Ибн АдильАль‑Анбия · 21:68–77

Ибн Адиль · Тафсир · на арабском

Аль-Анбия 21:68–77

21:68–71Страница 327

قَالُواْ حَرِّقُوهُ وَٱنصُرُوٓاْ ءَالِهَتَكُمۡ إِن كُنتُمۡ فَٰعِلِينَ ٦٨

Они сказали: «Сожгите его и помогите вашим богам, если вы будете действовать!».

قُلۡنَا يَٰنَارُ كُونِي بَرۡدٗا وَسَلَٰمًا عَلَىٰٓ إِبۡرَٰهِيمَ ٦٩

Мы сказали: «О огонь! Стань для Ибрахима (Авраама) прохладой и спасением!».

وَأَرَادُواْ بِهِۦ كَيۡدٗا فَجَعَلۡنَٰهُمُ ٱلۡأَخۡسَرِينَ ٧٠

Они хотели навредить ему, но Мы сделали так, что они оказались в наибольшем убытке.

وَنَجَّيۡنَٰهُ وَلُوطًا إِلَى ٱلۡأَرۡضِ ٱلَّتِي بَٰرَكۡنَا فِيهَا لِلۡعَٰلَمِينَ ٧١

Мы спасли его и Лута (Лота) и привели их на землю, которую Мы сделали благословенной для миров.

فلما ألزمهم الحجة وعجزوا الحجة عن الجواب ﴿قَالُواْ حَرِّقُوهُ وانصروا آلِهَتَكُمْ﴾ ليس في القرآن من القائل ذلك، والمشهور انه نمروذ بن كنعان بن سنجاريب بن نمروذ بن مكوش بن حام بن نوح. وقال مجاهد: سمعت ابن عمر يقول: إنما أشار بتحريق إبراهيم رجل من الأكراد من فارس.

ورى ابن جريج عن وهب عن شعيب قال: إن الذي قال حرقوه اسمه هرين فخسف الله به فهو يتجلجل فيها إلى يوم القيامة.

فصل

قال مقاتل: لما اجتمع نمروذ وقومه لإحراق إبراهيم حبسوه في بيت وبنوا له بنياناً كالحظيرة، وذلك قوله: ﴿قَالُواْ ابنوا لَهُ بُنْيَاناً فَأَلْقُوهُ فِي الجحيم﴾ [الصافات: 97] . ثم جمعوا له الحطب الكثير، حتى إنَّ الرجل أو المرأة لو مرضت قالت: إن عافاني الله لأجمعن حطباً لإبراهيم. وقيل: بنوا آتوناً بقرية يقال لها كوثى.

ثم جمعوا له أصلاب الحطب من أصناف الخشب مدة أربعين يوماً، وكانت المرأة تغزل وتشتري الحطب بغزلها، فتلقيه فيه احتساباً في دينها، فلما اشتعلت النار، واشتدت حتى إن كانت الطير لتمر به وهي في أقصى الجو فيحترق من شدة وهجها. روي أنَّهم لم يعلموا كيف يلقوه فيها؟ فجاء إبليس وعلمهم عمل المنجنيق فعملوه. وقيل: صنعه لهم رجل من الأكراد يقال له: هيزن، وكان أول من صنع المنجنيق، فخسف الله به الأرض فهو يتجلجل فيها إلى يوم القيامة. ثم عمدوا إلى إبراهيم - عليه السلام - فوضعوه فيه مقيداً مغلولاً، فصاحت السماء والأرض ومن فيها من الملائكة صيحة واحدة: أي ربنا ما في أرضك أحد يعبدك غير إبراهيم، وإنه يحرق فيك فأذن لنا في نصرته، فقال سبحانه: «إن استغاث به وأما وَليُّهُ فهلوا بيني وبينه، فإنه خليل ليس لي خليل غيره وأنا إلهه ليس له إله غيري» .

فلما أرادوا إلقاءه في النار أتاه خازن المياه فقال: إن أردت أخمدت النار. وأتاه خازن الرياح فقال: إن شئت طيرت النار في الهواء.

فقال إبراهيم: لا حاجة لي إليكم، ثم رفع رأسه إلى السماء وقال: اللهم أنت الواحد في السماء وأنا الواحد في الأرض من يعبدك غيري حسبي الله ونعم الوكيل.

قال ابن عباس: ﴿حَسْبُنَا الله وَنِعْمَ الوكيل﴾ [آل عمران: 173] قالها إبراهيم حين القي في النار، وقالها محمد حين قيل له: ﴿إِنَّ الناس قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فاخشوهم فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُواْ حَسْبُنَا الله وَنِعْمَ الوكيل فانقلبوا بِنِعْمَةٍ مِّنَ الله وَفَضْلٍ لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سواء﴾ [آل عمران: 173، 174] فحين ألقي في النار قال: «لا إله إلا أنت سبحانك رب العالمين لك الحمد ولك الملك لا شريك لك» . ثم رموه في المنجنيق إلى النار، فأتاه جبريل، فقال: يا إبراهيم الك حاجة؟ قال: أما إليك فلا، قال: فاسأل ربك قال: حسبه من سؤالي علمه بحالي.

فقال الله تعالى: ﴿يانار كُونِي بَرْداً وَسَلاَمَا على إِبْرَاهِيمَ﴾ . قال كعب الأحبار جعل كل شيء يطفئ عنه النار إلا الوزغ فإنه كان ينفخ النار. «وروت أم شريك أنَّ رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أمر بقتل الوزغ وقال:» كان ينفخ علىإبراهيم «وقال السُّدِّيّ: القائل ﴿كُونِي بَرْداً وَسَلاَمَا﴾ هو جبريل. وقال ابن عباس في رواية مجاهد: لو لم يتبع بردها سلاماً لمات إبراهيم من بردها، قال: ولم يبق يومئذ نار إلا طفئت، ولو لم يقل» عَلَى إِبْرَاهِيم «بقيت ذات برد أبداً. قال السدي: فأخذت الملائكة بضبعي إبراهيم وأقعدوه على الأرض فإذا عين ماء عذب وورد أحمر ونرجس، ولم تحرق النار منه لا وثاقه. وقال المنهال بن عمرو: أخبرت أنّ إبراهيم - عليه السلام - لما ألقي في النار كان فيها إما أربعين يوماً أو خمسين يوماً، وقال: ما كنت أطيب عيشاً مني إذا كنت فيها. قال ابن يسار: وبعث الله عَزَّ وَجَلَّ ملك الظل في صورة إبراهيم فقعد إلى جنب إبراهيم يؤنسه، وأتى جبريل بقميص من حرير الجنة وَطِنْفسَة فألبسه القميص وأجلسه على الطنفسة وقعد معه يحدثه وقال: يا إبراهيم إنَّ ربك يقول: أما علمت أن النار لا تضر أحبابي.

ثم نظر نمروذ من صرح له وأشرف على إبراهيم فرآه جالساً في روضة ورأى الملك قاعداً إلى جنبه وما حوله نار تحرق، فناداه نمروذ: يا إبراهيم هل تستطيع أن تخرج منها؟ قال: نعم، قم فاخرج، فقام يمشي حتى خرج منها.

قال له نمروذ: من الرجل الذي رأيته معك في صورتك قاعداً إلى جنبك؟ قال: ذاك ملك الظل أرسله ربي ليؤنسني، فقال له نمروذ: إني مقرِّب إلى إلهك قرباناً لما رأيت من قدرته وعزته فيما صنع بك، وإنِّي ذابح له أربعة آلاف بقرة، فقال إبراهيم - عليه السلام - لا يقبل الله نمنك ما دمت على دينك هذا، قال نمروذ: لا أستطيع ترك ملكي ولكن سوف أذبحها له فذبحها ثم كف عن إبراهيم.

روي أن إبراهيم - عليه السلام - ألقي في النار وهو ابن ست عشرة سنة. وإنما اختاروا المعاقبة بالنار، لأنها أقوى العقوبات. وقيل: روي أن هاران أبا لوط قال لهم: إن النار لا تحرقه، لأنه سحر العقوبات. وقيل: روي أن هاران أبا لوط قال لهم: إن النار لا نحرقه، لأنه سحر النار، وبكن اجعلوه على شيء وأوقدوا تحته، ففعلوا، فطارت شرارة في لحية أبي لوط فأحرقته.

قوله: «بَرْداً» أي: ذات برد. والظاهر في «سَلاَماً» أنه نسق على» بَرْداً «فيكن خبراً عن» كوني» . وجوَّز بعضهم أن ينتصب على المصدر المقصود به التحية في العرف وقد رُدَّ هذا بأنه لو قصد ذلك لكان الرفع فيه أولى، نحو قول إبراهيم: «سَلاَمٌ» ، وهذا غير لازم، لأنه لا يجوز أن يأتي القرآن على الفصيح والأفصح، ويدل على ذلك أنه جاء مقصوداً، والمقصود به التحية نحو قول الملائكة: «قَالُوا سَلاَماً» .

وقوله «عَلَى إبْرَاهِيمَ» متعلق بنفس إن قصد به النحية. ويجوز أن يكون صفة فيتعلق بمحذوف، وعلى هذا فيحتمل أن يكون قد حذف صفة الأول لدلالة صفة الثاني عليه تقديره: كوني برداً عيله وسلاماً عليه.

فصل

قال أبو مسلم الأصفهاني في تفسير قولنا «قُلْنَا يَا نَارُ» المعنى: أنه سبحانه وتعالى جعل النار برداً وسلاماً لا أنَّ هناك كلاماً كقوله: ﴿أَن يَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ﴾ [يس: 82] أي: يكونه. واحتج عليه بأن النار جماد فلا يجوز خطابه.

والأكثرون على انه وجد ذلك القول، ثم هؤلاء قولان:

أحدهما: قال السُّديِّ: القائل هو جبريل.

والثاني: قول الأكثرين إنَّ القائل هو الله تعالى، وهو الأقرب الأليق بالظاهر. وقوله: النار جماد فلا يكون في خطابها فائدة.

فالجواب: لِمَ لا يجوز أن يكون المقصود من ذلك الأمر مصلحة عائدة إلى الملائكة.

فصل

اختلفوا في كيفية برد النار. فقيل: إن الله تعالى أزال ما فيها من الحرارة والإحراق، وأبقى ما فيها من الإضاءة والإشراق، والله على كل شيء قدير.

وقيل: إنه تعالى خلق في جسم إبراهيم كيفية مانعة من وصول النار إليه كما يفعل بخزنة جهنم في الآخرة، وكما أنه ركب بنية النعامة بحيث لا يضرها ابتلاع الحديدة المحماة، وبدن السمندل بحيث لا يضره المكث في النار. وقيل: إنه خلق بينه وبين النار حائلاً يمنع من وصول أثر النار إليه.

قال المحققون: والأول أولى، لأنَّ ظاهر قوله: ﴿يانار كُونِي بَرْداً﴾ أي نفس النار صارت باردة حتى سلم إبراهيم من تاثرها. فإن قيل: الناؤ إن بقيت كما كانت، والحرارة جزء من مسمى النار، وامتنع كون النار باردة، فإذن يجب أن يقال: المراد من النار الجسم الذي هو أحد أجاء مسمى النار، وذلك مجاز فلم كان مجازكم أولى. فالجواب: أن المجاز الذي ذكرناهخ يبقى معه حصول البرد وفي الذيب ذكرتم لا يبقى ذلك، فكان مجازنا أولى.

فصل

معنى كون النار سلاماً على إبراهيم: أنَّ البرد إذا أفرط أهلك كالحر فلا بُدّ من الاعتدال، وهو من وجوه: الأول: أن يقدر الله بردها بالمقدار الذي لا يؤثر.

والثاني: أنَّ بعض النار صار برداً وبقي بعضها على حرارته فتعادل الحر والبرد.

والثالث: أنه تعالى جعل في جسمه مزيدَ حرٍّ فانتفع بذلك البرد وَالتَذَّ بهِ.

فصل

روي أنّ كلّ النيران في ذلك الوقت زالت وصارت برداً، ويؤيد ذلك أنَّ النار اسم للماهية، فر بُدّ وأنْ يحصل هذا البرد في الماهية ويلزم منه عمومه في كل أفراد الماهية وقيل: بل اختصت بتلك النار، لأنّ الغرض إنما تعلق ببرد تلك النار، وفي النار منافع للخلق فلا يجوز تعطيلها، والمراد خلاص إبراهيم لا إيصال الضرر إلى سائر الخلق.

فإن قيل: أفيجو ما روي من أنه لو لم يقل «وَسَلاَماً» لأتى الرد عليه. قال ابن الخطيب: ذلك بعيد، لأنَّ برد النار لم يحصل منها وإنما حصل من جهة الله تعالى فهو القادر على الحر والبرد، فلا يجوز أن يقال: كان البرد يعظم لولا قوله: «سَلاَماً» .

قوله: ﴿وَأَرَادُواْ بِهِ كَيْداً﴾ أي: أرَادُوا ان يكيدوه ﴿فَجَعَلْنَاهُمُ الأخسرين﴾ .

قيل: معناه أنهم خسروا السعي والنفقة ولم يحصل لهم مرادهم.

وقيل: فجعلناهم مغلوبين غالبوه فلقنه الله الحجة وقيل: أرسل الله على نمروذ وقومه البعوض فأكلت لحومهم وشربت دماءهم، ودخلت واحدة في دماغه فأهلكته.

قوله تعالى: ﴿وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطاً إِلَى الأرض التي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ﴾ لما نصره الله تعالى أتم النعمة عليه بأن نجاه ونجَّى لوطاً وهو ابن أخيه، وهو لوط بن هاران نجاهما من نمروذ وقومه من أرض العراق إلى الأرض التي باركنا فيها للعالمين يعني مكة، وقيل: أرض الشام بارك الله فيها بالخصب وكثرة الأشجار والثمار والأنهار، ومنها بعث أكثر الأنبياء.

وقال تعالى: ﴿إلى المسجد الأقصى الذي بَارَكْنَا حَوْلَهُ﴾ [الإسراء: 1] قال أُبي بن كعب: سماها مباركة، لأنّ ما من ماء عذب وإلا وينبع أصله منتحت الصخرة التي ببيت المقدس وروى قتادة أنّ عمر بن الخطاب قال لكعب: ألا تتحول إلى المدينة فيها مهاجر رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وقبره، فقال إني وجدت في كتاب الله المنزل يا أمير المؤمنين أن الشام كنز الله من أرضه وبها كنزه من عباده.

«وروى عبد الله بن عمرو بن العاص قال: سمعت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - يقول:» إنها ستكون هجرة بعد هجرة فخيار الناس إلى مهاجر إبراهيم» قوله: «وَلُوطاً» يجوز فيه وجهان:

أحدهما: أَنْ يكونَ معطوفاً على المفعول قبله.

والثاني: أَنْ يكونَ مفعولاً معه. والأول أولى.

وقوله: «إِلَى الأَرْضِ» يجوز فيه وجهان:

أحدهما: أن يتعلق ب،» نَجَّيْنَاهُ «علىأن يتضمن معنى أخرجناه بالنجاة فلما ضمن معنى أخرج تعدى تعديته.

والثاني: أنه لا تضمين فيه وأنَّ حرف الجر يتعلق بمحذوف على أنه حال من الضمير في» نَجَّيْنَاهُ» أي: نجيناه منتهياً إلى الأرض كذا قدره أبو حيان وفيه نظر من حيث إنه قدر كوناً مقيداً وهو كثيراً ما يَرُدُّ على الزمخشري وغيره ذلك.

فصل

اعلم أنَّ لوطاً آمن بإبراهيم كما قال تعالى ﴿فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ﴾ [العنكبوت: 26] وكان ابن أخيه، وهو لوط بن هاران بن تارخ، وهاران هو أخو إبراهيم، وكان لهما أخ ثالث يقال له ناخور بن تارخ، وآمنت به أيضاً سارة، وهي بنت عمه، وهي سارة بنت هاران الأكبر عن إبراهيم فخرج من كوشى من أرض حدود بابل بالعراق مهاجراً إلى ربه ومعه لوط وسارة، فخرج يلتمس الفرار بدينه والأمان على عبادة ربه حتى نزل حَرَّان فمكث بها ما شاء الله، ثم ارتحل منها ونزل أرض السبع من فلسطين وهي برية الشام، ثم خرج منها مهاجراً حتى قدم مصر، ثم خرج من مصر إلى الشام، ونزل لزط بالمؤتفكة، وهي من السبع على مسيرة يوم وليلة وأقرب، وبعثه الله نبياً، فلذلك قوله: ﴿وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطاً إِلَى الأرض التي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ﴾ .

21:72–73Страница 327

وَوَهَبۡنَا لَهُۥٓ إِسۡحَٰقَ وَيَعۡقُوبَ نَافِلَةٗۖ وَكُلّٗا جَعَلۡنَا صَٰلِحِينَ ٧٢

Мы даровали ему Исхака (Исаака), а вдобавок - Йакуба (Иакова), и сделали их всех праведниками.

وَجَعَلۡنَٰهُمۡ أَئِمَّةٗ يَهۡدُونَ بِأَمۡرِنَا وَأَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡهِمۡ فِعۡلَ ٱلۡخَيۡرَٰتِ وَإِقَامَ ٱلصَّلَوٰةِ وَإِيتَآءَ ٱلزَّكَوٰةِۖ وَكَانُواْ لَنَا عَٰبِدِينَ ٧٣

Мы сделали их вождями, которые по Нашему велению указывали на прямой путь. Мы внушили им вершить добрые дела, совершать намаз и выплачивать закят, и они поклонялись Нам.

قوله: ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً﴾ . قال مجاهد وعطاء: النافلة العطية وكذل النفل، ويسمى الرجل الكثير العطاء نوفلاً.

وقيل: الزيادة. وقيل: ولد الوالد.

فعلى الأول ينتصب انتصاب المصدر من معنى العامل وهو «وَهَبْنَا» لا من لفظه لأنّ الهبة والعطاء متقاربان فهي كالعاقبة والعافية. وعلى الآخرين ينتصب على الحال، والمراد بها يعقوب. والنافلة مختصة بيعقوب على كل تقدير، لأنّ إسحاق ولده لصلبه، وهذا قول ابن عباس وأُبيّ بن كعب وابن زيد وقتادة.

قوله: «وَكُلاًّ» مفعول أول ل «جَعَلْنَا» و «صَالِحِينَ» هو الثاني توسط العامل بينهما، والأصل: وجعلنا أي: صيرنا كلاًّ من إبراهيم ومن ذكر معه صالحين. وقوله: ﴿وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً﴾ كما تقدم إلا أنه لم يتوسط العامل.

وقوله: «يَهْدُونَ» صفة ل «أئمةً» و «بأَمْرِنَا» متعلق ب «يَهْدُونَ» وقد تقدم التصريف المتعلق بلفظ «أَئِمَّة» وقراءة القراء فيها.

فصل

المعنى: «وَكُلاً» من إبراهيم وإسحاق ويعقوب «جَعَلْنَا صَالِحِينَ» .

قال الضحاك: أي: مرسلين، وقال آخرون: عاملين بطاعة الله. «وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً» يقتدى بهم في الخبر «يَهْدُونَ» يدعون الناس إلى ديننا ﴿بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَآ إِلَيْهِمْ فِعْلَ الخيرات﴾ أي: العمل بالشرائع. وقال أبو مسلم: المراد النبوة. «وَإِقَام الصَّلاَةِ» أي: وإقامة الصلاة، يعني المحافظة؟ ﴿وَإِيتَآءَ الزكاة وَكَانُواْ لَنَا عَابِدِينَ﴾ موحدين. دلَّت هذه الآية على أنَّ أفعال العباد مخلوقة لله تعالى، لأنَّ قوله تعالى: ﴿وَكُلاًّ جَعَلْنَا صَالِحِينَ﴾ يدل على أنّ الصلاح من قبله.

وأجاب الجبائي: بأنه لو كان كذلك لما وصفهم بكونهم «صَالِحِيْنَ» ويكونهم «أَئِمَّةٌ» وبكونهم «عَابِدَيْنَ» ، ولما مدحهم بذلك، وإذا كان كذلك فلا بُدَّ من التأويل وهو من وجهين:

الأول: أنْ يكونَ المراد أنه تعالى أتاهم من لطفه وتوفيقه ما صلحوا به.

والثاني: أنَّ المراد تسميتهم بذلك كما يقال: زيد فسق فلاناً وكفره، إذا وصفه بذلك وكان مصدقاً عند الناس، وكما يقال في الحاكم زكى فلاناً، وعدله، وجرحه، إذا حكم بذلك. والجواب: المعارضة بمسألة العلم والداعي، وأما الحمل على اللطف فباطل، لأنَّ فعل الإلطاف عام في المكلفين، فلا بُدَّ في هذا التخصيص من مزيد فائدة، ولأنّ قوله: جعلته صالحاً كقولك: جعلته متحركاً، فحمله على تحصيل شيء سوى الصلاح ترك للظاهر. وأما الحمل على التسمية فمحال، لأنّ ذلك إنما يصار إليه إلا عند الضرورة في بعض المواضع، ولا ضرورة ههنا إلا أن يرجعوا مرة أخرى إلى فصل المدح والذم وحينئذ نرجع إلى مسألتي الداعي والعلم.

قوله: «فِعْلَ الخَيْرَاتِ» قال الزمخشري: أصله انْ تفعل الخيرات، ثم فعلا الخيرات، (ثم فعل الخيرات) وكذلك ﴿إِقَامَ الصلاة وَإِيتَآءَ الزكاة﴾ .

قال أبو حيَّان: كأنَّ الزمخشري لما رأى أنَّ فعل الخيرات وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة ليس من الأحكام المختصة بالموحي إليهم، بل هم وغيرهم في ذلك مشتركون بنى الفعل للمفعول حتى لا يكون المصدر مضافاً من حيث المعنى إلى ضمير الموحى إليهم، فلا يكون فعلهم الخيرات وإقامتهم الصلاة وإيتاؤهم الزكاة، ولا يلزم ذلك إذ الفاعل مع المصدر محذوف. ويجوز أنْ يكونَ من حيث المعنى مضافاً إلى ظاهر محذوف يشمل الموحى إليهم وغيرهم، والتقدير: فعل المكلفين الخيرات. ويجوز أن يكون مضافاً إلى ضمير الموحى إليهم أي: أن يفعلوا الخيرات ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة، وإذا كانوا هم قد أوحى إليهم ذلك فأتباعهم جارون مجراهم في ذلك، ولا يلزم اختصاصهم به. ثم اعتقاد بناء المصدر للمفعول مختلف فيه أجاز ذلك الأخفش، والصحيح منعه، فليس ما اختاره الزمخشري بمختار. قال شهاب الدين: الذي يظهر أنّ الزمخشري لم يقدر هذا التقدير الذي ذكره الشيخ حتى يلزمه ما قاله بل إنما قدّر ذلك، لأن نفس الفعل الذي هو معنى صادر من فاعله لا يوحى إنما يوحى ألفاط تدل عليه فكأنه قيل: وأوحينا هذا اللفظ وهو أن نفعل الخيرات، ثم صاغ ذلك الحرف المصدري مع ما بعده منوناً ناصباً لما بعده، ثم جعله مصدراً مضافاً لمفعوله.

وقال ابن عطية: والإقام مصدر وفي هذا نظر انتهى، يعني ابن عطية بالنظر أن مصدر (أفعل) على (الإفعال) ، فإنْ كان صحيح العين جاء تاماً كالإكرام، وإنْ كان معتلها حذف منه إحدى الألفين، وعوض منه تاء التأنيث فيقال: إقامة، إذا اعتلت عينه، وحسن ذلك أنه قابل: «وَإِيتَاءَ الزَّكاة» وهو بغير تاء فتقع الموازنة بين قوله ﴿وَإِقَامَ الصلاة وَإِيتَآءَ الزكاة﴾ . وقال الزجاج: حذف التاء من إقامة، لأنَّ الإضافة عوض عنها. وهذا قول الفراء زعم أنَّ التاء تحذف للإضافة كالتنوين.

21:74–75Страница 328

وَلُوطًا ءَاتَيۡنَٰهُ حُكۡمٗا وَعِلۡمٗا وَنَجَّيۡنَٰهُ مِنَ ٱلۡقَرۡيَةِ ٱلَّتِي كَانَت تَّعۡمَلُ ٱلۡخَبَٰٓئِثَۚ إِنَّهُمۡ كَانُواْ قَوۡمَ سَوۡءٖ فَٰسِقِينَ ٧٤

Помяни также Лута (Лота), которому Мы даровали власть (мудрость или пророчество) и знание и которого Мы спасли от селения, жители которого совершали отвратительные поступки. Воистину, они были злодеями и нечестивцами.

وَأَدۡخَلۡنَٰهُ فِي رَحۡمَتِنَآۖ إِنَّهُۥ مِنَ ٱلصَّٰلِحِينَ ٧٥

Мы ввели его в Нашу милость, поскольку он был одним из праведников.

قوله تعالى: ﴿وَلُوطاً آتَيْنَاهُ حُكْماً وَعِلْماً﴾ الآية.

في الواو في قوله: «وَلُوطاً» قولان:

أحدهما: قال الزجاج: إنَّه عطف على قوله «وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ» .

والثاني: قال أبو مسلم: إنه عطف على قوله ﴿آتَيْنَآ إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ مِن قَبْلُ﴾ [الأنبياء: 51] ولا بُدَّ من ضمير في قوله: «وَلُوطاً» كأنه قال: وآتينا لوطاً، فهو منصوب بفعل مقدر يفسره الظاهر بعده تقديره: وآتينا لوطاً آتيناه، فهي من الاشتغال والنصب في مثله هو الراجح، ولذلك لم يقرأ به لعطف جملته على جملة فعلية وهو أحد المرجحات.

وقيل: إنَّ «لُوطاً» منصوب ب (اذكر) لوطاً.

«آتَيْنَاهُ حُكْماً» أي: الحكمة، أو الفصل بين الخصوم بالحق، وقيل: النبوة «وَعِلْماً» قيل: أدخل التنوين على الحكم والعلم دلالة على علو شأن ذلك الحكم وذلك العلم.

قوله: ﴿وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ القرية﴾ أي: من أهل، يدل على ذلك قوله: ﴿إِنَّهُمْ كَانُواْ قَوْمَ سَوْءٍ فَاسِقِينَ﴾ وكذلك أسند عمل الخبائث إليها، والمراد أهلها يريد سدوساً.

والخبائث صفة لموصوف محذوف أي: يعمل الأعمال لخبائث، كانوا يأتون الذكران في أدبارهم، ويتضارطون في أنديتهم مع أشياء أُخَر كانوا يعلمون من المنكرات ﴿إِنَّهُمْ كَانُواْ قَوْمَ سَوْءٍ فَاسِقِينَ﴾ ﴿وَأَدْخَلْنَاهُ فِي رَحْمَتِنَآ﴾ قال مقاتل: الرحمة النبوة وقال ابن عباس والضحاك: إنَّها الثواب. ﴿إِنَّهُ مِنَ الصالحين﴾ .

21:76–77Страница 328

وَنُوحًا إِذۡ نَادَىٰ مِن قَبۡلُ فَٱسۡتَجَبۡنَا لَهُۥ فَنَجَّيۡنَٰهُ وَأَهۡلَهُۥ مِنَ ٱلۡكَرۡبِ ٱلۡعَظِيمِ ٧٦

Помяни также Нуха (Ноя), который воззвал еще раньше. Мы ответили на его мольбу и спасли его и его семью от великой скорби.

وَنَصَرۡنَٰهُ مِنَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَآۚ إِنَّهُمۡ كَانُواْ قَوۡمَ سَوۡءٖ فَأَغۡرَقۡنَٰهُمۡ أَجۡمَعِينَ ٧٧

Мы помогли ему в борьбе против людей, которые считали ложью Наши знамения. Они были злодеями, и Мы потопили их всех.

قوله تعالى: ﴿وَنُوحاً إِذْ نادى مِن قَبْلُ﴾ الآية. في نصب «نوحاً» وجهان:

أحدهما: أنه منصوب عطفاً على «لوطاً» فيكون مشتركاً معه في عامله الذي هو «آتَيْنَاهُ» المفسر ب «آتَيْنَاهُ» الظاهر، وكذلك ﴿وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ﴾ والتقدير: وَنُوحاً آتيناه حُكْماً وداود وسليمان آتيناهما حكماً، وعلى هذا ف «إذْ» بدل من «نُوحاً» ومن «داود وسليمان» بدل اشتمال، وتقدم تحقيق مثل هذا في طه.

الثاني: أنه منصوب بإضمار (اذكر) ، أي: اذكر نوحاً وداود وسليمان أي: اذكر خبرها وقصتهم، وعلى هذا فيكون «إذْ» منصوبة بنفس المضاف المقدر، أي: خبرهم الواقع في وقت كان كيت وكيت.

وقوله: «مَنْ قَبْلُ» أي: من قبل هؤلاء المذكورين.

فصل

المراد من هذا النداء: دعاؤه على قومه بالعذاب، ويدل على لك قوله: ﴿أَنِّي مَغْلُوبٌ فانتصر﴾ [القمر: 10] ، وقوله: ﴿رَّبِّ لاَ تَذَرْ عَلَى الأرض مِنَ الكافرين دَيَّاراً﴾ [نوح: 26] ويؤكده قوله تعالى ﴿فاستجبنا لَهُ﴾ «فَنَجَّيْنَاهُ» ، يدل على ذلك أنَّ نداءه ودعاءه كان بأن ينجيه مما يلحقه من جهتهم من الأذى بسبب تكذيبهم وردهم عليه واتفق المحققون على أنَّ ذلك النداء كان بأمر الله، لأنَّه لو لم يكن بإذنه لم يؤمن أن يكون المصلحة أن لا يجاب إليه، فيصير ذلك سبباً لنقصان حال الأنبياء. وقال آخرون: لم يكن مأذوناً له في ذلك. قال أبو أمامة: لم يتحسر أحد من خلق الله كحسرة آدم ونوح - عليهما السلام - فحسرة آدم على قبول وسوسة إبليس، وحسرة نوح على دعائه على قومه فأوحى الله إليه أن دعوتك وافقت قدرتي قوله: ﴿فَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الكرب العظيم﴾ المراد بالأهل هنا اهل دينه قال ابن عباس: المراد ﴿مِنَ الكرب العظيم﴾ من الغرق وتكذيبه قومه وقيل: لأنه كان أطول الأنبياء عُمراً وأشدَّهُمْ بلاءً، والكرب أشد الغم.

قوله: ﴿وَنَصَرْنَاهُ مِنَ القوم﴾ فيه أوجه:

أحدها: أن يُضمن «نَصَرْنَاهُ» معنى منعناه وعصمناه، ومثله ﴿فَمَن يَنصُرُنَا مِن بَأْسِ الله﴾ [غافر: 29] فلما تضمن معناه تعدى تعديته.

والثاني أن (نصر) مطاوعه (انتصر) فتعدى تعدية ما طاوعه، قال الزمخشري هو نصر الذي نطاوعه انتصر، وسمعت هذيلاً يدعو على سارق اللهم انصرهم منه أي: اجعلهم منتصرين منه. ولم يظهر فرق بالنسبة إلى التضمين المذكور فإن معنى قوله: منتصرين منه أي: ممتنعين أو معصومين منه.

الثالث: أن «مِنْ» بمعنى «عَلَى» أي: على القوم، (وقرأ أبي «ونَصَرْنَاهُ عَلَى القَوْمِ» ) . قال المبرد: ونصرناه من مكروه القوم.

قال تعالى: ﴿فَمَن يَنصُرُنَا مِن بَأْسِ الله﴾ [غافر: 29] . والمعنى منعناه من القوم الذين كذبوا بآياتنا أن يصلوا إليه بسوء ﴿إِنَّهُمْ كَانُواْ قَوْمَ سَوْءٍ﴾ لتكذيبهم له وردهم عليه ﴿فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ﴾ فخلصه منهم بذلك.

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English