Ибн АдильКаф · 50:6–22

Ибн Адиль · Тафсир · на арабском

Каф 50:6–22

50:6–11Страница 518

أَفَلَمۡ يَنظُرُوٓاْ إِلَى ٱلسَّمَآءِ فَوۡقَهُمۡ كَيۡفَ بَنَيۡنَٰهَا وَزَيَّنَّٰهَا وَمَا لَهَا مِن فُرُوجٖ ٦

Неужели они не смотрели на то, как Мы построили и украсили небо над ними? В нем нет расщелин.

وَٱلۡأَرۡضَ مَدَدۡنَٰهَا وَأَلۡقَيۡنَا فِيهَا رَوَٰسِيَ وَأَنۢبَتۡنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوۡجِۭ بَهِيجٖ ٧

Мы простерли землю, установили на ней незыблемые горы и взрастили на ней всякие великолепные пары растений

تَبۡصِرَةٗ وَذِكۡرَىٰ لِكُلِّ عَبۡدٖ مُّنِيبٖ ٨

для разъяснения и напоминания каждому рабу, который обращается к Аллаху.

وَنَزَّلۡنَا مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ مُّبَٰرَكٗا فَأَنۢبَتۡنَا بِهِۦ جَنَّٰتٖ وَحَبَّ ٱلۡحَصِيدِ ٩

Мы ниспослали с неба благословенную воду и взрастили посредством нее сады и зерна собранного урожая,

وَٱلنَّخۡلَ بَاسِقَٰتٖ لَّهَا طَلۡعٞ نَّضِيدٞ ١٠

и высокие финиковые пальмы с висящими рядами плодами.

رِّزۡقٗا لِّلۡعِبَادِۖ وَأَحۡيَيۡنَا بِهِۦ بَلۡدَةٗ مَّيۡتٗاۚ كَذَٰلِكَ ٱلۡخُرُوجُ ١١

Таково пропитание для рабов. Мы оживили ею мертвую землю. Таким же будет выход из могил!

ثم ذكر الدليل الذي يدفع قولهم: ﴿ذَلِكَ رَجْعُ بَعِيدٌ﴾ [ق: 3] فقال: ﴿أَفَلَمْ ينظروا إِلَى السمآء فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا﴾ بالكواكب، وهو نظير قوله تعالى: ﴿أَوَلَيْسَ الذي خَلَقَ السماوات والأرض بِقَادِرٍ على أَن يَخْلُقَ مِثْلَهُم﴾ [يس: 81] وقوله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّ الله الذي خَلَقَ السماوات والأرض وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقَادِرٍ على أَن يُحْيِيَ الموتى﴾ [الأحقاف: 33] .

قوله: «أَفَلَمْ» الهمزة للاستفهام. واعْلَم أن همزة الاستفهام تارةً تدخل على الكلام بغير واو وتارة تدخل ومعها واو والفرق بينهما أن قولك: أَزَيدٌ فِي الدّارِ؟ بعد: وَقَدْ طَلَعَتِ الشَّمْسُ (يذكره للإنكار.

فإن قلت: أَوَ زَيْدٌ في الدار بعد: وَقَدْ طَلَعَتِ الشَّمس) يشير بالواو إلى أن قبح فعله صار بمنزلة فعلين قبيحين، لأن الواو تُنْبِئُ عن سبق أمر مغايرٍ لما بعدها وإن لم يكن هناك سابقٌ لكن تأتي بالواو زيادة في الإنكار.

فإن قيل: كيف أتى هنا بالفاء فقال: «أَفَلَمْ» وفي موضع آخر بالواو؟ ﴿. فالجواب: هنا سبق منهم إنكار الرجع فقال بحرف التعقيب لمخالفة ما قيلَ. فإن قيل: ففي «يس» سبق ذلك بقوله: {قَالَ مَن يُحيِي العظام﴾ [يس: 78] ؟ .

فالجواب: بأن هناك الاستدلال بالسموات لم يعقب الإنكار بل استدل بدليلٍ آخرَ وهو قوله: ﴿قُلْ يُحْيِيهَا الذي أَنشَأَهَآ أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾ [يس: 79] ثم ذكر الدليل الآخر وههنا الدليل كان عقيب إنكارهم، فذكر بالفاء.

فإن قيل: كيف قال ههنا بلفظ النظر وفي الأحقاف بلفظ الرؤية؟} .

فالجواب: أنهُمْ ههنا لما استبعدوا أمر الرجع بقولهم: ﴿ذلك رجع بعيد﴾ استبعد استبعادهم وقال: أفلم ينظروا؛ لأن النظر دون الرؤية فقال النظر كاف في حصول العلم بإمكان الرجع، ولا حاجة إلى الرؤية، ليقع الاستبعاد في مقابلة الاستبعاد وهناك لم يوجد منهم إنكار فأرشدهم إليه بالرؤية التي هي أتمُّ من النظر.

قوله: ﴿إِلَى السمآء فَوْقَهُمْ﴾ فقوله: «فَوْقَهُمْ» حال من السماء وهي مؤكدة وكَيْفَ منصوبة بما بعدها وهي معلِّقةٌ للنظر قبلها.

فإن قيل: كيف قال: إلى السماء ولم يقل: فِي السَّماء؟! .

فالجواب: لأنَّ النظر في الشيء ينبئ عن التأمّل والمبالغة والنظر إلى الشيء لا ينبئ عنه؛ لأن «إِلى» غايةٌ منتهى النظر عنده وفي الدخول في معنى الظرف فإذا انتهى النظر إليه ينبغي أن ينفذ فيه حتى يصح معنى النظر فيه.

قوله: ﴿وَمَا لَهَا مِن فُرُوجٍ﴾ أي شُقوقٍ وفتوقٍ وصُدُوعٍ، واحدها فَرْج.

«وَالأرْضَ مَدَدْنَاهَا» بسطناها على وجه الماء ﴿وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ﴾ جبالاً ثوابتَ ﴿وَأَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ﴾ حَسَنٍ كريمٍ يبهج به أي يستر.

قوله: «تَبْصِرَةً» العامة على نصيبها على المفعول من أجله أي تبصير أمثالهم وتذكير أمثالهم. وقيل: منصوبان بفعل من لفظهما مقدر أي بَصِّرْهُم تبصرةً وذكِّرهم تذكرةً.

وقيل: حالان أي مُبَصَّرين مُذَكَّرِينَ، وقيل: حال من المفعول أي ذات تبصير وتذكير لمن يراها. وزيد بن علي بالرفع. وقرأ: وذِكْرٌ أي هي: تبصرةٌ وذكرٌ و «لِكُلِّ» إما صفة وإما متعلق بنفس المصدر. وقال البغوي: تَبَصُّراً وتَذْكِيراً.

فصل

قال ابن الخطيب: يحتمل أن يكون الأمْران عائدين إلى السماء والأرض أي خَلَقَ السماء تبصرةً وخلق الأرض ذكْرى. ويدل على ذلك أن السماء زينتها مستمرة غير مستجدّة في كل عام، فهي كالشيء المرئي على مرور الزمان. وأما الأرض فهي كل سنة تأخذ زخرفها فتُذَكِّر، فالسماء تبصرة والأرْض تذكرة، ويحتمل أن يكون كل واحد من الأمرين موجوداً في كلّ واحد من الأمرين فالسماء تبصرة وتذكرة والأرض كذلك والفرق بين التبصرة والتذكرة هو أن فيها آيات مستمرة منصوبة في مقابلة البصائر وآيات متجددة متذكرة عند التَّنَاسِي.

قوله: ﴿لِكُلِّ عَبْدٍ مُّنِيبٍ﴾ أي لتُبصِّرَ وتُذَكِّر كل عبد منيب: أي راجع التفكر والتذكّر والنظر في الدلائل.

قوله: ﴿وَنَزَّلْنَا مِنَ السمآء مَآءً مُّبَارَكاً﴾ كثير الخير، وفيه حياة كل شيء وهو المطر ﴿فَأَنبَتْنَا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الحصيد﴾ ، يعني البُرّ والشّعير وسائر الحبوب التي تحصد، فقوله: «وحَبَّ الحَصِيدِ» يجوز أن يكون من باب حذف الموصوف للعلم به، تقديره وحب الزرع الحصيد، نحو: مَسْجَدُ الجَامِعِ وبابه وهذا مذهب البصريين؛ لئلا يلزم إِضافة الشيء إلى نفسه. ويجوز أن يكون من إِضافة الموصوف إلى صفته؛ لأن الأصل والحَبُّ الحصيدُ أي المَحْصُودُ.

فصل

هذا دليل آخر وهو ما بين السماء والأرض فيكون الاستدلال بالسماء والأرض وما بينهما وهو إِنزال الماء من فوق وإخراج النبات من تحت.

فإن قيل هذا الاستدلال قد تقدم في قوله تعالى: ﴿وَأَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ﴾ فما الفائدة من إعادة قوله: ﴿فَأَنبَتْنَا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الحصيد﴾ ؟ .

فالجواب: أن قوله: وأنبتنا إشارة إلى جعلها محلاً للنبات، اللحم والشعر وغيرهما، وقوله: «وَأَنْبَتْنَا» استدلال بنفس النبات أي الأشجار تنمو وتزيد فكذلك بدن الإنسانِ بعد الموت ينمُو ويزيدُ أي يُرجِعُ الله إليه قوة النماء كما يعيدها إلى الأشجار بواسطة ماء السماء.

قوله تعالى: ﴿والنخل بَاسِقَاتٍ﴾ والنخل منصوب عطفاً على مفعول أنبتنا أي وأنبتنا النخل و «باسقات» حال، وهي حال مقدّرة؛ لأنها وقت الإنبات لم تكن طُوالاً. والبُسُوقُ الطّول يقال: بَسَقَ فُلانٌ على أصحابه أي طال عليهم في الفضل، ومنه قول ابْنِ نَوْفلِ في ابن هُبَيْرَةَ:

4508 - يَا ابْنَ الَّذِينَ بِمَجْدِهِمْ ... بَسَقَتْ (عَلَى) قَيْسٍ فَزَارَهْ

وهو استعارة والأصل استعماله في بسقت النخلة تبسُق بُسُوقاً أي طالت، قال الشاعر:

4509 - لَنَا خَمْرٌ وَلَيْسَتْ خَمْرَ كَرْمٍ ... وَلَكِنْ مِنْ نِتَاجِ البَاسِقَاتِ

كِرَامٌ فِي السَّمَاءِ ذَهَبْنَ طُولاً ... وَفَات ثِمَارُها أَيْدِي الجُنَاةِ

وبَسَقَت الشَاةُ ولدت، وأبْسَقَتِ الناقةُ وَقَعَ في ضَرْعِهَا اللبأ قبل النتاج، ونُوقٌ مَبَاسِقٌ من ذلك.

قال مجاهد وقتادة وعكرمة يعني باسقاتٍ طوالاً. وقال سعيد بن جبير: مستويات والعامة على السين في باسقات، وقرأ قُطْبَةُ بنُ مالك - ويرويها عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - باصِقَات. وهي لغة لبنِي العنبر يُبْدلونَ السِّين صاداً قبل القاف والغين والعين والخاء والطاء إذا وليتها أو فصلت منها بحرف أو حرفين.

قوله: «لَهَا طَلْعٌ» يجوز أن تكون الجملة حالاً من النخل أو من الضمير في «بَاسِقَاتٍ» ويجوز أن يكون الحال وحده «لَهَا» وطلع فاعل به. ونَضِيدٌ بمعنى مَنضُود بعضها فوق بعض في كمامها كما في سنبلة الزرع، وهو عجيب، فإن الأشجار الطوال ثمارها بعضها على بعض، لكل واحد منها أصل يخرج منه كالجَوْزِ واللَّوز وغيرهما، والطَّلْعُ كالسُّنْبُلَة الواحدة يكون على أصل واحدٍ.

قوله: «رزْقاً» يجوز أن يكون حالاً أي مرزوقاً للعباد أي ذا رزق، وإن يكون مصدراً من معنى أنْبَتْنَا؛ لأن إنبات هذه رزق فكأنه قال: أنبتناها إنباتاً للعباد ويجوز أن تكون مفعولاً له للعباد، إمّا صفة، وإما متعلق بالمصدر، وإِما مفعولاً للمصدر، واللام زائدة، أي رِزْقاً العبادَ.

فصل

قال ابن الخطيب: ما الحكمة في قوله عند خلق السماء والأرض: «تَبْصِرَةً وذِكْرَى» وفي الثمار قال: «رِزْقاً» والثمار أيضاً فيها تبصرة وفي السماء والأرض أيضاً منفعة غير التبصرة والتذكرة؟

نقول: فيه وجوه:

أحدها: أن الاستدلال وقع لوجود أمرين: أحدهما الإعادة، والثاني: البقاء بعد الإعادة، فإن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - كان يخبرهم بحشر وجمع يكون بعده الثواب الدائم، والعقاب الدائم، وأنكروا ذلك، فقال أما الأوّل فالله القادر على خلق السموات والأرض قادر على خلق الخلق بعد الفناء، وأما الثاني فلأن البقاء في الدنيا بالرزق والقادر على إخراج الأرزاق من النّخل والشجر قادر على أن يرزق بعد الحشر فكان الأوَّل تبصرةً وتذكرةً بالخلق، والثاني تذكرة بالبقاء بالرزق، ويدل على هذا الفصل بينهما بقوله تعالى: ﴿تبصرة وذكرى﴾ حيث ذكر ذلك بعد الآيتين، ثم بدأ بذكر الماء وإنزاله وإنبات النبات.

ثانيها: منفعة الثمار الظاهرة وهي الرزق فذكرها، ومنفعة السماء الظاهرة ليست أمراً عائداً إلى انتفاع العباد لبعدها عن ذهنهم حتى أنهم لو توهموا عدم الزرع والثمر لظنوا أن يهلكوا ولو توهموا عدم السماء فوقهم لقالوا: لا يضرنا ذلك مع أن الأمر بالعكس أولى لأنّ السماء سبب الأرْزاق بقدرة الله تعالى، وفيها منافع غير ذلك والثمار وإن لم تكن كان العيش كما أنزل الله على قوم المنَّ والسلوى، وعلى قوم المائدة من السماء فذكر الأظهر للناس في هذا المواضع.

ثالثها: قوله: رزْقاً إشارة إلى كونه منعماً ليكون تكذيبهم في غاية القبح فإنه يكون إشارة بالمنعم وهو أقبح ما يكون.

فصل

قال: ﴿تبصرة وذكرى لكل عبد منيب﴾ فقيّد العبد بكونه منيباً، لأنّ العبودية حصلت لكل أحد غير أن المنيب يأكل ذاكراً شاكراً للإنعام وغيره يأكل كما تأكل الأنْعام، فلم يخصص بقيدٍ.

قوله: «فَأَحْيَيْنَا بِهِ» أي بالماء و «مَيْتاً» صفة ل «بَلْدَةً» ولم يؤنث حملاً على معنى المكان. والعامة على التخفيف. وأبو جعفر وخالد بالتَّثْقِيلِ.

فإن قيل: ما الفرق بين هذا الموضع وبين قوله: ﴿وَآيَةٌ لَّهُمُ الأرض الميتة﴾ [يس: 33] حيث أثبت (الهاء) هناك؟

فالجواب: أن الأصل في الأرض الوصف فقال الميتة، لأن معنى الفاعلية ظاهرٌ هناك والبلدة الأصل فيها الحياة لأن الأرض إذا صارت حية صارت آهلة وأقام بها القوم وعَمَرُوهَا فصارت بلدة فأسقط الهاء لأن معنى الفاعلية ظاهر فيثبت فيه الهاء، وإذا كان بمعنى الفاعل لم يظهر لا يثبت فيه الهاء، ويحقق هذا قوله: ﴿بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ﴾ [سبأ: 15] حيث أثبت الهاء حيث ظهر معنى الفاعلية ولم يثبت حيث لم يظهر.

قوله: «كَذَلِكَ الْخُرُوجُ» أي من القبور أي كالإحياء الخروج.

فإن قيل: الإحياء يشبه به الإخراج لا الخروج؟

فالجواب: تقديره أحيينا به بلدةً ميْتاً فتشققت وخرج منها النبات كذلك تَتَشققُ ويخرج منها الأموات.

قال ابن الخطيب: وهذا يؤكد قولنا: إن الرَّجْعَ بمعنى الرجوع في قوله: ﴿ذلك رجع بعيد﴾ ؛ لأنه تعالى بين لهم ما استبعدوه فلو استبعدوا الرجع الذي هو من المتعدي لناسبهُ أن يقول: كذلك الإخراج فلما قال: كذلك الخروج فهم أنهم أنكروا الرجوع فقال: كذلك الرجوع والخروج.

50:12–14Страница 518

كَذَّبَتۡ قَبۡلَهُمۡ قَوۡمُ نُوحٖ وَأَصۡحَٰبُ ٱلرَّسِّ وَثَمُودُ ١٢

До них сочли лжецами посланников народ Нуха (Ноя), жители Расса и самудяне,

وَعَادٞ وَفِرۡعَوۡنُ وَإِخۡوَٰنُ لُوطٖ ١٣

адиты, народ Фараона и братья Лута (Лота),

وَأَصۡحَٰبُ ٱلۡأَيۡكَةِ وَقَوۡمُ تُبَّعٖۚ كُلّٞ كَذَّبَ ٱلرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِيدِ ١٤

жители Айки и народ Тубба (Тобба). Все они сочли лжецами посланников, и сбылась Моя угроза.

قوله تعالى: ﴿كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ ... ﴾ الآية ذكر المكذبين تذكيراً لهم بحالهم وأنذرهم بإهلاكهم، وفيه تسلية للرسول، وتنبيه بأن حالَهُ كحال من تقدمه من الرسل كُذبوا وصَبَرُوا فأهلك الله مكذّبيهم ونصرهم. والمراد بأصحاب الرَّسِّ قيل: هم قوم شعيب، وقيل: الذين جاءهم من أقصى المدينة رجل يسعى وهم من قوم عيسى - عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام ُ - وقيل: هم أصحاب الأخْدود والرس إمَّا موضع نسبوا إليه، أو فَعْل وهو حَفْرُ البئر، يقال رسَّ إذا حفر بئراً. وقد تقدم في الفرقان. وقال ههنا: «قوم نوح» ، وقال: «إخوان لوط» ؛ لأن لوطاً كان مرسلاً إلى طائفة من قوم إبراهيم هم معارف لوط، ونوح كان مرسلاً إلى خلْق عظيمٍ، وقال: «فرعون» ولم يقل: «قوم فرعون» ، وقال: «قوم تبع» ؛ لأن فرعون كان هو المعتبر، المستبدّ بأمره، وتبَّع كان معتضداً بقومه فجعل الاعتبار لفرعون وخصه بالذكر. وتبع هو تبع الحِمْيرِيّ، واسمه سعد أبو كرب. قال قتادة: ذم الله قوم تبع ولم يذمه وتقدم ذكره في سورة الدخان.

قوله: «الأَيْكَة» تقدم الكلام عليها في الشعراء. وقرأ ههنا لَيْكَةَ - بزنة ليلة - أبو جعفر وشيبةُ، وقال أبو حيان: وقرأ أبو جعفر وشيبة وطلحة ونافع الأيكة - بلام التعريف - والجمور لَيْكَة. وهذا الذين نقله غفلة منه بل الخلاف المشهور إنما هو في سورة الشعراء و «ص» كما تقدم تحقيقه وأما هنا فالجمهور على لام التَّعرِيْف.

قوله: «كُلٌّ» التنوين عوض عن المضاف إليه. وكان بعض النحاة يُجيزُ (حَذْفَ) تنوينها وبناءَها على الضم كالغاية نحو: قَبْلُ وبَعْدُ. واللام في الرسل قيل لتعريف الجنس وهو أن كل واحد كذب جميع الرسل وذلك على وجهين:

أحدهما: أن المكذب للرسول مكذب لكل الرّسل.

وثانيهما: أن المذكورين كانوا منكرين للرسالة والحشر بالكلية.

قوله: «فَحَقَّ وَعِيدِ» أي وجب لهم عذابي أي ما أوعد الله تعالى من نُصرة الرسل عليهم وإهلاكهم.

50:15–18Страница 518

أَفَعَيِينَا بِٱلۡخَلۡقِ ٱلۡأَوَّلِۚ بَلۡ هُمۡ فِي لَبۡسٖ مِّنۡ خَلۡقٖ جَدِيدٖ ١٥

Разве Мы изнемогли после первого сотворения? Но они сомневаются в новом сотворении (воскрешении).

وَلَقَدۡ خَلَقۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ وَنَعۡلَمُ مَا تُوَسۡوِسُ بِهِۦ نَفۡسُهُۥۖ وَنَحۡنُ أَقۡرَبُ إِلَيۡهِ مِنۡ حَبۡلِ ٱلۡوَرِيدِ ١٦

Мы сотворили человека и знаем, что нашептывает ему душа. Мы ближе к нему, чем яремная вена.

إِذۡ يَتَلَقَّى ٱلۡمُتَلَقِّيَانِ عَنِ ٱلۡيَمِينِ وَعَنِ ٱلشِّمَالِ قَعِيدٞ ١٧

Двое ангелов сидят справа и слева и принимают (записывают деяния).

مَّا يَلۡفِظُ مِن قَوۡلٍ إِلَّا لَدَيۡهِ رَقِيبٌ عَتِيدٞ ١٨

Стоит ему произнести слово, как при нем оказывается готовый наблюдатель.

قوله: «أَفَعَيِينَا» العامة على ياء مكسورة بعدها ياء ساكنة. وقرأ ابنُ عَبْلَةَ أفعُيِّنا بتشديد الياء من غير إشباع، وهذه القراءة على إشكالها قرأ بها الوليدُ بن مسلم وأبو جعفر وشيبةُ ونافعٌ في رواية. وروى ابن خالويه عن ابن عبلة أَفَعُيِّينَا كذلك، لكنه أتى بعد الياء المشددة بأخرى ساكنة وخرجها أبو حيان على لغة من يقول في عَيِيَ عَيَّ وفي حَيِيَ حَيَّ بالإدغام. ثم لما أسند هذا الفعل وهو مدغم اعتبر لغة بكرِ بْنِ وائل وهو أنهم لا يفكون الإدغامَ في مثل هذا إذا أسندوا ذلك الفعل المدغم لتاء المتكلم ولا إحدى أخواتها التي تسكن لها لام الفعل فيقولون في رَدّ ردّت وردّنا، قال: وعلى هذه اللغة تكون التاء مفتوحة. ولم يذكر توجيه القراءة الأخرى. وتوجيهها أنها من عَيَّا يُعَيِّي كَحلَّى يُحَلِّي.

فصل

ومعنى أفعيينا بالخلق الأول أي أَعَجَزْنَا حين خلقناهم أولاً فتعبنا بالإعادة. وهذا تقريع لهم لأنهم اعترفوا بالخلق الأول وأنكروا البعث، ويقال لكل من عجز عن شيء عَيِي بِهِ.

﴿بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ﴾ أي شك ﴿مِّنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ وهو البعث. والمراد بالخلق الأول قبل خلقهم ابتداء لقوله تعالى: ﴿وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ الله﴾ [الزخرف: 87] . وقيل: هو خلق السموات لأنه هو الخلق الأول فكأنه تعالى قال: ﴿أَفَلَمْ ينظروا إِلَى السمآء﴾ [ق: 6] ثم قال: «أَفَعَيِينَا» بهذا، ويؤيدهُ قوله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّ الله الذي خَلَقَ السماوات والأرض وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ﴾ [الأحقاف: 33] وقال بعد هذه الآية: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإنسان﴾ وعطفه بحرف الواو على ما تقدم من الخلق، وهو بناء السموات، ومدّ الأرض، وتنزيل الماء وإنبات الحبِّ.

فصل

عطف دلائل الآفاق بعضها على بعض بحرف الواو فقال: «وَالأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْبَتْنَا ونَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً» ، ثم في الدليل النفسيّ ذكر حرف الاستفهام، والفاء بعده إشارة إلى أن تلك الدلائل من جنس، وهذا من جنس، فلم يجعل هذا تبعاً لذلك، ومثل هذا مراعى في سورة «يس» حيث قال: ﴿أَوَلَمْ يَرَ الإنسان أَنَّا خَلَقْنَاهُ﴾ [يس: 77] .

فإن قيل: لِمَ لَمْ يعطف الدليل الآفاقيّ ههنا كما عطفه في سورة يس؟

فالجواب - والله أعلم - أن ههنا وُجِدَ منهم استبعاد بقولهم: ﴿ذَلِكَ رَجْعُ بَعِيدٌ﴾ [ق: 3] فاستدل بالأكبر وهو خلق السموات، ثم نزل كأنه قال: لا حاجة إلى ذلك الاستدلال بل في أنفسهم دليل جواز إرْشادِهِمْ لا ليدفع استبعادهم فبدأ بالأَدْنَى وارتقى إلى الأعْلى.

فصل

في تعريف «الخلق الأول» وتنكير «خلق جديد» وجهان:

الأول: أن الأول عرفه كل أحد و «الخلق الجديد» لم يعرفه كل أحد ولم يعلم كيفيته ولأنَّ الكلام عنهم وهم لم يكونوا عالمين بالخلق الجديد.

الثاني: أن ذلك لبيان إنكارهم للخلق الثاني من كل وجه كأنهم قالوا: أيكون لنا خلق على وجه إنكار الإله بالكلية.

قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإنسان وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ﴾ .

قوله: «وَنَعْلَمُ» خبر مبتدأ مضمر تقديره: ونَحْنُ نَعْلَمُ، والجملة الاسمية حينئذٍ حالٌ. ولا يجوز أن يكون هو حالاً بنفسه، لأنه مضارع مثبت باشرته الواو، وكذلك قوله: «ونحن أقرب» .

فصل

إذا قلنا: بأن الخلق الأول هو خلق السموات فهذا ابتداء استدلال بخلق الإنسان، وإذا قلنا: بأن الخلق الأول هو خلق الإنسان فهذا تتميم للاستدلال بأن خلق الإنسان أول مرة، وقوله ﴿وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ﴾ أي يحدث به قلبه، ولا يخفى علينا سرائره وضمائره ﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الوريد﴾ لأن أبعاضه تحجب بعضها بعضاً ولا يحجب علمَ الله شيءٌ، وهذا بيان لكمال علمِهِ.

قوله: ﴿مِنْ حَبْلِ الوريد﴾ كقولهم: مَسْجِدُ الْجَامِعِ، أي حبل العِرْقِ الوَرِيدِ. أو لأنَّ الحبل أعم فأضيف للبيان نحو: بعيرُ سَانِيَةٍ أو يراد: حبل العاتق فأضيف إلى الوريد كما يضاف إلى العاتق لأنهما في عضو واحد. قال البغوي: حبل الوريد عرق العُنُق وهو عرق بين الحُلْقُوم والعِلْبَاوَيْنِ تتفرق في البدن، والحبل هو الوريد فأضيف إلى نفسه لاختلاف اللفظين. والوريد إما بمعنى الوارد وإما بمعنى الوُرُود. والوريدُ عرق كبير في العنق. فقال: إنهما وَرِيدان. قال الزمخشري: عرقان مُكْتَنِفَان بصفحتي العُنُق في مقدّمهما يتصلان بالوتين يردان من الرأس إليه يسمى وريداً لأنَّ الروح ترد إليه وأنشد:

4510 - كَأَنَّ ورِيدَيْهِ رشَاءَا خُلَّبِ ... وقال أبْرَمُ: هو نهر الجسد وفي القلب الوتين، وفي الظهر الأبهر، وفي الذراع والفخذ الأكحل واللسان وفي الخنصر الأسلم.

قوله: «إذْ يَتَلَقَّى» ظرف ل «أَقْرَب» ويجوز أن يكون منصوباً باذْكُرْ. والمعنى إذ يتلقى ويأخذ الملكان الموكلان بالإنسان عمله ومنطقه يحفظانه ويكتبانه.

قوله: ﴿عَنِ اليمين وَعَنِ الشمال﴾ أي أحدهما عن يَمِينه والآخر عن شماله فالذي عن اليمين يكتب الحسنات، والذي عن الشمال يكتب السيئات. وقوله: «قَعِيدٌ» أي قاعد، فيجوز أن يكون مفرداً على بابه، فيكون بمعنى مُقَاعِد كخَلِيطٍ بمعنى مخالط. وفيه لطيفة، وهي أن الله تعالى قال: ونحن أقرب إليه من حبل الوريد المخالط لأجزائه الداخل في أعضائه والملك متنحٍ عنه فيكون علمنا به أكمل من علم الكاتب، أو يكون عدل من فاعل إلى فعيل مبالغة كعليم. وجوز الكوفيون أن يكون فعيلٌ واقعاً موقع الاثنين أراد قعوداً كالرسوب يجعل للاثنين والجمع كما قال تعالى في الاثنين: ﴿فقولا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ العالمين﴾ [الشعراء: 16] . وقال المبرد: الأصل: عن اليمين قعيد وعن الشمال، فأخر عن موضعه، وهذا لا يُنَحِّي من وقوع المفرد موقع المثنى، والأجود أن يدعى حذف إما من الأول أي عن اليمين قعيد وعن الشمال قعيد، وإما من الثاني فيكون قعيد الملفوظ به للأول.

ومثله قوله:

4511 - رَمَانِي بأَمْرٍ كُنْتُ مِنْهُ وَوَالِدِي ... بَرِيئاً وَمِنْ أَجْل الطَّوِيِّ رَمَانِي

قال المفسرون: أراد بالقعيد اللازم الذي لا يبرح لا القائم الذي هو عند القائم. وقال مجاهد: القَعِيدُ: الرصيد.

قوله: ﴿مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ﴾ أي ما يتكلم من كلام فيلقيه أي يرميه من فيه ﴿إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ حافظ حاضر. وقرأ العامة «يَلْفِظُ» بكسر الفاء. ومحمد بن (أبي) مَعْدَان بفتحها. وَ «رَقِيبٌ عَتِيدٌ» قيل: هو بمعنى رقيبان عتيدان أينما كان. قال الحسن (رَضِيَ اللَّهُ عَنْه) إن الملائكة يجتنبون الإنسان على حالتين عند غَائِطِهِ، وعند جَمَاعِهِ. وقال مجاهد: يكتبان عليه حتى أنينه في مرضه، وقال عكرمة: لا يكتبان إلا ما يؤجر عليه ويُوزَرُ فيه. وقال الضحاك: مَجْلِسُهُمَا تحت الشعر على الحَنَك ومثله عن الحسن يعجبهُ أن ينظف عَنْفَقَتَه. وروى أبو أُمامة قال: قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - «كاتب الحسنات على يمين الرَّجل وكاتِبُ السَّيئات على يسار الرَّجُلِ وَكَاتِبُ الْحَسَنَاتِ أَمِينٌ عَلَى كَاتِبِ السَّيِّئاتِ، فَإذَا عَمِلَ حَسَنةً كَتَبَهَا صَاحِبُ الْيَمِينِ عَشْراً، وَإِذَا عَمِلَ سَيِّئَةً قَالَ صَاحِبُ الْيَمِينِ لِصَاحِبِ الشِّمَالِ: دَعْهُ سَبْعَ سَاعَاتٍ لَعَلَّهُ يُسَبِّحُ أَوْ يَسْتَغْفِرُ» .

50:19–22Страница 519

وَجَآءَتۡ سَكۡرَةُ ٱلۡمَوۡتِ بِٱلۡحَقِّۖ ذَٰلِكَ مَا كُنتَ مِنۡهُ تَحِيدُ ١٩

Смертельная агония явится с истиной. Вот то, чего ты избегал!

وَنُفِخَ فِي ٱلصُّورِۚ ذَٰلِكَ يَوۡمُ ٱلۡوَعِيدِ ٢٠

И подуют в Рог. Это - День угрозы!

وَجَآءَتۡ كُلُّ نَفۡسٖ مَّعَهَا سَآئِقٞ وَشَهِيدٞ ٢١

И каждая душа явится вместе с погонщиком и свидетелем.

لَّقَدۡ كُنتَ فِي غَفۡلَةٖ مِّنۡ هَٰذَا فَكَشَفۡنَا عَنكَ غِطَآءَكَ فَبَصَرُكَ ٱلۡيَوۡمَ حَدِيدٞ ٢٢

Ты был беспечен к этому, но Мы сорвали с тебя твое покрывало, и острым является сегодня твой взор.

قوله: ﴿وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ﴾ أي غمرته وشدته التي تغشى الإنسان وتجلب على عقله.

قوله: «بالْحَقِّ» يجوز أن تكون الباء للحال أي مُلْتَبسةً بالحقّ والمعنى بحقيقة الموت، ويجوز أن تكون للتعدية والمراد منه الموت فإنه حق كأن شدة الموت تحضر الموت، يقال: جاء فلان بكذا أي أحضره، وقيل: بالحق من أمر الآخرة حتى يتبينه الإنسان ويراه بالعَيَان. وقيل: بما يَؤُول إليه أمر الإنسان من السعادة والشقاوة.

وقرأ عبد الله: سَكَرَاتُ.

ويقال لمن جاءته سكرة الموت: ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تحيد أي تميل، من حَادَ عن الشيء يَحِيدُ حُيُوداً وحُيُودَةً وحَيْداً. وقال الحسن: تهرب، وقال ابن عباس - (رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما -) تكره وأصل الحَيْدِ: الميلُ، يقال: حُدْتُ عن الشيء أَحِيدُ حَيْداً ومَحِيداً إذا مِلْت عنه، و «ذلك» يحتمل أن يكون إشارة إلى الموت وأن يكون إشارة إلى الحق. والخطاب قيل مع النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -. قال ابن الخطيب: وهو مُنْكَر، وقيل: مع الكافر. وهو أقرب. والأقْوى أن يقال: هو خطاب عامٌّ مع السامع.

قوله: ﴿وَنُفِخَ فِي الصور﴾ عطف على قوله: ﴿وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ﴾ يعني نفخة البعث ﴿ذَلِكَ يَوْمُ الوعيد﴾ الذي وعد الكفار أن يعذبهم فيه. قال الزمخشري: «ذلك» إشارة إلى المصدر الذي هو قوله: «وَنُفِخَ» أي وقت ذلك النفخ يوم الوعيد. قال ابن الخطيب: وهذا ضعيفٌ؛ لأن «يوم» لو كان منصوباً لكان ما ذكره ظاهراً، وأما رفع «يوم» فيفيد أن ذلك نفس اليوم، والمصدر لا يكون نفس الزمان وإنما يكون في الزمان.

فالأولى أن يقال: «ذلك» إشارة إلى الزمان المفهوم من قوله: «ونفخ» لأن الفعل كما يدل على المصدر يدل على الزمان فكأنه قال تعالى: ذلك الزمان يوم الوعيد، والوعيد هو الذي أَوْعَدَ به من الحَشر، والمجازاة.

قوله: ﴿وَجَآءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَّعَهَا سَآئِقٌ وَشَهِيدٌ﴾ قيل: السائق هو الذي يسوقه إلى الموقف ومنْه إلى مقعده، والشهيدُ هو الكاتب. والسائق لازم للبرِّ والفَاجِرِ، أما البَرُّ فيساق إلى الجنة وأما الفاجر فإلى النار، قال تعالى: ﴿وَسِيقَ الذين كفروا إلى جَهَنَّمَ ... وَسِيقَ الذين اتقوا رَبَّهُمْ إِلَى الجنة﴾ [الزمر: 71 - 73] ، والشهيد يشهد عليها بما عملت. قال الضحاك: السائق من الملائكة والشاهد من أنفسهم الأيدي والأرجل، وهي رواية العَوْفي عن ابن عباس. وقيل: هما جميعاً من الملائكة.

قوله: «مَعَهَا سَائِقٌ» جملة في موضع جر صفة «لِنَفسٍ» أو في موضع رفع صفة «لكُلّ» أو في موضع نصب حالاً من «كُلّ» . والعامة على عدم الإدغام في «معها» وطلحة على الإدغام «مَحَّا» بحاءٍ مشددة، وذلك أنه أدغم العين في الهاء، ولا يمكن ذلك فقلبت الهاء حاء ثم أدغم فيها العين فقلبها حاءً.

وسمع: ذَهَبَ مَحُّمْ أي معهم. وقال الزمخشري: ومحل «مَعَهَا سَائقٌ» النصب على الحال من «كُلّ» ؛ لتعرفه بالإضافة إلى ما هو في حكم المعرفة. وأنْحى عليه أبو حيان وقال: لا يقولُ هذا مبتدئٌ في النحو، لأنه لو نعت «كُلُّ نَفْسٍ» مَا نعت إلا بالنكرة. قال شهاب الدين: وهذا منه غير مرض إذ يعلم أنه لم يرد حقيقة ما قاله.

قوله: «لَقَدْ كُنْتَ» أي يقال له: لَقَدْ كُنْتَ، والقول إما صفة أو حال. والعامة على فتح التاء في «كُنْتَ» والكاف في «غِطَاءَكَ» و «بَصُرَكَ» حملاً على لفظ «كل» من التذكير. والجَحْدَريّ: كُنْتِ بالكسر مخاطبة للنفس. وهو وطلحة بن مصرف: ﴿عَنكَ غِطَآءَكَ فَبَصَرُكَ﴾ بالكسر مراعاة للنفس أيضاً. ولم ينقل صاحب اللوَّامح الكسر في الكاف عن الجَحْدَري، وعلى كل فيكون قد راعى اللفظ مرةً والمعنى أُخْرَى.

فصل

والمعنى ﴿لقد كنت في غفلة من هذا﴾ اليوم فكشفنا عنك الذي كان في الدنيا وعلى قلبك وسمعك وبصرك ﴿فَبَصَرُكَ اليوم حَدِيدٌ﴾ نفاذ تبصر ما كنت تنكر في الدنيا. وقال مجاهد: يعني نظرك على لسان ميزانك حيث توزن حسناتكَ وسيِّئَاتُكَ. والمعنى أزلنا غَفْلَتَك عنك فبصرك اليوم حديد وكان من قبل كليلاً.

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English