Абу-с-Сууд · Тафсир · на арабском
Аль-Анам 6:54–67
6:54Страница 134
وَإِذَا جَآءَكَ ٱلَّذِينَ يُؤۡمِنُونَ بِـَٔايَٰتِنَا فَقُلۡ سَلَٰمٌ عَلَيۡكُمۡۖ كَتَبَ رَبُّكُمۡ عَلَىٰ نَفۡسِهِ ٱلرَّحۡمَةَ أَنَّهُۥ مَنۡ عَمِلَ مِنكُمۡ سُوٓءَۢا بِجَهَٰلَةٖ ثُمَّ تَابَ مِنۢ بَعۡدِهِۦ وَأَصۡلَحَ فَأَنَّهُۥ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ٥٤
Когда к тебе приходят те, которые уверовали в Наши знамения, говори им: «Мир вам! Ваш Господь предписал себе быть Милосердным, и если кто из вас сотворит зло по своему невежеству, а затем раскается и станет совершать праведные деяния, то ведь Он - Прощающий, Милосердный».
﴿وَإذا جاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآياتِنا﴾ هُمُ الَّذِينَ نُهِيَ عَنْ طَرْدِهِمْ، وُصِفُوا بِالإيمانِ بِآياتِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ، كَما وُصِفُوا بِالمُداوَمَةِ عَلى عِبادَتِهِ تَعالى بِالإخْلاصِ؛ تَنْبِيهًا عَلى إحْرازِهِمْ لِفَضِيلَتَيِ العِلْمِ والعَمَلِ، وتَأْخِيرُ هَذا الوَصْفِ مَعَ تَقَدُّمِهِ عَلى الوَصْفِ الأوَّلِ، لِما أنَّ مَدارَ الوَعْدِ بِالرَّحْمَةِ والمَغْفِرَةِ هو الإيمانُ بِها، كَما أنَّ مَناطَ النَّهْيِ عَنِ الطَّرْدِ فِيما سَبَقَ، هو المُداوَمَةُ عَلى العِبادَةِ.
وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَقُلْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ﴾ أمْرٌ بِتَبْشِيرِهِمْ بِالسَّلامَةِ عَنْ كُلِّ مَكْرُوهٍ بَعْدَ إنْذارِ مُقابِلِيهِمْ. وقِيلَ: بِتَبْلِيغِ سَلامِهِ تَعالى إلَيْهِمْ. وقِيلَ: بِأنْ يَبْدَأهم بِالسَّلامِ.
وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿كَتَبَ رَبُّكم عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ﴾؛ أيْ: قَضاها وأوْجَبَها عَلى ذاتِهِ المُقَدَّسَةِ بِطَرِيقِ التَّفَضُّلِ والإحْسانِ بِالذّاتِ، لا بِتَوَسُّطِ شَيْءٍ ما أصْلًا، تَبْشِيرٌ لَهم بِسَعَةِ رَحْمَتِهِ تَعالى، وبِنَيْلِ المَطالِبِ إثْرَ تَبْشِيرِهِمْ بِالسَّلامَةِ عَنِ المَكارِهِ، وقَبُولِهِ التَّوْبَةَ مِنهم.
وَفِي التَّعَرُّضِ لِعُنْوانِ الربوبية مَعَ الإضافَةِ إلى ضَمِيرِهِمْ إظْهارُ اللُّطْفِ بِهِمْ، والإشْعارُ بِعِلَّةِ الحُكْمِ.
وَقِيلَ: إنَّ قَوْمًا جاءُوا إلى النَّبِيِّ ﷺ، فَقالُوا: إنّا أصَبْنا ذُنُوبًا عِظامًا، فَلَمْ يَرُدَّ عَلى أنَّهُ تَفْسِيرٌ لِلرَّحْمَةِ بِطَرِيقِ الِاسْتِئْنافِ.
وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿بِجَهالَةٍ﴾ حالٌ مِن فاعِلِ عَمَلٍ؛ أيْ: عَمِلَهُ وهو جاهِلٌ بِحَقِيقَةِ ما يَتْبَعُهُ مِنَ المَضارِّ، والتَّقْيِيدُ بِذَلِكَ لِلْإيذانِ بِأنَّ المُؤْمِنَ لا يُباشِرُ ما يَعْلَمُ أنَّهُ (p-141)يُؤَدِّي إلى الضَّرَرِ، أوْ عَمِلَهُ مُلْتَبِسًا بِجَهالَةٍ.
﴿ثُمَّ تابَ مِن بَعْدِهِ﴾؛ أيْ: مِن بَعْدِ عَمَلِهِ، أوْ مِن بَعْدِ سَفَهِهِ.
﴿وَأصْلَحَ﴾؛ أيْ: ما أُفْسِدُهُ، تَدارُكًا وعَزْمًا عَلى أنْ لا يَعُودَ إلَيْهِ أبَدًا.
﴿فَأنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾؛ أيْ: فَأمْرُهُ أنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ، أوْ فَلَهُ أنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ، وقُرِئَ: ( فَإنَّهُ ) بِالكَسْرِ عَلى أنَّهُ اسْتِئْنافٌ وقَعَ في صَدْرِ الجُمْلَةِ الواقِعَةِ خَبَرًا لِمَن، عَلى أنَّها مَوْصُولَةٌ، أوْ جَوابًا لَها عَلى أنَّها شَرْطِيَّةٌ.
6:55Страница 134
وَكَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ ٱلۡأٓيَٰتِ وَلِتَسۡتَبِينَ سَبِيلُ ٱلۡمُجۡرِمِينَ ٥٥
Таким образом Мы разъясняем знамения, чтобы стал ясен путь грешников.
﴿وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآياتِ﴾ قَدْ مَرَّ آنِفًا ما فِيهِ مِنَ الكَلامِ؛ أيْ: هَذا التَّفْصِيلُ البَدِيعُ نُفَصِّلُ الآياتِ في صِفَةِ أهْلِ الطّاعَةِ، وأهْلِ الإجْرامِ المُصِرِّينَ مِنهم والأوّابِينَ.
﴿وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ المُجْرِمِينَ﴾ بِتَأْنِيثِ الفِعْلِ بِناءً عَلى تَأْنِيثِ الفاعِلِ، وقُرِئَ بِالتَّذْكِيرِ بِناءً عَلى تَذْكِيرِهِ، فَإنَّ السَّبِيلَ مِمّا يُذَكَّرُ ويُؤَنَّثُ، وهو عَطْفٌ عَلى عِلَّةٍ مَحْذُوفَةٍ لِلْفِعْلِ المَذْكُورِ، لَمْ يُقْصَدْ تَعْلِيلُهُ بِها بِعَيْنِها، وإنَّما قُصِدَ الإشْعارُ بِأنَّ لَهُ فَوائِدَ جَمَّةً مِن جُمْلَتِها ما ذُكِرَ، أوْ عِلَّةٌ لِفِعْلٍ مُقَدَّرٍ هو عِبارَةٌ عَنِ المَذْكُورِ، فَيَكُونُ مُسْتَأْنَفًا؛ أيْ: ولِتَسْتَبِينَ سَبِيلُهم نَفْعَلُ ما نَفْعَلُ مِنَ التَّفْصِيلِ، وقُرِئَ بِنَصْبِ ( السَّبِيلِ ) عَلى أنَّ الفِعْلَ مُتَعَدٍّ وتاؤُهُ لِلْخِطابِ؛ أيْ: ولِتَسْتَوْضِحَ أنْتَ يا مُحَمَّدُ سَبِيلَ المُجْرِمِينَ، فَتُعامِلُهم بِما يَلِيقُ بِهِمْ.
6:56Страница 134
قُلۡ إِنِّي نُهِيتُ أَنۡ أَعۡبُدَ ٱلَّذِينَ تَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِۚ قُل لَّآ أَتَّبِعُ أَهۡوَآءَكُمۡ قَدۡ ضَلَلۡتُ إِذٗا وَمَآ أَنَا۠ مِنَ ٱلۡمُهۡتَدِينَ ٥٦
Скажи: «Мне запрещено поклоняться тем, к кому вы взываете наряду с Аллахом». Скажи: «Я не стану потакать вашим желаниям. В противном случае я собьюсь с пути и не окажусь в числе следующих прямым путем».
﴿قُلْ إنِّي نُهِيتُ﴾ أُمِرَ ﷺ بِالرُّجُوعِ إلى مُخاطَبَةِ المُصِرِّينَ عَلى الشِّرْكِ، إثْرَ ما أُمِرَ بِمُعامَلَةِ مَن عَداهم مِن أهْلِ الإنْذارِ والتَّبْشِيرِ بِما يَلِيقُ بِحالِهِمْ؛ أيْ: قُلْ لَهم قَطْعًا لِأطْماعِهِمُ الفارِغَةِ عَنْ رُكُونِهِ ﷺ إلَيْهِمْ، وبَيانًا لِكَوْنِ ما هم عَلَيْهِ مِنَ الدِّينِ هَوًى مَحْضًا، وضَلالًا بَحْتًا: إنِّي صُرِفْتُ وزُجِرْتُ بِما نُصِبَ لِي مِنَ الأدِلَّةِ، وأُنْزِلَ عَلَيَّ مِنَ الآياتِ في أمْرِ التَّوْحِيدِ.
﴿أنْ أعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ﴾؛ أيْ: عَنْ عِبادَةِ ما تَعْبُدُونَهُ.
﴿مِن دُونِ اللَّهِ﴾ كائِنًا ما كانَ.
﴿قُلْ﴾ كَرَّرَ الأمْرَ مَعَ قُرْبِ العَهْدِ اعْتِناءً بِشَأْنِ المَأْمُورِ بِهِ، أوْ إيذانًا بِاخْتِلافِ المَقُولَيْنِ، مِن حَيْثُ إنَّ الأوَّلَ حِكايَةٌ لِما مِن جِهَتِهِ تَعالى مِنَ النَّهْيِ، والثّانِي حِكايَةٌ لِما مِن جِهَتِهِ ﷺ مِنَ الِانْتِهاءِ عَمّا ذُكِرَ مِن عِبادَةِ ما يَعْبُدُونَهُ.
وَإنَّما قِيلَ: ﴿لا أتَّبِعُ أهْواءَكُمْ﴾ اسْتِجْهالًا لَهم، وتَنْصِيصًا عَلى أنَّهم فِيما هم فِيهِ تابِعُونَ لِأهْواءٍ باطِلَةٍ، ولَيْسُوا عَلى شَيْءٍ مِمّا يَنْطَلِقُ عَلَيْهِ الدِّينُ أصْلًا، وإشْعارًا بِما يُوجِبُ النَّهْيَ والِانْتِهاءَ.
وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿قَدْ ضَلَلْتُ إذًا﴾ اسْتِئْنافٌ مُؤَكِّدٌ لِانْتِهائِهِ عَمّا نُهِيَ عَنْهُ، مُقَرِّرٌ لِكَوْنِهِمْ في غايَةِ الضَّلالِ والغَوايَةِ؛ أيْ: إنِ اتَّبَعْتُ أهْواءَكم فَقَدْ ضَلَلْتُ.
وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَما أنا مِنَ المُهْتَدِينَ﴾ عَطْفٌ عَلى ما قَبْلَهُ، والعُدُولُ إلى الجُمْلَةِ الِاسْمِيَّةِ لِلدَّلالَةِ عَلى الدَّوامِ والِاسْتِمْرارِ؛ أيْ: دَوامِ النَّفْيِ واسْتِمْرارِهِ لا نَفْيِ الدَّوامِ والِاسْتِمْرارِ، كَما مَرَّ مِرارًا؛ أيْ: ما أنا في شَيْءٍ مِنَ الهُدى حِينَ أكُونُ في عِدادِهِمْ.
6:57Страница 134
قُلۡ إِنِّي عَلَىٰ بَيِّنَةٖ مِّن رَّبِّي وَكَذَّبۡتُم بِهِۦۚ مَا عِندِي مَا تَسۡتَعۡجِلُونَ بِهِۦٓۚ إِنِ ٱلۡحُكۡمُ إِلَّا لِلَّهِۖ يَقُصُّ ٱلۡحَقَّۖ وَهُوَ خَيۡرُ ٱلۡفَٰصِلِينَ ٥٧
Скажи: «Я руководствуюсь ясным доказательством от моего Господа, а вы считаете это ложью. Я не владею тем, что вы торопите. Решение принимает только Аллах. Он изрекает истину и является Наилучшим из судий».
وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ إنِّي عَلى بَيِّنَةٍ﴾ تَحْقِيقٌ لِلْحَقِّ الَّذِي عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وبَيانٌ لِاتِّباعِهِ إيّاهُ إثْرَ إبْطالِ الباطِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الكَفَرَةُ، وبَيانُ عَدَمِ (p-142)اتِّباعِهِ. والبَيِّنَةُ: الحُجَّةُ الواضِحَةُ الَّتِي تَفْصِلُ بَيْنَ الحَقِّ والباطِلِ، والمُرادُ بِها: القرآن والوَحْيُ. وقِيلَ: هو الحُجَجُ العَقْلِيَّةُ أوْ ما يَعُمُّها، ولا يُساعِدُهُ المَقامُ، والتَّنْوِينُ لِلتَّفْخِيمِ.
وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿مِن رَبِّي﴾ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ هو صِفَةٌ لِبَيِّنَةٍ، مُؤَكِّدَةٌ لِما أفادَهُ التَّنْوِينُ مِنَ الفَخامَةِ الذّاتِيَّةِ بِالفَخامَةِ الإضافِيَّةِ، وفي التَّعَرُّضِ لِعُنْوانِ الربوبية مَعَ الإضافَةِ إلى ضَمِيرِهِ ﷺ مِنَ التَّشْرِيفِ ورَفْعِ المَنزِلَةِ ما لا يَخْفى.
وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَكَذَّبْتُمْ بِهِ﴾ إمّا جُمْلَةٌ مُسْتَأْنَفَةٌ، أوْ حالِيَّةٌ بِتَقْدِيرِ: قَدْ، أوْ بِدُونِهِ، جِيءَ بِها لِاسْتِقْباحِ مَضْمُونِها، واسْتِبْعادِ وُقُوعِهِ مَعَ تَحَقُّقِ ما يَقْتَضِي عَدَمَهُ مِن غايَةِ وُضُوحِ البَيِّنَةِ، والضَّمِيرُ المَجْرُورُ لِلْبَيِّنَةِ، والتَّذْكِيرِ بِاعْتِبارِ المَعْنى المُرادِ، والمَعْنى: إنِّي عَلى بَيِّنَةٍ عَظِيمَةٍ كائِنَةٍ مَن رَبِّي، وكَذَّبْتُمْ بِها وبِما فِيها مِنَ الأخْبارِ، الَّتِي مِن جُمْلَتِها الوَعِيدُ بِمَجِيءِ العَذابِ.
وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ما عِنْدِي ما تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ﴾ اسْتِئْنافٌ مُبَيِّنٌ لِخَطَئِهِمْ في شَأْنِ ما جَعَلُوهُ مَنشَأً لِتَكْذِيبِهِمْ بِها، وهو عَدَمُ مَجِيءِ ما وُعِدَ فِيها مِنَ العَذابِ الَّذِي كانُوا يَسْتَعْجِلُونَهُ بِقَوْلِهِمْ: ﴿مَتى هَذا الوَعْدُ إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ بِطَرِيقِ الِاسْتِهْزاءِ، أوْ بِطَرِيقِ الإلْزامِ عَلى زَعْمِهِمْ؛ أيْ: لَيْسَ ما تَسْتَعْجِلُونَهُ مِنَ العَذابِ المَوْعُودِ في القرآن، وتَجْعَلُونَ تَأخُّرَهُ ذَرِيعَةً إلى تَكْذِيبِهِ في حُكْمِي وقُدْرَتِي، حَتّى أجِيءَ بِهِ وأُظْهِرَ لَكم صِدْقَهُ، أوْ لَيْسَ أمْرُهُ بِمُفَوَّضٍ إلَيَّ.
﴿إنِ الحُكْمُ﴾؛ أيْ: ما الحُكْمُ في ذَلِكَ تَعْجِيلًا وتَأْخِيرًا، أوْ ما الحُكْمُ في جَمِيعِ الأشْياءِ، فَيَدْخُلُ فِيهِ ما ذُكِرَ دُخُولًا أوَّلِيًّا.
﴿إلا لِلَّهِ﴾ وحْدَهُ مِن غَيْرِ أنْ يَكُونَ لِغَيْرِهِ دَخْلٌ ما فِيهِ بِوَجْهٍ مِنَ الوُجُوهِ.
وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَقُصُّ الحَقَّ﴾؛ أيْ: يَتْبَعُهُ، بَيانٌ لِشُئُونِهِ تَعالى في حُكْمِ المَعْهُودِ، أوْ في جَمِيعِ أحْكامِهِ المُنْتَظِمَةِ لَهُ انْتِظامًا أوَّلِيًّا؛ أيْ: لا يَحْكُمُ إلّا بِما هو حَقٌّ، فَيُثْبِتُ حَقِيقَةَ التَّأْخِيرِ.
وَقُرِئَ: ( يَقْضِي ) فانْتِصابُ الحَقِّ حِينَئِذٍ عَلى المَصْدَرِيَّةِ؛ أيْ: يَقْضِي القَضاءَ الحَقَّ، أوْ عَلى المَفْعُولِيَّةِ؛ أيْ: يَصْنَعُ الحَقَّ ويُدَبِّرُهُ، مِن قَوْلِهِمْ: قَضى الدِّرْعَ: إذا صَنَعَها، وأصْلُ القَضاءِ: الفَصْلُ بِتَمامِ الأمْرِ، وأصْلُ الحُكْمِ: المَنعُ، فَكَأنَّهُ يَمْنَعُ الباطِلَ عَنْ مُعارَضَةِ الحَقِّ، أوِ الخَصْمَ عَنِ التَّعَدِّي عَلى صاحِبِهِ.
﴿وَهُوَ خَيْرُ الفاصِلِينَ﴾ اعْتِراضٌ تَذْيِيلِيٌّ مُقَرِّرٌ لِمَضْمُونِ ما قَبْلَهُ، مُشِيرٌ إلى أنَّ قَصَّ الحَقِّ هَهُنا بِطَرِيقٍ خاصٍّ، هو الفَصْلُ بَيْنَ الحَقِّ والباطِلِ، هَذا هو الَّذِي تَسْتَدْعِيهِ جَزالَةُ التَّنْزِيلِ.
وَقَدْ قِيلَ: إنَّ المَعْنى: إنِّي مِن مَعْرِفَةِ رَبِّي وأنَّهُ لا مَعْبُودَ سِواهُ، عَلى حُجَّةٍ واضِحَةٍ وشاهِدِ صِدْقٍ، وكَذَّبْتُمْ بِهِ أنْتُمْ حَيْثُ أشْرَكْتُمْ بِهِ تَعالى غَيْرَهُ.
وَأنْتَ خَبِيرٌ بِأنَّ مَساقَ النَّظْمِ الكَرِيمِ فِيما سَبَقَ وما لَحِقَ، عَلى وصْفِهِمْ بِتَكْذِيبِ آياتِ اللَّهِ تَعالى؛ بِسَبَبِ عَدَمِ مَجِيءِ العَذابِ المَوْعُودِ فِيها، فَتَكْذِيبُهم بِهِ سُبْحانَهُ في أمْرِ التَّوْحِيدِ مِمّا لا تَعَلُّقَ لَهُ بِالمَقامِ أصْلًا.
6:58Страница 134
قُل لَّوۡ أَنَّ عِندِي مَا تَسۡتَعۡجِلُونَ بِهِۦ لَقُضِيَ ٱلۡأَمۡرُ بَيۡنِي وَبَيۡنَكُمۡۗ وَٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِٱلظَّٰلِمِينَ ٥٨
Скажи: «Если бы я владел тем, что вы торопите, то спор между мной и вами был бы уже решен. Но Аллаху лучше знать о беззаконниках.
﴿قُلْ لَوْ أنَّ عِنْدِي﴾؛ أيْ: في قُدْرَتِي ومُكْنَتِي.
﴿ما تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ﴾ مِنَ العَذابِ الَّذِي ورَدَ بِهِ الوَعِيدُ، بِأنْ يَكُونَ أمْرُهُ مُفَوَّضًا إلَيَّ مِن جِهَتِهِ تَعالى.
﴿لَقُضِيَ الأمْرُ بَيْنِي وبَيْنَكُمْ﴾؛ أيْ: بِأنْ يَنْزِلَ ذَلِكَ عَلَيْكم إثْرَ اسْتِعْجالِكم بِقَوْلِكم: ﴿مَتى هَذا الوَعْدُ﴾، ونَظائِرِهِ.
وَفِي بِناءِ الفِعْلِ لِلْمَفْعُولِ مِنَ الإيذانِ بِتَعَيُّنِ الفاعِلِ الَّذِي هو اللَّهُ تَعالى، وتَهْوِيلِ الأمْرِ، ومُراعاةِ حُسْنِ الأدَبِ ما لا يَخْفى؛ فَما قِيلَ في تَفْسِيرِهِ: لَأهْلَكْتُكم عاجِلًا غَضَبًا لِرَبِّي، ولَتَخَلَّصْتُ مِنكم سَرِيعًا، بِمَعْزِلٍ مِن تَوْفِيَةِ المَقامِ حَقَّهُ.
وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿واللَّهُ أعْلَمُ بِالظّالِمِينَ﴾ اعْتِراضٌ مُقَرِّرٌ لِما أفادَتْهُ الجُمْلَةُ الِامْتِناعِيَّةُ مِنِ انْتِفاءِ كَوْنِ أمْرِ العَذابِ مُفَوَّضًا إلَيْهِ ﷺ، المُسْتَتْبِعِ لِانْتِفاءِ قَضاءِ الأمْرِ وتَعْلِيلٌ لَهُ، والمَعْنى: (p-143)واللَّهُ تَعالى أعْلَمُ بِحالِ الظّالِمِينَ، وبِأنَّهم مُسْتَحِقُّونَ لِلْإمْهالِ بِطَرِيقِ الِاسْتِدْراجِ لِتَشْدِيدِ العَذابِ، ولِذَلِكَ لَمْ يُفَوِّضْ الأمْرَ إلَيَّ، فَلَمْ يَقْضِ الأمْرَ بِتَعْجِيلِ العَذابِ، واللَّهُ أعْلَمُ.
6:59Страница 134
۞ وَعِندَهُۥ مَفَاتِحُ ٱلۡغَيۡبِ لَا يَعۡلَمُهَآ إِلَّا هُوَۚ وَيَعۡلَمُ مَا فِي ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِۚ وَمَا تَسۡقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلَّا يَعۡلَمُهَا وَلَا حَبَّةٖ فِي ظُلُمَٰتِ ٱلۡأَرۡضِ وَلَا رَطۡبٖ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَٰبٖ مُّبِينٖ ٥٩
У Него ключи к сокровенному, и знает о них только Он. Ему известно то, что на суше и в море. Даже лист падает только с Его ведома. Нет ни зернышка во мраках земли, ни чего-либо свежего или сухого, чего бы не было в ясном Писании.
﴿وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الغَيْبِ﴾ بَيانٌ لِاخْتِصاصِ المَقْدُوراتِ الغَيْبِيَّةِ بِهِ تَعالى مِن حَيْثُ العِلْمُ، إثْرَ بَيانِ اخْتِصاصِ كُلِّها بِهِ تَعالى مِن حَيْثُ القُدْرَةُ.
والمَفاتِحُ: إمّا جَمْعُ مَفْتَحٍ بِفَتْحِ المِيمِ، وهو المَخْزَنُ، فَهو مُسْتَعارٌ لِمَكانِ الغَيْبِ، كَأنَّها مَخازِنُ خُزِنَتْ فِيها الأُمُورُ الغَيْبِيَّةُ يُغْلَقُ عَلَيْها ويُفْتَحُ. وإمّا جَمْعُ مِفْتَحٍ بِكَسْرِها، وهو المِفْتاحُ، ويُؤَيِّدُهُ قِراءَةُ مَن قَرَأ: ( مَفاتِيحُ الغَيْبِ )، فَهو مُسْتَعارٌ لِما يُتَوَصَّلُ بِهِ إلى تِلْكَ الأُمُورِ؛ بِناءً عَلى الِاسْتِعارَةِ الأُولى؛ أيْ: عِنْدَهُ تَعالى خاصَّةً خَزائِنُ غُيُوبِهِ، أوْ ما يُتَوَصَّلُ بِهِ إلَيْها.
وَقَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿لا يَعْلَمُها إلا هُوَ﴾ تَأْكِيدٌ لِمَضْمُونِ ما قَبْلَهُ، وإيذانٌ بِأنَّ المُرادَ هو الِاخْتِصاصُ مِن حَيْثُ العِلْمُ لا مِن حَيْثُ القُدْرَةُ، والمَعْنى: أنَّ ما تَسْتَعْجِلُونَهُ مِنَ العَذابِ لَيْسَ مَقْدُورًا لِي حَتّى أُلْزِمَكم بِتَعْجِيلِهِ، ولا مَعْلُومًا لَدَيَّ لِأُخْبِرَكم وقْتَ نُزُولِهِ، بَلْ هو مِمّا يَخْتَصُّ بِهِ تَعالى قُدْرَةً وعِلْمًا، فَيُنْزِلُهُ حَسْبَما تَقْتَضِيهِ مَشِيئَتُهُ المَبْنِيَّةُ عَلى الحِكَمِ والمَصالِحِ.
وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَيَعْلَمُ ما في البَرِّ والبَحْرِ﴾ بَيانٌ لِتَعَلُّقِ علمه تعالى بِالمُشاهَداتِ، إثْرَ بَيانِ تَعَلُّقِهِ بِالمُغَيَّباتِ تَكْمِلَةً لَهُ، وتَنْبِيهًا عَلى أنَّ الكُلَّ بِالنِّسْبَةِ إلى عِلْمِهِ المُحِيطِ سَواءٌ في الجَلاءِ؛ أيْ: يَعْلَمُ ما فِيهِما مِنَ المَوْجُوداتِ، مُفَصَّلَةً عَلى اخْتِلافِ أجْناسِها، وأنْواعِها، وتَكَثُّرِ أفْرادِها.
وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَما تَسْقُطُ مِن ورَقَةٍ إلا يَعْلَمُها﴾ بَيانٌ لِتَعَلُّقِهِ بِأحْوالِها المُتَغَيِّرَةِ بَعْدَ بَيانِ تَعَلُّقِهِ بِذَواتِها، فَإنَّ تَخْصِيصَ حالِ السُّقُوطِ بِالذِّكْرِ لَيْسَ إلّا بِطَرِيقِ الِاكْتِفاءِ بِذِكْرِها عَنْ ذِكْرِ سائِرِ الأحْوالِ، كَما أنَّ ذِكْرَ حالِ الوَرَقَةِ وما عُطِفَ عَلَيْها خاصَّةً دُونَ أحْوالِ سائِرِ ما فِيهِما مِن فُنُونِ المَوْجُوداتِ الفائِتَةِ لِلْحَصْرِ، بِاعْتِبارِ أنَّها أُنْمُوذَجٌ لِأحْوالِ سائِرِها.
وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلا حَبَّةٍ﴾ عَطْفٌ عَلى ورَقَةٍ.
وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿فِي ظُلُماتِ الأرْضِ﴾ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ هو صِفَةٌ لِحَبَّةٍ، مُفِيدَةٌ لِكَمالِ نُفُوذِ علمه تعالى؛ أيْ: ولا حَبَّةٍ كائِنَةٍ في بُطُونِ الأرْضِ إلّا يَعْلَمُها.
وَكَذا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلا رَطْبٍ ولا يابِسٍ﴾ مَعْطُوفانِ عَلَيْها داخِلانِ في حُكْمِها.
وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿إلا في كِتابٍ مُبِينٍ﴾ بَدَلٌ مِنَ الِاسْتِثْناءِ الأوَّلِ بَدَلَ الكُلِّ، عَلى أنَّ الكِتابَ المُبِينَ عِبارَةٌ عَنْ علمه تعالى، أوْ بَدَلَ الِاشْتِمالِ عَلى أنَّهُ عِبارَةٌ عَنِ اللَّوْحِ المَحْفُوظِ.
وَقُرِئَ الأخِيرانِ بِالرَّفْعِ عَطْفًا عَلى مَحَلِّ " مِن ورَقَةٍ " . وقِيلَ: رَفْعُهُما بِالِابْتِداءِ، والخَبَرُ " إلّا في كِتابٍ مُبِينٍ "، وهو الأنْسَبُ بِالمَقامِ لِشُمُولِ الرَّطْبِ واليابِسِ حِينَئِذٍ، لِما لَيْسَ مِن شَأْنِهِ السُّقُوطُ، وقَدْ نُقِلَ قِراءَةُ الرَّفْعِ في ( ولا حَبَّةٌ ) أيْضًا.
6:60Страница 135
وَهُوَ ٱلَّذِي يَتَوَفَّىٰكُم بِٱلَّيۡلِ وَيَعۡلَمُ مَا جَرَحۡتُم بِٱلنَّهَارِ ثُمَّ يَبۡعَثُكُمۡ فِيهِ لِيُقۡضَىٰٓ أَجَلٞ مُّسَمّٗىۖ ثُمَّ إِلَيۡهِ مَرۡجِعُكُمۡ ثُمَّ يُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ٦٠
Он - Тот, Кто усыпляет вас ночью и знает, что вы делаете днем. Затем Он воскрешает вас днем, чтобы исполнился назначенный срок (завершился срок вашей жизни). Затем к Нему вам предстоит вернуться, и затем Он поведает вам о том, что вы совершали.
﴿وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفّاكم بِاللَّيْلِ﴾؛ أيْ: يُنِيمُكم فِيهِ، عَلى اسْتِعارَةِ التَّوَفِّي مِنَ الإماتَةِ لِلْإنامَةِ، لِما بَيْنَ المَوْتِ والنَّوْمِ مِنَ المُشارَكَةِ في زَوالِ الإحْساسِ والتَّمْيِيزِ، وأصْلُهُ: قَبْضُ الشَّيْءِ بِتَمامِهِ.
﴿وَيَعْلَمُ ما جَرَحْتُمْ بِالنَّهارِ﴾؛ أيْ: ما كَسَبْتُمْ (p-144)فِيهِ، والمُرادُ بِاللَّيْلِ والنَّهارِ: الجِنْسُ المُتَحَقِّقُ في كُلِّ فَرْدٍ مِن أفْرادِهِما بِالتَّوَفِّي والبَعْثِ المُوجَدَيْنِ فِيها، يَتَحَقَّقُ قَضاءُ الأجَلِ المُسَمّى المُتَرَتِّبِ عَلَيْها لا في بَعْضِها.
والمُرادُ بِعلمه تعالى: ذَلِكَ عِلْمُهُ قَبْلَ الجَرْحِ، كَما يُلَوِّحُ بِهِ تَقْدِيمُ ذِكْرِهِ عَلى البَعْثِ؛ أيْ: يَعْلَمُ ما تَجْرَحُونَ بِالنَّهارِ، وصِيغَةُ الماضِي لِلدَّلالَةِ عَلى التَّحَقُّقِ، وتَخْصِيصُ التَّوَفِّي بِاللَّيْلِ والجَرْحِ بِالنَّهارِ مَعَ تَحَقُّقِ كُلٍّ مِنهُما فِيما خُصَّ بِالآخَرِ، لِلْجَرْيِ عَلى سَنَنِ العادَةِ.
﴿ثُمَّ يَبْعَثُكم فِيهِ﴾؛ أيْ: يُوقِظُكم في النَّهارِ، عَطْفٌ عَلى " يَتَوَفّاكم "، وتَوْسِيطُ قَوْلِهِ تَعالى: " ويَعْلَمُ ... " إلَخْ بَيْنَهُما، لِبَيانِ ما في بَعْثِهِمْ مِن عَظِيمِ الإحْسانِ إلَيْهِمْ، بِالتَّنْبِيهِ عَلى أنَّ ما يَكْتَسِبُونَهُ مِنَ السَّيِّئاتِ مَعَ كَوْنِها مُوجِبَةً لِإبْقائِهِمْ عَلى التَّوَفِّي، بَلْ لِإهْلاكِهِمْ بِالمَرَّةِ، يُفِيضُ عَلَيْهِمُ الحَياةَ ويُمْهِلُهم، كَما يُنْبِئُ عَنْهُ كَلِمَةُ التَّراخِي، كَأنَّهُ قِيلَ: هو الَّذِي يَتَوَفّاكم في جِنْسِ اللَّيالِي، ثُمَّ يَبْعَثُكم في جِنْسِ النَّهارِ مَعَ عِلْمِهِ بِما سَتَجْرَحُونَ فِيها.
﴿لِيُقْضى أجَلٌ مُسَمًّى﴾ مُعَيَّنٌ لِكُلِّ فَرْدٍ، بِحَيْثُ لا يَكادُ يَتَخَطّى أحَدٌ ما عُيِّنَ لَهُ طَرْفَةَ عَيْنٍ.
﴿ثُمَّ إلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ﴾؛ أيْ: رُجُوعُكم بِالمَوْتِ لا إلى غَيْرِهِ أصْلًا.
﴿ثُمَّ يُنَبِّئُكم بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ بِالمُجازاةِ بِأعْمالِكُمُ الَّتِي كُنْتُمْ تَعْمَلُونَها في تِلْكَ اللَّيالِي والأيّامِ.
وَقِيلَ: الخِطابُ مَخْصُوصٌ بِالكَفَرَةِ، والمَعْنى: أنَّكم مُلْقَوْنَ كالجِيَفِ بِاللَّيْلِ، كاسِبُونَ لِلْآثامِ بِالنَّهارِ، وأنَّهُ تَعالى مُطَّلِعٌ عَلى أعْمالِكم، يَبْعَثُكُمُ اللَّهُ مِنَ القُبُورِ في شَأْنِ ما قَطَعْتُمْ بِهِ أعْمارَكم مِنَ النَّوْمِ بِاللَّيْلِ وكَسْبِ الآثامِ بِالنَّهارِ، لِيُقْضى الأجْلُ الَّذِي سَمّاهُ وضَرَبَهُ لِبَعْثِ المَوْتى، وجَزائِهِمْ عَلى أعْمالِهِمْ، وفِيهِ ما لا يَخْفى مِنَ التَّكَلُّفِ والإخْلالِ، لِإفْضائِهِ إلى كَوْنِ البَعْثِ مُعَلَّلًا بِقَضاءِ الأجَلِ المَضْرُوبِ لَهُ.
6:61Страница 135
وَهُوَ ٱلۡقَاهِرُ فَوۡقَ عِبَادِهِۦۖ وَيُرۡسِلُ عَلَيۡكُمۡ حَفَظَةً حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءَ أَحَدَكُمُ ٱلۡمَوۡتُ تَوَفَّتۡهُ رُسُلُنَا وَهُمۡ لَا يُفَرِّطُونَ ٦١
Он - Одолевающий и находится над Своими рабами. Он посылает к вам хранителей. Когда же к кому-нибудь из вас приходит смерть, Наши посланцы умерщвляют его, и они не делают упущений.
﴿وَهُوَ القاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ﴾؛ أيْ: هو المُتَصَرِّفُ في أُمُورِهِمْ لا غَيْرُهُ، يَفْعَلُ بِهِمْ ما يَشاءُ إيجادًا وإعْدامًا، وإحْياءً وإماتَةً، وتَعْذِيبًا وإثابَةً، إلى غَيْرِ ذَلِكَ.
﴿وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ﴾ خاصَّةً أيُّها المُكَلَّفُونَ.
﴿حَفَظَةً﴾ مِنَ المَلائِكَةِ، وهُمُ الكِرامُ الكاتِبُونَ، وعَلَيْكم مُتَعَلِّقٌ بِيُرْسِلُ لِما فِيهِ مِن مَعْنى الِاسْتِيلاءِ، وتَقْدِيمُهُ عَلى المَفْعُولِ الصَّرِيحِ، لِما مَرَّ مِرارًا مِنَ الاعْتِناءِ بِالمُقَدَّمِ والتَّشْوِيقِ إلى المُؤَخَّرِ.
وَقِيلَ: مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ هو حالٌ مِن حَفَظَةً؛ إذْ لَوْ تَأخَّرَ لَكانَ صِفَةً؛ أيْ: كائِنِينَ عَلَيْكم.
وَقِيلَ: مُتَعَلِّقٌ بِحَفَظَةً، والمَحْفُوظُ مَحْذُوفٌ عَلى كُلِّ حالٍ؛ أيْ: يُرْسِلُ عَلَيْكم مَلائِكَةً يَحْفَظُونَ أعْمالَكم كائِنَةً ما كانَتْ، وفي ذَلِكَ حِكْمَةٌ جَمِيلَةٌ ونِعْمَةٌ جَلِيلَةٌ، لِما أنَّ المُكَلَّفَ إذا عَلِمَ أنَّ أعْمالَهُ تُحْفَظُ عَلَيْهِ، وتُعْرَضُ عَلى رُءُوسِ الأشْهادِ، كانَ ذَلِكَ أزْجَرَ لَهُ عَنْ تَعاطِي المَعاصِي والقَبائِحِ، وأنَّ العَبْدَ إذا وثِقَ بِلُطْفِ سَيِّدِهِ، واعْتَمَدَ عَلى عَفْوِهِ وسَتْرِهِ، لَمْ يَحْتَشِمْهُ احْتِشامَهُ مِن خَدَمِهِ الواقِفِينَ عَلى أحْوالِهِ.
وَ" حَتّى " في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿حَتّى إذا جاءَ أحَدَكُمُ المَوْتُ﴾ هي الَّتِي يُبْتَدَأُ بِها الكَلامُ، وهي مَعَ ذَلِكَ تَجْعَلُ ما بَعْدَها مِنَ الجُمْلَةِ الشَّرْطِيَّةِ غايَةً لِما قَبْلَها، كَأنَّهُ قِيلَ: ويُرْسِلُ عَلَيْكم حَفَظَةً يَحْفَظُونَ أعْمالَكم مُدَّةَ حَياتِكم، حَتّى إذا انْتَهَتْ مُدَّةُ أحَدٍ كائِنًا مَن كانَ، وجاءَهُ أسْبابُ المَوْتِ ومَبادِيهِ.
﴿تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا﴾ الآخَرُونَ المُفَوَّضُ إلَيْهِمْ ذَلِكَ، وهم مَلَكُ المَوْتِ وأعْوانُهُ، وانْتَهى هُناكَ حِفْظُ الحَفَظَةِ. وقُرِئَ: ( تَوَفّاهُ ) ماضِيًا، أوْ مُضارِعًا بِطَرْحِ إحْدى التّاءَيْنِ.
﴿وَهُمْ﴾؛ أيِ: الرُّسُلُ.
﴿لا يُفَرِّطُونَ﴾؛ أيْ: بِالتَّوانِي والتَّأْخِيرِ، وقُرِئَ مُخَفَّفًا مِنَ الإفْراطِ؛ أيْ: (p-145)لا يُجاوِزُونَ ما حُدَّ بِهِمْ بِزِيادَةٍ أوْ نُقْصانٍ. والجُمْلَةُ حالٌ مِن رُسُلِنا، وقِيلَ: مُسْتَأْنَفَةٌ سِيقَتْ لِبَيانِ اعْتِنائِهِمْ بِما أُمِرُوا بِهِ.
6:62Страница 135
ثُمَّ رُدُّوٓاْ إِلَى ٱللَّهِ مَوۡلَىٰهُمُ ٱلۡحَقِّۚ أَلَا لَهُ ٱلۡحُكۡمُ وَهُوَ أَسۡرَعُ ٱلۡحَٰسِبِينَ ٦٢
Потом их возвращают к Аллаху, их Истинному Покровителю. Он один принимает решение, и Он - Самый быстрый в расчете.
وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ثُمَّ رُدُّوا﴾ عَطْفٌ عَلى تَوَفَّتْهُ، والضَّمِيرُ لِلْكُلِّ المَدْلُولِ عَلَيْهِ بِأحَدِكم، وهو السِّرُّ في مَجِيئِهِ بِطَرِيقِ الِالتِفاتِ تَغْلِيبًا، والإفْرادُ أوَّلًا والجَمْعُ آخِرًا؛ لِوُقُوعِ التَّوَفِّي عَلى الِانْفِرادِ والرَّدِّ عَلى الِاجْتِماعِ؛ أيْ: ثُمَّ رُدُّوا بَعْدَ البَعْثِ بِالحَشْرِ.
﴿إلى اللَّهِ﴾؛ أيْ: إلى حُكْمِهِ وجَزائِهِ في مَوْقِفِ الحِسابِ.
﴿مَوْلاهُمُ﴾؛ أيْ: مالِكُهُمُ الَّذِي يَلِي أُمُورَهم عَلى الإطْلاقِ، لا ناصِرُهم كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَأنَّ الكافِرِينَ لا مَوْلى لَهُمْ﴾ .
﴿الحَقِّ﴾ الَّذِي لا يَقْضِي إلّا بِالعَدْلِ، وقُرِئَ بِالنَّصْبِ عَلى المَدْحِ.
﴿ألا لَهُ الحُكْمُ﴾ يَوْمَئِذٍ صُورَةً ومَعْنًى، لا لِأحَدٍ غَيْرِهِ بِوَجْهٍ مِنَ الوُجُوهِ.
﴿وَهُوَ أسْرَعُ الحاسِبِينَ﴾ يُحاسِبُ جَمِيعَ الخَلائِقِ في أسْرَعِ زَمانٍ وأقْصَرِهِ، لا يَشْغَلُهُ حِسابٌ عَنْ حِسابٍ، ولا شَأْنٌ عَنْ شَأْنٍ، وفي الحَدِيثِ: " «إنَّ اللَّهَ تَعالى يُحاسِبُ الكُلَّ في مِقْدارِ حَلْبِ شاةٍ» " .
6:63Страница 135
قُلۡ مَن يُنَجِّيكُم مِّن ظُلُمَٰتِ ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِ تَدۡعُونَهُۥ تَضَرُّعٗا وَخُفۡيَةٗ لَّئِنۡ أَنجَىٰنَا مِنۡ هَٰذِهِۦ لَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلشَّٰكِرِينَ ٦٣
Скажи: «Кто спасает вас от мраков на суше и на море, когда вы взываете к Нему смиренно и тайно, говоря: «Если Он спасет нас от этого, мы непременно будем благодарны!»»
﴿قُلْ مَن يُنَجِّيكم مَن ظُلُماتِ البَرِّ والبَحْرِ﴾؛ أيْ: قُلْ تَقْرِيرًا لَهم بِانْحِطاطِ شُرَكائِهِمْ عَنْ رُتْبَةِ الإلَهِيَّةِ: مَن يُنَجِّيكم مِن شَدائِدِهِما الهائِلَةِ الَّتِي تُبْطِلُ الحَواسَّ، وتُدْهِشُ العُقُولَ، ولِذَلِكَ اسْتُعِيرَ لَها الظُّلُماتُ المُبْطِلَةُ لِحاسَّةِ البَصَرِ، يُقالُ لِلْيَوْمِ الشَّدِيدِ: يَوْمٌ مُظْلِمٌ، ويَوْمٌ ذُو كَواكِبَ، أوْ مِنَ الخَسْفِ في البَرِّ، والغَرَقِ في البَحْرِ، وقُرِئَ: ( يُنْجِيكم ) مِنَ الإنْجاءِ، والمَعْنى واحِدٌ.
وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿تَدْعُونَهُ﴾ نَصْبٌ عَلى الحالِيَّةِ مِن مَفْعُولِ يُنَجِّيكم، والضَّمِيرُ لِمَن؛ أيْ: مَن يُنَجِّيكم مِنها حالَ كَوْنِكم داعِينَ لَهُ، أوْ مِن فاعِلِهِ؛ أيْ: مَن يُنَجِّيكم مِنها حالَ كَوْنِهِ مَدْعُوًّا مِن جِهَتِكم.
وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿تَضَرُّعًا وخُفْيَةً﴾ إمّا حالٌ مِن فاعِلِ تَدْعُونَهُ، أوْ مَصْدَرٌ مُؤَكِّدٌ لَهُ؛ أيْ: تَدْعُونَهُ مُتَضَرِّعِينَ جِهارًا ومُسِرِّينَ، أوْ تَدْعُونَهُ دُعاءَ إعْلانٍ وإخْفاءٍ، وقُرِئَ: ( خِفْيَةً ) بِكَسْرِ الخاءِ.
وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَئِنْ أنْجَيْتَنا﴾ حالٌ مِنَ الفاعِلِ أيْضًا عَلى تَقْدِيرِ القَوْلِ؛ أيْ: تَدْعُونَهُ قائِلِينَ: لَئِنْ أنْجَيْتَنا.
﴿مِن هَذِهِ﴾ الشِّدَّةِ والوَرْطَةِ الَّتِي عُبِّرَ عَنْها بِالظُّلُماتِ.
﴿لَنَكُونَنَّ مِنَ الشّاكِرِينَ﴾؛ أيِ: الرّاسِخِينَ في الشُّكْرِ، المُداوِمِينَ عَلَيْهِ لِأجْلِ هَذِهِ النِّعْمَةِ، أوْ جَمِيعِ النَّعْماءِ الَّتِي مِن جُمْلَتِها هَذِهِ، وقُرِئَ: ( لَئِنْ أنْجانا ) مُراعاةً لِقَوْلِهِ تَعالى: " ﴿تَدْعُونَهُ﴾ " .
6:64Страница 135
قُلِ ٱللَّهُ يُنَجِّيكُم مِّنۡهَا وَمِن كُلِّ كَرۡبٖ ثُمَّ أَنتُمۡ تُشۡرِكُونَ ٦٤
Скажи: «Аллах спасает вас от этого и от всех остальных скорбей. Но вы продолжаете приобщать сотоварищей».
﴿قُلِ اللَّهُ يُنَجِّيكم مِنها ومِن كُلِّ كَرْبٍ﴾ أُمِرَ ﷺ بِتَقْرِيرِ الجَوابِ مَعَ كَوْنِهِ مِن وظائِفِهِمْ؛ لِلْإيذانِ بِأنَّهُ مُتَعَيَّنٌ عِنْدَهم، ولِبِناءِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ثُمَّ أنْتُمْ تُشْرِكُونَ﴾ عَلَيْهِ؛ أيِ: اللَّهُ تَعالى وحْدَهُ يُنَجِّيكم مِمّا تَدْعُونَهُ إلى كَشْفِهِ مِنَ الشَّدائِدِ المَذْكُورَةِ، وغَيْرِها مِنَ الغُمُومِ والكُرَبِ، ثُمَّ أنْتُمْ بَعْدَ ما تُشاهِدُونَ هَذِهِ النِّعَمَ الجَلِيلَةَ، تُشْرِكُونَ بِعِبادَتِهِ تَعالى غَيْرَهُ، وقُرِئَ: ( يُنْجِيكم ) بِالتَّخْفِيفِ.(p-146)
6:65Страница 135
قُلۡ هُوَ ٱلۡقَادِرُ عَلَىٰٓ أَن يَبۡعَثَ عَلَيۡكُمۡ عَذَابٗا مِّن فَوۡقِكُمۡ أَوۡ مِن تَحۡتِ أَرۡجُلِكُمۡ أَوۡ يَلۡبِسَكُمۡ شِيَعٗا وَيُذِيقَ بَعۡضَكُم بَأۡسَ بَعۡضٍۗ ٱنظُرۡ كَيۡفَ نُصَرِّفُ ٱلۡأٓيَٰتِ لَعَلَّهُمۡ يَفۡقَهُونَ ٦٥
Скажи: «Он способен наслать на вас мучения сверху или из-под ваших ног, или привести вас в замешательство, разделив на группировки и дав одним из вас вкусить жестокость других». Посмотри, как Мы разъясняем знамения, чтобы они могли понять.
وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ هو القادِرُ عَلى أنْ يَبْعَثَ عَلَيْكم عَذابًا﴾ اسْتِئْنافٌ مَسُوقٌ لِبَيانِ أنَّهُ تَعالى هو القادِرُ عَلى إلْقائِهِمْ في المَهالِكِ، إثْرَ بَيانِ أنَّهُ هو المُنَجِّي لَهم مِنها، وفِيهِ وعِيدٌ ضِمْنِيٌّ بِالعَذابِ لِإشْراكِهِمُ المَذْكُورِ، عَلى طَرِيقَةِ قَوْلِهِ عَزَّ وجَلَّ: ﴿أفَأمِنتُمْ أنْ يَخْسِفَ بِكم جانِبَ البَرِّ﴾ إلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿أمْ أمِنتُمْ أنْ يُعِيدَكم فِيهِ تارَةً أُخْرى﴾ ... الآيَةَ.
وَعَلَيْكم مُتَعَلِّقٌ بِيَبْعَثَ، وتَقْدِيمُهُ عَلى مَفْعُولِهِ الصَّرِيحِ لِلِاعْتِناءِ بِهِ، والمُسارَعَةِ إلى بَيانِ كَوْنِ المَبْعُوثِ مِمّا يَضُرُّهم، ولِتَهْوِيلِ أمْرِ المُؤَخَّرِ.
وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿مِن فَوْقِكُمْ﴾ مُتَعَلِّقٌ بِهِ أيْضًا، أوْ بِمَحْذُوفٍ وقَعَ صِفَةً لِعَذابًا؛ أيْ: عَذابًا كائِنًا مِن جِهَةِ الفَوْقِ، كَما فَعَلَ بِمَن فَعَلَ مِن قَوْمِ لُوطٍ، وأصْحابِ الفِيلِ، وأضْرابِهِمْ.
﴿أوْ مِن تَحْتِ أرْجُلِكُمْ﴾ أوْ مِن جِهَةِ السُّفْلِ، كَما فَعَلَ بِفِرْعَوْنَ وقارُونَ. وقِيلَ: مِن فَوْقِكم: أكابِرُكم ورُؤَسائِكم، ومِن تَحْتِ أرْجُلِكم: سِفْلَتُكم وعَبِيدُكم.
وَكَلِمَةُ " أوْ " لِمَنعِ الخُلُوِّ دُونَ الجَمْعِ، فَلا مَنعَ لِما كانَ مِنَ الجِهَتَيْنِ مَعًا، كَما فُعِلَ بِقَوْمِ نُوحٍ.
﴿أوْ يَلْبِسَكم شِيَعًا﴾؛ أيْ: يَخْلِطَكم فِرَقًا مُتَحَزِّبِينَ عَلى أهْواءٍ شَتّى، كُلُّ فِرْقَةٍ مُشايِعَةٌ لِإمامٍ، فَيَنْشَبُ بَيْنَكُمُ القِتالُ، فَتَخْتَلِطُوا في المَلاحِمِ، كَقَوْلِ الحَماسِيِّ:
؎ وكَتِيبَةٍ لَبَّسْتُها بِكَتِيبَةٍ ∗∗∗ حَتّى إذا التَبَسَتْ نَفَضْتُ لَها يَدِي
﴿وَيُذِيقَ بَعْضَكم بَأْسَ بَعْضٍ﴾ عَطْفٌ عَلى يَبْعَثَ، وقُرِئَ بِنُونِ العَظَمَةِ عَلى طَرِيقَةِ الِالتِفاتِ، لِتَهْوِيلِ الأمْرِ والمُبالَغَةِ في التَّحْذِيرِ.
والبَعْضُ الأوَّلُ: الكُفّارُ، والآخَرُ: المُؤْمِنُونَ؛ فَفِيهِ وعْدٌ ووَعِيدٌ «عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، أنَّهُ قالَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى: " ﴿عَذابًا مِن فَوْقِكُمْ﴾ ": " أعُوذُ بِوَجْهِكَ "، وعِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى: " ﴿أوْ مِن تَحْتِ أرْجُلِكُمْ﴾ ": " أعُوذُ بِوَجْهِكَ "، وعِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى: " ﴿أوْ يَلْبِسَكم شِيَعًا ويُذِيقَ بَعْضَكم بَأْسَ بَعْضٍ﴾ ": " هَذا أهْوَنُ، أوْ هَذا أيْسَرُ» " .
وَعَنْهُ ﷺ أنَّهُ قالَ: " «سَألْتُ رَبِّي أنْ لا يَبْعَثَ عَلى أُمَّتِي عَذابًا مِن فَوْقِهِمْ، أوْ مِن تَحْتِ أرْجُلِهِمْ؛ فَأعْطانِي ذَلِكَ، وسَألْتُهُ أنْ لا يَجْعَلَ بَأْسَهم بَيْنَهم؛ فَمَنَعَنِي ذَلِكَ» " .
﴿انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الآياتِ﴾ مِن حالٍ إلى حالٍ.
﴿لَعَلَّهم يَفْقَهُونَ﴾ كَيْ يَفْقَهُوا، ويَقِفُوا عَلى جَلِيَّةِ الأمْرِ، فَيَرْجِعُوا عَمّا هم عَلَيْهِ مِنَ المُكابَرَةِ والعِنادِ.
6:66Страница 135
وَكَذَّبَ بِهِۦ قَوۡمُكَ وَهُوَ ٱلۡحَقُّۚ قُل لَّسۡتُ عَلَيۡكُم بِوَكِيلٖ ٦٦
Твой народ счел его (Коран) ложью, хотя это - истина. Скажи: «Я не являюсь вашим попечителем и хранителем».
﴿وَكَذَّبَ بِهِ﴾؛ أيْ: بِالعَذابِ المَوْعُودِ، أوِ القرآن المَجِيدِ النّاطِقِ بِمَجِيئِهِ.
﴿قَوْمُكَ﴾؛ أيِ: المُعانِدُونَ مِنهم، ولَعَلَّ إيرادَهم بِهَذا العُنْوانِ لِلْإيذانِ بِكَمالِ سُوءِ حالِهِمْ، فَإنَّ تَكْذِيبَهم بِذَلِكَ مَعَ كَوْنِهِمْ مِن قَوْمِهِ ﷺ، مِمّا يَقْضِي بِغايَةِ عَتُوِّهِمْ ومُكابَرَتِهِمْ، وتَقْدِيمُ الجارِّ والمَجْرُورِ عَلى الفاعِلِ، لِما مَرَّ مِرارًا مِن إظْهارِ الِاهْتِمامِ بِالمُقَدَّمِ والتَّشْوِيقِ إلى المُؤَخَّرِ.
وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَهُوَ الحَقُّ﴾ حالٌ مِنَ الضَّمِيرِ المَجْرُورِ؛ أيْ: كَذَّبُوا بِهِ، والحالُ أنَّهُ الواقِعُ لا مَحالَةَ، أوْ أنَّهُ الكِتابُ الصّادِقُ في كُلِّ ما نَطَقَ بِهِ. وقِيلَ: هو اسْتِئْنافٌ، وأيًّا ما كانَ فَفِيهِ دَلالَةٌ عَلى عِظَمِ جِنايَتِهِمْ ونِهايَةِ قُبْحِها.
﴿قُلْ﴾ لَهم مُنَبِّهًا عَلى ما يَئُولُ إلَيْهِ أمْرُهم، وعَلى أنَّكَ قَدْ أدَّيْتَ ما عَلَيْكَ مِن وظائِفِ الرِّسالَةِ.
﴿لَسْتُ عَلَيْكم بِوَكِيلٍ﴾ بِحَفِيظٍ، وُكِّلَ إلَيَّ أمْرُكم، لِأمْنَعَكم مِنَ التَّكْذِيبِ وأُجْبِرَكم عَلى التَّصْدِيقِ، إنَّما أنا مُنْذِرٌ، وقَدْ خَرَجْتُ عَنِ العُهْدَةِ، حَيْثُ أخْبَرْتُكم بِما سَتَرَوْنَهُ.(p-147)
6:67Страница 135
لِّكُلِّ نَبَإٖ مُّسۡتَقَرّٞۚ وَسَوۡفَ تَعۡلَمُونَ ٦٧
Для каждого сообщения установлен срок, и вы узнаете об этом.
﴿لِكُلِّ نَبَإٍ﴾؛ أيْ: لِكُلِّ شَيْءٍ يُنْبَأُ بِهِ مِنَ الأنْباءِ الَّتِي مِن جُمْلَتِها عَذابُكم، أوْ لِكُلِّ خَبَرٍ مِنَ الأخْبارِ الَّتِي مِن جُمْلَتِها خَبَرُ مَجِيئِهِ.
﴿مُسْتَقَرٌّ﴾؛ أيْ: وقْتُ اسْتِقْرارٍ ووُقُوعٍ البَتَّةَ، ووَقْتُ اسْتِقْرارٍ بِوُقُوعِ مَدْلُولِهِ.
﴿وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾؛ أيْ: حالَ نَبَئِكم في الدُّنْيا، أوْ في الآخِرَةِ، أوْ فِيهِما مَعًا، وسَوْفَ لِلتَّأْكِيدِ، كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأهُ بَعْدَ حِينٍ﴾ .
Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии