Абу-с-СуудАль‑Фатх · 48:21–29

Абу-с-Сууд · Тафсир · на арабском

Аль-Фатх 48:21–29

48:21Страница 513

وَأُخۡرَىٰ لَمۡ تَقۡدِرُواْ عَلَيۡهَا قَدۡ أَحَاطَ ٱللَّهُ بِهَاۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٗا ٢١

Будут и другие трофеи и города, которыми вы еще не овладели. Аллах уже окружил их, ведь Аллах способен на всякую вещь.

﴿وَأُخْرى﴾ عَطْفٌ عَلى "هَذِهِ" أيْ: فَعَجَّلَ لَكم هَذِهِ المَغانِمَ ومَغانِمَ أُخْرى.

﴿لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْها﴾ وهي مَغانِمُ هَوازِنَ في غَزْوَةِ حُنَيْنٍ ووَصْفُها بِعَدَمِ القُدْرَةِ عَلَيْها لِما كانَ فِيها مِنَ الجَوْلَةِ قَبْلَ ذَلِكَ لِزِيادَةِ تَرْغِيبِهِمْ فِيها وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿قَدْ أحاطَ اللَّهُ بِها﴾ صِفَةٌ أُخْرى لِأُخْرى مُفِيدَةٌ لِسُهُولَةِ تَأتِّيها بِالنِّسْبَةِ إلى قدرته تعالى بَعْدَ بَيانِ صُعُوبَةِ مَنالِها بِالنَّظَرِ إلى قدرتهمْ أيْ: قَدْ قَدَرَ اللَّهُ عَلَيْها واسْتَوْلى وأظْهَرَكم عَلَيْها، وقِيلَ: حَفِظَها لَكم ومَنَعَها مِن غَيْرِكم هَذا وقَدْ قِيلَ: إنَّ "أُخْرى" مَنصُوبٌ بِمُضْمَرٍ يُفَسِّرُهُ "قَدْ أحاطَ اللَّهُ بِها" أيْ: وقَضى اللَّهُ أُخْرى، ولا رَيْبَ في أنَّ الإخْبارَ بِقَضاءِ اللَّهِ إيّاها بَعْدَ انْدِراجِها في جُمْلَةِ المَغانِمِ المَوْعُودَةِ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَها﴾ لَيْسَ فِيهِ مَزِيدُ فائِدَةٍ وإنَّما الفائِدَةُ (p-111)فِي بَيانِ تَعْجِيلِها.

﴿وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرًا﴾ لِأنَّ قدرته تعالى ذاتِيَّةٌ لا تَخْتَصُّ بِشَيْءٍ دُونَ شَيْءٍ.

48:22Страница 513

وَلَوۡ قَٰتَلَكُمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَوَلَّوُاْ ٱلۡأَدۡبَٰرَ ثُمَّ لَا يَجِدُونَ وَلِيّٗا وَلَا نَصِيرٗا ٢٢

Если неверующие сразятся с вами, то они непременно обратятся вспять и затем не найдут ни покровителя, ни помощника.

﴿وَلَوْ قاتَلَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ أيِ: أهْلُ مَكَّةَ ولَمْ يُصالِحُوكُمْ، وقِيلَ: حُلَفاءُ خَيْبَرَ.

﴿لَوَلَّوُا الأدْبارَ﴾ مُنْهَزِمِينَ.

﴿ثُمَّ لا يَجِدُونَ ولِيًّا﴾ يَحْرُسُهم.

﴿وَلا نَصِيرًا﴾ يَنْصُرُهم.

48:23Страница 513

سُنَّةَ ٱللَّهِ ٱلَّتِي قَدۡ خَلَتۡ مِن قَبۡلُۖ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ ٱللَّهِ تَبۡدِيلٗا ٢٣

Таково установление Аллаха, которое уже свершалось ранее, и ты не найдешь замены установлению Аллаха.

﴿سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلُ﴾ أيْ: سَنَّ اللَّهُ غَلَبَةَ أنْبِيائِهِ سُنَّةً قَدِيمَةً فِيمَن مَضى مِنَ الأُمَمِ.

﴿وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلا﴾ أيْ: تَغْيِيرًا.

48:24Страница 514

وَهُوَ ٱلَّذِي كَفَّ أَيۡدِيَهُمۡ عَنكُمۡ وَأَيۡدِيَكُمۡ عَنۡهُم بِبَطۡنِ مَكَّةَ مِنۢ بَعۡدِ أَنۡ أَظۡفَرَكُمۡ عَلَيۡهِمۡۚ وَكَانَ ٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرًا ٢٤

Он - Тот, Кто убрал их руки от вас и ваши руки от них в долине Мекки после того, как Он позволил вам одержать над ними верх. Аллах видит то, что вы совершаете.

﴿وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أيْدِيَهُمْ﴾ أيْ: أيْدَيَ سُفّارِ مَكَّةَ.

﴿عَنْكم وأيْدِيَكم عَنْهم بِبَطْنِ مَكَّةَ﴾ أيْ: في داخِلِها.

﴿مِن بَعْدِ أنْ أظْفَرَكم عَلَيْهِمْ﴾ وذَلِكَ أنَّ عِكْرِمَةَ بْنَ أبِي جَهْلٍ خَرَجَ في خَمْسِمِائَةٍ إلى الحُدَيْبِيَةِ فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خالِدَ بْنَ الوَلِيدِ عَلى جُنْدٍ فَهَزَمَهم حَتّى أدْخَلَهم حِيطانَ مَكَّةَ ثُمَّ عادَ، وقِيلَ: كانَ يَوْمَ الفَتْحِ وبِهِ اسْتَشْهَدَ أبُو حَنِيفَةَ عَلى أنَّ مَكَّةَ فُتِحَتْ عَنْوَةً لا صُلْحًا.

﴿وَكانَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ﴾ مِن مُقاتَلَتِهِمْ وهَزْمِهِمْ أوَّلًا والكَفِّ عَنْهم ثانِيًا لِتَعْظِيمِ بَيْتِهِ الحَرامِ، وقُرِئَ بِالياءِ.

﴿بَصِيرًا﴾ فَيُجازِيكم بِذَلِكَ أوْ يُجازِيهِمْ.

48:25Страница 514

هُمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدُّوكُمۡ عَنِ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ وَٱلۡهَدۡيَ مَعۡكُوفًا أَن يَبۡلُغَ مَحِلَّهُۥۚ وَلَوۡلَا رِجَالٞ مُّؤۡمِنُونَ وَنِسَآءٞ مُّؤۡمِنَٰتٞ لَّمۡ تَعۡلَمُوهُمۡ أَن تَطَـُٔوهُمۡ فَتُصِيبَكُم مِّنۡهُم مَّعَرَّةُۢ بِغَيۡرِ عِلۡمٖۖ لِّيُدۡخِلَ ٱللَّهُ فِي رَحۡمَتِهِۦ مَن يَشَآءُۚ لَوۡ تَزَيَّلُواْ لَعَذَّبۡنَا ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنۡهُمۡ عَذَابًا أَلِيمًا ٢٥

Они - те, которые не уверовали, не впустили вас в Заповедную мечеть и задержали жертвенных животных, не позволив им достичь места заклания. И если бы в Мекке не было верующих мужчин и верующих женщин, которых вы не знали и могли затоптать по незнанию так, что они поставили бы вас в затруднительное положение (или вы бы оказались опозорены перед ними; или вы совершили бы грех перед ними), то Аллах позволил бы вам вторгнуться в Мекку, но Он не сделал этого, чтобы ввести в Свою милость тех, кого пожелает. Но если бы они отделились друг от друга, то Мы подвергли бы неверующих из них мучительным страданиям.

﴿هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وصَدُّوكم عَنِ المَسْجِدِ الحَرامِ والهَدْيَ﴾ بِالنَّصْبِ عَطْفًا عَلى الضَّمِيرِ المَنصُوبِ فِي" صَدُّوكُمْ" وقُرِئَ بِالجَرِّ عَطْفًا عَلى "المَسْجِدِ" بِحَذْفِ المُضافِ أيْ: ونَحْرِ الهَدْيِ وبِالرَّفْعِ عَلى "وَصُدَّ الهَدْيُ"، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿مَعْكُوفًا﴾ حالٌ مِنَ "الهَدْيِ" أيْ: مَحْبُوسًا وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿أنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ﴾ بَدَلُ اشْتِمالٍ مِنَ الهَدْيِ أوْ مَنصُوبٌ بِنَزْعِ الخافِضِ أيْ: مَحْبُوسًا مِن أنْ يَبْلُغَ مَكانَهُ الَّذِي يُحَلُّ فِيهِ نَحْرُهُ وبِهِ اسْتَدَلَّ أبُو حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعالى عَلى أنَّ المُحَصَرَ مَحِلُّ هَدْيِهِ الحَرَمُ قالُوا: بَعْضُ الحُدَيْبِيَةِ مِنَ الحَرَمِ. ورُوِيَ أنَّ خِيامَهُ ﷺ كانَتْ في الحِلِّ ومُصَلّاهُ في الحَرَمِ وهُناكَ نُحِرَتْ هَداياهُ ﷺ والمُرادُ: صَدُّها عَنْ مَحِلِّها المَعْهُودِ الَّذِي هو مِنًى.

﴿وَلَوْلا رِجالٌ مُؤْمِنُونَ ونِساءٌ مُؤْمِناتٌ لَمْ تَعْلَمُوهُمْ﴾ لَمْ تَعْرِفُوهم بِأعْيانِهِمْ لِاخْتِلاطِهِمْ وهو صِفَةٌ لَرِجالٌ ونِساءٌ وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿أنْ تَطَئُوهُمْ﴾ أيْ: تُوقِعُوا بِهِمْ وتُهْلِكُوهم بَدَلُ اشْتِمالٍ مِنهم أوْ مِنَ الضَّمِيرِ المَنصُوبِ في "تَعْلَمُوهُمْ".

﴿فَتُصِيبَكم مِنهُمْ﴾ أيْ: مِن جِهَتِهِمْ.

﴿مَعَرَّةٌ﴾ أيْ: مَشَقَّةٌ ومَكْرُوهٌ كَوُجُوبِ الدِّيَةِ أوِ الكَفّارَةِ بِقَتْلِهِمْ والتَّأسُّفُ عَلَيْهِمْ وتَعْيِيرُ الكَفّارِ وسُوءُ قالَتِهِمْ والإثْمُ بِالتَّقْصِيرِ في البَحْثِ عَنْهم وهي مَفْعَلَةٌ مِن عَرَّهُ إذا عَراهُ ودَهاهُ ما يَكْرَهُهُ.

﴿بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ مُتَعَلِّقٌ بِـ"أنْ تَطَؤُهُمْ" أيْ: غَيْرَ عالِمِينَ بِهِمْ وجَوابُ "لَوْلا" (p-112)مَحْذُوفٌ لِدَلالَةِ الكَلامِ عَلَيْهِ، والمَعْنى: لَوْلا كَراهَةُ أنْ تُهْلِكُوا ناسًا مُؤْمِنِينَ بَيْنَ الكافِرِينَ غَيْرَ عالِمِينَ بِهِمْ فَيُصِيبَكم بِذَلِكَ مَكْرُوهٍ لَما كَفَّ أيَدِيَكم عَنْهم وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿لِيُدْخِلَ اللَّهُ في رَحْمَتِهِ﴾ مُتَعَلِّقٌ بِما يَدُلُّ عَلَيْهِ الجَوابُ المَحْذُوفُ كَأنَّهُ قِيلَ: عَقِيبَهُ لَكِنْ كَفَّها عَنْهم لِيُدْخِلَ بِذَلِكَ الكَفِّ المُؤَدِّي إلى الفَتْحِ بِلا مَحْذُورٍ في رَحْمَتِهِ الواسِعَةِ بِقِسْمَيْها.

﴿مَن يَشاءُ﴾ وهُمُ المُؤْمِنُونَ فَإنَّهم كانُوا خارِجِينَ مِنَ الرَّحْمَةِ الدُّنْيَوِيَّةِ الَّتِي مِن جُمْلَتِها الأمْنُ مُسْتَضْعَفِينَ تَحْتَ أيْدِي الكَفَرَةِ وأمّا الرَّحْمَةُ الأُخْرَوِيَّةُ فَهم وإنْ كانُوا غَيْرَ مَحْرُومِينَ مِنها بِالمَرَّةِ لَكِنَّهم كانُوا قاصِرِينَ في إقامَةِ مَراسِمِ العِبادَةِ كَما يَنْبَغِي فَتَوْفِيقُهم لِإقامَتِها عَلى الوَجْهِ الأتَمِّ إدْخالٌ لَهم في الرَّحْمَةِ الأُخْرَوِيَّةِ، وقَدْ جُوِّزَ أنْ يَكُونَ مَن يَشاءُ عِبارَةً عَمَّنْ رَغِبَ في الإسْلامِ مِنَ المُشْرِكِينَ ويَأْباهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَوْ تَزَيَّلُوا﴾ ...إلَخْ فَإنَّ فَرْضَ التَّزَيُّلِ وتَرْتِيبَ التَّعْذِيبِ عَلَيْهِ يَقْتَضِي تَحَقُّقَ المُبايَنَةِ بَيْنَ الفَرِيقَيْنِ بِالإيمانِ والكُفْرِ قَبْلَ التَّزَيُّلِ حَتْمًا أيْ: لَوْ تَفَرَّقُوا وتَمَيَّزَ بَعْضُهم مِن بَعْضٍ، وقُرِئَ "لَوْ تَزايَلُوا".

﴿لَعَذَّبْنا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنهم عَذابًا ألِيمًا﴾ بِقَتْلِ مُقاتَلَتِهِمْ وسَبْيِ ذَرارِيهِمْ والجُمْلَةُ مُسْتَأْنَفَةٌ مُقَرِّرَةٌ لِما قَبْلَها.

48:26Страница 514

إِذۡ جَعَلَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فِي قُلُوبِهِمُ ٱلۡحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ ٱلۡجَٰهِلِيَّةِ فَأَنزَلَ ٱللَّهُ سَكِينَتَهُۥ عَلَىٰ رَسُولِهِۦ وَعَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَأَلۡزَمَهُمۡ كَلِمَةَ ٱلتَّقۡوَىٰ وَكَانُوٓاْ أَحَقَّ بِهَا وَأَهۡلَهَاۚ وَكَانَ ٱللَّهُ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٗا ٢٦

Вот неверующие поместили в своих сердцах заносчивость - заносчивость времен невежества, а Аллах ниспослал Своему Посланнику и верующим покой и возложил на них (или сделал неразлучным с ними) слово богобоязненности (свидетельство о том, что нет божества, кроме Аллаха). Они заслуживали его более других и были достойны его. Аллах же знает о всякой вещи.

﴿إذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ مَنصُوبٌ بِـ"اذْكُرْ" عَلى المَفْعُولِيَّةِ أوْ بِـ"عَذابًا" عَلى الظَّرْفِيَّةِ، وقِيلَ: بِمُضْمَرٍ هو أحْسَنَ اللَّهُ إلَيْكم وأيًّا ما كانَ؛ فَوَضْعُ المَوْصُولِ مَوْضِعَ ضَمِيرِهِمْ لِذَمِّهِمْ بِما في حَيِّزِ الصِّلَةِ وتَعْلِيلِ الحُكْمِ بِهِ، والجَعْلُ إمّا بِمَعْنى الإلْقاءِ فَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿فِي قُلُوبِهِمُ الحَمِيَّةَ﴾ أيِ: الأنَفَةُ والتَّكَبُّرُ مُتَعَلِّقٌ بِهِ أوْ بِمَعْنى التَّصْيِيرِ فَهْوُ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ هو مَفْعُولٌ ثانٍ لَهُ أيْ: جَعَلُوها ثابِتَةً راسِخَةً في قُلُوبِهِمْ.

﴿حَمِيَّةَ الجاهِلِيَّةِ﴾ بَدَلٌ مِنَ الحَمِيَّةَ أيْ: حَمِيَّةَ المِلَّةِ الجاهِلِيَّةِ أوِ الحَمِيَّةَ النّاشِئَةَ مِنَ الجاهِلِيَّةِ وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَأنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وعَلى المُؤْمِنِينَ﴾ عَلى الأوَّلِ عَطْفٌ عَلى "جَعَلَ" والمُرادُ: تَذْكِيرُ حُسْنِ صَنِيعِ الرَّسُولِ ﷺ والمُؤْمِنِينَ بِتَوْفِيقِ اللَّهِ تَعالى وسُوءِ صَنِيعِ الكَفَرَةِ وعَلى الثّانِي عَلى ما يَدُلُّ عَلَيْهِ الجُمْلَةُ الِامْتِناعِيَةُ كَأنَّهُ قِيلَ: لَمْ يَتَزَيَّلُوا فَلَمْ نُعَذِّبْ فَأنْزَلَ ...إلَخْ وعَلى الثّالِثِ عَلى المُضْمِرِ تَفْسِيرٌ لَهُ والسَّكِينَةُ: الثَّباتُ والوَقارُ. يُرْوى أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمّا نَزَلَ الحُدَيْبِيَةَ بَعَثَتْ قُرَيْشٌ سُهَيْلَ بْنَ عَمْرِوٍ القُرَشِيَّ وحُوَيْطِبَ بْنَ عَبْدِ العُزّى ومُكَرَّزَ ابْنَ حَفْصِ بْنِ الأحْنَفِ عَلى أنْ يَعْرِضُوا عَلى النَّبِيِّ ﷺ أنْ يَرْجِعَ مِن عامِهِ ذَلِكَ عَلى أنْ تُخَلِّيَ لَهُ قُرَيْشٌ مَكَّةَ مِنَ العامِ القابِلِ ثَلاثَةَ أيّامٍ فَفَعَلَ ذَلِكَ وكَتَبُوا بَيْنَهم كِتابًا فَقالَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ لِعَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: اكْتُبْ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فَقالُوا: ما نَعْرِفُ ما هَذا؟ اكْتُبْ بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ ثُمَّ قالَ: اكْتُبْ هَذا ما صالَحَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ أهْلَ مَكَّةَ فَقالُوا: لَوْ كُنّا نَعْلَمُ أنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ ما صَدَدْناكَ عَنِ البَيْتِ وما قاتَلْناكَ اكْتُبْ هَذا ما صالَحَ عَلَيْهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أهْلَ مَكَّةَ فَقالَ ﷺ: اكْتُبْ ما يُرِيدُونَ فَهَمَّ المُؤْمِنُونَ أنْ يَأْبَوْا ذَلِكَ ويَبْطِشُوا بِهِمْ فَأنْزَلَ اللَّهُ السِّكِّينَةَ عَلَيْهِمْ فَتَوَقَّرُوا وحَلِمُوا.

﴿وَألْزَمَهم كَلِمَةَ التَّقْوى﴾ أيْ: كَلِمَةَ الشَّهادَةِ أوْ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ أوْ مُحَمَّد ٌ رَسُولُ اللَّهِ، وقِيلَ: كَلِمَةُ التَّقْوى هي الوَفاءُ بِالعَهْدِ والثَّباتُ عَلَيْهِ وإضافَتُها إلى التَّقْوى لِأنَّها سَبَبُ التَّقْوى وأساسُها أوْ كَلِمَةُ أهْلِها.

﴿وَكانُوا (p-113)أحَقَّ بِها﴾ مُتَّصِفِينَ بِمَزِيدِ اسْتِحْقاقٍ لَها عَلى أنَّ صِيغَةَ التَّفْضِيلِ لِلزِّيادَةِ مُطْلَقًا. وقِيلَ: أحَقُّ بَها مِنَ الكُفّارِ.

﴿وَأهْلَها﴾ أيِ: المُسْتَأْهِلَ لَها.

﴿وَكانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا﴾ فَيَعْلَمُ حَقَّ كُلِّ شَيْءٍ فَيَسُوقُهُ إلى مُسْتَحِقِّهِ.

48:27Страница 514

لَّقَدۡ صَدَقَ ٱللَّهُ رَسُولَهُ ٱلرُّءۡيَا بِٱلۡحَقِّۖ لَتَدۡخُلُنَّ ٱلۡمَسۡجِدَ ٱلۡحَرَامَ إِن شَآءَ ٱللَّهُ ءَامِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمۡ وَمُقَصِّرِينَ لَا تَخَافُونَۖ فَعَلِمَ مَا لَمۡ تَعۡلَمُواْ فَجَعَلَ مِن دُونِ ذَٰلِكَ فَتۡحٗا قَرِيبًا ٢٧

Воистину, Аллах показал Своему Посланнику правдивый сон (или Аллах доподлинно исполнит сон, который увидел Его Посланник). Вы непременно войдете в Заповедную мечеть, если пожелает Аллах, будучи в безопасности. Вы побреете головы и подстрижетесь, не испытывая страха. Он знал то, чего вы не знали, и предопределил перед этим близкую победу.

﴿لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا﴾ رَأى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَبْلَ خُرُوجِهِ إلى الحُدَيْبِيَةِ كَأنَّهُ وأصْحابَهُ قَدْ دَخَلُوا مَكَّةَ آمِنِينَ وقَدْ حَلَّقُوا رُؤُوسَهم وقَصَّرُوا فَقَصَّ الرُّؤْيا عَلى أصْحابِهِ فَفَرِحُوا واسْتَبْشَرُوا وحَسِبُوا أنَّهم داخِلُوها في عامِهِمْ فَلَمّا تَأخَّرَ ذَلِكَ قالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُفَيْلٍ ورِفاعَةُ بْنُ الحَرْثِ: واللَّهِ ما حَلَّقْنا ولا قَصَّرْنا ولا رَأيْنا المَسْجِدَ الحَرامَ فَنَزَلَتْ أيْ: صَدَّقَهُ ﷺ في رُؤْياهُ كَما في قَوْلِهِمْ: صَدَقَنِي سِنَّ بَكْرِهِ وتَحْقِيقُهُ أراهُ الرُّؤْيا الصّادِقَةَ وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿بِالحَقِّ﴾ إمّا صِفَةٌ لِمَصْدَرٍ مُؤَكِّدٍ مَحْذُوفٍ أيْ: صِدْقًا مُلْتَبِسًا بِالحَقِّ أيْ: بِالغَرَضِ الصَّحِيحِ والحِكْمَةِ البالِغَةِ الَّتِي هي التَّمْيِيزُ بَيْنَ الرّاسِخِ في الإيمانِ والمُتَزَلْزِلِ فِيهِ أوْ حالٌ مِنَ الرُّؤْيا أيْ: مُلْتَبِسَةً بِالحَقِّ لَيْسَتْ مِن قَبِيلِ أضْغاثِ الأحْلامِ، وقَدْ جُوِّزَ أنْ يَكُونَ قَسَمًا بِالحَقِّ الَّذِي هو مِن أسْماءِ اللَّهِ تَعالى أوْ بِنَقِيضِ الباطِلِ وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَتَدْخُلُنَّ المَسْجِدَ الحَرامَ﴾ جَوابُهُ وهو عَلى الأوَّلَيْنِ جَوابُ قَسَمٍ مَحْذُوفٍ أيْ: واللَّهِ لَتَدْخُلُنَّ ...إلَخْ وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنْ شاءَ اللَّهُ﴾ تَعْلِيقٌ لِلْعِدَةِ بِالمَشِيئَةِ لِتَعْلِيمِ العِبادِ أوْ لِلْإشْعارِ بِأنَّ بَعْضَهم لا يَدْخُلُونَهُ لِمَوْتٍ أوْ غَيْبَةٍ أوْ غَيْرِ ذَلِكَ أوْ هي حِكايَةٌ لِما قالَهُ مَلَكُ الرُّؤْيا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ أوَّلَ لَمّا قالَهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ لِأصْحابِهِ.

﴿آمِنِينَ﴾ حالٌ مِن فاعِلِ "لَتَدْخُلُنَّ" والشَّرْطُ مُعْتَرِضٌ وكَذا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكم ومُقَصِّرِينَ﴾ أيْ: مُحَلِّقًا بَعْضُكم ومُقَصِّرًا آخَرُونَ، وقِيلَ: "مُحَلِّقِينَ" حالٌ مِن ضَمِيرِ "آمِنِينَ" فَتَكُونُ مُتَداخِلَةً.

﴿لا تَخافُونَ﴾ حالٌ مُؤَكِّدَةٌ مِن فاعِلِ "لَتَدْخُلُنَّ" أوْ "آمِنِينَ" أوْ "مُحَلِّقِينَ" أوْ "مُقَصِّرِينَ" أوِ اسْتِئْنافٌ أيْ: لا تَخافُونَ بَعْدَ ذَلِكَ.

﴿فَعَلِمَ ما لَمْ تَعْلَمُوا﴾ عَطْفٌ عَلى "صَدَقَ" والمُرادُ: بِعلمه تعالى العِلْمُ الفِعْلِيُّ المُتَعَلِّقُ بِأمْرٍ حادِثٍ بَعْدَ المَعْطُوفِ عَلَيْهِ أيْ: فَعِلْمَ عَقِيبَ ما أراهُ الرُّؤْيا الصّادِقَةَ ما لَمْ تَعْلَمُوا مِنَ الحِكْمَةِ الدّاعِيَةِ إلى تَقْدِيمِ ما يَشْهَدُ بِالصِّدْقِ عِلْمًا فِعْلِيًّا.

﴿فَجَعَلَ﴾ لِأجْلِهِ.

﴿مِن دُونِ ذَلِكَ﴾ أيْ: مِن دُونِ تَحَقُّقِ مِصْداقِ ما رَآهُ مِن دُخُولِ المَسْجِدِ الحَرامِ ...إلَخْ.

﴿فَتْحًا قَرِيبًا﴾ وهو فَتْحُ خَيْبَرَ، والمُرادُ بِجَعْلِهِ وعْدُهُ وإنْجازُهُ مِن غَيْرِ تَسْوِيفٍ لِيُسْتَدَلَّ بِهِ عَلى صِدْقِ الرُّؤْيا حَسْبَما قالَ ولِتَكُونَ آيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ وأمّا جَعْلُ "ما" في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ما لَمْ تَعْلَمُوا﴾ عِبارَةً عَنِ الحِكْمَةِ في تَأْخِيرِ فَتْحِ مَكَّةَ إلى العامِ القابِلِ كَما جَنَحَ إلَيْهِ الجُمْهُورُ فَتَأْباهُ الفاءُ فَإنَّ علمه تعالى بِذَلِكَ مُتَقَدِّمٌ عَلى إراءَةِ الرُّؤْيا قَطْعًا.

48:28Страница 514

هُوَ ٱلَّذِيٓ أَرۡسَلَ رَسُولَهُۥ بِٱلۡهُدَىٰ وَدِينِ ٱلۡحَقِّ لِيُظۡهِرَهُۥ عَلَى ٱلدِّينِ كُلِّهِۦۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ شَهِيدٗا ٢٨

Он - Тот, Кто отправил Своего Посланника с верным руководством и религией истины, чтобы превознести ее над всеми остальными религиями. Довольно того, что Аллах является Свидетелем.

﴿هُوَ الَّذِي أرْسَلَ رَسُولَهُ بِالهُدى﴾ أيْ: مُلْتَبِسًا بِهِ أوْ بِسَبَبِهِ ولِأجْلِهِ.

﴿وَدِينِ الحَقِّ﴾ وبِدِينِ الإسْلامِ.

﴿لِيُظْهِرَهُ عَلى الدِّينِ كُلِّهِ﴾ لِيُعْلِيَهُ عَلى جِنْسِ الدِّينِ بِجَمِيعِ أفْرادِهِ الَّتِي هي الأدْيانُ المُخْتَلِفَةُ بِنَسْخِ ما كانَ حَقًّا مِن بَعْضِ (p-114)الأحْكامِ المُتَبَدِّلَةِ بِتَبَدُّلِ الأعْصارِ وإظْهارِ بُطْلانِ ما كانَ باطِلًا أوْ بِتَسْلِيطِ المُسْلِمِينَ عَلى أهْلِ سائِرِ الأدْيانِ إذْ ما مِن أهْلِ دِينٍ إلّا وقَدْ قَهَرَهُمُ المُسْلِمُونَ، وفِيهِ فَضْلُ تَأْكِيدٍ لِما وعَدَ مِنَ الفَتْحِ وتَوْطِينٌ لِنُفُوسِ المُؤْمِنِينَ عَلى أنَّهُ سُبْحانَهُ سَيَفْتَحُ لَهم مِنَ البِلادِ ويُتِيحُ لَهم مِنَ الغَلَبَةِ عَلى الأقالِيمِ ما يَسْتَقِلُّونَ إلَيْهِ فَتْحَ مَكَّةَ.

﴿وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيدًا﴾ عَلى أنَّ ما وعَدَهُ كائِنٌ لا مَحالَةَ أوْ عَلى نُبُوَّتِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ بِإظْهارِ المُعْجِزاتِ.

48:29Страница 515

مُّحَمَّدٞ رَّسُولُ ٱللَّهِۚ وَٱلَّذِينَ مَعَهُۥٓ أَشِدَّآءُ عَلَى ٱلۡكُفَّارِ رُحَمَآءُ بَيۡنَهُمۡۖ تَرَىٰهُمۡ رُكَّعٗا سُجَّدٗا يَبۡتَغُونَ فَضۡلٗا مِّنَ ٱللَّهِ وَرِضۡوَٰنٗاۖ سِيمَاهُمۡ فِي وُجُوهِهِم مِّنۡ أَثَرِ ٱلسُّجُودِۚ ذَٰلِكَ مَثَلُهُمۡ فِي ٱلتَّوۡرَىٰةِۚ وَمَثَلُهُمۡ فِي ٱلۡإِنجِيلِ كَزَرۡعٍ أَخۡرَجَ شَطۡـَٔهُۥ فَـَٔازَرَهُۥ فَٱسۡتَغۡلَظَ فَٱسۡتَوَىٰ عَلَىٰ سُوقِهِۦ يُعۡجِبُ ٱلزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ ٱلۡكُفَّارَۗ وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ مِنۡهُم مَّغۡفِرَةٗ وَأَجۡرًا عَظِيمَۢا ٢٩

Мухаммад - Посланник Аллаха. Те, которые вместе с ним, суровы к неверующим и милостивы между собой. Ты видишь, как они кланяются и падают ниц, стремясь к милости от Аллаха и довольству. Их признаком являются следы от земных поклонов на их лицах. Так они представлены в Таурате (Торе). В Инджиле (Евангелии) же они представлены посевом, на котором вырос росток. Он укрепил его, и тот стал толстым и выпрямился на своем стебле, восхищая сеятелей. Аллах привел эту притчу для того, чтобы привести ими в ярость неверующих. Аллах обещал тем из них, которые уверовали и совершали праведные деяния, прощение и великую награду.

﴿مُحَمَّدٌ﴾ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿رَسُولُ اللَّهِ﴾ بَدَلٌ أوْ بَيانٌ أوْ نَعْتٌ أيْ: ذَلِكَ الرَّسُولُ المُرْسَلُ بِالهُدى ودِينِ الحَقِّ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ. وقِيلَ: " ﴿مُحَمَّدٌ﴾ " مُبْتَدَأٌ "رَسُولُ اللَّهِ" خَبَرُهُ والجُمْلَةُ مُبَيِّنَةٌ لِلْمَشْهُودِ بِهِ وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿والَّذِينَ مَعَهُ﴾ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ ﴿أشِدّاءُ عَلى الكُفّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ﴾ وأشِدّاءُ: جَمْعُ شَدِيدٍ ورُحَماءُ: جَمْعُ رَحِيمٍ، والمَعْنى: أنَّهم يُظْهِرُونَ لِمَن خالَفَ دِينَهُمُ الشِّدَّةَ والصَّلابَةَ ولِمَن وافَقَهم في الدِّينِ الرَّحْمَةَ والرَّأْفَةَ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿أذِلَّةٍ عَلى المُؤْمِنِينَ أعِزَّةٍ عَلى الكافِرِينَ﴾ وقُرِئَ "أشِدّاءَ" و"رُحَماءَ" بِالنَّصْبِ عَلى المَدْحِ أوْ عَلى الحالِ مِنَ المُسْتَكِنِّ في مَعَهُ لِوُقُوعِهِ صِلَةً فالخَبَرُ حِينَئِذٍ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿تَراهم رُكَّعًا سُجَّدًا﴾ أيْ: تُشاهِدُهم حالَ كَوْنِهِمْ راكِعِينَ ساجِدِينَ لِمُواظَبَتِهِمْ عَلى الصَّلَواتِ وهو عَلى الأوَّلِ خَبَرٌ آخَرُ أوِ اسْتِئْنافٌ وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَبْتَغُونَ فَضْلا مِنَ اللَّهِ ورِضْوانًا﴾ أيْ: ثَوابًا ورِضًا إمّا خَبَرٌ آخَرُ أوْ حالٌ مِن ضَمِيرِ "تَراهُمْ" أوْ مِنَ المُسْتَتِرِ في ﴿رُكَّعًا سُجَّدًا﴾ أوِ اسْتِئْنافٌ مَبْنِيٌّ عَلى سُؤالٍ نَشَأ مِن بَيانِ مُواظَبَتِهِمْ عَلى الرُّكُوعِ والسُّجُودِ كَأنَّهُ قِيلَ: ماذا يُرِيدُونَ بِذَلِكَ؟ فَقِيلَ: يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ ...إلَخْ.

﴿سِيماهُمْ﴾ أيْ: سَمْتُهُمْ، وقُرِئَ "سِيمْياؤُهُمْ" بِالياءِ بَعْدَ المِيمِ والمَدِّ وهُما لُغَتانِ وفِيها لُغَةٌ ثالِثَةٌ هي "السِّيماءُ" بِالمَدِّ وهو مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ ﴿فِي وُجُوهِهِمْ﴾ أيْ: في جِباهِهِمْ وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿مِن أثَرِ السُّجُودِ﴾ حالٌ مِنَ المُسْتَكِنِّ في الجارِّ أيْ: مِنَ التَّأْثِيرِ الَّذِي يُؤَثِّرُهُ كَثْرَةُ السُّجُودِ. وما رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِن قَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: ﴿لا تَعْبُدُوا صُوَرَكُمْ﴾ أيْ: لا تُسَمُّوها إنَّما هو فِيما إذا اعْتَمَدَ بِجَبْهَتِهِ عَلى الأرْضِ لِيُحْدِثَ فِيها تِلْكَ السِّمَةَ وذَلِكَ مَحْضُ رِياءٍ ونِفاقٍ والكَلامُ فِيما حَدَثَ في جَبْهَةِ السَّجّادِ الَّذِي لا يَسْجُدُ إلّا خالِصًا لِوَجْهِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ. كانَ الإمامُ زَيْنُ العابِدِينَ وعَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ العَبّاسِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما يُقالُ لَهُما: ذُوا الثَّفِناتِ لِما أحْدَثَتْ كَثْرَةُ سُجُودِهِما في مَواقِعِهِ مِنهُما أشْباهَ ثَفِناتِ البَعِيرِ قالَ قائِلُهُمْ:

؎ دِيارُ عَلِيٍّ والحُسَيْنِ وجَعْفَرٍ ∗∗∗ وحَمْزَةَ والسَّجّادِ ذِي الثَّفِناتِ

وَقِيلَ: صُفْرَةُ الوَجْهِ مِن خَشْيَةِ اللَّهِ تَعالى. وقِيلَ: نَدى الطَّهُورِ وتُرابُ الأرْضِ. وقِيلَ: اسْتِنارَةُ وُجُوهِهِمْ مِن طُولِ ما صَلَّوْا بِاللَّيْلِ. قالَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: ﴿مَن كَثُرَتْ صَلاتُهُ بِاللَّيْلِ حَسُنَ وجْهُهُ بِالنَّهارِ﴾ وقُرِئَ مِن "آثارِ السُّجُودِ" و"مِن إثْرِ السُّجُودِ" بِكَسْرِ الهَمْزَةِ.

﴿ذَلِكَ﴾ إشارَةٌ إلى ما ذُكِرَ (p-115)مِن نُعُوتِهِمُ الجَلِيلَةِ وما فِيهِ مِن مَعْنى البُعْدِ مَعَ قُرْبِ العَهْدِ بِالمُشارِ إلَيْهِ لِلْإيذانِ بِعُلُوِّ شَأْنِهِ وبُعْدِ مَنزِلَتِهِ في الفَضْلِ وهو مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مَثَلُهُمْ﴾ أيْ: وصْفُهُمُ العَجِيبُ الشَّأْنِ الجارِي في الغَرابَةِ مَجْرى الأمْثالِ وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿فِي التَّوْراةِ﴾ حالٌ مِن "مَثَلُهُمْ" والعامِلُ مَعْنى الإشارَةِ وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَمَثَلُهم في الإنْجِيلِ﴾ عَطْفٌ عَلى "مَثَلُهُمْ" الأوَّلِ كَأنَّهُ قِيلَ: ذَلِكَ مَثَلُهم في التَّوْراةِ والإنْجِيلِ، وتَكْرِيرُ "مَثَلُهُمْ" لِتَأْكِيدِ غَرابَتِهِ وزِيادَةِ تَقْرِيرِها وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿كَزَرْعٍ أخْرَجَ شَطْأهُ﴾ ...إلَخْ تَمْثِيلٌ مُسْتَأْنَفٌ أيْ: هم كَزَرْعٍ أخْرَجَ فِراخَهُ. وقِيلَ: هو تَفْسِيرٌ لِذَلِكَ عَلى أنَّهُ إشارَةٌ مُبْهَمَةٌ. وقِيلَ: خَبَرٌ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَمَثَلُهم في الإنْجِيلِ﴾ عَلى أنَّ الكَلامَ قَدْ تَمَّ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿مَثَلُهم في التَّوْراةِ﴾ وقُرِئَ "شَطَأهُ" بِفَتَحاتٍ وقُرِئَ "شَطاهُ" بِفَتْحِ الطّاءِ وتَخْفِيفِ الهَمْزَةِ و"شَطاءَهُ" بِالمَدِّ و"شَطَهُ" بِحَذْفِ الهَمْزَةِ ونَقْلِ حَرَكَتِها إلى ما قَبْلَها و"شَطُّوُهُ" بِقَلْبِها واوًا.

﴿فَآزَرَهُ﴾ فَقَوّاهُ مِنَ المُؤازَرَةِ بِمَعْنى المُعاوَنَةِ أوْ مِنَ الإيزارِ وهي الإعانَةُ، وقُرِئَ "فَأزَرَهُ" بِالتَّخْفِيفِ و"أزَّرَهُ" بِالتَّشْدِيدِ أيْ: شَدَّ أزْرَهُ. وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿فاسْتَغْلَظَ﴾ فَصارَ غَلِيظًا بَعْدَ ما كانَ دَقِيقًا.

﴿فاسْتَوى عَلى سُوقِهِ﴾ فاسْتَقامَ عَلى قَصَبِهِ جَمْعُ ساقٍ، وقُرِئَ "سُؤْقِهِ" بِالهَمْزَةِ.

﴿يُعْجِبُ الزُّرّاعَ﴾ بِقُوَّتِهِ وكَثافَتِهِ وغِلَظِهِ وحُسْنِ مَنظَرِهِ وهو مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ لِأصْحابِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ قَلُّوا في بَدْءِ الإسْلامِ ثُمَّ كَثُرُوا واسْتَحْكَمُوا فَتَرَقّى أمْرُهم يَوْمًا فَيَوْمًا بِحَيْثُ أعْجَبَ النّاسَ. وقِيلَ: مَكْتُوبٌ في الإنْجِيلِ "سَيَخْرُجُ قَوْمٌ يَنْبُتُونَ نَباتَ الزَّرْعِ يَأْمُرُونَ بِالمَعْرُوفِ ويَنْهَوْنَ عَنِ المُنْكَرِ" وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿لِيَغِيظَ بِهِمُ الكُفّارَ﴾ عِلَّةٌ لِما يُعْرِبُ عَنْهُ الكَلامُ مِن تَشَبُّهِهِمْ بِالزَّرْعِ في زَكائِهِ واسْتِحْكامِهِ أوْ لِما بَعْدَهُ مِن قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ مِنهم مَغْفِرَةً وأجْرًا عَظِيمًا﴾ فَإنَّ الكَفّارَ إذا سَمِعُوا بِما أُعِدَّ لِلْمُؤْمِنِينَ في الآخِرَةِ مَعَ ما لَهم في الدُّنْيا مِنَ العِزَّةِ غاظَهم ذَلِكَ أشَدَّ غَيْظٍ ومِنهم لِلْبَيانِ. عَنِ النَّبِيِّ ﷺ « "مَن قَرَأ سُورَةَ الفَتْحِ فَكَأنَّما كانَ مِمَّنْ شَهِدَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَتْحَ مَكَّةَ ".»

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English