Абу-с-Сууд · Тафсир · на арабском
Аль-Маида 5:110–115
5:110Страница 126
إِذۡ قَالَ ٱللَّهُ يَٰعِيسَى ٱبۡنَ مَرۡيَمَ ٱذۡكُرۡ نِعۡمَتِي عَلَيۡكَ وَعَلَىٰ وَٰلِدَتِكَ إِذۡ أَيَّدتُّكَ بِرُوحِ ٱلۡقُدُسِ تُكَلِّمُ ٱلنَّاسَ فِي ٱلۡمَهۡدِ وَكَهۡلٗاۖ وَإِذۡ عَلَّمۡتُكَ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحِكۡمَةَ وَٱلتَّوۡرَىٰةَ وَٱلۡإِنجِيلَۖ وَإِذۡ تَخۡلُقُ مِنَ ٱلطِّينِ كَهَيۡـَٔةِ ٱلطَّيۡرِ بِإِذۡنِي فَتَنفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيۡرَۢا بِإِذۡنِيۖ وَتُبۡرِئُ ٱلۡأَكۡمَهَ وَٱلۡأَبۡرَصَ بِإِذۡنِيۖ وَإِذۡ تُخۡرِجُ ٱلۡمَوۡتَىٰ بِإِذۡنِيۖ وَإِذۡ كَفَفۡتُ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ عَنكَ إِذۡ جِئۡتَهُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِ فَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنۡهُمۡ إِنۡ هَٰذَآ إِلَّا سِحۡرٞ مُّبِينٞ ١١٠
Аллах скажет: «О Иса (Иисус), сын Марьям (Марии)! Помни о милости, которую Я оказал тебе и твоей матери. Я поддержал тебя Святым Духом (Джибрилем), благодаря чему ты говорил с людьми в колыбели и будучи взрослым. Я научил тебя Писанию, мудрости, Таурату (Торе) и Инджилу (Евангелию). По Моему соизволению ты лепил изваяния птиц из глины и дул на них, и по Моему соизволению они становились птицами. По Моему соизволению ты исцелял слепого (или лишенного зрения от рождения; или обладающего слабым зрением) и прокаженного, по Моему соизволению ты выводил покойников живыми из могил. Я отвратил от тебя (защитил тебя от) сынов Исраила (Израиля), когда ты явился к ним с ясными знамениями, а неверующие из их числа сказали, что это - всего лишь очевидное колдовство».
﴿إذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسى ابْنَ مَرْيَمَ﴾ شُرُوعٌ في بَيانِ ما جَرى بَيْنَهُ تَعالى، وبَيْنَ واحِدٍ مِنَ الرُّسُلِ المَجْمُوعِينَ مِنَ المُفاوَضَةِ عَلى التَّفْصِيلِ، إثْرَ بَيانِ ما جَرى بَيْنَهُ تَعالى وبَيْنَ الكُلِّ عَلى وجْهِ الإجْمالِ، لِيَكُونَ ذَلِكَ كالأُنْمُوذَجِ لِتَفاصِيلِ أحْوالِ الباقِينَ، وتَخْصِيصُ شَأْنِ عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ بِالبَيانِ؛ تَفْصِيلًا مِن بَيْنِ شُئُونِ سائِرِ الرُّسُلِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ، مَعَ دَلالَتِها عَلى كَمالِ هَوْلِ ذَلِكَ اليَوْمِ، ونِهايَةِ سُوءِ حالِ المُكَذِّبِينَ بِالرُّسُلِ، لِما أنَّهُ شَأْنُهُ عَلَيْهِ السَّلامُ مُتَعَلِّقٌ بِكِلا الفَرِيقَيْنِ مِن أهْلِ الكِتابِ، الَّذِينَ نُعِيَتْ عَلَيْهِمْ في السُّورَةِ الكَرِيمَةِ جِناياتُهم، فَتَفْصِيلُهُ أعْظَمُ عَلَيْهِمْ وأجْلَبُ لِحَسْرَتِهِمْ ونَدامَتِهِمْ، وأفَتُّ في أعَضادِهِمْ، وأدْخَلُ في صَرْفِهِمْ عَنْ غَيِّهِمْ وعِنادِهِمْ.
وَ" إذْ " بَدَلٌ مِن " يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ " ... إلَخْ، وصِيغَةُ الماضِي لِما ذُكِرَ مِنَ الدَّلالَةِ عَلى تَحَقُّقِ الوُقُوعِ، وإظْهارُ الِاسْمِ الجَلِيلِ في مَقامِ الإضْمارِ، لِما مَرَّ مِنَ المُبالَغَةِ في التَّهْوِيلِ.
وَكَلِمَةُ " عَلى " في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وعَلى والِدَتِكَ﴾ مُتَعَلِّقَةٌ بِنَفْسِ النِّعْمَةِ إنْ جُعِلَتْ مَصْدَرًا؛ أيِ: اذْكُرْ إنْعامِي عَلَيْكُما، أوْ بِمَحْذُوفٍ هو حالٌ مِنها إنْ جُعِلَتِ اسْمًا؛ أيِ: اذْكُرْ نِعْمَتِي كائِنَةً عَلَيْكُما، ولَيْسَ المُرادُ بِأمْرِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ يَوْمَئِذٍ بِذِكْرِ النِّعْمَةِ المُنْتَظِمَةِ في سِلْكِ التَّعْدِيدِ، تَكْلِيفَهُ عَلَيْهِ السَّلامُ شُكْرَها والقِيامَ بِمَواجِبِها، ولاتَ حِينَ تَكْلِيفٍ مَعَ خُرُوجِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ عَنْ عُهْدَةِ الشُّكْرِ في أوانِهِ أيَّ خُرُوجٍ، بَلْ إظْهارَ أمْرِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ بِتَعْدادِ تِلْكَ النِّعَمِ حَسْبَما بَيَّنَهُ اللَّهُ تَعالى اعْتِدادًا بِها، وتَلَذُّذًا بِذِكْرِها عَلى رُءُوسِ الأشْهادِ، لِتَكُونَ حِكايَةُ ذَلِكَ عَلى ما أنْبَأ عَنْهُ النَّظْمُ الكَرِيمُ، تَوْبِيخًا ومَزْجَرَةً لِلْكَفَرَةِ المُخْتَلِفِينَ في شَأْنِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ، إفْراطًا وتَفْرِيطًا وإبْطالًا لِقَوْلِهِما جَمِيعًا.
﴿إذْ أيَّدْتُكَ﴾ ظَرْفٌ لِنِعْمَتِي؛ أيِ: اذْكُرْ إنْعامِي عَلَيْكُما وقْتَ تَأْيِيدِي لَكَ، أوْ حالٌ مِنها؛ أيِ: اذْكُرْها كائِنَةً وقْتَ تَأْيِيدِي لَكَ. وقُرِئَ: ( آيَدْتُكَ ) والمَعْنى واحِدٌ؛ أيْ: قَوَّيْتُكَ.
﴿بِرُوحِ القُدُسِ﴾ بِجِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ لِتَثْبِيتِ الحُجَّةِ، (p-95)أوْ بِالكَلامِ الَّذِي يُحْيِي بِهِ الدِّينَ، وإضافَتُهُ إلى " القُدُسِ "؛ لِأنَّهُ سَبَبُ الطُّهْرِ عَنْ أوْضارِ الآثامِ، أوْ يُحْيِي بِهِ المَوْتى، أوِ النُّفُوسَ حَياةً أبَدِيَّةً.
وَقِيلَ: الأرْواحُ مُخْتَلِفَةُ الحَقائِقِ، فَمِنها طاهِرَةٌ نُورانِيَّةٌ، ومِنها خَبِيثَةٌ ظَلْمانِيَّةٌ، ومِنها مُشْرِقَةٌ، ومِنها كَدِرَةٌ، ومِنها حُرَّةٌ، ومِنها نَذْلَةٌ، وكانَ رُوحُهُ عَلَيْهِ السَّلامُ طاهِرَةً مُشْرِقَةً نُورانِيَّةً عُلْوِيَّةً، وأيًّا ما كانَ فَهو نِعْمَةٌ عَلَيْهِما.
﴿تُكَلِّمُ النّاسَ في المَهْدِ وكَهْلا﴾ اسْتِئْنافٌ مُبَيِّنٌ لِتَأْيِيدِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ، أوْ حالٌ مِنَ الكافِ، وذِكْرُ تَكْلِيمِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ في حالِ الكُهُولَةِ؛ لِبَيانِ أنَّ كَلامَهُ عَلَيْهِ السَّلامُ في تَيْنِكَ الحالَتَيْنِ كانَ عَلى نَسَقٍ واحِدٍ بَدِيعٍ، صادِرًا عَنْ كَمالِ العَقْلِ مُقارِنًا لِرَزانَةِ الرَّأْيِ والتَّدْبِيرِ بِهِ، واسْتُدِلَّ عَلى أنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ سَيَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ، لِما أنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ رُفِعَ قَبْلَ التَّكَهُّلِ.
قالَ ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما: أرْسَلَهُ اللَّهُ تَعالى وهو ابْنُ ثَلاثِينَ سَنَةً، ومَكَثَ في رِسالَتِهِ ثَلاثِينَ شَهْرًا ثُمَّ رَفَعَهُ اللَّهُ تَعالى إلَيْهِ.
﴿وَإذْ عَلَّمْتُكَ الكِتابَ﴾ عَطْفٌ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: " إذْ أيَّدْتُكَ "، مَنصُوبٌ بِما نَصَبَهُ؛ أيِ: اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكُما وقْتَ تَعْلِيمِي لَكَ الكِتابَ.
﴿والحِكْمَةَ﴾؛ أيْ: جِنْسَهُما.
﴿والتَّوْراةَ والإنْجِيلَ﴾ خُصّا بِالذِّكْرِ مِمّا تَناوَلَهُ الكِتابُ والحِكْمَةُ إظْهارًا لِشَرَفِهِما. وقِيلَ: الخَطُّ والحِكْمَةُ: الكَلامُ المُحْكَمُ الصَّوابُ.
﴿وَإذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ﴾؛ أيْ: تُصَوِّرُ مِنهُ هَيْئَةً مُماثِلَةً لِهَيْئَةِ الطَّيْرِ.
﴿بِإذْنِي﴾ بِتَسْهِيلِي وتَيْسِيرِي، لا عَلى أنْ يَكُونَ الخَلْقُ صادِرًا عَنْهُ عَلَيْهِ السَّلامُ حَقِيقَةً، بَلْ عَلى أنْ يَظْهَرَ ذَلِكَ عَلى يَدِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ عِنْدَ مُباشَرَةِ الأسْبابِ، مَعَ كَوْنِ الخَلْقِ حَقِيقَةً لِلَّهِ تَعالى.
كَما يُنْبِئُ عَنْهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَتَنْفُخُ فِيها﴾؛ أيْ: في الهَيْئَةِ المُصَوَّرَةِ، ﴿فَتَكُونُ﴾؛ أيْ: تِلْكَ الهَيْئَةُ.
﴿طَيْرًا بِإذْنِي﴾ فَإنَّ إذْنَهُ تَعالى لَوْ لَمْ يَكُنْ عِبارَةً عَنْ تَكْوِينِهِ تَعالى لِلطَّيْرِ، بَلْ عَنْ مَحْضِ تَيْسِيرِهِ مَعَ صُدُورِ الفِعْلِ حَقِيقَةً عَمّا أُسْنِدَ إلَيْهِ، لَكانَ هَذا تَكَوُّنًا مِن جِهَةِ الهَيْئَةِ، وتَكْرِيرُ قَوْلِهِ: " بِإذْنِي " في الطَّيْرِ مَعَ كَوْنِهِ شَيْئًا واحِدًا؛ لِلتَّنْبِيهِ عَلى أنَّ كُلًّا مِنَ التَّصْوِيرِ والنَّفْخِ أمْرٌ مُعَظَّمٌ بَدِيعٌ، لا يَتَسَنّى ولا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ شَيْءٌ إلّا بِإذْنِهِ تَعالى.
﴿وَتُبْرِئُ الأكْمَهَ والأبْرَصَ بِإذْنِي﴾ عَطْفٌ عَلى " تَخْلُقُ " .
﴿وَإذْ تُخْرِجُ المَوْتى بِإذْنِي﴾ عَطْفٌ عَلى " إذْ تَخْلُقُ "، أُعِيدَ فِيهِ " إذْ "، لِكَوْنِ إخْراجِ المَوْتى مِن قُبُورِهِمْ لا سِيَّما بَعْدَ ما صارَتْ رَمِيمًا، مُعْجِزَةً باهِرَةً، ونِعْمَةً جَلِيلَةً، حَقِيقَةً بِتَذْكِيرِ وقْتِها صَرِيحًا. قِيلَ: أخْرَجَ سامَ بْنَ نُوحٍ، ورَجُلَيْنِ، وامْرَأةً، وجارِيَةً.
وَتَكْرِيرُ قَوْلِهِ: " ﴿بِإذْنِي﴾ " في المَواضِعِ الأرْبَعَةِ؛ لِلِاعْتِناءِ بِتَحْقِيقِ الحَقِّ، بِبَيانِ أنَّ تِلْكَ الخَوارِقَ لَيْسَتْ مِن قِبَلِ عِيسى عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ، بَلْ مِن جِهَتِهِ سُبْحانَهُ، قَدْ أظْهَرَها عَلى يَدَيْهِ مُعْجِزَةً لَهُ ونِعْمَةً خَصَّها بِهِ، وأمّا ذِكْرُهُ في سُورَةِ آلِ عِمْرانَ مَرَّتَيْنِ، لِما أنَّ ذَلِكَ مَوْضِعُ الإخْبارِ، وهَذا مَوْضِعُ تَعْدادِ النِّعَمِ.
﴿وَإذْ كَفَفْتُ بَنِي إسْرائِيلَ عَنْكَ﴾ عَطْفٌ عَلى " إذْ تُخْرِجُ "؛ أيْ: مَنَعْتُ اليَهُودَ الَّذِينَ أرادُوا بِكَ السُّوءَ عَنِ التَّعَرُّضِ لَكَ.
﴿إذْ جِئْتَهم بِالبَيِّناتِ﴾ بِالمُعْجِزاتِ الواضِحَةِ مِمّا ذُكِرَ وما لَمْ يُذْكَرْ، كالإخْبارِ بِما يَأْكُلُونَ وما يَدَّخِرُونَ في بُيُوتِهِمْ، ونَحْوِ ذَلِكَ، وهو ظَرْفٌ لِكَفَفْتُ، لَكِنْ لا بِاعْتِبارِ المَجِيءِ بِها فَقَطْ، بَلْ بِاعْتِبارِ ما يَعْقُبُهُ مِن قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنهم إنْ هَذا إلا سِحْرٌ مُبِينٌ﴾ فَإنَّ قَوْلَهم ذَلِكَ مِمّا يَدُلُّ عَلى أنَّهم قَصَدُوا اغْتِيالَهُ عَلَيْهِ السَّلامُ المُحْوِجَ إلى الكَفِّ؛ أيْ: كَفَفْتُهم عَنْكَ حِينَ قالُوا ذَلِكَ، عِنْدَ مَجِيئِكَ إيّاهم بِالبَيِّناتِ، وإنَّما وُضِعَ مَوْضِعَ ضَمِيرِ هُمِ المَوْصُولُ لِذَمِّهِمْ بِما في حَيِّزِ الصِّلَةِ، فَكَلِمَةُ " مِن " بَيانِيَّةٌ، وهَذا إشارَةٌ إلى ما جاءَ بِهِ والتَّذْكِيرُ؛ لِأنَّ إشارَتَهم إلى ما رَأوْهُ مِن نَفْسِ المُسَمّى مِن حَيْثُ هو، أوْ مِن حَيْثُ هو سِحْرٌ، لا مِن حَيْثُ هو مُسَمًّى بِالبَيِّناتِ. وقُرِئَ: ( إنْ هَذا إلّا ساحِرٌ (p-96)مُبِينٌ )؛ فَهَذا حِينَئِذٍ إشارَةٌ إلى عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ.
5:111Страница 126
وَإِذۡ أَوۡحَيۡتُ إِلَى ٱلۡحَوَارِيِّـۧنَ أَنۡ ءَامِنُواْ بِي وَبِرَسُولِي قَالُوٓاْ ءَامَنَّا وَٱشۡهَدۡ بِأَنَّنَا مُسۡلِمُونَ ١١١
Я внушил апостолам: «Уверуйте в Меня и Моего посланника». Они сказали: «Мы уверовали! Засвидетельствуй же, что мы стали мусульманами».
﴿وَإذْ أوْحَيْتُ إلى الحَوارِيِّينَ﴾ عَطْفٌ عَلى ما قَبْلَهُ مِن أخَواتِها الواقِعَةِ ظُرُوفًا لِلنِّعْمَةِ الَّتِي أُمِرَ بِذِكْرِها، وهي وإنْ كانَتْ في الحَقِيقَةِ عَيْنَ ما يُفِيدُهُ الجُمَلُ الَّتِي أُضِيفَ إلَيْها تِلْكَ الظُّرُوفُ مِنَ التَّأْيِيدِ بِرُوحِ القُدُسِ، وتَعْلِيمِ الكِتابِ والحِكْمَةِ، وسائِرِ الخَوارِقِ المَعْدُودَةِ، لَكِنَّها لِمُغايَرَتِها لَها بِعُنْوانٍ مُنْبِئٍ عَنْ غايَةِ الإحْسانِ، أُمِرَ بِذِكْرِها مِن تِلْكَ الحَيْثِيَّةِ، وجُعِلَتْ عامِلَةً في تِلْكَ الظُّرُوفِ لِكِفايَةِ المُغايَرَةِ الِاعْتِبارِيَّةِ في تَحْقِيقِ ما اعْتُبِرَ في مَدْلُولِ كَلِمَةِ " إذْ " مِن تَعَدُّدِ النِّسْبَةِ، فَإنَّهُ ظَرْفٌ مَوْضُوعٌ لِزَمانِ نِسْبَتَيْنِ ماضِيَتَيْنِ واقِعَتَيْنِ فِيهِ، إحْداهُما مَعْلُومَةُ الوُقُوعِ فِيهِ لِلْمُخاطَبِ دُونَ الأُخْرى، فَيُرادُ إفادَةُ وُقُوعِها أيْضًا لَهُ، فَيُضافُ إلى الجُمْلَةِ المُفِيدَةِ لِلنِّسْبَةِ الأُولى، ويُجْعَلُ ظَرْفًا مَعْمُولًا لِلنِّسْبَةِ الثّانِيَةِ، ثُمَّ قَدْ تَكُونُ المُغايَرَةُ بَيْنَ النِّسْبَتَيْنِ بِالذّاتِ، كَما في قَوْلِكَ: اذْكُرْ إحْسانِي إلَيْكَ إذْ أحْسَنْتَ إلَيَّ، تُرِيدُ تَنْبِيهَ المُخاطَبِ عَلى وُقُوعِ إحْسانِكَ إلَيْهِ وقْتَ وُقُوعِ إحْسانِهِ إلَيْكَ، وهُما نِسْبَتانِ مُتَغايِرَتانِ بِالذّاتِ، وقَدْ تَكُونُ بِالِاعْتِبارِ كَما في قَوْلِكَ: اذْكُرْ إحْسانِي إلَيْكَ إذْ مَنَعْتُكَ مِنَ المَعْصِيَةِ، تُرِيدُ تَنْبِيهَهُ عَلى كَوْنِ مَنعِهِ مِنها إحْسانًا إلَيْهِ، لا عَلى إحْسانٍ آخَرَ واقِعٍ حِينَئِذٍ، ومِن هَذا القَبِيلِ عامَّةُ ما وقَعَ في التَّنْزِيلِ مِن قَوْلِهِ تَعالى: ﴿يا قَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكم إذْ جَعَلَ فِيكم أنْبِياءَ وجَعَلَكم مُلُوكًا﴾ ... الآيَةَ، وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكم إذْ هَمَّ قَوْمٌ أنْ يَبْسُطُوا إلَيْكم أيْدِيَهم فَكَفَّ أيْدِيَهم عَنْكُمْ﴾، إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ النَّظائِرِ.
وَمَعْنى إيحائِهِ تَعالى إلَيْهِمْ: أمْرُهُ تَعالى إيّاهم في الإنْجِيلِ عَلى لِسانِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ. وقِيلَ: إلْهامُهُ تَعالى إيّاهم، كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَأوْحَيْنا إلى أُمِّ مُوسى﴾ .
وَ" أنْ " في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿أنْ آمِنُوا بِي وبِرَسُولِي﴾ مُفَسِّرَةٌ لِما في الإيحاءِ مِن مَعْنى القَوْلِ، وقِيلَ: مَصْدَرِيَّةٌ، وإيرادُهُ عَلَيْهِ السَّلامُ بِعُنْوانِ الرِّسالَةِ؛ لِلتَّنْبِيهِ عَلى كَيْفِيَّةِ الإيمانِ بِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ، كَأنَّهُ قِيلَ: آمِنُوا بِوَحْدانِيَّتِي في الأُلُوهِيَّةِ والربوبية، وبِرِسالَةِ رَسُولِي، ولا تُزِيلُوهُ عَنْ حَيِّزِهِ حَطًّا ولا رَفْعًا.
وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالُوا﴾ اسْتِئْنافٌ مَبْنِيٌّ عَلى سُؤالٍ نَشَأ مِن سَوْقِ الكَلامِ، كَأنَّهُ قِيلَ: فَماذا قالُوا حِينَ أُوحِيَ إلَيْهِمْ ذَلِكَ ؟ فَقِيلَ: قالُوا: ﴿آمَنّا﴾؛ أيْ: بِما ذُكِرَ مِن وحْدانِيَّتِهِ تَعالى وبِرِسالَةِ رَسُولِهِ كَما يُؤْذِنُ بِهِ قَوْلُهم.
﴿واشْهَدْ بِأنَّنا مُسْلِمُونَ﴾؛ أيْ: مُخْلِصُونَ في إيمانِنا، ﴿مَن أسْلَمَ وجْهَهُ لِلَّهِ﴾ وهَذا القَوْلُ مِنهم بِمُقْتَضى وحْيِهِ تَعالى وأمْرِهِ لَهم بِذَلِكَ، نِعْمَةٌ جَلِيلَةٌ كَسائِرِ النِّعَمِ الفائِضَةِ عَلَيْهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ، وكُلُّ ذَلِكَ نِعْمَةٌ عَلى والِدَتِهِ أيْضًا.
رُوِيَ أنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ لَمّا عَلِمَ أنَّهُ سَيُؤْمَرُ بِذِكْرِ هاتِيكَ النِّعَمِ العِظامِ، جَعَلَ يَلْبَسُ الشَّعَرَ ويَأْكُلُ الشَّجَرَ، ولا يَدَّخِرُ شَيْئًا لِغَدٍ، يَقُولُ: لِكُلِّ يَوْمٍ رِزْقُهُ، لَمْ يَكُنْ لَهُ بَيْتٌ فَيَخْرَبَ، ولا ولَدٌ فَيَمُوتَ، أيْنَما أمْسى باتَ.
5:112Страница 126
إِذۡ قَالَ ٱلۡحَوَارِيُّونَ يَٰعِيسَى ٱبۡنَ مَرۡيَمَ هَلۡ يَسۡتَطِيعُ رَبُّكَ أَن يُنَزِّلَ عَلَيۡنَا مَآئِدَةٗ مِّنَ ٱلسَّمَآءِۖ قَالَ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ ١١٢
Вот сказали апостолы: «О Иса (Иисус), сын Марьям (Марии)! Может ли твой Господь ниспослать нам трапезу с неба?». Он сказал: «Бойтесь Аллаха, если вы являетесь верующими».
﴿إذْ قالَ الحَوارِيُّونَ﴾ كَلامٌ مُسْتَأْنَفٌ مَسُوقٌ لِبَيانِ بَعْضِ ما جَرى بَيْنَهُ عَلَيْهِ السَّلامُ وبَيْنَ قَوْمِهِ، مُنْقَطِعٌ عَمّا قَبْلَهُ كَما يُنْبِئُ عَنْهُ الإظْهارُ في مَوْقِعِ الإضْمارِ.
وَ" إذْ " مَنصُوبٌ بِمُضْمَرٍ خُوطِبَ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ بِطَرِيقِ تَلْوِينِ الخِطابِ والِالتِفاتِ، لَكِنْ لا؛ لِأنَّ الخِطابَ السّابِقَ لِعِيسى عَلَيْهِ (p-97)السَّلامُ، فَإنَّهُ لَيْسَ بِخِطابٍ وإنَّما هو حِكايَةُ خِطابٍ، بَلْ لِأنَّ الخِطابَ لِمَن خُوطِبَ بِقَوْلِهِ تَعالى: " ﴿واتَّقُوا اللَّهَ﴾ " ... الآيَةَ؛ فَتَأمَّلْ.
كَأنَّهُ قِيلَ لِلنَّبِيِّ ﷺ عَقِيبَ حِكايَةِ ما صَدَرَ عَنِ الحَوارِيِّينَ مِنَ المَقالَةِ المَعْدُودَةِ مِن نِعَمِ اللَّهِ تَعالى الفائِضَةِ عَلى عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ: اذْكُرْ لِلنّاسِ وقْتَ قَوْلِهِمْ ... إلَخْ.
وَقِيلَ: هو ظَرْفٌ " لِقالُوا "، أُرِيدَ بِهِ التَّنْبِيهُ عَلى أنَّ ادِّعاءَهُمُ الإيمانَ والإخْلاصَ لَمْ يَكُنْ عَنْ تَحْقِيقٍ وإيقانٍ، ولا يُساعِدُهُ النَّظْمُ الكَرِيمُ.
﴿يا عِيسى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنا مائِدَةً مِنَ السَّماءِ﴾ اخْتُلِفَ في أنَّهم هَلْ كانُوا مُؤْمِنِينَ أوْ لا ؟ فَقِيلَ: كانُوا كافِرِينَ شاكِّينَ في قُدْرَةِ اللَّهِ تَعالى عَلى ما ذَكَرُوا، وفي صِدْقِعِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ، كاذِبِينَ في دَعْوى الإيمانِ والإخْلاصِ. وقِيلَ: كانُوا مُؤْمِنِينَ، وسُؤالُهم لِلِاطْمِئْنانِ والتَّثَبُّتِ، لا لِإزاحَةِ الشَّكِّ.
وَ" هَلْ يَسْتَطِيعُ " سُؤالٌ عَنِ الفِعْلِ دُونَ القُدْرَةِ عَلَيْهِ تَعْبِيرًا عَنْهُ بِلازِمِهِ. وقِيلَ: الِاسْتِطاعَةُ عَلى ما تَقْتَضِيهِ الحِكْمَةُ والإرادَةُ، لا عَلى ما تَقْتَضِيهِ القُدْرَةُ. وقِيلَ: المَعْنى: هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ بِمَعْنى: هَلْ يُجِيبُكَ. واسْتَطاعَ بِمَعْنى أطاعَ، كاسْتَجابَ بِمَعْنى أجابَ.
وَقُرِئَ: ( هَلْ تَسْتَطِيعُ رَبَّكَ )؛ أيْ: سُؤالَ رَبِّكَ، والمَعْنى: هَلْ تَسْألُهُ ذَلِكَ مِن غَيْرِ صارِفٍ يَصْرِفُكَ عَنْهُ، وهي قِراءَةُ عَلِيٍّ، وعائِشَةَ، وابْنِ عَبّاسٍ، ومُعاذٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهم، وسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في آخَرِينَ.
والمائِدَةُ: الخِوانُ الَّذِي عَلَيْهِ الطَّعامُ مِن مادَهُ، إذا أعْطاهُ ورَفَدَهُ، كَأنَّها تَمِيدُ مَن تَقَدَّمَ إلَيْهِ، ونَظِيرُهُ قَوْلُهم: شَجَرَةٌ مُطَعَّمَةٌ. وقالَ أبُو عُبَيْدٍ: هي فاعِلَةٌ بِمَعْنى مَفْعُولٍ، كَعِيشَةٍ راضِيَةٍ.
﴿قالَ﴾ اسْتِئْنافٌ مَبْنِيٌّ عَلى سُؤالٍ ناشِئٍ مِمّا قَبْلَهُ، كَأنَّهُ قِيلَ: فَماذا قالَ لَهم عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ حِينَ قالُوا ذَلِكَ ؟ فَقِيلَ: قالَ: ﴿اتَّقُوا اللَّهَ﴾؛ أيْ: مِن أمْثالِ هَذا السُّؤالِ.
﴿إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾؛ أيْ: بِكَمالِ قدرته تعالى وبِصِحَّةِ نُبُوَّتِي، أوْ إنْ صَدَقْتُمْ في ادِّعاءِ الإيمانِ والإسْلامِ، فَإنَّ ذَلِكَ مِمّا يُوجِبُ التَّقْوى والِاجْتِنابَ عَنْ أمْثالِ هَذِهِ الِاقْتِراحاتِ.
وَقِيلَ: أمَرَهم بِالتَّقْوى لِيَصِيرَ ذَلِكَ ذَرِيعَةً لِحُصُولِ المَسْؤُولِ، كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾ ﴿وَيَرْزُقْهُ مِن حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ﴾، وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وابْتَغُوا إلَيْهِ الوَسِيلَةَ﴾ .
5:113Страница 126
قَالُواْ نُرِيدُ أَن نَّأۡكُلَ مِنۡهَا وَتَطۡمَئِنَّ قُلُوبُنَا وَنَعۡلَمَ أَن قَدۡ صَدَقۡتَنَا وَنَكُونَ عَلَيۡهَا مِنَ ٱلشَّٰهِدِينَ ١١٣
Они сказали: «Мы хотим отведать ее, чтобы наши сердца успокоились, чтобы мы узнали, что ты сказал нам правду, и чтобы мы были свидетелями о ней».
﴿قالُوا﴾ اسْتِئْنافٌ كَما سَبَقَ.
﴿نُرِيدُ أنْ نَأْكُلَ مِنها﴾ تَمْهِيدُ عُذْرٍ وبَيانٌ لِما دَعاهم إلى السُّؤالِ؛ أيْ: لَسْنا نُرِيدُ بِالسُّؤالِ إزاحَةَ شُبْهَتِنا في قدرته سُبْحانَهُ عَلى تَنْزِيلِها، أوْ في صِحَّةِ نُبُوَّتِكَ حَتّى يَقْدَحَ ذَلِكَ في الإيمانِ والتَّقْوى، بَلْ نُرِيدُ أنْ نَأْكُلَ مِنها؛ أيْ: أكْلَ تَبَرُّكٍ، وقِيلَ: أكْلَ حاجَةٍ وتَمَتُّعٍ.
﴿وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنا﴾ بِكَمالِ قدرته تعالى وإنْ كُنّا مُؤْمِنِينَ بِهِ مِن قَبْلُ، فَإنَّ انْضِمامَ عِلْمِ المُشاهَدَةِ إلى العِلْمِ الِاسْتِدْلالِيِّ مِمّا يُوجِبُ ازْدِيادَ الطُّمَأْنِينَةِ وقُوَّةَ اليَقِينِ.
﴿وَنَعْلَمَ﴾؛ أيْ: عِلْمًا يَقِينِيًّا، لا يَحُومُ حَوْلَهُ شائِبَةُ شُبْهَةٍ أصْلًا. وقُرِئَ: ( لِيُعْلَمَ ) عَلى البِناءِ لِلْمَفْعُولِ.
﴿أنْ قَدْ صَدَقْتَنا﴾ " أنْ " هي المُخَفَّفَةُ مِنَ أنَّ، وضَمِيرُ الشَّأْنِ مَحْذُوفٌ؛ أيْ: ونَعْلَمَ أنَّهُ قَدْ صَدَقْتَنا في دَعْوى النُّبُوَّةِ، وأنَّ اللَّهَ يُجِيبُ دَعْوَتَنا وإنْ كُنّا عالِمِينَ بِذَلِكَ مِن قَبْلُ.
﴿وَنَكُونَ عَلَيْها مِنَ الشّاهِدِينَ﴾ نَشْهَدُ عَلَيْها عِنْدَ الَّذِينَ لَمْ يَحْضُرُوها مِن بَنِي إسْرائِيلَ؛ لِيَزْدادَ المُؤْمِنُونَ مِنهم بِشَهادَتِنا طُمَأْنِينَةً ويَقِينًا، ويُؤْمِنَ بِسَبَبِها كُفّارُهم، أوْ مِنَ الشّاهِدِينَ لِلْعَيْنِ دُونَ السّامِعِينَ لِلْخَبَرِ.
وَ" عَلَيْها " مُتَعَلِّقٌ بِالشّاهِدِينَ إنْ جُعِلَ اللّامُ لِلتَّعْرِيفِ، وبَيانٌ لِما يَشْهَدُونَ عَلَيْهِ (p-98)إنْ جُعِلَتْ مَوْصُولَةً، كَأنَّهُ قِيلَ: عَلى أيِّ شَيْءٍ يَشْهَدُونَ ؟ فَقِيلَ: عَلَيْها، فَإنَّ ما يَتَعَلَّقُ بِالصِّلَةِ لا يَتَقَدَّمُ عَلى المَوْصُولِ، أوْ هو حالٌ مِنِ اسْمِ كانَ، أوْ هو مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ يُفَسِّرُهُ " مِنَ الشّاهِدِينَ " .
5:114Страница 127
قَالَ عِيسَى ٱبۡنُ مَرۡيَمَ ٱللَّهُمَّ رَبَّنَآ أَنزِلۡ عَلَيۡنَا مَآئِدَةٗ مِّنَ ٱلسَّمَآءِ تَكُونُ لَنَا عِيدٗا لِّأَوَّلِنَا وَءَاخِرِنَا وَءَايَةٗ مِّنكَۖ وَٱرۡزُقۡنَا وَأَنتَ خَيۡرُ ٱلرَّٰزِقِينَ ١١٤
Иса (Иисус), сын Марьям (Марии), сказал: «О Аллах, Господь наш! Ниспошли нам трапезу с неба, которая была бы праздником для всех нас, от первого до последнего, и знамением от Тебя. Надели нас уделом, ведь Ты - Наилучший из дарующих удел».
﴿قالَ عِيسى ابْنُ مَرْيَمَ﴾ لَمّا رَأى عَلَيْهِ السَّلامُ أنَّ لَهم غَرَضًا صَحِيحًا في ذَلِكَ، وأنَّهم لا يُقْلِعُونَ عَنْهُ، أزْمَعَ عَلى اسْتِدْعائِها واسْتِنْزالِها، وأرادَ أنْ يُلْزِمَهُمُ الحُجَّةَ بِكَمالِها.
رُوِيَ أنَّهُ ﷺ اغْتَسَلَ ولَبِسَ المِسْحَ، وصَلّى رَكْعَتَيْنِ، فَطَأْطَأ رَأْسَهُ وغَضَّ بَصَرَهُ، ثُمَّ قالَ: ﴿اللَّهُمَّ رَبَّنا﴾ ناداهُ سُبْحانَهُ وتَعالى مَرَّتَيْنِ، مَرَّةً بِوَصْفِ الأُلُوهِيَّةِ الجامِعَةِ لِجَمِيعِ الكَمالاتِ، ومَرَّةً بِوَصْفِ الربوبية المُنْبِئَةِ عَنِ التَّرْبِيَةِ؛ إظْهارًا لِغايَةِ التَّضَرُّعِ ومُبالَغَةً في الِاسْتِدْعاءِ.
﴿أنْزِلْ عَلَيْنا﴾ تَقْدِيمُ الظَّرْفِ عَلى قَوْلِهِ: ﴿مائِدَةً﴾، لِما مَرَّ مِرارًا مِنَ الاهْتِمامِ بِالمُقَدَّمِ والتَّشْوِيقِ إلى المُؤَخَّرِ.
وَقَوْلُهُ: ﴿مِنَ السَّماءِ﴾ مُتَعَلِّقٌ بِأنْزِلْ، أوْ بِمَحْذُوفٍ هو صِفَةٌ لِمائِدَةٍ؛ أيْ: كائِنَةً مِنَ السَّماءِ نازِلَةً مِنها.
وَقَوْلُهُ: ﴿تَكُونُ لَنا عِيدًا﴾ في مَحَلِّ النَّصْبِ عَلى أنَّهُ صِفَةٌ لِمائِدَةٍ، واسْمُ " تَكُونُ " ضَمِيرُ المائِدَةِ، وخَبَرُها إمّا " ﴿عِيدًا﴾ "، و" ﴿لَنا﴾ " حالٌ مِنهُ، أوْ مِن ضَمِيرِ " ﴿تَكُونُ﴾ " عِنْدَ مَن يُجَوِّزُ إعْمالَها في الحالِ، وإمّا " لَنا " و" ﴿عِيدًا﴾ " حالٌ مِنَ الضَّمِيرِ في " ﴿لَنا﴾ "؛ لِأنَّهُ وقَعَ خَبَرًا فَيَحْمِلُ ضَمِيرًا، أوْ مِن ضَمِيرِ " تَكُونُ " عِنْدَ مَن يَرى ذَلِكَ أنْ يَكُونَ يَوْمَ نُزُولِها عِيدًا نُعَظِّمُهُ، وإنَّما أُسْنِدَ ذَلِكَ إلى المائِدَةِ؛ لِأنَّ شَرَفَ اليَوْمِ مُسْتَعارٌ مِن شَرَفِها.
وَقِيلَ: العِيدُ: السُّرُورُ العائِدُ، ولِذَلِكَ سُمِّيَ يَوْمُ العِيدِ عِيدًا. وقُرِئَ: ( تَكُنْ ) بِالجَزْمِ عَلى جَوابِ الأمْرِ، كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَهَبْ لِي مِن لَدُنْكَ ولِيًّا﴾ ﴿يَرِثُنِي﴾، خَلا أنَّ قِراءَةَ الجَزْمِ هُناكَ مُتَواتِرَةٌ، وهَهُنا مِنَ الشَّواذِّ.
﴿لأوَّلِنا وآخِرِنا﴾ بَدَلٌ مِن " لَنا " بِإعادَةِ العامِلِ؛ أيْ: عِيدًا لِمُتَقَدِّمِينا ومُتَأخِّرِينا. رُوِيَ أنَّها نَزَلَتْ يَوْمَ الأحَدِ؛ ولِذَلِكَ اتَّخَذَهُ النَّصارى عِيدًا. وقِيلَ: لِلرُّؤَساءِ مِنّا والأتْباعِ. وقِيلَ: يَأْكُلُ مِنها أوَّلُنا وآخِرُنا. وقُرِئَ: ( لِأُولانا وأُخْرانا ) بِمَعْنى: الأُمَّةِ والطّائِفَةِ.
﴿وَآيَةً﴾ عَطْفٌ عَلى " عِيدًا " .
﴿مِنكَ﴾ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ هو صِفَةٌ لِآيَةٍ؛ أيْ: كائِنَةً مِنكَ دالَّةً عَلى كَمالِ قُدْرَتِكَ وصِحَّةِ نُبُوَّتِي.
﴿وارْزُقْنا﴾؛ أيِ: المائِدَةَ، أوِ الشُّكْرَ عَلَيْها.
﴿وَأنْتَ خَيْرُ الرّازِقِينَ﴾ تَذْيِيلٌ جارٍ مَجْرى التَّعْلِيلِ؛ أيْ: خَيْرُ مَن يَرْزُقُ؛ لِأنَّهُ خالِقُ الأرْزاقِ ومُعْطِيها بِلا عِوَضٍ، وفي إقْبالِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ عَلى الدُّعاءِ بِتَكْرِيرِ النِّداءِ المُنْبِئِ عَنْ كَمالِ الضَّراعَةِ والِابْتِهالِ وزِيادَتِهِ، ما لَمْ يَخْطُرْ بِبالِ السّائِلِينَ مِنَ الأُمُورِ الدّاعِيَةِ إلى الإجابَةِ والقَبُولِ دَلالَةٌ واضِحَةٌ عَلى أنَّهم كانُوا مُؤْمِنِينَ، وأنَّ سُؤالَهم كانَ لِتَحْصِيلِ الطُّمَأْنِينَةِ، كَما في قَوْلِ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ: ﴿رَبِّ أرِنِي كَيْفَ تُحْيِ المَوْتى﴾، وإلّا لَما قَبِلَ اعْتِذارَهم بِما ذَكَرُوهُ، ولَما أضافَ إلَيْهِ مِن عِنْدِهِ ما يُؤَكِّدُهُ ويُقَرِّبُهُ إلى القَبُولِ.
5:115Страница 127
قَالَ ٱللَّهُ إِنِّي مُنَزِّلُهَا عَلَيۡكُمۡۖ فَمَن يَكۡفُرۡ بَعۡدُ مِنكُمۡ فَإِنِّيٓ أُعَذِّبُهُۥ عَذَابٗا لَّآ أُعَذِّبُهُۥٓ أَحَدٗا مِّنَ ٱلۡعَٰلَمِينَ ١١٥
Аллах ответил: «Я ниспошлю ее вам, но если кто-либо после этого не уверует, то Я подвергну его таким мучениям, которым Я не подвергал никого из миров».
﴿قالَ اللَّهُ﴾ اسْتِئْنافٌ كَما سَبَقَ.
﴿إنِّي مُنَزِّلُها عَلَيْكُمْ﴾ وُرُودُ الإجابَةِ مِنهُ تَعالى بِصِيغَةِ التَّفْعِيلِ المُنْبِئَةِ عَنِ التَّكْثِيرِ مَعَ كَوْنِ الدُّعاءِ مِنهُ عَلَيْهِ السَّلامُ بِصِيغَةِ الإفْعالِ، لِإظْهارِ كَمالِ (p-99)اللُّطْفِ والإحْسانِ، كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿قُلِ اللَّهُ يُنَجِّيكم مِنها ومِن كُلِّ كَرْبٍ ...﴾ إلَخْ، بَعْدَ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿لَئِنْ أنْجانا مِن هَذِهِ ...﴾ إلَخْ، مَعَ ما فِيهِ مِن مُراعاةِ ما وقَعَ في عِبارَةِ السّائِلِينَ.
وَفِي تَصْدِيرِ الجُمْلَةِ بِكَلِمَةِ التَّحْقِيقِ وجَعْلِ خَبَرِها اسْمًا، تَحْقِيقٌ لِلْوَعْدِ وإيذانٌ بِأنَّهُ تَعالى مُنْجِزٌ لَهُ لا مَحالَةَ، مِن غَيْرِ صارِفٍ يَثْنِيهِ، ولا مانِعٍ يَلْوِيهِ، وإشْعارٌ بِالِاسْتِمْرارِ؛ أيْ: إنِّي مُنْزِلُ المائِدَةِ عَلَيْكم مَرّاتٍ كَثِيرَةً، وقُرِئَ بِالتَّخْفِيفِ، وقِيلَ: الإنْزالُ والتَّنْزِيلُ بِمَعْنًى واحِدٍ.
﴿فَمَن يَكْفُرْ بَعْدُ﴾؛ أيْ: بَعْدَ تَنْزِيلِها.
﴿مِنكُمْ﴾ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ وقَعَ حالًا مِن فاعِلِ " يَكْفُرْ " .
﴿فَإنِّي أُعَذِّبُهُ﴾ بِسَبَبِ كُفْرِهِ بَعْدَ مُعايَنَةِ هَذِهِ الآيَةِ الباهِرَةِ.
﴿عَذابًا﴾ اسْمُ مَصْدَرٍ بِمَعْنى التَّعْذِيبِ. وقِيلَ: مَصْدَرٌ بِحَذْفِ الزَّوائِدِ، وانْتِصابُهُ عَلى المَصْدَرِيَّةِ بِالتَّقْدِيرَيْنِ المَذْكُورَيْنِ، وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ مَفْعُولًا بِهِ عَلى الِاتِّساعِ.
وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿لا أُعَذِّبُهُ﴾ في مَحَلِّ النَّصْبِ عَلى أنَّهُ صِفَةٌ لِعَذابًا والضَّمِيرُ لَهُ؛ أيْ: أُعَذِّبُهُ تَعْذِيبًا لا أُعَذِّبُ مِثْلَ ذَلِكَ التَّعْذِيبِ.
﴿أحَدًا مِنَ العالَمِينَ﴾؛ أيْ: مِن عالَمِي زَمانِهِمْ، أوْ مِنَ العالَمِينَ جَمِيعًا. قِيلَ: لَمّا سَمِعُوا هَذا الوَعِيدَ الشَّدِيدَ، خافُوا أنْ يَكْفُرَ بَعْضُهم، فاسْتَعْفَوْا وقالُوا: لا نُرِيدُها، فَلَمْ تَنْزِلْ، وبِهِ قالَ مُجاهِدٌ والحَسَنُ رَحِمَهُما اللَّهُ، والصَّحِيحُ الَّذِي عَلَيْهِ جَماهِيرُ الأُمَّةِ ومَشاهِيرُ الأئِمَّةِ، أنَّها قَدْ نَزَلَتْ.
رُوِيَ أنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ لَمّا دَعا بِما دَعا، وأُجِيبَ بِما أُجِيبَ، إذا بِسُفْرَةٍ حَمْراءَ نَزَلَتْ بَيْنَ غَمامَتَيْنِ، غَمامَةٍ مِن فَوْقِها وغَمامَةٍ مِن تَحْتِها، وهم يَنْظُرُونَ إلَيْها حَتّى سَقَطَتْ بَيْنَ أيْدِيهِمْ، فَبَكى عِيسى عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ وقالَ: اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنَ الشّاكِرِينَ، اللَّهُمَّ اجْعَلْها رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ، ولا تَجْعَلْها مُثْلَةً وعُقُوبَةً، ثُمَّ قامَ وتَوَضَّأ، وصَلّى وبَكى، ثُمَّ كَشَفَ المِندِيلَ وقالَ: بِسْمِ اللَّهِ خَيْرِ الرّازِقِينَ؛ فَإذا سَمَكَةٌ مَشْوِيَّةٌ بِلا فُلُوسٍ ولا شَوْكٍ تَسِيلُ دَسَمًا، وعِنْدَ رَأْسِها مِلْحٌ وعِنْدَ ذَنَبِها خَلٌّ، وحَوْلَها مِن ألْوانِ البُقُولِ ما خَلا الكُرّاثَ، وإذا خَمْسَةُ أرْغِفَةٍ، عَلى واحِدٍ مِنها زَيْتُونٌ، وعَلى الثّانِي عَسَلٌ، وعَلى الثّالِثِ سَمْنٌ، وعَلى الرّابِعِ جُبْنٌ، وعَلى الخامِسِ قَدِيدٌ، فَقالَ شَمْعُونُ رَأْسَ الحَوارِيِّينَ: يا رُوحَ اللَّهِ؛ أمِن طَعامِ الدُّنْيا أمْ مِن طَعامِ الآخِرَةِ ؟ قالَ: لَيْسَ مِنهُما، ولَكِنَّهُ شَيْءٌ اخْتَرَعَهُ اللَّهُ تَعالى بِالقُدْرَةِ العالِيَةِ، كُلُوا ما سَألْتُمْ واشْكُرُوا، يُمْدِدْكُمُ اللَّهُ ويَزِدْكم مِن فَضْلِهِ، فَقالُوا: يا رُوحَ اللَّهِ؛ لَوْ أرَيْتَنا مِن هَذِهِ الآيَةِ آيَةً أُخْرى، فَقالَ: يا سَمَكَةُ احْيَيْ بِإذْنِ اللَّهِ، فاضْطَرَبَتْ، ثُمَّ قالَ لَها: عُودِي كَما كُنْتِ، فَعادَتْ مَشْوِيَّةً، ثُمَّ طارَتِ المائِدَةُ، ثُمَّ عَصَوْا، فَمُسِخُوا قِرَدَةً وخَنازِيرَ.
وَقِيلَ: كانَتْ تَأْتِيهِمْ أرْبَعِينَ يَوْمًا غِبًّا، يَجْتَمِعُ عَلَيْها الفُقَراءُ والأغْنِياءُ، والصِّغارُ والكِبارُ، يَأْكُلُونَ حَتّى إذا فاءَ الفَيْءُ طارَتْ، وهم يَنْظُرُونَ في ظِلِّها، ولَمْ يَأْكُلْ مِنها فَقِيرٌ إلّا غَنِيَ مُدَّةَ عُمُرِهِ، ولا مَرِيضٌ إلّا بَرِئَ ولَمْ يَمْرَضْ أبَدًا، ثُمَّ أوْحى اللَّهُ تَعالى إلى عِيسى عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ أنِ اجْعَلْ مائِدَتِي في الفُقَراءِ والمَرْضى دُونَ الأغْنِياءِ والأصِحّاءِ، فاضْطَرَبَتِ النّاسُ لِذَلِكَ، فَمُسِخَ مِنهم مَن مُسِخَ، فَأصْبَحُوا خَنازِيرَ يَسْعَوْنَ في الطُّرُقاتِ والكُناساتِ، ويَأْكُلُونَ العَذِرَةَ في الحُشُوشِ، فَلَمّا رَأى النّاسُ ذَلِكَ، فَزِعُوا إلى عِيسى عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ وبَكَوْا عَلى المَمْسُوخِينَ، فَلَمّا أبْصَرَتِ الخَنازِيرُ عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ بَكَتْ، وجَعَلَتْ تُطِيفُ بِهِ، وجَعَلَ يَدْعُوهم بِأسْمائِهِمْ واحِدٍ بَعْدَ واحِدٍ، فَيَبْكُونَ ويُشِيرُونَ بِرُءُوسِهِمْ، ولا يَقْدِرُونَ عَلى الكَلامِ، فَعاشُوا ثَلاثَةَ أيّامٍ ثُمَّ هَلَكُوا.
وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما: أنَّ عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ قالَ لَهم: صُومُوا ثَلاثِينَ يَوْمًا، ثُمَّ سَلُوا اللَّهَ ما شِئْتُمْ يُعْطِكم، فَصامُوا، فَلَمّا فَرَغُوا قالُوا: إنّا لَوْ عَمِلْنا لِأحَدٍ فَقَضَيْنا عَمَلَهُ لَأطْعَمَنا، وسَألُوا اللَّهَ تَعالى المائِدَةَ، فَأقْبَلَتِ المَلائِكَةُ بِمائِدَةٍ يَحْمِلُونَها عَلَيْها سَبْعَةُ أرْغِفَةٍ وسَبْعَةُ أحْواتٍ، حَتّى وضَعَتْها بَيْنَ أيْدِيهِمْ، فَأكَلَ مِنها آخِرُ النّاسِ كَما أكَلَ مِنها أوَّلُهم.
قالَ كَعْبٌ: نَزَلَتْ مَنكُوسَةً تَطِيرُ بِها (p-100)المَلائِكَةُ بَيْنَ السَّماءِ والأرْضِ، عَلَيْها كُلُّ الطَّعامِ إلّا اللَّحْمَ.
وَقالَ قَتادَةُ: كانَ عَلَيْها ثَمَرٌ مِن ثِمارِ الجَنَّةِ.
وَقالَ عَطِيَّةُ العَوْفِيُّ: نَزَلَتْ مِنَ السَّماءِ سَمَكَةٌ فِيها طَعْمُ كُلِّ شَيْءٍ.
وَقالَ الكَلْبِيُّ: نَزَلَتْ سَمَكَةٌ وخَمْسَةُ أرْغِفَةٍ، فَأكَلُوا ما شاءَ اللَّهُ تَعالى والنّاسُ ألْفٌ ونَيِّفٌ، فَلَمّا رَجَعُوا إلى قُراهم ونَشَرُوا الحَدِيثَ، ضَحِكَ مِنهم مَن لَمْ يَشْهَدْ وقالُوا: ويْحَكم، إنَّما سَحَرَ أعْيُنَكم؛ فَمَن أرادَ اللَّهُ بِهِ الخَيْرَ ثَبَّتَهُ عَلى بَصِيرَةٍ، ومَن أرادَ فِتْنَتَهُ رَجَعَ إلى كُفْرِهِ، فَمُسِخُوا خَنازِيرَ، فَمَكَثُوا كَذَلِكَ ثَلاثَةَ أيّامٍ ثُمَّ هَلَكُوا، ولَمْ يَتَوالَدُوا، ولَمْ يَأْكُلُوا، ولَمْ يَشْرَبُوا، وكَذَلِكَ كُلُّ مَمْسُوخٍ.
Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии