Ибн Адиль · Тафсир · на арабском
Аш-Шуара 26:160–196
26:160–175Страница 374
كَذَّبَتۡ قَوۡمُ لُوطٍ ٱلۡمُرۡسَلِينَ ١٦٠
Народ Лута (Лота) счел лжецами посланников.
إِذۡ قَالَ لَهُمۡ أَخُوهُمۡ لُوطٌ أَلَا تَتَّقُونَ ١٦١
Вот их брат Лут (Лот) сказал им: «Неужели вы не устрашитесь?
إِنِّي لَكُمۡ رَسُولٌ أَمِينٞ ١٦٢
Я являюсь посланником к вам, достойным доверия.
فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ ١٦٣
Бойтесь же Аллаха и повинуйтесь мне.
وَمَآ أَسۡـَٔلُكُمۡ عَلَيۡهِ مِنۡ أَجۡرٍۖ إِنۡ أَجۡرِيَ إِلَّا عَلَىٰ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ١٦٤
Я не прошу у вас за это вознаграждения, ибо вознаградит меня только Господь миров.
أَتَأۡتُونَ ٱلذُّكۡرَانَ مِنَ ٱلۡعَٰلَمِينَ ١٦٥
Неужели вы будете возлежать с мужчинами из миров
وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمۡ رَبُّكُم مِّنۡ أَزۡوَٰجِكُمۚ بَلۡ أَنتُمۡ قَوۡمٌ عَادُونَ ١٦٦
и оставлять ваших жен, которых ваш Господь создал для вас? О нет! Вы являетесь преступным народом».
قَالُواْ لَئِن لَّمۡ تَنتَهِ يَٰلُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡمُخۡرَجِينَ ١٦٧
Они сказали: «О Лут (Лот), если ты не прекратишь, то окажешься одним из тех, кто был изгнан».
قَالَ إِنِّي لِعَمَلِكُم مِّنَ ٱلۡقَالِينَ ١٦٨
Он сказал: «Я - один из тех, кому ненавистно ваше деяние.
رَبِّ نَجِّنِي وَأَهۡلِي مِمَّا يَعۡمَلُونَ ١٦٩
Господи! Спаси меня и мою семью от того, что они совершают».
فَنَجَّيۡنَٰهُ وَأَهۡلَهُۥٓ أَجۡمَعِينَ ١٧٠
Мы спасли его и его семью - всех,
إِلَّا عَجُوزٗا فِي ٱلۡغَٰبِرِينَ ١٧١
кроме старухи, которая оказалась среди оставшихся позади.
ثُمَّ دَمَّرۡنَا ٱلۡأٓخَرِينَ ١٧٢
Затем Мы уничтожили остальных
وَأَمۡطَرۡنَا عَلَيۡهِم مَّطَرٗاۖ فَسَآءَ مَطَرُ ٱلۡمُنذَرِينَ ١٧٣
и пролили на них дождь. Как же пагубен дождь тех, кого предостерегали!
إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗۖ وَمَا كَانَ أَكۡثَرُهُم مُّؤۡمِنِينَ ١٧٤
Воистину, в этом - знамение, но большинство их не стали верующими.
وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ ١٧٥
Воистину, твой Господь - Могущественный, Милосердный.
قوله تعالى: ﴿كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ المرسلين﴾ الآيات.
قوله: «مِنَ العالِمينَ» . يحتمل عوده إلى الآتي، أي: أنتم من جملة العالمين مخصوصون بهذه الصفة، وهي إتيان الذكران. [ويحتمل عوده إلى المأتى، أي: أنتم اخترتم الذكران] من العالمين لا الإناث منهم.
قوله: «مِنْ أَزْوَاجِكُمْ» . يصلح أن يكون تبييناً، وأن يكون للتبعيض، ويُراد بِمَا خلق العضو المباح منهن، وكانوا يفعلون مثل ذلك بنسائهم. ﴿بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ﴾ . معتدون مجاوزون الحلال إلى الحرام، والعادي: المعتدي في ظلمه.
والمعنى: أتركبون هذه المعصية على عظمها ﴿بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ﴾ في جميع المعاصي ﴿قَالُواْ لَئِن لَّمْ تَنتَهِ يالوط لَتَكُونَنَّ مِنَ المخرجين﴾ أي: من جملة من أخرجناه من بلدنا، ولعلهم كانوا يخرجون من أخرجوه على أسوأ الأحوال.
قوله: «لِعَمَلِكُمْ» كقوله: ﴿إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ الناصحين﴾ [الأعراف: 21] وقد تقدم. وقيل: «مِنَ القَالِينَ» صفة لخبر محذوف، هذا الجار متعلق به، أي: إني قال: ﴿لِعَمَلِكُمْ مِّنَ القالين﴾ المبغضين. والقِلَى: البغض الشديد، كأنه بُغْضٌ يقلي الفؤاد والكبد. وقوله «مِنَ القَالِينَ» أبلغ من أن يقول: إني لعملكم قالٍ، كما تقول: فلان من العلماء، أبلغ من قولك: فلان عالم.
ويجوز أن يراد: من الكاملين في قِلاكم. [والقَالِي: المُبْغِضُ، يقال: قَلاَهُ يَقْلِيهِ قِلًى، وَيَقْلاَهُ، وهي شاذة، قال:
3920 - وَتَرْمِينَنِي بالطَّرْفِ أَيْ أَنْتَ مُذْنِبٌ ... وَتقْلِينَنِي لكِنَّ إيَّاكِ لاَ أقْلِي
وقال آخر:
3921 - والله مَا فَارَقْتكُمْ عَنْ قِلَى لكم ... وَلكنَّ مَا يُقْضَى فَسَوْفَ يَكُونُ
واسم المفعول فيه: «مَقْلِيّ» والأصل: «مَقْلُويٌّ» فأدغم ك «مَرْمِيٍّ» قال:
3922 - وَلَسْتُ بِمَقْليِّ الخِلاَلِ ولاَ قَالِي ...
وغلط بعضهم فجعل ذلك من قولهم: قَلَى اللَّحْمَ، أي شَوَاهُ، فكأنه قلى كبده بالبغض ووجه الغلط أن هذا من ذوات الياءن وذلك من ذوات الواو.
يقال: قَلَى اللحمِ يَقْلُوه قَلْواً، فهو قال كَغَازٍ، و «مَقْلُوّ» كما تقدم] ، ثم دعا فقال: ﴿رَبِّ نَّجِنِي وَأَهْلِي مِمَّا يَعْمَلُونَ﴾ من العمل الخبيث.
قال الله تعالى: «فَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ» من عقوبة عملهم ﴿إِلاَّ عَجُوزاً فِي الغابرين﴾ وهي امرأة لوط، بقيت في الهلاك والعذاب، فإنْ قيل: «فِي الغَابِرينَ» صفة لها، كأنه قيل: إلاَّ عَجُوزاً [غابرة، وإن لم يكن الغبور صفتها وقت تنجيتهم؟ فالجواب: معناه: إلاَّ عجوزاً] مقدراً غبورها. قيل: إنما هلكت مع من خرج من القرية بما أمطر من الحجارة. ﴿ثُمَّ دَمَّرْنَا الآخرين﴾ أي: أهلكناهم ﴿وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِم مَّطَراً فَسَآءَ مَطَرُ المنذرين﴾ والمخصوص بالذم محذوف، أي: (مَطَرُهُمْ) قال وهب بن منبه: الكبريت والنار. ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ العزيز الرحيم﴾ .
فصل
قال القاضي عبد الجبار في تفسير قوله: ﴿وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِّنْ أَزْوَاجِكُمْ﴾ دليل على بطلان الجبر من وجوه:
الأول: أنه لا يقال: «تَذَرُونَ» إلاَّ مع القدرة على خلافه، ولذلك لا يقال للمرء: لم تذر الصعود إلى السماء، كما يقال: لم تذر (الدخول و) الخروج.
الثاني: أنه قال: ﴿مَا خَلَقَ لَكُمْ﴾ ولو كان الفعل لله تعالى لكان الذي خلقه لهم ما خلقه فيهم ووجبه لا ما لم يفعلوه.
الثالث: قوله تعالى: ﴿بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ﴾ لإن كان تعالى خلق فيهم ما كانوا يعملون، فكيف ينسبون إلى أنهم تعدوا؟ وهل يقال للأسود: إنك متعد في لونك؟ وأجيب بأن حاصل هذه الوجوه يرجع إلى أن العبد لو لم يكن موجداً لأفعال نفسه لما توجه المدح والذم والأمر والنهي عليه، (وليس لهذه) الآية في هذا المعنى خاصية أزيد مما ورد من الأمر والنهي والمدح والذم في قصة إبراهيم وموسى ونوح وسائر القصص، فكيف خَصَّ هذه القصة بهذه الوجوه دون سائِر القصص. وإذا ثبت أن هذه الوجوه هي ذلك الوجه المشهور فالجواب عنها هما الجوابان المشهوران:
الأول: أنَّ اللَّهَ تعالى لمّا علم وقوع هذه الأشياء فعدمها محال، لأَنّ عدمها يستلزم انقلاب العلم جهلاً، وهو محال، والمفضي إلى المحال محال، وإن كان عدمها محالاً كان التكليف بالترك تكليفاً بالمحال.
الثاني: أنَّ القادر لما كان قادراً على الضدين امتنع أن يرجح أحد المقدورين على الآخر لا لمرجح، والمرجح: هو الداعي والإرادة، وذلك المرجح مرجح محدث، فله مؤثر، وذلك المؤثر إن كان هو العبد لزم التسلسل، وهو محال، وإن كان هو الله تعالى فذاك الجبر على قولك، فثبت بهذين البرهانيين القاطعين سقوط ما قاله.
26:176–191Страница 374
كَذَّبَ أَصۡحَٰبُ لۡـَٔيۡكَةِ ٱلۡمُرۡسَلِينَ ١٧٦
Жители Айки сочли лжецами посланников.
إِذۡ قَالَ لَهُمۡ شُعَيۡبٌ أَلَا تَتَّقُونَ ١٧٧
Вот Шуейб сказал им: «Неужели вы не устрашитесь?
إِنِّي لَكُمۡ رَسُولٌ أَمِينٞ ١٧٨
Я являюсь посланником к вам, достойным доверия.
فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ ١٧٩
Бойтесь же Аллаха и повинуйтесь мне.
وَمَآ أَسۡـَٔلُكُمۡ عَلَيۡهِ مِنۡ أَجۡرٍۖ إِنۡ أَجۡرِيَ إِلَّا عَلَىٰ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ١٨٠
Я не прошу у вас за это вознаграждения, ибо вознаградит меня только Господь миров.
۞ أَوۡفُواْ ٱلۡكَيۡلَ وَلَا تَكُونُواْ مِنَ ٱلۡمُخۡسِرِينَ ١٨١
Наполняйте меру полностью и не будьте одними из тех, кто наносит урон.
وَزِنُواْ بِٱلۡقِسۡطَاسِ ٱلۡمُسۡتَقِيمِ ١٨٢
Взвешивайте на точных весах.
وَلَا تَبۡخَسُواْ ٱلنَّاسَ أَشۡيَآءَهُمۡ وَلَا تَعۡثَوۡاْ فِي ٱلۡأَرۡضِ مُفۡسِدِينَ ١٨٣
Не убавляйте людям того, что им причитается, и не творите на земле зла, распространяя нечестие.
وَٱتَّقُواْ ٱلَّذِي خَلَقَكُمۡ وَٱلۡجِبِلَّةَ ٱلۡأَوَّلِينَ ١٨٤
Бойтесь Того, Кто сотворил вас и первые поколения».
قَالُوٓاْ إِنَّمَآ أَنتَ مِنَ ٱلۡمُسَحَّرِينَ ١٨٥
Они сказали: «Ты - всего лишь один из околдованных.
وَمَآ أَنتَ إِلَّا بَشَرٞ مِّثۡلُنَا وَإِن نَّظُنُّكَ لَمِنَ ٱلۡكَٰذِبِينَ ١٨٦
Ты - всего лишь такой же человек, как и мы, и мы полагаем, что ты являешься одним из лжецов.
فَأَسۡقِطۡ عَلَيۡنَا كِسَفٗا مِّنَ ٱلسَّمَآءِ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّٰدِقِينَ ١٨٧
Низринь на нас осколок неба, если ты - один из тех, кто говорит правду».
قَالَ رَبِّيٓ أَعۡلَمُ بِمَا تَعۡمَلُونَ ١٨٨
Он сказал: «Мой Господь лучше знает о том, что вы совершаете».
فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمۡ عَذَابُ يَوۡمِ ٱلظُّلَّةِۚ إِنَّهُۥ كَانَ عَذَابَ يَوۡمٍ عَظِيمٍ ١٨٩
Они сочли его лжецом, и их постигли мучения в день тени. Воистину, это были мучения в Великий день.
إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗۖ وَمَا كَانَ أَكۡثَرُهُم مُّؤۡمِنِينَ ١٩٠
Воистину, в этом - знамение, но большинство их не стали верующими.
وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ ١٩١
Воистину, твой Господь - Могущественный, Милосердный.
قوله تعالى: ﴿كَذَّبَ أَصْحَابُ الأيكة المرسلين﴾ .
قرأ نافع وابن كثير وابن عامر: «لَيْكَةَ» بلام واحدة وفتح التاء جعلوه اسماً غير مُعَرَّفٍ ب «أل» مضافاً إليه «أَصْحَاب» هنا وفي «ص» خاصة.
والباقون: «الأَيْكَةِ» معرفاً ب «أل» مُوافقةً لما أُجْمَعَ عليه في الحِجْر وفي «ق» .
وقد اضطربت أقوال الناس في القراءة الأولى، وتجرأ بعضهم على قرائها.
ووَجْهُهَا على ما قال أبو عُبَيد: أن (ليكة) اسم للقرية التي كانوا فيها و (الأَيْكَة) .
اسم للبلد كُلِّه. قال أبو عُبَيد: لا أحب مفارقة الخط في شيءٍ من القرآن إلاَّ ما يخرُجُ من كلام العرب وهذا ليس بخارج من كلامها مع صحة المعنى في هذه الحروف، وذلك أَنَّا وجدنا في بعض التفاسير الفرق بين «لَيْكَة» ، و «الأيكة» ، فقيل: «لَيْكَةُ» هو اسمٌ للقرية التي كانوا فيها. والأَيْكَة: البلاد كلها، فصار الفرق بينهما شبيهاً بما بين (مَكَّةَ، وبكَّةَ) ورأيتهن مع هذا في الذي يقال: إنه الإمام - مصحف عثمان - مفترقان، فوجدت التي في «الحِجْر» والتي في «ق» : «الأَيْكَة» ، ووجدت التي في «الشعراء» والتي في «ص» «لَيْكَة» ثم اجتمعت عليها مصاحف الأَمْصَار بعدُ، فلا نعلمها إذاً اختلفت فيها، وقرأ أهل المدينة على هذا اللفظ الذي قَصَصْنا، يعني: بغير ألف ولام، ولا إجراء.
انتهى ما قاله أبو عبيدة. قال أبو شامة بعد نقله كلام أبي عبيدة: هذه عبارته، وليست سديدة، فإن اللام موجودة في «لَيْكَة» وصوابه: بغير ألف وهمزة. قال شهاب الدين: بل هي سديدة، فإنه يعني بغير ألفٍ ولامٍ مُعَرفَةٍ لا مطلق لامٍ في الجملة.
وقد تُعقِّبَ قول أبي عُبيد وأنكروا عليه، فقال أبو جعفر: اجمع القراء على خفض التي في «الحِجر» و «ق» فيجب أن يُرَدَّ ما اختلف فيه إلى ما اتفق عليه إذ كان البلد كله، فشيء لا يثبت ولا يُعْرَفُ مَنْ قاله ولو عُرِف لكان فيه نظر، لأَنَّ أهل العلم جميعاً من المفسرين والعالمين بكلام العرب على خلافه، ولا نعلم خلافاً بين أهل اللغة أن «الأَيْكَة» الشجر المُلْتَفُّ.
فأما احتجاج بعض من احتج لقراءة من قرأ في هذين الموضعين بالفتح، لأنه في السواد «لَيْكَةَ» فلا حجة فيه، والقول فيه: إن أصله: «الأَيْكَة» ثم خففت الهمزة، فألقيت حركتها على اللام فسقطت واستغنت عن ألف الوصل، لأَنَّ اللام قد تحركت فلا يجوز على هذا إِلاَّ الخفض، كما تقول: «مَرَرْتُ بِالأَحْمَر» على تحقيق الهمزة ثم تخففها فتقول: «بِلحْمَر» ، فإن شئت كتبته في الخط على كتبته أولاً، وإِنْ شئت كتبته بالحذف، ولم يَجُرْ إلاَّ الخف، فلذلك لا يجوز في «الأَيْكَة» إلاَّ الخَفْض، قال سيبويه: واعلم أَنَّ كل ما لم ينصرف إذا دَخَلَتْهُ الألف واللام أو أضفته (انصرف) .
ولا نعلم أحداً خالف سيبويه في هذا وقال المبرّد في كتاب الخط: كتبوا في بعض المواضع: «كَذَّبَ أَصْحَابُ لَيْكَةَ} بغير ألف، لأن الألف تذهب في الوصل، ولذلك غلط القارىء بالفتح فتوهم أن» لَيْكَة «اسم شيء، وأن اللام أصل فقرأ:» أَصْحَابُ لَيْكَة «.؟
وقال الفراء: نرى - والله أعلم - أنها كتبت في هذين الموضعين بترك الهمز، فسقطت الألفُ لتحريك اللام. قال مكيّ: تعقَّبَ ابن قتيبة على أبي عبيدة فاختار» الأَيْكَة «بالألف والهمزة والخفض، وقال: إِنَّمَا كُتِبَتْ بغير ألف على تخفيف الهمزة، قال: وقد أجمع الناس على ذلك، يعني: في» الحِجْر «و» ق «فوجب أن يُلحَق ما في» الشعراء «و» ص «بما أجمعُوا عليه، فما أجمعوا عليه شاهد لما اختلفوا فيه. وقال أبو إسحاق: القراءة بِجَرِّ لَيْكَةِ وأنت تريد» الأَيْكَةِ «أجود من أن تجعلها» لَيْكَه «وتفتحها؛ لأَنَّها لا تتصرف لأن» لَيْكَة «لا تُعرَّفُ، وإنما هي» أَيْكَة «للواحد، و» أَيكٌ «للجمع، مثل: أَجمة وأَجَم. والأَيْكُ: الشجر الملتف، فأجود القراءة فيها الكسر وإسقاط الهمزة لموافقة المصحف؛ ولا أعلمه إلا قد قرىء به.
وقال الفارسي: قول من قال:» لَيْكَة «بفتح التاء مُشكِلٌ، لأنه فتح مع لحاق اللام الكلمة، وهذا في الامتناع كقول من قال: مَرَرْت بِلَحْمَر. فيفتح الآخر مع لحاق لام المعرفة، وإنما كتبت» لَيْكَة «على تخفيف الهمز، والفتح لا يصح في العربية لأنه فتح حرف الإعراب في موضع الجرّ مع لام المعرفة، فهو على قياس قول من قال: مَرَرْتُ بِلَحْمَر، ويبعد أن يفتح نافع ذلك مع ما قال عنه ورش. يعني أنَّ وَرْشاً نقل عن نافع نقل حركة الهمزة إلى الساكن قبلها حيث وُجِدَ بشروط مذكورة، ومن جملة ذلك ما في سورة» الحِجْر «و» ق» لفظ «الأَيْكَة» ، فقرأ على قاعدته في السورتين بنقل الحركة وطرح الهمزة وخفض التاء، فكذلك ينبغي أن يكون الحكم في هذين الموضعين أيضاً.
وقال الزمخشري: قرىء» أَصْحَابُ الأَيْكَةِ «بالهمزة وبتخفيفها وبالجر على الإضافة، وهو الوجه، ومن قرأ بالنصب وزعم أنَّ» لَيْكَة «بوزن:» لَيْلَة» - اسم البلد - فتوهُّمٌ قاد إليه خط المصحف. .
وإنما كتبت على حكم لفظ اللافظ، كما يكتب أصحاب (النحو) لان ولاولى على هذه الصورة لبيان لفظ المخفف. وقد كتبت في سائر القرآن على الأصل والقصة واحدة، على «أنَّ لَيْكَةَ» اسم لا يعرف، وروي أَنَّ «أَصْحَابَ الايْكَةِ» كانوا أصحاب شجر مُلْتَفٍّ، وكان شجرهم الدَّوم، وهو شَجَرُ المُقل. يعني أن مادة (ل ي ك) مفقودة في لسان العرب. كذا قال الثقات ممن تتبَّع ذلك.
قال: وهذا كما نصُّوا على أنَّ الخاء والذال المعجمتين لم يجامعا الجيم في لغة العرب، ولذلك لم يذكرها صاحب «الصحصاح» مع ذكره التفرقة المتقدمة عن أبي عبيد، ولو كانت موجودة في اللغة لذكرها مع ذكره التفرقة المتقدمة لشدة الاحتياج إليها. وقال الزجاج أيضاً: أهل المدينة يفتحون على ما جاء في التفسير أنَّ اسم المدينة التي كان فيها شعيب ( «لَيْكَة» ) .
قال أبو علي: لو صح هذا فلم أجمع القراء على الهمز في قوله: ﴿وَإِن كَانَ أَصْحَابُ الأيكة﴾ [الحجر: 78] ، و «الأَيْكَةُ» التي ذكرت هاهنا هي «الأيْكَة» التي ذكرت هناك، وقد قال ابن عباس: الأَيْكَةُ: الغَيْضَة ولم يفسرها بالمدينة ولا البلد. قال شهاب الدين: وهؤلاء كلُّهم كأنهم زعموا أنَّ هؤلاء الأئمة الأثبات إنما أخذوا هذه القراءة من خط المصاحف دون أفواه الرجال، وكيف يظنُّ بمثل أسنِّ القرّاء وأعلاهم إسناداً، والآخذ القرن عن جملة من (جلّة) الصحابة أبي الدَّرداء وعثمان بن عفان وغيرهما، وبمثل إمام مكّة - شرّفها الله تعالى - وبمثل إمام المدينة، وكيف ينكر على أبي عبيد قوله أو يتَّهم في نقله؟ ومن حفظ حجةٌ على من لم يحفظ؛ والتواتر قطعيٌّ فلا يعارض بالظني، وأما اختلاف القراءة مع اتحاد القصة فلا يضر ذلك، عبِّر عنها تارةٌ بالقرية خاصة وتارة بالمصر الجامع للقرى كلها، الشامل هو لها، وأما تفسير ابن عباس فلا ينافي ذلك، لأنَّه عبر عنها بما كثر فيها.
قوله: ﴿إِذْ قَالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ﴾ ولم يقل: أخوهم؛ لأنه لم يكن من أصحاب الأيكة في النسب، فلما ذكر مدين قال: «أَخَاهُمْ» لأنه كان منهم، وكأن الله تعالى بعثه إلى قومه - أهل مدين - وإلى أصحاب الأيكة.
وفي الحديث: «إِنَّ شُعَيْباً أَخَا مَدْيَن أرسا إليهم وإلى أصحاب الأيكة» .
[قال ابن كثير: ومن زعم من المفسرين كقتادة وغيره أنَّ أصحاب الأيكة أمة أخرى غير أهل مدين فقول ضعيف، وإنما عمدتهم شيئان.
أحدهما: أنه قال: ﴿كَذَّبَ أَصْحَابُ الأيكة المرسلين إِذْ قَالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ﴾ ولم يقل: «أَخُوهُمْ» كما قال: ﴿وإلى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْباً﴾ [الأعراف: 85] .
والثاني: أنه ذكر عذابهم ب «يَوْم الظُّلَّةِ» وذكر في أولئك «الرجفة والصيحة» والجواب عن الأول: أنه لم يذكر الأخوة بعد قوله: «أَصْحَابُ الأَيْكَةِ» لأنه وصفهم بعبادة الأيكة، فلا يناسب ذكر الأخوة هاهنا، ولما نسبهم إلى القبيلة ساغ ذكر شعيب بأنه أخوهم.
وأما احتجاجهم ب «يَوْمِ الظُّلَّةِ» فإن كان دليلاً على أنهم أمة أخرى فليكن تعداد «الرجفة، والصيحة» دليلاً على أنهما أمتان، ولا يقول أحد.
وأيضاً فقد ذكر الله عن أهل الأيكة من المذمة ما ذكره عن أهل مدين من التطفيف في المكيال والميزان، فدلّ على أنهم أمة واحدة أهلكوا بأنواع من العذاب، وذكر في كل موضع ما يناسب ذلك الخطاب، فاجتمعوا تحت الظلّة، ورجفت بهم الأرض من تحتهم، وجاءتهم صيحة من السماء] .
قوله: ﴿أَوْفُواْ الكيل وَلاَ تَكُونُواْ مِنَ المخسرين﴾ الناقصين لحقوق الناس بالكيل والوزن. واعلم أنَّ الكيل على ثلاثة أضرب: وافٍ، وطفيف، وزائد. فأمر بالواجب الذي هو الإيفاء بقوله: «أَوْفُوا الكَيْلَ» ونهى عن المحرم الذي هو التطفيف بقوله: ﴿وَلاَ تَكُونُواْ مِنَ المخسرين﴾ ، ولم يذكر الزائد، لأنه إن فعله فقد أحسن، وإن لمك يفعله فلا إثم عليه. ثم لما أمر بالإيفاء بين كيف يفعل، فقال: ﴿وَزِنُواْ بالقسطاس المستقيم﴾ . قرىء: «بالقُسْطَاسِ» مضموماً ومكسوراً، وهو: الميزان وقيل: القَرَسْطُون ﴿وَلاَ تَبْخَسُواْ الناس أَشْيَآءَهُمْ﴾ . يقال بخسه حقه: إذا نقصه إياه، وهذا عام في كل حق. ﴿وَلاَ تَعْثَوْاْ فِي الأرض مُفْسِدِينَ﴾ وقد تقدم.
قوله: «وَالجِبِلَّةَ» العامة على كسر الجيم والباء وشد اللام. وأبو حصين والأعمش والحسن بضمّهما وشد اللام. والسُّلمي بفتح الجيم أو كسرها مع سكون الباء وهذه لغات في هذه الحرف، ومعناه: الخلق المتَّحد الغليظ، مأخوذٌ من الجبل قال الشاعر:
3923 - وَالمَوْتَ أَعْظَمُ حَادِثٍ ... مِمَّا يَمُرُّ على الجِبِلَّهْ
وقال الهروي: الجِبِلُّ والجُبُلُّ والجَبْلُ لغات، وهو الجمع الكثير العدد من الناس. وقيل: «الجِبِلَّةُ» من قولهم: جُبِلَ على كذا، أي: خُلِقَ وطُبِعَ عليه.، وسيأتي في «يس» إن شاء الله تعالى تمام الكلام على ذلك عند قوله: «جِبِلاًّ كَثِيراً» . والمراد ب «الجِبِلَّةِ الأَوَّلِينَ» : الأمم المتقدمين، أي: أنه المنفرد بخلقهم وخلق من تقدمهم.
قوله: ﴿قالوا إِنَّمَآ أَنتَ مِنَ المسحرين وَمَآ أَنتَ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُنَا﴾ . جاء في قصة هود «مَا أَنْتَ» بغير واو، وهاهنا بالواو. فقال الزمخشري: إذا دخلت الواو فقد قصد معنيان كلاهما مخالف للرسالة عندهم: التَّسحير والبشرية، وأنَّ الرسول لا يجوز أن يكون مُسَحَّراً ولا بَشَراً، وإذا تركت الواو فلم يقصد إلا معنى واحد، وهو كونه مسحَّراً، ثم (قرر) بكونه بَشَراً. ثم قالوا: ﴿وَإِن نَّظُنُّكَ لَمِنَ الكاذبين﴾ ومعناه ظاهر. ثم إنَّ شعيباً - عليه السلام - كان يتوعدهم بالعذاب إن لم يؤمنوا فقالوا: ﴿فَأَسْقِطْ عَلَيْنَا كِسَفاً مِّنَ السمآء﴾ وقد تقدم كلام في «كِسَفاً» والشتقاقه في الإسراء.
وإنما طلبوا ذلك لاسبتعادهم وقوعه فقال شعيب: ﴿ربي أَعْلَمُ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ أي: من نقصان الكيل والوزن، وهو مجازيكم بأعمالكم، وليس العذاب إليَّ، وما عليّ إلا الدعوة. فلم يدع عليهم، بل فوض الأمر فيه إلى الله تعالى.
قوله: ﴿فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ الظلة﴾ . وذلك أنَّه أخذهم حرّ شديد، فكانوا يدخلون الأسراب فيجدونها أشد حرّاً، فخرجوا، فأظلتهم سحابة، وهي الظُّلَّة، فاجتمعوا تحتها فأمطرت عليها ناراً فاحترقوا. فإن قيل: لم لا يجوز أن يقال: إنَّ العذاب النازل بعاد وثمود وقوم لوط وغيرهم ما كان بسبب كفرهم، بل بسبب تأثيرات الكواكب واتصالاتها على ما أتفق عليه المنجمون؟ وإذا قام هذا الاحتمال لم يحصل الاعتبار بهذه القصص، لأنَّ الاعتبار إنما يحصل إذا علمنا أنَّ نزول العذاب كان بسبب كفرهم، وأيضاً فيحتمل أن ينزل العذاب محنة للمكلّفين كما قال: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حتى نَعْلَمَ المجاهدين مِنكُمْ والصابرين﴾ [محمد: 31] وقد ابتلي المؤمنون بالبلاء العظيم في مواضع كثيرة، وإذا كان كذلك لم يدلّ نزول البلاء بهم على كونهم مبطلين؟ فالجواب: هذا سؤال باطل، لأنه يقال: ما الاتصالات التي أوجبت نجاة بني إسرائيل من البحر وأغرقت فرعون وقومه في ساعة واحدة، وما الاتصالات التي أوجبت الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم على القبط دون بني إسرائيل وهم معهم في بلد واحد، وما الاتصالات التي نجّت لوطاً ومن معه وأهلكت قومه وهم قريب منهم، وما الاتصالات التي أوجبت حمل الطير الأبابيل حجارة من سجيل ورمت بها أصحاب الفيل دون غيرهم، وما الاتصالات التي فرقت البحر اثني عشر فرقاً بعدد أسباق بني إسرائيل، وقلبت العصا حية تسعى، وتلقفت ما صنعته السحرة، ونتقت الجبل فوق بني إسرائيل كأنه ظلّة، وأخرجت الناقة من الحجر، وأطفأت نار إبراهيم، وكل ذلك ثابت بالتواتر لا يمكن إنكاره.
وأيضاً فإنَّ الله تعالى أنزل هذه القصص على محمد - عليه السلام - تسلية له وإزالة للحزن عن قلبه. فلما أخبر الله تعالى محمداً أنه هو الذي أنزل العذاب عليهم جزاءً على كفرهم علم أنَّ الأمر كذلك، وحينئذ حصل له التسلي.
26:192–196Страница 375
وَإِنَّهُۥ لَتَنزِيلُ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ١٩٢
Воистину, это - Ниспослание от Господа миров.
نَزَلَ بِهِ ٱلرُّوحُ ٱلۡأَمِينُ ١٩٣
Верный Дух (Джибрил) сошел с ним
عَلَىٰ قَلۡبِكَ لِتَكُونَ مِنَ ٱلۡمُنذِرِينَ ١٩٤
на твое сердце, чтобы ты стал одним из тех, кто предостерегает.
بِلِسَانٍ عَرَبِيّٖ مُّبِينٖ ١٩٥
Оно ниспослано на ясном арабском языке
وَإِنَّهُۥ لَفِي زُبُرِ ٱلۡأَوَّلِينَ ١٩٦
и упоминается в Писаниях древних народов.
قوله تعالى: ﴿وَإِنَّهُ لَتَنزِيلُ رَبِّ العالمين﴾ . الهاء تعود على القرآن وإن لم يجر له ذكر للعلم به. و «تَنْزِيلٌ» بمعنى مُنَزَّلٌ، أو على حذف مضاف أي: ذُو تَنزيل، وقوله: «نَزَلَ» قرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو وحفص: «نَزَلَ» مخففاً، و «الرُّوحُ الأمينُ» مرفوعان على إسناد الفعل ل «الروج» و «الأمِين» نعته، والمراد به جبريل.
وباقي السبعة: بالتشديد مبنياً للفاعل، وهو الله تعالى، و «الرُّوح الأَمِين» منصوبان على المفعول به، و «الأَمِين» صفته أيضاً، وقرىء: «نُزِّلَ» مشدداً مبنياً للمفعول، و «الرُّوحُ الأَمِينُ» مرفوعان على ما لم يسم فاعله. و «بِهِ» إمَّا متعلق ب «نَزَل» أو بمحوذف على أنه حال.
قوله: ﴿على قَلْبِكَ لِتَكُونَ﴾ . قال أبو حيان: الظاهر تعلُّق «عَلَى قَلْبِكَ» و «لِتَكُونَ» ب «نَزَل» . ولم يذكر ما يقابل هذا الظاهر. وأكثر ما يتخيَّل أنه يجوز أن يتعلقا ب «تنزيل» أي: وإنه لتنزيل ربِّ العالمين على قلبك لتكون، ولكن فيه ضعفٌ من حبث الفصل بين المصدر ومعموله بجملة: «نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ» .
وقد يجاب عنه بوجهين:
أحدهما: أنَّ هذه الجملة اعتراضية، وفيها تأكيد وتشديد، فليست بأجنبية.
والثاني: الاغتفار في الظرف وعديله. وعلى هذا فلا يبعد أن يجيء في المسألة باب الإعمال، فإن كلاًّ من «تَنْزِيل» و «نَزَل» يطلب هذين الجارين.
فصل
لما ذكر قصص الأنبياء لمحمد - عليه السلام - أتبعه بما يدل على نبوته فقال: ﴿وَإِنَّهُ لَتَنزِيلُ رَبِّ العالمين﴾ لأنه لفصاحته معجز فيكون من رب العالمين. وأيضاً فلأنه إخبار عن الأمم الماضية من غير تعلم ألبتة، وذلك إلاَّ بوحي من الله تعالى. وأيضاً فقوله ﴿وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الأولين﴾ مؤكد لما ذكرنا، لأن ذكر هذه القصص على ما هي في زبر الأولين من غير تفاوت أصلاً مع أنه لم يشتغل بالتعلم والاستفادة دليل على أنه ليس إلا من عند الله، ﴿نَزَلَ بِهِ الروح الأمين﴾ عَلَى قَلْبِكَ يا محمد، أي: فهمك إياه وأثبته في قلبك كي لا تنساه كقوله: ﴿سَنُقْرِئُكَ فَلاَ تنسى﴾ [الأعلى: 6] ﴿لِتَكُونَ مِنَ المنذرين﴾ : المخوِّفين. وسمي جبريل روحاً، لأنه خلق من الروح. وقيل: لأنه نجاة الخلق في باب الدين، فهو كالروح التي تستتبع الحياة. وقيل: لأنه روح كله، لا كالناس في أبدانهم روح. وسماه أميناً لأنه مؤتمن على ما يؤديه للأنبياء - (عليهم السلام) -.
فصل
روي أنَّ جبريل - عليه السلام - نزل على آدم - عليه السلام - اثنا عشرة مرة، وعلى إدريس أربع مرات، وعلى نوح خمسين مرة، وعلى إبراهيم اثنتين وأربعين مرة، وعلى موسى أربعمائة مرة، وعلى عيسى عشر مرات وعلى محمد - عليه السلام - أربع عشرة ألف مرة.
فإن قيل: لم قال: «عَلَى قَلْبِكَ» وهو إنما أنزل عليه؟
فالجواب: ليؤكد أنّ ذلك المنزل محفوظ للرسول متمكن من قبله لا يجوز عليه التغيير، ولأنَّ القلب هو المخاطب في الحقيقة لأنه موضع التمييز والاختيار، وأما سار الأعضاء فمسخّرة له، ويدل على ذلك القرآن والحديث والمعقول، أما القرآن فقوله تعالى: ﴿نَزَّلَهُ على قَلْبِكَ﴾ [البقرة: 97] ، ﴿نَزَلَ بِهِ الروح الأمين على قَلْبِكَ﴾ ، ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لذكرى لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ﴾ [ق: 37] واستحقاق الجزاء ليس إلاَّ على ما في القلب، قال تعالى: ﴿لاَّ يُؤَاخِذُكُمُ الله باللغو في أَيْمَانِكُمْ ولكن يُؤَاخِذُكُم بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ [البقرة: 225] ﴿لَن يَنَالَ الله لُحُومُهَا وَلاَ دِمَآؤُهَا ولكن يَنَالُهُ التقوى مِنكُمْ﴾ [الحج: 37] والتقوى في القلب لقوله تعالى: ﴿أولئك الذين امتحن الله قُلُوبَهُمْ للتقوى﴾ [الحجرات: 3] وقوله: {وَحُصِّلَ مَا فِي الصدور} [العاديات: 10] . وحكى عن أهل النار قولهم: ﴿لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا في أَصْحَابِ السعير﴾ [الملك: 10] والعقل في القلب، والسمع منفذٌ إليه، وقال: ﴿إِنَّ السمع والبصر والفؤاد كُلُّ أولئك كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً﴾ [الإسراء: 36] والسمع والبصر لا يستفاد منهما إلا ما يؤديانه إلى القلب، وقال: ﴿يَعْلَمُ خَآئِنَةَ الأعين وَمَا تُخْفِي الصدور﴾ [غافر: 19] ولم تخن الأعين إلا بما تضمر القلوب إلى غير ذلك من الآيات.
وأما الحديث فقوله - عليه السلام -: «أَلاَ وَإِنَّ في الجَسَدِ مُضْغَةً إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الجَسَدُ كُلُّهُ، وَإِذَا فَسَدَتْ فسد الجَسَدُ كُلُّهُ، أَلاَ وَهِيَ القَلْبُ»
وأما المعقول فإنَّ القلب إذا غشي عليه، فإذا قطع سائر الأعضاء لم يحصل به الشعور، وإذا أفاق القلب شعر بجميع ما ينزل بالأعضاء من الآفات.
وأيضاً فإذا فرح القلب أو حزن فإنه يتغير حال الأعضاء عند ذلك. وأيضاً فإن القلب منبع المشيئات الباعثة على الأفعال الصادر عن سار الأعضاء.
قوله: «بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ» . يجوز أن يتعلق ب «المُنْذِرينَ» أي: لتكون من الذين أنذروا بهذا اللسان العربي، وهم: هود، وصالح، وشعيب، وإسماعيل، ومحمد - صلى الله عليه وسلّم - (و) يجوز أن يتعلق ب «نَزَلَ» أي: نزل باللسان العربي لتنذر به، لأنه لو نزل بالأعجمي لقالوا: لم نزل علينا ما لا نفهمه؟ وجوز أبو البقاء أن يكون بدلاً من «بِهِ» بإعادة العامل، قال: أي نزل بلسان عربي، أي: برسالة أو لغة. قال ابن عباس: بلسان قريش ليفهموا ما فيه.
قوله: ﴿وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الأولين﴾ . أي: وإن القرآن. وقيل: وإن محمداً ونعته ﴿لَفِي زُبُرِ الأولين﴾ أي: كتب الأولين. وقيل: المراد وجوه التخويف، لأن ذكر هذه الأشياء بأسرها قد تقدم، وفيه التفات، إذ لو جرى على ما تقدم لقيل: «وإنك لفي زبر» . وقرأ الأعمش: «زُبْرِ» بسكون الباء، وهي مخففة من المشهور.
Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии