Абу-с-Сууд · Тафсир · на арабском
Аль-Араф 7:95–112
7:95Страница 162
ثُمَّ بَدَّلۡنَا مَكَانَ ٱلسَّيِّئَةِ ٱلۡحَسَنَةَ حَتَّىٰ عَفَواْ وَّقَالُواْ قَدۡ مَسَّ ءَابَآءَنَا ٱلضَّرَّآءُ وَٱلسَّرَّآءُ فَأَخَذۡنَٰهُم بَغۡتَةٗ وَهُمۡ لَا يَشۡعُرُونَ ٩٥
Затем Мы заменяли зло добром, и тогда они начинали благоденствовать и говорили: «Наших отцов также касались невзгоды и радости». Мы хватали их внезапно, когда они даже не помышляли об этом.
﴿ثُمَّ بَدَّلْنا﴾ عَطْفٌ عَلى " أخَذْنا " داخِلٌ في حُكْمِهِ.
﴿مَكانَ السَّيِّئَةِ﴾ الَّتِي أصابَتْهم لِلْغايَةِ المَذْكُورَةِ.
﴿الحَسَنَةَ﴾؛ أيْ: أعْطَيْناهم بَدَلَ ما كانُوا فِيهِ مِنَ البَلاءِ والمِحْنَةِ، والرَّخاءِ والسَّعَةِ، كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَبَلَوْناهم بِالحَسَناتِ والسَّيِّئاتِ﴾ .
﴿حَتّى عَفَوْا﴾؛ أيْ: كَثُرُوا عَدَدًا وعُدَدًا، مِن عَفا النَّباتُ: إذا كَثُرَ وتَكاثَفَ، وأبْطَرَتْهُمُ النِّعْمَةُ.
"قالُوا" غَيْرَ واقِفِينَ عَلى أنَّ ما أصابَهم مِنَ الأمْرَيْنِ ابْتِلاءٌ مِنَ اللَّهِ سُبْحانَهُ.
﴿قَدْ مَسَّ آباءَنا الضَّرّاءُ والسَّرّاءُ﴾ كَما مَسَّنا ذَلِكَ، وما هو إلّا مِن عادَةِ الدَّهْرِ، يُعاقِبُ في النّاسِ بَيْنَ الضَّرّاءِ والسَّرّاءِ، مِن غَيْرِ أنْ يَكُونَ هُناكَ داعِيَةٌ تُؤَدِّي إلَيْهِما، أوْ تَبِعَةٌ تَتَرَتَّبُ عَلَيْهِما، ولَعَلَّ تَأْخِيرَ السَّرّاءِ لِلْإشْعارِ بِأنَّها تَعْقُبُ الضَّرّاءَ، فَلا ضَيْرَ فِيها.
﴿فَأخَذْناهُمْ﴾ إثْرَ ذَلِكَ.
﴿بَغْتَةً﴾ فَجْأةً أشَدَّ الأخْذِ وأفْظَعَهُ.
﴿وَهم لا يَشْعُرُونَ﴾ بِذَلِكَ، ولا يُخْطِرُونَ بِبالِهِمْ شَيْئًا مِنَ المَكارِهِ، كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿حَتّى إذا فَرِحُوا بِما أُوتُوا ...﴾ الآيَةَ، ولَيْسَ المُرادُ بِالأخْذِ بَغْتَةً: إهْلاكَهم طَرْفَةَ عَيْنٍ، كَإهْلاكِ عادٍ وقَوْمِ لُوطٍ، بَلْ ما يَعُمُّهُ، وما يَمْضِي بَيْنَ الأخْذِ وإتْمامِ الإهْلاكِ أيّامٌ كَدَأْبِ ثَمُودَ.
7:96Страница 163
وَلَوۡ أَنَّ أَهۡلَ ٱلۡقُرَىٰٓ ءَامَنُواْ وَٱتَّقَوۡاْ لَفَتَحۡنَا عَلَيۡهِم بَرَكَٰتٖ مِّنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِ وَلَٰكِن كَذَّبُواْ فَأَخَذۡنَٰهُم بِمَا كَانُواْ يَكۡسِبُونَ ٩٦
Если бы жители селений уверовали и стали богобоязненны, Мы раскрыли бы перед ними благодать с неба и земли. Но они сочли это ложью, и Мы схватили их за то, что они приобретали.
﴿وَلَوْ أنَّ أهْلَ القُرى﴾؛ أيِ: القُرى المُهْلَكَةِ المَدْلُولِ عَلَيْها بِقَوْلِهِ تَعالى: " ﴿فِي قَرْيَةٍ﴾ " . وقِيلَ: هي مَكَّةُ وما حَوْلَها مِنَ القُرى. وقِيلَ: جِنْسُ القُرى المُنْتَظِمَةِ لِما ذُكِرَ هَهُنا انْتِظامًا أوَّلِيًّا.
﴿آمَنُوا﴾ بِما أُوحِيَ إلى أنْبِيائِهِمْ، مُعْتَبِرِينَ بِما جَرى عَلَيْهِمْ مِنَ الِابْتِلاءِ بِالضَّرّاءِ والسَّرّاءِ.
﴿واتَّقَوْا﴾؛ أيِ: الكُفْرَ والمَعاصِيَ، أوِ اتَّقَوْا ما أُنْذِرُوا بِهِ عَلى ألْسِنَةِ الأنْبِياءِ، ولَمْ يُصِرُّوا عَلى ما فَعَلُوا مِنَ القَبائِحِ، ولَمْ يَحْمِلُوا ابْتِلاءَ اللَّهِ تَعالى عَلى عاداتِ الدَّهْرِ. وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما: وحَّدُوا اللَّهَ واتَّقَوُا الشِّرْكَ.
﴿لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ والأرْضِ﴾ لَوَسَّعْنا عَلَيْهِمُ الخَيْرَ ويَسَّرْناهُ لَهم مِن كُلِّ جانِبٍ مَكانَ ما أصابَهم مِن فُنُونِ العُقُوباتِ، الَّتِي بَعْضُها مِنَ السَّماءِ وبَعْضُها مِنَ الأرْضِ. وقِيلَ: المُرادُ: المَطَرُ والنَّباتُ، وقُرِئَ: ( لَفَتَّحْنا ) بِالتَّشْدِيدِ لِلتَّكْثِيرِ.
﴿وَلَكِنْ كَذَّبُوا﴾؛ أيْ: ولَكِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا ولَمْ يَتَّقُوا، وقَدِ اكْتُفِيَ بِذِكْرِ الأوَّلِ لِاسْتِلْزامِهِ لِلثّانِي.
﴿فَأخَذْناهم بِما كانُوا يَكْسِبُونَ﴾ مِن أنْواعِ الكُفْرِ والمَعاصِي الَّتِي مِن جُمْلَتِها قَوْلُهم: " ﴿قَدْ مَسَّ آباءَنا﴾ ... " إلَخْ، وهَذا الأخْذُ عِبارَةٌ عَمّا في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَأخَذْناهم بَغْتَةً﴾، لا عَنِ الجَدْبِ والقَحْطِ كَما قِيلَ؛ فَإنَّهُما قَدْ زالا بِتَبْدِيلِ الحَسَنَةِ مَكانَ السَّيِّئَةِ.
7:97Страница 163
أَفَأَمِنَ أَهۡلُ ٱلۡقُرَىٰٓ أَن يَأۡتِيَهُم بَأۡسُنَا بَيَٰتٗا وَهُمۡ نَآئِمُونَ ٩٧
Неужели жители селений не опасались того, что Наше наказание постигнет их ночью, когда они спят?
﴿أفَأمِنَ أهْلُ القُرى﴾؛ أيْ: أهْلُ القُرى المَذْكُورَةِ (p-254)عَلى وضْعِ المُظْهَرِ مَوْضِعَ المُضْمَرِ؛ لِلْإيذانِ بِأنَّ مَدارَ التَّوْبِيخِ أمْنُ كُلِّ طائِفَةٍ ما أتاهم مِنَ البَأْسِ، لا أمْنُ مَجْمُوعِ الأُمَمِ، فَإنَّ كُلَّ طائِفَةٍ مِنهم أصابَهم بَأْسٌ خاصٌّ بِهِمْ، لا يَتَعَدّاهم إلى غَيْرِهِمْ كَما سَيَأْتِي.
والهَمْزَةُ لِإنْكارِ الواقِعِ واسْتِقْباحِهِ، لا لِإنْكارِ الوُقُوعِ ونَفْيِهِ، كَما قالَهُ أبُو شامَةَ وغَيْرُهُ؛ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إلا القَوْمُ الخاسِرُونَ﴾ .
والفاءُ لِلْعَطْفِ عَلى " أخَذْناهم "، وما بَيْنَهُما اعْتِراضٌ تَوَسَّطَ بَيْنَهُما؛ لِلْمُسارَعَةِ إلى بَيانِ أنَّ الأخْذَ المَذْكُورَ مِمّا كَسَبَتْهُ أيْدِيهِمْ، والمَعْنى: أبَعْدَ ذَلِكَ الأخْذِ أمِنَ أهْلُ القُرى.
﴿أنْ يَأْتِيَهم بَأْسُنا بَياتًا﴾؛ أيْ: تَبْيِيتًا، أوْ وقْتَ بَياتٍ أيْ مُبَيِّتًا، أوْ مُبَيَّتِينَ، وهو في الأصْلِ مَصْدَرٌ بِمَعْنى البَيْتُوتَةِ، ويَجِيءُ بِمَعْنى التَّبْيِيتِ كالسَّلامِ بِمَعْنى التَّسْلِيمِ.
﴿وَهم نائِمُونَ﴾ حالٌ مِن ضَمِيرِ هُمُ البارِزِ، أوِ المُسْتَتِرِ في بَياتًا.
7:98Страница 163
أَوَأَمِنَ أَهۡلُ ٱلۡقُرَىٰٓ أَن يَأۡتِيَهُم بَأۡسُنَا ضُحٗى وَهُمۡ يَلۡعَبُونَ ٩٨
Неужели жители селений не опасались того, что Наше наказание постигнет их утром, когда они забавляются?
﴿أوَأمِنَ أهْلُ القُرى﴾ إنْكارٌ بَعْدَ إنْكارٍ لِلْمُبالَغَةِ في التَّوْبِيخِ الشَّدِيدِ، ولِذَلِكَ لَمْ يَقُلْ: أفَأمِنَ أهْلُ القُرى أنْ يَأْتِيَهم بَأْسُنا بَياتًا وهم نائِمُونَ، أوْ ضُحًى وهم يَلْعَبُونَ، وقُرِئَ: ( أوْ ) بِسُكُونِ الواوِ عَلى التَّرْدِيدِ.
﴿أنْ يَأْتِيَهم بَأْسُنا ضُحًى﴾؛ أيْ: ضَحْوَةَ النَّهارِ، وهو في الأصْلِ ضَوْءُ الشَّمْسِ إذا ارْتَفَعَتْ.
﴿وَهم يَلْعَبُونَ﴾؛ أيْ: يَلْهُونَ مِن فَرْطِ الغَفْلَةِ، أوْ يَشْتَغِلُونَ بِما لا يَنْفَعُهم، كَأنَّهم يَلْعَبُونَ.
7:99Страница 163
أَفَأَمِنُواْ مَكۡرَ ٱللَّهِۚ فَلَا يَأۡمَنُ مَكۡرَ ٱللَّهِ إِلَّا ٱلۡقَوۡمُ ٱلۡخَٰسِرُونَ ٩٩
Неужели они не опасались хитрости Аллаха? Хитрости Аллаха не опасаются только люди, терпящие убыток!
﴿أفَأمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ﴾ تَكْرِيرٌ لِلنَّكِيرِ لِزِيادَةِ التَّقْرِيرِ، ومَكْرُ اللَّهِ تَعالى اسْتِعارَةٌ لِاسْتِدْراجِهِ العَبْدَ وأخْذِهِ مِن حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ، والمُرادُ بِهِ: إتْيانُ بَأْسِهِ تَعالى في الوَقْتَيْنِ المَذْكُورَيْنِ، ولِذَلِكَ عُطِفَ الأوَّلُ والثّالِثُ بِالفاءِ في الإنْكارِ، فِيهِما مُتَوَجِّهٌ إلى تَرَتُّبِ الأمْنِ عَلى الأخْذِ المَذْكُورِ، وأمّا الثّانِي فَمِن تَتِمَّةِ الأوَّلِ.
﴿فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إلا القَوْمُ الخاسِرُونَ﴾؛ أيِ: الَّذِينَ خَسِرُوا أنْفُسَهم، وأضاعُوا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النّاسَ عَلَيْها، والِاسْتِعْدادَ القَرِيبَ المُسْتَفادَ مِنَ النَّظَرِ في الآياتِ.
7:100Страница 163
أَوَلَمۡ يَهۡدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ ٱلۡأَرۡضَ مِنۢ بَعۡدِ أَهۡلِهَآ أَن لَّوۡ نَشَآءُ أَصَبۡنَٰهُم بِذُنُوبِهِمۡۚ وَنَطۡبَعُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ فَهُمۡ لَا يَسۡمَعُونَ ١٠٠
Разве не ясно тем, которые унаследовали землю от ее прежних жителей, что если бы Мы пожелали, то покарали бы их за грехи? Мы запечатываем их сердца, и они не способны слышать.
﴿أوَلَمْ يَهْدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ الأرْضَ مِن بَعْدِ أهْلِها﴾؛ أيْ: يَخْلُفُونَ مَن خَلا قَبْلَهم مِنَ الأُمَمِ المُهْلَكَةِ ويَرِثُونَ دِيارَهم، والمُرادُ بِهِمْ: أهْلُ مَكَّةَ ومَن حَوْلَها، وتَعْدِيَةُ فِعْلِ الهِدايَةِ بِاللّامِ إمّا لِتَنْزِيلِها مَنزِلَةَ اللّامِ، كَأنَّهُ قِيلَ: أغَفَلُوا ولَمْ يُفْعَلِ الهِدايَةُ لَهم ... إلَخْ، وإمّا لِأنَّها بِمَعْنى التَّبْيِينِ، والمَفْعُولُ مَحْذُوفٌ، والفاعِلُ عَلى التَّقْدِيرَيْنِ هو الجُمْلَةُ الشَّرْطِيَّةُ؛ أيْ: أوَلَمْ يُبَيَّنْ لَهم مَآلُ أمْرِهِمْ.
﴿أنْ لَوْ نَشاءُ أصَبْناهم بِذُنُوبِهِمْ﴾؛ أيْ: أنَّ الشَّأْنَ لَوْ نَشاءُ أصَبْناهم بِجَزاءِ ذُنُوبِهِمْ، أوْ بِسَبَبِ ذُنُوبِهِمْ كَما أصَبْنا مَن قَبْلَهم، وقُرِئَ: ( نَهْدِ ) بِنُونِ العَظَمَةِ، فالجُمْلَةُ مَفْعُولُهُ.
﴿وَنَطْبَعُ عَلى قُلُوبِهِمْ﴾ عَطْفٌ عَلى ما يُفْهَمُ مِن قَوْلِهِ تَعالى: " أوَلَمْ يَهْدِ "، كَأنَّهُ قِيلَ: لا يَهْتَدُونَ، أوْ يَغْفُلُونَ عَنِ الهِدايَةِ، أوْ عَنِ التَّفَكُّرِ والتَّأمُّلِ، أوْ مُنْقَطِعٌ عَنْهُ بِمَعْنى: ونَحْنُ نَطْبَعُ، ولا يَجُوزُ عَطْفُهُ عَلى أصَبْناهم عَلى أنَّهُ بِمَعْنى طَبَعْنا؛ لِإفْضائِهِ إلى نَفْيِ الطَّبْعِ عَنْهم؛ لِأنَّهُ في سِياقِ جَوابِ لَوْ.
﴿فَهم لا يَسْمَعُونَ﴾؛ أيْ: أخْبارَ الأُمَمِ المُهْلَكَةِ، فَضْلًا عَنِ التَّدَبُّرِ والنَّظَرِ فِيها، والِاغْتِنامِ بِما في تَضاعِيفِها مِنَ الهِدايَةِ.(p-255)
7:101Страница 163
تِلۡكَ ٱلۡقُرَىٰ نَقُصُّ عَلَيۡكَ مِنۡ أَنۢبَآئِهَاۚ وَلَقَدۡ جَآءَتۡهُمۡ رُسُلُهُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِ فَمَا كَانُواْ لِيُؤۡمِنُواْ بِمَا كَذَّبُواْ مِن قَبۡلُۚ كَذَٰلِكَ يَطۡبَعُ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِ ٱلۡكَٰفِرِينَ ١٠١
Мы рассказываем тебе повествования об этих селениях. Их посланники приходили к ним с ясными знамениями. Однако они не хотели уверовать в то, что они сочли ложью прежде. Так Аллах запечатывает сердца неверующих.
﴿تِلْكَ القُرى﴾ جُمْلَةٌ مُسْتَأْنَفَةٌ جارِيَةٌ مَجْرى الفَذْلَكَةِ لِما قَبْلَها مِنَ القَصَصِ، مُنْبِئَةٌ عَنْ غايَةِ غَوايَةِ الأُمَمِ المَذْكُورَةِ، وتَمادِيهِمْ فِيها بَعْدَ ما أتَتْهُمُ الرُّسُلُ بِالمُعْجِزاتِ الباهِرَةِ، وتِلْكَ إشارَةٌ إلى قُرى الأُمَمِ المُهْلَكَةِ عَلى أنَّ اللّامَ لِلْعَهْدِ، وهو مُبْتَدَأٌ.
وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿نَقُصُّ عَلَيْكَ مِن أنْبائِها﴾ خَبَرُهُ، وصِيغَةُ المُضارِعِ لِلْإيذانِ بِعَدَمِ انْقِضاءِ القِصَّةِ بَعْدُ، و" مِن " لِلتَّبْعِيضِ؛ أيْ: بَعْضَ أخْبارِها الَّتِي فِيها عِظَةٌ وتَذْكِيرٌ. وقِيلَ: " تِلْكَ " مُبْتَدَأٌ، و" القُرى " خَبَرُهُ، وما بَعْدَهُ حالٌ، أوْ خَبَرٌ بَعْدَ خَبَرٍ عِنْدَ مَن يُجَوِّزُ كَوْنَ الخَبَرِ الثّانِي جُمْلَةً، كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَإذا هي حَيَّةٌ تَسْعى﴾ .
وَتَصْدِيرُ الكَلامِ بِذِكْرِ " القُرى " وإضافَةُ " الأنْباءِ " إلَيْها، مَعَ أنَّ المَقْصُوصَ أنْباءُ أهْلِها، والمَقْصُودُ بَيانُ أحْوالِهِمْ حَسْبَما يُعْرِبُ عَنْهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَقَدْ جاءَتْهم رُسُلُهم بِالبَيِّناتِ﴾ لِما أنَّ حِكايَةَ هَلاكِهِمْ بِالمَرَّةِ عَلى وجْهِ الِاسْتِئْصالِ، بِحَيْثُ يَشْمَلُ أماكِنَهم أيْضًا بِالخَسْفِ بِها والرَّجْفَةِ، وبَقائِها خاوِيَةً مُعَطَّلَةً أهْوَلُ وأفْظَعُ.
والباءُ في قَوْلِهِ تَعالى: " ﴿بِالبَيِّناتِ﴾ " مُتَعَلِّقَةٌ إمّا بِالفِعْلِ المَذْكُورِ عَلى أنَّها لِلتَّعْدِيَةِ، وإمّا بِمَحْذُوفٍ وقَعَ حالًا مِن فاعِلِهِ؛ أيْ: مُلْتَبِسِينَ بِالبَيِّناتِ، لَكِنْ لا بِأنْ يَأْتِيَ كُلُّ رَسُولٍ بِبَيِّنَةٍ واحِدَةٍ، بَلْ بَيِّناتٍ كَثِيرَةٍ خاصَّةٍ بِهِ، مُعَيَّنَةٍ لَهُ حَسَبَ اقْتِضاءِ الحِكْمَةِ، فَإنَّ مُراعاةَ انْقِسامِ الآحادِ إلى الآحادِ، إنَّما هي فِيما بَيْنَ الرُّسُلِ وضَمِيرِ الأُمَمِ.
والجُمْلَةُ مُسْتَأْنَفَةٌ مُبَيِّنَةٌ لِكَمالِ عُتُوِّهِمْ وعِنادِهِمْ؛ أيْ: وبِاللَّهِ لَقَدْ جاءَ كُلَّ أُمَّةٍ مِن تِلْكَ الأُمَمِ المُهْلَكَةِ رَسُولُهُمُ الخاصُّ بِهِمْ بِالمُعْجِزاتِ البَيِّنَةِ، المُتَكَثِّرَةِ المُتَوارِدَةِ عَلَيْهِمُ، الواضِحَةِ الجَلالَةِ عَلى صِحَّةِ رِسالَتِهِ، المُوجِبَةِ لِلْإيمانِ حَتْمًا.
وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا﴾ بَيانٌ لِاسْتِمْرارِ عَدَمِ إيمانِهِمْ في الزَّمانِ الماضِي، لا لِعَدَمِ اسْتِمْرارِ إيمانِهِمْ، وتَرْتِيبُ حالَتِهِمْ هَذِهِ عَلى مَجِيءِ الرُّسُلِ بِالبَيِّناتِ بِالفاءِ، لِما أنَّ الِاسْتِمْرارَ عَلى فِعْلٍ مِنَ الأفْعالِ بَعْدَ وُرُودِ ما يُوجِبُ الإقْلاعَ عَنْهُ، وإنْ كانَ اسْتِمْرارًا عَلَيْهِ في الحَقِيقَةِ، لَكِنَّهُ بِحَسَبِ العُنْوانِ فِعْلٌ جَدِيدٌ وصُنْعٌ حادِثٌ، نَحْوُ: وعَظْتُهُ فَلَمْ يَنْزَجِرْ، ودَعَوْتُهُ فَلَمْ يُجِبْ، واللّامُ لِتَأْكِيدِ النَّفْيِ؛ أيْ: فَما صَحَّ وما اسْتَقامَ لِقَوْمٍ مِن أُولَئِكَ الأقْوامِ في وقْتٍ مِنَ الأوْقاتِ أنْ يُؤْمِنُوا بِكُلٍّ، كانَ ذَلِكَ مُمْتَنِعًا مِنهم إلى أنْ لَقَوْا ما لَقَوْا، لِغايَةِ عُتُوِّهِمْ وشِدَّةِ شَكِيمَتِهِمْ في الكُفْرِ والطُّغْيانِ.
ثُمَّ إنْ كانَ المَحْكِيُّ عَنْهم آخِرَ حالِ كُلِّ قَوْمٍ مِنهم، فالمُرادُ بِعَدَمِ إيمانِهِمُ المَذْكُورِ هَهُنا: إصْرارُهم عَلى ذَلِكَ بَعْدَ اللُّتَيّا والَّتِي، وبِما أُشِيرَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿بِما كَذَّبُوا مِن قَبْلُ﴾ تَكْذِيبُهم مِن لَدُنْ مَجِيءِ الرُّسُلِ إلى وقْتِ الإصْرارِ والعِنادِ، وإنَّما لَمْ يُجْعَلْ ذَلِكَ مَقْصُودًا بِالذّاتِ كالأوَّلِ، بَلْ جُعِلَ صِلَةً لِلْمَوْصُولِ، إيذانًا بِأنَّهُ بَيِّنٌ بِنَفْسِهِ، وإنَّما المُحْتاجُ إلى البَيانِ عَدَمُ إيمانِهِمْ بَعْدَ تَواتُرِ البَيِّناتِ الظّاهِرَةِ، وتَظاهُرِ المُعْجِزاتِ الباهِرَةِ الَّتِي كانَتْ تَضْطَرُّهم إلى القَبُولِ لَوْ كانُوا مِن أصْحابِ العُقُولِ.
والمَوْصُولُ الَّذِي تَعَلَّقَ بِهِ الإيمانُ والتَّكْذِيبُ سَلْبًا وإيجابًا، عِبارَةٌ عَنْ جَمِيعِ الشَّرائِعِ الَّتِي جاءَ بِها كُلُّ رَسُولٍ أُصُولِها وفُرُوعِها، وإنْ كانَ المَحْكِيُّ جَمِيعَ أحْوالِ كُلِّ قَوْمٍ مِنهم؛ فالمُرادُ بِما ذُكِرَ أوَّلًا: كُفْرُهُمُ المُسْتَمِرُّ مِن حِينِ مَجِيءِ الرُّسُلِ ... إلَخْ، وبِما أُشِيرَ إلَيْهِ آخِرًا: تَكْذِيبُهم قَبْلَ مَجِيئِهِمْ؛ فَلا بُدَّ مِن جَعْلِ المَوْصُولِ المَذْكُورِ عِبارَةً عَنْ أُصُولِ الشَّرائِعِ الَّتِي أجْمَعَتْ عَلَيْها الرُّسُلُ قاطِبَةً، ودَعَوْا أُمَمَهم إلَيْها آثِرَ ذِي أثِيرٍ، لِاسْتِحالَةِ تَبَدُّلِها وتَغَيُّرِها، مِثْلَ: مِلَّةِ التَّوْحِيدِ ولَوازِمِها.
وَمَعْنى تَكْذِيبِهِمْ بِها قَبْلَ مَجِيءِ رُسُلِهِمْ: (p-256)أنَّهم ما كانُوا في زَمَنِ الجاهِلِيَّةِ، بِحَيْثُ لَمَّ يَسْمَعُوا كَلِمَةَ التَّوْحِيدِ قَطُّ، بَلْ كانَتْ كُلُّ أُمَّةٍ مِن أُولَئِكَ الأُمَمِ يَتَسامَعُونَ بِها مِن بَقايا مَن قَبْلَهم فَيُكَذِّبُونَها، ثُمَّ كانَتْ حالَتُهم بَعْدَ مَجِيءِ رُسُلِهِمْ كَحالَتِهِمْ قَبْلَ ذَلِكَ، كَأنْ لَمْ يُبْعَثْ إلَيْهِمْ أحَدٌ.
وَتَخْصِيصُ التَّكْذِيبِ وعَدَمِ الإيمانِ بِما ذُكِرَ مِنَ الأُصُولِ، لِظُهُورِ حالِ الباقِي بِدَلالَةِ النَّصِّ، فَإنَّهم حِينَ لَمْ يُؤْمِنُوا بِما أجْمَعَتْ عَلَيْهِ كافَّةُ الرُّسُلِ، فَلِأنْ يُؤْمِنُوا بِما تَفَرَّدَ بِهِ بَعْضُهم أوْلى، وعَدَمُ جَعْلِ هَذا التَّكْذِيبِ مَقْصُودًا بِالذّاتِ، لِما أنَّ ما عَلَيْهِ يَدُورُ فَلَكُ العَذابِ والعِقابِ هو التَّكْذِيبُ الواقِعُ بَعْدَ الدَّعْوَةِ حَسْبَما يُعْرِبُ عَنْهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَما كُنّا مُعَذِّبِينَ حَتّى نَبْعَثَ رَسُولا﴾ .
وَإنَّما ذُكِرَ ما وقَعَ قَبْلَها بَيانًا لِعَراقَتِهِمْ في الكُفْرِ والتَّكْذِيبِ، وعَلى كِلا التَّقْدِيرَيْنِ فالضَّمائِرُ الثَّلاثَةُ مُتَوافِقَةٌ في المَرْجِعِ. وقِيلَ: ضَمِيرُ " كَذَّبُوا " راجِعٌ إلى أسْلافِهِمْ، والمَعْنى: فَما كانَ الأبْناءُ لِيُؤْمِنُوا بِما كَذَّبَ بِهِ الآباءُ، ولا يَخْفى ما فِيهِ مِنَ التَّعَسُّفِ. وقِيلَ: المُرادُ: ما كانُوا لِيُؤْمِنُوا لَوْ أحْيَيْناهم بَعْدَ إهْلاكِهِمْ، ورَدَدْناهم إلى دارِ التَّكْلِيفِ بِما كَذَّبُوا مِن قَبْلُ، كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَلَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ﴾ .
وَقِيلَ: الباءُ لِلسَّبَبِيَّةِ وما مَصْدَرِيَّةٌ؛ أيْ: بِسَبَبِ تَعَوُّدِهِمْ تَكْذِيبَ الحَقِّ وتَمَرُّنِهِمْ عَلَيْهِ قَبْلَ بِعْثَةِ الرُّسُلِ، ولا يَرِدُ عَلَيْهِ هَهُنا ما ورَدَ في سُورَةِ يُونُسَ مِن مُخالَفَةِ الجُمْهُورِ بِجَعْلِ " ما " المَصْدَرِيَّةِ مِن قَبِيلِ الأسْماءِ، كَما هو رَأْيُ الأخْفَشِ وابْنِ السَّرّاجِ، لِيَرْجِعَ إلَيْهِ الضَّمِيرُ في " بِهِ " .
﴿كَذَلِكَ﴾؛ أيْ: مِثْلَ ذَلِكَ الطَّبْعِ الشَّدِيدِ المُحْكَمِ.
﴿يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى قُلُوبِ الكافِرِينَ﴾؛ أيْ: مِنَ المَذْكُورِينَ وغَيْرِهِمْ، فَلا يَكادُ يُؤَثِّرُ فِيها الآياتُ والنُّذُرُ، وفِيهِ تَحْذِيرٌ لِلسّامِعِينَ، وإظْهارُ الِاسْمِ الجَلِيلِ بِطَرِيقِ الِالتِفاتِ لِتَرْبِيَةِ المَهابَةِ وإدْخالِ الرَّوْعَةِ.
7:102Страница 163
وَمَا وَجَدۡنَا لِأَكۡثَرِهِم مِّنۡ عَهۡدٖۖ وَإِن وَجَدۡنَآ أَكۡثَرَهُمۡ لَفَٰسِقِينَ ١٠٢
Большинство из них Мы не нашли верными завету. Воистину, Мы нашли большинство из них нечестивцами.
﴿وَما وجَدْنا لأكْثَرِهِمْ﴾؛ أيْ: أكْثَرِ الأُمَمِ المَذْكُورِينَ، واللّامُ مُتَعَلِّقَةٌ بِالوِجْدانِ، كَما في قَوْلِكَ: ما وجَدْتُ لَهُ مالًا؛ أيْ: ما صَدَفْتُ لَهُ مالًا ولا لَقِيتُهُ.
أوْ بِمَحْذُوفٍ وقَعَ حالًا مِن قَوْلِهِ تَعالى: ﴿مِن عَهْدٍ﴾ لِأنَّهُ في الأصْلِ صِفَةٌ لِلنَّكِرَةِ، فَلَمّا قُدِّمَتْ عَلَيْها انْتَصَبَتْ حالًا، والأصْلُ: ما وجَدْنا عَهْدًا كائِنًا لِأكْثَرِهِمْ.
وَ" مِن " مَزِيدَةٌ لِلِاسْتِغْراقِ؛ أيْ: وما وجَدْنا لِأكْثَرِهِمْ مِن وفاءِ عَهْدٍ، فَإنَّهم نَقَضُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ عِنْدَ مِساسِ البَأْساءِ والضَّرّاءِ، قائِلِينَ: ﴿لَئِنْ أنْجَيْتَنا مِن هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِن الشّاكِرِينَ﴾؛ فَتَخْصِيصُ هَذا الشَّأْنِ بِأكْثَرِهِمْ لَيْسَ لِأنَّ بَعْضَهم كانُوا يُوفُونَ بِعُهُودِهِمْ، بَلْ لِأنَّ بَعْضَهم كانُوا لا يَعْهَدُونَ ولا يُوفُونَ.
وَقِيلَ: المُرادُ بِالعَهْدِ: ما عَهِدَ اللَّهُ تَعالى إلَيْهِمْ مِنَ الإيمانِ والتَّقْوى، بِنَصْبِ الآياتِ وإنْزالِ الحُجَجِ. وقِيلَ: " ما عَهِدُوا " عِنْدَ خِطابِ ﴿ألَسْتُ بِرَبِّكُمْ﴾؛ فالمُرادُ بِأكْثَرِهِمْ: كُلُّهم. وقِيلَ: الضَّمِيرُ لِلْبَأْسِ، والجُمْلَةُ اعْتِراضٌ، فَإنَّ أكْثَرَهم لا يُوفُونَ بِالعُهُودِ بِأيِّ مَعْنًى كانَ.
﴿وَإنْ وجَدْنا أكْثَرَهُمْ﴾؛ أيْ: أكْثَرَ الأُمَمِ؛ أيْ: عَلِمْناهم، كَما في قَوْلِكَ: وجَدْتُ زَيْدًا ذا حِفاظٍ. وقِيلَ: الأوَّلُ أيْضًا كَذَلِكَ، و" إنْ " مُخَفَّفَةٌ مِن إنَّ، وضَمِيرُ الشَّأْنِ مَحْذُوفٌ؛ أيْ: إنَّ الشَّأْنَ وجَدْناهم.
﴿لَفاسِقِينَ﴾ خارِجِينَ عَنِ الطّاعَةِ ناقِضِينَ لِلْعُهُودِ، وعِنْدَ الكُوفِيِّينَ أنَّ " إنْ " نافِيَةٌ، واللّامُ بِمَعْنى " إلّا "؛ أيْ: ما وجَدْناهم إلّا فاسِقِينَ.
7:103Страница 163
ثُمَّ بَعَثۡنَا مِنۢ بَعۡدِهِم مُّوسَىٰ بِـَٔايَٰتِنَآ إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ وَمَلَإِيْهِۦ فَظَلَمُواْ بِهَاۖ فَٱنظُرۡ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلۡمُفۡسِدِينَ ١٠٣
После них Мы отправили Мусу (Моисея) с Нашими знамениями к Фараону и его знати, но они поступили с ними несправедливо. Посмотри же, каким был конец распространявших нечестие!
﴿ثُمَّ بَعَثْنا مِن بَعْدِهِمْ مُوسى﴾؛ أيْ: أرْسَلْناهُ مِن بَعْدِ انْقِضاءِ (p-257)وَقائِعِ الرُّسُلِ المَذْكُورِينَ، أوْ مِن بَعْدِ هَلاكِ الأُمَمِ المَحْكِيَّةِ، والتَّصْرِيحُ بِذَلِكَ مَعَ دَلالَةِ " ثُمَّ " عَلى التَّراخِي، لِلْإيذانِ بِأنَّ بَعْثَهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ جَرى عَلى سَنَنِ السُّنَّةِ الإلَهِيَّةِ مِن إرْسالِ الرُّسُلِ تَتْرى. وتَقْدِيمُ الجارِّ والمَجْرُورِ عَلى المَفْعُولِ الصَّرِيحِ، لِما مَرَّ مِرارًا مِنَ الِاعْتِناءِ بِالمُقَدَّمِ والتَّشْوِيقِ إلى المُؤَخَّرِ.
﴿بِآياتِنا﴾ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ وقَعَ حالًا مِن مَفْعُولِ بَعَثْنا، أوْ صِفَةً لِمَصْدَرِهِ؛ أيْ: بَعَثْناهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ مُلْتَبِسًا بِآياتِنا، أوْ بَعَثْناهُ بَعْثًا مُلْتَبِسًا بِها، وهي الآياتُ التِّسْعُ المُفَصَّلاتُ الَّتِي هي: العَصا، واليَدُ البَيْضاءُ، والسُّنُونَ، ونَقْصُ الثَّمَراتِ، والطُّوفانُ، والجَرادُ، والقُمَّلُ، والضَّفادِعُ، والدَّمُ، حَسْبَما سَيَأْتِي عَلى التَّفْصِيلِ.
﴿إلى فِرْعَوْنَ﴾ هو لَقَبٌ لِكُلِّ مَن مَلَكَ مِصْرَ مِنَ العَمالِقَةِ، كَما أنَّ كِسْرى لَقَبٌ لِكُلِّ مَن مَلَكَ فارِسَ، وقَيْصَرَ لِكُلِّ مَن مَلَكَ الرُّومَ، واسْمُهُ قابُوسُ، وقِيلَ: الوَلِيدُ بْنُ مُصْعَبِ بْنِ رَيّانَ.
"وَمَثَلِهِ"؛ أيْ: أشْرافِ قَوْمِهِ، وتَخْصِيصُهم بِالذِّكْرِ مَعَ عُمُومِ رِسالَتِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ لِقَوْمِهِ كافَّةً، حَيْثُ كانُوا جَمِيعًا مَأْمُورِينَ بِعِبادَةِ رَبِّ العالَمِينَ عَزَّ سُلْطانُهُ، وتَرْكِ العَظِيمَةِ الشَّنْعاءِ الَّتِي كانَ يَدَّعِيها الطّاغِيَةُ ويَقْبَلُها مِنهُ فِئَتُهُ الباغِيَةُ، لِأصالَتِهِمْ في تَدْبِيرِ الأُمُورِ، واتِّباعِ غَيْرِهِمْ لَهم في الوُرُودِ والصُّدُورِ.
﴿فَظَلَمُوا بِها﴾؛ أيْ: كَفَرُوا بِها، أُجْرِيَ الظُّلْمُ مُجْرى الكُفْرِ لِكَوْنِهِما مِن وادٍ واحِدٍ، أوْ ضِمْنَ مَعْنى الكُفْرِ أوِ التَّكْذِيبِ؛ أيْ: ظَلَمُوا كافِرِينَ بِها، أوْ مُكَذِّبِينَ بِها، أوْ كَفَرُوا بِها مَكانَ الإيمانِ الَّذِي هو مِن حَقِّها لِوُضُوحِها، ولِهَذا المَعْنى وُضِعَ ظَلَمُوا مَوْضِعَ كَفَرُوا.
وَقِيلَ: ظَلَمُوا أنْفُسَهم بِسَبَبِها بِأنْ عَرَّضُوها لِلْعَذابِ الخالِدِ، أوْ ظَلَمُوا النّاسَ بِصَدِّهِمْ عَنِ الإيمانِ بِها، والمُرادُ بِهِ: الِاسْتِمْرارُ عَلى الكُفْرِ بِها إلى أنْ لَقُوا مِنَ العَذابِ ما لَقُوا، ألا يُرى إلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ المُفْسِدِينَ﴾ فَكَما أنَّ ظُلْمَهم بِها مُسْتَتْبِعٌ لِتِلْكَ العاقِبَةِ الهائِلَةِ، كَذَلِكَ حِكايَةُ ظُلْمِهِمْ بِها مُسْتَتْبِعٌ لِلْأمْرِ بِالنَّظَرِ إلَيْها.
وَ" كَيْفَ " خَبَرُ كانَ قُدِّمَ عَلى اسْمِها لِاقْتِضائِهِ الصَّدارَةَ، والجُمْلَةُ في حَيِّزِ النَّصْبِ بِإسْقاطِ الخافِضِ؛ أيْ: فانْظُرْ بِعَيْنِ عَقْلِكَ إلى كَيْفِيَّةِ ما فَعَلْنا بِهِمْ، ووَضْعُ المُفْسِدِينَ مَوْضِعَ ضَمِيرِ " هم " لِلْإيذانِ بِأنَّ الظُّلْمَ مُسْتَلْزِمٌ لِلْإفْسادِ.
7:104Страница 163
وَقَالَ مُوسَىٰ يَٰفِرۡعَوۡنُ إِنِّي رَسُولٞ مِّن رَّبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ١٠٤
Муса (Моисей) сказал: «О Фараон! Я - посланник от Господа миров.
﴿وَقالَ مُوسى﴾ كَلامٌ مُبْتَدَأٌ مَسُوقٌ لِتَفْصِيلِ ما أُجْمِلَ فِيما قَبْلَهُ مِن كَيْفِيَّةِ إظْهارِ الآياتِ وكَيْفِيَّةِ عاقِبَةِ المُفْسِدِينَ.
﴿يا فِرْعَوْنُ إنِّي رَسُولٌ﴾؛ أيْ: إلَيْكَ.
﴿مِن رَبِّ العالَمِينَ﴾ عَلى الوَجْهِ الَّذِي مَرَّ بَيانُهُ.
7:105Страница 164
حَقِيقٌ عَلَىٰٓ أَن لَّآ أَقُولَ عَلَى ٱللَّهِ إِلَّا ٱلۡحَقَّۚ قَدۡ جِئۡتُكُم بِبَيِّنَةٖ مِّن رَّبِّكُمۡ فَأَرۡسِلۡ مَعِيَ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ ١٠٥
Мне полагается говорить об Аллахе только правду. Я принес вам ясное знамение от вашего Господа. Пошли же со мной сынов Исраила (Израиля)».
﴿حَقِيقٌ عَلى أنْ لا أقُولَ عَلى اللَّهِ إلا الحَقَّ﴾ جَوابٌ عَمّا يَنْساقُ إلَيْهِ الذِّهْنُ مِن حِكايَةِ ظُلْمِهِمْ بِالآياتِ، مِن تَكْذِيبِهِ إيّاهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ في دَعْوى الرِّسالَةِ، وكانَ أصْلُهُ: حَقِيقٌ عَلَيَّ أنْ لا أقُولَ ... إلَخْ، كَما هو قِراءَةُ نافِعٍ، فَقُلِبَ لِلْأمْنِ مِنَ الإلْباسِ، كَما في قَوْلِ مَن قالَ:
وَتَشْقى الرِّماحُ بِالضَّياطِرَةِ الحُمْرِ
أوْ لِأنَّ ما لَزِمَكَ فَقَدْ لَزِمْتَهُ، أوْ لِلْإغْراقِ في الوَصْفِ بِالصِّدْقِ، والمَعْنى: واجِبٌ عَلَيَّ القَوْلُ الحَقُّ أنْ أكُونَ أنا قائِلُهُ، لا يُرْضى إلّا بِمِثْلِي ناطِقًا بِهِ، أوْ ضُمِّنَ حَقِيقٌ مَعْنى حَرِيصٍ، أوْ وُضِعَ عَلى مَوْضِعِ الباءِ لِإفادَةِ التَّمَكُّنِ، كَقَوْلِهِمْ: (p-258)رُمِيتُ عَلى القَوْسِ، وجِئْتُ عَلى حالٍ حَسَنَةٍ، ويُؤَيِّدُهُ قِراءَةُ أُبَيٍّ بِالباءِ، وقُرِئَ: ( حَقِيقٌ أنْ لا أقُولَ ) .
وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿قَدْ جِئْتُكم بِبَيِّنَةٍ مِن رَبِّكُمْ﴾ اسْتِئْنافٌ مُقَرِّرٌ لِما قَبْلَهُ مِن كَوْنِهِ رَسُولًا مِن رَبِّ العالَمِينَ، وكَوْنِهِ حَقِيقًا بِقَوْلِ الحَقِّ، ولَمْ يَكُنْ هَذا القَوْلُ مِنهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ، وما بَعْدَهُ مِن جَوابِ فِرْعَوْنَ إثْرَ ما ذُكِرَ هَهُنا، بَلْ بَعْدَ ما جَرى بَيْنَهُما مِنَ المُحاوَرَةِ المَحْكِيَّةِ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿قالَ فَمَن رَبُّكُما ...﴾ الآياتِ، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَما رَبُّ العالَمِينَ ...﴾ الآياتِ، وقَدْ طُوِيَ هَهُنا ذِكْرُهُ لِلْإيجازِ.
وَ" مِن " مُتَعَلِّقَةٌ إمّا بِجِئْتُكم عَلى أنَّها لِابْتِداءِ الغايَةِ مَجازًا، وإمّا بِمَحْذُوفٍ وقَعَ صِفَةً لِبَيِّنَةٍ مُفِيدَةً لِفَخامَتِها الإضافِيَّةِ المُؤَكِّدَةِ لِفَخامَتِها الذّاتِيَّةِ المُسْتَفادَةِ مِنَ التَّنْوِينِ التَّفْخِيمِيِّ، وإضافَةُ اسْمِ الرَّبِّ إلى المُخاطَبِينَ بَعْدَ إضافَتِهِ فِيما قَبْلَهُ إلى العالَمِينَ، لِتَأْكِيدِ وُجُوبِ الإيمانِ بِها.
﴿فَأرْسِلْ مَعِيَ بَنِي إسْرائِيلَ﴾؛ أيْ: فَخَلِّهِمْ حَتّى يَذْهَبُوا مَعِي إلى الأرْضِ المُقَدَّسَةِ الَّتِي هي وطَنُ آبائِهِمْ، وكانَ قَدِ اسْتَعْبَدَهم بَعْدَ انْقِراضِ الأسْباطِ، يَسْتَعْمِلُهم ويُكَلِّفُهُمُ الأفاعِيلَ الشّاقَّةَ، فَأنْقَذَهُمُ اللَّهُ تَعالى بِمُوسى عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ، وكانَ بَيْنَ اليَوْمِ الَّذِي دَخَلَ يُوسُفُ مِصْرَ، واليَوْمِ الَّذِي دَخَلَهُ مُوسى عَلَيْهِما السَّلامُ أرْبَعُمِائَةِ عامٍ.
والفاءُ لِتَرْتِيبِ الإرْسالِ، أوِ الأمْرِ بِهِ عَلى ما قَبْلَهُ مِن رِسالَتِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ، ومَجِيئِهِ بِالبَيِّنَةِ.
7:106Страница 164
قَالَ إِن كُنتَ جِئۡتَ بِـَٔايَةٖ فَأۡتِ بِهَآ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّٰدِقِينَ ١٠٦
Он сказал: «Если ты принес знамение, то покажи его, если ты говоришь правду».
﴿قالَ﴾ اسْتِئْنافٌ وقَعَ جَوابًا عَنْ سُؤالٍ يَنْساقُ إلَيْهِ الكَلامُ، كَأنَّهُ قِيلَ: فَماذا قالَ فِرْعَوْنُ لَهُ عَلَيْهِ السَّلامُ حِينَ قالَ لَهُ ما قالَ ؟ فَقِيلَ: قالَ.
﴿إنْ كُنْتَ جِئْتَ بِآيَةٍ﴾؛ أيْ: مِن عِنْدِ مَن أرْسَلَكَ كَما تَدَّعِيهِ.
﴿فَأْتِ بِها﴾؛ أيْ: فَأحْضِرْها حَتّى تُثْبِتَ بِها رِسالَتَكَ.
﴿إنْ كُنْتَ مِنَ الصّادِقِينَ﴾ في دَعْواكَ، فَإنَّ كَوْنَكَ مِن جُمْلَةِ المَعْرُوفِينَ بِالصِّدْقِ يَقْتَضِي إظْهارَ الآيَةِ لا مَحالَةَ.
7:107Страница 164
فَأَلۡقَىٰ عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعۡبَانٞ مُّبِينٞ ١٠٧
Он бросил свой посох, и тот превратился в явную змею.
﴿فَألْقى عَصاهُ فَإذا هي ثُعْبانٌ مُبِينٌ﴾؛ أيْ: ظاهِرٌ أمْرُهُ لا يُشَكُّ في كَوْنِهِ ثُعْبانًا، وهو الحَيَّةُ العَظِيمَةُ، وإيثارُ الجُمْلَةِ الِاسْمِيَّةِ لِلدَّلالَةِ عَلى كَمالِ سُرْعَةِ الِانْقِلابِ، وثَباتِ وصْفِ الثُّعْبانِيَّةِ فِيها، كَأنَّها في الأصْلِ كَذَلِكَ.
رُوِيَ أنَّهُ لَمّا ألْقاها صارَتْ ثُعْبانًا أشْعَرَ، فاغِرًا فاهُ بَيْنَ لَحْيَيْهِ ثَمانُونَ ذِراعًا، وضَعَ لَحْيَهُ الأسْفَلَ عَلى الأرْضِ والأعْلى عَلى سُورِ القَصْرِ، ثُمَّ تَوَجَّهَ نَحْوَ فِرْعَوْنَ فَهَرَبَ مِنهُ وأحْدَثَ، فانْهَزَمَ النّاسُ مُزْدَحِمِينَ، فَماتَ مِنهم خَمْسَةٌ وعِشْرُونَ ألْفًا، فَصاحَ فِرْعَوْنُ: يا مُوسى؛ أنْشُدُكَ بِالَّذِي أرْسَلَكَ خُذْهُ، وأنا أُؤْمِنُ بِكَ وأُرْسِلُ مَعَكَ بَنِي إسْرائِيلَ؛ فَأخَذَهُ فَعادَ عَصا.
7:108Страница 164
وَنَزَعَ يَدَهُۥ فَإِذَا هِيَ بَيۡضَآءُ لِلنَّٰظِرِينَ ١٠٨
Затем он вытащил руку, и она стала белой (цвета молока, светящейся) для тех, кто смотрел на нее.
﴿وَنَزَعَ يَدَهُ﴾؛ أيْ: مِن جَيْبِهِ، أوْ مِن تَحْتِ إبِطِهِ.
﴿فَإذا هي بَيْضاءُ لِلنّاظِرِينَ﴾؛ أيْ: بَيْضاءُ بَياضًا نُورانِيًّا خارِجًا عَنِ العادَةِ، يَجْتَمِعُ عَلَيْهِ النَّظّارَةُ تَعَجُّبًا مِن أمْرِها، وذَلِكَ ما يُرْوى أنَّهُ أرى فِرْعَوْنَ يَدَهُ وقالَ: ما هَذِهِ ؟ فَقالَ: يَدُكَ، ثُمَّ أدْخَلَها جَيْبَهُ وعَلَيْهِ مِدْرَعَةُ صُوفٍ، ونَزَعَها، فَإذا هي بَيْضاءُ بَياضًا نُورانِيًّا غَلَبَ شُعاعُهُ شُعاعَ الشَّمْسِ، وكانَ عَلَيْهِ السَّلامُ آدَمَ شَدِيدَ الأُدْمَةِ. وقِيلَ: بَيْضاءُ لِلنّاظِرِينَ، لا أنَّها كانَتْ بَيْضاءَ في جِبِلَّتِها.
7:109Страница 164
قَالَ ٱلۡمَلَأُ مِن قَوۡمِ فِرۡعَوۡنَ إِنَّ هَٰذَا لَسَٰحِرٌ عَلِيمٞ ١٠٩
Знать из народа Фараона сказала: «Воистину, он - знающий колдун.
﴿قالَ المَلأُ مِن قَوْمِ فِرْعَوْنَ﴾ (p-259)؛ أيِ: الأشْرافُ مِنهم، وهم أصْحابُ مَشُورَتِهِ.
﴿إنَّ هَذا لَساحِرٌ عَلِيمٌ﴾؛ أيْ: مُبالِغٌ في عِلْمِ السحر ماهِرٌ فِيهِ، قالُوهُ تَصْدِيقًا لِفِرْعَوْنَ وتَقْرِيرًا لِكَلامِهِ، فَإنَّ هَذا القَوْلَ بِعَيْنِهِ مَعْزِيٌّ في سُورَةِ الشُّعَراءِ إلَيْهِ.
7:110Страница 164
يُرِيدُ أَن يُخۡرِجَكُم مِّنۡ أَرۡضِكُمۡۖ فَمَاذَا تَأۡمُرُونَ ١١٠
Он хочет вывести вас из вашей страны. Что же вы посоветуете?».
﴿يُرِيدُ أنْ يُخْرِجَكم مِن أرْضِكُمْ﴾؛ أيْ: مِن أرْضِ مِصْرَ.
﴿فَماذا تَأْمُرُونَ﴾ بِفَتْحِ النُّونِ، و" ما " في " ماذا " في مَحَلِّ النَّصْبِ عَلى أنَّهُ مَفْعُولٌ ثانٍ لِتَأْمُرُونَ بِحَذْفِ الجارِّ، والأوَّلُ مَحْذُوفٌ، والتَّقْدِيرُ: بِأيِّ شَيْءٍ تَأْمُرُونَنِي، وهَذا مِن كَلامِ فِرْعَوْنَ كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أنِّي لَمْ أخُنْهُ بِالغَيْبِ﴾؛ أيْ: فَإذا كانَ كَذَلِكَ فَماذا تُشِيرُونَ عَلَيَّ في أمْرِهِ ؟
7:111Страница 164
قَالُوٓاْ أَرۡجِهۡ وَأَخَاهُ وَأَرۡسِلۡ فِي ٱلۡمَدَآئِنِ حَٰشِرِينَ ١١١
Они сказали: «Повремени с ним и его братом и разошли по городам сборщиков,
وَقِيلَ: قالَهُ المَلَأُ مِن قَبْلِهِ بِطَرِيقِ التَّبْلِيغِ إلى العامَّةِ؛ فَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالُوا أرْجِهْ وأخاهُ﴾ عَلى الأوَّلِ، وهو الأظْهَرُ حِكايَةٌ لِكَلامِ المَلَأِ الَّذِينَ شاوَرَهم فِرْعَوْنُ، وعَلى الثّانِي لِكَلامِ العامَّةِ الَّذِي خاطَبَهُمُ المَلَأُ، ويَأْباهُ أنَّ الخِطابَ لِفِرْعَوْنَ، وأنَّ المُشاوَرَةَ لَيْسَتْ مِن وظائِفِهِمْ؛ أيْ: أخِّرْهُ وأخاهُ، وعَدَمُ التَّعَرُّضِ لِذِكْرِهِ، لِظُهُورِ كَوْنِهِ مَعَهُ حَسْبَما يُنادِي بِهِ الآياتُ الأُخَرُ، والمَعْنى: أخِّرْ أمْرَهُما وأصْدِرْهُما عَنْكَ، حَتّى تَرى رَأْيَكَ فِيهِما وتُدَبِّرَ شَأْنَهُما، وقُرِئَ: ( أرْجِئْهُ ) و( أرْجِهِ ) مِن أرْجَأهُ وأرْجاهُ.
﴿وَأرْسِلْ في المَدائِنِ حاشِرِينَ﴾ قِيلَ: هي مَدائِنُ صَعِيدِ مِصْرَ، وكانَ رُؤَساءُ السحرةِ ومَهَرَتُهم بِأقْصى مَدائِنِ الصَّعِيدِ، وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما: أنَّهم كانُوا سَبْعِينَ ساحِرًا أخَذُوا السحر مِن رَجُلَيْنِ مَجُوسِيَّيْنِ مِن أهْلِ نِينَوى، مَدِينَةِ يُونُسَ عَلَيْهِ السَّلامُ بِالمَوْصِلِ، ورُدَّ ذَلِكَ بِأنَّ المَجُوسِيَّةَ ظَهَرَتْ بِزَرادُشْتَ، وهو إنَّما جاءَ بَعْدَ مُوسى عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ.
7:112Страница 164
يَأۡتُوكَ بِكُلِّ سَٰحِرٍ عَلِيمٖ ١١٢
чтобы они привели к тебе всех знающих колдунов».
﴿يَأْتُوكَ بِكُلِّ ساحِرٍ عَلِيمٍ﴾؛ أيْ: ماهِرٍ في السحر، وقُرِئَ: ( بِكُلِّ سَحّارٍ عَلِيمٍ )، والجُمْلَةُ جَوابُ الأمْرِ.
Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии