Абу-с-СуудАт‑Тавба · 9:108–116

Абу-с-Сууд · Тафсир · на арабском

Ат-Тавба 9:108–116

9:108Страница 204

لَا تَقُمۡ فِيهِ أَبَدٗاۚ لَّمَسۡجِدٌ أُسِّسَ عَلَى ٱلتَّقۡوَىٰ مِنۡ أَوَّلِ يَوۡمٍ أَحَقُّ أَن تَقُومَ فِيهِۚ فِيهِ رِجَالٞ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُواْۚ وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلۡمُطَّهِّرِينَ ١٠٨

Никогда не совершай в ней намаз. Мечеть, которая с первого дня была основана на богобоязненности, больше заслуживает того, чтобы ты выстаивал в ней. В ней есть мужи, которые любят очищаться. Воистину, Аллах любит очищающихся.

﴿لا تَقُمْ﴾ لِلصَّلاةِ ﴿فِيهِ﴾ في ذَلِكَ المَسْجِدِ حَسْبَما دَعَوْكَ إلَيْهِ ﴿أبَدًا لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ﴾ أيْ: بُنِيَ أصْلُهُ ﴿عَلى التَّقْوى﴾ يَعْنِي مَسْجِدَ قُباءٍ أسَّسَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وصَلّى فِيهِ أيّامَ مُقامِهِ بِقُباءٍ وهي يَوْمُ الِاثْنَيْنِ، والثُّلاثاءِ، والأرْبِعاءِ، والخَمِيسِ، وخَرَجَ يَوْمَ الجُمُعَةِ، وقِيلَ: هو مَسْجِدُ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ – بِالمَدِينَةِ.

وَعَنْ أبِي سَعِيدٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - سَألْتُ النَّبِيَّ ﷺ عَنِ المَسْجِدِ الَّذِي أسَّسَهُ عَلى التَّقْوى فَأخَذَ حَصْباءَ فَضَرَبَ بِها الأرْضَ، وقالَ: "مَسْجِدُكم هَذا مَسْجِدُ المَدِينَةِ " واللّامُ إمّا لِلِابْتِداءِ، أوْ لِلْقَسَمِ المَحْذُوفِ، أيْ: واللَّهِ لَمَسْجِدٌ، وعَلى التَّقْدِيرَيْنِ فَمَسْجِدٌ مُبْتَدَأٌ وما بَعْدَهُ صِفَتُهُ، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿مِن أوَّلِ يَوْمٍ﴾ أيْ: مِن أيّامِ تَأْسِيسِهِ مُتَعَلِّقٌ بِـ(أُسِّسَ) وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿أحَقُّ أنْ تَقُومَ فِيهِ﴾ أيْ: لِلصَّلاةِ وذِكْرِ اللَّهِ تَعالى خَبَرُهُ، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿فِيهِ رِجالٌ﴾ جُمْلَةٌ مُسْتَأْنَفَةٌ مُبَيِّنَةٌ لِأحَقِّيَّتِهِ لِقِيامِهِ ﷺ فِيهِ مِن جِهَةِ الحالِ بَعْدَ بَيانِ أحَقِّيَّتِهِ لَهُ مِن حَيْثُ المَحَلُّ، أوْ صِفَةٌ أُخْرى لِلْمُبْتَدَأِ، أوْ حالٌ مِنَ الضَّمِيرِ في فِيهِ، وعَلى كُلِّ حالٍ فَفِيهِ تَحْقِيقٌ وتَقْرِيرٌ لِاسْتِحْقاقِهِ القِيامَ فِيهِ، والمُرادُ بِكَوْنِهِ أحَقَّ نَفْسٍ (p-103)كَوْنُهُ حَقِيقًا بِهِ إذْ لا اسْتِحْقاقَ في مَسْجِدِ الضِّرارِ رَأْسًا، وإنَّما عُبِّرَ عَنْهُ بِصِيغَةِ التَّفْضِيلِ لِفَضْلِهِ وكَمالِهِ في نَفْسِهِ، أوِ الأفْضَلِيَّةُ في الِاسْتِحْقاقِ المُتَناوِلِ لِما يَكُونُ بِاعْتِبارِ زَعْمِ البانِي ومَن يُشايِعُهُ في الِاعْتِقادِ، وهو الأنْسَبُ بِما سَيَأْتِي.

﴿يُحِبُّونَ أنْ يَتَطَهَّرُوا﴾ مِنَ المَعاصِي والخِصالِ الذَّمِيمَةِ لِمَرْضاةِ اللَّهِ سُبْحانَهُ، وقِيلَ: مِنَ الجَنابَةِ فَلا يَنامُونَ عَلَيْها ﴿واللَّهُ يُحِبُّ المُطَّهِّرِينَ﴾ أيْ: يَرْضى عَنْهم ويُدْنِيهِمْ مِن جَنابِهِ إدْناءَ المُحِبِّ حَبِيبَهُ.

قِيلَ: لَمّا نَزَلَتْ «مَشى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ومَعَهُ المُهاجِرُونَ حَتّى وقَفَ عَلى بابِ مَسْجِدِ قُباءٍ فَإذا الأنْصارُ جُلُوسٌ، فَقالَ: "أمُؤْمِنُونَ أنْتُمْ؟" فَسَكَتَ القَوْمُ، ثُمَّ أعادَها فَقالَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ -: يا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّهم لَمُؤْمِنُونَ وأنا مَعَهُمْ، فَقالَ ﷺ: "أتَرْضَوْنَ بِالقَضاءِ؟" قالُوا: نَعَمْ، قالَ ﷺ: "أتَصْبِرُونَ عَلى البَلاءِ؟" قالُوا: نَعَمْ، قالَ: "أتَشْكُرُونَ في الرَّخاءِ؟" قالُوا: نَعَمْ، قالَ ﷺ: "مُؤْمِنُونَ ورَبِّ الكَعْبَةِ" فَجَلَسَ، ثُمَّ قالَ:"يا مَعْشَرَ الأنْصارِ، إنَّ اللَّهَ - عَزَّ وجَلَّ - قَدْ أثْنى عَلَيْكم فَما الَّذِي تَصْنَعُونَ عِنْدَ الوُضُوءِ وعِنْدَ الغائِطِ؟" فَقالُوا: نُتْبِعُ الغائِطَ الأحْجارَ الثَّلاثَةَ، ثُمَّ نُتْبِعُ الأحْجارَ الماءَ، فَتَلا النَّبِيُّ ﷺ ﴿فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أنْ يَتَطَهَّرُوا﴾» وقُرِئَ (أنْ يَطَّهَّرُوا) بِالإدْغامِ، وقِيلَ: هو عامٌّ في التَّطَهُّرِ عَنِ النَّجاساتِ كُلِّها، وكانُوا يُتْبِعُونَ الماءَ أثَرَ البَوْلِ.

وَعَنِ الحَسَنِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -هُوَ التَّطَهُّرُ عَنِ الذُّنُوبِ بِالتَّوْبَةِ، وقِيلَ: يُحِبُّونَ أنْ يَتَطَهَّرُوا بِالحُمّى المُكَفِّرَةِ لِذُنُوبِهِمْ فَحُمُّوا عَنْ آخِرِهِمْ.

9:109Страница 204

أَفَمَنۡ أَسَّسَ بُنۡيَٰنَهُۥ عَلَىٰ تَقۡوَىٰ مِنَ ٱللَّهِ وَرِضۡوَٰنٍ خَيۡرٌ أَم مَّنۡ أَسَّسَ بُنۡيَٰنَهُۥ عَلَىٰ شَفَا جُرُفٍ هَارٖ فَٱنۡهَارَ بِهِۦ فِي نَارِ جَهَنَّمَۗ وَٱللَّهُ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّٰلِمِينَ ١٠٩

Тот ли, кто заложил основание своего строения на страхе перед Аллахом и стремлении к Его довольству, лучше или же тот, кто заложил его на самом краю обрыва, готового обвалиться, так что он обвалился вместе с ним в огонь Геенны? Воистину, Аллах не ведет прямым путем несправедливых людей.

﴿أفَمَن أسَّسَ بُنْيانَهُ﴾ عَلى بِناءِ الفِعْلِ لِلْفاعِلِ والنَّصْبِ، وقُرِئَ عَلى البِناءِ لِلْمَفْعُولِ والرَّفْعِ، وقُرِئَ (أُسُسُ بُنْيانِهِ) عَلى الإضافَةِ جَمْعَ أساسٍ، وأساسٌ بِالفَتْحِ والكَسْرِ جَمْعُ أُسٍّ، وقُرِئَ (أساسُ بُنْيانِهِ) جَمْعَ أُسٍّ أيْضًا، و(أُسُّ بُنْيانِهِ) وهي جُمْلَةٌ مُسْتَأْنَفَةٌ مُبَيِّنَةٌ لِخَيْرِيَّةِ الرِّجالِ المَذْكُورِينَ مِن أهْلِ مَسْجِدِ الضِّرارِ، والهَمْزَةُ لِلْإنْكارِ، والفاءُ لِلْعَطْفِ عَلى مُقَدَّرٍ، أيْ: أبَعْدَ ما عَلِمَ حالَهم مَن أسَّسَ بُنْيانَ دِينِهِ ﴿عَلى تَقْوى مِنَ اللَّهِ ورِضْوانٍ﴾ أيْ: عَلى قاعِدَةٍ مُحْكَمَةٍ هي التَّقْوى مِنَ اللَّهِ وابْتِغاءُ مَرْضاتِهِ بِالطّاعَةِ، والمُرادُ بِالتَّقْوى: دَرَجَتُها الثّانِيَةُ الَّتِي هي التَّوَقِّي عَنْ كُلِّ ما يُؤَثِّمُ مِن فِعْلٍ أوْ تَرْكٍ، وقُرِئَ (تَقْوًى) بِالتَّنْوِينِ عَلى أنَّ الألِفَ لِلْإلْحاقِ دُونَ التَّأْنِيثِ ﴿خَيْرٌ أمْ مَن أسَّسَ بُنْيانَهُ﴾ تَرْكُ الإضْمارِ لِلْإيذانِ بِاخْتِلافِ البُنْيانَيْنِ ذاتًا مَعَ اخْتِلافِهِما وصْفًا وإضافَةً ﴿عَلى شَفا جُرُفٍ هارٍ﴾ الشَّفا الحَرْفُ والشَّفِيرُ، والجُرُفُ ما جَرَفَهُ السَّيْلُ، أيِ: اسْتَأْصَلَهُ واحْتَفَرَ ما تَحْتَهُ فَبَقِيَ واهِيًا يُرِيدُ الِانْهِدامَ، والهارُ الهائِرُ المُتَصَدِّعُ المُشْرِفُ إلى السُّقُوطِ مِن هارَ يَهُورُ ويَهارُ، أوْ هارَ يَهِيرُ قُدِّمَتْ لامُهُ عَلى عَيْنِهِ فَصارَ كَغازٍ ورامٍ، وقِيلَ: حُذِفَتْ عَيْنُهُ اعْتِباطًا، أيْ: بِغَيْرِ مُوجِبٍ فَجَرى وجُوهُ الإعْرابِ عَلى لامِهِ.

﴿فانْهارَ بِهِ في نارِ جَهَنَّمَ﴾ مُثِّلَ ما بَنَوْا عَلَيْهِ أمْرَ دِينِهِمْ في البُطْلانِ وسُرْعَةِ الِانْطِماسِ بِما ذُكِرَ، ثُمَّ رُشِّحَ بِانْهِيارِهِ في النّارِ ووُضِعَ بِمُقابَلَةِ الرِّضْوانِ تَنْبِيهًا عَلى أنَّ تَأْسِيسَ ذَلِكَ عَلى أمْرٍ يَحْفَظُهُ مِنَ النّارِ ويُوصِلُهُ إلى الرِّضْوانِ ومُقْتَضَياتِهِ الَّتِي أدْناها الجَنَّةُ، وتَأْسِيسَ هَذا عَلى ما هو بِصَدَدِ الوُقُوعِ في النّارِ ساعَةً فَساعَةً، ثُمَّ مَصِيرُهم إلَيْها لا مَحالَةَ، وقُرِئَ (جُرْفٍ) بِسُكُونِ الرّاءِ.

﴿واللَّهُ لا يَهْدِي القَوْمَ الظّالِمِينَ﴾ أيْ: لِأنْفُسِهِمْ أوِ الواضِعِينَ لِلْأشْياءِ في غَيْرِ مَواضِعِها، (p-104)أيْ: لا يُرْشِدُهم إلى ما فِيهِ نَجاتُهم وصَلاحُهم إرْشادًا مُوجِبًا لَهُ لا مَحالَةَ، وأمّا الدَّلالَةُ عَلى ما يُرْشِدُهم إلَيْهِ إنِ اسْتَرْشَدُوا بِهِ فَهو مُتَحَقِّقٌ بِلا اشْتِباهٍ.

9:110Страница 204

لَا يَزَالُ بُنۡيَٰنُهُمُ ٱلَّذِي بَنَوۡاْ رِيبَةٗ فِي قُلُوبِهِمۡ إِلَّآ أَن تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمۡۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ١١٠

Строение, которое они построили, всегда будет порождать сомнения в их сердцах, пока их сердца не разорвутся. Аллах - Знающий, Мудрый.

﴿لا يَزالُ بُنْيانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا﴾ البُنْيانُ مَصْدَرٌ أُرِيدَ بِهِ المَفْعُولُ ووَصْفُهُ بِالمَوْصُولِ "الَّذِي" صِلَتُهُ فِعْلُهُ لِلْإيذانِ بِكَيْفِيَّةِ بِنائِهِمْ لَهُ، وتَأْسِيسِهِ عَلى أوْهَنِ قاعِدَةٍ، وأوْهى أساسٍ، ولِلْإشْعارِ بِعِلَّةِ الحُكْمِ، أيْ: لا يَزالُ مَسْجِدُهم ذَلِكَ مَبْنِيًّا ومَهْدُومًا.

﴿رِيبَةً في قُلُوبِهِمْ﴾ أيْ: سَبَبَ رِيبَةٍ وشَكٍّ في الدِّينِ كَأنَّهُ نَفْسُ الرِّيبَةِ، أمّا حالَ بُنْيانِهِ فَظاهِرٌ - لِما أنَّ اعْتِزالَهم مِنَ المُؤْمِنِينَ واجْتِماعَهم في مَجْمَعٍ عَلى حِيالِهِ يُظْهِرُونَ فِيهِ ما في قُلُوبِهِمْ مِن آثارِ الكُفْرِ والنِّفاقِ، ويُدَبِّرُونَ فِيهِ أُمُورَهُمْ، ويَتَشاوَرُونَ في ذَلِكَ، ويُلْقِي بَعْضُهم إلى بَعْضٍ ما سَمِعُوا مِن أسْرارِ المُؤْمِنِينَ مِمّا يَزِيدُهم رِيبَةً وشَكًّا في الدِّينِ - وأمّا حالَ هَدْمِهِ فَلِما أنَّهُ رَسَخَ بِهِ ما كانَ في قُلُوبِهِمْ مِنَ الشَّرِّ، وتَضاعَفَتْ آثارُهُ وأحْكامُهُ، أوْ سَبَّبَ رِيبَةً في أمْرِهِمْ حَيْثُ ضَعُفَتْ قُلُوبُهُمْ، وهي اعْتِقادُهم بِخَفاءِ أمْرِهِمْ عَلى المُؤْمِنِينَ؛ لِأنَّهم أظْهَرُوا مِن أمْرِهِمْ بَعْدَ البِناءِ أكْثَرَ مِمّا كانُوا يُظْهِرُونَهُ قَبْلَ ذَلِكَ وقْتَ اخْتِلاطِهِمْ بِالمُؤْمِنِينَ، وساءَتْ ظُنُونُهم بِأنْفُسِهِمْ، فَلَمّا هُدِمَ بُنْيانُهم تَضاعَفَ ذَلِكَ الضَّعْفُ وتَقَوّى، وصارُوا مُرْتابِينَ في أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ هَلْ يَتْرُكُهم عَلى ما كانُوا عَلَيْهِ مِن قَبْلُ، أوْ يَأْمُرُ بِقَتْلِهِمْ ونَهْبِ أمْوالِهِمْ، وقالَ الكَلْبِيُّ: مَعْنى (رِيبَةً) حَسْرَةً ونَدامَةً، وقالَ السُّدِّيُّ، وحَبِيبٌ، والمُبَرِّدُ: لا يَزالُ هَدْمُ بُنْيانِهِمْ حَزازَةً وغَيْظًا في قُلُوبِهِمْ.

﴿إلا أنْ تَقَطَّعَ﴾ مِنَ التَّفَعُّلِ بِحَذْفِ إحْدى التّاءَيْنِ، أيْ: إلّا أنْ تَتَقَطَّعَ ﴿قُلُوبِهِمْ﴾ قِطَعًا وتَتَفَرَّقَ أجْزاءً بِحَيْثُ لا يَبْقى لَها قابِلِيَّةُ إدْراكٍ، وإضْمارُ قِطَعًا - وهو اسْتِثْناءٌ مِن أعَمِّ الأوْقاتِ، أوْ أعَمِّ الأحْوالِ ومَحَلُّهُ النَّصْبُ عَلى الظَّرْفِيَّةِ - أيْ: لا يَزالُ بُنْيانُهم رِيبَةً في كُلِّ الأوْقاتِ، أوْ كُلِّ الأحْوالِ إلّا وقْتَ تَقَطُّعِ قُلُوبِهِمْ، أوْ حالَ تَقَطُّعِ قُلُوبِهِمْ، فَحِينَئِذٍ يَسْلُونَ عَنْها، وأمّا ما دامَتْ سالِمَةً فالرِّيبَةُ باقِيَةٌ فِيها، فَهو تَصْوِيرٌ لِامْتِناعِ زَوالِ الرِّيبَةِ عَنْ قُلُوبِهِمْ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ المُرادُ حَقِيقَةَ تَقَطُّعِها عِنْدَ قَتْلِهِمْ، أوْ في القُبُورِ، أوْ في النّارِ، وقُرِئَ (تُقَطَّعُ) عَلى بِناءِ المَجْهُولِ مِنَ التَّفْعِيلِ، وعَلى البِناءِ لِلْفاعِلِ مِنهُ عَلى خِطابِ النَّبِيِّ ﷺ أيْ: إلّا أنْ تُقَطِّعَ أنْتَ قُلُوبَهم بِالقَتْلِ، وقُرِئَ عَلى البِناءِ لِلْمَجْهُولِ مِنَ الثُّلاثِيِّ مُذَكَّرًا ومُؤَنَّثًا، وقُرِئَ (إلى أنْ تُقَطِّعَ قُلُوبَهُمْ) و(إلى أنْ تُقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ) عَلى الخِطابِ، وقُرِئَ (وَلَوْ قُطِّعَتْ قُلُوبُهُمْ) عَلى إسْنادِ الفِعْلِ مَجْهُولًا إلى قُلُوبِهِمْ، (وَلَوْ قَطَّعْتَ قُلُوبَهُمْ) عَلى الخِطابِ لِلرَّسُولِ ﷺ أوْ لِكُلِّ أحَدٍ مِمَّنْ يَصْلُحُ لِلْخِطابِ، وقِيلَ: إلّا أنْ يَتُوبُوا تَوْبَةً تَتَقَطَّعُ بِها قُلُوبُهم نَدَمًا وأسَفًا عَلى تَفْرِيطِهِمْ.

﴿واللَّهُ عَلِيمٌ﴾ بِجَمِيعِ الأشْياءِ الَّتِي مِن جُمْلَتِها ما ذُكِرَ مِن أحْوالِهِمْ ﴿حَكِيمٌ﴾ في جَمِيعِ أفْعالِهِ الَّتِي مِن زُمْرَتِها أمْرُهُ الوارِدُ في حَقِّهِمْ.

9:111Страница 204

۞ إِنَّ ٱللَّهَ ٱشۡتَرَىٰ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ أَنفُسَهُمۡ وَأَمۡوَٰلَهُم بِأَنَّ لَهُمُ ٱلۡجَنَّةَۚ يُقَٰتِلُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ فَيَقۡتُلُونَ وَيُقۡتَلُونَۖ وَعۡدًا عَلَيۡهِ حَقّٗا فِي ٱلتَّوۡرَىٰةِ وَٱلۡإِنجِيلِ وَٱلۡقُرۡءَانِۚ وَمَنۡ أَوۡفَىٰ بِعَهۡدِهِۦ مِنَ ٱللَّهِۚ فَٱسۡتَبۡشِرُواْ بِبَيۡعِكُمُ ٱلَّذِي بَايَعۡتُم بِهِۦۚ وَذَٰلِكَ هُوَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ ١١١

Воистину, Аллах купил у верующих их души и имущество в обмен на Рай. Они сражаются на пути Аллаха, убивая и погибая. Таково Его обещание и обязательство в Таурате (Торе), Инджиле (Евангелии) и Коране. Кто выполняет свои обещания лучше Аллаха? Возрадуйтесь же сделке, которую вы заключили. Это и есть великое преуспеяние.

﴿إنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ المُؤْمِنِينَ أنْفُسَهم وأمْوالَهُمْ﴾ تَرْغِيبٌ لِلْمُؤْمِنِينَ في الجِهادِ بِبَيانِ (p-105)فَضِيلَتِهِ إثْرَ بَيانِ حالِ المُتَخَلِّفِينَ عَنْهُ، ولَقَدْ بُولِغَ في ذَلِكَ عَلى وجْهٍ لا مَزِيدَ عَلَيْهِ، حَيْثُ عُبِّرَ عَنْ قَبُولِ اللَّهِ تَعالى مِنَ المُؤْمِنِينَ أنْفُسَهم وأمْوالَهُمُ الَّتِي بَذَلُوها في سَبِيلِهِ تَعالى وإثابَتِهِ إيّاهم بِمُقابَلَتِها الجَنَّةَ بِالشِّراءِ عَلى طَرِيقَةِ الِاسْتِعارَةِ التَّبَعِيَّةِ، ثُمَّ جُعِلَ المَبِيعُ الَّذِي هو العُمْدَةُ والمَقْصِدُ في العَقْدِ أنْفُسَ المُؤْمِنِينَ وأمْوالَهُمْ، والثَّمَنُ الَّذِي هو الوَسِيلَةُ في الصَّفْقَةِ الجَنَّةُ، ولَمْ يُجْعَلِ الأمْرُ عَلى العَكْسِ بِأنْ يُقالَ: إنَّ اللَّهَ باعَ الجَنَّةَ مِنَ المُؤْمِنِينَ بِأنْفُسِهِمْ وأمْوالِهِمْ لِيَدُلَّ عَلى أنَّ المَقْصِدَ في العَقْدِ هو الجَنَّةُ، وما بَذَلَهُ المُؤْمِنُونَ في مُقابَلَتِها مِنَ الأنْفُسِ والأمْوالِ وسِيلَةٌ إلَيْها إيذانًا بِتَعَلُّقِ كَمالِ العِنايَةِ بِهِمْ وبِأمْوالِهِمْ، ثُمَّ إنَّهُ لَمْ يَقُلْ: بِالجَنَّةِ، بَلْ قِيلَ: ﴿بِأنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ﴾ مُبالَغَةً في تَقْرِيرِ وصُولِ الثَّمَنِ إلَيْهِمْ واخْتِصاصِهِ بِهِمْ، كَأنَّهُ قِيلَ: بِالجَنَّةِ الثّابِتَةِ لَهُمُ المُخْتَصَّةِ بِهِمْ.

وَأمّا ما يُقالُ مِن أنَّ ذَلِكَ لِمَدْحِ المُؤْمِنِينَ بِأنَّهم بَذَلُوا أنْفُسَهم وأمْوالَهم بِمُجَرَّدِ الوَعْدِ لِكَمالِ ثِقَتِهِمْ بِوَعْدِهِ تَعالى، وأنَّ تَمامَ الِاسْتِعارَةِ مَوْقُوفٌ عَلى ذَلِكَ، إذْ لَوْ قِيلَ: بِالجَنَّةِ لاحْتُمِلَ كَوْنُ الشِّراءِ حَقِيقَةً؛ لِأنَّها صالِحَةٌ لِلْعِوَضِيَّةِ بِخِلافِ الوَعْدِ بِها - فَلَيْسَ بِشَيْءٍ؛ لِأنَّ مَناطَ دِلالَةِ ما عَلَيْهِ النَّظْمُ الكَرِيمُ عَلى الوَعْدِ لَيْسَ كَوْنُهُ جُمْلَةً ظَرْفِيَّةً مُصَدَّرَةً بِأنَّ - فَإنَّ ذَلِكَ بِمَعْزِلٍ مِنَ الدَّلالَةِ عَلى الِاسْتِقْبالِ - بَلْ هو الجَنَّةُ الَّتِي يَسْتَحِيلُ وُجُودُها في الدُّنْيا، ولَوْ سُلِّمَ ذَلِكَ يَكُونُ العِوَضُ الجَنَّةَ المَوْعُودَ بِها لا الوَعْدُ بِها.

﴿يُقاتِلُونَ في سَبِيلِ اللَّهِ﴾ اسْتِئْنافٌ، لَكِنْ لا لِبَيانٍ ما لِأجْلِهِ الشِّراءُ، ولا لِبَيانِ نَفْسِ الِاشْتِراءِ - لِأنَّ قِتالَهم في سَبِيلِ اللَّهِ تَعالى لَيْسَ بِاشْتِراءِ اللَّهِ تَعالى مِنهم أنْفُسَهم وأمْوالَهُمْ، بَلْ هو بَذْلٌ لَهُما في ذَلِكَ - بَلْ لِبَيانِ البَيْعِ الَّذِي يَسْتَدْعِيهِ الِاشْتِراءُ المَذْكُورُ، كَأنَّهُ قِيلَ: كَيْفَ يَبِيعُونَ أنْفُسَهم وأمْوالَهم بِالجَنَّةِ؟ فَقِيلَ: يُقاتِلُونَ في سَبِيلِ اللَّهِ، وهو بَذْلٌ مِنهم لِأنْفُسِهِمْ وأمْوالِهِمْ إلى جِهَةِ اللَّهِ سُبْحانَهُ، وتَعْرِيضٌ لَهُما لِلْهَلاكِ.

وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَيَقْتُلُونَ ويُقْتَلُونَ﴾ بَيانٌ لِكَوْنِ القِتالِ في سَبِيلِ اللَّهِ بَذْلًا لِلنَّفْسِ، وأنَّ المُقاتِلَ في سَبِيلِهِ باذِلٌ لَها، وإنْ كانَتْ سالِمَةً غانِمَةً، فَإنَّ الإسْنادَ في الفِعْلَيْنِ لَيْسَ بِطَرِيقِ اشْتِراطِ الجَمْعِ بَيْنَهُما، ولا اشْتِراطِ الِاتِّصافِ بِأحَدِهِما البَتَّةَ، بَلْ بِطَرِيقِ وصْفِ الكُلِّ بِحالِ البَعْضِ، فَإنَّهُ يَتَحَقَّقُ القِتالُ مِنَ الكُلِّ سَواءٌ وُجِدَ الفِعْلانِ أوْ أحَدَهُما مِنهم أوْ مِن بَعْضِهِمْ، بَلْ يَتَحَقَّقُ ذَلِكَ وإنْ لَمْ يَصْدُرْ مِنهم أحَدُهُما أيْضًا، كَما إذا وُجِدَتِ المُضارَبَةُ، ولَمْ يُوجَدِ القَتْلُ مِن أحَدِ الجانِيَيْنِ، أوْ لَمْ تُوجَدِ المُضارَبَةُ أيْضًا، فَإنَّهُ يَتَحَقَّقُ الجِهادُ بِمُجَرَّدِ العَزِيمَةِ والنَّفِيرِ وتَكْثِيرِ السَّوادِ.

وَتَقْدِيمُ حالَةِ القاتِلِيَّةِ عَلى حالَةِ المَقْتُولِيَّةِ لِلْإيذانِ بِعَدَمِ الفَرْقِ بَيْنَهُما في كَوْنِهِما مِصْداقًا لِكَوْنِ القِتالِ بَذْلًا لِلنَّفْسِ، وقُرِئَ بِتَقْدِيمِ المَبْنِيِّ لِلْمَفْعُولِ رِعايَةً لِكَوْنِ الشَّهادَةِ عَرِيقَةً في البابِ وإيذانًا بِعَدَمِ مُبالاتِهِمْ بِالمَوْتِ في سَبِيلِ اللَّهِ تَعالى، بَلْ بِكَوْنِهِ أحَبَّ إلَيْهِمْ مِنَ السَّلامَةِ كَما قِيلَ في حَقِّهِمْ:

؎ لا يَفْرَحُونَ إذا نالَتْ رِماحُهم قَوْمًا ولَيْسُوا مَجازِيعًا إذا نِيلُوا ∗∗∗ لا يَقْطَعُ الطَّعْنُ إلّا في نُحُورِهِمْ ∗∗∗ وما لَهم عَنْ حِياضِ المَوْتِ تَهْلِيلُ

وَقِيلَ: في يُقاتِلُونَ... إلَخْ، مَعْنى الأمْرِ، كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَتُجاهِدُونَ في سَبِيلِ اللَّهِ بِأمْوالِكم وأنْفُسِكُمْ﴾ .

﴿وَعْدًا عَلَيْهِ﴾ مَصْدَرٌ مُؤَكِّدٌ لِما يَدُلُّ عَلَيْهِ كَوْنُ الثَّمَنِ مُؤَجَّلًا ﴿حَقًّا﴾ نَعْتٌ لِـ(وَعْدًا) والظَّرْفُ حالٌ مِنهُ لِأنَّهُ لَوْ تَأخَّرَ لَكانَ صِفَةً لَهُ، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿فِي التَّوْراةِ والإنْجِيلِ والقرآن﴾ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ وقَعَ كَما هو مُثْبَتٌ في القرآن.

﴿وَمَن أوْفي بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ﴾ اعْتِراضٌ مُقَرِّرٌ لِمَضْمُونِ ما قَبْلَهُ مِن حَقِّيَّةِ الوَعْدِ عَلى نَهْجِ المُبالِغَةِ في كَوْنِهِ سُبْحانَهُ أوْفى بِالعَهْدِ مِن كُلِّ وافٍ؛ (p-106)فَإنَّ إخْلافَ المِيعادِ مِمّا لا يَكادُ يَصْدُرُ عَنْ كِرامِ الخَلْقِ مَعَ إمْكانِ صُدُورِهِ عَنْهُمْ، فَكَيْفَ بِجَنابِ الخَلّاقِ الغَنِيِّ عَنِ العالَمِينَ جَلَّ جَلالُهُ، وسَبْكُ التَّرْكِيبِ - وإنْ كانَ عَلى إنْكارِ أنْ يَكُونَ أحَدٌ أوْفى بِالعَهْدِ مِنهُ تَعالى مِن غَيْرِ تَعَرُّضٍ لِإنْكارِ المُساواةِ ونَفْيِها - لَكِنَّ المَقْصُودَ بِهِ قَصْدًا مُطَّرِدًا إنْكارُ المُساواةِ ونَفْيُها قَطْعًا، فَإذا قِيلَ: مَن أكْرَمُ مِن فُلانٍ؟ أوْ لا أفْضَلَ مِنهُ، فالمُرادُ بِهِ حَتْمًا: أنَّهُ أكْرَمُ مَن كُلِّ كَرِيمٍ وأفْضَلُ مَن كُلِّ فاضِلٍ.

﴿فاسْتَبْشِرُوا﴾ التِفاتٌ إلى الخِطابِ تَشْرِيفًا لَهم عَلى تَشْرِيفٍ، وزِيادَةً لِسُرُورِهِمْ عَلى سُرُورٍ، والِاسْتِبْشارُ إظْهارُ السُّرُورِ، والسِّينُ فِيهِ لَيْسَ لِلطَّلَبِ كاسْتَوْقَدَ وأوْقَدَ، والفاءُ لِتَرْتِيبِ الِاسْتِبْشارِ، أوِ الأمْرِ بِهِ عَلى ما قَبْلَهُ، أيْ: فَإذا كانَ كَذَلِكَ فَسُرُّوا نِهايَةَ السُّرُورِ وافْرَحُوا غايَةَ الفَرَحِ بِما فُزْتُمْ بِهِ مِنَ الجَنَّةِ، وإنَّما قِيلَ: ﴿بِبَيْعِكُمُ﴾ مَعَ أنَّ الِابْتِهاجَ بِهِ بِاعْتِبارِ أدائِهِ إلى الجَنَّةِ؛ لِأنَّ المُرادَ تَرْغِيبُهم في الجِهادِ الَّذِي عُبِّرَ عَنْهُ بِالبَيْعِ، وإنَّما لَمْ يُذْكَرِ العَقْدُ بِعُنْوانِ الشِّراءِ؛ لِأنَّ ذَلِكَ مِن قِبَلِ اللَّهِ سُبْحانَهُ لا مِن قِبَلِهُمْ، والتَّرْغِيبُ إنَّما يَكُونُ فِيما يُتِمُّ مِن قِبَلِهِمْ.

وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿الَّذِي بايَعْتُمْ بِهِ﴾ لِزِيادَةِ تَقْرِيرِ بَيْعِهِمْ ولِلْإشْعارِ بِكَوْنِهِ مُغايِرًا لِسائِرِ البِياعاتِ، فَإنَّهُ بَيْعٌ لِلْفانِي بِالباقِي؛ ولِأنَّ كِلا البَدَلَيْنِ لَهُ سُبْحانَهُ وتَعالى.

عَنِ الحَسَنِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: أنْفُسًا هو خَلَقَها وأمْوالًا هو رَزَقَها.

رُوِيَ «أنَّ الأنْصارَ لَمّا بايَعُوهُ ﷺ عَلى العَقَبَةِ قالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَواحَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ -: اشْتَرِطْ لِرَبِّكَ ولِنَفْسِكَ ما شِئْتَ، قالَ ﷺ: "أشْتَرِطُ لِرَبِّي أنْ تَعْبُدُوهُ ولا تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا، وأشْتَرِطُ لِنَفْسِي أنْ تَمْنَعُونِي مِمّا تَمْنَعُونَ مِنهُ أنْفُسَكُمْ" قالَ: فَإذا فَعَلْنا ذَلِكَ فَما لَنا؟ قالَ: "لَكُمُ الجَنَّةُ" قالُوا: رَبِحَ البَيْعُ لا نُقِيلُ ولا نَسْتَقِيلُهُ.»

وَمَرَّ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ أعْرابِيٌّ وهو يَقْرَؤُها، قالَ: كَلامُ مَن؟ قالَ: كَلامُ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ، قالَ: بَيْعٌ واللَّهِ مُرْبِحٌ لا نُقِيلُهُ ولا نَسْتَقِيلُهُ، فَخَرَجَ إلى الغَزْوِ واسْتُشْهِدَ.

﴿وَذَلِكَ﴾ أيِ: الجَنَّةُ الَّتِي جُعِلَتْ ثَمَنًا بِمُقابَلَةِ ما بَذَلُوا مِن أنْفُسِهِمْ وأمْوالِهِمْ ﴿هُوَ الفَوْزُ العَظِيمُ﴾ الَّذِي لا فَوْزَ أعْظَمُ مِنهُ، وما في ذَلِكَ مِن مَعْنى البُعْدِ إشارَةٌ إلى بُعْدِ مَنزِلَةِ المُشارِ إلَيْهِ وسُمُوِّ رُتْبَتِهِ في الكَمالِ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ ذَلِكَ إشارَةً إلى البَيْعِ الَّذِي أُمِرُوا بِالِاسْتِبْشارِ بِهِ، ويُجْعَلُ ذَلِكَ كَأنَّهُ نَفْسُ الفَوْزِ العَظِيمِ، أوْ يُجْعَلُ فَوْزًا في نَفْسِهِ، فالجُمْلَةُ عَلى الأوَّلِ تَذْيِيلٌ لِلْآيَةِ الكَرِيمَةِ، وعَلى الثّانِي لِقَوْلِهِ تَعالى: "فاسْتَبْشِرُوا" مُقَرِّرٌ لِمَضْمُونِهِ.

9:112Страница 205

ٱلتَّٰٓئِبُونَ ٱلۡعَٰبِدُونَ ٱلۡحَٰمِدُونَ ٱلسَّٰٓئِحُونَ ٱلرَّٰكِعُونَ ٱلسَّٰجِدُونَ ٱلۡأٓمِرُونَ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَٱلنَّاهُونَ عَنِ ٱلۡمُنكَرِ وَٱلۡحَٰفِظُونَ لِحُدُودِ ٱللَّهِۗ وَبَشِّرِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ١١٢

Обрадуй верующих, которые каются и поклоняются, восхваляют и постятся (или путешествуют), кланяются и падают ниц, повелевают совершать одобряемое и запрещают предосудительное, и соблюдают ограничения Аллаха.

﴿التّائِبُونَ﴾ رُفِعَ عَلى المَدْحِ، أيْ: هُمُ التّائِبُونَ، يَعْنِي: المُؤْمِنِينَ المَذْكُورِينَ، كَما يَدُلُّ عَلَيْهِ القِراءَةُ بِالياءِ نَصْبًا عَلى المَدْحِ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ مَجْرُورًا عَلى أنَّهُ صِفَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ، وقَدْ جُوِّزَ الرَّفْعُ عَلى الِابْتِداءِ والخَبَرُ مَحْذُوفٌ، أيِ: التّائِبُونَ مِن أهْلِ الجَنَّةِ أيْضًا، وإنْ لَمْ يُجاهِدُوا، كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَكُلا وعَدَ اللَّهُ الحُسْنى﴾ ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ خَبَرُهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿العابِدُونَ﴾ وما بَعْدَهُ خَبَرٌ بَعْدَ خَبَرٍ، أيِ: التّائِبُونَ مِنَ الكُفْرِ عَلى الحَقِيقَةِ هُمُ الجامِعُونَ لِهَذِهِ النُّعُوتِ الفاضِلَةِ، أيِ: المُخْلِصُونَ في عِبادَةِ اللَّهِ تَعالى ﴿الحامِدُونَ﴾ لِنَعْمائِهِ، أوْ لِما نابَهم مِنَ السَّرّاءِ والضَّرّاءِ ﴿السّائِحُونَ﴾ الصّائِمُونَ لِقَوْلِهِ ﷺ « "سِياحَةُ أُمَّتِي الصَّوْمُ»» شُبِّهَ بِها؛ لِأنَّهُ عائِقٌ عَنِ الشَّهَواتِ، أوْ لِأنَّهُ رِياضَةٌ نَفْسانِيَّةٌ يُتَوَسَّلُ بِها إلى العُثُورِ عَلى خَفايا المُلْكِ والمَلَكُوتِ، وقِيلَ: هُمُ السّائِحُونَ في الجِهادِ وطَلَبِ (p-107)العِلْمِ.

﴿الرّاكِعُونَ السّاجِدُونَ﴾ في الصَّلاةِ ﴿الآمِرُونَ بِالمَعْرُوفِ﴾ بِالطّاعَةِ والإيمانِ ﴿والنّاهُونَ عَنِ المُنْكَرِ﴾ عَنِ الشِّرْكِ والمَعاصِي، والعَطْفُ فِيهِ لِلدَّلالَةِ عَلى أنَّ المُتَعاطِفَيْنِ بِمَنزِلَةِ خَصْلَةٍ واحِدَةٍ، وأمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والحافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ﴾ أيْ: فِيما بَيَّنَهُ وعَيَّنَهُ مِنَ الحَقائِقِ والشَّرائِعِ عَمَلًا وحَمْلًا لِلنّاسِ عَلَيْهِ فَلِئَلّا يُتَوَهَّمَ اخْتِصاصُهُ بِأحَدِ الوَجْهَيْنِ.

﴿وَبَشِّرِ المُؤْمِنِينَ﴾ أيِ: المَوْصُوفِينَ بِالنُّعُوتِ المَذْكُورَةِ، ووَضْعُ المُؤْمِنِينَ مَوْضِعَ ضَمِيرِهِمْ لِلتَّنْبِيهِ عَلى أنَّ مَلاكَ الأمْرِ هو الإيمانُ، وأنَّ المُؤْمِنَ الكامِلَ مَن كانَ كَذَلِكَ، وحُذِفَ المُبَشَّرُ بِهِ لِلْإيذانِ بِخُرُوجِهِ عَنْ حَدِّ البَيانِ، وفي تَخْصِيصِ الخِطابِ بِالأوَّلِينَ إظْهارُ زِيادَةِ اعْتِناءٍ بِأمْرِهِمْ مِنَ التَّرْغِيبِ والتَّسْلِيَةِ.

9:113Страница 205

مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَن يَسۡتَغۡفِرُواْ لِلۡمُشۡرِكِينَ وَلَوۡ كَانُوٓاْ أُوْلِي قُرۡبَىٰ مِنۢ بَعۡدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمۡ أَنَّهُمۡ أَصۡحَٰبُ ٱلۡجَحِيمِ ١١٣

Пророку и верующим не подобает просить прощения для многобожников, даже если они являются родственниками, после того, как им стало ясно, что они будут обитателями Ада.

﴿ما كانَ لِلنَّبِيِّ والَّذِينَ آمَنُوا﴾ بِاللَّهِ وحْدَهُ، أيْ: ما صَحَّ لَهم في حُكْمِ اللَّهِ - عَزَّ وجَلَّ - وحِكْمَتِهِ وما اسْتَقامَ ﴿أنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ﴾ بِهِ سُبْحانَهُ ﴿وَلَوْ كانُوا﴾ أيِ: المُشْرِكُونَ ﴿أُولِي قُربي﴾ أيْ: ذَوِي قَرابَةٍ لَهُمْ، وجَوابُ لَوْ مَحْذُوفٌ لِدَلالَةِ ما قَبْلَهُ عَلَيْهِ، والجُمْلَةُ مَعْطُوفَةٌ عَلى جُمْلَةٍ أُخْرى قَبْلَها مَحْذُوفَةٍ حَذْفًا مُطَّرِدًا، كَما بُيِّنَ في قَوْلِهِ تَعالى: "وَلَوْ كَرِهَ الكافِرُونَ" ونَظائِرِهِ.

رُوِيَ «أنَّهُ ﷺ قالَ لِعَمِّهِ أبِي طالِبٍ لَمّا حَضَرَتْهُ الوَفاةُ: "يا عَمِّ، قُلْ كَلِمَةً أُحاجُّ لَكَ بِها عِنْدَ اللَّهِ" فَأبى، فَقالَ ﷺ: "لا أزالُ أسْتَغْفِرُ لَكَ ما لَمْ أُنْهَ عَنْهُ"» فَنَزَلَتْ.

وَقِيلَ: لَمّا افْتَتَحَ مَكَّةَ خَرَجَ إلى الأبْواءِ فَزارَ قَبْرَ أُمِّهِ، ثُمَّ قامَ مُسْتَعْبِرًا، فَقالَ: « "إنِّي اسْتَأْذَنْتُ رَبِّي في زِيارَةِ قَبْرِ أُمِّي فَأذِنَ لِي، واسْتَأْذَنْتُهُ في الِاسْتِغْفارِ لَها فَلَمْ يَأْذَنْ لِي،» وأنْزَلَ عَلَيَّ الآيَتَيْنِ" .

﴿مِن بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمْ﴾ أيْ: لِلنَّبِيِّ - ﷺ – والمُؤْمِنِينَ ﴿أنَّهُمْ﴾ أيِ: المُشْرِكِينَ ﴿أصْحابُ الجحيم﴾ بِأنْ ماتُوا عَلى الكُفْرِ، أوْ نَزَلَ الوَحْيُ بِأنَّهم يَمُوتُونَ عَلى ذَلِكَ.

9:114Страница 205

وَمَا كَانَ ٱسۡتِغۡفَارُ إِبۡرَٰهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَن مَّوۡعِدَةٖ وَعَدَهَآ إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُۥٓ أَنَّهُۥ عَدُوّٞ لِّلَّهِ تَبَرَّأَ مِنۡهُۚ إِنَّ إِبۡرَٰهِيمَ لَأَوَّٰهٌ حَلِيمٞ ١١٤

А молитва Ибрахима (Авраама) о прощении для его отца была всего лишь исполнением обещания, которое он ему дал. Когда же ему стало ясно, что его отец является врагом Аллаха, он отрекся от него. Воистину, Ибрахим (Авраам) был смиренным, выдержанным.

﴿وَما كانَ اسْتِغْفارُ إبْراهِيمَ لأبِيهِ﴾ بِقَوْلِهِ: ( ﴿واغْفِرْ لأبِي﴾ ) أيْ: بِأنْ تُوَفِّقَهُ لِلْإيمانِ وتَهْدِيَهُ إلَيْهِ كَما يَلُوحُ بِهِ تَعْلِيلُهُ بِقَوْلِهِ: ﴿إنَّهُ كانَ مِنَ الضّالِّينَ﴾ والجُمْلَةُ اسْتِئْنافٌ مَسُوقٌ لِتَقْرِيرِ ما سَبَقَ ودَفْعِ ما يَتَراءى بِحَسَبِ الظّاهِرِ مِنَ المُخالَفَةِ، وقُرِئَ (وَما اسْتَغْفَرَ إبْراهِيمُ لِأبِيهِ)، وقُرِئَ (وَما يَسْتَغْفِرُ إبْراهِيمُ) عَلى حِكايَةِ الحالِ الماضِيَةِ، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿إلا عَنْ مَوْعِدَةٍ﴾ اسْتِثْناءٌ مُفَرَّغٌ مِن أعَمِّ العِلَلِ، أيْ: لَمْ يَكُنِ اسْتِغْفارُهُ عَلَيْهِ السَّلامُ لِأبِيهِ آزَرَ ناشِئًا عَنْ شَيْءٍ مِنَ الأشْياءِ إلّا عَنْ مَوْعِدَةٍ ﴿وَعَدَها﴾ إبْراهِيمُ - عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ - ﴿إيّاهُ﴾ أيْ: أباهُ، وقَدْ قُرِئَ كَذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ﴿لأسْتَغْفِرَنَّ لَكَ﴾ وقَوْلِهِ: ﴿سَأسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي﴾ بِناءً عَلى رَجاءِ إيمانِهِ لِعَدَمِ تَبَيُّنِ حَقِيقَةِ أمْرِهِ، وإلّا لَمّا وعَدَها إيّاهُ، كَأنَّهُ قِيلَ: وما كانَ اسْتِغْفارُ إبْراهِيمَ لِأبِيهِ إلّا عَنْ مَوْعِدَةٍ مَبْنِيَّةٍ عَلى عَدَمِ تَبَيُّنِ أمْرِهِ، كَما يُنْبِئُ عَنْهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلَمّا تَبَيَّنَ لَهُ﴾ أيْ: لِإبْراهِيمَ بِأنْ أُوحِيَ إلَيْهِ أنَّهُ مُصِرٌّ عَلى الكُفْرِ غَيْرُ مُؤْمِنٍ أبَدًا، وقِيلَ: بِأنْ ماتَ عَلى الكُفْرِ، والأوَّلُ هو الأنْسَبُ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿أنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ﴾ فَإنَّ وصْفَهُ بِالعَداوَةِ مِمّا يَأْباهُ حالَةُ المَوْتِ ﴿تَبَرَّأ (p-108)مِنهُ﴾ أيْ: تَنَزَّهَ عَنِ الِاسْتِغْفارِ لَهُ، وتَجانَبَ كُلَّ التَّجانُبِ، وفِيهِ مِنَ المُبالَغَةِ ما لَيْسَ في (تَرَكَهُ) ونَظائِرِهِ.

﴿إنَّ إبْراهِيمَ لأوّاهٌ﴾ لَكَثِيرُ التَّأوُّهِ، وهو كِنايَةٌ عَنْ كَمالِ الرَّأْفَةِ ورِقَّةِ القَلْبِ ﴿حَلِيمٌ﴾ صَبُورٌ عَلى الأذِيَّةِ والمِحْنَةِ، وهو اسْتِئْنافٌ لِبَيانِ ما كانَ يَدْعُوهُ - عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ - إلى ما صَدَرَ عَنْهُ مِنَ الِاسْتِغْفارِ، وفِيهِ إيذانٌ بِأنَّ إبْراهِيمَ - عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ - كانَ أوّاهًا حَلِيمًا، فَلِذَلِكَ صَدَرَ عَنْهُ ما صَدَرَ مِنَ الِاسْتِغْفارِ قَبْلَ التَّبَيُّنِ، فَلَيْسَ لِغَيْرِهِ أنْ يَأْتَسِيَ بِهِ في ذَلِكَ، وتَأْكِيدٌ لِوُجُوبِ الِاجْتِنابِ عَنْهُ بَعْدَ التَّبَيُّنِ بِأنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ - تَبَرَّأ مِنهُ بَعْدَ التَّبَيُّنِ، وهو في كَمالِ رِقَّةِ القَلْبِ والحِلْمِ فَلا بُدَّ أنْ يَكُونَ غَيْرُهُ أكْثَرَ مِنهُ اجْتِنابًا وتَبَرُّؤًا، وأمّا أنَّ الِاسْتِغْفارَ قَبْلَ التَّبَيُّنِ لَوْ كانَ غَيْرَ مَحْظُورٍ لَما اسْتُثْنِيَ مِنَ الِائْتِساءِ بِهِ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿إلا قَوْلَ إبْراهِيمَ لأبِيهِ لأسْتَغْفِرَنَّ لَكَ﴾ فَقَدْ حُقِّقَ في سُورَةِ مَرْيَمَ بِإذْنِ اللَّهِ تَعالى.

9:115Страница 205

وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيُضِلَّ قَوۡمَۢا بَعۡدَ إِذۡ هَدَىٰهُمۡ حَتَّىٰ يُبَيِّنَ لَهُم مَّا يَتَّقُونَۚ إِنَّ ٱللَّهَ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٌ ١١٥

Аллах не вводит в заблуждение людей, которым Он указал прямой путь, пока Он не разъяснит им, чего они должны опасаться. Воистину, Аллах знает о всякой вещи.

﴿وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا﴾ أيْ: لَيْسَ مِن عادَتِهِ أنْ يَصِفَهم بِالضَّلالِ عَنْ طَرِيقِ الحَقِّ ويُجْرِيَ عَلَيْهِمْ أحْكامَهُ.

﴿بَعْدَ إذْ هَداهُمْ﴾ لِلْإسْلامِ ﴿حَتّى يُبَيِّنَ لَهُمْ﴾ بِالوَحْيِ صَرِيحًا أوْ دِلالَةً ﴿ما يَتَّقُونَ﴾ أيْ: ما يَجِبُ اتِّقاؤُهُ مِن مَحْظُوراتِ الدِّينِ فَلا يَنْزَجِرُوا عَمّا نُهُوا عَنْهُ، وأمّا قَبْلَ ذَلِكَ فَلا يُسَمّى ما صَدَرَ عَنْهم ضَلالًا ولا يُؤاخَذُونَ بِهِ، فَكَأنَّهُ تَسْلِيَةٌ لِلَّذِينَ اسْتَغْفَرُوا لِلْمُشْرِكِينَ قَبْلَ ذَلِكَ، وفِيهِ دَلِيلٌ عَلى أنَّ الغافِلَ غَيْرُ مُكَلَّفٍ بِما لا يَسْتَبِدُّ بِمَعْرِفَتِهِ العَقْلُ.

﴿إنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ تَعْلِيلٌ لِما سَبَقَ، أيْ: إنَّهُ تَعالى عَلِيمٌ بِجَمِيعِ الأشْياءِ الَّتِي مِن جُمْلَتِها حاجَتُهم إلى بَيانِ قُبْحِ ما لا يَسْتَقِلُّ العَقْلُ في مَعْرِفَتِهِ فَيُبَيِّنُ لَهم ذَلِكَ كَما فَعَلَ ها هُنا.

9:116Страница 205

إِنَّ ٱللَّهَ لَهُۥ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ يُحۡيِۦ وَيُمِيتُۚ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ مِن وَلِيّٖ وَلَا نَصِيرٖ ١١٦

Воистину, Аллаху принадлежит власть над небесами и землей. Он дарует жизнь и умерщвляет. Нет у вас, кроме Аллаха, ни покровителя, ни помощника.

﴿إنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ مِن غَيْرِ شَرِيكٍ لَهُ فِيهِ ﴿يُحْيِي ويُمِيتُ وما لَكم مِن دُونِ اللَّهِ مِن ولِيٍّ ولا نَصِيرٍ﴾ لَمّا مَنَعَهم مِنَ الِاسْتِغْفارِ لِلْمُشْرِكِينَ وإنْ كانُوا أُولِي قُربى - وضَمَّنَ ذَلِكَ التَّبَرُّؤَ مِنهم رَأْسًا - بَيَّنَ لَهم أنَّ اللَّهَ تَعالى مالِكُ كُلِّ مَوْجُودٍ ومُتَوَلِّي أُمُورِهِ والغالِبُ عَلَيْهِ، ولا يَتَأتّى لَهم نَصْرٌ ولا وِلايَةٌ إلّا مِنهُ تَعالى لِيَتَوَجَّهُوا إلَيْهِ بِشَراشِرِهِمْ مُتَبَرِّئِينَ عَمّا سِواهُ غَيْرَ قاصِدِينَ إلّا إيّاهُ.

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English