Абу-с-Сууд · Тафсир · на арабском
القلم
Аль-Калям
Письменная трость · Мекканская · 52 аята
68:1Страница 564
نٓۚ وَٱلۡقَلَمِ وَمَا يَسۡطُرُونَ ١
Нун. Клянусь письменной тростью и тем, что они пишут!
سُورَةُ القَلَمِ مَكِّيَّةٌ إلّا مِن آيَةِ سَبْعَ عَشْرَةَ إلى آيَةِ ثَلاثٍ وثَلاثِينَ، ومِن آيَةِ ثَمانٍ وأرْبَعِينَ إلى آيَةِ خَمْسِينَ فَمَدَنِيَّةٌ، وآياتُها اثْنَتانِ وخَمْسُونَ.
﴿ن﴾ بِالسُّكُونِ عَلى الوَقْفِ، وقُرِئَ: بِالكَسْرِ وبِالفَتْحِ لِالتِقاءِ السّاكِنَيْنِ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ الفَتْحُ بِإضْمارِ حَرْفِ القَسَمِ في مَوْضِعِ الجَرِّ، كَقَوْلِهِمْ: اللَّهِ لِأفْعَلَنَّ – بِالجَرِّ -، وأنْ يَكُونَ ذَلِكَ نَصْبًا أذْكُرْ لا فَتْحًا، كَما سَبَقَ في فاتِحَةِ سُورَةِ البَقَرَةِ، وامْتِناعُ الصَّرْفِ لِلتَّعْرِيفِ والتَّأْنِيثِ عَلى أنَّهُ عَلَمٌ لِلسُّورَةِ، ثُمَّ إنْ جُعِلَ اسْمًا لِلْحَرْفِ مَسْرُودًا عَلى نَمَطِ التَّعْدِيدِ لِلتَّحَدِّي، بِأحَدِ الطَّرِيقَيْنِ المَذْكُورَيْنِ في مَوْقِعِهِ، أوِ اسْمًا لِلسُّورَةِ مَنصُوبًا عَلى الوَجْهِ المَذْكُورِ، أوْ مَرْفُوعًا عَلى أنَّهُ خَبَرٌ لِمُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ، فالواوُ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿والقَلَمِ﴾ لِلْقَسَمِ، وإنْ جُعِلَ مُقْسَمًا بِهِ؛ فَهي لِلْعَطْفِ عَلَيْهِ، وأيًّا ما كانَ؛ فَإنْ أُرِيدَ بِهِ قَلَمُ اللَّوْحِ والكِرامِ الكاتِبِينَ؛ فاسْتِحْقاقُهُ لِلْإعْظامِ بِالإقْسامِ بِهِ ظاهِرٌ، وإنْ أُرِيدَ بِهِ الجِنْسُ؛ فاسْتِحْقاقُ ما في أيْدِي النّاسِ لِذَلِكَ لِكَثْرَةِ مَنافِعِهِ، ولَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَزِيَّةٌ سِوى كَوْنِهِ آلَةً لِتَحْرِيرِ كُتُبِ اللَّهِ عَزَّ قائِلًا؛ لَكَفى بِهِ فَضْلًا مُوجِبًا لِتَعْظِيمِهِ، وقُرِئَ: بِإدْغامِ النُّونِ في الواوِ.
﴿وَما يَسْطُرُونَ﴾ الضَّمِيرُ لِأصْحابِ القَلَمِ المَدْلُولِ عَلَيْهِمْ بِذِكْرِهِ، وقِيلَ: لِلْقَلَمِ عَلى أنَّ المُرادَ بِهِ أصْحابُهُ، كَأنَّهُ قِيلَ: وأصْحابِ القَلَمِ ومَسْطُوراتِهِمْ عَلى أنَّ "ما" مَوْصُولَةٌ، أوْ وسَطْرِهِمْ عَلى أنَّها مَصْدَرِيَّةٌ، وقِيلَ: لِلْقَلَمِ نَفْسِهِ بِإسْنادِ الفِعْلِ إلى الآلَةِ وإجْرائِهِ مَجْرى العُقَلاءِ لِإقامَتِهِ مَقامَهُمْ، وقِيلَ: المُرادُ بِالقَلَمِ: ما خَطَّ اللَّوْحَ خاصَّةً والجَمْعُ لِلتَّعْظِيمِ، وقَوْلُهُ تَعالى:
68:2Страница 564
مَآ أَنتَ بِنِعۡمَةِ رَبِّكَ بِمَجۡنُونٖ ٢
Ты по милости своего Господа не являешься одержимым.
﴿ما أنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ﴾ جَوابُ القَسَمِ، والباءُ مُتَعَلِّقَةٌ بِمُضْمَرٍ هو حالٌ مِنَ الضَّمِيرِ في خَبَرِها، والعامِلُ فِيها مَعْنى النَّفْيِ، كَأنَّهُ قِيلَ: أنْتَ بَرِيءٌ مِنَ الجُنُونِ مُلْتَبِسًا بِنِعْمَةِ اللَّهِ الَّتِي هي النُّبُوَّةُ، والرِّياسَةُ العامَّةُ، والتَّعَرُّضُ لِوَصْفِ الربوبية المُنْبِئَةِ عَنِ التَّبْلِيغِ إلى مَعارِجِ الكَمالِ مَعَ الإضافَةِ إلى ضَمِيرِهِ ﷺ لِتَشْرِيفِهِ ﷺ، والإيذانِ بِأنَّهُ - تَعالى - يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْهِ، ويُبَلِّغُهُ مِنَ العُلُوِّ إلى غايَةٍ لا غايَةَ وراءَها، والمُرادُ تَنْزِيهُهُ ﷺ عَمّا كانُوا يَنْسُبُونَهُ ﷺ إلَيْهِ مِنَ الجُنُونِ حَسَدًا وعَداوَةً ومُكابَرَةً، مَعَ جَزْمِهِمْ بِأنَّهُ ﷺ في غايَةِ الغاياتِ القاصِيَّةِ، ونِهايَةِ (p-12)النِّهاياتِ النّائِيَةِ مِن حَصانَةِ العَقْلِ ورَزانَةِ الرَّأْيِ.
﴿وَإنَّ لَكَ﴾ بِمُقابَلَةِ مَقاساتِكَ ألْوانَ الشَّدائِدِ مِن جِهَتِهِمْ، وتَحَمُّلِكَ لِأعْباءِ الرِّسالَةِ ﴿لأجْرًا﴾ لَثَوابًا عَظِيمًا لا يُقادَرُ قَدْرُهُ ﴿غَيْرَ مَمْنُونٍ﴾ مَعَ عِظَمِهِ، كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ﴾، أوْ غَيْرَ مَمْنُونٍ عَلَيْكَ مِن جِهَةِ النّاسِ، فَإنَّهُ عَطاؤُهُ تَعالى بِلا تَوَسُّطٍ.
﴿وَإنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ لا يُدْرِكُ شَأْوَهُ أحَدٌ مِنَ الخَلْقِ ولِذَلِكَ تَحْتَمِلُ مِن جِهَتِهِمْ ما لا يَكادُ يَحْتَمِلُهُ البَشَرُ، «وَسُئِلَتْ عائِشَةُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْها - عَنْ خُلُقِهِ ﷺ، فَقالَتْ: كانَ خُلُقُهُ القرآن ألَسْتَ تَقْرَأُ القرآن؟ "قَدْ أفْلَحَ المُؤْمِنُونَ"» والجُمْلَتانِ مَعْطُوفَتانِ عَلى جَوابِ القَسَمِ.
﴿فَسَتُبْصِرُ ويُبْصِرُونَ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما-: فَسَتَعْلَمُ ويَعْلَمُونَ يَوْمَ القِيامَةِ حِينَ يَتَبَيَّنُ الحَقُّ مِنَ الباطِلِ، وقِيلَ: فَسَتُبْصِرُ ويُبْصِرُونَ في الدُّنْيا بِظُهُورِ عاقِبَةِ أمْرِكم بِغَلَبَةِ الإسْلامِ، واسْتِيلائِكَ عَلَيْهِمْ بِالقَتْلِ والنَّهْبِ، وصَيْرُورَتِكَ مَهِيبًا مُعَظَّمًا في قُلُوبِ العالَمِينَ، وكَوْنِهِمْ أذِلَّةً صاغِرِينَ، قالَ مُقاتِلٌ: هَذا وعِيدٌ بِعَذابِ يَوْمِ بَدْرٍ.
﴿بِأيِّيكُمُ المَفْتُونُ﴾ أيْ: أيُّكُمُ الَّذِي فُتِنَ بِالجُنُونِ، والباءُ مَزِيدَةٌ، أوْ بِأيِّكُمُ الجُنُونُ، عَلى أنَّ "المَفْتُونُ" مَصْدَرٌ كالمَعْقُولِ والمَجْلُودِ، أوْ بِأيِّ الفَرِيقَيْنِ مِنكُمُ المَجْنُونُ أبِفَرِيقِ المُؤْمِنِينَ أمْ بِفَرِيقِ الكافِرِينَ؟ أيْ: في أيِّهِما يُوجَدُ مَن يَسْتَحِقُّ هَذا الأسْمَ، وهو تَعْرِيضٌ بِأبِي جَهْلِ بْنِ هِشامٍ، والوَلِيدِ ابْنِ المُغِيرَةِ وأضْرُبِهِما، كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿سَيَعْلَمُونَ غَدًا مَنِ الكَذّابُ الأشِرُ﴾ وقَوْلُهُ تَعالى:
68:7Страница 564
إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعۡلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِۦ وَهُوَ أَعۡلَمُ بِٱلۡمُهۡتَدِينَ ٧
Твой Господь лучше знает тех, кто сбился с Его пути, и лучше знает тех, кто следует прямым путем.
﴿إنَّ رَبَّكَ هو أعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ﴾ تَعْلِيلٌ لِما يُنْبِئُ عَنْهُ ما قَبْلَهُ مِن ظُهُورِ جُنُونِهِمْ بِحَيْثُ لا يَخْفى عَلى أحَدٍ، وتَأْكِيدًا لِما فِيهِ مِنَ الوَعْدِ والوَعِيدِ، أيْ: هو أعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ - تَعالى - المُؤَدِّي إلى سَعادَةِ الدّارَيْنِ، وهامَ في تِيهِ الضَّلالِ مُتَوَجِّهًا إلى ما يَفِيضُهُ إلى الشَّقاوَةِ الأبَدِيَّةِ، وهَذا هو المَجْنُونُ الَّذِي لا يُفَرِّقُ بَيْنَ النَّفْعِ والضَّرَرِ، بَلْ يَحْسَبُ الضَّرَرَ نَفْعًا فَيُؤْثِرُهُ، والنَّفْعَ ضَرَرًا فَيَهْجُرُهُ ﴿وَهُوَ أعْلَمُ بِالمُهْتَدِينَ﴾ إلى سَبِيلِهِ، الفائِزِينَ بِكُلِّ مَطْلُوبٍ، النّاجِينَ عَنْ كُلِّ مَحْذُورِهِمْ، العُقَلاءُ المَراجِيحُ، فَيَجْزِي كُلًّا مِنَ الفَرِيقَيْنِ حَسْبَما يَسْتَحِقُّهُ مِنَ العِقابِ والثَّوابِ، وإعادَةُ "هُوَ أعْلَمُ" لِزِيادَةِ التَّقْرِيرِ، والفاءُ في قَوْلِهِ تَعالى:
﴿فَلا تُطِعِ المُكَذِّبِينَ﴾ لِتَرْتِيبِ النَّهْيِ عَلى ما يُنْبِئُ عَنْهُ ما قَبْلَهُ مِنَ اهْتِدائِهِ ﷺ وضَلالِهِمْ، أوْ عَلى جَمِيعِ ما فُصِّلَ مِن أوَّلِ السُّورَةِ، وهَذا (p-13)تَهْيِيجٌ وإلْهابٌ لِلتَّصْمِيمِ عَلى مُعاصاتِهِمْ، أيْ: دُمْ عَلى ما أنْتَ عَلَيْهِ مِن عَدَمِ طاعَتِهِمْ وتَصَلَّبْ في ذَلِكَ، أوْ نَهْيٌ عَنْ مُداهَنَتِهِمْ ومُداراتِهِمْ بِإظْهارِ خِلافِ ما في ضَمِيرِهِ ﷺ اسْتِجْلابًا لِقُلُوبِهِمْ، لا عَنْ طاعَتِهِمْ كَما يُنْبِئُ عَنْهُ قَوْلُهُ تَعالى:
68:9Страница 564
وَدُّواْ لَوۡ تُدۡهِنُ فَيُدۡهِنُونَ ٩
Они хотели бы, чтобы ты был уступчив, и тогда они тоже стали бы уступчивы.
﴿وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ﴾ فَإنَّهُ تَعْلِيلٌ لِلنَّهْيِ أوِ الأنْتِهاءِ، وإنَّما عَبَّرَ عَنْها بِالطّاعَةِ لِلْمُبالَغَةِ في الزَّجْرِ والتَّنْفِيرِ، أيْ: أحَبُّوا لَوْ تُلايِنُهم وتُسامِحُهم في بَعْضِ الأُمُورِ ﴿فَيُدْهِنُونَ﴾ أيْ: فَهم يُدْهِنُونَ حِينَئِذٍ، أوْ فَهُمُ الآنَ يُدْهِنُونَ طَمَعًا في إدْهانِكَ، وقِيلَ: هو مَعْطُوفٌ عَلى "تُدْهِنُ" داخِلٌ في حَيِّزِ "لَوْ"، والمَعْنى: ودُّوا لَوْ يُدْهِنُونَ عَقِيبَ إدْهانِكَ، ويَأْباهُ ما سَيَأْتِي مِن بَدْئِهِمْ بِالإدْهانِ عَلى إدْهانِهِمْ أمْرٌ مُحَقَّقٌ لا يُناسِبُ إدْخالَهُ تَحْتَ التَّمَنِّي، وأيًّا ما كانَ فالمُعْتَبَرُ في جانِبِهِمْ حَقِيقَةُ الإدْهانِ الَّذِي هو إظْهارُ المُلايَنَةِ، وإضْمارُ خِلافِها، وأمّا في جانِبِهِ ﷺ فالمُعْتَبَرُ بِالنِّسْبَةِ إلى وِدادَتِهِمْ هو إظْهارُ المُلايَنَةِ فَقَطْ، وأمّا إضْمارُ خِلافِها فَلَيْسَ في حَيِّزِ الأعْتِبارِ، بَلْ هم في غايَةِ الكَراهَةِ لَهُ، وإنَّما اعْتِبارُهُ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ ﷺ وفي بَعْضِ المَصاحِفِ فَيُدْهِنُوا عَلى أنَّهُ جَوابُ التَّمَنِّي المَفْهُومِ مِن "وَدُّوا"، أوْ أنَّ ما بَعْدَهُ حِكايَةٌ لِوِدادَتِهِمْ، وقِيلَ عَلى أنَّهُ عَطْفٌ عَلى "تُدْهِنُ" بِناءً عَلى أنَّ "لَوْ" بِمَنزِلَةِ أنْ النّاصِبَةِ، فَلا يَكُونُ لَها جَوابٌ، ويَنْسَبِكُ مِنها ومِمّا بَعْدَها مَصْدَرٌ يَقَعُ مَفْعُولًا لِـ"وَدُّوا"، كَأنَّهُ قِيلَ: ودُّوا أنْ تُدْهِنَ فَيَدْهُنُوا، وقِيلَ: "لَوْ" عَلى حَقِيقَتِها وجَوابُها مَحْذُوفٌ، وكَذا مَفْعُولُ "وَدُّوا"، أيْ: ودُّوا إدْهانَكَ لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ لَسُرُّوا بِذَلِكَ.
68:10Страница 564
وَلَا تُطِعۡ كُلَّ حَلَّافٖ مَّهِينٍ ١٠
Не повинуйся всякому расточителю клятв, презренному,
﴿وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلافٍ﴾ كَثِيرِ الحَلِفِ في الحَقِّ والباطِلِ، تَقْدِيمُ هَذا الوَصْفِ عَلى سائِرِ الأوْصافِ الزّاجِرَةِ عَنِ الطّاعَةِ لِكَوْنِهِ أُدْخِلَ في الزَّجْرِ ﴿مَهِينٍ﴾ حَقِيرِ الرَّأْيِ والتَّدْبِيرِ.
﴿هَمّازٍ﴾ عَيّابٍ طَعّانٍ ﴿مَشّاءٍ بِنَمِيمٍ﴾ مُضْرِبٍ نَقّالٍ لِلْحَدِيثِ مِن قَوْمٍ إلى قَوْمٍ عَلى وجْهِ السِّعايَةِ والإفْسادِ بَيْنَهُمْ، فَإنَّ النَّمِيمَ والنَّمِيمَةَ السِّعايَةُ.
68:12Страница 564
مَّنَّاعٖ لِّلۡخَيۡرِ مُعۡتَدٍ أَثِيمٍ ١٢
скупящемуся на добро, преступнику, грешнику,
﴿مَنّاعٍ لِلْخَيْرِ﴾ أيْ: بَخِيلٍ، أوْ مَنّاعٍ لِلنّاسِ مِنَ الخَيْرِ الَّذِي هو الإيمانُ والطّاعَةُ والإنْفاقُ ﴿مُعْتَدٍ﴾ مُتَجاوِزٍ في الظُّلْمِ ﴿أثِيمٍ﴾ كَثِيرِ الآثامِ.
﴿عُتُلٍّ﴾ جافٍ غَلِيظٍ، مِن عَتَلَهُ إذا قادَهُ بِعُنْفٍ وغِلْظَةٍ ﴿بَعْدَ ذَلِكَ﴾ بَعْدَ ما عُدَّ مِن مَثالِبِهِ ﴿زَنِيمٍ﴾ دَعِيٍّ، مَأْخُوذٌ مِنَ الزَّنَمَةِ، وهي الهَنَةُ مِن جِلْدِ الماعِزَةِ تُقْطَعُ فَتُخَلّى مُتَدَلِّيَةً في حَلْقِها، وفي قَوْلِهِ تَعالى: "بَعْدَ ذَلِكَ" دَلالَةٌ عَلى أنَّ دَعْوَتَهُ أشَدُّ مَعايِبِهِ، وأقْبَحُ قَبائِحِهِ، قِيلَ: هو الوَلِيدُ بْنُ المُغِيرَةِ، فَإنَّهُ كانَ دَعِيًّا في قُرَيْشٍ، ولَيْسَ مِن سِنْخِهِمُ، ادَّعاهُ المُغِيرَةُ بَعْدَ ثَمانِي عَشْرَةَ مِن مَوْلِدِهِ، وقِيلَ: هو الأخْنَسُ بْنُ شَرِيْقٍ، أصْلُهُ مِن ثَقِيفٍ وعِدادُهُ في زُهْرَةَ.
(p-14)﴿أنْ كانَ ذا مالٍ وبَنِينَ﴾ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَلا تُطِعْ﴾ أيْ: لا تُطِعْ مَن هَذِهِ مَثالِبُهُ؛ لِأنْ كانَ مُتَمَوِّلًا مُسْتَظْهِرًا بِالبَنِينَ، وقَوْلُهُ تَعالى:
68:15Страница 564
إِذَا تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِ ءَايَٰتُنَا قَالَ أَسَٰطِيرُ ٱلۡأَوَّلِينَ ١٥
Когда ему читают Наши аяты, он говорит: «Это - легенды древних народов!».
﴿إذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا قالَ أساطِيرُ الأوَّلِينَ﴾ اسْتِئْنافٌ جارٍ مَجْرى التَّعْلِيلِ لِلنَّهْيِّ، وقِيلَ: مُتَعَلِّقٌ بِما دَلَّ عَلَيْهِ الجُمْلَةُ الشَّرْطِيَّةُ مِن مَعْنى الجُحُودِ، ذُو التَّكْذِيبِ لا بِجَوابِ الشَّرْطِ؛ لِأنَّ ما بَعْدَ الشَّرْطِ لا يَعْمَلُ فِيما قَبِلَهُ، كَأنَّهُ قِيلَ: لِكَوْنِهِ مُسْتَظْهِرًا بِالمالِ والبَنِينَ كَذَّبَ بِآياتِنا، وفِيهِ أنَّهُ بَدَّلَ أنَّ مَدارَ تَكْذِيبِهِ كَوْنُهُ ذا مالٍ، وبَنِينَ مِن غَيْرِ أنْ يَكُونَ لِسائِرِ قَبائِحِهِ دَخْلٌ في ذَلِكَ، وقُرِئَ: (أأنْ) كانَ، عَلى مَعْنى ألِأنْ كانَ ذا مالٍ كَذَّبَ بِها، أوْ أتُطِيعُهُ؛ لِأنْ كانَ ذا مالٍ، وقُرِئَ: إنْ كانَ بِالكَسْرِ، والشَّرْطُ لِلْمُخاطَبِ، أيْ: لا تُطِعْ كُلَّ حَلّافٍ شارِطًا يَسارَهُ؛ لِأنَّ إطاعَةَ الكافِرِ لِغِناهُ بِمَنزِلَةِ اشْتِراطِ غِناهُ في الطّاعَةِ.
﴿سَنَسِمُهُ عَلى الخُرْطُومِ﴾ بِالكَيِّ عَلى أكْرَمِ مَواضِعِهِ لِغايَةِ إهانَتِهِ وإذْلالِهِ، قِيلَ: أصابَ أنْفَ الوَلِيدِ جِراحَةٌ يَوْمَ بَدْرٍ فَبَقِيَتْ عَلامَتُها، وقِيلَ مَعْناهُ: سَنُعَلِّمُهُ يَوْمَ القِيامَةِ بِعَلامَةٍ مُشَوِّهَةٍ يُعْلَمُ بِها عَنْ سائِرِ الكَفَرَةِ.
68:17Страница 565
إِنَّا بَلَوۡنَٰهُمۡ كَمَا بَلَوۡنَآ أَصۡحَٰبَ ٱلۡجَنَّةِ إِذۡ أَقۡسَمُواْ لَيَصۡرِمُنَّهَا مُصۡبِحِينَ ١٧
Воистину, мы подвергли их испытанию, подобно тому, как мы подвергли испытанию владельцев сада, когда они поклялись, что утром они непременно сорвут их (плоды),
﴿إنّا بَلَوْناهُمْ﴾ أيْ: أهْلَ مَكَّةَ بِالقَحْطِ بِدَعْوَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ﴿كَما بَلَوْنا أصْحابَ الجَنَّةِ﴾ وهم قَوْمٌ مِن أهْلِ الصَّلاةِ كانَتْ لِأبِيهِمْ هَذِهِ الجَنَّةُ دُونَ صَنْعاءَ بِفَرْسَخَيْنِ، فَكانَ يَأْخُذُ مِنها قُوتَ سَنَةٍ ويَتَصَدَّقُ بِالباقِي، وكانَ يُنادِي الفُقَراءَ وقْتَ الصِّرامِ ويَتْرُكُ لَهم ما أخْطَأهُ المِنجَلُ، وما في أسْفَلِ الأكْداسِ، وما أخْطَأهُ القِطافُ مِنَ العِنَبِ وما بَقِيَ عَلى البِساطِ الَّذِي يُبْسَطُ تَحْتَ النَّخْلَةِ إذا صُرِمَتْ، فَكانَ يَجْتَمِعُ لَهم شَيْءٌ كَثِيرٌ، فَلَمّا ماتَ أبُوهم قالَ بَنُوهُ: إنْ فَعَلْنا ما كانَ يَفْعَلُ أبُونا ضاقَ عَلَيْنا الأمْرُ؛ فَحَلَفُوا فِيما بَيْنَهُمْ، وذَلِكَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إذْ أقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّها مُصْبِحِينَ﴾ لِيَقْطَعُنَّها داخِلِينَ في الصَّباحِ.
68:18Страница 565
وَلَا يَسۡتَثۡنُونَ ١٨
но не сделали оговорки (не сказали: «Если того пожелает Аллах»).
﴿وَلا يَسْتَثْنُونَ﴾ أيْ: لا يَقُولُونَ: إنْ شاءَ اللَّهُ، وتَسْمِيَتُهُ اسْتِثْناءٌ مَعَ أنَّهُ شَرْطٌ مِن حَيْثُ أنَّ مُؤَدّاهُ مُؤَدّى الأسْتِثْناءِ، فَإنَّ قَوْلَكَ: لَأخْرُجَنَّ إنْ شاءَ اللَّهُ ولا أخْرُجُ إلّا أنْ يَشاءَ اللَّهُ بِمَعْنًى واحِدٍ، أوْ ولا يَسْتَثْنُونَ حِصَّةَ المَساكِينِ، كَما كانَ يَفْعَلُهُ أبُوهُمْ، والجُمْلَةُ مُسْتَأْنَفَةٌ.
68:19Страница 565
فَطَافَ عَلَيۡهَا طَآئِفٞ مِّن رَّبِّكَ وَهُمۡ نَآئِمُونَ ١٩
Ночью же, пока они спали, их сад поразила кара от твоего Господа.
﴿فَطافَ عَلَيْها﴾ أيْ: عَلى الجَنَّةِ ﴿طائِفٌ﴾ بَلاءٌ طائِفٌ، وقُرِئَ: (طَيْفٌ) ﴿مِن رَبِّكَ﴾ مُبْتَدَأٌ مِن جِهَتِهِ تَعالى ﴿وَهم نائِمُونَ﴾ غافِلُونَ عَمّا جَرَتْ بِهِ المَقادِيرُ.
(p-15)﴿فَأصْبَحَتْ كالصَّرِيمِ﴾ كالبُسْتانِ الَّذِي صُرِمَتْ ثِمارُهُ بِحَيْثُ لَمْ يَبْقَ مِنها شَيْءٌ، فَعِيْلٌ بِمَعْنى: مَفْعُولٍ، وقِيلَ: كاللَّيْلِ أيِ: احْتَرَقَتْ فاسْوَدَّتْ، وقِيلَ: كالنَّهارِ، أيْ: يَبِسَتْ وابْيَضَّتْ سُمِّيا بِذَلِكَ؛ لِأنَّ كُلًّا مِنهُما يَنْصَرِمُ عَنْ صاحِبِهِ، وقِيلَ: الصَّرِيمُ الرِّمالُ.
﴿فَتَنادَوْا﴾ أيْ: نادى بَعْضُهم بَعْضًا ﴿مُصْبِحِينَ﴾ داخِلِينَ في الصَّباحِ.
68:22Страница 565
أَنِ ٱغۡدُواْ عَلَىٰ حَرۡثِكُمۡ إِن كُنتُمۡ صَٰرِمِينَ ٢٢
«Ступайте на вашу пашню, если вы хотите сорвать плоды!».
﴿أنِ اغْدُوا﴾ أيِ: اغْدُوا عَلى أنَّ "أنْ" مُفَسِّرَةٌ، أوْ بِأنِ اغْدُوا عَلى أنَّها مَصْدَرِيَّةٌ،أيِ: اخْرُجُوا غُدْوَةً ﴿عَلى حَرْثِكُمْ﴾ بُسْتانِكم وضَيْعَتِكُمْ، وتَعْدِيَةُ الغُدُوِّ بِـ"عَلى"؛ لِتَضْمِينِهِ مَعْنى الإقْبالِ، أوِ الاسْتِيلاءِ ﴿إنْ كُنْتُمْ صارِمِينَ﴾ قاصِدِينَ لِلصَّرْمِ.
﴿فانْطَلَقُوا وهم يَتَخافَتُونَ﴾ أيْ: يَتَشاوَرُونَ فِيما بَيْنَهم بِطَرِيقِ المُخافَتَةِ، وخَفِيَ وخَفَتَ وخَفَدَ ثَلاثَتُها في مَعْنى الكَتْمِ، ومِنهُ الخُفْدودُ لِلْخُفّاشِ.
68:24Страница 565
أَن لَّا يَدۡخُلَنَّهَا ٱلۡيَوۡمَ عَلَيۡكُم مِّسۡكِينٞ ٢٤
«Не впускайте сегодня к себе бедняка».
﴿أنْ لا يَدْخُلَنَّها﴾ أيِ: الجَنَّةَ ﴿اليَوْمَ عَلَيْكم مِسْكِينٌ﴾ "أنْ" مُفَسِّرَةٌ لِما في التَّخافُتِ مِن مَعْنى القَوْلِ، وقُرِئَ: بِطَرْحِها عَلى إضْمارِ القَوْلِ، والمُرادُ بِنَهْيِ المِسْكِينِ عَنِ الدُّخُولِ، المُبالَغَةُ في النَّهْيِ عَنْ تَمْكِينِهِ مِنَ الدُّخُولِ كَقَوْلِهِمْ: لا أرَيَنَّكَ هَهُنا.
68:25Страница 565
وَغَدَوۡاْ عَلَىٰ حَرۡدٖ قَٰدِرِينَ ٢٥
Они шли с твердым намерением и полагали, что у них достаточно сил.
﴿وَغَدَوْا عَلى حَرْدٍ قادِرِينَ﴾ أيْ: عَلى نَكَدٍ لا غَيْرَ، مِن جارَدَتِ السَّنَةُ إذا لَمْ يَكُنْ فِيها مَطَرٌ، وحارَدَتِ الإبِلُ إذا مَنَعَتْ دَرَّها، والمَعْنى: أنَّهم أرادُوا أنْ يَتَنَكَّدُوا عَلى المَساكِينِ ويَحْرِمُوهم وهم قادِرُونَ عَلى نَفْعِهِمْ، فَغَدَوا بِحالٍ لا يَقْدِرُونَ فِيها إلّا عَلى النَّكَدِ والحِرْمانِ، وذَلِكَ أنَّهم طَلَبُوا حِرْمانَ المَساكِينِ فَتَعَجَّلُوا الحِرْمانَ والمَسْكَنَةَ، أوْ وغَدَوْا عَلى مُحارَدَةِ جَنَّتِهِمْ وذَهابِ خَيْرِها قادِرِينَ، بَدَلَ كَوْنِهِمْ قادِرِينَ عَلى إصابَةِ خَيْرِها ومَنافِعِها، أيْ: غَدَوْا حاصِلِينَ عَلى النَّكَدِ والحِرْمانِ مَكانَ كَوْنِهِمْ قادِرِينَ عَلى الأنْتِفاعِ، وقِيلَ: الحَرْدِ الحَرْدِ، وقَدْ قُرِئَ بِذَلِكَ، أيْ: لَمْ يَقْدِرُوا إلّا عَلى حَنَقِ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ، لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿يَتَلاوَمُونَ﴾ وقِيلَ: الحَرْدُ القَصْدُ والسُّرْعَةُ، أيْ: غَدَوْا قاصِدِينَ إلى جَنَّتِهِمْ بِسُرْعَةٍ قادِرِينَ عِنْدَ أنْفُسِهِمْ عَلى صِرامِها، وقِيلَ: هو عَلَمٌ لِلْجَنَّةِ.
68:26Страница 565
فَلَمَّا رَأَوۡهَا قَالُوٓاْ إِنَّا لَضَآلُّونَ ٢٦
Когда же они увидели его, они сказали: «Мы сбились с пути!
﴿فَلَمّا رَأوْها قالُوا﴾ في بَدِيهَةِ رُؤْيَتِهِمْ ﴿إنّا لَضالُّونَ﴾ أيْ: طَرِيقَ جَنَّتِنا وما هي بِها.
(p-16)﴿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾ قالُوهُ بَعْدَ ما تَأمَّلُوا ووَقَفُوا عَلى حَقِيقَةِ الأمْرِ مُضْرِبِينَ عَنْ قَوْلِهِمُ الأوَّلِ، أيْ: لَسْنا ضالِّينَ، بَلْ نَحْنُ مَحْرُمُونَ حُرِمْنا خَيْرَها بِجِنايَتِنا عَلى أنْفُسِنا.
68:28Страница 565
قَالَ أَوۡسَطُهُمۡ أَلَمۡ أَقُل لَّكُمۡ لَوۡلَا تُسَبِّحُونَ ٢٨
Лучший из них сказал: «Разве я не говорил вам, что надо было прославить Аллаха?».
﴿قالَ أوْسَطُهُمْ﴾ أيْ: رَأْيًا، أوْ سِنًّا ﴿ألَمْ أقُلْ لَكم لَوْلا تُسَبِّحُونَ﴾ لَوْلا تَذْكُرُونَ اللَّهَ - تَعالى -وَتَنُوبُونَ إلَيْهِ مِن خُبْثِ نِيَّتِكُمْ، وقَدْ كانَ قالَ لَهم حِينَ عَزَمُوا عَلى ذَلِكَ: اذْكُرُوا اللَّهَ وتُوبُوا إلَيْهِ عَنْ هَذِهِ العَزِيمَةِ الخَبِيثَةِ مِن فَوْرِكُمْ، وسارِعُوا إلى حَسْمِ شَرِّها قَبْلَ حُلُولِ النِّقْمَةِ، فَعَصَوْهُ فَعَيَّرَهم كَما يُنْبِئُ عَنْهُ قَوْلُهُ تَعالى:
68:29Страница 565
قَالُواْ سُبۡحَٰنَ رَبِّنَآ إِنَّا كُنَّا ظَٰلِمِينَ ٢٩
Они сказали: «Пречист наш Господь! Мы были несправедливы».
﴿قالُوا سُبْحانَ رَبِّنا إنّا كُنّا ظالِمِينَ﴾ وقِيلَ المُرادُ بِالتَّسْبِيحِ: الأسْتِثْناءُ لِاشْتِراكِهِما في التَّعْظِيمِ، أوْ لِأنَّهُ تَنْزِيهٌ لَهُ - تَعالى - عَنْ أنْ يَجْرِيَ في مُلْكِهِ ما لا يَشاؤُهُ.
68:30Страница 565
فَأَقۡبَلَ بَعۡضُهُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖ يَتَلَٰوَمُونَ ٣٠
Они стали попрекать друг друга
﴿فَأقْبَلَ بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ يَتَلاوَمُونَ﴾ أيْ: يَلُومُ بَعْضُهم بَعْضًا، فَإنَّ مِنهم مَن أشارَ بِذَلِكَ، ومِنهم مَن اسْتَصْوَبَهُ، ومِنهم مَن سَكَتَ راضِيًا بِهِ، ومِنهم مَن أنْكَرَهُ.
68:31Страница 565
قَالُواْ يَٰوَيۡلَنَآ إِنَّا كُنَّا طَٰغِينَ ٣١
и сказали: «Горе нам! Мы преступили границы дозволенного.
﴿قالُوا يا ويْلَنا إنّا كُنّا طاغِينَ﴾ مُتَجاوِزِينَ حُدُودَ اللَّهِ.
68:32Страница 565
عَسَىٰ رَبُّنَآ أَن يُبۡدِلَنَا خَيۡرٗا مِّنۡهَآ إِنَّآ إِلَىٰ رَبِّنَا رَٰغِبُونَ ٣٢
Быть может, Господь наш даст нам взамен нечто лучшее. Воистину, мы обращаемся к нашему Господу».
﴿عَسى رَبُّنا أنْ يُبْدِلَنا﴾ وقُرِئَ: بِالتَّشْدِيدِ، أيْ: يُعْطِينا بَدَلًا مِنها بِبَرَكَةِ التَّوْبَةِ والاعْتِرافِ بِالخَطِيئَةِ ﴿خَيْرًا مِنها إنّا إلى رَبِّنا راغِبُونَ﴾ راجُونَ العَفْوَ، طالِبُونَ الخَيْرَ، و"إلى" لِانْتِهاءِ الرَّغْبَةِ، أوْ لِتَضَمُّنِها مَعْنى الرُّجُوعِ، عَنْ مُجاهِدٍ: تابُوا فَأُبْدِلُوا خَيْرًا مِنها، ورُوِيَ أنَّهم تَعاقَدُوا وقالُوا: إنْ أبْدَلَنا اللَّهُ خَيْرًا مِنها لَنَصْنَعَنَّ، كَما صَنَعَ أبُونا، فَدَعَوُا اللَّهَ - تَعالى - وتَضَرَّعُوا إلَيْهِ؛ فَأبْدَلَهُمُ اللَّهُ تَعالى مِن لَيْلَتِهِمْ ما هو خَيْرٌ مِنها، قالُوا: إنَّ اللَّهَ – تَعالى - أمْرَ جِبْرِيلَ - عَلَيْهِ السَّلامُ - أنْ يَقْتَلِعَ تِلْكَ الجَنَّةَ المُحْتَرِقَةَ فَيَجْعَلَها بِزُغَرَ مِن أرْضِ الشّامِ، ويَأْخُذَ مِنَ الشّامِ جَنَّةً فَيَجْعَلَها مَكانَها، وقالَ ابْنُ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ -: إنَّ القَوْمَ لَمّا أخْلَصُوا وعَرَفَ اللَّهُ مِنهُمُ الصِّدْقَ؛ أبَدَلَهم جَنَّةً يُقالُ لَها: الحَيَوانُ، فِيها عِنَبٌ يَحْمِلُ البَغْلُ مِنهُ عُنْقُودًا، وقالَ أبُو خالِدٍ اليَمانِيُّ: دَخَلْتُ تِلْكَ الجَنَّةَ فَرَأيْتُ كُلَّ عُنْقُودٍ مِنها كالرَّجُلِ الأسْوَدِ القائِمِ، وسُئِلَ قَتادَةُ عَنْ أصْحابِ الجَنَّةِ: أهم مِن أهْلِ الجَنَّةِ أمْ مِن أهْلِ النّارِ؟ فَقالَ: لَقَدْ كَلَّفْتَنِي تَعَبًا، وعَنِ الحَسَنِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعالى: قَوْلُ أصْحابِ الجَنَّةِ: ﴿إنّا إلى رَبِّنا راغِبُونَ﴾ لا أدْرِي إيمانًا كانَ ذَلِكَ مِنهُمْ، أوْ عَلى حَدِّ ما يَكُونُ مِنَ المُشْرِكِينَ إذا أصابَتْهُمُ الشِّدَّةُ؛ فَتَوَقَّفَ في أمْرِهِمْ، والأكْثَرُونَ عَلى أنَّهم تابُوا وأخْلَصُوا، حَكاهُ القُشَيْرِيُّ.
68:33Страница 565
كَذَٰلِكَ ٱلۡعَذَابُۖ وَلَعَذَابُ ٱلۡأٓخِرَةِ أَكۡبَرُۚ لَوۡ كَانُواْ يَعۡلَمُونَ ٣٣
Такими были мучения, а мучения в Последней жизни будут еще ужаснее! Если бы только они знали!
(p-17)﴿كَذَلِكَ العَذابُ﴾ جُمْلَةٌ مِن مُبْتَدَأٍ وخَبَرٍ مُقَدَّمٍ لِإفادَةِ القَصْرِ، والألِفُ واللّامُ لِلْعَهْدِ، أيْ: مِثْلُ الَّذِي بَلَوْنا بِهِ أهْلَ مَكَّةَ، وأصْحابَ الجَنَّةِ عَذابُ الدُّنْيا.
﴿وَلَعَذابُ الآخِرَةِ أكْبَرُ﴾ أعْظَمُ وأشَدُّ ﴿لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ﴾ أنَّهُ أكْبَرُ لاحْتَرَزُوا عَمّا يُؤَدِّيهِمْ إلَيْهِ.
68:34Страница 565
إِنَّ لِلۡمُتَّقِينَ عِندَ رَبِّهِمۡ جَنَّٰتِ ٱلنَّعِيمِ ٣٤
Воистину, для богобоязненных у их Господа приготовлены Сады блаженства.
﴿إنَّ لِلْمُتَّقِينَ﴾ أيْ: مِنَ الكُفْرِ والمَعاصِي ﴿عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ أيْ: في الآخِرَةِ، أوْ في جِوارِ القُدْسِ ﴿جَنّاتِ النَّعِيمِ﴾ جَنّاتٍ لَيْسَ فِيها إلّا التَّنَعُّمُ الخالِصُ عَنْ شائِبَةِ ما يُنَغِّصُهُ مِنَ الكُدُوراتِ وخَوْفِ الزَّوالِ كَما عَلَيْهِ نَعِيمُ الدُّنْيا، وقَوْلُهُ تَعالى:
68:35Страница 565
أَفَنَجۡعَلُ ٱلۡمُسۡلِمِينَ كَٱلۡمُجۡرِمِينَ ٣٥
Неужели Мы мусульман уравняем с грешниками?
﴿أفَنَجْعَلُ المُسْلِمِينَ كالمُجْرِمِينَ﴾ تَقْرِيرٌ لِما قَبْلَهُ مِن فَوْزِ المُتَّقِينَ بِجَنّاتٍ النَّعِيمِ، ورَدٌّ لِما يَقُولُهُ الكَفَرَةُ عِنْدَ سَماعِهِمْ بِحَدِيثِ الآخِرَةِ، وما وعَدَ اللَّهُ المُسْلِمِينَ فِيها فَإنَّهم كانُوا يَقُولُونَ: إنْ صَحَّ أنّا نُبْعَثُ، كَما يَزْعُمُ مُحَمَّدٌ ومَن مَعَهُ؛ لَمْ يَكُنْ حالُنا وحالُهم إلّا مِثْلَ ما هي في الدُّنْيا، وإلّا لَمْ يَزِيدُوا عَلَيْنا ولَمْ يَفْضُلُونا، وأقْصى أمْرِهِمْ أنْ يُساوُونا، والهَمْزَةُ لِلْإنْكارِ، والفاءُ لِلْعَطْفِ عَلى مُقَدَّرٍ يَقْتَضِيهِ المَقامُ، أيْ: أنَحِيفُ في الحُكْمِ فَنَجْعَلُ المُسْلِمِينَ كالكافِرِينَ، ثُمَّ قِيلَ لَهم بِطَرِيقِ الألْتِفاتِ لِتَأْكِيدِ الرَّدِّ وتَشْدِيدِهِ.
﴿ما لَكم كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾ تَعَجِيبًا مِن حُكْمِهِمْ واسْتِبْعادًا لَهُ، وإيذانًا بِأنَّهُ لا يَصْدُرُ عَنْ عاقِلٍ.
68:37Страница 565
أَمۡ لَكُمۡ كِتَٰبٞ فِيهِ تَدۡرُسُونَ ٣٧
Или у вас есть Писание, из которого вы узнали,
﴿أمْ لَكم كِتابٌ﴾ نازِلٌ مِنَ السَّماءِ ﴿فِيهِ تَدْرُسُونَ﴾ أيْ: تَقْرَؤُنَّ.
﴿إنَّ لَكم فِيهِ لَما تَخَيَّرُونَ﴾ أيْ: ما تَتَخَيَّرُونَهُ وتَشْتَهُونَهُ، وأصْلُهُ أنَّ لَكم بِالفَتْحِ؛ لِأنَّهُ مَدْرُوسٌ، فَلَمّا جِيءَ بِاللّامِ كُسِرَتْ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ حِكايَةً لِلْمَدْرُوسِ، كَما هو كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَتَرَكْنا عَلَيْهِ في الآخِرِينَ﴾ ﴿سَلامٌ عَلى نُوحٍ في العالَمِينَ﴾ وتَخَيُّرُ الشَّيْءِ واخْتِيارُهُ: أخْذُ خَيْرِهِ.
68:39Страница 565
أَمۡ لَكُمۡ أَيۡمَٰنٌ عَلَيۡنَا بَٰلِغَةٌ إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ إِنَّ لَكُمۡ لَمَا تَحۡكُمُونَ ٣٩
Или у вас есть Наши клятвы, которые сохранятся до Дня воскресения, о том, что у вас будет все, что вы присудите?
﴿أمْ لَكم أيْمانٌ عَلَيْنا﴾ أيْ: عُهُودٌ مُؤَكَّدَةٌ بِالأيْمانِ ﴿بالِغَةٌ﴾ مُتَناهِيَةٌ في التَّوْكِيدِ، وقُرِئَتْ: بِالنَّصْبِ عَلى الحالِ، والعامِلُ فِيها أحَدُ الظَّرْفَيْنِ ﴿إلى يَوْمِ القِيامَةِ﴾ مُتَعَلِّقٌ بِالمُقَدَّرِ في لَكُمْ، أيْ: ثابِتَةٌ لَكم إلى يَوْمِ القِيامَةِ، لا نَخْرُجُ عَنْ عُهْدَتِها حَتّى نَحْكُمَكم يَوْمَئِذٍ ونُعْطِيَكم ما تَحْكُمُونَ، أوْ بِبالِغَةٍ، أيْ: أيْمانٌ تَبْلُغُ ذَلِكَ اليَوْمَ وتَنْتَهِي إلَيْهِ وافِرَةً لَمْ تَبْطُلْ مِنها يَمِينٌ ﴿إنَّ لَكم لَما تَحْكُمُونَ﴾ جَوابُ القَسَمِ؛ لِأنَّ مَعْنى أمْ لَكم عَلَيْنا أيْمانٌ: (p-18)أمْ أقْسَمْنا لَكم.
﴿سَلْهُمْ﴾ تَلْوِينٌ لِلْخِطابِ، وتَوْجِيهٌ لَهُ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِإسْقاطِهِمْ عَنْ رُتْبَةِ الخِطابِ، أيْ: سَلْهم مُبَكِّتًا لَهم ﴿أيُّهم بِذَلِكَ﴾ الحُكْمِ الخارِجِ عَنِ العُقُولِ ﴿زَعِيمٌ﴾ أيْ: قائِمٌ يَتَصَدّى لِتَصْحِيحِهِ.
68:41Страница 565
أَمۡ لَهُمۡ شُرَكَآءُ فَلۡيَأۡتُواْ بِشُرَكَآئِهِمۡ إِن كَانُواْ صَٰدِقِينَ ٤١
Или у них есть сотоварищи? Пусть же они приведут своих сотоварищей, если они говорят правду!
﴿أمْ لَهم شُرَكاءُ﴾ يُشارِكُونَهم في هَذا القَوْلِ ويَذْهَبُونَ مَذْهَبَهم.
﴿فَلْيَأْتُوا بِشُرَكائِهِمْ إنْ كانُوا صادِقِينَ﴾ في دَعْواهُمْ؛ إذْ لا أقَلَّ مِنَ التَّقْلِيدِ، وقَدْ نَبَّهَ في هَذِهِ الآياتِ الكَرِيمَةِ عَلى أنْ لَيْسَ لَهم شَيْءٌ يُتَوَهَّمُ أنْ يَتَشَبَّثُوا بِهِ حَتّى التَّقْلِيدُ الَّذِي لا يُفْلِحُ مَن تَشَبَّثَ بِذَيْلِهِ، وقِيلَ المَعْنى: أمْ لَهم شُرَكاءُ يَجْعَلُونَهم مِثْلَ المُسْلِمِينَ في الآخِرَةِ.
Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии