Ибн Адиль · Тафсир · на арабском
Аш-Шуара 26:23–51
26:23–31Страница 368
قَالَ فِرۡعَوۡنُ وَمَا رَبُّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٢٣
Фараон сказал: «А что такое Господь миров?».
قَالَ رَبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَيۡنَهُمَآۖ إِن كُنتُم مُّوقِنِينَ ٢٤
Муса сказал: «Господь небес, земли и того, что между ними, если только вы обладаете убежденностью».
قَالَ لِمَنۡ حَوۡلَهُۥٓ أَلَا تَسۡتَمِعُونَ ٢٥
Фараон сказал тем, кто был около него: «Разве вы не слышите?».
قَالَ رَبُّكُمۡ وَرَبُّ ءَابَآئِكُمُ ٱلۡأَوَّلِينَ ٢٦
Муса сказал: «Ваш Господь и Господь ваших праотцев».
قَالَ إِنَّ رَسُولَكُمُ ٱلَّذِيٓ أُرۡسِلَ إِلَيۡكُمۡ لَمَجۡنُونٞ ٢٧
Фараон сказал: «Воистину, отправленный к вам посланник - одержимый».
قَالَ رَبُّ ٱلۡمَشۡرِقِ وَٱلۡمَغۡرِبِ وَمَا بَيۡنَهُمَآۖ إِن كُنتُمۡ تَعۡقِلُونَ ٢٨
Муса сказал: «Господь востока и запада и того, что между ними, если только вы разумеете».
قَالَ لَئِنِ ٱتَّخَذۡتَ إِلَٰهًا غَيۡرِي لَأَجۡعَلَنَّكَ مِنَ ٱلۡمَسۡجُونِينَ ٢٩
Фараон сказал: «Если ты будешь поклоняться иному богу, кроме меня, то я помещу тебя вместе с заключенными».
قَالَ أَوَلَوۡ جِئۡتُكَ بِشَيۡءٖ مُّبِينٖ ٣٠
Муса сказал: «А если я покажу тебе нечто явное?».
قَالَ فَأۡتِ بِهِۦٓ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّٰدِقِينَ ٣١
Фараон сказал: «Так покажи нам это, если ты - один из тех, кто говорит правду».
قوله تعالى: ﴿وَمَا رَبُّ العالمين﴾ إنما أتبى ب «مَا» دون «مَنْ» لأنها يسأل بها عن طلب الماهية، كقولك: ما العنقاء؟ ولما كان جواب هذا السؤال لا يمكن عدل موسى - عليه السلام - إلى جواب ممكن، فأجاب بصفاته تعالى، وخصَّ تلك الصفات لأنه لا يشاركه فيها أحد، وفيه إبطال لدعواه أنه إله.
وقيل: جهل السؤال فأتى ب «ما» دون «مَنْ» . وليس بشيء.
وليس بشيء، لأن أهل البيان نَصُّوا على أنها يطلب بها الماهيات، وقد جاء ب «من» في قوله: ﴿فَمَن رَّبُّكُمَا ياموسى﴾ [طه: 49] .
فصل
اعلم أن فرعون لم يقل: ﴿وَمَا رَبُّ العالمين﴾ إلا وقد دعاه موسى إلى طاعة رب العالمين، ويدل على ذلك قوله تعالى: ﴿فَأْتِيَا فِرْعَوْنَ فقولاا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ العالمين﴾ [الشعراء: 16] فلا بد من أنهما قالا ذلك قين دخلا عليه، فعند ذلك قال فرعون: ﴿وَمَا رَبُّ العالمين﴾ يقول: أيّ شيء رب العالمين الذي تزعم أنك رسوله إليّ يستوصفه إلاهه الذي أرسل إليه؟ وهو سؤال عن جنس الشيء، والله منزَّه عن الجنسية. فأجابه موسى - عليه السلام - بذكر أفعاله التي يعجز الخلق عن الإتيان بمثلها، فقال: ﴿رَبُّ السماوات والأرض وَمَا بَيْنَهُمَآ إِن كُنتُمْ مُّوقِنِينَ﴾ أنه خلقهما.
قال أهل المعاني: كما توقنون هذه الأشياء التي تعاينوها، فأيثنوا أن إله الخلق هو الله عزَّ وجل.
قوله: «وَمَا بَيْنَهُمَا» عاد ضمير التثنية على جمعين اعتباراً بالجنسين، كما فعل ذلك في قوله:
3901 - بَيْنَ رماحَيْ مَالِكٍ وَنَهْشَلٍ ...
ولمّا ذكر موسى - عليه السلام - هذا الجواب الحق تحير فرعون في جواب موسى، فقال لمن حوله من أشراف قومه - قال ابن عباس: كانوا خمسمائة -: «ألا تَسْتَمِعُونَ» على سيبل التعجب من جواب موسى، يعني: أنا أطلب منه الماهية وهو يجيبني بالفاعلية. وقيل: استبعد جواب موصى وقال «أَلاَ تَسْتَمِعُونَ» لأنهم كانوا يعتقدون أن آلهتهم ملوكهم، فزادهم موسى بياناً فقال: ﴿رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَآئِكُمُ الأولين﴾ فعدل عن التعريف بخالقية السموات والأرض إلى التعريف بكونه تعالى خالقاً لنا ولآبائنا، وذلك لأنه يمكن أن يعتقد أن السموات والأرضين واجبة لذواتها، فهي غنية عن الخلق، ولا يمكن أن يعتقد في نفسه وفي آبائه وأجداده [كونهم واجبين لذواتهم، لأن المشاهدة دلَّت على أنهم وجدوا] بعد العدم، وعدموا بعد الوجود، وما كان كذلك استحال أن يكون واجباً لذاته، واستحال وجوده إلا بالمؤثر، فكان التعريف بهذا الأثر أظهر، فلهذا عدل موسى - عليه السلام - إليه فقال فرعون: ﴿إِنَّ رَسُولَكُمُ الذي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ﴾ يعني: أن المقصود من سؤالنا طلب الماهية والحقيقة، والتعريف بهذه الآثار الخارجية لا يفيد البتة تلك الخصوصية فهذا الذي يدعي الرسالة مجنون لا يفهم السؤال فضلاً عن أن يجيب عنه، فقال موسى - عليه السلام -: ﴿رَبُّ المشرق والمغرب وَمَا بَيْنَهُمَآ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ﴾ فعدل إلى طريق ثالث أوضح من الثاني، وذلك أنه أراد ب «المَشْرِق» كلوع الشمس وظهور النهار، وأراد ب «المَغْرِب» : غروب الشمس وزوالها، والامر ظاهر؛ لأن التدبير المستمر على الوجه العجيب لا يتم إلا بتدبير مدبر، وهذا بعينه طريقة إبراهيم - عليه السلام - مع نمروذ، فإنه استدل أولاً بالإحياء والإماتة، وهو الذي ذكره إبراهيم - عليه السلام - بقوله: ﴿رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَآئِكُمُ الأولين﴾ فأجابه نمروذ:
﴿أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ﴾ [البقرة: 258] فقال: ﴿﴾ وهو الذي ذكره موسى - عليه السلام - بقوله: ﴿رَبُّ المشرق والمغرب﴾ .
وأما قوله ﴿إِنْ كَنْتُم تَعْقِلُونَ﴾ فكأنه - عليه السلام - قال: إن كنت من العقلاء عرفت أنه لا جواب عن سؤالك إلا ما ذكرت، لأنك طلبت مني تعريف حقيقته، ولا يمكن تعريف حقيقته بنفس حقيقته، ولا بأجزاء حقيقته، فلم يبق إلا أن أُعرِّف حقيقته بآثار حقيقته، وقد عرّفت حقيقته، فمن كان عاقلاً يقطع بأنه لا جواب عن سؤالك إلا ما ذكرته. واعلم أن حقيقته غير معقولة للبشر، فيستحيل من موسى - عليه السلام - أن يذكر ما تعرف (به تلك) الحقيقة، إلا أن عدم العلم بتلك الخصوصية لا يقدح في صحة الرسالة، فلما انقطع فرعون عن الجواب ولزمته الحجة تكبر عن الحق، وعدل إلى التخويف، وقال: ﴿لَئِنِ اتخذت إلها غَيْرِي لأَجْعَلَنَّكَ مِنَ المسجونين﴾ : المحبوسين. قال الكلبي: كان سجنه أشد من القتل، لأنه كان يأخذ الرجل فيطرحه في مكان وحده فرداً لا يسمع ولا يبصر فيه شيئاً يهوي به في الأرض.
وقال: ﴿لأَجْعَلَنَّكَ مِنَ المسجونين﴾ ولم يقل: «لأَسْجُنَنَّكَ» وهو أخص منه؛ لأن فيه مبالغة ليست في ذاك، أو معناه: لأجعلنك ممن عرفت حاله في سجوني فعند ذلك ذكر موسى كلاماً مجملاً ليعلق قبله به فيعدل عن وعيده، فقال ﴿أَوَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيءٍ مُّبِينٍ﴾ أي: هل يحسن أن يذكر هذا مع اقتداري على أن آتيك بدليلين يدلان على وجوه الله، وعلى أنِّي رسوله. فعند ذلك قال: ﴿فَأْتِ بِهِ إِن كُنتَ مِنَ الصادقين﴾ وإنما قال موسى ذلك لأن من أخلاق الناس السكون إلى الإنصاف والإجابة إلى الحق بعد البيان فقال فرعون: «فَأْتِ بِهِ» فإنا لن نسجنك حينئذ ﴿إِن كُنتَ مِنَ الصادقين﴾ فإن قيل: كيف قطع الكلام بما لا تعلق له بالأول، وهو قوله: ﴿أَوَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيءٍ مُّبِينٍ﴾ أي: بآيةٍ بيِّنة، والمعجز لا يدل على الله لدلالة سائر ما تقدم؟
فالجواب: بل يدل على ما أراد أن يظهره من انقلاب العَصَا حَيَّةً على الله، وعلى توحيده، وعلى أنه صادق في ادعاء الرسالة، فالذي ختم به كلامه أقوى من كل ما تقدم. والواو في قوله: ﴿أَوَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيءٍ﴾ واو الحال، دخلت عليها همزة الاستفهام، والمعنى: أتفعل بي ذلك ولو جئتُكَ بشيء مبين؟ أي: جائياً بالمعجزة وقال الحوفي: «هي واو العطف» . وقتدم تحرير هذا عند قوله: ﴿أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ﴾ [170] في البقرة، وغالب الجمل هنا تقدم إعرابها.
26:32–37Страница 368
فَأَلۡقَىٰ عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعۡبَانٞ مُّبِينٞ ٣٢
Муса бросил свой посох, и тот превратился в явную змею.
وَنَزَعَ يَدَهُۥ فَإِذَا هِيَ بَيۡضَآءُ لِلنَّٰظِرِينَ ٣٣
Он вынул свою руку, и она стала белой (цвета молока, светящейся) для тех, кто смотрел на нее.
قَالَ لِلۡمَلَإِ حَوۡلَهُۥٓ إِنَّ هَٰذَا لَسَٰحِرٌ عَلِيمٞ ٣٤
Фараон сказал стоявшим вокруг него приближенным: «Воистину, он - знающий колдун.
يُرِيدُ أَن يُخۡرِجَكُم مِّنۡ أَرۡضِكُم بِسِحۡرِهِۦ فَمَاذَا تَأۡمُرُونَ ٣٥
Он хочет своим колдовством вывести вас из вашей страны. Что же вы прикажете делать?».
قَالُوٓاْ أَرۡجِهۡ وَأَخَاهُ وَٱبۡعَثۡ فِي ٱلۡمَدَآئِنِ حَٰشِرِينَ ٣٦
Они сказали: «Повремени с ним и его братом и разошли по городам сборщиков,
يَأۡتُوكَ بِكُلِّ سَحَّارٍ عَلِيمٖ ٣٧
чтобы они привели к тебе всех знающих колдунов».
قوله تعالى: ﴿فألقى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُّبِينٌ وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذَا هِيَ بَيْضَآءُ لِلنَّاظِرِينَ﴾ . وعلم أن قوله: ﴿أَوَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيءٍ مُّبِينٍ﴾ الشعراء: 30] دل على أن الله تعالى عرفه قبل إلقاء العصا بأنها تصير ثعباناً، فلذلك قال ما قال، فلما ألقى موسى عصاه وصارت ثعباناً، روي أنها لما انقلبت حية ارتفعت في السماء قدر ميل، ثم انحطت مقبلة إلى فرعون تقول: يا موسى، مرني بما شئت، ويقول فرعون: (يا موسى) أسألك بالذي أرسلك إلا أخذتها، فأخذها فعادت عصا. فإن قيل: كيف قال: «ثُعْبَانٌ مُبِينٌ» وفي آية أخرى: ﴿فَأَلْقَاهَا فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تسعى﴾ [طه: 20] وفي آية ثالثة: ﴿كَأَنَّهَا جَآنٌّ﴾ [القصص: 31] والجانّ مائل إلى الصغر، والثعبان إلى الكبر؟
فالجواب: أن الحية اسم الجنس، ثم لكبرها صارت ثعباناً، وشببها بالجانّ لخفتها، وسرعتها، فصح الكلامان. ويحتمل أنه شببها بالشيطان لقوله: ﴿والجآن خَلَقْنَاهُ مِن قَبْلُ مِن نَّارِ السموم﴾ [الحجر: 27] . ويحتمل أنها كانت صغيرة كالجانّ ثم عظمت فصارت ثعباناً ثم إن موسى - عليه السلام - لما أراه آية العصا قال فرعون: «هل غيرها» ؟ قال: نعم، فأراه يده، ثم أدخلها جيبه، ثم أخرجها ﴿فَإِذَاْ هِيَ بَيْضَاءُ﴾ تضيء الوادي من شدة بياضها من غير برص، لها شعاع كشعاع الشمس. فعند هذا أراد فرعون تعمية هذه الحجة على قومه فذكر أموراً:
أحدها: قال لهم: ﴿إِنَّ هذا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ﴾ وكان زمانهم زمان السحرة، فأوهمهم أن هذا كبير من السحرة.
وثانيها: قال: ﴿يُرِيدُ أَن يُخْرِجَكُمْ مِّنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِ﴾ وهذا موجب للتنفير عنه لئا يقبلوا قوله، والمعنى: يفرق جمعكم بما يلقيه من العداوة بينكم، ومفارقة الوطن أصعب الأمور، وهذا نهاية ما يفعله المضل المنفر عن المحق.
وثالثها: قوله: «فَمَاذَا تَأْمُرُونَ» أي: ما رأيكم فيه، فأظهر لهم من نفسه أني متبع لرأيكم، ومثل هذا يوجب جذب القلوب، وانصرافها عن العدو قوله: «حَوْلَهُ» حال من « المَلأ» ، ومفعول القول قوله: ﴿إِنَّ هذا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ﴾ وقيلك صلة «لِلْملأ» ، فإنه بمعنى «الَّذِي» . وقيل: الموصول محذوف. وهما قولان للكوفيين. قال الزمخشري: «فإِننْ قٌلْتَ: قوله تعالى: (للْمَلأ حَوْلَهُ) فما العامل في (حَوْلَه) ؟ . قلت: هو منصوب نصبين: نصب في اللفظ، ونصب في المحل. فالعامل في النصب اللفظي ما تقدم في الظرف، ش والعامل في النصب المحلي هو النصب على الحال» .
قوله: «أَرْجِهْ وَأَخَاهُ» . لما قال لهم فرعون تلك الكلمات اتفقوا على جواب واحد، وهو قولهم: «أَرْجِهْ» قرىء: «أَرْجِهْ وَأَرْجِئْهُ وأَرْجِهِ» (بالهمز والتخفيف، وهما لغتان، يقال: أرجأته وأرجيته) إذا أخرته. والمعنى: أخره ومناظرته لوقت اجتماع السحرة. وقيل: «احبسه» ﴿وابعث فِي المدآئن حَاشِرِينَ يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَحَّارٍ عَلِيمٍ﴾ أشاروا عليه بإنفاذ حاشرين يجمعون السحرة، ظنّاً منهم بأنهم إذا كثروا غلبوه وكشفوا حاله.
وعارضوا قوله: ﴿إِنَّ هذا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ﴾ بقولهم: ﴿بِكُلِّ سَحَّارٍ عَلِيمٍ﴾ فجاءوا بكلمة الإحاطة، وبصيغة المبالغة ليطيِّبوا قبله.
26:38–42Страница 368
فَجُمِعَ ٱلسَّحَرَةُ لِمِيقَٰتِ يَوۡمٖ مَّعۡلُومٖ ٣٨
Колдунов собрали в назначенное время в назначенный день.
وَقِيلَ لِلنَّاسِ هَلۡ أَنتُم مُّجۡتَمِعُونَ ٣٩
Людям сказали: «Собрались ли вы?
لَعَلَّنَا نَتَّبِعُ ٱلسَّحَرَةَ إِن كَانُواْ هُمُ ٱلۡغَٰلِبِينَ ٤٠
Возможно, нам придется последовать за колдунами, если они одержат верх».
فَلَمَّا جَآءَ ٱلسَّحَرَةُ قَالُواْ لِفِرۡعَوۡنَ أَئِنَّ لَنَا لَأَجۡرًا إِن كُنَّا نَحۡنُ ٱلۡغَٰلِبِينَ ٤١
Явившись, колдуны сказали Фараону: «Будет ли нам награда, если мы одержим верх?».
قَالَ نَعَمۡ وَإِنَّكُمۡ إِذٗا لَّمِنَ ٱلۡمُقَرَّبِينَ ٤٢
Он сказал: «Да. В этом случае вы непременно окажетесь в числе приближенных».
قوله تعالى: ﴿فَجُمِعَ السحرة لِمِيقَاتِ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ﴾ . اليوم المعلوم: يوم الزينة.
قال ابن عباس: وافق ذلك يوم السبت في أول يوم من السنة، وهو يوم النيروز وميقاته: وقت الضحى، لأنه الوقت الذي وقَّت لهم موسى - عليه السلام - من يوم الزينة في قوله: ﴿مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزينة وَأَن يُحْشَرَ الناس ضُحًى﴾ [طه: 59] .
قوله: ﴿وَقِيلَ لِلنَّاسِ هَلْ أَنتُمْ مُّجْتَمِعُونَ﴾ . والمعنى: أنهم بعثوا على الحضور ليشاهدوا ما يكون من الجانبين ولمن تكون الغلبة، وكان موسى - عليه السلام - يطلب ذلك ليظهر حجته عليهم عند الخلق العظيم.
قوله: ﴿لَعَلَّنَا نَتَّبِعُ السحرة﴾ . أي نرجو أن تكون الغلبة لهم ﴿إِن كَانُواْ هُمُ الغالبين﴾ لموسى. وقيل: إنما قالوا ذلك على طريق الاستهزاء. وأرادوا ب «السَّحَرَة» : موسى وهارون وقومهما. ﴿فَلَمَّا جَآءَ السحرة قَالُواْ لِفِرْعَوْنَ أَإِنَّ لَنَا لأَجْراً إِن كُنَّا نَحْنُ الغالبين قَالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ إِذاً لَّمِنَ المقربين﴾ . [فابتدءُوا بطلب الجزاء، وهو إما المال وإما الجاه، فبذلك لهم ذلك وأكّده بقوله: ﴿وَإِنَّكُمْ إِذاً لَّمِنَ المقربين﴾ ] لأنَّ نهاية مطلوبهم البذل ورفع المنزلة.
26:43–48Страница 369
قَالَ لَهُم مُّوسَىٰٓ أَلۡقُواْ مَآ أَنتُم مُّلۡقُونَ ٤٣
Муса (Моисей) сказал им: «Бросайте то, что вы собираетесь бросить».
فَأَلۡقَوۡاْ حِبَالَهُمۡ وَعِصِيَّهُمۡ وَقَالُواْ بِعِزَّةِ فِرۡعَوۡنَ إِنَّا لَنَحۡنُ ٱلۡغَٰلِبُونَ ٤٤
Они бросили свои веревки и посохи и сказали: «Во имя могущества Фараона! Мы непременно одержим верх!».
فَأَلۡقَىٰ مُوسَىٰ عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ تَلۡقَفُ مَا يَأۡفِكُونَ ٤٥
Затем Муса (Моисей) бросил свой посох, и тот проглотил все, что они лживо измыслили.
فَأُلۡقِيَ ٱلسَّحَرَةُ سَٰجِدِينَ ٤٦
Тогда колдуны пали ниц
قَالُوٓاْ ءَامَنَّا بِرَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٤٧
и сказали: «Мы уверовали в Господа миров,
رَبِّ مُوسَىٰ وَهَٰرُونَ ٤٨
Господа Мусы (Моисея) и Харуна (Аарона)».
قوله تعالى: ﴿قَالَ لَهُمْ موسى أَلْقُواْ مَآ أَنتُمْ مُّلْقُونَ﴾ . اعلم أنهم لما اجتمعوا كان لا بد من ابتداء موسى أو ابتدائهم، ثم إنهم تواضعوا فقدّموه على أنفسهم، وقالوا له: ﴿إِمَّآ أَن تُلْقِيَ وَإِمَّآ أَن نَّكُونَ نَحْنُ الملقين﴾ [الأعراف: 115] فلما تواضعوا له تواضع هو أيضاً لهم فقدمهم على نفسه، وقال: ﴿أَلْقُواْ مَآ أَنتُمْ مَّلْقُونَ﴾ . فإن قيل: كيف جاز لموسى - عليه السلام - أن يأمر السحرة بإلقاء الحبال والعصيّ، وذلك سحر وتلبيس وكفر، والأمر بمثله لا يجوز؟ فالجواب: ليس ذلك بأمر، لأن مراد موسى - عليه السلام - منهم أن يؤمنوا به، ولا يقدموا على ما يجري مجرى المقاتلة، وإذا ثبت ذلك وجب تأويل صيغة الأمر، وفيه وجوه:
أحدها: أن ذلك الأمر كان مشورطاً، والتقدير: ألقوا ما أنتم ملقون إن كنتم محقين، كقوله: ﴿فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِ﴾ [البقرة: 23] أي: إن كنتم قادرين.
وثانيها: لما تعين ذلك طريقاً إلى كشف الشبهة صار جائزاً.
وثالثها: أَنَّ هذا ليس بأمر، بل هو تهديد، أي: إن فعلتم ذلك أتينا بما يبطله، كقول القائل: «لئن رميتني لأفعلن ولأصنعن» ثم يفوق له السهم فيقول له: «ارم» فيكون ذلك منه تهديداً.
ورابعها: أنهم لما تواضعوا (له) وقدموه على أنفسهم فقدمهم على نفسه رجاء أن يصير تواضعه سبباً لقبول الحق، ولقد حصل ببركة ذلك التواضع ذلك المطلوب.
قوله: ﴿فَأَلْقَوْاْ حِبَالَهُمْ وَعِصِيَّهُمْ﴾ . روي عن ابن عباس قال: كانت مطلية بالزئبق، والعصي مجوفة مملوءة من الزئبق، فلما حيمت اشتدت حركتها، فصارت كأنها حيات تدب من كل جانب من الأرض.
قوله: «بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ» . يجوز أن يكون قَسَماً، وجوابه: ﴿إِنَّا لَنَحْنُ الغالبون﴾ ويجوز أن يتعلق ب «الغَالِبُونَ» لأن ما في حيز «إِنَّ» لا يتقدم عليها.
قوله: ﴿فألقى موسى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ﴾ تقدم خلاف القراء في «تَلْقَفُ» وقال ابن عطية هنا: وقرأ البَزِّيُّ وابنُ فُلَيح بشدِّ التَّاء وفتح اللام وشدِّ القاف ويلزم على هذه القراءة إذا ابتدأ أن يَجْلِبَ همزة الوصل، وهمزة الوصل لا تدخل على الأفعال المضارعة، كما لا تدخل على أسماء الفاعلين. قال أبو حيان كأنه يُخَيَّلُ إليه أنه لا يمكن الابتداء بالكلمة إلا باجتلاب همزة الوصل، [وهذا ليس بلازم (و) كثيراً ما يكون الوصل] مخالفاً للوقف، والوقف مخالفاً للوصل، ومن له تَمَرُّن في القراءات عرف ذلك. قال شهاب الدين: يريد قوله: ﴿فَإِذَا هِيَ تَلَقَّفُ﴾ فإن البَزِّيّ يشدد التاء، إذ الأصل: «تَتَلَقَّفُ» بتاءين، فأدغم، فإذا وقف على «هِيَ» وابتدأ «تَتَلَقَّفُ» فحقه أن يَفُكَّ ولا يدغم لئلا يُبْتَدأ بساكن وهو غر ممكن، وقول ابن عطية: «ويلزم على هذه القراءة ...
إلى خره» تضعيف للقراءة لما ذكره هو من أن همزة الوصل لا تدخل على الفعل المضارع، ولا يمكن الابتداء بساكن، فمن ثَمَّ ضُعِّفَتْ.
وجواب الشيخ بمنع الملازمة حسن إلا أنه كان ينبغي أن يبدل لفظة الوقف بالابتداء لأنه هو الذي وقع الكلام فيه، أعني: الابتداء بكلمة [ «تَلَقَّفُ» ] .
قوله: «فَأُلْقِيَ» قال الزمخشري: «فإن قلت: فاعل الإلقاء ما هو لو صرِّح به؟ قلت هو الله - عَزَّ وَجَلَّ -، ثم قال: ولك ألاَّ تقدِّر فاعلاً، لأن» أَلْقَوْا «بمعنى: خَرُّوا وسقطوا» . قال أبو حيان: وهذا ليس بشيء؛ لأنه لا يبنى الفعل للمفعول إلاّ وله فاعل ينوب المفعول به عنه، أما أنه لا يقدر له فاعل فقول ذاهبٌ عن الصواب.
فصل
تقدم الكلام على نظير هذه الآية، واعلم أن السحرة لما شاهدوا أمراً خارجاً عن حدّ السحر لما يتمالكوا أن رموا بأنفسهم إلى الأرض ساجدين و ﴿قَالُواْ آمَنَّا بِرَبِّ العالمين﴾ .
قوله: ﴿رَبِّ موسى وَهَارُونَ﴾ . عطف بيان ل» رَبِّ العَالَمِينَ «لأن فرعون كان يدعي الربوبية فأرادوا عزله. ومعنى إضافته إليهما في ذلك المقام: أنه الذي دعا موسى وهارون - عليهما السلام - إليه.
26:49–51Страница 369
قَالَ ءَامَنتُمۡ لَهُۥ قَبۡلَ أَنۡ ءَاذَنَ لَكُمۡۖ إِنَّهُۥ لَكَبِيرُكُمُ ٱلَّذِي عَلَّمَكُمُ ٱلسِّحۡرَ فَلَسَوۡفَ تَعۡلَمُونَۚ لَأُقَطِّعَنَّ أَيۡدِيَكُمۡ وَأَرۡجُلَكُم مِّنۡ خِلَٰفٖ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمۡ أَجۡمَعِينَ ٤٩
Он сказал: «Неужели вы поверили ему до того, как я позволил вам? Воистину, он - старший из вас, который научил вас колдовству! Но скоро вы узнаете! Я отрублю вам руки и ноги накрест и распну вас всех!».
قَالُواْ لَا ضَيۡرَۖ إِنَّآ إِلَىٰ رَبِّنَا مُنقَلِبُونَ ٥٠
Они сказали: «Не беда! Воистину, мы возвратимся к нашему Господу.
إِنَّا نَطۡمَعُ أَن يَغۡفِرَ لَنَا رَبُّنَا خَطَٰيَٰنَآ أَن كُنَّآ أَوَّلَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٥١
Мы жаждем, чтобы наш Господь простил нам наши грехи за то, что мы стали первыми верующими».
قوله: ﴿قَالَ آمَنتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ﴾ الآيات. لما آمنوا بأجمعهم لم يأمن فرعون أن يقول قومه: إن هؤلاء السحرة على كثرتهم وبصيرتهم لم يؤمنوا إلا عن معرفة بصحة أمر موسى - عليه السلام - فيسلكون طريقهم، فلبَّس على القوم وبالغ في التنفير عن موسى من وجوه:
أحدها: قوله: ﴿قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ﴾ . والمعنى: إن مسارعتكم إلى الإيمان به دالة على ميلكم إليه فتطرَّق التهمة إليهم فلعلهم قصروا في السحر حياله.
وثانيها: قوله: ﴿إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الذي عَلَّمَكُمُ السحر﴾ هذا تصريح بما رمز به أولاً، وتعريض منه بأنهم فعلوا ذلك عن مواطأة بينهم وبين موسى، وقصروا في السحر ليظهروا أمر موسى، وإلا ففي قوة السحر أن يفعلوا مثل ما فعل، وهذا شبهة قوية في تنفير من قَبِلَ.
وثالثها: قوله: «فَلَسَوْفَ تَعْلَمُونَ» وهو وعيد وتهديد شديد.
ورابعها: قوله: ﴿لأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِّنْ خِلاَفٍ وَلأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِين﴾ وهذا الوعيد المفصل، وليس في الإهلاك أقوى منه، ثم إنهم أجابوا عن هذه الكلمات من وجهين:
الأول: قوله: ﴿لاَ ضَيْرَ إِنَّآ إلى رَبِّنَا مُنقَلِبُونَ﴾ والضير والمضرّة واحد، وليس المراد أن ذلك وقع، وإنما عنوا بالإضافة إلى ما عفروه من دار الجزاء.
والجواب الثاني: قوله: ﴿إِنَّا نَطْمَعُ أَن يَغْفِرَ لَنَا رَبُّنَا خَطَايَانَآ﴾ وهو إشارة منهم إلى الكفر والسحر وغيرهما. والطمع في هذا الموضع يحتمل اليقين، كقول إبراهيم - عليه السلام -: «وَالَّذِي أَطْمَعُ» . ويحتمل الظن، لأن المرء لا يعلم ما سيختاره من بعد. قوله: «أَنْ كُنَّا» . قرأ العامة بفتح «أَنْ» أي: لأن كُنَّا بينوا القول بالإيمان وقرأ أبان بن تغلب وأبو معاذ بكسر الهمزة، وفيه وجهان:
أحدهما: أنها شرطية، والجواب محذوف لفهم المعنى، أو متقدم عند من يجيزه.
نظيره قول القائل: «إنْ كُنْتُ عملتُ فوفِّنِي حَقِّي» مقولة لمن يؤخر جعله.
والثاني: أنها المخففة من الثقيلة، واستغني عن اللام الفارقة لإرشاد المعنى إلى الثبوت دون النص كقوله: 3902 - وَإِنْ مَالِكٌ كَانَتْ كِرَامٌ المَعَادِنِ ... وفي الحديث: «إن كان رسول (الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ) - يحبُّ العسل» أي: ليحبُّه.
والمعنى على الأول: لأن كنا أول المؤمنين، من الجماعة الذين حضروا ذلك الموقف، أو يكون المراد: من السحرة خاصة، أو من رعية فرعون، أو من أهل زمانهم.
Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии