Ибн Адиль · Тафсир · на арабском
Аль-Араф 7:130–140, продолжение
و «في اليمِّ» متعلق ب «أغْرَقْنَاهُم» ، واليَمّ: البحر، والمشهور أنَّهُ عربيّ.
قال ذو الرُّمَّة: [البسيط]
2564 - دَاوِيَّة ودُجَى لَيْلٍ كأنَّهُمَا ... يَمٌّ تراضَنَ في حَافَاتِهَا الرُّومُ
وقال ابْنُ قتيبةَ: أنَّه البَحْرُ بالسُّريانِيَّةِ.
وقيل: بالعبرانيَّة. والمشهور أنه لا يتقيَّد ببحر خاص قال الزمخشري: اليَمّ: البحرُ الذي لا يُدْرَكُ قعره.
وقيل: هو لُجَّة البحر ومعظم مائه.
وقال الهروِيُّ - في «غريبيه» -: واليَمُّ: البَحْرُ الذي يقالُ له: إسَافٌ وفيه غَرِقَ فرعونُ. وهذا ليس بجيد، لقوله تعالى: ﴿فَأَلْقِيهِ فِي اليم﴾ [القصص: 7] والمرادُ: نيلُ مِصْرَ، وهو غيرُ الذي غَرِق فيه فرعون.
فصل
قيل: واشتقاقه من التيمم، وهو القصد، لأنَّ النَّاسَ يقصدونه.
قوله: «بِأنَّهُمْ» الباء للسببيّة، أي: أغْرَقْنَاهم بسببِ تكذيبهم بآياتِنَا، وكونهم عَنْهَا غافلين، أي: غَافِلينَ عن آياتنا، فالضَّمِيرُ في عَنْهَا يعودُ على الآيات، وهذا هو الظَّاهِرُ.
وبه قال الزَّجَّاجُ وغيره.
وقيل: يجوزُ أن يعود على النِّقْمَةِ المدلولِ عليها ب «انتَقَمْنَا» ويُعْزَى هذا لابن عباس، وكأن القائل بذلك تَخَيَّلَ انَّ الغفلةَ عن الآيات عُذْرٌ لَهُم من حيثُ إنَّ الغفلة ليست من كسب الإنسان.
وقال الجمهور: إنَّهم تَعَاطَوْا أسبابَ الغَفْلَة، فَذُمّوا عليها، كما يُذَمُّ الناس على نِسْيَانه لتعاطيه أسبابه.
فصل
قوله: «وَأوْرَثْنَا» يتعدى لاثنين، لأنَّه قبل النَّقلِ بالهمزة متعدٍّ لواحد نحو: وَرِثْتُ أبي، فبالنَّقْلِ اكتسب آخَرَ.
فأولهما: القومَ والَّذينَ وصلتُه في محل نصب نعتاً له.
وأما المفعولُ الثَّانِي ففيه ثلاثةُ أوجهٍ، أظهرها: أنَّهُ «مشارِقَ الأرضِ ومغَاربَهَا» .
وفي قوله: ﴿التي بَارَكْنَا فِيهَا﴾ على هذا وجهان: أحدهما: أنَّه نعتٌ ل: مشارق ومغارب. والثاني: أنَّهُ نعتٌ للأرض، وفيه ضعفٌ من حيث الفصلُ بالمعطوف بَيْنَ الصفةِ والموصوفِ.
وهو نظيرُ قولك: قام غلامُ هندٍ وزيدٌ العاقلةِ.
وقال أبُو البقاءِ هنا: وفيه ضعفٌ؛ لأنَّ فيه العطفَ على الموصوفِ قبل الصِّفَةِ. وهذا سبْقُ لسان أو قلم، لأنَّ العطفَ ليس على الموصُوفِ، بل على ما أضيف إلى الموصوف.
والثاني من الأوجه الثلاثة: أن المفعول الثاني هو: ﴿التي بَارَكْنَا فِيهَا﴾ أي: أورثناهم الأرض التي باركنا فيها.
وفي قوله تعالى: ﴿مَشَارِقَ الأرض وَمَغَارِبَهَا﴾ وجهان: أحدهما: هو منصوبٌ على الظَّرف ب «يُسْتَضْعَفُونَ» . والثاني: أنَّ تقديره: يُسْتَضْعَفُون في مشارق الأرض ومغاربها فلمَّا حُذِفَ الحرفُ وصل الفعلُ بنفسه؛ فنصب، هكذا قال أبو البقاءِ.
قال شهابُ الدِّين: ولا أدري كيف يكونان وجهَيْن، فإنَّ القول بالظَّرفية هو عينُ القولِ بكونه على تقدير في، لأنَّ كلَّ ظرف مقدَّرٌ ب «في» فكيف يجعل شيئاً واحد شيئين؟ الوجه الثالث: أنَّ المفعول الثَّاني محذوفٌ، تقديره: أورثناهم الأرضَ، أو الملكَ، أو نحوه ويُسْتَضْعَفُونَ يجوز أن يكون على بابه من الطَّلبِ، أي: يُطلب منهم الضَّعْفَ مجازاً وأن يكون استفعل بمعنى: وَجَدَهُ ذَا كَذَا، والمُرَادُ بالأرْضِ: أرَضُ الشَّام.
وقيل: أرض مصر، لأنها أرض القبط.
وقيل: مصر والشَّام، ومشارقها، ومغاربها جهات المشرق، والمغرب ﴿الَّتِي بَاركْنَا فِيهَا﴾ بإخراج الزَّرع، والثِّمار، والأنهار.
وقيل: المرادُ جملة الأرض؛ لأنَّه خرج من بني إسرائيل داود وسليمان وقد ملكا الأرْضَ.
قوله: ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ الحسنى﴾ . قرأ الحسنُ ورُويت عن أبي عمرو وعاصم كَلِمَات بالجمع.
قال الزمخشر] ُّ: ونظيره: ﴿لَقَدْ رأى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الكبرى﴾ [النجم: 18] . يعني في كون الجمع وُصِفَ بمُفْردٍ.
قال أبُو حيَّان: ولا يتعيَّن في الكُبْرَى ما ذكر لجواز أن يكون التقدير: لَقَدْ رَأى الآية الكُبْرَى، فهو وصفُ مُفْردٍ لا جمعٍ، وهو أبلغُ.
قال شهابُ الدِّين: في بعض الأماكن يتعيَّنُ ما ذكره الزمخشريُّ نحو ﴿مَآرِبُ أخرى﴾ [طه: 18] وهذه الآية، فلذلك اختار فيها ما يتعيَّن في غيرها والمرادُ بالكلمةِ الحسنى: قوله: ﴿وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الذين استضعفوا فِي الأرض﴾ [القصص: 5] إلى قوله: ﴿مَّا كَانُواْ يَحْذَرونَ﴾ [القصص: 6] والحُسْنَى: تأنيثُ الأحسنِ صفة للكلمة.
وقيل: معنى تمام الكلمةِ: إنجاز الوعْدِ الذي تقدَّم بغهلاك عدوهم. ومعنى: «تَمَّتْ» أي: مَضَتْ واستمرَّتْ من قولهم: تَمَّ عليه الأمر إذَا مَضَى عليه.
قوله بِمَا صَبَرُوا متعلِّق ب «تَمَّتْ» والبَاءُ للسببيَّةِ و «مَا» مصدريةٌ، أي: بسبب صبرهم ومتعلَّقُ الصَّبرِ محذوفٌ أي: على أذَى فرعون وقومه.
قوله: ﴿وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ﴾ . يجوزُ ههنا أوجه: أحدها: أن يكون فِرْعَونُ اسم كان، ويَصْنَعُ خبرٌ مقدم، والجملةُ الكونِيَّة صلةُ «ما» والعائد محذوف، والتقديرُ ودَمَّرنا الذي كان فرعون يَصْنَعُهُ، واستضعف أبُو البقاءِ هذا الوجه.
فقال: لأنَّ يَصْنَعُ يَصْلُحُ أن يعمل في فِرْعَوْن فلا يُقَدَّر تأخيره، كما لا يُقدَّر تأخيرُ الفعل في قولك: قام زيدُ. يعني: أنَّ قولك: «قَامَ زَيْدٌ» يجب أن يكونَ من باب الفِعْلِ والفاعل، ولا يجوز أن يُدَّعى فيه أنَّ «قام» فعلٌ وفاعلٌ، والجملةُ خبرٌ مقدمٌ، وزيد: مبتدأ مؤخَّرٌ لأجل اللَّبس بباب الفاعل، فكذا هنا؛ لأنَّ يَصْنَعُ يَصحُّ أن يتسلَّطَ على فِرْعَوْنَ فيرفعهُ فاعلاً فلا يُدَّعَى فيه التقديم، وقد سبقه إلى هذا مكيٌّ.
وقال: ويلزم من يجيز هذا أن يُجيزَ: يقومُ زيدٌ، على الابتداء والخبر، والتَّقديم والتَّأخير، ولمْ يُجزْهُ أحَدٌ.
وقد تقدَّمت هذه المسألةُ وما فيها، وأنَّهُ هل يجوز أن يكون من باب التَّنازع أم لا؟ وهذا الذي ذكراه وإن كان مُتَخَيَّلاً في بادئ الرأي، فإنه كل باب الابتداء، والخبر، ولكن الجَواب عن ذلك: أنَّ المانع في «قَامَ زيدٌ» هو اللَّبس، وهو مفقودٌ هَهُنَا.
الثاني: أنَّ اسمَ «كان» ضميرٌ عائدٌ على «مَا» الموصولة، ويَصْنَعُ مسندٌ ل «فِرْعَوْن» والجُملةُ خبر «كان» والعائدُ محذوف أيضاً، والتَّقديرُك ودمَّرْنَا الذي كان هو يصنعه فرعون.
الثالث: أن تكون «كان» زائدةً و «مَا» مصدرية والتقديرُ: ودمَّرْنَا ما يصنع فرعون. أي: صُنْعَهُ، ذكره أبُو البقاءِ.
قال شهابُ الدِّين: وينبغي أن يجيءَ هذا الوجهُ أيضاً، وإن كانت «مَا» موصولة اسمية، على أنَّ العائدَ محذوفٌ تقديرُهُ: ودَمَّرْنَا الذي يصنعه فرعون.
الرابع: أن «ما» مصدرية أيضاً و «كان» لَيْسَتْ زائدةً بن ناقصة، واسمُهَا ضميرُ الأمر والشَّأن، والجملةُ من قوله يَصْنعُ فرعَونُ خبرُ «كان» فهي مفسِّرة لضمير.
وقال أبُو البقاءِ هنا: وقيل: ليست «كان» زائدةً، ولكن «كان النَّاقِصَة لا يُفْصَل بها بين» ما «وبين صلتها، وقد تقدَّم ذلك في قوله: ﴿بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ﴾ [البقرة: 10] وعلى هذا القول تحتاج» كان «إلى اسم.
ويضعُف أن يكون اسمُها ضمير الشَّأنِ؛ لأَّ الجُلة التي بعدها صلةُ» ما «فلا تَصْلُح للتَّفسير، فلا يحصُل بها الإيضاحُ، وتمامُ الاسم، والمفسِّر يجبُ أن يكون مستقلاً، فتدعو الحَاجَةُ إلى أن يجعل» فرعون «اسم» كان «وفي:» يَصْنَعُ «ضمير يعود عليه.
قال شهابُ الدِّين بعد فرض كونها ناقصةً: يلزم أن تكون الجملة من قوله: يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ خبراً ل» كان «ويمتنع أن تكون صلةً ل» ما» .
وقوله: فتدعُوا الحاجةُ أي: ذلك الوجُه الذي بدأت به، واستضعفه، وهو الذي احتاج إليه في هذا المكان فراراً من جعل الاسم ضمير الشَّأن، لمَّا تخيَّلهُ مانعاً، والتَّدميرُ: الإهلاكُ.
قال الليث: الدَّمَارُ: الهَلاك التَّامن يقال: دَمَرَ القومُ يَدمُرُونَ دماراً: أي: هلكوا وهو مُتَعَدٍّ بنفسه، فأمَّا قوله: ﴿دَمَّرَ الله عَلَيْهِمْ﴾ [محمد: 10] بمفعولُه محذوفٌ، أي: خَرَّب عليهم منازلهم وبُيُوتَهم.
وقوله: ﴿مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ﴾ أي: في أرض مصر من العمارات.
قوله: «يَعْرِشُونَ» قرأ ابن عامر، وأبو بكر عن عاصم هنا وفي النَّحل ﴿يَعرُشُونَ﴾ بضم الرَّاءِ.
والباقون بالكسر فيهما، وهما لغتانِ:» عَرَشَ الكرمَ يَعْرِشُهُ ويَعْرُشُهُ. والكَسْرُ لغة الحِجَازِ.
قال اليَزِيديُّ: وهي أفصحُ.
وقال مُجاهدٌ: ما كانُوا يبنون من القصور والبيوت. وقُرئ شاذّاً بالغين المعجمةِ والسِّين المهملة، من غَرْس الأشجَار. وقال الزمخشري وبلغني أنه قرأ بعض الناس يعرشون من عرش وما أظُنّه إلاّ تصحيفاً. وقرأ ابن أبي عبْلَةَ يُعَرِّشُونَ بضمِّ الياء وفتحِ العين، وكسرِ الرَّاءِ مشدَّدَةً على المُبالغة والتَّكثير. وهذا آخر قصةِ فرعونَ.
7:138–140Страница 167
وَجَٰوَزۡنَا بِبَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ ٱلۡبَحۡرَ فَأَتَوۡاْ عَلَىٰ قَوۡمٖ يَعۡكُفُونَ عَلَىٰٓ أَصۡنَامٖ لَّهُمۡۚ قَالُواْ يَٰمُوسَى ٱجۡعَل لَّنَآ إِلَٰهٗا كَمَا لَهُمۡ ءَالِهَةٞۚ قَالَ إِنَّكُمۡ قَوۡمٞ تَجۡهَلُونَ ١٣٨
Мы переправили сынов Исраила (Израиля) через море, и они прибыли к народу, который был предан своим идолам. Они сказали: «О Муса (Моисей)! Сделай нам божество, такое же, как у них». Он сказал: «Воистину, вы - невежественные люди.
إِنَّ هَٰٓؤُلَآءِ مُتَبَّرٞ مَّا هُمۡ فِيهِ وَبَٰطِلٞ مَّا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ١٣٩
У этих людей погублено будет то, что они исповедуют, и тщетно будет то, что они совершают».
قَالَ أَغَيۡرَ ٱللَّهِ أَبۡغِيكُمۡ إِلَٰهٗا وَهُوَ فَضَّلَكُمۡ عَلَى ٱلۡعَٰلَمِينَ ١٤٠
Он сказал: «Неужели я стану искать для вас другое божество, кроме Аллаха, который возвысил вас над мирами».
قوله: ﴿وَجَاوَزْنَا ببني إِسْرَآئِيلَ﴾ كقوله: ﴿فَرَقْنَا بِكُمُ البحر﴾ [البقرة: 50] من كونِ الباء يجوز أنْ تكون للتَّعدية، وأن تكون للحاليَّة، كقوله: [الوافر]
2565 - ... ... ... ... ... ... ... ... ..... تَدُوسُ بِنَا الجَمَاجِمَ والتَّرِيبَا
وقد تقدَّم. و «جاوز» بمعنى: جاز، ف «فاعل» بمعنى «فَعَل» .
وقرأ الحسنُ، وإبراهيم، وأبو رجاء ويعقوب جَوَّزْنَا بالتِّشْديدِ وهو أيضاً بمعنى «فَعَلَ» المجردِ ك قَدَرَ وقَدَّر.
قوله: يَعْكُفُونَ صفة ل «قَوْم» . وقرأ الأخوان «يَعْكِفُونَ» بكسر الكاف، وتروى عن ابي عمرو أيضاً، والباقون بالضمِّ، وهما لغتان في المضارع ك «يَعْرشُون» . وقد تقدَّم معنى «العكوف» واشتقاقه في البقرة.
قال قتادة: كان أولئك القومُ من لَخْم، وكانُوا نُزولاً بالرِّقَّةِ.
وقال ابنُ جريج: كانت تلك الأصْنَام تماثيل بقر، وذلك أول شأن قصة العِجْلِ.
قال الكلبيُّ: عبر بهم موسى البَحْرَ يومَ عاشوراء بعد مهلك فرعون وقومه، فصاموه شكراً للَّه عزَّ وجلَّ.
قوله: ﴿قَالُواْ ياموسى اجعل لَّنَآ إلها﴾ أي: مثالاُ نعبده. ولم يكن ذلك شكّاً من بني إسرائيل في وحدانية اللَّهِ، وإنَّمَا معناه: أجعل لنا شيئاً نعظمه، ونتقرب بتعظيمه إلى اللَّهِ، وظَنُّوا أنَّ ذلك لا يضر الدِّيانة، وكان ذلك لشدَّة جهلهم، لأنَّ العبادة غاية التَّعظيم، فلا تليق إلا بمن يصدر عنه غاية الإنعام، وهو خالقُ الجسمِ، والحياةِ والقدرةِ، والعقلِ، والأشياءِ المنتفع بها. وليس ذلك إلاَّ الله تعالى.
فصل
واعْلَمْ أنَّ هذا القولَ لم يصدر عن كلّهم، وإنَّما صدرَ من بعضهم؛ لأنَّه كان مع موسى السبعون المُختارون، وفيهم من يرتفعُ عن مثل هذا السُّؤالِ.
قوله كمَا لَهُمْ آلِهَةٌ الكافُ في محلِّ نصب صفة ب «إلهاً» ، أي: إلهاً مماثلاُ لإلههم.
وفي «ما» ثلاثةُ أوجه: أحدها: موصولةٌ حرفية، أي: تتأوَّلُ بمصدرِ، وعلى هذا فصلتُهَا محذوفة، وإذا حُذِفَتْ صلة «ما» المصدريَّة، فلا بدَّ من إبقاء معمولِ صلتها، كقولهم: لا أكلِّمكَ ما أنَّ حِرَاءَ مَكَانَهُ، أي: ما ثَبَتَ أنَّ حِرَاءَ مكانه، وكذا هنا تقديره: كما ثبت لهم آلهة، ف «آلهة» فاعل «ثبت» المقدر، أي: كما أنَّ «أنَّ» المفتوحةَ في المثالِ المتقدم فاعل «ثبت» المقدر.
وقال أبُو البقاءِ - هذا الوجه - ليس بجيد «والجملة بعدها صلةٌ لها، وحسَّن لك أنَّ الظرف مقدَّرٌ بالفعل» .
فصل
قال شهابُ الدِّينِ: كلامُهُ على ظاهِره ليس بجيِّد؛ لأنَّ «ما» المصدريةَ لا تُوصَلُ بالجملة الاسمية على المشهور، وعلى رأي مَنْ يُجَوِّز ذلك، فيشترط فيها غَالِباً أن تُفْهِم الوقت كقوله: [الكامل] 2566 - وَاصِلْ خِلِيلَكَ ما التَّواصُلُ مُمْكِنٌ ... فلأنْتَ أوْ هُوَ عَنْ قَرِيبٍ ذَاهِبُ
ولكنَّ المراد أنَّ الجارَّ مقدَّرُ بالفعل، وحينئذٍ تؤولُ إلى جملةٍ فعليّة، أي: كما استقرَّ لهم آلهةٌ.
الثاني: أن تكون «ما» كافَّةً لكاف التَّشبيه عن العمل، فإنَّهَا حرفُ جر، وهذا كما تُكَفُّ رُبَّ فيليها الجملُ الاسميَّة، والفعليَّة، ولكن ليس ذلك على سبيل الوجوب، بل يجوزُ في الكافِ وفي «رُبَّ» مع «ما» الزَّائدة بعدهما وجهان: العَمَلُ والإهمالُ، وعلى ذلك قول الشَّاعر: [الطويل]
2567 - وَنَنْصُرُ مَوْلانَا ونَعْلَمُ أنَّهُ ... كَمَا النَّاس مَجْرُومٌ عَليْهِ وجَارِمُ
وقول الآخر: [الخفيف]
2568 - رُبَّمَا الجَامِلُ المؤبِّلُ فِيهِمْ ... وعَنَاجِيحُ بَيْنَهُنَّ المِهَارُ
وروي برفع «النَّاس، والجامل» وجرِّهما، هذا إذا أمكن الإعمالُ، إمَّا إذَا لم يمكن تَعَيَّنَ أن تكونَ كافَّةً كهذه الآية، إذا قيل: بأن «ما» زائدة.
الثالثُ: أن تكون «ما» بمعنى «الذي» ، و «لَهُمْ» صلتها، وفيه حينئذٍ ضميرٌ مرفوعٌ مستتر، و «آلهة» بدلٌ من ذلك الضَّمير، والتَّقديرُ: كالذي استقَرَّ هو لهم آلهة.
وقال أبُو البقاءِ - في هذا الوجه -: والعَائِدُ محذوفٌ، و «آلهة» بدلٌ منه، تقديره: كالَّذِي هُوَ لهُم وتَسْميتُهُ هذا حَذْفاً تَسَامحٌ، لأنَّ ضمائرَ الرفع إذا كانت فاعلةٌ لا تُوسف بالحذف، بل بالاستتار.
قوله إنَّ هؤلاء مُتَبَّرٌ ما هُمْ فِيهِ. هؤلاءِ إشارة لِمَنْ عَكَفُوا على الأصنام، ومُتَبَّرٌ فيه وجهان: أحدهما: أن يكون خبراً ل «إنَّ» و «مَا» موصولةٌ بمعنى «الَّذي» وهُمْ فِيهِ جملةٌ اسميةٌ صلةٌ وعائده، وهذا الموصولُ مرفوعٌ باسم المفعول فتكون قد أخْبَرْتَ بمفرد رفعت به سَبَبّاً.
والثاني: أن يكون الموصولُ مبتدأ، ومُتَبَّرٌ خبره قُدِّم عليه، والجملةُ خبرٌ ل «إنَّ» .
قال الزخشريُّ: وفي إيقاع «هؤلاء» اسماً ل «إنَّ» ، وتقديمُ خبر المبتدأ من الجملة الواقعةِ خبراً لها وسمٌ لعبدة الأصنام بأنَّهم هم المُعَرَّضُونَ للتَّبَار، وأنَّهُ لا يَعْدُوهُم ألْبتَّة، وأنَّهُ لهم ضربةُ لازم، ليحذِّرهم عاقبة ما طلبوا، ويبغض إليهم ما أحَبُّوا.
قال أبُو حيَّان: «ولا يتعيَّنُ ما قاله من تقديم خبر المبتدأ من الجملة الواقعة خبراً ل» إنَّ «، لأنَّ الأحْسَنَ في إعراب مثل هذا أن يكونُ مُتَبَّرٌ خبراً» إنَّ «وما بعده مرفوعٌ» فذكر ما قرَّرْتُهُ، ونظَّره بقولك: «إنَّ زَيْداً مضروبٌ غلامُهُ» .
قال: فالأحْسَنُ أن يكون «غلامه» مرفوعاً ب «مضروب» ، ثم ذكر الوجه [الثاني] وهو أن يكون «مُتَبَّرٌ» خبراً مقدماً من الجملة، وجعله مرجوحاً.
وهو كما قال، لأنَّ الأصلَ في الأخبارِ أن تكون مفردةً، فما أمكن فيها ذلك لا يُعْدل عنه، إلا أنَّ الزمخشريَّ لم يذكر ذلك على سبيل التَّعيين، بل على أحد الوجهين وقد يكونُ هذا عنده أرجحَ من جهة ما ذكر من المعنى، وإذا دار الأمر بين مُرَجِّح لفظيّ، ومُرَجِّح معنويٍّ فاعتبارُ المعنويِّ أولى، ولا أظُنُّ حَمَلَ الزمخشري على ذلك إلا ما ذكرت.
وقوله ﴿وَبَاطِلٌ مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾ كقوله ﴿مُتَبَّرٌ مَّا هُمْ فِيهِ﴾ من جواز الوجهين وما ذُكِر فيهما.
والتَتْبيرُ: التَّكسير، والتَّحطيم. والبطلان قيل: عدم الشَّيءِ إمَّا بعد ذاته، وإما بعدم فائدته ومقصوده.
قوله: «أغَيْرَ اللَّهِ» الهمزةُ للإنكار، والتَّوبيخِ، وفي نَصْبِ غير وجهان: أحدهما: أنَّه مفعولٌ به ل «أبْغِيكُمْ» على حذفِ اللاَّمِ، تقديره: أبغي لكم غير اللَّهِ، أي: أطلُبُ لكم فَلَمَّا حذف الحرف، وصل الفعل بنفسه، وهو غيرُ منقاص، وفي إلهاً على هذا وجهان: أظهرهما: أنَّهُ تمييز ل «غير» ، والثاني: أنَّهُ حالٌ، ذكره أبو حيان وفيه نظر.
والثاني: من وجهي «غير» : أنَّهُ منصوب على الحال من إلهاً وإلهاً هو المفعول به ل «أببْغِيكُمْ» على ما تقرَّرَ صفةُ النَّكرةِ عليها نُصِبتْ حالاً.
وقال ابنُ عطيَّة: و «غير» منصوبة بفعل مضمر، وهذا هو الظَّاهِرُ، ويجوزُ أن يكون حالاً. وهذا الذي ذكره من إضمار الفعل لا حاجةَ إليه فإن أرَادَ أنَّهُ على الاشتغال فلا يَصِحُّ؛ لأنَّ شرطهُ أن يعمل المفسِّر في ضميرِ الأوَّل، أو سببه.
قوله: «أبْغِيكُمْ» قال الواحديُّ.
يقال: بَغَيْتُ فلاناً شيئاً وبغيتُ له.
قال تعالى: ﴿يَبْغُونَكُمُ الفتنة﴾ [التوبة: 47] أي: يبغون لكم. والمعنى: أطلبُ لكم غير اللَّه معبوداً.
واعلم أنَّ موسى - عليه الصَّلاة والسَّلام - لما قالوا له: ﴿اجعل لَّنَآ إلها كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ﴾ أجابهم بوجوهٍ كثيرة: أوَّلُهَا: حكم عليهم بالجَهْل فقال: ﴿إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ﴾ .
وثانيها: قوله: ﴿إِنَّ هؤلاء مُتَبَّرٌ مَّا هُمْ فِيهِ﴾ أيْ: بِسَبَبِ الخسران والهلاك.
وثالثها: قوله: ﴿وَبَاطِلٌ مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾ أي هذا العَمَلُ الشَّاقُّ لا يفيدُهم نفعاً في الدُّنْيَا والدِّينِ.
ورابعها: استفهامُهُ منهم على وجه الإنكار والتَّوبيخ، فقال: ﴿أَغَيْرَ الله أَبْغِيكُمْ إلها وَهُوَ فَضَّلَكُمْ عَلَى العالمين﴾ أي: أن الإله ليس شيئاً يطلب ويتخذ، بل الإله هو الذي يكون قادراً على الإنعام بالإيجاد وإعطاء الحياة، وجميع النِّعم، وهو المُرَادُ بقوله: ﴿وَهُوَ فَضَّلَكُمْ عَلَى العالمين﴾ ، فهذا هو الذي يجبُ على الخلق عبادته، فكيفَ يجوزُ العُدُولُ عن عبادته إلى عبادة غيره.
قوله: ﴿وَهُوَ فَضَّلَكُمْ﴾ يجوز أنْ يكون في محلِّ نصبٍ على الحالِ، إمَّا من اللَّهِ وإمَّا من المخاطبين، لأنَّ الجملةَ مشتملةٌ على كلٍّ مِنْ ضَميرَيْهِمَا، ويجوزُ ألاّ يكونَ لها محلٌّ، لاستئنافها.
وفي هذا التَّفضيل قولان: الأول: أنَّهُ تعالى فضلكم على علامي زمانِكم، الثاني: أنَّهُ تعالى خَصَّهمْ بتلك الآياتِ القاهرةِ، ولم يحصل مِثْلُهَا لأحد من العالمين، وإن كان غيرهم فضلهم بسائر الخصَال، مثل: رجل تعلم علماً واحداً، وآخر تعلم علوماً كثيرة سوى ذلك العلم، فصاحب العلم الواحدِ يفضل على صاحب العلوم الكثيرة بذلك الواحدِ، إلاَّ أنَّ صاحب العلوم الكثيرة يفضل على صاحب العلم الواحد في الحقيقة.
Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии