Абу-с-Сууд · Тафсир · на арабском
Ан-Ниса 4:83–91
4:83Страница 91
وَإِذَا جَآءَهُمۡ أَمۡرٞ مِّنَ ٱلۡأَمۡنِ أَوِ ٱلۡخَوۡفِ أَذَاعُواْ بِهِۦۖ وَلَوۡ رَدُّوهُ إِلَى ٱلرَّسُولِ وَإِلَىٰٓ أُوْلِي ٱلۡأَمۡرِ مِنۡهُمۡ لَعَلِمَهُ ٱلَّذِينَ يَسۡتَنۢبِطُونَهُۥ مِنۡهُمۡۗ وَلَوۡلَا فَضۡلُ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ وَرَحۡمَتُهُۥ لَٱتَّبَعۡتُمُ ٱلشَّيۡطَٰنَ إِلَّا قَلِيلٗا ٨٣
Когда до них доходит известие о безопасности или опасности, они разглашают его. Если бы они обратились с ним к Посланнику и обладающим влиянием среди них, то его от них узнали бы те, которые могут исследовать его. Если бы не милость и милосердие Аллаха к вам, то вы, за исключением немногих, последовали бы за дьяволом.
﴿وَإذا جاءَهم أمْرٌ مِنَ الأمْنِ أوِ الخَوْفِ أذاعُوا بِهِ﴾ يُقالُ: أذاعَ السِّرَّ وأذاعَ بِهِ أيْ: أشاعَهُ وأفْشاهُ. وقِيلَ: مَعْنى أذاعُوا بِهِ فَعَلُوا بِهِ الإذاعَةَ وهو أبْلَغُ مِن أذاعُوهُ، وهو كَلامٌ مَسُوقٌ لِدَفْعِ ما عَسى يُتَوَهَّمُ في بَعْضِ المَوادِّ مِن شائِبَةِ الِاخْتِلافِ بِناءً عَلى عَدَمِ فَهْمِ المُرادِ بِبَيانِ أنَّ ذَلِكَ لِعَدَمِ وُقُوفِهِمْ عَلى مَعْنى الكَلامِ لا لِتَخَلُّفِ مَدْلُولِهِ عَنْهُ وذَلِكَ أنَّ ناسًَا مِن ضَعَفَةِ المُسْلِمِينَ الَّذِينَ لا خِبْرَةَ لَهم بِالأحْوالِ كانُوا إذا أخْبَرَهُمُ الرَّسُولُ ﷺ بِما أُوحِيَ إلَيْهِ مِن وعْدٍ بِالظَّفَرِ أوْ تَخْوِيفٍ مِنَ الكَفَرَةِ يُذِيعُونَهُ مِن غَيْرِ فَهْمٍ لِمَعْناهُ ولا ضَبْطٍ لِفَحْواهُ عَلى حَسَبِ ما كانُوا يَفْهَمُونَهُ ويَحْمِلُونَهُ عَلَيْهِ مِنَ المَحامِلِ، وعَلى تَقْدِيرِ الفَهْمِ قَدْ يَكُونُ ذَلِكَ مَشْرُوطًَا بِأُمُورٍ تَفُوتُ بِالإذاعَةِ فَلا يَظْهَرُ أثَرُهُ المُتَوَقَّعُ فَيَكُونُ ذَلِكَ مَنشَأً لِتَوَهُّمِ الِاخْتِلافِ فَنَعى عَلَيْهِمْ ذَلِكَ، وقِيلَ: ﴿وَلَوْ رَدُّوهُ﴾ أيْ: ذَلِكَ الأمْرُ الَّذِي جاءَهم.
﴿إلى الرَّسُولِ﴾ أيْ: عَرَضُوهُ عَلى رَأْيِهِ ﷺ مُسْتَكْشِفِينَ لِمَعْناهُ وما يَنْبَغِي لَهُ مِنَ التَّدْبِيرِ والِالتِفاتِ لِما أنَّ عُنْوانَ الرِّسالَةِ مِن مُوجِباتِ الرَّدِّ والمُراجَعَةِ إلى رَأْيِهِ ﷺ.
﴿وَإلى أُولِي الأمْرِ مِنهُمْ﴾ وهم كُبَراءُ الصَّحابَةِ البُصَراءُ في الأُمُورِ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهم.
﴿لَعَلِمَهُ﴾ أيْ: لَعَلِمَ الرّادُّونَ مَعْناهُ وتَدْبِيرَهُ وإنَّما وُضِعَ مَوْضِعَ ضَمِيرِهِمِ المَوْصُولِ فَقِيلَ: ﴿الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنهُمْ﴾ لِلْإيذانِ بِأنَّهُ يَنْبَغِي أنْ يَكُونَ قَصْدُهم بِرَدِّهِ إلَيْهِمُ اسْتِكْشافَ مَعْناهُ واسْتِيضاحَ فَحْواهُ، أيْ: لَعَلِمَهُ أُولَئِكَ الرّادُّونَ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ أىْ يَتَلَقَّوْنَهُ ويَسْتَخْرِجُونَ عِلْمَهُ وتَدْبِيرَهُ مِنهم أيْ: مِن جِهَةِ الرَّسُولِ ﷺ وأُولِي الأمْرِ مِن صَحابَتِهِ رِضْوانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ أجْمَعِينَ، ولَمّا فَعَلُوا في حَقِّهِ ما فَعَلُوا فَلَمْ يَقَعْ ما وقَعَ مِنَ الاشْتِباهِ وتَوَهُّمِ الِاخْتِلافِ. وقِيلَ: لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَخْرِجُونَ تَدْبِيرَهُ بِفِطَنِهِمْ وتَجارِبِهِمْ ومَعْرِفَتِهِمْ بِأُمُورِ الحَرْبِ ومَكايِدِها فَكَلِمَةُ "مِن" في "مِنهُمْ" بَيانِيَّةٌ. وقِيلَ: إنَّهم كانُوا إذا بَلَغَهم خَبَرٌ عَنْ سَرايا رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِن أمْنٍ وسَلامَةٍ أوْ خَوْفٍ وخَلَلٍ أذاعُوا بِهِ وكانَتْ إذاعَتُهم مُفْسِدَةً ولَوْ رَدُّوا ذَلِكَ الخَبَرَ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وإلى أُولِي الأمْرِ لَعَلِمَ تَدْبِيرَ ما أُخْبِرُوا بِهِ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ أىْ يَسْتَخْرِجُونَ تَدْبِيرَهُ بِفِطَنِهِمْ وتَجارِبِهِمْ ومَعْرِفَتِهِمْ بِأُمُورِ الحَرْبِ ومَكايِدِها وقِيلَ: (p-209)كانُوا يَقِفُونَ مِن رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وأُولِي الأمْرِ عَلى أمْنٍ ووُثُوقٍ بِالظُّهُورِ عَلى بَعْضِ الأعْداءِ أوْ عَلى خَوْفٍ فَيُذِيعُونَهُ فَيَنْتَشِرُ فَيَبْلُغُ الأعْداءَ فَتَعُودُ إذاعَتُهم مَفْسَدَةً ولَوْ رَدُّوهُ إلى الرَّسُولِ وإلى أُولِي الأمْرِ وفَوَّضُوهُ إلَيْهِمْ وكانُوا كَأنْ لَمْ يَسْمَعُوا لَعَلِمَ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَ تَدْبِيرَهُ كَيْفَ يُدَبِّرُونَهُ وما يَأْتُونَ وما يَذَرُونَ فِيهِ. وقِيلَ: كانُوا يَسْمَعُونَ مِن أفْواهِ المُنافِقِينَ شَيْئًَا مِنَ الخَبَرِ عَنِ السَّرايا مَظْنُونًَا غَيْرَ مَعْلُومِ الصِّحَّةِ فَيُذِيعُونَهُ فَيَعُودُ ذَلِكَ وبالًَا عَلى المُؤْمِنِينَ ولَوْ رَدُّوهُ إلى الرَّسُولِ ﷺ وإلى أُولِي الأمْرِ وقالُوا: نَسْكُتُ حَتّى نَسْمَعَهُ مِنهم ونَعْلَمَ هَلْ هو مِمّا يُذاعُ أوْ لا يُذاعُ لَعَلِمَ صِحَّتَهُ وهَلْ مِمّا يُذاعُ أوْ لا يُذاعُ هَؤُلاءِ المُذِيعُونَ وهُمُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنَ الرَّسُولِ وأُولِي الأمْرِ أيْ: يَتَلَقَّوْنَهُ مِنهم ويَسْتَخْرِجُونَ عِلْمَهُ مِن جِهَتِهِمْ فَمَساقُ النَّظْمِ الكَرِيمِ حِينَئِذٍ لِبَيانِ جِنايَةِ تِلْكَ الطّائِفَةِ وسُوءِ تَدْبِيرِهِمْ إثْرَ بَيانِ جِنايَةِ المُنافِقِينَ ومَكْرِهِمْ والخِطابُ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكم ورَحْمَتُهُ﴾ لِلطّائِفَةِ المَذْكُورَةِ عَلى طَرِيقَةِ الِالتِفاتِ أيْ: لَوْلا فَضْلُهُ تَعالى عَلَيْكم ورَحْمَتُهُ بِإرْشادِكم إلى طَرِيقِ الحَقِّ الَّذِي هو المُراجَعَةُ في مَظانِّ الِاشْتِباهِ إلى الرَّسُولِ ﷺ وأُولِي الأمْرِ.
﴿لاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطانَ﴾ وعَمِلْتُمْ بِآراءِ المُنافِقِينَ فِيما تَأْتُونَ وما تَذَرُونَ ولَمْ تَهْتَدُوا إلى سُنَنِ الصَّوابِ.
﴿إلا قَلِيلا﴾ وهم أُولُو الأمْرِ الواقِفُونَ عَلى أسْرارِ الكِتابِ الرّاسِخُونَ في مَعْرِفَةِ أحْكامِهِ، فالِاسْتِثْناءُ مُنْقَطِعٌ. وقِيلَ: ولَوْلا فَضْلُهُ تَعالى عَلَيْكم ورَحْمَتُهُ بِإرْسالِ الرَّسُولِ وإنْزالِ الكِتابِ لاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطانَ وبَقِيتُمْ عَلى الكُفْرِ والضَّلالَةِ إلّا قَلِيلًَا مِنكم قَدْ تُفُضِّلَ عَلَيْهِ بِعَقْلٍ راجِحٍ اهْتَدى بِهِ إلى طَرِيقِ الحَقِّ والصَّوابِ وعَصَمَهُ مِن مُتابَعَةِ الشَّيْطانِ كَقُسِّ بْنِ ساعِدَةَ الإيادِيِّ وزَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ ووَرَقَةَ بْنِ نَوْفَلٍ وأضْرابِهِمْ فالخِطابُ لِلْكُلِّ والِاسْتِثْناءُ مُتَّصِلٌ. وقِيلَ: المُرادُ بِالفَضْلِ والرَّحْمَةِ: النُّصْرَةُ والظَّفَرُ بِالأعْداءِ أىْ: ولَوْلا حُصُولُ النَّصْرِ والظَّفَرِ عَلى التَّواتُرِ والتَّتابُعِ لاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطانَ وتَرَكْتُمُ الدِّينَ إلّا قَلِيلًَا مِنكم وهم أُولُو البَصائِرِ النّاقِدَةِ والنِّيّاتِ القَوِيَّةِ والعَزائِمِ الماضِيَةِ مِن أفاضِلِ المُؤْمِنِينَ الواقِفِينَ عَلى حَقِّيَّةِ الدِّينِ البالِغِينَ إلى دَرَجَةِ حَقِّ اليَقِينِ المُسْتَغْنِينَ عَنْ مُشاهَدَةِ آثارِ حَقِّيَّتِهِ مِنَ الفَتْحِ والظَّفَرِ. وقِيلَ: إلّا اتِّباعًَا قَلِيلًَا.
4:84Страница 91
فَقَٰتِلۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ لَا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفۡسَكَۚ وَحَرِّضِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَۖ عَسَى ٱللَّهُ أَن يَكُفَّ بَأۡسَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْۚ وَٱللَّهُ أَشَدُّ بَأۡسٗا وَأَشَدُّ تَنكِيلٗا ٨٤
Сражайся на пути Аллаха, ведь ты несешь ответственность только за себя самого, и побуждай верующих. Быть может, Аллах удержит мощь неверующих. Аллах могущественнее всех и суровее в наказании.
﴿فَقاتِلْ في سَبِيلِ اللَّهِ﴾ تَلْوِينٌ لِلْخِطابِ وتَوْجِيهٌ لَهُ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِطَرِيقِ الِالتِفاتِ وهو جَوابُ شَرْطٍ مَحْذُوفٍ يَنْساقُ إلَيْهِ النَّظْمُ الكَرِيمُ، أيْ: إذا كانَ الأمْرُ كَما حُكِيَ مِن عَدَمِ طاعَةِ المُنافِقِينَ وكَيْدِهِمْ وتَقْصِيرِ الآخَرِينَ في مُراعاةِ أحْكامِ الإسْلامِ فَقاتِلْ أنْتَ وحْدَكَ غَيْرَ مُكْتَرِثٍ بِما فَعَلُوا. وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿لا تُكَلَّفُ إلا نَفْسَكَ﴾ أيْ: إلّا فِعْلَ نَفْسِكَ اسْتِئْنافٌ مُقَرِّرٌ لِما قَبْلَهُ فَإنَّ اخْتِصاصَ تَكْلِيفِهِ ﷺ بِفِعْلِ نَفْسِهِ مِن مُوجِباتِ مُباشَرَتِهِ لِلْقِتالِ وحْدَهُ وفِيهِ دِلالَةٌ عَلى أنَّ ما فَعَلُوا مِنَ التَّثْبِيطِ لا يَضُرُّهُ ﷺ ولا يُؤاخَذُ بِهِ. وقِيلَ: هو حالٌ مِن فاعِلِ "قاتِلْ" أيْ: فَقاتِلْ غَيْرَ مُكَلَّفٍ إلّا نَفْسَكَ، وقُرِئَ "لا تُكَلِّفْ" بِالجَزْمِ عَلى النَّهْيِ. وقِيلَ: عَلى جَوابِ الأمْرِ، وقُرِئَ بِنُونِ العَظَمَةِ أىْ: لا نُكَلِّفُكَ إلّا فِعْلَ نَفْسِكَ لا عَلى مَعْنى: لا نُكَلِّفُ أحَدًَا إلّا نَفْسَكَ.
﴿وَحَرِّضِ المُؤْمِنِينَ﴾ عَطْفٌ عَلى الأمْرِ السّابِقِ داخِلٌ في حُكْمِهِ فَإنَّ كَوْنَ حالِ الطّائِفَتَيْنِ كَما (p-210)حُكِيَ سَبَبٌ لِلْأمْرِ بِالقِتالِ وحْدَهُ وبِتَحْرِيضِ خُلَّصِ المُؤْمِنِينَ، والتَّحْرِيضُ عَلى الشَّيْءِ: الحَثُّ عَلَيْهِ والتَّرْغِيبُ فِيهِ. قالَ الرّاغِبُ: كَأنَّهُ في الأصْلِ إزالَةُ الحَرَضِ وهو ما لا خَيْرَ فِيهِ ولا يُعْتَدُّ بِهِ أيْ: رَغِّبْهم في القِتالِ ولا تَعْنُفْ بِهِمْ وإنَّما لَمْ يُذْكَرِ المُحَرِّضُ عَلَيْهِ لِغايَةِ ظُهُورِهِ. وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿عَسى اللَّهُ أنْ يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ عِدَةٌ مِنهُ سُبْحانَهُ وتَعالى مُحَقَّقَةُ الإنْجازِ بِكَفِّ شِدَّةِ الكَفَرَةِ ومَكْرِهِمْ فَإنَّ ما صُدِّرَ بِـ"لَعَلَّ" و"عَسى" مُقَرَّرُ الوُقُوعِ مِن جِهَتِهِ عَزَّ وجَلَّ وقَدْ كانَ كَذَلِكَ حَيْثُ رُوِيَ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ واعَدَ أبا سُفْيانَ بَعْدَ حَرْبِ أُحُدٍ مَوْسِمَ بَدْرٍ الصُّغْرى في ذِي القَعْدَةِ فَلَمّا بَلَغَ المِيعادَ دَعا النّاسَ إلى الخُرُوجِ فَكَرِهَهُ بَعْضُهم فَنَزَلَتْ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في سَبْعِينَ راكِبًَا ووافَوُا المَوْعِدَ وألْقى اللَّهُ تَعالى في قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوُا الرُّعْبَ فَرَجَعُوا مِن مَرِّ الظَّهْرانِ. ورُوِيَ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وافى بِجَيْشِهِ بَدْرًَا وأقامَ بِها ثَمانِيَ لَيالٍ وكانَتْ مَعَهم تِجاراتٌ فَباعُوها وأصابُوا خَيْرًَا كَثِيرًَا وقَدْ مَرَّ في سُورَةِ آلِ عِمْرانَ.
﴿واللَّهُ أشَدُّ بَأْسًا﴾ أيْ: مِن قُرَيْشٍ.
﴿وَأشَدُّ تَنْكِيلا﴾ أيْ: تَعْذِيبًَا وعُقُوبَةً تُنَكِّلُ مَن يُشاهِدُها عَنْ مُباشَرَةِ ما يُؤَدِّي إلَيْها، والجُمْلَةُ اعْتِراضٌ تَذْيِيلِيٌّ مُقَرِّرٌ لِما قَبْلَها وإظْهارُ الِاسْمِ الجَلِيلِ لِتَرْبِيَةِ المَهابَةِ وتَعْلِيلِ الحُكْمِ وتَقْوِيَةِ اسْتِقْلالِ الجُمْلَةِ وتَكْرِيرُ الخَبَرِ لِتَأْكِيدِ التَّشْدِيدِ.
4:85Страница 91
مَّن يَشۡفَعۡ شَفَٰعَةً حَسَنَةٗ يَكُن لَّهُۥ نَصِيبٞ مِّنۡهَاۖ وَمَن يَشۡفَعۡ شَفَٰعَةٗ سَيِّئَةٗ يَكُن لَّهُۥ كِفۡلٞ مِّنۡهَاۗ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ مُّقِيتٗا ٨٥
Кто будет ходатайствовать хорошим заступничеством, тому оно станет уделом. А кто будет ходатайствовать дурным заступничеством, тому оно станет ношей. Аллах наблюдает за всякой вещью.
وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿مَن يَشْفَعْ شَفاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنها﴾ أيْ: مِن ثَوابِها، جُمْلَةٌ مُسْتَأْنِفَةٌ سِيقَتْ لِبَيانِ أنَّ لَهُ ﷺ فِيما أُمِرَ بِهِ مِن تَحْرِيضِ المُؤْمِنِينَ حَظًَّا مَوْفُورًَا فَإنَّ الشَّفاعَةَ هي التَّوَسُّطُ بِالقَوْلِ في وُصُولِ شَخْصٍ إلى مَنفَعَةٍ مِنَ المَنافِعِ الدُّنْيَوِيَّةِ أوِ الأُخْرَوِيَّةِ أوْ خَلاصِهِ مِن مَضَرَّةٍ ما كَذَلِكَ مِنَ الشَّفْعِ كَأنَّ المَشْفُوعَ لَهُ كانَ فَرْدًَا فَجَعَلَهُ الشَّفِيعُ شَفْعًَا والحَسَنَةُ مِنها ما كانَتْ في أمْرٍ مَشْرُوعٍ رُوعِيَ بِها حَقُّ مُسْلِمٍ ابْتِغاءً لِوَجْهِ اللَّهِ تَعالى مِن غَيْرِ أنْ يَتَضَمَّنَ غَرَضًَا مِنَ الأغْراضِ الدُّنْيَوِيَّةِ وأيُّ مَنفَعَةٍ أجَلُّ مِمّا قَدْ حَصَلَ لِلْمُؤْمِنِينَ بِتَحْرِيضِهِ ﷺ عَلى الجِهادِ مِنَ المَنافِعِ الدُّنْيَوِيَّةِ والأُخْرَوِيَّةِ وأيُّ مَضَرَّةٍ أعْظَمُ مِمّا تَخَلَّصُوا مِنهُ بِذَلِكَ مِنَ التَّثَبُّطِ عَنْهُ ويَنْدَرِجُ فِيها الدُّعاءُ لِلْمُسْلِمِ، فَإنَّهُ شَفاعَةٌ إلى اللَّهِ سُبْحانَهُ وعَلَيْهِ مَساقُ آيَةِ التَّحِيَّةِ الآتِيَةِ. رُوِيَ أنَّهُ ﷺ قالَ: ﴿مَن دَعا لِأخِيهِ المُسْلِمِ بِظَهْرِ الغَيْبِ اسْتُجِيبَ لَهُ وقالَ لَهُ المَلَكُ: ولَكَ مِثْلُ ذَلِكَ﴾ وهَذا بَيانٌ لِمِقْدارِ النَّصِيبِ المَوْعُودِ.
﴿وَمَن يَشْفَعْ شَفاعَةً سَيِّئَةً﴾ وهي ما كانَتْ بِخِلافِ الحَسَنَةِ.
﴿يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنها﴾ أيْ: نَصِيبٌ مِن وِزْرِها مُساوٍ لَها في المِقْدارِ مِن غَيْرِ أنْ يَنْقُصَ مِنهُ شَيْءٌ.
﴿وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتًا﴾ أيْ: مُقْتَدِرًَا، مِن أقاتَ عَلى الشَّيْءِ إذا اقْتَدَرَ عَلَيْهِ أوْ شَهِيدًَا حَفِيظًَا، واشْتِقاقُهُ مِنَ القُوتِ فَإنَّهُ يُقَوِّي البَدَنَ ويَحْفَظُهُ، والجُمْلَةُ تَذْيِيلٌ مُقَرِّرٌ لِما قَبْلَها عَلى كِلا المَعْنَيَيْنِ.
4:86Страница 91
وَإِذَا حُيِّيتُم بِتَحِيَّةٖ فَحَيُّواْ بِأَحۡسَنَ مِنۡهَآ أَوۡ رُدُّوهَآۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٍ حَسِيبًا ٨٦
Когда вас приветствуют, отвечайте еще лучшим приветствием или тем же самым. Воистину, Аллах подсчитывает всякую вещь.
﴿وَإذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ﴾ تَرْغِيبٌ في فَرْدٍ شائِعٍ مِن أفْرادِ الشَّفاعَةِ الحَسَنَةِ إثْرَ ما رُغِّبَ فِيها عَلى الإطْلاقِ وحُذِّرَ عَمّا يُقابِلُها مِنَ الشَّفاعَةِ السَّيِّئَةِ وإرْشادٌ إلى تَوْفِيَةِ حَقِّ الشَّفِيعِ وكَيْفِيَّةِ أدائِهِ فَإنَّ تَحِيَّةَ الإسْلامِ مِنَ المُسْلِمِ شَفاعَةٌ مِنهُ لِأخِيهِ إلى اللَّهِ تَعالى، و"التَّحِيَّةُ" مَصْدَرُ حَيّى أصْلُها تَحْيِيَةٌ كَتَسْمِيَةٍ مِن سَمّى، (p-211)وَأصْلُ الأصْلِ تَحْيِيٌّ بِثَلاثِ ياءاتٍ فَحُذِفَتِ الأخِيرَةُ وعُوِّضَ عَنْها تاءُ التَّأْنِيثِ وأُدْغِمَتِ الأُولى في الثّانِيَةِ بَعْدَ نَقْلِ حَرَكَتِها إلى الحاءِ. قالَ الرّاغِبُ: أصْلُ التَّحِيَّةِ: الدُّعاءُ بِالحَياةِ وطُولِها ثُمَّ اسْتُعْمِلَتْ في كُلِّ دُعاءٍ، وكانَتِ العَرَبُ إذا لَقِيَ بَعْضُهم بَعْضًَا يَقُولُ: حَيّاكَ اللَّهُ ثُمَّ اسْتَعْمَلَها الشَّرْعُ في السَّلامِ وهي تَحِيَّةُ الإسْلامِ، قالَ تَعالى: ﴿تَحِيَّتُهم فِيها سَلامٌ﴾ وقالَ: ﴿تَحِيَّتُهم يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلامٌ﴾ وقالَ: ﴿فَسَلِّمُوا عَلى أنْفُسِكم تَحِيَّةً مِن عِنْدِ اللَّهِ﴾ قالُوا: في السَّلامِ مَزِيَّةٌ عَلى التَّحِيَّةِ لِما أنَّهُ دُعاءٌ بِالسَّلامَةِ مِنَ الآفاتِ الدِّينِيَّةِ والدُّنْيَوِيَّةِ وهي مُسْتَلْزِمَةٌ لِطُولِ الحَياةِ ولَيْسَ في الدُّعاءِ بِطُولِ الحَياةِ ذَلِكَ ولِأنَّ السَّلامَ مِن أسْمائِهِ تَعالى فالبَداءَةُ بِذِكْرِهِ مِمّا لا رَيْبَ في فَضْلِهِ ومَزِيَّتِهِ، أيْ: إذا سُلِّمَ عَلَيْكم مِن جِهَةِ المُؤْمِنِينَ.
﴿فَحَيُّوا بِأحْسَنَ مِنها﴾ أيْ: بِتَحِيَّةٍ أحْسَنَ مِنها بِأنْ تَقُولُوا: "وَعَلَيْكُمُ السَّلامُ ورَحْمَةُ اللَّهِ" إنِ اقْتَصَرَ المُسْلِمُ عَلى الأوَّلِ وبِأنْ تَزِيدُوا "وَبَرَكاتُهُ" إنْ جَمَعَها المُسْلِمُ وهي النِّهايَةُ لِانْتِظامِها لِجَمِيعِ فُنُونِ المَطالِبِ الَّتِي هي السَّلامَةُ عَنِ المَضارِّ ونَيْلُ المَنافِعِ ودَوامُها ونَماؤُها.
﴿أوْ رُدُّوها﴾ أيْ: أجِيبُوها بِمِثْلِها، رُوِيَ «أنَّ رِجالًَا قالَ أحَدُهم لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ: السَّلامُ عَلَيْكَ فَقالَ: وعَلَيْكَ السَّلامُ ورَحْمَةُ اللَّهِ، وقالَ الآخَرُ: السَّلامُ عَلَيْكَ ورَحْمَةُ اللَّهِ فَقالَ: وعَلَيْكَ السَّلامُ ورَحْمَةُ اللَّهِ وبَرَكاتُهُ، وقالَ الآخَرُ: السَّلامُ عَلَيْكَ ورَحْمَةُ اللَّهِ وبَرَكاتُهُ فَقالَ: وعَلَيْكَ، فَقالَ الرَّجُلُ: نَقَصْتَنِي فَأيْنَ ما قالَ اللَّهُ تَعالى وتَلا الآيَةَ فَقالَ ﷺ: إنَّكَ لَمْ تَتْرُكْ لِي فَضْلًَا فَرَدَدْتُ عَلَيْكَ مِثْلَهُ،» وجَوابُ التَّسْلِيمِ واجِبٌ وإنَّما التَّخْيِيرُ بَيْنَ الزِّيادَةِ وتَرْكِها، وعَنِ النَّخْعِيِّ أنَّ السَّلامَ سُنَّةٌ والرَّدَّ فَرِيضَةٌ. وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما: الرَّدُّ واجِبٌ وما مِن رَجُلٍ يَمُرُّ عَلى قَوْمٍ مُسْلِمِينَ فَيُسَلِّمُ عَلَيْهِمْ ولا يَرُدُّونَ عَلَيْهِ إلّا نَزَعَ اللَّهُ مِنهم رُوحَ القُدُسِ ورَدَّتْ عَلَيْهِ المَلائِكَةُ، ولا يُرَدُّ في الخُطْبَةِ وتِلاوَةِ القرآن جَهْرًَا ورِوايَةِ الحَدِيثِ، وعِنْدَ دِراسَةِ العِلْمِ والأذانِ والإقامَةِ، ولا يُسَلَّمُ عَلى لاعِبِ النَّرْدِ والشِّطْرَنْجِ والمُغَنِّي والقاعِدِ لِحاجَتِهِ ومُطَيِّرِ الحَمامِ والعارِي في الحَمّامِ وغَيْرِهِ، قالُوا: ويُسَلِّمُ الرَّجُلُ عَلى امْرَأتِهِ لا عَلى الأجْنَبِيَّةِ، والسُّنَّةُ أنْ يُسَلِّمَ الماشِي عَلى القاعِدِ والرّاكِبُ عَلى الماشِي وراكِبُ الفَرَسِ عَلى راكِبِ الحِمارِ والصَّغِيرُ عَلى الكَبِيرِ والقَلِيلُ عَلى الكَثِيرِ وإذا التَقَيا ابْتَدَرا. وعَنْ أبِي حَنِيفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: لا يَجْهَرُ بِالرَّدِّ يَعْنِي الجَهْرَ الكَثِيرَ، وعَنِ النَّبِيِّ ﷺ ﴿إذا سَلَّمَ عَلَيْكم أهْلُ الكِتابِ فَقُولُوا وعَلَيْكُمْ﴾ أيْ: وعَلَيْكم ما قُلْتُمْ حَيْثُ كانَ يَقُولُ بَعْضُهُمُ السّامُ عَلَيْكم. ورُوِيَ لا تَبْدَإ اليَهُودِيَّ بِالسَّلامِ وإذا بَدَأكَ فَقُلْ: وعَلَيْكَ. وعَنِ الحَسَنِ أنَّهُ يَجُوزُ أنْ يَقُولَ لِلْكافِرِ وعَلَيْكَ السَّلامُ دُونَ الزِّيادَةِ. وقِيلَ: التَّحِيَّةُ بِالأحْسَنِ عِنْدَ كَوْنِ المُسَلِّمِ مُسْلِمًَا ورَدُّ مِثْلِها عِنْدَ كَوْنِهِ كافِرًَا.
﴿إنَّ اللَّهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيبًا﴾ فَيُحاسِبُكم عَلى كُلِّ شَيْءٍ مِن أعْمالِكُمُ الَّتِي مِن جُمْلَتِها ما أُمِرْتُمْ بِهِ مِنَ التَّحِيَّةِ فَحافِظُوا عَلى مُراعاتِها حَسْبَما أُمِرْتُمْ بِهِ.
4:87Страница 92
ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۚ لَيَجۡمَعَنَّكُمۡ إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ لَا رَيۡبَ فِيهِۗ وَمَنۡ أَصۡدَقُ مِنَ ٱللَّهِ حَدِيثٗا ٨٧
Аллах - нет божества, кроме Него! Он непременно соберет вас ко Дню воскресения, в котором нет сомнения. Чья речь правдивее речи Аллаха?
﴿اللَّهُ لا إلَهَ إلا هُوَ﴾ مُبْتَدَأٌ وخَبَرٌ. وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَيَجْمَعَنَّكم إلى يَوْمِ القِيامَةِ﴾ جَوابُ قَسَمٍ مَحْذُوفٍ أيْ: واللَّهِ لَيَحْشُرَنَّكم مِن قُبُورِكم إلى حِسابِ يَوْمِ القِيامَةِ. وقِيلَ: "إلى" بِمَعْنى فِي، والجُمْلَةُ القَسَمِيَّةُ إمّا مُسْتَأْنِفَةٌ لا مَحَلَّ لَها مِنَ الإعْرابِ أوْ خَبَرٌ ثانٍ لِلْمُبْتَدَإ أوْ هي الخَبَرُ و ﴿لا إلَهَ إلا هُوَ﴾ اعْتِراضٌ. وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿لا رَيْبَ فِيهِ﴾ أيْ: في يَوْمِ القِيامَةِ أوْ في الجَمْعِ حالٌ مِنَ اليَوْمِ أوْ صِفَةٌ لِلْمَصْدَرِ، أيْ: جَمْعًَا لا رَيْبَ فِيهِ.
﴿وَمَن أصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا﴾ إنْكارٌ لِأنْ يَكُونَ أحَدٌ أصْدَقَ مِنهُ تَعالى في وعْدِهِ وسائِرِ (p-212)أخْبارِهِ وبَيانٌ لِاسْتِحالَتِهِ. كَيْفَ لا؟ والكَذِبُ مُحالٌ عَلَيْهِ سُبْحانَهُ دُونَ غَيْرِهِ.
4:88Страница 92
۞ فَمَا لَكُمۡ فِي ٱلۡمُنَٰفِقِينَ فِئَتَيۡنِ وَٱللَّهُ أَرۡكَسَهُم بِمَا كَسَبُوٓاْۚ أَتُرِيدُونَ أَن تَهۡدُواْ مَنۡ أَضَلَّ ٱللَّهُۖ وَمَن يُضۡلِلِ ٱللَّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُۥ سَبِيلٗا ٨٨
Почему вы разошлись во мнениях относительно лицемеров на две группы? Аллах отбросил их назад за то, что они приобрели. Неужели вы хотите наставить на прямой путь того, кого ввел в заблуждение Аллах? Для того, кого Аллах ввел в заблуждение, ты никогда не найдешь дороги.
﴿فَما لَكُمْ﴾ مُبْتَدَأٌ وخَبَرٌ والِاسْتِفْهامُ لِلْإنْكارِ والنَّفْيِ والخِطابُ لِجَمِيعِ المُؤْمِنِينَ لَكِنَّ ما فِيهِ مِن مَعْنى التَّوْبِيخِ مُتَوَجِّهٌ إلى بَعْضِهِمْ. وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿فِي المُنافِقِينَ﴾ مُتَعَلِّقٌ إمّا بِما تَعَلَّقَ بِهِ الخَبَرُ، أيْ: أيُّ شَيْءٍ كائِنٌ لَكم فِيهِمْ أيْ: في أمْرِهِمْ وشَأْنِهِمْ، فَحُذِفَ المُضافُ وأُقِيمَ المُضافُ إلَيْهِ مَقامَهُ وإمّا بِما يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فِئَتَيْنِ﴾ مِن مَعْنى الِافْتِراقِ، أيْ: فَما لَكم تَفْتَرِقُونَ في المُنافِقِينَ وإمّا بِمَحْذُوفٍ وقَعَ حالًَا مِن "فِئَتَيْنِ" أيْ: كائِنَتَيْنِ في المُنافِقِينَ لِأنَّهُ في الأصْلِ صِفَةٌ فَلَمّا قُدِّمَتِ انْتَصَبَتْ حالًَا كَما هو شَأْنُ صِفاتِ النَّكِراتِ عَلى الإطْلاقِ أوْ مِنَ الضَّمِيرِ في "تَفْتَرِقُونَ" وانْتِصابُ ﴿فِئَتَيْنِ﴾ عِنْدَ البَصْرِيِّينَ عَلى الحالِيَّةِ مِنَ المُخاطَبِينَ والعامِلُ ما في "لَكُمْ" مِن مَعْنى الفِعْلِ كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَما لَهم عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ﴾ وعِنْدَ الكُوفِيِّينَ عَلى خَبَرِيَّةِ كانَ مُضْمَرَةٍ، أيْ: فَما لَكم في المُنافِقِينَ كُنْتُمْ فِئَتَيْنِ، والمُرادُ: إنْكارُ أنْ يَكُونَ لِلْمُخاطَبِينَ شَيْءٌ مُصَحِّحٌ لِاخْتِلافِهِمْ في أمْرِ المُنافِقِينَ، وبَيانُ وُجُوبِ بَتِّ القَوْلِ بِكُفْرِهِمْ وإجْرائِهِمْ مَجْرى المُجاهِرِينَ بِالكُفْرِ في جَمِيعِ الأحْكامِ، وذِكْرُهم بِعُنْوانِ النِّفاقِ بِاعْتِبارِ وصْفِهِمُ السّابِقِ. رُوِيَ أنَّهم قَوْمٌ مِنَ المُنافِقِينَ اسْتَأْذَنُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ في الخُرُوجِ إلى البَدْوِ مُعْتَلِّينَ بِاجْتِواءِ المَدِينَةِ فَلَمّا خَرَجُوا لَمْ يَزالُوا راحِلِينَ مَرْحَلَةً فَمَرْحَلَةً حَتّى لَحِقُوا بِالمُشْرِكِينَ فاخْتَلَفَ المُسْلِمُونَ في أمْرِهِمْ. وقِيلَ: هم قَوْمٌ هاجَرُوا مِن مَكَّةَ إلى المَدِينَةِ ثُمَّ بَدا لَهم فَرَجَعُوا وكَتَبُوا إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: إنّا عَلى دِينِكَ وما أخْرَجَنا إلّا اجْتِواءُ المَدِينَةِ والِاشْتِياقُ إلى بَلَدِنا. وقِيلَ: هم ناسٌ أظْهَرُوُا الإسْلامَ وقَعَدُوا عَنِ الهِجْرَةِ. وقِيلَ: هم قَوْمٌ خَرَجُوا مَعَ الرَّسُولِ ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ ثُمَّ رَجَعُوا، ويَأْباهُ ما سَيَأْتِي مِن جَعْلِ هِجْرَتِهِمْ غايَةً لِلنَّهْيِ عَنْ تَوَلِّيهِمْ. وقِيلَ: هُمُ العُرَنِيُّونَ الَّذِينَ أغارُوا عَلى السَّرْحِ وقَتَلُوا راعِيَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ويَرُدُّهُ ما سَيَأْتِي مِنَ الآياتِ النّاطِقَةِ بِكَيْفِيَّةِ المُعامَلَةِ مَعَهم مِنَ السِّلْمِ والحَرْبِ وهَؤُلاءِ قَدْ أُخِذُوا وفُعِلَ بِهِمْ ما فُعِلَ مِنَ المُثْلَةِ والقَتْلِ ولَمْ يُنْقَلْ في أمْرِهِمُ اخْتِلافُ المُؤْمِنِينَ.
﴿واللَّهُ أرْكَسَهُمْ﴾ حالٌ مِنَ المُنافِقِينَ مُفِيدَةٌ لِتَأْكِيدِ الإنْكارِ السّابِقِ واسْتِبْعادِ وُقُوعِ المُنْكَرِ بِبَيانِ وُجُودِ الباقِي بَعْدَ بَيانِ عَدَمِ الدّاعِي. وقِيلَ: مِن ضَمِيرِ المُخاطَبِينَ والرّابِطُ هو الواوُ، أيْ: أىُّ شَيْءٍ يَدْعُوكم إلى الِاخْتِلافِ في كُفْرِهِمْ مَعَ تَحَقُّقِ ما يُوجِبُ اتِّفاقَكم عَلى كُفْرِهِمْ وهو أنَّ اللَّهَ تَعالى قَدْ رَدَّهم في الكُفْرِ كَما كانُوا.
﴿بِما كَسَبُوا﴾ بِسَبَبِ ما كَسَبُوهُ مِنَ الارْتِدادِ واللُّحُوقِ بِالمُشْرِكِينَ والِاحْتِيالِ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، والعائِدُ إلى المَوْصُولِ مَحْذُوفٌ. وقِيلَ: "ما" صَدْرِيَّةٌ، أيْ: بِكَسْبِهِمْ. وقِيلَ: مَعْنى "أرْكَسَهُمْ": نَكَّسَهم بِأنْ صَيَّرَهم لِلنّارِ وأصْلُ الرَّكْسِ: رَدُّ الشَّيْءِ مَقْلُوبًَا. وقُرِئَ "رَكَّسَهُمْ" مُشَدَّدًَا و"رَكَسَهُمْ" أيْضًَا مُخَفَّفًَا.
﴿أتُرِيدُونَ أنْ تَهْدُوا مَن أضَلَّ اللَّهُ﴾ تَجْرِيدٌ لِلْخِطابِ وتَخْصِيصٌ لَهُ بِالقائِلِينَ بِإيمانِهِمْ مِنَ الفِئَتَيْنِ وتَوْبِيخٌ لَهم عَلى زَعْمِهِمْ ذَلِكَ وإشْعارٌ بِأنَّهُ يُؤَدِّي إلى مُحاوَلَةِ المُحالِ الَّذِي هو هِدايَةُ مَن أضَلَّهُ اللَّهُ تَعالى وذَلِكَ لِأنَّ الحُكْمَ بِإيمانِهِمْ وادِّعاءَ اهْتِدائِهِمْ وهم بِمَعْزِلٍ مِن ذَلِكَ سَعْيٌ في هِدايَتِهِمْ وإرادَةٌ لَها، ووَضْعُ المَوْصُولِ مَوْضِعَ ضَمِيرِ المُنافِقِينَ لِتَشْدِيدِ الإنْكارِ (p-213)وَتَأْكِيدِ اسْتِحالَةِ الهِدايَةِ بِما ذُكِرَ في حَيِّزِ الصِّلَةِ، وتَوْجِيهُ الإنْكارِ إلى الإرادَةِ لا إلى مُتَعَلِّقِها بِأنْ يُقالَ: أتَهْدُونَ إلَخْ لِلْمُبالَغَةِ في إنْكارِهِ بِبَيانِ أنَّهُ مِمّا لا يُمْكِنُ إرادَتُهُ فَضْلًَا عَنْ إمْكانِ نَفْسِهِ وحَمْلُ الهِدايَةِ والإضْلالِ عَلى الحُكْمِ بِهِما يَأْباهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلا﴾ أيْ: ومَن يَخْلُقْ فِيهِ الضَّلالَ كائِنًَا مَن كانَ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًَا مِنَ السُّبُلِ فَضْلًَا عَنْ أنْ تَهْدِيَهُ إلَيْهِ، وفِيهِ مِنَ الإفْصاحِ عَنْ كَمالِ الِاسْتِحالَةِ ما لَيْسَ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِن هادٍ﴾ ونَظائِرِهِ وحَمْلُ إضْلالِهِ تَعالى عَلى حُكْمِهِ وقَضائِهِ بِالضَّلالِ مُخِلٌّ بِحُسْنِ المُقابَلَةِ بَيْنَ الشَّرْطِ والجَزاءِ، وتَوْجِيهُ الخِطابِ إلى كُلِّ واحِدٍ مِنَ المُخاطَبِينَ لِلْإشْعارِ بِشُمُولِ عَدَمِ الوِجْدانِ لِلْكُلِّ عَلى طَرِيقِ التَّفْصِيلِ، والجُمْلَةُ إمّا حالٌ مِن فاعِلِ "تُرِيدُونَ" أوْ "تَهْتَدُوا" والرّابِطُ هو الواوُ أوِ اعْتِراضٌ تَذْيِيلِيٌّ مُقَرِّرٌ لِلْإنْكارِ السّابِقِ ومُؤَكِّدٌ لِاسْتِحالَةِ الهِدايَةِ فَحِينَئِذٍ يَجُوزُ أنْ يَكُونَ الخِطابُ لِكُلِّ أحَدٍ مِمَّنْ يَصْلُحُ لَهُ مِنَ المُخاطَبِينَ أوَّلًَا ومِن غَيْرِهِمْ.
4:89Страница 92
وَدُّواْ لَوۡ تَكۡفُرُونَ كَمَا كَفَرُواْ فَتَكُونُونَ سَوَآءٗۖ فَلَا تَتَّخِذُواْ مِنۡهُمۡ أَوۡلِيَآءَ حَتَّىٰ يُهَاجِرُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِۚ فَإِن تَوَلَّوۡاْ فَخُذُوهُمۡ وَٱقۡتُلُوهُمۡ حَيۡثُ وَجَدتُّمُوهُمۡۖ وَلَا تَتَّخِذُواْ مِنۡهُمۡ وَلِيّٗا وَلَا نَصِيرًا ٨٩
Они хотят, чтобы вы стали неверующими, подобно им, и чтобы вы оказались равны. Посему не берите их себе в помощники и друзья, пока они не переселятся на пути Аллаха. Если же они отвернутся, то хватайте их и убивайте, где бы вы их ни обнаружили. Не берите себе из них ни покровителей, ни помощников.
﴿وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ﴾ كَلامٌ مُسْتَأْنِفٌ مَسُوقٌ لِبَيانِ غُلُوِّهِمْ وتَمادِيهِمْ في الكُفْرِ وتَصَدِّيهِمْ لِإضْلالِ غَيْرِهِمْ إثْرَ بَيانِ كُفْرِهِمْ وضَلالِهِمْ في أنْفُسِهِمْ، وكَلِمَةُ "لَوْ" مَصْدَرِيَّةٌ غَنِيَّةٌ عَنِ الجَوابِ وهي مَعَ ما بَعْدَها نَصْبٌ عَلى المَفْعُولِيَّةِ، أيْ: ودُّوا أنْ تَكْفُرُوا. وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿كَما كَفَرُوا﴾ نُصِبَ عَلى أنَّهُ نَعْتٌ لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ أىْ كَفَرَ مِثْلَ كُفْرِهِمْ أوْ حالٌ مِن ضَمِيرِ ذَلِكَ المَصْدَرِ كَما هو رَأْيُ سِيبَوَيْهِ. وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَتَكُونُونَ سَواءً﴾ عَطْفٌ عَلى ﴿تَكْفُرُونَ﴾ داخِلٌ في حُكْمِهِ أيْ: ودُّوا أنْ تَكْفُرُوا فَتَكُونُوا سَواءً مُسْتَوِينَ في الكُفْرِ والضَّلالِ. وقِيلَ: كَلِمَةُ "لَوْ" عَلى بابِها وجَوابُها مَحْذُوفٌ كَمَفْعُولِ "وَدُّوا" لِتَقْدِيرِ: ودُّوا كُفْرَكم لَوْ تَكْفُرُونَ كَما كَفَرُوا لَسُرُّوا بِذَلِكَ.
﴿فَلا تَتَّخِذُوا مِنهم أوْلِياءَ﴾ الفاءُ جَوابُ شَرْطٍ مَحْذُوفٍ وجَمْعُ أوْلِياءَ لِمُراعاةِ جَمْعِ المُخاطَبِينَ، فَإنَّ المُرادَ نَهْيُ أنْ يَتَّخِذَ واحِدٌ مِنَ المُخاطَبِينَ ولِيًَّا واحِدًَا مِنهم أيْ: إذا كانَ حالُهم ما ذُكِرَ مِن وِدادَةِ كُفْرِكم فَلا تُوالُوهم.
﴿حَتّى يُهاجِرُوا في سَبِيلِ اللَّهِ﴾ أيْ: حَتّى يُؤْمِنُوا ويُحَقِّقُوا إيمانَهم بِهِجْرَةٍ كائِنَةٍ لِلَّهِ تَعالى ورَسُولِهِ ﷺ لا لِغَرَضٍ مِن أغْراضِ الدُّنْيا.
﴿فَإنْ تَوَلَّوْا﴾ أيْ: عَنِ الإيمانِ المُظاهَرِ بِالهِجْرَةِ الصَّحِيحَةِ المُسْتَقِيمَةِ.
﴿فَخُذُوهُمْ﴾ أيْ: إذا قَدِرْتُمْ عَلَيْهِمْ.
﴿واقْتُلُوهم حَيْثُ وجَدْتُمُوهُمْ﴾ مِنَ الحِلِّ والحَرَمِ فَإنَّ حُكْمَهم حُكْمُ سائِرِ المُشْرِكِينَ أسْرًَا وقَتْلًَا.
﴿وَلا تَتَّخِذُوا مِنهم ولِيًّا ولا نَصِيرًا﴾ أيْ: جانِبُوهم مُجانَبَةً كُلِّيَّةً ولا تَقْبَلُوا مِنهم وِلايَةً ولا نُصْرَةً أبَدًَا.
4:90Страница 92
إِلَّا ٱلَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَىٰ قَوۡمِۭ بَيۡنَكُمۡ وَبَيۡنَهُم مِّيثَٰقٌ أَوۡ جَآءُوكُمۡ حَصِرَتۡ صُدُورُهُمۡ أَن يُقَٰتِلُوكُمۡ أَوۡ يُقَٰتِلُواْ قَوۡمَهُمۡۚ وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ لَسَلَّطَهُمۡ عَلَيۡكُمۡ فَلَقَٰتَلُوكُمۡۚ فَإِنِ ٱعۡتَزَلُوكُمۡ فَلَمۡ يُقَٰتِلُوكُمۡ وَأَلۡقَوۡاْ إِلَيۡكُمُ ٱلسَّلَمَ فَمَا جَعَلَ ٱللَّهُ لَكُمۡ عَلَيۡهِمۡ سَبِيلٗا ٩٠
Исключением являются те, которые присоединились к народу, с которым у вас есть договор, или которые пришли к вам с грудью, стесненной от нежелания сражаться против вас или против своего народа. Если бы Аллах пожелал, то позволил бы им одержать верх над вами, и тогда они непременно сразились бы с вами. Если же они отступили от вас, не стали сражаться с вами и предложили вам мир, то Аллах не открывает вам пути против них.
﴿إلا الَّذِينَ يَصِلُونَ إلى قَوْمٍ بَيْنَكم وبَيْنَهم مِيثاقٌ﴾ اسْتِثْناءٌ مِن قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَخُذُوهم واقْتُلُوهُمْ﴾ أيْ: إلّا الَّذِينَ يَتَّصِلُونَ ويَنْتَهُونَ إلى قَوْمٍ عاهَدُوكم ولَمْ يُحارِبُوكم وهُمُ الأسْلَمِيُّونَ كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وقْتَ (p-214)خُرُوجِهِ مِن مَكَّةَ قَدْ وادَعَ هِلالَ بْنَ عُوَيْمِرٍ الأسْلَمِيَّ عَلى أنَّهُ لا يُعِينُهُ ولا يُعِينُ عَلَيْهِ وعَلى أنَّ مَن وصَلَ إلى هِلالٍ ولَجَأ إلَيْهِ فَلَهُ مِنَ الجِوارِ مِثْلُ الَّذِي لِهِلالٍ. وقِيلَ: هم بَنُو بَكْرِ بْنِ زَيْدِ مَناةَ. وقِيلَ: هم خُزاعَةُ.
﴿أوْ جاءُوكُمْ﴾ عَطْفٌ عَلى الصِّلَةِ، أيْ: أوِ الَّذِينَ جاءُوكم كافِّينَ عَنْ قِتالِكم وقِتالِ قَوْمِهِمُ اسْتُثْنِيَ مِنَ المَأْمُورِ بِأخْذِهِمْ وقَتْلِهِمْ فَرِيقانِ أحَدُهُما مَن تَرَكَ المُحارِبِينَ ولَحِقَ بِالمُعاهَدِينَ والآخَرُ مَن أتى المُؤْمِنِينَ وكَفَّ عَنْ قِتالِ الفَرِيقَيْنِ، أوْ عَلى صِفَةِ قَوْمٍ كَأنَّهُ قِيلَ: إلّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إلى قَوْمٍ مُعاهَدِينَ أوْ إلى قَوْمٍ كافِّينَ عَنِ القِتالِ لَكم والقِتالِ عَلَيْكُمْ، والأوَّلُ هو الأظْهَرُ لِما سَيَأْتِي مِن قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَإنِ اعْتَزَلُوكُمْ﴾ إلَخْ فَإنَّهُ صَرِيحٌ في أنَّ كَفَّهم عَنِ القِتالِ أحَدُ سَبَبَيِ اسْتِحْقاقِهِمْ لِنَفْيِ التَّعَرُّضِ لَهُمْ، وقُرِئَ "جاءُوكُمْ" بِغَيْرِ عاطِفٍ عَلى أنَّهُ صِفَةٌ بَعْدَ صِفَةٍ أوْ بَيانٌ لِـ"يَصِلُونَ" أوِ اسْتِئْنافٌ.
﴿حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ﴾ حالٌ بِإضْمارِ قَدْ بِدَلِيلِ أنَّهُ قُرِئَ "حَصِرَةٌ صُدُورُهُمْ" و"حَصِراتٌ صُدُورُهُمْ" و"حاصِراتٌ صُدُورُهُمْ". وقِيلَ: صِفَةٌ لِمَوْصُوفٍ مَحْذُوفٍ هو حالٌ مِن فاعِلِ "جاءُوا" أىْ: أوْ جاءُوكم قَوْمًَا حَصِرَتْ صُدُورُهم. وقِيلَ: هو بَيانٌ لِـ"جاءُوكُمْ" وهم بَنُو مُدْلِجٍ جاءُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ غَيْرَ مُقاتِلِينَ والحَصَرُ: الضِّيقُ والِانْقِباضُ.
﴿أنْ يُقاتِلُوكم أوْ يُقاتِلُوا قَوْمَهُمْ﴾ أيْ: مِن أنْ يُقاتِلُوكم أوْ لِأنْ يُقاتِلُوكم أوْ كَراهَةَ أنْ يُقاتِلُوكم إلَخْ.
﴿وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَسَلَّطَهم عَلَيْكُمْ﴾ جُمْلَةٌ مُبْتَدَأةٌ جارِيَةٌ مَجْرى التَّعْلِيلِ لِاسْتِثْناءِ الطّائِفَةِ الأخِيرَةِ مِن حُكْمِ الأخْذِ والقَتْلِ ونَظْمِهِمْ في سِلْكِ الطّائِفَةِ الأُولى الجارِيَةِ مَجْرى المُعاهَدِينَ مَعَ عَدَمِ تَعَلُّقِهِمْ بِنا ولا بِمَن عاهَدُونا كالطّائِفَةِ الأُولى، أيْ: ولَوْ شاءَ اللَّهُ لَسَلَّطَهم عَلَيْكم بِبَسْطِ صُدُورِهِمْ وتَقْوِيَةِ قُلُوبِهِمْ وإزالَةِ الرُّعْبِ عَنْها.
﴿فَلَقاتَلُوكُمْ﴾ عَقِيبَ ذَلِكَ ولَمْ يَكُفُّوا عَنْكُمْ، واللّامُ جَوابُ "لَوْ" عَلى التَّكْرِيرِ أوِ الإبْدالِ مِنَ الأُولى، وقُرِئَ "فَلَقَتَلُوكُمْ" بِالتَّخْفِيفِ والتَّشْدِيدِ.
﴿فَإنِ اعْتَزَلُوكُمْ﴾ ولَمْ يَتَعَرَّضُوا لَكم.
﴿فَلَمْ يُقاتِلُوكُمْ﴾ مَعَ ما عَلِمْتُمْ مِن تَمَكُّنِهِمْ مِن ذَلِكَ بِمَشِيئَةِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ.
﴿وَألْقَوْا إلَيْكُمُ السَّلَمَ﴾ أىِ الانْقِيادَ والِاسْتِسْلامَ، وقُرِئَ بِسُكُونِ اللّامِ.
﴿فَما جَعَلَ اللَّهُ لَكم عَلَيْهِمْ سَبِيلا﴾ طَرِيقًَا بِالأسْرِ أوْ بِالقَتْلِ فَإنَّ مُكافَّتَهم عَنْ قِتالِكم وأنْ يُقاتِلُوا قَوْمَهم أيْضًَا وإلْقاءَهم إلَيْكُمُ السَّلَمَ وإنْ لَمْ يُعاهِدُوكم كافِيَةٌ في اسْتِحْقاقِهِمْ لِعَدَمِ تَعَرُّضِكم لَهم.
4:91Страница 92
سَتَجِدُونَ ءَاخَرِينَ يُرِيدُونَ أَن يَأۡمَنُوكُمۡ وَيَأۡمَنُواْ قَوۡمَهُمۡ كُلَّ مَا رُدُّوٓاْ إِلَى ٱلۡفِتۡنَةِ أُرۡكِسُواْ فِيهَاۚ فَإِن لَّمۡ يَعۡتَزِلُوكُمۡ وَيُلۡقُوٓاْ إِلَيۡكُمُ ٱلسَّلَمَ وَيَكُفُّوٓاْ أَيۡدِيَهُمۡ فَخُذُوهُمۡ وَٱقۡتُلُوهُمۡ حَيۡثُ ثَقِفۡتُمُوهُمۡۚ وَأُوْلَٰٓئِكُمۡ جَعَلۡنَا لَكُمۡ عَلَيۡهِمۡ سُلۡطَٰنٗا مُّبِينٗا ٩١
Вы обнаружите, что другие хотят получить гарантии безопасности от вас и от своего народа. Всякий раз, когда их возвращают в смуту, они опрокидываются в ней. Если они не отступят от вас, не предложат вам мира и не уберут свои руки, то хватайте их и убивайте, где бы вы их ни обнаружили. Мы предоставили вам очевидный довод против них.
﴿سَتَجِدُونَ آخَرِينَ يُرِيدُونَ أنْ يَأْمَنُوكم ويَأْمَنُوا قَوْمَهُمْ﴾ هم قَوْمٌ مِن أسَدَ وغَطَفانَ كانُوا إذا أتَوُا المَدِينَةَ أسْلَمُوا وعاهَدُوا لِيَأْمَنُوُا المُسْلِمِينَ فَإذا رَجَعُوا إلى قَوْمِهِمْ كَفَرُوا ونَكَثُوا عُهُودَهم لِيَأْمَنُوا قَوْمَهم. وقِيلَ: هم بَنُو عَبْدِ الدّارِ وكانَ دَيْدَنَهم ما ذَكَرَ.
﴿كُلَّ ما رُدُّوا إلى الفِتْنَةِ﴾ أيْ: دُعُوا إلى الكُفْرِ وقِتالِ المُسْلِمِينَ.
﴿أُرْكِسُوا فِيها﴾ قُلِبُوا فِيها أقْبَحَ قَلْبٍ وأشْنَعَهُ وكانُوا فِيها شَرًَّا مِن كُلِّ عَدُوٍّ شِرِّيرٍ.
﴿فَإنْ لَمْ يَعْتَزِلُوكُمْ﴾ بِالكَفِّ عَنِ التَّعَرُّضِ لَكم بِوَجْهٍ ما.
﴿وَيُلْقُوا إلَيْكُمُ السَّلَمَ﴾ أيْ: لَمْ يُلْقُوا إلَيْكُمُ الصُّلْحَ والعَهْدَ بَلْ نَبَذُوهُ إلَيْكم.
﴿وَيَكُفُّوا أيْدِيَهُمْ﴾ أيْ: لَمْ يَكُفُّوها عَنْ قِتالِكم.
﴿فَخُذُوهم واقْتُلُوهم حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ﴾ أيْ: تَمَكَّنْتُمْ مِنهم.
﴿وَأُولَئِكُمْ﴾ المَوْصُوفُونَ بِما عُدِّدَ مِنَ (p-215)الصِّفاتِ القَبِيحَةِ.
﴿جَعَلْنا لَكم عَلَيْهِمْ سُلْطانًا مُبِينًا﴾ حُجَّةً واضِحَةً في الإيقاعِ بِهِمْ قَتْلًَا وسَبْيًَا لِظُهُورِ عَداوَتِهِمْ وانْكِشافِ حالِهِمْ في الكُفْرِ والغَدْرِ وإضْرارِهِمْ بِأهْلِ الإسْلامِ أوْ تَسَلُّطًَا ظاهِرًَا حَيْثُ أذِنّا لَكم في أخْذِهِمْ وقَتْلِهِمْ.
Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии