Абу-с-СуудАль‑Маида · 5:54–61

Абу-с-Сууд · Тафсир · на арабском

Аль-Маида 5:54–61

5:54Страница 117

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَن يَرۡتَدَّ مِنكُمۡ عَن دِينِهِۦ فَسَوۡفَ يَأۡتِي ٱللَّهُ بِقَوۡمٖ يُحِبُّهُمۡ وَيُحِبُّونَهُۥٓ أَذِلَّةٍ عَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى ٱلۡكَٰفِرِينَ يُجَٰهِدُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوۡمَةَ لَآئِمٖۚ ذَٰلِكَ فَضۡلُ ٱللَّهِ يُؤۡتِيهِ مَن يَشَآءُۚ وَٱللَّهُ وَٰسِعٌ عَلِيمٌ ٥٤

О те, которые уверовали! Если кто-нибудь из вас отступит от своей религии, то Аллах приведет других людей, которых Он будет любить и которые будут любить Его. Они будут смиренны перед верующими и непреклонны перед неверующими, будут сражаться на пути Аллаха и не будут бояться порицания порицающих. Такова милость Аллаха, которую Он дарует, кому пожелает. Аллах - Объемлющий, Знающий.

﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا مَن يَرْتَدَّ مِنكم عَنْ دِينِهِ﴾ وقُرِئَ: ( يَرْتَدِدْ ) بِالفَكِّ عَلى لُغَةِ الحِجازِ، والإدْغامُ لُغَةُ تَمِيمٍ. لَمّا نُهِيَ فِيما سَلَفَ عَنْ مُوالاةِ اليَهُودِ والنَّصارى، وبُيِّنَ أنَّ مُوالاتَهم مُسْتَدْعِيَةٌ لِلِارْتِدادِ عَنِ الدِّينِ، وفُصِّلَ مَصِيرُ أمْرِ مَن يُوالِيهِمْ مِنَ المُنافِقِينَ، شُرِعَ في بَيانِ حالِ المُرْتَدِّينَ عَلى الإطْلاقِ، وهَذا مِنَ الكائِناتِ الَّتِي أخْبَرَ (p-51)عَنْها القرآن قَبْلَ وُقُوعِها.

رُوِيَ أنَّهُ ارْتَدَّ عَنِ الإسْلامِ إحْدى عَشْرَةِ فِرْقَةً، ثَلاثٌ في عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: بَنُو مُدْلِجٍ ورَئِيسُهم ذُو الخِمارِ، وهو الأسْوَدُ العَنْسِيُّ، كانَ كاهِنًا تَنَبَّأ بِاليَمَنِ واسْتَوْلى عَلى بِلادِهِ، فَأخْرَجَ مِنها عُمّالَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؛ فَكَتَبَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ إلى مُعاذِ بْنِ جَبَلٍ وإلى ساداتِ اليَمَنِ، فَأهْلَكَهُ اللَّهُ تَعالى عَلى يَدَيْ فَيْرُوزَ الدَّيْلَمِيِّ بَيَّتَهُ فَقَتَلَهُ، وأُخْبِرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِقَتْلِهِ لَيْلَةَ قُتِلَ؛ فَسُرَّ بِهِ المُسْلِمُونَ وقُبِضَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ مِنَ الغَدِ، وأتى خَبَرُهُ في آخِرِ شَهْرِ رَبِيعٍ الأوَّلِ.

وَبَنُو حَنِيفَةَ قَوْمُ مُسَيْلِمَةَ الكَذّابِ، تَنَبَّأ وكَتَبَ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: مِن مُسَيْلِمَةَ رَسُولِ اللَّهِ إلى مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ: أمّا بَعْدُ، فَإنَّ الأرْضَ نِصْفُها لِي ونِصْفُها لَكَ؛ فَأجابَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: " «مِن مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ إلى مُسَيْلِمَةَ الكَذّابِ: أمّا بَعْدُ، فَإنَّ الأرْضَ لِلَّهِ يُورِثُها مَن يَشاءُ مِن عِبادِهِ والعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ» "؛ فَحارَبَهُ أبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِجُنُودِ المُسْلِمِينَ، وقُتِلَ عَلى يَدَيْ وحْشِيٍّ قاتِلِ حَمْزَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وكانَ يَقُولُ: قَتَلْتُ في جاهِلِيَّتِي خَيْرَ النّاسِ، وفي إسْلامِي شَرَّ النّاسِ.

وَبَنُو أسَدٍ قَوْمُ طُلَيْحَةَ بْنِ خُوَيْلِدٍ، تَنَبَّأ، فَبَعَثَ إلَيْهِ أبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ خالِدَ بْنَ الوَلِيدِ، فانْهَزَمَ بَعْدَ القِتالِ إلى الشّامِ، فَأسْلَمَ وحَسُنَ إسْلامُهُ.

وَسَبْعٌ في عَهْدِ أبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: فَزارَةُ قَوْمُ عُيَيْنَةَ بْنِ حِصْنٍ، وغَطَفانُ قَوْمُ قُرَّةَ بْنِ سَلَمَةَ القُشَيْرِيِّ، وبَنُو سَلِيمِ قَوْمُ الفُجاءَةِ ابْنِ عَبْدِ يالِيلَ، وبَنُو يَرْبُوعٍ قَوْمُ مالِكِ بْنِ نُوَيْرَةَ، وبَعْضُ تَمِيمٍ قَوْمُ سَجاحِ بِنْتِ المُنْذِرِ المُتَنَبِّئَةِ الَّتِي زَوَّجَتْ نَفْسَها مِن مُسَيْلِمَةَ الكَذّابِ، وفِيها يَقُولُ أبُو العَلاءِ المَعَرِّيُّ في كِتابِ " اسْتَغْفِرْ واسْتَغْفِرِي ":

؎ آمَتْ سَجاحِ ووالاها مُسَيْلِمَةُ ∗∗∗ كَذّابَةٌ في بَنِي الدُّنْيا وكَذّابُ

وَكِنْدَةُ قَوْمُ الأشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ، وبَنُو بَكْرِ بْنِ وائِلٍ بِالبَحْرَيْنِ قَوْمُ الحُطَمِ بْنِ زَيْدٍ، وكَفى اللَّهُ تَعالى أمْرَهم عَلى يَدِ أبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.

وَفِرْقَةٌ واحِدَةٌ في عَهْدِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: غَسّانُ قَوْمُ جَبَلَةَ بْنِ الأيْهَمِ، نَصَّرَتْهُ اللَّطْمَةُ وسَيَّرَتْهُ إلى بِلادِ الرُّومِ، وقِصَّتُهُ مَشْهُورَةٌ.

وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ﴾ جَوابُ الشَّرْطِ، والعائِدُ إلى اسْمِ الشَّرْطِ مَحْذُوفٌ؛ أيْ: فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ مَكانَهم بَعْدَ إهْلاكِهِمْ.

﴿بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ﴾؛ أيْ: يُرِيدُ بِهِمْ خَيْرِي الدُّنْيا والآخِرَةِ، ومَحَلُّ الجُمْلَةِ الجَرُّ عَلى أنَّها صِفَةٌ لِقَوْمٍ.

وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَيُحِبُّونَهُ﴾؛ أيْ: يُرِيدُونَ طاعَتَهُ ويَتَحَرَّزُونَ عَنْ مَعاصِيهِ، مَعْطُوفٌ عَلَيْها داخِلٌ في حُكْمِها. قِيلَ: هم أهْلُ اليَمَنِ؛ لِما رُوِيَ أنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ أشارَ إلى أبِي مُوسى الأشْعَرِيِّ وقالَ: " قَوْمُ هَذا " . وقِيلَ: هُمُ الأنْصارُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهم. وقِيلَ: هُمُ الفُرْسُ؛ لِما رُوِيَ «أنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ سُئِلَ عَنْهم، فَضَرَبَ بِيَدِهِ الكَرِيمَةِ عَلى عاتِقِ سَلْمانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وقالَ: " هَذا وذَوُوهُ "، ثُمَّ قالَ: " لَوْ كانَ الإيمانُ مُعَلَّقًا بِالثُّرَيّا لَنالَهُ رِجالٌ مِن أبْناءِ فارِسَ "» . وقِيلَ: هم ألْفانِ مِنَ النَّخَعِ، وخَمْسَةُ آلافٍ مِن كِنْدَةَ، وثَلاثَةُ آلافٍ مِن أفْناءِ النّاسِ، جاهَدُوا يَوْمَ القادِسِيَّةِ.

﴿أذِلَّةٍ عَلى المُؤْمِنِينَ﴾ جَمْعُ ذَلِيلٍ لا ذَلُولٍ، فَإنَّ جَمْعَهُ: ذُلُلٌ؛ أيْ: أرِقّاءَ رُحَماءَ مُتَذَلِّلِينَ ومُتَواضِعِينَ لَهم، واسْتِعْمالُهُ بِـ" عَلى " إمّا لِتَضْمِينِ مَعْنى العَطْفِ والحُنُوِّ، أوْ لِلتَّنْبِيهِ عَلى أنَّهم مَعَ عُلُوِّ طَبَقَتِهِمْ وفَضْلِهِمْ عَلى المُؤْمِنِينَ خافِضُونَ لَهم أجْنِحَتَهم.

أوْ لِرِعايَةِ المُقابَلَةِ بَيْنَهُ وبَيْنَ ما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿أعِزَّةٍ عَلى الكافِرِينَ﴾؛ أيْ: أشِدّاءَ مُتَغَلِّبِينَ عَلَيْهِمْ، مِن عَزَّهُ: إذا غَلَبَهُ، كَما في قَوْلِهِ عَزَّ وعَلا: ﴿أشِدّاءُ عَلى الكُفّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ﴾، وهُما صِفَتانِ أُخْرَيانِ لِقَوْمٍ تُرِكَ بَيْنَها العاطِفُ لِلدَّلالَةِ عَلى اسْتِقْلالِهِمْ بِالِاتِّصافِ بِكُلٍّ مِنهُما، وفِيهِ دَلِيلٌ عَلى صِحَّةِ تَأْخِيرِ الصِّفَةِ الصَّرِيحَةِ عَنْ غَيْرِ الصَّرِيحَةِ مِنَ الجُمْلَةِ والظَّرْفِ، كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَهَذا كِتابٌ أنْزَلْناهُ مُبارَكٌ﴾، وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ما يَأْتِيهِمْ مِن ذِكْرٍ مِن رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ﴾، وقَوْلِهِ تَعالى: (p-52)﴿وَما يَأْتِيهِمْ مِن ذِكْرٍ مِن الرَّحْمَنِ مُحْدَثٍ﴾ .

وَما ذَهَبَ إلَيْهِ مَن لا يُجَوِّزُهُ مِن أنَّ قَوْلَهُ تَعالى: " يُحِبُّهم ويُحِبُّونَهُ " كَلامٌ مُعْتَرِضٌ، وأنَّ " مُبارَكٌ " خَبَرٌ بَعْدَ خَبَرٍ، أوْ خَبَرٌ لِمُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ، وأنَّ " مِن رَبِّهِمْ " و" مِنَ الرَّحْمَنِ " حالانِ مُقَدَّمَتانِ مِن ضَمِيرِ مُحْدَثٍ تَكَلُّفٌ لا يَخْفى. وقُرِئَ: ( أذِلَّةً )، ( أعِزَّةً ) بِالنَّصْبِ عَلى الحالِيَّةِ مِن " قَوْمٍ " لِتَخَصُّصِهِ بِالصِّفَةِ.

﴿يُجاهِدُونَ في سَبِيلِ اللَّهِ﴾ صِفَةٌ أُخْرى لِقَوْمٍ، مُتَرَتِّبَةٌ عَلى ما قَبْلَها، مَبْنِيَّةٌ مَعَ ما بَعْدَها لِكَيْفِيَّةِ عِزَّتِهِمْ، أوْ حالٌ مِنَ الضَّمِيرِ في " أعِزَّةٍ " .

﴿وَلا يَخافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ﴾ عَطْفٌ عَلى " يُجاهِدُونَ "، بِمَعْنى: أنَّهم جامِعُونَ بَيْنَ المُجاهَدَةِ في سَبِيلِ اللَّهِ وبَيْنَ التَّصَلُّبِ في الدِّينِ. وفِيهِ تَعْرِيضٌ بِالمُنافِقِينَ، فَإنَّهم كانُوا إذا خَرَجُوا في جَيْشِ المُسْلِمِينَ خافُوا أوْلِياءَهُمُ اليَهُودَ، فَلا يَكادُونَ يَعْمَلُونَ شَيْئًا يَلْحَقُهم فِيهِ لَوْمٌ مِن جِهَتِهِمْ. وقِيلَ: هو حالٌ مِن فاعِلِ " يُجاهِدُونَ "، بِمَعْنى: أنَّهم يُجاهِدُونَ وحالُهم خِلافُ حالِ المُنافِقِينَ، واعْتِراضٌ عَلَيْهِ بِأنَّهم نَصُّوا عَلى أنَّ المُضارِعَ المَنفِيَّ بِلا أوْ ما، كالمُثْبَتِ في عَدَمِ جَوازِ مُباشَرَةِ واوِ الحالِ لَهُ. واللَّوْمَةُ: المَرَّةُ مِنَ اللَّوْمِ، وفِيها وفي تَنْكِيرِ لائِمٍ مُبالَغَةٌ لا تَخْفى.

﴿ذَلِكَ﴾ إشارَةٌ إلى ما تَقَدَّمَ مِنَ الأوْصافِ الجَلِيلَةِ، وما فِيهِ مِن مَعْنى البُعْدِ لِلْإيذانِ بِبُعْدِ مَنزِلَتِها في الفَضْلِ.

﴿فَضْلُ اللَّهِ﴾؛ أيْ: لُطْفُهُ وإحْسانُهُ، لا أنَّهم مُسْتَقِلُّونَ في الِاتِّصافِ بِها.

﴿يُؤْتِيهِ مَن يَشاءُ﴾ إيتاءَهُ إيّاهُ، ويُوَفِّقُهُ لِكَسْبِهِ وتَحْصِيلِهِ حَسْبَما تَقْتَضِيهِ الحِكْمَةُ والمَصْلَحَةُ.

﴿واللَّهُ واسِعٌ﴾ كَثِيرُ الفَواضِلِ والألْطافِ.

﴿عَلِيمٌ﴾ مُبالِغٌ في العِلْمِ بِجَمِيعِ الأشْياءِ الَّتِي مِن جُمْلَتِها مَن هو أهْلٌ لِلْفَضْلِ والتَّوْفِيقِ. والجُمْلَةُ اعْتِراضٌ تَذْيِيلِيٌّ مُقَرِّرٌ لِما قَبْلَهُ، وإظْهارُ الِاسْمِ الجَلِيلِ لِلْإشْعارِ بِالعِلَّةِ وتَأْكِيدِ اسْتِقْلالِ الجُمْلَةِ الِاعْتِراضِيَّةِ.

5:55Страница 117

إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱلَّذِينَ يُقِيمُونَ ٱلصَّلَوٰةَ وَيُؤۡتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَهُمۡ رَٰكِعُونَ ٥٥

Вашим Покровителем является только Аллах, Его Посланник и верующие, которые совершают намаз, выплачивают закят и преклоняются.

﴿إنَّما ولِيُّكُمُ اللَّهُ ورَسُولُهُ والَّذِينَ آمَنُوا﴾ لَمّا نَهاهُمُ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ عَنْ مُوالاةِ الكَفَرَةِ، وعَلَّلَهُ بِأنَّ بَعْضَهم أوْلِياءُ بَعْضٍ لا يُتَصَوَّرُ وِلايَتُهم لِلْمُؤْمِنِينَ، وبَيَّنَ أنَّ مَن يَتَوَلّاهم يَكُونُ مِن جُمْلَتِهِمْ، بَيَّنَ هَهُنا مَن هو ولِيُّهم بِطَرِيقِ قَصْرِ الوِلايَةِ عَلَيْهِ، كَأنَّهُ قِيلَ: لا تَتَّخِذُوهم أوْلِياءَ؛ لِأنَّ بَعْضَهم أوْلِياءُ بَعْضٍ، ولَيْسُوا بِأوْلِيائِكم، إنَّما أوْلِياؤُكُمُ اللَّهُ ورَسُولُهُ والمُؤْمِنُونَ، فاخْتَصُّوهم بِالمُوالاةِ ولا تَتَخَطَّوْهم إلى غَيْرِهِمْ، وإنَّما أُفْرِدَ الوَلِيُّ مَعَ تَعَدُّدِهِ لِلْإيذانِ بِأنَّ الوِلايَةَ أصالَةً لِلَّهِ تَعالى، ووِلايَتُهُ عَلَيْهِ السَّلامُ، وكَذا وِلايَةُ المُؤْمِنِينَ بِطَرِيقِ التَّبَعِيَّةِ لِوِلايَتِهِ عَزَّ وجَلَّ.

﴿الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ ويُؤْتُونَ الزَّكاةَ﴾ صِفَةٌ " لِلَّذِينِ آمَنُوا " لِجَرَيانِهِ مَجْرى الِاسْمِ، أوْ بَدَلٌ مِنهُ، أوْ نَصْبٌ عَلى المَدْحِ، أوْ رَفْعٌ عَلَيْهِ.

﴿وَهم راكِعُونَ﴾ حالٌ مَعَ فاعِلِ الفِعْلَيْنِ؛ أيْ: يَعْمَلُونَ ما ذُكِرَ مِن إقامَةِ الصَّلاةِ وإيتاءِ الزَّكاةِ، وهم خاشِعُونَ ومُتَواضِعُونَ لِلَّهِ تَعالى. وقِيلَ: هو حالٌ مَخْصُوصَةٌ بِإيتاءِ الزَّكاةِ، والرُّكُوعُ رُكُوعُ الصَّلاةِ، والمُرادُ: بَيانُ كَمالِ رَغْبَتِهِمْ في الإحْسانِ ومُسارَعَتِهِمْ إلَيْهِ. ورُوِيَ أنَّها نَزَلَتْ في عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حِينَ سَألَهُ سائِلٌ وهو راكِعٌ، فَطَرَحَ إلَيْهِ خاتَمَهُ، كَأنَّهُ كانَ مَرَّ جافى خِنْصَرَهُ غَيْرَ مُحْتاجٍ في إخْراجِهِ إلى كَثِيرِ عَمَلٍ يُؤَدِّي إلى فَسادِ الصَّلاةِ. ولَفْظُ الجَمْعِ حِينَئِذٍ لِتَرْغِيبِ النّاسِ في مِثْلِ فِعْلِهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وفِيهِ دَلالَةٌ عَلى أنَّ صَدَقَةَ التَّطَوُّعِ تُسَمّى زَكاةً.(p-53)

5:56Страница 117

وَمَن يَتَوَلَّ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ فَإِنَّ حِزۡبَ ٱللَّهِ هُمُ ٱلۡغَٰلِبُونَ ٥٦

Если они считают Аллаха, Его Посланника и верующих своими покровителями и помощниками, то ведь поборники Аллаха непременно окажутся победителями.

﴿وَمَن يَتَوَلَّ اللَّهَ ورَسُولَهُ والَّذِينَ آمَنُوا﴾ أُوثِرَ الإظْهارُ عَلى أنْ يُقالَ: ومَن يَتَوَلَّهم؛ رِعايَةً لِما مَرَّ مِن نُكْتَةِ بَيانِ أصالَتِهِ تَعالى في الوِلايَةِ، كَما يُنْبِئُ عَنْهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الغالِبُونَ﴾ حَيْثُ أُضِيفَ الحِزْبُ إلَيْهِ تَعالى خاصَّةً، وهو أيْضًا مِن بابِ وضْعِ الظّاهِرِ مَوْضِعَ الضَّمِيرِ العائِدِ إلى " مَن "؛ أيْ: فَإنَّهُمُ الغالِبُونَ، لَكِنَّهم جُعِلُوا حِزْبَ اللَّهِ تَعالى تَعْظِيمًا لَهم، وإثْباتًا لِغَلَبَتِهِمْ بِالطَّرِيقِ البُرْهانِيِّ، كَأنَّهُ قِيلَ: ومَن يَتَوَلَّ هَؤُلاءِ فَإنَّهم حِزْبُ اللَّهِ وحِزْبُ اللَّهِ هُمُ الغالِبُونَ.

5:57Страница 117

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَتَّخِذُواْ ٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ دِينَكُمۡ هُزُوٗا وَلَعِبٗا مِّنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ مِن قَبۡلِكُمۡ وَٱلۡكُفَّارَ أَوۡلِيَآءَۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ ٥٧

О те, которые уверовали! Не считайте тех, которым Писание было даровано до вас и которые глумятся над вашей религией и считают ее развлечением, и неверующих своими помощниками и друзьями. Бойтесь Аллаха, если вы являетесь верующими.

﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكم هُزُوًا ولَعِبًا﴾ رُوِيَ أنَّ رِفاعَةَ بْنَ زَيْدٍ وسُوَيْدَ بْنَ الحَرْثِ أظْهَرا الإسْلامَ ثُمَّ نافَقا، وكانَ رِجالٌ مِنَ المُؤْمِنِينَ يُوادُّونَهُما، فَنُهُوا عَنْ مُوالاتِهِما، ورُتِّبَ النَّهْيُ عَلى وصْفٍ يَعُمُّهُما وغَيْرَهُما تَعْمِيمًا لِلْحُكْمِ، وتَنْبِيها عَلى العِلَّةِ، وإيذانًا بِأنَّ مَن هَذا شَأْنُهُ جَدِيرٌ بِالمُعاداةِ، فَكَيْفَ بِالمُوالاةِ.

﴿مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ مِنَ قَبْلِكُمْ﴾ بَيانٌ لِلْمُسْتَهْزِئِينَ، والتَّعَرُّضُ لِعُنْوانِ إيتاءِ الكِتابِ لِبَيانِ كَمالِ شَناعَتِهِمْ وغايَةِ ضَلالَتِهِمْ، لِما أنَّ إيتاءَ الكِتابِ وازِعٌ لَهم عَنْ الِاسْتِهْزاءِ بِالدِّينِ المُؤَسَّسِ عَلى الكِتابِ المُصَدِّقِ لِكِتابِهِمْ.

﴿والكُفّارَ﴾؛ أيِ: المُشْرِكِينَ، خُصُّوا بِهِ لِتَضاعُفِ كُفْرِهِمْ، وهو عَطْفٌ عَلى المَوْصُولِ الأوَّلِ، فَفِيهِ إشْعارٌ بِأنَّهم لَيْسُوا بِمُسْتَهْزِئِينَ كَما يُنْبِئُ عَنْهُ تَخْصِيصُ الخِطابِ بِأهْلِ الكِتابِ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿يا أهْلَ الكِتابِ هَلْ تَنْقِمُونَ مِنّا﴾ الآيَةَ. وقُرِئَ بِالجَرِّ عَطْفًا عَلى المَوْصُولِ الأخِيرِ، ويَعْضُدُهُ قِراءَةُ أُبَيٍّ: ( ومِنَ الكُفّارِ )، وقِراءَةُ عَبْدِ اللَّهِ: ( ومِنَ الَّذِينَ أشْرَكُوا )، فَهم أيْضًا مِن جُمْلَةِ المُسْتَهْزِئِينَ.

﴿أوْلِياءَ﴾ وجانِبُوهم كُلَّ المُجانَبَةِ.

﴿واتَّقُوا اللَّهَ﴾ في ذَلِكَ بِتَرْكِ مُوالاتِهِمْ، أوْ بِتَرْكِ المَناهِي عَلى الإطْلاقِ، فَيَدْخُلُ فِيهِ تَرْكُ مُوالاتِهِمْ دُخُولًا أوَّلِيًّا.

﴿إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾؛ أيْ: حَقًّا، فَإنَّ قَضِيَّةَ الإيمانِ تُوجِبُ الِاتِّقاءَ لا مَحالَةَ.

5:58Страница 118

وَإِذَا نَادَيۡتُمۡ إِلَى ٱلصَّلَوٰةِ ٱتَّخَذُوهَا هُزُوٗا وَلَعِبٗاۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ قَوۡمٞ لَّا يَعۡقِلُونَ ٥٨

Когда вы призываете на намаз, они насмехаются над ним и считают его развлечением. Это потому, что они - люди неразумные.

﴿وَإذا نادَيْتُمْ إلى الصَّلاةِ اتَّخَذُوها﴾؛ أيِ: الصَّلاةَ، أوِ المُناداةَ، فَفِيهِ دَلالَةٌ عَلى شَرْعِيَّةِ الأذانِ.

﴿هُزُوًا ولَعِبًا﴾ بَيانٌ لِاسْتِهْزائِهِمْ بِحُكْمٍ خاصٍّ مِن أحْكامِ الدِّينِ بَعْدَ بَيانِ اسْتِهْزائِهِمْ بِالدِّينِ عَلى الإطْلاقِ؛ إظْهارًا لِكَمالِ شَقاوَتِهِمْ. رُوِيَ أنْ نَصْرانِيًّا بِالمَدِينَةِ كانَ إذا سَمِعَ المُؤَذِّنَ يَقُولُ: أشْهَدُ أنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، يَقُولُ: أحْرَقَ اللَّهُ الكاذِبَ؛ فَدَخَلَ خادِمُهُ ذاتَ لَيْلَةٍ بِنارٍ وأهْلُهُ نِيامٌ، فَتَطايَرَتْ مِنهُ شَرارَةٌ في البَيْتِ، فَأحْرَقَتْهُ وأهْلَهُ جَمِيعًا.

﴿ذَلِكَ﴾؛ أيْ: الِاسْتِهْزاءُ المَذْكُورُ، ﴿بِأنَّهُمْ﴾ بِسَبَبِ أنَّهم.

﴿قَوْمٌ لا يَعْقِلُونَ﴾ فَإنَّ السَّفَهَ يُؤَدِّي إلى الجَهْلِ بِمَحاسِنِ الحَقِّ والهَزْءِ بِهِ، ولَوْ كانَ لَهم عَقْلٌ في الجُمْلَةِ لَما اجْتَرَءُوا عَلى تِلْكَ العَظِيمَةِ.

5:59Страница 118

قُلۡ يَٰٓأَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ هَلۡ تَنقِمُونَ مِنَّآ إِلَّآ أَنۡ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيۡنَا وَمَآ أُنزِلَ مِن قَبۡلُ وَأَنَّ أَكۡثَرَكُمۡ فَٰسِقُونَ ٥٩

Скажи: «О люди Писания! Неужели вы упрекаете нас только в том (или питаете к нам злобу только из-за того), что мы уверовали в Аллаха, в то, что ниспослано нам и что было ниспослано прежде, и в то, что большинство из вас являются нечестивцами?».

﴿قُلْ﴾ أمْرٌ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِطَرِيقِ تَلْوِينِ الخِطابِ بَعْدَ نَهْيِ المُؤْمِنِينَ عَنْ تَوَلِّي المُسْتَهْزِئِينَ بِأنْ يُخاطِبَهم، ويُبَيِّنَ أنَّ الدِّينَ مُنَزَّهٌ عَمّا يُصَحِّحُ صُدُورَ ما صَدَرَ عَنْهم مِنَ الِاسْتِهْزاءِ، ويُظْهِرُ (p-54)لَهم سَبَبَ ما ارْتَكَبُوهُ ويُلْقِمَهُمُ الحَجَرَ؛ أيْ: قُلْ لِأُولَئِكَ الفَجَرَةِ.

﴿يا أهْلَ الكِتابِ﴾ وُصِفُوا بِأهْلِيَّةِ الكِتابِ تَمْهِيدًا بِما سَيَأْتِي مِن تَبْكِيتِهِمْ وإلْزامِهِمْ بِكُفْرِهِمْ بِكِتابِهِمْ.

﴿هَلْ تَنْقِمُونَ مِنّا﴾ مِن نَقَمَ مِنهُ كَذا، إذا عابَهُ وأنْكَرَهُ وكَرِهَهُ، يَنْقِمُهُ مِن حَدِّ ضَرَبَ. وقُرِئَ بِفَتْحِ القافِ مَن حَدِّ عَلِمَ، وهي أيْضًا لُغَةٌ؛ أيْ: ما تَعِيبُونَ وما تُنْكِرُونَ مِنّا.

﴿إلا أنْ آمَنّا بِاللَّهِ وما أُنْزِلَ إلَيْنا﴾ مِنَ القرآن المَجِيدِ.

﴿وَما أُنْزِلَ مِن قَبْلُ﴾؛ أيْ: مِن قَبْلِ إنْزالِهِ مِنَ التَّوْراةِ والإنْجِيلِ المُنَزَّلَيْنِ عَلَيْكم، وسائِرِ الكُتُبِ الإلَهِيَّةِ.

﴿وَأنَّ أكْثَرَكم فاسِقُونَ﴾؛ أيْ: مُتَمَرِّدُونَ خارِجُونَ عَنِ الإيمانِ بِما ذُكِرَ، فَإنَّ الكُفْرَ بِالقرآن مُسْتَلْزِمٌ لِلْكُفْرِ بِما يُصَدِّقُهُ لا مَحالَةَ، وهو عَطْفٌ عَلى " ﴿أنْ آمَنّا﴾ " عَلى أنَّهُ مَفْعُولٌ لَهُ لِتَنْقِمُونَ، والمَفْعُولُ الَّذِي هو الدِّينُ مَحْذُوفٌ ثِقَةً، بِدَلالَةِ ما قَبْلَهُ وما بَعْدَهُ عَلَيْهِ دَلالَةً واضِحَةً، فَإنَّ اتِّخاذَ الدِّينِ هُزُوًا ولَعِبًا عَيْنُ نِقْمِهِ وإنْكارِهِ، والإيمانُ بِما فُصِّلَ عَيْنُ الدِّينِ الَّذِي نَقَمُوهُ، خَلا أنَّهُ أبْرَزَ في مَعْرِضِ عِلَّةِ نَقَمِهِمْ لَهُ تَسْجِيلًا عَلَيْهِمْ بِكَمالِ المُكابَرَةِ والتَّعْكِيسِ، حَيْثُ جَعَلُوهُ مُوجِبًا لِنَقْمِهِ مَعَ كَوْنِهِ في نَفْسِهِ مُوجِبًا لِقَبُولِهِ وارْتِضائِهِ، فالِاسْتِثْناءُ مِن أعَمِّ العِلَلِ؛ أيْ: ما تَنْقِمُونَ مِنّا دِينَنا لِعِلَّةٍ مِنَ العِلَلِ، إلّا لِأنْ آمَنّا بِاللَّهِ، وما أُنْزِلَ إلَيْنا وما أُنْزِلَ مِن قَبْلُ مِن كُتُبِكم، ولِأنَّ أكْثَرَكم مُتَمَرِّدُونَ غَيْرُ مُؤْمِنِينَ بِواحِدٍ مِمّا ذُكِرَ، حَتّى لَوْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ بِكِتابِكُمُ النّاطِقِ بِصِحَّةِ كِتابِنا لَآمَنتُمْ بِهِ.

وَإسْنادُ الفِسْقِ إلى أكْثَرِهِمْ؛ لِأنَّهُمُ الحامِلُونَ لِأعْقابِهِمْ عَلى التَّمَرُّدِ والعِنادِ. وقِيلَ: عَطْفٌ عَلَيْهِ عَلى أنَّهُ مَفْعُولٌ لِتَنْقِمُونَ مِنّا، لَكِنْ لا عَلى أنَّ المُسْتَثْنى مَجْمُوعُ المَعْطُوفَيْنِ، بَلْ هو ما يَلْزَمُهُما مِنَ المُخالَفَةِ، كَأنَّهُ قِيلَ: ما تَنْقِمُونَ مِنّا إلّا مُخالَفَتَكم، حَيْثُ دَخَلْنا الإيمانَ وأنْتُمْ خارِجُونَ عَنْهُ. وقِيلَ: عَلى حَذْفِ المُضادِّ؛ أيْ: واعْتِقادُ أنَّ أكْثَرَكم فاسِقُونَ. وقِيلَ: عَطْفٌ عَلى " ما "؛ أيْ: ما تَنْقِمُونَ مِنّا إلّا أنْ آمَنّا بِاللَّهِ، وما أُنْزِلَ إلَيْنا، وبِأنَّكم فاسِقُونَ. وقِيلَ: عَطْفٌ عَلى عِلَّةٍ مَحْذُوفَةٍ؛ أيْ: لِقِلَّةِ إنْصافِكم، ولِأنَّ أكْثَرَكم فاسِقُونَ.

وَقِيلَ: الواوُ بِمَعْنى مَعَ؛ أيْ: ما تَنْقِمُونَ مِنّا إلّا الإيمانَ مَعَ أنَّ أكْثَرَكم ... إلَخْ. وقِيلَ: هو مَنصُوبٌ بِفِعْلٍ مُقَدَّرٍ دَلَّ عَلَيْهِ المَذْكُورُ؛ أيْ: لا تَنْقِمُونَ أنَّ أكْثَرَكم فاسِقُونَ. وقِيلَ: هو مَرْفُوعٌ عَلى الِابْتِداءِ والخَبَرُ مَحْذُوفٌ؛ أيْ: وفِسْقُكم مَعْلُومٌ؛ أيْ: ثابِتٌ، والجُمْلَةُ حالِيَّةٌ أوْ مُعْتَرِضَةٌ. وقُرِئَ: ( بِإنِ ) المَكْسُورَةِ، والجُمْلَةُ مُسْتَأْنَفَةٌ مُبَيِّنَةٌ لِكَوْنِ أكْثَرِهِمْ فاسِقِينَ مُتَمَرِّدِينَ.

5:60Страница 118

قُلۡ هَلۡ أُنَبِّئُكُم بِشَرّٖ مِّن ذَٰلِكَ مَثُوبَةً عِندَ ٱللَّهِۚ مَن لَّعَنَهُ ٱللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيۡهِ وَجَعَلَ مِنۡهُمُ ٱلۡقِرَدَةَ وَٱلۡخَنَازِيرَ وَعَبَدَ ٱلطَّٰغُوتَۚ أُوْلَٰٓئِكَ شَرّٞ مَّكَانٗا وَأَضَلُّ عَن سَوَآءِ ٱلسَّبِيلِ ٦٠

Скажи: «Сообщить ли вам о тех, кто получит еще худшее воздаяние от Аллаха? Это - те, кого Аллах проклял, на кого Он разгневался, кого Он превратил в обезьян и свиней и кто поклонялся тагуту. Они займут еще более скверное место и еще больше сбились с прямого пути».

﴿قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكم بِشَرٍّ مِن ذَلِكَ﴾ لَمّا أُمِرَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ بِإلْزامِهِمْ وتَبْكِيتِهِمْ بِبَيانِ أنَّ مَدارَ نَقْمِهِمْ لِلدِّينِ إنَّما هو اشْتِمالُهُ عَلى ما يُوجِبُ ارْتِضاءَهُ عِنْدَهم أيْضًا، وكُفْرُهم بِما هو مُسَلَّمٌ لَهم، أُمِرَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ عَقِيبَهُ بِأنْ يُبَكِّتَهم بِبَيانِ أنَّ الحَقِيقَ بِالنَّقْمِ، والعَيْبِ حَقِيقَةً ما هم عَلَيْهِ مِنَ الدِّينِ المُحَرَّفِ، ويَنْعى عَلَيْهِمْ في ضِمْنِ البَيانِ جِناياتِهِمْ، وما حاقَ بِهِمْ مِن تَبِعاتِها وعُقُوباتِها عَلى مِنهاجِ التَّعْرِيضِ؛ لِئَلّا يَحْمِلَهُمُ التَّصْرِيحُ بِذَلِكَ عَلى رُكُوبِ مَتْنِ المُكابَرَةِ والعِنادِ، ويُخاطِبُهم قَبْلَ البَيانِ بِما يُنْبِئُ عَنْ عِظَمِ شَأْنِ المُبَيَّنِ، ويَسْتَدْعِي إقْبالَهم عَلى تَلَقِّيهِ مِنَ الجُمْلَةِ الِاسْتِفْهامِيَّةِ المُشَوِّقَةِ إلى المُخْبَرِ بِهِ، والتَّنْبِئَةِ المُشْعِرَةِ بِكَوْنِهِ أمْرًا خَطِيرًا، لِما أنَّ النَّبَأ: هو الخَبَرُ الَّذِي لَهُ شَأْنٌ وخَطَرٌ، وحَيْثُ كانَ مَناطُ النَّقْمِ شَرِّيَّةَ المَنقُومِ حَقِيقَةً أوِ اعْتِقادًا، وكانَ مُجَرَّدُ النَّقْمِ غَيْرَ مُفِيدٍ (p-55)لِشَرِّيَّتِهِ البَتَّةَ. قِيلَ: " بَشَرٍّ مِن ذَلِكَ "، ولَمْ يُقَلْ: بِأنْقَمَ مِن ذَلِكَ؛ تَحْقِيقًا لِشَرِّيَّةِ ما سَيُذْكَرُ وزِيادَةَ تَقْرِيرٍ لَها.

وَقِيلَ: إنَّما قِيلَ ذَلِكَ لِوُقُوعِهِ في عِبارَةِ المُخاطَبِينَ، حَيْثُ «أتى نَفَرٌ مِنَ اليَهُودِ فَسَألُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ دِينِهِ، فَقالَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: " أوْمِن بِاللَّهِ وما أُنْزِلَ إلَيْنا، إلى قَوْلِهِ: ﴿وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾ "؛ فَحِينَ سَمِعُوا ذِكْرَ عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ قالُوا: لا نَعْلَمُ شَرًّا مِن دِينِكم»، وإنَّما اعْتَبَرَ الشَّرِّيَّةَ بِالنِّسْبَةِ إلى الدِّينِ، وهو مُنَزَّهٌ عَنْ شائِبَةِ الشَّرِّيَّةِ بِالكُلِّيَّةِ، مُجاراةً مَعَهم عَلى زَعْمِهِمُ الباطِلِ المُنْعَقِدِ عَلى كَمالِ شَرِّيَّتِهِ؛ لِيُثْبِتَ أنَّ دِينَهم شَرٌّ مِن كُلِّ شَرٍّ؛ أيْ: هَلْ أُخْبِرُكم بِما هو شَرٌّ في الحَقِيقَةِ مِمّا تَعْتَقِدُونَهُ شَرًّا، وإنْ كانَ في نَفْسِهِ خَيْرًا مَحْضًا.

﴿مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ﴾؛ أيْ: جَزاءً ثابِتًا في حُكْمِهِ. وقُرِئَ: ( مَثْوَبَةً ) وهي لُغَةٌ فِيها، كَمَشُورَةٍ ومَشْوَرَةٍ، وهي مُخْتَصَّةٌ بِالخَيْرِ، كَما أنَّ العُقُوبَةَ مُخْتَصَّةٌ بِالشَّرِّ، وإنَّما وُضِعَتْ هَهُنا مَوْضِعَها عَلى طَرِيقَةِ قَوْلِهِ:

تَحِيَّةُ بَيْنِهِمْ ضَرْبٌ وجِيعُ

وَنَصْبُها عَلى التَّمْيِيزِ مِن " ﴿بِشَرٍّ﴾ " .

وَقَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿مَن لَعَنَهُ اللَّهُ وغَضِبَ عَلَيْهِ﴾ خَبَرٌ لِمُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ بِتَقْدِيرِ مُضافٍ قَبْلَهُ، مُناسِبٍ لِما أُشِيرَ إلَيْهِ بِكَلِمَةِ " ذَلِكَ "؛ أيْ: دِينُ مَن لَعَنَهُ ... إلَخْ، أوْ بِتَقْدِيرِ مُضافٍ قَبْلَها مُناسِبٍ لِمَن؛ أيْ: بِشَرٍّ مِن أهْلِ ذَلِكَ. والجُمْلَةُ عَلى التَّقْدِيرَيْنِ اسْتِئْنافٌ وقَعَ جَوابًا عَنْ سُؤالٍ نَشَأ مِنَ الجُمْلَةِ الِاسْتِفْهامِيَّةِ؛ إمّا عَلى حالِها وهو الظّاهِرُ المُناسِبُ لِسِياقِ النَّظْمِ الكَرِيمِ، وإمّا بِاعْتِبارِ التَّقْدِيرِ فِيها، فَكَأنَّهُ قِيلَ: ما الَّذِي هو شَرٌّ مِن ذَلِكَ ؟ فَقِيلَ: هو دِينُ مَن لَعَنَهُ اللَّهُ ... إلَخْ، أوْ قِيلَ في السُّؤالِ: مَن ذا الَّذِي هو شَرٌّ مِن أهْلِ ذَلِكَ ؟ فَقِيلَ: هو مَن لَعَنَهُ اللَّهُ. ووَضْعُ الِاسْمِ الجَلِيلِ مَوْضِعَ الضَّمِيرِ لِتَرْبِيَةِ المَهابَةِ، وإدْخالِ الرَّوْعَةِ، وتَهْوِيلِ أمْرِ اللَّعْنِ وما تَبِعَهُ، والمَوْصُولُ عِبارَةٌ عَنِ المُخاطَبِينَ حَيْثُ أبْعَدَهُمُ اللَّهُ تَعالى مِن رَحْمَتِهِ، وسَخِطَ عَلَيْهِمْ بِكُفْرِهِمْ، وانْهِماكِهِمْ في المَعاصِي بَعْدَ وُضُوحِ الآياتِ وسُنُوحِ البَيِّناتِ.

﴿وَجَعَلَ مِنهُمُ القِرَدَةَ والخَنازِيرَ﴾؛ أيْ: مَسَخَ بَعْضَهم قِرَدَةً وهم أصْحابُ السَّبْتِ، وبَعْضَهم خَنازِيرَ وهم كُفّارُ مائِدَةِ عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ. وقِيلَ: كِلا المَسْخَيْنِ في أصْحابِ السَّبْتِ، مُسِخَتْ شُبّانُهم قِرَدَةً وشُيُوخُهم خَنازِيرَ، وجَمْعُ الضَّمِيرِ الرّاجِعِ إلى المَوْصُولِ في " مِنهم " بِاعْتِبارِ مَعْناهُ، كَما أنَّ إفْرادَ الضَّمِيرَيْنِ الأوَّلَيْنِ بِاعْتِبارِ لَفْظِهِ، وإيثارُ وضْعِهِ مَوْضِعَ ضَمِيرِ الخِطابِ المُناسِبِ؛ لِأُنَبِّئَكم لِلْقَصْدِ إلى إثْباتِ الشَّرِّيَّةِ بِما عُدِّدَ في حَيِّزِ صِلَتِهِ مِنَ الأُمُورِ الهائِلَةِ المُوجِبَةِ لَها عَلى الطَّرِيقَةِ البُرْهانِيَّةِ، مَعَ ما فِيهِ مِنَ الِاحْتِرازِ عَنْ تَهْيِيجِ لَجاجِهِمْ.

﴿وَعَبَدَ الطّاغُوتَ﴾ عَطْفٌ عَلى صِلَةِ " مَن "، وإفْرادُ الضَّمِيرِ لِما مَرَّ، وكَذا ( عُبِدَ الطّاغُوتُ ) عَلى قِراءَةِ البِناءِ لِلْمَفْعُولِ ورَفْعِ الطّاغُوتِ، وكَذا عَبُدَ الطّاغُوتِ بِمَعْنى: صارَ مَعْبُودًا، فالرّاجِعُ إلى المَوْصُولِ مَحْذُوفٌ عَلى القِراءَتَيْنِ؛ أيْ: عُبِدَ فِيهِمْ أوْ بَيْنَهم. وتَقْدِيمُ أوْصافِهِمُ المَذْكُورَةِ بِصَدَدِ إثْباتِ شَرِّيَّةِ دِينِهِمْ عَلى وصْفِهِمْ هَذا مَعَ أنَّهُ الأصْلُ المُسْتَتْبِعُ لَها في الوُجُودِ، وأنَّ دَلالَتَهُ عَلى شَرِّيَّتِهِ بِالذّاتِ؛ لِأنَّ عِبادَةَ الطّاغُوتِ عَيْنُ دِينِهِمُ البَيِّنِ البُطْلانِ، ودَلالَتُها عَلَيْها بِطَرِيقِ الِاسْتِدْلالِ بِشَرِّيَّةِ الآثارِ عَلى شَرِّيَّةِ ما يُوجِبُها مِنَ الِاعْتِقادِ والعَمَلِ، إمّا لِلْقَصْدِ إلى تَبْكِيتِهِمْ مِن أوَّلِ الأمْرِ بِوَصْفِهِمْ بِما لا سَبِيلَ لَهم إلى الجُحُودِ، لا بِشَرِّيَّتِهِ وفَظاعَتِهِ، ولا بِاتِّصافِهِمْ بِهِ، وإمّا لِلْإيذانِ بِاسْتِقْلالِ كُلٍّ مِنَ المُقَدَّمِ والمُؤَخَّرِ بِالدَّلالَةِ عَلى ما ذُكِرَ مِنَ الشَّرِّيَّةِ، ولَوْ رُوعِيَ تَرْتِيبُ الوُجُودِ.

وَقِيلَ: مَن عَبَدَ الطّاغُوتَ ولَعَنَهُ اللَّهُ وغَضِبَ عَلَيْهِ ... إلَخْ، لَرُبَّما فُهِمَ أنَّ عِلَّةَ الشَّرِّيَّةِ هو المَجْمُوعُ، وقَدْ قُرِئَ: ( عابِدَ الطّاغُوتِ )، وكَذا ( عَبِدَ الطّاغُوتِ ) بِالإضافَةِ عَلى أنَّهُ نَعْتٌ، كَفَطِنٍ ويَقِظٍ، وكَذا ( عَبَدَةَ الطّاغُوتِ )، وكَذا ( عَبَدَ الطّاغُوتِ ) بِالإضافَةِ عَلى أنَّهُ جَمْعُ عابِدٍ كَخَدَمٍ، أوْ عَلى أنَّ أصْلَهُ عَبَدَةَ، حُذِفَتْ تاؤُهُ لِلْإضافَةِ بِالنَّصْبِ في الكُلِّ عَطْفًا عَلى (p-56)" القِرَدَةِ والخَنازِيرِ " .

وَقُرِئَ: ( عَبَدِ الطّاغُوتِ ) بِالجَرِّ عَطْفًا عَلى " مَن "، بِناءً عَلى أنَّهُ مَجْرُورٌ بِتَقْدِيرِ المُضافِ، وقَدْ قِيلَ: إنَّ " مَن " مَجْرُورٌ عَلى أنَّهُ بَدَلٌ مِن " شَرٍّ " عَلى أحَدِ الوَجْهَيْنِ المَذْكُورَيْنِ في تَقْدِيرِ المُضافِ. وأنْتَ خَبِيرٌ بِأنَّ ذَلِكَ مَعَ اقْتِضائِهِ إخْلاءَ النَّظْمِ الكَرِيمِ عَنِ المَزايا المَذْكُورَةِ بِالمَرَّةِ مِمّا لا سَبِيلَ إلَيْهِ قَطْعًا، ضَرُورَةَ أنَّ المَقْصُودَ الأصْلِيَّ لَيْسَ مَضْمُونَ الجُمْلَةِ الِاسْتِفْهامِيَّةِ، بَلْ هو كَما مَرَّ مُقَدَّمَةٌ سِيقَتْ أمامَ المَقْصُودِ، لِهَزُؤِ المُخاطَبِينَ وتَوْجِيهِ أذْهانِهِمْ نَحْوَ تَلَقِّي ما يُلْقى إلَيْهِمْ عَقِيبَها بِجُمْلَةٍ خَبَرِيَّةٍ مُوافِقَةٍ في الكَيْفِيَّةِ لِلسُّؤالِ النّاشِئِ عَنْها، وهو المَقْصُودُ إفادَتُهُ، وعَلَيْهِ يَدُورُ ذَلِكَ الإلْزامُ والتَّبْكِيتُ حَسْبَما شُرِحَ، فَإذا جُعِلَ المَوْصُولُ بِما في حَيِّزِ صِلَتِهِ مِن تَتِمَّةِ الجُمْلَةِ الِاسْتِفْهامِيَّةِ، فَأيْنَ الَّذِي يُلْقى إلَيْهِمْ عَقِيبَها جَوابًا عَمّا نَشَأ مِنها مِنَ السُّؤالِ، لِيَحْصُلَ بِهِ الإلْزامُ والتَّبْكِيتُ.

وَأمّا الجُمْلَةُ الآتِيَةُ فَبِمَعْزِلٍ مِن صَلاحِيَّةِ الجَوابِ، كَيْفَ لا ولا بُدَّ مِن مُوافَقَتِهِ في الكَيْفِيَّةِ لِلسُّؤالِ النّاشِئِ عَنِ الجُمْلَةِ الِاسْتِفْهامِيَّةِ، وقَدْ عَرَفْتَ أنَّ السُّؤالَ النّاشِئَ عَنْها يَسْتَدْعِي وُقُوعَ الشَّرِّ مِن تَتِمَّةِ المُخْبَرِ عَنْهُ، لا خَبَرًا كَما في الجُمْلَةِ المَذْكُورَةِ، وسَيَتَّضِحُ ذَلِكَ مَزِيدَ اتِّضاحٍ بِإذْنِ اللَّهِ تَعالى.

والمُرادُ بِالطّاغُوتِ: العِجْلُ. وقِيلَ: هو الكَهَنَةُ وكُلُّ مَن أطاعُوهُ في مَعْصِيَةِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ، فَيَعُمُّ الحُكْمُ دِينَ النَّصارى أيْضًا، ويَتَّضِحُ وجْهُ تَأْخِيرِ ذِكْرِ عِبادَتِهِ عَنِ العُقُوباتِ المَذْكُورَةِ؛ إذْ لَوْ قُدِّمَتْ عَلَيْها لَتُوُهِّمَ اشْتِراكُ الفَرِيقَيْنِ في تِلْكَ العُقُوباتِ، ولَمّا كانَ مَآلُ ما ذُكِرَ بِصَدَدِ التَّبْكِيتِ أنَّ ما هو شَرٌّ مِمّا نَقَمُوهُ دِينُهم، أوْ أنَّ مَن هو شَرٌّ مِن أهْلِ ما نَقَمُوهُ أنْفُسُهم، بِحَسَبِ ما قُدِّرَ مِنَ المُضافَيْنِ، وكانَتِ الشَّرِّيَّةُ عَلى كِلا الوَجْهَيْنِ مِن تَتِمَّةِ المَوْضُوعِ غَيْرَ مَقْصُودَةِ الإثْباتِ لِدِينِهِمْ، أوْ لِأنْفُسِهِمْ عَقِبَ ذَلِكَ بِإثْباتِها لَهم عَلى وجْهٍ يُشْعِرُ بِعِلِّيَّةِ ما ذُكِرَ مِنَ القَبائِحِ، لِثُبُوتِها لَهم بِجُمْلَةٍ مُسْتَأْنَفَةٍ مَسُوقَةٍ مِن جِهَتِهِ سُبْحانَهُ، شَهادَةً عَلَيْهِمْ بِكَمالِ الشَّرارَةِ والضَّلالِ، أوْ داخِلَةٍ تَحْتَ الأمْرِ تَأْكِيدًا لِلْإلْزامِ وتَشْدِيدًا لِلتَّبْكِيتِ.

فَقِيلَ: ﴿أُولَئِكَ شَرٌّ مَكانًا﴾ فاسْمُ الإشارَةِ عِبارَةٌ عَمَّنْ ذُكِرَتْ صِفاتُهُمُ الخَبِيثَةُ، وما فِيهِ مِن مَعْنى البُعْدِ لِلْإيذانِ بِبُعْدِ مَنزِلَتِهِمْ في الشَّرارَةِ؛ أيْ: أُولَئِكَ المَوْصُوفُونَ بِتِلْكَ القَبائِحِ والفَضائِحِ. شَرٌّ مَكانُهم: جُعِلَ مَكانُهم شَرًّا لِيَكُونَ أبْلَغَ في الدَّلالَةِ عَلى شَرارَتِهِمْ، وقِيلَ: شَرٌّ مَكانًا؛ أيْ: مُنْصَرَفًا.

﴿وَأضَلُّ عَنْ سَواءِ السَّبِيلِ﴾ عَطْفٌ عَلى " شَرٌّ " مُقَرِّرٌ لَهُ؛ أيْ: أكْثَرُ ضَلالًا عَنِ الطَّرِيقِ المُسْتَقِيمِ، وفِيهِ دَلالَةٌ عَلى كَوْنِ دِينِهِمْ شَرًّا مَحْضًا بَعِيدًا عَنِ الحَقِّ؛ لِأنَّ ما يَسْلُكُونَهُ مِنَ الطَّرِيقِ دِينُهم، فَإذا كانُوا أضَلَّ كانَ دِينُهم ضَلالًا بَيِّنًا لا غايَةَ وراءَهُ، وصِيغَةُ التَّفْضِيلِ في المَوْضِعَيْنِ لِلزِّيادَةِ مُطْلَقًا، لا بِالإضافَةِ إلى مَن يُشارِكُهم في أصْلِ الشَّرارَةِ والضَّلالِ.

5:61Страница 118

وَإِذَا جَآءُوكُمۡ قَالُوٓاْ ءَامَنَّا وَقَد دَّخَلُواْ بِٱلۡكُفۡرِ وَهُمۡ قَدۡ خَرَجُواْ بِهِۦۚ وَٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِمَا كَانُواْ يَكۡتُمُونَ ٦١

Придя к вам, они сказали: «Мы уверовали». Однако они вошли с неверием и вышли с ним. Аллаху лучше знать, что они утаивали.

﴿وَإذا جاءُوكم قالُوا آمَنّا﴾ نَزَلَتْ في ناسٍ مِنَ اليَهُودِ كانُوا يَدْخُلُونَ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ويُظْهِرُونَ لَهُ الإيمانَ نِفاقًا؛ فالخِطابُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، والجَمْعُ لِلتَّعْظِيمِ، أوْ لَهُ مَعَ ما عِنْدَهُ مِنَ المُسْلِمِينَ؛ أيْ: إذا جاءُوكم أظْهَرُوا الإسْلامَ.

﴿وَقَدْ دَخَلُوا بِالكُفْرِ وهم قَدْ خَرَجُوا بِهِ﴾؛ أيْ: يَخْرُجُونَ مِن عِنْدِكَ مُلْتَبِسِينِ بِالكُفْرِ كَما دَخَلُوا، لَمْ يُؤَثِّرْ فِيهِمْ ما سَمِعُوا مِنكَ. والجُمْلَتانِ حالانِ مِن فاعِلِ " قالُوا " . و" بِالكُفْرِ "، و" بِهِ " حالانِ مِن فاعِلِ " دَخَلُوا "، (p-57)وَ" خَرَجُوا " . و" قَدْ " وإنْ دَخَلَتْ لِتَقْرِيبِ الماضِي مِنَ الحالِ، لِيَصِحَّ أنْ يَقَعَ حالاتٍ أفادَتْ أيْضًا بِما فِيها مِن مَعْنى التَّوَقُّعِ أنَّ أماراتِ النِّفاقِ كانَتْ لائِحَةً، وكانَ الرَّسُولُ ﷺ يَظُنُّهُ ويَتَوَقَّعُ أنْ يُظْهِرَهُ اللَّهُ تَعالى؛ ولِذَلِكَ قِيلَ: ﴿واللَّهُ أعْلَمُ بِما كانُوا يَكْتُمُونَ﴾؛ أيْ: مِنَ الكُفْرِ، وفِيهِ وعِيدٌ شَدِيدٌ لَهم.

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English