Абу-с-Сууд · Тафсир · на арабском
الليل
Аль-Ляйль
Ночь · Мекканская · 21 аят
(p-166)سُورَةُ اللَّيْلِ
مَكِّيَّةٌ وآيُها إحْدى وعِشْرُونَ
﴿واللَّيْلِ إذا يَغْشى﴾ أيْ: حِينَ يَغْشى الشَّمْسَ، كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿واللَّيْلِ إذا يَغْشاها﴾ أوِ النَّهارَ، أوْ كُلِّ ما يُوارِيهِ بِظَلامِهِ.
﴿والنَّهارِ إذا تَجَلّى﴾ ظَهَرَ بِزَوالِ ظُلْمَةِ اللَّيْلِ، أوْ تَبَيَّنَ وتَكَشَّفَ بِطُلُوعِ الشَّمْسِ.
﴿وَما خَلَقَ الذَّكَرَ والأُنْثى﴾ أيْ: والقادِرِ العَظِيمِ القُدْرَةِ الَّذِي خَلَقَ صِنْفَيِّ الذَّكَرِ والأُنْثى مِن كُلِّ ما لَهُ تَوالُدٌ، وقِيلَ: هُما آدَمُ وحَوّاءُ، وقُرِئَ "والذَّكَرِ والأُنْثى"، وقُرِئَ "والَّذِي خَلَقَ الذَّكَرَ والأُنْثى"، وقِيلَ: "ما" مَصْدَرِيَّةٌ.
﴿إنَّ سَعْيَكم لَشَتّى﴾ جَوابُ القَسَمِ، و"شَتّى" جَمْعُ "شَتِيتٍ" أيْ: إنَّ مَساعِيَكم لِأشْتاتٍ مُخْتَلِفَةٍ.
92:5–6Страница 595
فَأَمَّا مَنۡ أَعۡطَىٰ وَٱتَّقَىٰ ٥
Тому, кто отдавал должное (или раздавал милостыню) и был богобоязнен,
وَصَدَّقَ بِٱلۡحُسۡنَىٰ ٦
кто признавал наилучшее (свидетельство единобожия или Рай),
وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَأمّا مَن أعْطى واتَّقى﴾ ﴿وَصَدَّقَ بِالحُسْنى﴾ ...إلَخْ، تَفْصِيلٌ لِتِلْكَ المَساعِي المُشَتَّتَةِ وتَبْيِينٌ لِأحْكامِها، أيْ: فَأمّا مَن أعْطى حُقُوقَ مالِهِ، واتَّقى مَحارِمَ اللَّهِ تَعالى الَّتِي نَهي عَنْها وصَدَّقَ بِالخَصْلَةِ الحُسْنى، وهي الإيمانُ، أوْ بِالكَلِمَةِ الحُسْنى وهي كَلِمَةُ التَّوْحِيدِ، أوْ بِالمِلَّةِ الحُسْنى وهي مِلَّةُ الإسْلامِ، أوْ بِالمَثُوبَةِ الحُسْنى وهي الجَنَّةُ.
﴿فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى﴾ فَسَنُهَيِّئُهُ لِلْخَصْلَةِ الَّتِي تُؤْدِي إلى يُسْرٍ وراحَةٍ كَدُخُولِ الجَنَّةِ، ومَبادِيِهِ، مِن يَسَّرَ الفَرَسَ لِلرُّكُوبِ: إذا أسْرَجَها وألْجَمَها.
92:8Страница 595
وَأَمَّا مَنۢ بَخِلَ وَٱسۡتَغۡنَىٰ ٨
А тому, кто был скуп и полагал, что ни в чем не нуждается,
﴿وَأمّا مَن بَخِلَ﴾ أيْ: بِمالِهِ، فَلَمْ يَبْذُلْهُ في سَبِيلِ الخَيْرِ. (p-167)﴿واسْتَغْنى﴾ أيْ: زَهَدَ فِيما عِنْدَهُ تَعالى، كَأنَّهُ مُسْتَغْنٍ عَنْهُ فَلَمْ يَتَّقِهِ أوِ اسْتَغْنى بِشَهَواتِ الدُّنْيا عَنْ نَعِيمِ الآخِرَةِ.
92:9Страница 595
وَكَذَّبَ بِٱلۡحُسۡنَىٰ ٩
кто счел ложью наилучшее (свидетельство единобожия или Рай),
﴿وَكَذَّبَ بِالحُسْنى﴾ أيْ: ما ذُكِرَ مِنَ المَعانِي المُتَلازِمَةِ.
﴿فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرى﴾ أيْ: لِلْخَصْلَةِ المُؤَدِّيَةِ إلى العُسْرِ والشِّدَّةِ، كَدُخُولِ النّارِ ومُقَدِّماتِهِ لِاخْتِيارِهِ لَها، ولَعَلَّ تَصْدِيرَ القَسَمَيْنِ بِالإعْطاءِ والبُخْلِ مَعَ أنَّ كُلًّا مِنهُما أدْنى رُتْبَةً مِمّا بَعْدَهُما في اسْتِتْباعِ التَّيْسِيرِ لِلْيُسْرى، والتَّيْسِيرِ لِلْعُسْرى لِلْإيذانِ بِأنَّ كُلًّا مِنهُما أصْلٌ فِيما ذُكِرَ، لا تَتِمَّةَ لِما بَعْدَهُما مِنَ التَّصْدِيقِ والتَّقْوى والتَّكْذِيبِ والاسْتِغْناءِ، وتَفْسِيرُ الأوَّلِ بِإعْطاءِ الطّاعَةِ، والثّانِي بِالبُخْلِ بِما أمُرُّ بِهِ مَعَ كَوْنِهِ خِلافَ الظّاهِرِ يَأْباهُ قَوْلُهُ تَعالى: *
92:11Страница 595
وَمَا يُغۡنِي عَنۡهُ مَالُهُۥٓ إِذَا تَرَدَّىٰٓ ١١
Не спасет его достояние, когда он падет (в Геенну или погибнет).
﴿وَما يُغْنِي عَنْهُ﴾ أيْ: ولا يُغْنِي، أوْ أيُّ شَيْءٍ يُغْنِي عَنْهُ، ﴿مالُهُ﴾ الَّذِي يَبْخَلُ بِهِ، ﴿إذا تَرَدّى﴾ أيْ: هَلَكَ "تَفَعَّلَ" مِنَ الرَّدى الَّذِي هو الهَلاكُ، أوْ تَرَدّى في الحُفْرَةِ إذا قُبِرَ أوْ تَرَدّى في قَعْرِ جَهَنَّمَ.
﴿إنَّ عَلَيْنا لَلْهُدى﴾ اسْتِئْنافٌ مُقَرِّرٌ لِما قَبْلَهُ أيْ: إنَّ عَلَيْنا بِمُوجِبِ قَضائِنا المَبْنِيِّ عَلى الحِكَمِ البالِغَةِ حَيْثُ خَلَقْنا الخَلْقَ لِلْعِبادَةِ أنْ نُبَيِّنَ لَهم طَرِيقَ الهُدى، وما يُؤَدِّي إلَيْهِ مِن طَرِيقِ الضَّلالِ وما يُؤَدِّي إلَيْهِ، وقَدْ فَعَلْنا ذَلِكَ بِما لا مَزِيدَ عَلَيْهِ حَيْثُ بَيَّنا حالَ مَن سَلَكَ كِلا الطَّرِيقَيْنِ تَرْغِيبًا وتَرْهِيبًا، ومِن هَهُنا تَبَيَّنَ أنَّ الهِدايَةَ هي الدَّلالَةُ عَلى ما يُوصِلُ إلى البُغْيَةِ، لا الدَّلالَةُ المُوَصِّلَةُ إلَيْها قَطْعًا.
92:13Страница 595
وَإِنَّ لَنَا لَلۡأٓخِرَةَ وَٱلۡأُولَىٰ ١٣
Нам же принадлежат жизнь Последняя и первая.
﴿وَإنَّ لَنا لَلآخِرَةَ والأُولى﴾ أيِ: التَّصَرُّفُ الكُلِّيُّ فِيهِما كَيْفَما نَشاءُ، فَنَفْعَلُ فِيهِما ما نَشاءُ مِنَ الأفْعالِ الَّتِي مِن جُمْلَتِها ما وعَدْنا مِنَ التَّيْسِيرِ لِلْيُسْرى والتَّيْسِيرِ لِلْعُسْرى. وقِيلَ: إنَّ لَنا كُلَّ ما في الدُّنْيا والآخِرَةِ، فَلا يَضُرُّنا تَرْكُكُمُ الأهْتِداءَ بِهُدانا.
﴿فَأنْذَرْتُكم نارًا تَلَظّى﴾ بِحَذْفِ إحْدى التّاءَيْنِ مِن تَتَلَظّى أيْ: تَتَلَهَّبُ، وقُرِئَ عَلى الأصْلِ.
﴿لا يَصْلاها﴾ صِلِيًّا لازِمًا.
﴿إلا الأشْقى﴾ إلّا الكافِرُ؛ فَإنَّ الفاسِقَ لا يَصْلاها صِلِيًّا لازِمًا، وقَدْ صَرَّحَ بِهِ قَوْلُهُ تَعالى: *
﴿الَّذِي كَذَّبَ وتَوَلّى﴾ أيْ: كَذَّبَ بِالحَقِّ وأعْرَضَ عَنِ الطّاعَةِ.
(p-168)﴿وَسَيُجَنَّبُها﴾ أيْ: سَيُبْعَدُ عَنْها، ﴿الأتْقى﴾ المُبالِغُ في اتِّقاءِ الكُفْرِ والمَعاصِي؛ فَلا يَحُومُ حَوْلَها فَضْلًا عَنْ دُخُولِها أوْ صَلْيِها الأبَدِيِّ، وأمّا مَن دُونَهُ مِمَّنْ يَتَّقِي الكُفْرَ دُونَ المَعاصِي؛ فَلا يُبْعَدُ عَنْها هَذا التَّبْعِيدَ وذَلِكَ لا يَسْتَلْزِمُ صِلِيَّها بِالمَعْنى المَذْكُورِ؛ فَلا يَقْدَحُ في الحَصْرِ السّابِقِ.
﴿الَّذِي يُؤْتِي مالَهُ﴾ يُعْطِيهِ ويَصْرِفُهُ في وُجُوهِ البِرِّ والحَسَناتِ، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَتَزَكّى﴾ إمّا بَدَلٌ مِن "يُؤْتِي" داخِلٌ في حُكْمِ الصِّلَةِ لا مَحَلَّ لَهُ، أوْ في حَيِّزِ النَّصْبِ عَلى أنَّهُ حالٌ مِن ضَمِيرِ "يُؤْتِي" أيْ: يَطْلُبُ أنْ يَكُونَ عِنْدَ اللَّهِ تَعالى زاكِيًا نامِيًا لا يُرِيدُونَ بِهِ رِياءً ولا سُمْعَةً.
92:19Страница 596
وَمَا لِأَحَدٍ عِندَهُۥ مِن نِّعۡمَةٖ تُجۡزَىٰٓ ١٩
и всякую милость возмещает сполна
﴿وَما لأحَدٍ عِنْدَهُ مِن نِعْمَةٍ تُجْزى﴾ اسْتِئْنافٌ مُقَرِّرٌ لِكَوْنِ إيتائِهِ لِلتَّزَكِّي خالِصًا لِوَجْهِ اللَّهِ تَعالى، أيْ: لَيْسَ لِأحَدٍ عِنْدَهُ نِعْمَةٌ مِن شَأْنِها أنْ تُجْزى وتُكافَأ؛ فَيَقْصِدَ بِإيتاءِ ما يُؤْتى مُجازاتِها.
92:20Страница 596
إِلَّا ٱبۡتِغَآءَ وَجۡهِ رَبِّهِ ٱلۡأَعۡلَىٰ ٢٠
только из стремления к Лику своего Всевышнего Господа.
وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿إلا ابْتِغاءَ وجْهِ رَبِّهِ الأعْلى﴾ اسْتِثْناءٌ مُنْقَطِعٌ مِن "نِعْمَةٍ" وقُرِئَ بِالرَّفْعِ عَلى البَدَلِ مِن مَحَلِّ "نِعْمَةٍ" فَإنَّهُ الرَّفْعُ إمّا عَلى الفاعِلِيَّةِ، أوْ عَلى الأبْتِداءِ، و"مِن" مَزِيدَةٌ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ مَفْعُولًا لَهُ؛ لِأنَّ المَعْنى: لا يُؤْتِي مالَهُ إلّا ابْتِغاءَ وجْهِ رَبِّهِ، لا لِمُكافَأةِ نِعْمَةٍ، والآياتُ نَزَلَتْ في حَقِّ أبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حِينَ اشْتَرى بِلالا في جَماعَةٍ كانَ يُؤْذِيهِمُ المُشْرِكُونَ فَأعْتَقَهُمْ؛ ولِذَلِكَ قالُوا: المُرادُ بِالأشْقى أبُو جَهْلٍ أوْ أُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ، وقَدْ رَوى عَطاءٌ والضَّحّاكُ «عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما أنَّهُ عَذَّبَ المُشْرِكُونَ بِلالأ وبِلالٌ يَقُولُ: أحَدٌ أحَدٌ، فَمَرَّ بِهِ النَّبِيُّ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ فَقالَ: أحَدٌ يَعْنِي: اللَّهُ تَعالى يُنْجِيكَ، ثُمَّ قالَ لِأبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: إنَّ بِلالا يُعَذَّبُ في اللَّهِ، فَعَرَفَ مُرادَهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ فانْصَرَفَ إلى مَنزِلِهِ، فَأخَذَ رَطْلًا مِن ذَهَبٍ ومَضى بِهِ إلى أُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ فَقالَ لَهُ: أتَبِيعُنِي بِلالأ؟ قالَ: نَعَمْ فاشْتَراهُ فَأعْتَقَهُ، فَقالَ المُشْرِكُونَ: ما أعْتَقَهُ أبُو بَكْرٍ إلّا لِيَدٍ كانَتْ لَهُ عِنْدَهُ؛ فَنَزَلَتْ.»
وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَسَوْفَ يَرْضى﴾ جَوابُ قَسَمٍ مُضْمَرٍ، أيْ: وبِاللَّهِ لَسَوْفَ يَرْضى، وهو وعْدٌ كَرِيمٌ بِنَيْلِ جَمِيعَ ما يَبْتَغِيهِ عَلى أكْمَلِ الوُجُوهِ وأجْمَلِها؛ إذْ بِهِ يَتَحَقَّقُ الرِّضا، وقُرِئَ "يُرْضى" مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ مِنَ الإرْضاءِ.
عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: « "مَن قَرَأ سُورَةَ اللَّيْلِ أعْطاهُ اللَّهُ تَعالى حَتّى يَرْضى، وعافاهُ مِنَ العُسْرِ ويَسَّرَ لَهُ اليُسْرَ".»
Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии