Абу-с-СуудАн‑Ниса · 4:61–74

Абу-с-Сууд · Тафсир · на арабском

Ан-Ниса 4:61–74

4:61Страница 88

وَإِذَا قِيلَ لَهُمۡ تَعَالَوۡاْ إِلَىٰ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ وَإِلَى ٱلرَّسُولِ رَأَيۡتَ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ يَصُدُّونَ عَنكَ صُدُودٗا ٦١

Когда им говорят: «Придите к тому, что ниспослал Аллах, и к Посланнику», - ты видишь, как лицемеры стремительно отворачиваются от тебя.

﴿وَإذا قِيلَ لَهم تَعالَوْا إلى ما أنْزَلَ اللَّهُ وإلى الرَّسُولِ﴾ تَكْمِلَةٌ لِمادَّةِ التَّعْجِيبِ بِبَيانِ إعْراضِهِمْ صَرِيحًَا عَنِ التَّحاكُمِ إلى كِتابِ اللَّهِ تَعالى ورَسُولِهِ إثْرَ بَيانِ إعْراضِهِمْ عَنْ ذَلِكَ في ضِمْنِ التَّحاكُمِ إلى الطّاغُوتِ، وقُرِئَ "تَعالُوا" بِضَمِّ الَّلامِ عَلى أنَّهُ حَذَفَ لامَ الفِعْلِ تَخْفِيفًَا كَما في قَوْلِهِمْ: ما بالَيْتُ بالَةً أصْلُها بالِيَةٌ كَعافِيَةٍ وكَما قالُوا في "آيَةٍ": إنَّ أصْلَها أيْيَةٌ فَحُذِفَتِ اللّامُ ووَقَعَتْ واوُ الجَمْعِ بَعْدَ اللّامِ في تَعالى، فَضُمَّتْ فَصارَ تَعالُوا ومِنهُ قَوْلُ أهْلِ مَكَّةَ لِلْمَرْأةِ تَعالِي بِكَسْرِ اللّامِ وعَلَيْهِ قَوْلُ أبِي فِراسٍ الحَمْدانِيِّ:

؎ أيا جارَتِي ما أنْصَفَ الدَّهْرُ بَيْنَنا ∗∗∗ تَعالِي أُقاسِمْكِ الهُمُومَ تَعالِي

﴿رَأيْتَ المُنافِقِينَ﴾ إظْهارُ المُنافِقِينَ في مَقامِ الإضْمارِ لِلتَّسْجِيلِ عَلَيْهِمْ بِالنِّفاقِ وذَمِّهِمْ بِهِ والإشْعارِ بِعِلَّةِ الحُكْمِ والرُّؤْيَةُ بَصَرِيَّةٌ. وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَصُدُّونَ عَنْكَ﴾ حالٌ مِنَ المُنافِقِينَ، وقِيلَ: الرُّؤْيَةُ قَلْبِيَّةٌ والجُمْلَةُ مَفْعُولٌ ثانٍ لَها والأوَّلُ هو الأنْسَبُ بِظُهُورِ حالِهِمْ. وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿صُدُودًا﴾ مَصْدَرٌ مُؤَكِّدٌ لِفِعْلِهِ، أيْ: يُعْرِضُونَ عَنْكَ إعْراضًَا وأيَّ إعْراضٍ. وقِيلَ: هو اسْمٌ لِلْمَصْدَرِ الَّذِي هو الصَّدُّ والأظْهَرُ أنَّهُ مَصْدَرٌ لِصَدِّ اللّازِمِ والصَّدُّ مَصْدَرٌ لِلْمُتَعَدِّي يُقالُ صَدَّ عَنْهُ صُدُودًَا، أيْ: أعْرَضَ عَنْهُ، وصَدَّهُ عَنْهُ صَدًَّا، أيْ: مَنَعَهُ مِنهُ.

4:62Страница 88

فَكَيۡفَ إِذَآ أَصَٰبَتۡهُم مُّصِيبَةُۢ بِمَا قَدَّمَتۡ أَيۡدِيهِمۡ ثُمَّ جَآءُوكَ يَحۡلِفُونَ بِٱللَّهِ إِنۡ أَرَدۡنَآ إِلَّآ إِحۡسَٰنٗا وَتَوۡفِيقًا ٦٢

А что будет, когда беда постигнет их за то, что приготовили их руки, после чего они придут к тебе и будут клясться Аллахом: «Мы хотели только добра и примирения»?

وَقَوْلَهُ تَعالى: ﴿فَكَيْفَ﴾ شُرُوعٌ في بَيانِ غائِلَةِ جِنايَتِهِمِ المَحْكِيَّةِ ووَخامَةِ عاقِبَتِها، أيْ: كَيْفَ يَكُونُ حالُهم.

﴿إذا أصابَتْهم مُصِيبَةٌ﴾ أيْ: وقْتَ إصابَةِ المُصِيبَةِ إيّاهم بِافْتِضاحِهِمْ بِظُهُورِ نِفاقِهِمْ.

﴿بِما قَدَّمَتْ أيْدِيهِمْ﴾ بِسَبَبِ ما عَمِلُوا مِنَ الجِناياتِ الَّتِي مِن جُمْلَتِها التَّحاكُمُ إلى الطّاغُوتِ والإعْراضُ عَنْ حُكْمِكَ.

﴿ثُمَّ جاءُوكَ﴾ لِلِاعْتِذارِ عَمّا صَنَعُوا (p-196)مِنَ القَبائِحِ وهو عَطْفٌ عَلى "أصابَتْهُمْ" والمُرادُ: تَفْظِيعُ حالِهِمْ وتَهْوِيلُ ما دَهَمَهم مِنَ الخَطْبِ واعْتَراهم مِن شِدَّةِ الأمْرِ عِنْدَ إصابَةِ المُصِيبَةِ وعِنْدَ المَجِيءِ لِلِاعْتِذارِ.

﴿يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ﴾ حالٌ مِن فاعِلِ "جاءُوكَ".

﴿إنْ أرَدْنا إلا إحْسانًا وتَوْفِيقًا﴾ أيْ: ما أرَدْنا بِتَحاكُمِنا إلى غَيْرِكَ إلّا الفَصْلَ بِالوَجْهِ الحَسَنِ والتَّوْفِيقَ بَيْنَ الخَصْمَيْنِ ولَمْ نُرِدْ مُخالَفَةً لَكَ ولا تَسَخُّطًَا لِحُكْمِكَ فَلا تُؤاخِذْنا بِما فَعَلْنا وهَذا وعِيدٌ لَهم عَلى ما فَعَلُوا وأنَّهم سَيَنْدَمُونَ عَلَيْهِ حِينَ لا يَنْفَعُهُمُ النَّدَمُ ولا يُغْنِي عَنْهُمُ الاعْتِذارُ. وقِيلَ: جاءَ أوْلِياءُ المُنافِقِ يَطْلُبُونَ بِدَمِهِ وقَدْ أهْدَرَهُ اللَّهُ تَعالى فَقالُوا: ما أرَدْنا، أيْ: ما أرادَ صاحِبُنا المَقْتُولُ بِالتَّحاكُمِ إلى عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ إلّا أنْ يُحْسِنَ إلَيْهِ ويُوَفِّقَ بَيْنَهُ وبَيْنَ خَصْمِهِ.

4:63Страница 88

أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ يَعۡلَمُ ٱللَّهُ مَا فِي قُلُوبِهِمۡ فَأَعۡرِضۡ عَنۡهُمۡ وَعِظۡهُمۡ وَقُل لَّهُمۡ فِيٓ أَنفُسِهِمۡ قَوۡلَۢا بَلِيغٗا ٦٣

Аллах знает, что у них в сердцах. Посему отвернись от них, но увещевай их и говори им наедине (или говори им о них) убедительные слова.

﴿أُولَئِكَ﴾ إشارَةٌ إلى المُنافِقِينَ وما فِيهِ مِن مَعْنى البُعْدِ لِلتَّنْبِيهِ عَلى بُعْدِ مَنزِلَتِهِمْ في الكُفْرِ والنِّفاقِ، وهو مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ ﴿الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ ما في قُلُوبِهِمْ﴾ أيْ: مِن فُنُونِ الشُّرُورِ والفَساداتِ المُنافِيَةِ لِما أظْهَرُوا لَكَ مِنَ الأكاذِيبِ.

﴿فَأعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ جَوابُ شَرْطٍ مَحْذُوفٍ أيْ: إذا كانَ حالُهم كَذَلِكَ فَأعْرِضْ عَنْ قَبُولِ مَعْذِرَتِهِمْ، وقِيلَ: عَنْ عِقابِهِمْ لِمَصْلَحَةٍ في اسْتِبْقائِهِمْ ولا تُظْهِرْ لَهم عِلْمَكَ بِما في بَواطِنِهِمْ وتَهْتِكْ سِتْرَهم حَتّى يَبْقَوْا عَلى وجَلٍ وحَذَرٍ.

﴿وَعِظْهُمْ﴾ أيِ: ازْجُرْهم عَنِ النِّفاقِ والكَيْدِ.

﴿وَقُلْ لَهم في أنْفُسِهِمْ﴾ في حَقِّ أنْفُسِهِمُ الخَبِيثَةِ وقُلُوبِهِمُ المُنْطَوِيَةِ عَلى الشُّرُورِ الَّتِي يَعْلَمُها اللَّهُ تَعالى أوْ في أنْفُسِهِمْ خالِيًَا بِهِمْ لَيْسَ مَعَهم غَيْرُهم مُسارًَّا بِالنَّصِيحَةِ لِأنَّها في السِّرِّ أنْجَعُ.

﴿قَوْلا بَلِيغًا﴾ مُؤَثِّرًَا واصِلًَا إلى كُنْهِ المُرادِ مُطابِقًَا لِما سِيقَ لَهُ مِنَ المَقْصُودِ فالظَّرْفُ عَلى التَّقْدِيرَيْنِ مُتَعَلِّقٌ بِالأمْرِ، وقِيلَ: مُتَعَلِّقٌ بِـ"بَلِيغًَا" عَلى رَأْيِ مَن يُجِيزُ تَقْدِيمَ مَعْمُولِ الصِّفَةِ عَلى المَوْصُوفِ، أيْ: قُلْ لَهم قَوْلًَا بَلِيغًَا في أنْفُسِهِمْ مُؤَثِّرًَا في قُلُوبِهِمْ يَغْتَنِمُونَ بِهِ اغْتِنامًَا ويَسْتَشْعِرُونَ مِنهُ الخَوْفَ اسْتِشْعارًَا وهو التَّوَعُّدُ بِالقَتْلِ والِاسْتِئْصالِ والإيذانُ بِأنَّ ما في قُلُوبِهِمْ مِن مَكْنُوناتِ الشَّرِّ والنِّفاقِ غَيْرُ خافٍ عَلى اللَّهِ تَعالى وأنَّ ذَلِكَ مُسْتَوْجِبٌ لِأشَدِّ العُقُوباتِ وإنَّما هَذِهِ المُكافَأةُ والتَّأْخِيرُ لِإظْهارِهِمُ الإيمانَ والطّاعَةَ وإضْمارِهِمُ الكُفْرَ ولَئِنْ أظْهَرُوُا الشِّقاقَ وبَرَزُوا بِأشْخاصِهِمْ مِن نَفَقِ النِّفاقِ لَيَمَسَّنَّهُمُ العَذابُ إنَّ اللَّهَ شَدِيدُ العِقابِ.

4:64Страница 88

وَمَآ أَرۡسَلۡنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذۡنِ ٱللَّهِۚ وَلَوۡ أَنَّهُمۡ إِذ ظَّلَمُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ جَآءُوكَ فَٱسۡتَغۡفَرُواْ ٱللَّهَ وَٱسۡتَغۡفَرَ لَهُمُ ٱلرَّسُولُ لَوَجَدُواْ ٱللَّهَ تَوَّابٗا رَّحِيمٗا ٦٤

Мы отправили посланников только для того, чтобы им повиновались с дозволения Аллаха. Если бы они, поступив несправедливо по отношению к себе, пришли к тебе и попросили прощения у Аллаха, если бы Посланник попросил прощения за них, то они нашли бы Аллаха Принимающим покаяния и Милосердным.

﴿وَما أرْسَلْنا مِن رَسُولٍ إلا لِيُطاعَ بِإذْنِ اللَّهِ﴾ كَلامٌ مُبْتَدَأٌ جِيءَ بِهِ تَمْهِيدًَا لِبَيانِ خَطَئِهِمْ في الِاشْتِغالِ بِسَتْرِ جِنايَتِهِمْ بِالِاعْتِذارِ بِالأباطِيلِ وعَدَمِ تَلافِيها بِالتَّوْبَةِ أيْ: وما أرْسَلْنا رَسُولًَا مِنَ الرُّسُلِ لِشَيْءٍ مِنَ الأشْياءِ إلّا لِيُطاعَ بِسَبَبِ إذْنِهِ تَعالى في طاعَتِهِ وأمْرِهِ المُرْسَلِ إلَيْهِمْ بِأنْ يُطِيعُوهُ ويَتَّبِعُوهُ لِأنَّهُ مُؤَدٍّ عَنْهُ تَعالى فَطاعَتُهُ طاعَةُ اللَّهِ تَعالى ومَعْصِيَتُهُ مَعْصِيَتُهُ تَعالى: مَن يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أطاعَ اللَّهَ، أوْ بِتَيْسِيرِ اللَّهِ تَعالى وتَوْفِيقِهِ في طاعَتِهِ.

﴿وَلَوْ أنَّهم إذْ ظَلَمُوا أنْفُسَهُمْ﴾ وعَرَّضُوها لِعَذابٍ عَلى عَذابِ النِّفاقِ بِتَرْكِ طاعَتِكَ والتَّحاكُمِ إلى غَيْرِكَ.

﴿جاءُوكَ﴾ مِن غَيْرِ تَأْخِيرٍ كَما يُفْصِحُ عَنْهُ تَقْدِيمُ الظَّرْفِ مُتَوَسِّلِينَ بِكَ في التَّنَصُّلِ عَنْ جِنايَتِهِمُ القَدِيمَةِ والحادِثَةِ ولَمْ يَزْدادُوا جِنايَةً عَلى جِنايَةٍ بِالقَصْدِ إلى سَتْرِها (p-197)بِالِاعْتِذارِ الباطِلِ والإيمانِ الفاجِرِ.

﴿فاسْتَغْفَرُوُا اللَّهَ﴾ بِالتَّوْبَةِ والإخْلاصِ وبالَغُوا في التَّضَرُّعِ إلَيْكَ حَتّى انْتَصَبْتَ شَفِيعًَا لَهم إلى اللَّهِ تَعالى واسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ، وإنَّما قِيلَ: ﴿واسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ﴾ عَلى طَرِيقَةِ الِالتِفاتِ تَفْخِيمًَا لِشَأْنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وتَعْظِيمًَا لِاسْتِغْفارِهِ وتَنْبِيهًَا عَلى أنَّ شَفاعَتَهُ في حَيِّزِ القَبُولِ.

﴿لَوَجَدُوُا اللَّهَ تَوّابًا رَحِيمًا﴾ لَعَلِمُوهُ مُبالِغًَا في قَبُولِ تَوْبَتِهِمْ والتَّفَضُّلِ عَلَيْهِمْ بِالرَّحْمَةِ وإنْ فُسِّرَ الوِجْدانُ بِالمُصادَفَةِ كانَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿تَوّابًا﴾ حالًَا و ﴿رَحِيمًا﴾ بَدَلًَا مِنهُ أوْ حالًَا مِنَ الضَّمِيرِ فِيهِ. وأيًَّا ما كانَ؛ فَفِيهِ فَضْلُ تَرْغِيبٍ لِلسّامِعِينَ في المُسارَعَةِ إلى التَّوْبَةِ والِاسْتِغْفارِ ومَزِيدُ تَنْدِيمٍ لِأُولَئِكَ المُنافِقِينَ عَلى ما صَنَعُوا لِما أنَّ ظُهُورَ تَباشِيرِ قَبُولِ التَّوْبَةِ وحُصُولِ الرَّحْمَةِ لَهم ومُشاهَدَتَهم لِآثارِهِما نِعْمَةٌ زائِدَةٌ عَلَيْهِما مُوجِبَةٌ لِكَمالِ الرَّغْبَةِ في تَحْصِيلِها وتَمامِ الحَسْرَةِ عَلى فَواتِها.

4:65Страница 88

فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤۡمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيۡنَهُمۡ ثُمَّ لَا يَجِدُواْ فِيٓ أَنفُسِهِمۡ حَرَجٗا مِّمَّا قَضَيۡتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسۡلِيمٗا ٦٥

Но нет - клянусь твоим Господом! - они не уверуют, пока они не изберут тебя судьей во всем том, что запутано между ними, не перестанут испытывать в душе стеснение от твоего решения и не подчинятся полностью.

﴿فَلا ورَبِّكَ﴾ أيْ: فَوَرَبِّكَ و"لا" مَزِيدَةٌ لِتَأْكِيدِ مَعْنى القَسَمِ لا لِتَأْكِيدِ النَّفْيِ في جَوابِهِ أعْنِي قَوْلَهُ: ﴿لا يُؤْمِنُونَ﴾ لِأنَّها تُزادُ في الإثْباتِ أيْضًَا كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ﴾ ونَظائِرِهِ.

﴿حَتّى يُحَكِّمُوكَ﴾ أيْ: يَتَحاكَمُوا إلَيْكَ ويَتَرافَعُوا إلَيْكَ وإنَّما جِيءَ بِصِيغَةِ التَّحْكِيمِ مَعَ أنَّهُ ﷺ حاكِمٌ بِأمْرِ اللَّهِ سُبْحانَهُ إيذانًَا بِأنَّ حَقَّهم أنْ يَجْعَلُوهُ حَكَمًَا فِيما بَيْنَهم ويَرْضَوْا بِحُكْمِهِ وإنْ قُطِعَ النَّظَرُ عَنْ كَوْنِهِ حاكِمًَا عَلى الإطْلاقِ.

﴿فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾ أيْ: فِيما اخْتَلَفَ بَيْنَهم مِنَ الأُمُورِ واخْتَلَطَ ومِنهُ الشَّجَرُ لِتَداخُلِ أغْصانِهِ.

﴿ثُمَّ لا يَجِدُوا﴾ عَطْفٌ عَلى مُقَدَّرٍ يَنْساقُ إلَيْهِ الكَلامُ أيْ: فَتَقْضِي بَيْنَهُمْ، ثُمَّ لا يَجِدُوا ﴿فِي أنْفُسِهِمْ حَرَجًا﴾ ضِيقًَا.

﴿مِمّا قَضَيْتَ﴾ أيْ: مِمّا قَضَيْتَ بِهِ أوْ مِن قَضائِكَ، وقِيلَ: شَكا مِن أجْلِهِ إذا الشّاكُّ في ضِيقٍ مِن أمْرِهِ.

﴿وَيُسَلِّمُوا﴾ أيْ: يَنْقادُوا لِأمْرِكَ ويُذْعِنُوا لَهُ.

﴿تَسْلِيمًا﴾ تَأْكِيدٌ لِلْفِعْلِ بِمَنزِلَةِ تَكْرِيرِهِ، أيْ: تَسْلِيمًَا تامًَّا بِظاهِرِهِمْ وباطِنِهِمْ، يُقالُ: سَلَّمَ لِأمْرِ اللَّهِ وأسْلَمَ لَهُ بِمَعْنىً وحَقِيقَتُهُ: سَلَّمَ نَفْسَهُ لَهُ إذا جَعَلَها سالِمَةً لَهُ خالِصَةً أيْ: يَنْقادُوا لِحُكْمِكَ انْقِيادًَا لا شُبْهَةَ فِيهِ بِظاهِرِهِمْ وباطِنِهِمْ. وقِيلَ: نَزَلَتْ في شَأْنِ المُنافِقِ واليَهُودِيِّ. وقِيلَ: في شَأْنِ الزُّبَيْرِ ورَجُلٍ مِنَ الأنْصارِ حِينَ اخْتَصَما إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في شِراجٍ مِنَ الحَرَّةِ كانا يَسْقِيانِ بِها النَّخْلَ فَقالَ ﷺ: اسْقِ يا زُبَيْرُ ثُمَّ أرْسِلِ الماءَ إلى جارِكَ فَغَضِبَ الأنْصارِيُّ وقالَ: لِأنَّ كانَ ابْنَ عَمَّتِكَ فَتَغَيَّرَ وجْهُ رَسُولِ اللَّهِ ثُمَّ قالَ: اسْقِ يا زُبَيْرُ ثُمَّ احْبِسِ الماءَ حَتّى يَرْجِعَ إلى الجُدُرِ واسْتَوْفِ حَقَّكَ ثُمَّ أرْسِلْهُ إلى جارِكَ، كانَ قَدْ أشارَ عَلى الزُّبَيْرِ بِرَأْيٍ فِيهِ سَعَةٌ لَهُ ولِخَصْمِهِ فَلَمّا أُحْفِظَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ اسْتَوْعَبَ لِلزُّبَيْرِ حَقَّهُ في صَرِيحِ الحُكْمِ ثُمَّ خَرَجا فَمَرّا عَلى المِقْدادِ بْنِ الأسْوَدِ فَقالَ: لِمَنِ القَضاءُ؟ فَقالَ الأنْصارِيُّ: قَضى لِابْنِ عَمَّتِهِ ولَوى شِدْقَهُ فَفَطِنَ يَهُودِيٌّ كانَ مَعَ المِقْدادِ فَقالَ: قاتَلَ اللَّهُ هَؤُلاءِ يَشْهَدُونَ أنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ ثُمَّ يَتَّهِمُونَهُ في قَضاءٍ يَقْضِي بَيْنَهم وايْمِ اللَّهِ لَقَدْ أذْنَبْنا ذَنْبًَا مَرَّةً في حَياةِ مُوسى فَدَعانا إلى التَّوْبَةِ مِنهُ وقالَ: اقْتُلُوا أنْفُسَكم فَفَعَلْنا فَبَلَغَ قَتْلانا سَبْعِينَ ألْفًَا في طاعَةِ رَبِّنا حَتّى رَضِيَ عَنّا فَقالَ ثابِتُ بْنُ قَيْسِ بْنِ شَمّاسَ: أما واللَّهِ إنَّ اللَّهَ لَيَعْلَمُ مِنِّي الصِّدْقَ لَوْ أمَرَنِي مُحَمَّدٌ أنْ أقْتُلَ نَفْسِي لَقَتَلْتُها. ورُوِيَ أنَّهُ قالَ ذَلِكَ ثابِتٌ وابْنُ مَسْعُودٍ وعَمّارُ بْنُ ياسِرَ (p-198)رَضِيَ اللَّهُ عَنْهم فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إنَّ مِن أُمَّتِي رِجالًَا الإيمانُ أثْبَتُ في قُلُوبِهِمْ مِنَ الجِبالِ الرَّواسِي فَنَزَلَتْ في شَأْنِ هَؤُلاءِ.

4:66Страница 89

وَلَوۡ أَنَّا كَتَبۡنَا عَلَيۡهِمۡ أَنِ ٱقۡتُلُوٓاْ أَنفُسَكُمۡ أَوِ ٱخۡرُجُواْ مِن دِيَٰرِكُم مَّا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٞ مِّنۡهُمۡۖ وَلَوۡ أَنَّهُمۡ فَعَلُواْ مَا يُوعَظُونَ بِهِۦ لَكَانَ خَيۡرٗا لَّهُمۡ وَأَشَدَّ تَثۡبِيتٗا ٦٦

Если бы Мы предписали им: «Убейте самих себя (пусть невинные убьют беззаконников) или покиньте свои дома», - то лишь немногие из них совершили бы это. А если бы они совершили то, чем их увещевают, то так было бы лучше для них и сильнее укрепило бы их.

﴿وَلَوْ أنّا كَتَبْنا عَلَيْهِمْ أنِ اقْتُلُوا أنْفُسَكم أوِ اخْرُجُوا مِن دِيارِكُمْ﴾ أيْ: لَوْ أوْجَبْنا عَلَيْهِمْ مِثْلَ ما أوْجَبْنا عَلى بَنى إسْرائِيلَ مِن قَتْلِهِمْ أنْفُسَهم أوْ خُرُوجِهِمْ مِن دِيارِهِمْ حِينَ اسْتِتابَتِهِمْ مِن عِبادَةِ العِجْلِ و"أنْ" مَصْدَرِيَّةٌ أوْ مُفَسِّرَةٌ لِأنَّ كَتَبْنا في مَعْنى أمَرْنا.

﴿ما فَعَلُوهُ﴾ أيِ: المَكْتُوبَ المَدْلُولَ عَلَيْهِ بِ "كَتَبْنا" أوْ أحَدِ مَصْدَرَيِ الفِعْلَيْنِ.

﴿إلا قَلِيلٌ مِنهُمْ﴾ أيْ: إلّا أُناسٌ قَلِيلٌ مِنهم وهُمُ المُخْلِصُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ، ورُوِيَ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أنَّهُ قالَ: واللَّهِ لَوْ أمَرَنا رَبُّنا لَفَعَلْنا والحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَفْعَلْ بِنا ذَلِكَ. وقِيلَ: مَعْنى اقْتُلُوا أنْفُسَكُمْ: تَعَرَّضُوا بِها لِلْقَتْلِ بِالجِهادِ، وهو بَعِيدٌ. وقُرِئَ "إلّا قَلِيلًَا" بِالنَّصْبِ عَلى الِاسْتِثْناءِ أوْ "إلّا فِعْلًَا قَلِيلًَا".

﴿وَلَوْ أنَّهم فَعَلُوا ما يُوعَظُونَ بِهِ﴾ مِن مُتابَعَةِ الرَّسُولِ ﷺ وطاعَتِهِ والِانْقِيادِ لِما يَراهُ ويَحْكُمُ بِهِ ظاهِرًَا وباطِنًَا وسُمِّيَتْ أوامِرُ اللَّهِ تَعالى ونَواهِيهِ مَواعِظَ لِاقْتِرانِهِما بِالوَعْدِ والوَعِيدِ.

﴿لَكانَ﴾ أيْ: فِعْلُهم ذَلِكَ.

﴿خَيْرًا لَهُمْ﴾ عاجِلًَا وآجِلًَا.

﴿وَأشَدَّ تَثْبِيتًا﴾ لَهم عَلى الإيمانِ وأبْعَدَ مِنَ الاضْطِرابِ فِيهِ وأشَدَّ تَثْبِيتًَا لِثَوابِ أعْمالِهِمْ.

4:67Страница 89

وَإِذٗا لَّأٓتَيۡنَٰهُم مِّن لَّدُنَّآ أَجۡرًا عَظِيمٗا ٦٧

Вот тогда Мы даровали бы им от Нас великую награду

﴿وَإذًا لآتَيْناهم مِن لَدُنّا أجْرًا عَظِيمًا﴾ جَوابٌ لِسُؤالٍ مُقَدَّرٍ كَأنَّهُ قِيلَ: وماذا يَكُونُ لَهم بَعْدَ التَّثْبِيتِ؟ فَقِيلَ: وإذَنْ لَوْ ثَبَتُوا لَآتَيْناهم فَإنَّ إذَنْ جَوابٌ وجَزاءٌ.

4:68Страница 89

وَلَهَدَيۡنَٰهُمۡ صِرَٰطٗا مُّسۡتَقِيمٗا ٦٨

и повели бы их прямым путем.

﴿وَلَهَدَيْناهم صِراطًا مُسْتَقِيمًا﴾ يَصِلُونَ بِسُلُوكِهِ إلى عالَمِ القُدُسِ ويَفْتَحُ لَهم أبْوابَ الغَيْبِ، قالَ ﷺ: « "مَن عَمِلَ بِما عَلِمَ ورَّثَهُ اللَّهُ تَعالى عِلْمَ ما لَمْ يَعْلَمْ".»

4:69Страница 89

وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَٱلرَّسُولَ فَأُوْلَٰٓئِكَ مَعَ ٱلَّذِينَ أَنۡعَمَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِم مِّنَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ وَٱلصِّدِّيقِينَ وَٱلشُّهَدَآءِ وَٱلصَّٰلِحِينَۚ وَحَسُنَ أُوْلَٰٓئِكَ رَفِيقٗا ٦٩

Те, которые повинуются Аллаху и Посланнику, окажутся вместе с пророками, правдивыми мужами, павшими мучениками и праведниками, которых облагодетельствовал Аллах. Как же прекрасны эти спутники!

﴿وَمَن يُطِعِ اللَّهَ والرَّسُولَ﴾ كَلامٌ مُسْتَأْنِفٌ فِيهِ فَضْلُ تَرْغِيبٍ في الطّاعَةِ ومَزِيدُ تَشْوِيقٍ إلَيْها بِبَيانِ أنَّ نَتِيجَتَها أقْصى ما يَنْتَهِي إلَيْهِ هِمَمُ الأُمَمِ وأرْفَعُ ما يَمْتَدُّ إلَيْهِ أعْناقُ عَزائِمِهِمْ مِن مُجاوَرَةِ أعْظَمِ الخَلائِقِ مِقْدارًَا وأرْفَعِهِمْ مَنارًَا مُتَضَمِّنٌ لِتَفْسِيرِ ما أُبْهِمَ في جَوابِ الشَّرْطِيَّةِ السّابِقَةِ وتَفْصِيلِ ما أُجْمِلَ فِيهِ، والمُرادُ بِالطّاعَةِ: هو الِانْقِيادُ التّامُّ والِامْتِثالُ الكامِلُ لِجَمِيعِ الأوامِرِ والنَّواهِي.

﴿فَأُولَئِكَ﴾ إشارَةٌ إلى المُطِيعِينَ والجَمْعُ بِاعْتِبارِ مَعْنى مَن كَما أنَّ الإفْرادَ في فِعْلِ الشَّرْطِ بِاعْتِبارِ لَفْظِها وما فِيهِ مِن مَعْنى البُعْدِ مَعَ القُرْبِ في الذِّكْرِ لِلْإيذانِ بِعُلُوِّ دَرَجَتِهِمْ وبُعْدِ مَنزِلَتِهِمْ في الشَّرَفِ، وهو مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ ﴿مَعَ الَّذِينَ أنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾ والجُمْلَةُ جَوابُ الشَّرْطِ وتَرْكُ ذِكْرِ المُنْعَمِ بِهِ لِلْإشْعارِ بِقُصُورِ العِبارَةِ عَنْ تَفْصِيلِهِ وبَيانِهِ.

﴿مِنَ النَّبِيِّينَ﴾ بَيانٌ لِلْمُنْعَمِ عَلَيْهِمْ والتَّعَرُّضُ لِمَعِيَّةِ سائِرِ الأنْبِياءِ عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ مَعَ أنَّ الكَلامَ في بَيانِ حُكْمِ طاعَةِ نَبِيِّنا ﷺ لِجَرَيانِ ذِكْرِهِمْ في (p-199)سَبَبِ النُّزُولِ مَعَ ما فِيهِ مِنَ الإشارَةِ إلى أنَّ طاعَتَهُ ﷺ مُتَضَمِّنَةٌ لِطاعَتِهِمْ لِاشْتِمالِ شَرِيعَتِهِ عَلى شَرائِعِهِمُ الَّتِي لا تَتَغَيَّرُ بِتَغَيُّرِ الأعْصارِ. رُوِيَ أنَّ نَفَرًَا مِن أصْحابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قالُوا: يا نَبِيَّ اللَّهِ إنْ صِرْنا إلى الجَنَّةِ تَفْضُلُنا بِدَرَجاتِ النُّبُوَّةِ فَلا نَراكَ. وقالَ الشَّعْبِيُّ: جاءَ رَجُلٌ مِنَ الأنْصارِ إلى رَسُولِ اللَّهِ وهو يَبْكِي فَقالَ: ما يُبْكِيكَ يا فُلانُ؟ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ بِاللَّهِ الَّذِي لا إلَهَ إلّا هو لَأنْتَ أحَبُّ إلَيَّ مِن نَفْسِي وأهْلِي ومالِي ووَلَدِي وإنِّي لَأذْكُرُكَ وأنا في أهْلِي فَيَأْخُذُنِي مِثْلُ الجُنُونِ حَتّى أراكَ وذَكَرْتُ مَوْتِي وأنَّكَ تُرْفَعُ مَعَ النَّبِيِّينَ وإنِّي إنْ أُدْخِلْتُ الجَنَّةَ كُنْتُ في مَنزِلَةٍ أدْنى مِن مَنزِلَتِكَ فَلَمْ يَرُدَّ النَّبِيُّ ﷺ فَنَزَلَتْ. ورُوِيَ أنَّ ثَوْبانَ مَوْلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كانَ شَدِيدَ الحُبِّ لَهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ قَلِيلَ الصَّبْرِ عَنْهُ فَأتاهُ يَوْمًَا وقَدْ تَغَيَّرَ وجْهُهُ ونَحُلَ جِسْمُهُ وعُرِفَ الحُزْنُ في وجْهِهِ فَسَألَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ حالِهِ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ ما بِي مِن وجَعٍ غَيْرَ أنِّي إذا لَمْ أرَكَ اشْتَقْتُ إلَيْكَ واسْتَوْحَشْتُ وحْشَةً شَدِيدَةً حَتّى ألْقاكَ فَذَكَرْتُ الآخِرَةَ فَخِفْتُ أنْ لا أراكَ هُناكَ لِأنِّي عَرَفْتُ أنَّكَ تُرْفَعُ مَعَ النَّبِيِّينَ وإنْ أُدْخِلْتُ الجَنَّةَ كُنْتُ في مَنزِلَةٍ دُونَ مَنزِلِكَ وإنْ لَمْ أُدْخَلْ فَذاكَ حِينَ لا أراكَ أبَدًَا فَنَزَلَتْ، فَقالَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: « "والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لا يُؤْمِنُ عَبْدٌ حَتّى أكُونَ أحَبَّ إلَيْهِ مِن نَفْسِهِ وأبَوَيْهِ وأهْلِهِ ووَلَدِهِ والنّاسِ أجْمَعِينَ"،» وحُكِيَ ذَلِكَ عَنْ جَماعَةٍ مِنَ الصَّحابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهم. ورُوِيَ «أنَّ أنَسًَا قالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ الرَّجُلُ يُحِبُّ قَوْمًَا ولَمّا يَلْحَقْ بِهِمْ قالَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: "المَرْءُ مَعَ مَن أحَبَّ".» ﴿والصِّدِّيقِينَ﴾ أيِ: المُتَقَدِّمِينَ في تَصْدِيقِهِمُ المُبالِغِينَ في الصِّدْقِ والإخْلاصِ في الأقْوالِ والأفْعالِ وهم أفاضِلُ أصْحابِ الأنْبِياءِ عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ وأماثِلُ خَواصِّهِمُ المُقَرَّبِينَ كَأبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.

﴿والشُّهَداءِ﴾ الَّذِينَ بَذَلُوا أرْواحَهم في طاعَةِ اللَّهِ تَعالى وإعْلاءِ كَلِمَتِهِ.

﴿والصّالِحِينَ﴾ الصّارِفِينَ أعْمارَهم في طاعَتِهِ وأمْوالَهم في مَرْضاتِهِ ولَيْسَ المُرادُ بِالمَعِيَّةِ الِاتِّحادَ في الدَّرَجَةِ ولا مُطْلَقَ الِاشْتِراكِ في دُخُولِ الجَنَّةِ بَلْ كَوْنَهم فِيها بِحَيْثُ يَتَمَكَّنُ كُلُّ واحِدٍ مِنهم مِن رُؤْيَةِ الآخَرِ وزِيارَتِهِ مَتى أرادَ وإنْ بَعُدَ ما بَيْنَهُما مِنَ المَسافَةِ.

﴿وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا﴾ الرَّفِيقُ: الصّاحِبُ، مَأْخُوذٌ مِنَ الرِّفْقِ وهو لِينُ الجانِبِ واللَّطافَةُ في المُعاشَرَةِ قَوْلًَا وفِعْلًَا، فَإنْ جُعِلَ ﴿أُولَئِكَ﴾ إشارَةً إلى النَّبِيِّينَ ومَن بَعْدَهم عَلى أنَّ ما فِيهِ مِن مَعْنى البُعْدِ لِما مَرَّ مِرارًَا فَـ"رَفِيقًَا" إمّا تَمْيِيزٌ أوْ حالٌ عَلى مَعْنى أنَّهم وُصِفُوا بِالحُسْنِ مِن جِهَةِ كَوْنِهِمْ رُفَقاءَ لِلْمُطِيعِينَ أوْ حالَ كَوْنِهِمْ رُفَقاءَ لَهُمْ، وإفْرادُهُ لِما أنَّهُ كالصِّدِّيقِ والخَلِيطِ والرَّسُولِ يَسْتَوِي فِيهِ الواحِدُ والمُتَعَدِّدُ أوْ لِأنَّهُ أُرِيدَ: حَسُنَ كُلُّ واحِدٍ مِنهم رَفِيقًَا، وإنْ جُعِلَ إشارَةً إلى المُطِيعِينَ فَهو تَمْيِيزٌ عَلى مَعْنى أنَّهم وُصِفُوا بِحُسْنِ الرَّفِيقِ مِنَ النَّبِيِّينَ ومَن بَعْدَهم لا بِنَفْسِ الحُسْنِ فَلا يَجُوزُ دُخُولُ مِن عَلَيْهِ كَما يَجُوزُ في الوَجْهِ الأوَّلِ، والجُمْلَةُ تَذْيِيلٌ مُقَرِّرٌ لِما قَبْلَهُ مُؤَكِّدٌ لِلتَّرْغِيبِ والتَّشْوِيقِ، قِيلَ: فِيهِ مَعْنى التَّعَجُّبِ كَأنَّهُ قِيلَ: وما أحْسَنَ أُولَئِكَ رَفِيقًَا ولِاسْتِقْلالِهِ بِمَعْنى التَّعَجُّبِ قُرِئَ "وَحَسْنَ" بِسُكُونِ السِّينِ.

4:70Страница 89

ذَٰلِكَ ٱلۡفَضۡلُ مِنَ ٱللَّهِۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ عَلِيمٗا ٧٠

Такова милость от Аллаха, и довольно того, что Аллах ведает о всякой вещи.

﴿ذَلِكَ﴾ إشارَةٌ إلى ما لِلْمُطِيعِينَ مِن عَظِيمِ الأجْرِ ومَزِيدِ الهِدايَةِ ومُرافَقَةِ هَؤُلاءِ المُنْعَمِ عَلَيْهِمْ أوْ إلى فَضْلِهِمْ ومَزِيَّتِهِمْ، وما فِيهِ مِن مَعْنى البُعْدِ لِلْإشْعارِ بِعُلُوِّ رُتْبَتِهِ وبُعْدِ مَنزِلَتِهِ في الشَّرَفِ، وهو مُبْتَدَأٌ وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿الفَضْلُ﴾ صِفَتُهُ وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿مِنَ اللَّهِ﴾ خَبَرُهُ، أيْ: ذَلِكَ الفَضْلُ العَظِيمُ مِنَ اللَّهِ (p-200)تَعالى لا مِن غَيْرِهِ، أوِ "الفَضْلُ" خَبَرُهُ و"مِنَ اللَّهِ" مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ وقَعَ حالًَا مِنهُ والعامِلُ فِيهِ مَعْنى الإشارَةِ أيْ: ذَلِكَ الَّذِي ذُكِرَ الفَضْلُ كائِنًَا مِنَ اللَّهِ تَعالى لا أنَّ أعْمالَ المُكَلَّفِينَ تُوجِبُهُ.

﴿وَكَفى بِاللَّهِ عَلِيمًا﴾ بِجَزاءِ مَن أطاعَهُ وبِمَقادِيرِ الفَضْلِ واسْتِحْقاقِ أهْلِهِ.

4:71Страница 89

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ خُذُواْ حِذۡرَكُمۡ فَٱنفِرُواْ ثُبَاتٍ أَوِ ٱنفِرُواْ جَمِيعٗا ٧١

О те, которые уверовали! Соблюдайте осторожность и выступайте отрядами или же выступайте все вместе.

﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ﴾ الحِذْرُ والحَذَرُ واحِدٌ كالإثْرِ والأثَرِ والشِّبْهِ والشَّبَهِ، أيْ: تَيَقَّظُوا واحْتَرِزُوا مِنَ العَدُوِّ ولا تُمَكِّنُوهُ مِن أنْفُسِكُمْ، يُقالُ: أخَذَ حِذْرَهُ إذا تَيَقَّظَ واحْتَرَزَ مِنَ المَخُوفِ كَأنَّهُ جَعَلَ الحَذَرَ آلَتَهُ الَّتِي يَقِي بِها نَفْسَهُ، وقِيلَ: هو ما يُحَذَّرُ بِهِ مِنَ السِّلاحِ والحَزْمِ أيِ: اسْتَعِدُّوا لِلْعَدُوِّ.

﴿فانْفِرُوا﴾ بِكَسْرِ الفاءِ، وقُرِئَ بِضَمِّها أيِ: اخْرُجُوا إلى الجِهادِ عِنْدَ خُرُوجِكم.

﴿ثُباتٍ﴾ جَمْعُ ثُبَةٍ وهي الجَماعَةُ مِنَ الرِّجالِ فَوْقَ العَشْرَةِ ووَزْنُها في الأصْلِ فُعَلَةٌ كَحُطَمَةٍ حُذِفَتْ لامُها وعُوِّضَ عَنْها تاءُ التَّأْنِيثِ، وهَلْ هي واوٌ أوْ ياءٌ؟ فِيهِ قَوْلانِ، قِيلَ: إنَّها مُشْتَقَّةٌ مِن ثَبا يَثْبُو كَحَلا يَحْلُو، أىِ: اجْتَمَعَ، وقِيلَ: مِن ثَبَيْتَ عَلى الرَّجُلِ إذا أثْنَيْتَ عَلَيْهِ كَأنَّكَ جَمَعْتَ مَحاسِنَهُ ويُجْمَعُ أيْضًَا عَلى ثُبِينَ جَبْرًَا لِما حُذِفَ مِن عَجُزِهِ ومَحَلُّها النَّصْبُ عَلى الحالِيَّةِ أيِ: انْفِرُوا جَماعاتٍ مُتَفَرِّقَةً سَرِيَّةً بَعْدَ سَرِيَّةٍ.

﴿أوِ انْفِرُوا جَمِيعًا﴾ أيْ: مُجْتَمِعِينَ كَوْكَبَةً واحِدَةً ولا تَتَخاذَلُوا فَتُلْقُوا بِأنْفُسِكم إلى التَّهْلُكَةِ.

4:72Страница 89

وَإِنَّ مِنكُمۡ لَمَن لَّيُبَطِّئَنَّ فَإِنۡ أَصَٰبَتۡكُم مُّصِيبَةٞ قَالَ قَدۡ أَنۡعَمَ ٱللَّهُ عَلَيَّ إِذۡ لَمۡ أَكُن مَّعَهُمۡ شَهِيدٗا ٧٢

Воистину, среди вас есть такой, который задержится, и если вас постигнет несчастье, то он скажет: «Аллах оказал мне милость тем, что я не присутствовал рядом с ними».

﴿وَإنَّ مِنكم لَمَن لَيُبَطِّئَنَّ﴾ أيْ: لَيَتَثاقَلَنَّ ولَيَتَخَلَّفَنَّ عَنِ الجِهادِ مِن بَطَّأ بِمَعْنى أبْطَأ كَعَتَّمَ بِمَعْنى أعْتَمَ، والخِطابُ لِعَسْكَرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كُلِّهِمُ المُؤْمِنِينَ مِنهم والمُنافِقِينَ، والمُبَطِّئُونَ: مُنافِقُوهُمُ الَّذِينَ تَثاقَلُوا وتَخَلَّفُوا عَنِ الجِهادِ أوْ لَيُبَطِّئَنَّ غَيْرَهُ ويُثَبِّطَنَّهُ مِن بَطَّأ مَنقُولًَا مِن بَطُؤَ كَثَقَّلَ مِن ثَقُلَ كَما بَطَّأ ابْنُ أُبَيٍّ ناسًَا يَوْمَ أُحُدٍ، والأوَّلُ أنْسَبُ لِما بَعْدَهُ واللّامُ الأُولى لِلِابْتِداءِ دَخَلَتْ عَلى اسْمِ إنَّ لِلْفَصْلِ بِالخَبَرِ والثّانِيَةُ جَوابُ قَسَمٍ مَحْذُوفٍ والقَسَمُ بِجَوابِهِ صِلَةُ مَن والرّاجِعُ إلَيْهِ ما اسْتَكَنَّ في "لَيُبَطِّئَنَّ" والتَّقْدِيرُ: وإنَّ مِنكم لَمَن أُقْسِمُ بِاللَّهِ لَيُبَطِّئَنَّ.

﴿فَإنْ أصابَتْكم مُصِيبَةٌ﴾ كَقَتْلٍ وهَزِيمَةٍ.

﴿قالَ﴾ أيِ: المُبَطِّئُ فَرِحًَا بِصُنْعِهِ وحامِدًَا لِرَأْيِهِ.

﴿قَدْ أنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ﴾ أيْ: بِالقُعُودِ.

﴿إذْ لَمْ أكُنْ مَعَهم شَهِيدًا﴾ أيْ: حاضِرًَا في المَعْرَكَةِ فَيُصِيبُنِي ما أصابَهُمْ، والفاءُ في الشَّرْطِيَّةِ لِتَرْتِيبِ مَضْمُونِها عَلى ما قَبْلَها فَإنَّ ذِكْرَ التَّبْطِئَةِ مُسْتَتْبِعٌ لِذِكْرِ ما يَتَرَتَّبُ عَلَيْها كَما أنَّ نَفْسَ التَّبْطِئَةِ مُسْتَدْعِيَةٌ لِشَيْءٍ يَنْتَظِرُ المُبَطِّئُ وُقُوعَهُ.

4:73Страница 89

وَلَئِنۡ أَصَٰبَكُمۡ فَضۡلٞ مِّنَ ٱللَّهِ لَيَقُولَنَّ كَأَن لَّمۡ تَكُنۢ بَيۡنَكُمۡ وَبَيۡنَهُۥ مَوَدَّةٞ يَٰلَيۡتَنِي كُنتُ مَعَهُمۡ فَأَفُوزَ فَوۡزًا عَظِيمٗا ٧٣

Если же вас постигнет милость от Аллаха, то он непременно скажет, словно между ним и вами никогда не было никакой дружбы: «Вот если бы я был вместе с ними и добился великого успеха!».

﴿وَلَئِنْ أصابَكم فَضْلٌ﴾ كَفَتْحٍ وغَنِيمَةٍ.

﴿مِنَ اللَّهِ﴾ مُتَعَلِّقٌ بِـ"أصابَكُمْ" أوْ بِمَحْذُوفٍ وقَعَ صِفَةً لِـ"فَضْلٌ" أيْ: كائِنٌ مِنَ اللَّهِ تَعالى ونِسْبَةُ إصابَةِ الفَضْلِ إلى جَنابِ اللَّهِ تَعالى دُونَ إصابَةِ المُصِيبَةِ مِنَ العاداتِ الشَّرِيفَةِ التَّنْزِيلِيَّةِ كَما في قَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿وَإذا مَرِضْتُ فَهو يَشْفِينِ﴾ وتَقْدِيمُ الشَّرْطِيَّةِ الأُولى لِما أنَّ مَضْمُونَها لِمَقْصِدِهِمْ أوْفَقُ وأثَرَ نِفاقِهِمْ فِيها أظْهَرُ.

﴿لَيَقُولَنَّ﴾ نَدامَةً عَلى تَثَبُّطِهِ وقُعُودِهِ وتَهالُكًَا عَلى حُطامِ الدُّنْيا وتَحَسُّرًَا عَلى فَواتِهِ، وقُرِئَ "لَيَقُولُنَّ" بِضَمِّ اللّامِ إعادَةً لِلضَّمِيرِ إلى مَعْنى "مَن". وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿كَأنْ لَمْ تَكُنْ (p-201)بَيْنَكم وبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ﴾ اعْتِراضٌ وُسِّطَ بَيْنَ الفِعْلِ ومَفْعُولِهِ الَّذِي هو ﴿يا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهم فَأفُوزَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ لِئَلّا يُفْهَمَ مِن مَطْلَعِ كَلامِهِ أنَّ تَمَنِّيهِ لِمَعِيَّةِ المُؤْمِنِينَ لِنُصْرَتِهِمْ ومُظاهَرَتِهِمْ حَسْبَما يَقْتَضِيهِ ما في البَيْنِ مِنَ المَوَدَّةِ بَلْ هو لِلْحِرْصِ عَلى المالِ كَما يَنْطِقُ بِهِ آخِرُهُ ولَيْسَ إثْباتُ المَوَدَّةِ في البَيْنِ بِطَرِيقِ التَّحْقِيقِ بَلْ بِطَرِيقِ التَّهَكُّمِ. وقِيلَ: الجُمْلَةُ التَّشْبِيهِيَّةُ حالٌ مِن ضَمِيرِ "لَيَقُولَنَّ" أيْ: لَيَقُولَنَّ مُشَبَّهًَا بِمَن لا مَوَدَّةَ بَيْنَكم وبَيْنَهُ. وقِيلَ: هي داخِلَةٌ في المَقُولِ، أيْ: لَيَقُولَنَّ المُثَبِّطُ لِمَن يُثَبِّطُهُ مِنَ المُنافِقِينَ وضَعَفَةِ المُؤْمِنِينَ: كَأنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكم وبَيْنَ مُحَمَّدٍ مَوَدَّةٌ حَيْثُ لَمْ يَسْتَصْحِبْكم في الغَزْوِ حَتّى تَفُوزُوا بِما فازَ يالَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهم وغَرَضُهُ إلْقاءُ العَداوَةِ بَيْنَهم وبَيْنَهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ وتَأْكِيدُها، وكَأنْ مُخَفَّفَةٌ مِنَ الثَّقِيلَةِ واسْمُها ضَمِيرُ الشَّأْنِ وهو مَحْذُوفٌ، وقُرِئَ "لَمْ يَكُنْ" بِالياءِ والمُنادى في "يالَيْتَنِي" مَحْذُوفٌ أيْ: يا قَوْمُ، وقِيلَ: يا أُطْلِقَ لِلتَّنْبِيهِ عَلى الِاتِّساعِ، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَأفُوزَ﴾ نُصِبَ عَلى جَوابِ التَّمَنِّي، وقُرِئَ بِالرَّفْعِ عَلى أنَّهُ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أيْ: فَأنا أفُوزُ في ذَلِكَ الوَقْتِ أوْ عَلى أنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلى "كُنْتُ" داخِلٌ مَعَهُ تَحْتَ التَّمَنِّي.

4:74Страница 89

۞ فَلۡيُقَٰتِلۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ ٱلَّذِينَ يَشۡرُونَ ٱلۡحَيَوٰةَ ٱلدُّنۡيَا بِٱلۡأٓخِرَةِۚ وَمَن يُقَٰتِلۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ فَيُقۡتَلۡ أَوۡ يَغۡلِبۡ فَسَوۡفَ نُؤۡتِيهِ أَجۡرًا عَظِيمٗا ٧٤

Пусть сражаются на пути Аллаха те, которые покупают (или продают) мирскую жизнь за Последнюю жизнь. Того, кто будет сражаться на пути Аллаха и будет убит или одержит победу, Мы одарим великой наградой.

﴿فَلْيُقاتِلْ في سَبِيلِ اللَّهِ﴾ قُدِّمَ الظَّرْفُ عَلى الفاعِلِ لِلِاهْتِمامِ بِهِ.

﴿الَّذِينَ يَشْرُونَ الحَياةَ الدُّنْيا بِالآخِرَةِ﴾ أيْ: يَبِيعُونَها بِها وهُمُ المُؤْمِنُونَ، فالفاءُ جَوابُ شَرْطٍ مُقَدَّرٍ أيْ: إنْ بَطَّأ هَؤُلاءِ عَنِ القِتالِ فَلْيُقاتِلِ المُخْلِصُونَ الباذِلُونَ أنْفُسَهم في طَلَبِ الآخِرَةِ أوِ الَّذِينَ يَشْتَرُونَها ويَخْتارُونَها عَلى الآخِرَةِ وهُمُ المُبَطِّئُونَ، فالفاءُ لِلتَّعْقِيبِ أيْ: لِيَتْرُكُوا ما كانُوا عَلَيْهِ مِنَ التَّثْبِيطِ والنِّفاقِ ولْيُعْقِبُوهُ بِالقِتالِ في سَبِيلِ اللَّهِ.

﴿وَمَن يُقاتِلْ في سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلْ أوْ يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ﴾ بِنُونِ العَظَمَةِ التِفاتًَا.

﴿أجْرًا عَظِيمًا﴾ لا يُقادَرُ قَدْرُهُ وتَعْقِيبُ القِتالِ بِأحَدِ الأمْرَيْنِ لِلْإشْعارِ بِأنَّ المُجاهِدَ حَقُّهُ أنْ يُوَطِّنَ نَفْسَهُ بِإحْدى الحُسْنَيَيْنِ ولا يَخْطُرَ بِبالِهِ القِسْمُ الثّالِثُ أصْلًَا، وتَقْدِيمُ القَتْلِ لِلْإيذانِ بِتَقَدُّمِهِ في اسْتِتْباعِ الأجْرِ. رَوى أبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: « "تَكَفَّلَ اللَّهُ تَعالى لِمَن جاهَدَ في سَبِيلِهِ لا يُخْرِجُهُ إلّا جِهادٌ في سَبِيلِهِ وتَصْدِيقُ كَلِمَتِهِ أنْ يُدْخِلَهُ الجَنَّةَ أوْ يُرْجِعَهُ إلى مَسْكَنِهِ الَّذِي خَرَجَ مِنهُ مَعَ ما نالَ مِن أجْرٍ وغَنِيمَةٍ".»

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English