Ибн аль-КаййимАль‑Кавсар · 108:1–3

Ибн аль-Каййим · Тафсир · на арабском

الكوثر

Аль-Кавсар

Изобилие · Мекканская · 3 аята

108:1Страница 602

إِنَّآ أَعۡطَيۡنَٰكَ ٱلۡكَوۡثَرَ ١

Мы даровали тебе аль-Каусар (бесчисленные блага, в том числе одноименную реку в Раю).

«وَسُئِلَ ﷺ عَنْ الكَوْثَرِ، فَقالَ: هو نَهْرٌ أعْطانِيهِ رَبِّي في الجَنَّةِ، هو أشَدُّ بَياضًا مِن اللَّبَنِ، وأحْلى مِن العَسَلِ، فِيهِ طُيُورٌ أعْناقُها كَأعْناقِ الجُزُرِ

قِيلَ: يا رَسُولَ اللَّهِ إنّها لَناعِمَةٌ، قالَ: أُكُلُها أنْعَمُ مِنها» .

(فصل)

وفي صحيح البخاري من حديث همام عن قتادة عن أنس أن رسول الله ﷺ قال:

"بينا أنا أسير في الجنة إذا بنهر حافتاه قباب اللؤلؤ والمجوف فقلت ما هذا يا جبريل؟

قال: هذا الكوثر الذي أعطاك ربك قال فضرب الملك بيده فإذا طينة مسك أذفر"

وفي صحيح مسلم من حديث المختار بن فلفل عن أنس بن مالك عن النبي ﷺ قال:

"الكوثر نهر في الجنة وعدنيه ربي عز وجل "

وقال محمد بن عبد الله الأنصاري حدثنا حميد الطويل عن أنس بن مالك قال قال رسول الله ﷺ:

"دخلت الجنة فإذا بنهر يجري حافتاه خيام اللؤلؤ فضربت يدي إلى ما يجري فيه من الماء فإذا أنا بمسك أذفر فقلت لمن هذا يا جبريل؟

قال هذا الكوثر الذي أعطاك الله عز وجل" قال الترمذي حدثنا هناد حدثنا محمد بن فضيل عن عطاء بن السائب عن محارب بن دثار عن عبد الله بن عمر قال قال رسول الله ﷺ:

"الكوثر نهر في الجنة حافتاه من ذهب ومجراه على الدر والياقوت، تربته أطيب من المسك، وماؤه أحلى من العسل، وأبيض من الثلج"

قال هذا حديث حسن صحيح

وقال أبو نعيم الفضل حدثنا أبو جعفر هو الرازي حدثنا ابن أبي نجيح عن مجاهدا ﴿إنّا أعْطَيْناكَ الكَوْثَر﴾

قال الخير الكثير.

وقال أنس بن مالك: نهر في الجنة.

وقالت عائشة: "هو نهر في الجنة ليس يدخل أحد إصبعيه في أذنيه إلا سمع خرير ذلك النهر"

وهذا معناه والله أعلم أن خرير ذلك النهر يشبه الخرير الذي سمعه حين يدخل إصبعيه في أذنيه.

(فصل)

اعلمْ أنَّ وُرُودَ النّاسِ الحَوْضَ وشُرْبَهم مِنهُ يَوْمَ العَطَشِ الأكْبَرِ بِحَسَبِ وُرُودِهِمْ سُنَّةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وشُرْبِهِمْ مِنها، فَمَن ورَدَها في هَذِهِ الدّارِ وشَرِبَ مِنها وتَضَلَّعَ ورَدَ هُناكَ حَوْضَهُ وشَرِبَ مِنهُ وتَضَلَّعَ، فَلَهُ ﷺ حَوْضانِ عَظِيمانِ: حَوْضٌ في الدُّنْيا وهو سُنَّتُهُ وما جاءَ بِهِ، وحَوْضٌ في الآخِرَةِ، فالشّارِبُونَ مِن هَذا الحَوْضِ في الدُّنْيا هُمُ الشّارِبُونَ مِن حَوْضِهِ يَوْمَ القِيامَةِ فَشارِبٌ ومَحْرُومٌ ومُسْتَقِلٌّ ومُسْتَكْثِرٌ والَّذِينَ يَذُودُهم هو والمَلائِكَةُ عَنْ حَوْضِهِ يَوْمَ القِيامَةِ هُمُ الَّذِينَ كانُوا يَذُودُونَ أنْفُسَهم وأتْباعَهم عَنْ سُنَّتِهِ ويُؤْثِرُونَ عَلَيْها غَيْرَها فَمَن ظَمِأ مِن سُنَّتِهِ في هَذِهِ الدُّنْيا ولَمْ يَكُنْ لَهُ مِنها شُرْبٌ فَهو في الآخِرَةِ أشَدُّ ظَمَأً وأحَرُّ كَبِدًا وإنَّ الرَّجُلَ لَيَلْقى الرَّجُلَ فَيَقُولُ: يا فُلانُ أشَرِبْتَ فَيَقُولُ: نَعَمْ واللَّهِ فَيَقُولُ: لَكِنِّي واللَّهِ ما شَرِبْتُ، واعَطَشاهُ.

فَرِدْ أيُّها الظَّمْآنُ والوِرْدُ مُمْكِنٌ فَإنْ لَمْ تَرِدْ فاعْلَمْ بِأنَّكَ هالِكُ وإنْ لَمْ يَكُنْ رِضْوانُ يَسْقِيكَ شَرْبَةً سَيَسْقِيكَها إذْ أنْتَ ظَمْآنُ مالِكُ وإنْ لَمْ تَرِدْ في هَذِهِ الدّارِ حَوْضَهُ سَتُصْرَفُ عَنْهُ يَوْمَ يَلْقاكَ آنِكُ.

(فائدة)

«وَسَألَهُ ﷺ أنَسٌ أنْ يَشْفَعَ لَهُ، فَقالَ إنِّي فاعِلٌ قالَ: فَأيْنَ أطْلُبُكَ يَوْمَ القِيامَةِ؟ قالَ اطْلُبْنِي أوَّلَ ما تَطْلُبُنِي عَلى الصِّراطِ قُلْتُ: فَإذا لَمْ ألْقَكَ عَلى الصِّراطِ؟ قالَ فَأنا عَلى المِيزانِ قُلْتُ: فَإنْ لَمْ ألْقَكَ عِنْدَ المِيزانِ، قالَ فَأنا عِنْدَ الحَوْضِ، لا أُخْطِئُ هَذِهِ الثَّلاثَ مَواطِنَ يَوْمَ القِيامَةِ» ذَكَرَهُما أحْمَدُ.

(فصل)

وَقَوْلُهُ «فَتَطَّلِعُونَ عَلى حَوْضِ نَبِيِّكُمْ» ظاهِرُ هَذا أنَّ الحَوْضَ مِن وراءِ الجِسْرِ فَكَأنَّهم لا يَصِلُونَ إلَيْهِ حَتّى يَقْطَعُوا الجِسْرَ، ولِلسَّلَفِ في ذَلِكَ قَوْلانِ حَكاهُما القرطبي في " تَذْكِرَتِهِ " والغَزالِيُّ وغَلَّطا مَن قالَ: إنَّهُ بَعْدَ الجِسْرِ، وقَدْ رَوى البُخارِيُّ: عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ. أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «بَيْنا أنا قائِمٌ عَلى الحَوْضِ إذا زُمْرَةٌ حَتّى إذا عَرَفْتُهم خَرَجَ رَجُلٌ مِن بَيْنِي وبَيْنِهِمْ، فَقالَ لَهُمْ: هَلُمَّ، فَقُلْتُ: إلى أيْنَ؟ فَقالَ: إلى النّارِ واللَّهِ، قُلْتُ: ما شَأْنُهُمْ؟ قالَ: إنَّهُمُ ارْتَدُّوا عَلى أدْبارِهِمْ، فَلا أراهُ يَخْلُصُ مِنهم إلّا مِثْلُ هَمَلِ النَّعَمِ».

قالَ: فَهَذا الحَدِيثُ مَعَ صِحِّتِهِ أدَلُّ دَلِيلٍ عَلى أنَّ الحَوْضَ يَكُونُ في المَوْقِفِ قَبْلَ الصِّراطِ؛ لِأنَّ الصِّراطَ إنَّما هو جِسْرٌ مَمْدُودٌ عَلى جَهَنَّمَ، فَمَن جازَهُ سَلِمَ مِنَ النّارِ.

قُلْتُ: ولَيْسَ بَيْنَ أحادِيثِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تَعارُضٌ ولا تَناقُضٌ ولا اخْتِلافٌ وحَدِيثُهُ كُلُّهُ يُصَدِّقُ بَعْضُهُ بَعْضًا، وأصْحابُ هَذا القَوْلِ إنْ أرادُوا أنَّ الحَوْضَ لا يُرى ولا يُوصَلُ إلَيْهِ إلّا بَعْدَ قَطْعِ الصِّراطِ، فَحَدِيثُ أبِي هُرَيْرَةَ هَذا وغَيْرُهُ يَرُدُّ قَوْلَهم.

وَإنْ أرادُوا أنَّ المُؤْمِنِينَ إذا جازُوا الصِّراطَ وقَطَعُوهُ بَدا لَهُمُ الحَوْضُ فَشَرِبُوا مِنهُ، فَهَذا يَدُلُّ عَلَيْهِ حَدِيثُ لقيط هَذا، وهو لا يُناقِضُ كَوْنَهُ قَبْلَ الصِّراطِ، فَإنَّ قَوْلَهُ طُولُهُ شَهْرٌ، وعَرْضُهُ شَهْرٌ، فَإذا كانَ بِهَذا الطُّولِ والسَّعَةِ، فَما الَّذِي يُحِيلُ امْتِدادَهُ إلى وراءِ الجِسْرِ، فَيَرِدُهُ المُؤْمِنُونَ قَبْلَ الصِّراطِ وبَعْدَهُ، فَهَذا في حَيِّزِ الإمْكانِ، ووُقُوعُهُ مَوْقُوفٌ عَلى خَبَرِ الصّادِقِ واللَّهُ أعْلَمُ.

وَقَوْلُهُ «- واللَّهِ عَلى أظْمَأ - ناهِلَةٍ قَطُّ» النّاهِلَةُ العِطاشُ الوارِدُونَ الماءَ أيْ يَرِدُونَهُ أظْمَأ ما هم إلَيْهِ، وهَذا يُناسِبُ أنْ يَكُونَ بَعْدَ الصِّراطِ، فَإنَّهُ جِسْرُ النّارِ وقَدْ ورَدُوها كُلُّهُمْ، فَلَمّا قَطَعُوهُ اشْتَدَّ ظَمَؤُهم إلى الماءِ فَوَرَدُوا حَوْضَهُ ﷺ كَما ورَدُوهُ في مَوْقِفِ القِيامَةِ.

108:2Страница 602

فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَٱنۡحَرۡ ٢

Посему совершай намаз ради своего Господа и закалывай жертву.

قالَ عَلِيٌّ - عَلَيْهِ السَّلامُ - في قَوْله تَعالى: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وانْحَرْ﴾

إنّهُ وضْعُ اليَمِينِ عَلى الشِّمالِ في الصَّلاةِ تَحْتَ صَدْرِهِ، وذَكَرَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ أبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ أنَّهُ كانَ إذا قامَ إلى الصَّلاةِ قالَ هَكَذا، ووَضَعَ اليُمْنى عَلى اليُسْرى في الصَّلاةِ، وقالَ أبُو الدَّرْداءِ: مِن أخْلاقِ النَّبِيِّينَ وضْعُ اليَمِينِ عَلى الشِّمالِ في الصَّلاةِ.

وقال آخرون في قوله: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وانْحَرْ﴾ إن المراد به ضع يدك على نحرك.

وتكايس غيره وقال المعنى استقبل القبلة بنحرك.

فهضموا معنى هذه الآية التي جمعت بين العبادتين العظيمتين الصلاة والنسك.

[فَصْلٌ: هَدْيُهُ في الأضاحِي]

فَصْلٌ وأمّا هَدْيُهُ في الأضاحِي فَإنَّهُ ﷺ لَمْ يَكُنْ يَدَعُ الأُضْحِيَّةَ، وكانَ يُضَحِّي بِكَبْشَيْنِ، وكانَ يَنْحَرُهُما بَعْدَ صَلاةِ العِيدِ، وأخْبَرَ أنَّ «مَن ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلاةِ فَلَيْسَ مِنَ النُّسُكِ في شَيْءٍ، وإنَّما هو لَحْمٌ قَدَّمَهُ لِأهْلِهِ» هَذا الَّذِي دَلَّتْ عَلَيْهِ سُنَّتُهُ وهَدْيُهُ لا الِاعْتِبارُ بِوَقْتِ الصَّلاةِ والخُطْبَةِ، بَلْ بِنَفْسِ فِعْلِها، وهَذا هو الَّذِي نَدِينُ اللَّهَ بِهِ «وَأمَرَهم أنْ يَذْبَحُوا الجَذَعَ مِنَ الضَّأْنِ والثَّنِيَّ مِمّا سِواهُ»

وَهِيَ المُسِنَّةُ.

وَرُوِيَ عَنْهُ أنَّهُ قالَ: «كُلُّ أيّامِ التَّشْرِيقِ ذَبْحٌ» لَكِنَّ الحَدِيثَ مُنْقَطِعٌ لا يَثْبُتُ وصْلُهُ.

وَأمّا نَهْيُهُ عَنِ ادِّخارِ لُحُومِ الأضاحِي فَوْقَ ثَلاثٍ فَلا يَدُلُّ عَلى أنَّ أيّامَ الذَّبْحِ ثَلاثَةٌ فَقَطْ؛ لِأنَّ الحَدِيثَ دَلِيلٌ عَلى نَهْيِ الذّابِحِ أنْ يَدَّخِرَ شَيْئًا فَوْقَ ثَلاثَةِ أيّامٍ مِن يَوْمِ ذَبْحِهِ، فَلَوْ أخَّرَ الذَّبْحَ إلى اليَوْمِ الثّالِثِ لَجازَ لَهُ الِادِّخارُ وقْتَ النَّهْيِ ما بَيْنَهُ وبَيْنَ ثَلاثَةِ أيّامٍ، والَّذِينَ حَدَّدُوهُ بِالثَّلاثِ فَهِمُوا مِن نَهْيِهِ عَنِ الِادِّخارِ فَوْقَ ثَلاثٍ أنَّ أوَّلَها مِن يَوْمِ النَّحْرِ، قالُوا: وغَيْرُ جائِزٍ أنْ يَكُونَ الذَّبْحُ مَشْرُوعًا في وقْتٍ يَحْرُمُ فِيهِ الأكْلُ، قالُوا: ثُمَّ نُسِخَ تَحْرِيمُ الأكْلِ فَبَقِيَ وقْتُ الذَّبْحِ بِحالِهِ.

فَيُقالُ لَهُمْ: إنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَنْهَ إلّا عَنِ الِادِّخارِ فَوْقَ ثَلاثٍ لَمْ يَنْهَ عَنِ التَّضْحِيَةِ بَعْدَ ثَلاثٍ، فَأيْنَ أحَدُهُما مِنَ الآخَرِ؟ ولا تَلازُمَ بَيْنَ ما نَهى عَنْهُ، وبَيْنَ اخْتِصاصِ الذَّبْحِ بِثَلاثٍ لِوَجْهَيْنِ.

أحَدُهُما: أنَّهُ يَسُوغُ الذَّبْحُ في اليَوْمِ الثّانِي والثّالِثِ، فَيَجُوزُ لَهُ الِادِّخارُ إلى تَمامِ الثَّلاثِ مِن يَوْمِ الذَّبْحِ، ولا يَتِمُّ لَكُمُ الِاسْتِدْلالُ حَتّى يَثْبُتَ النَّهْيُ عَنِ الذَّبْحِ بَعْدَ يَوْمِ النَّحْرِ، ولا سَبِيلَ لَكم إلى هَذا.

الثّانِي: أنَّهُ لَوْ ذَبَحَ في آخِرِ جُزْءٍ مِن يَوْمِ النَّحْرِ لَساغَ لَهُ حِينَئِذٍ الِادِّخارُ ثَلاثَةَ أيّامٍ بَعْدَهُ بِمُقْتَضى الحَدِيثِ، وقَدْ قالَ عَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أيّامُ النَّحْرِ يَوْمُ الأضْحى، وثَلاثَةُ أيّامٍ بَعْدَهُ وهو مَذْهَبُ إمامِ أهْلِ البَصْرَةِ الحسن، وإمامِ أهْلِ مَكَّةَ عَطاءِ بْنِ أبِي رَباحٍ، وإمامِ أهْلِ الشّامِ الأوْزاعِيِّ، وإمامِ فُقَهاءِ أهْلِ الحَدِيثِ الشّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ واخْتارَهُ ابن المنذر؛ ولِأنَّ الثَّلاثَةَ تَخْتَصُّ بِكَوْنِها أيّامَ مِنًى، وأيّامَ الرَّمْيِ وأيّامَ التَّشْرِيقِ، ويَحْرُمُ صِيامُها، فَهي إخْوَةٌ في هَذِهِ الأحْكامِ فَكَيْفَ تَفْتَرِقُ في جَوازِ الذَّبْحِ بِغَيْرِ نَصٍّ ولا إجْماعٍ. ورُوِيَ مِن وجْهَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ يَشُدُّ أحَدُهُما الآخَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قالَ: «كُلُّ مِنًى مَنحَرٌ، وكُلُّ أيّامِ التَّشْرِيقِ ذَبْحٌ» رُوِيَ مِن حَدِيثِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، وفِيهِ انْقِطاعٌ، ومِن حَدِيثِ أُسامَةَ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ عطاء عن جابر.

قالَ يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيانَ: أُسامَةُ بْنُ زَيْدٍ عِنْدَ أهْلِ المَدِينَةِ ثِقَةٌ مَأْمُونٌ.

وَفِي هَذِهِ المَسْألَةِ أرْبَعَةُ أقْوالٍ هَذا أحَدُها.

والثّانِي: أنَّ وقْتَ الذَّبْحِ يَوْمُ النَّحْرِ ويَوْمانِ بَعْدَهُ، وهَذا مَذْهَبُ أحمد ومالك، وأبي حنيفة رَحِمَهُمُ اللَّهُ، قالَ أحمد: هو قَوْلُ غَيْرِ واحِدٍ مِن أصْحابِ مُحَمَّدٍ ﷺ، وذَكَرَهُ الأثرم عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهم.

الثّالِثُ: أنَّ وقْتَ النَّحْرِ يَوْمٌ واحِدٌ، وهو قَوْلُ ابْنِ سِيرِينَ، لِأنَّهُ اخْتُصَّ بِهَذِهِ التَّسْمِيَةِ فَدَلَّ عَلى اخْتِصاصِ حُكْمِها بِهِ، ولَوْ جازَ في الثَّلاثَةِ لَقِيلَ لَها: أيّامُ النَّحْرِ كَما قِيلَ لَها: أيّامُ الرَّمْيِ وأيّامُ مِنًى، وأيّامُ التَّشْرِيقِ، ولِأنَّ العِيدَ يُضافُ إلى النَّحْرِ، وهو يَوْمٌ واحِدٌ كَما يُقالُ عِيدُ الفِطْرِ.

الرّابِعُ: قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وجابِرِ بْنِ زَيْدٍ: إنَّهُ يَوْمٌ واحِدٌ في الأمْصارِ وثَلاثَةُ أيّامٍ في مِنًى؛ لِأنَّها هُناكَ أيّامُ أعْمالِ المَناسِكِ مِنَ الرَّمْيِ والطَّوافِ والحَلْقِ فَكانَتْ أيّامًا لِلذَّبْحِ بِخِلافِ أهْلِ الأمْصارِ.

[فَصْلٌ: مَسائِلُ تَتَعَلَّقُ بِالأُضْحِيَّةِ]

فَصْلٌ

وَمِن هَدْيِهِ ﷺ أنَّ «مَن أرادَ التَّضْحِيَةَ ودَخَلَ يَوْمُ العَشْرِ، فَلا يَأْخُذْ مِن شَعْرِهِ وبَشَرِهِ شَيْئًا»

ثَبَتَ النَّهْيُ عَنْ ذَلِكَ في " صَحِيحِ مسلم ".

وَأمّا الدّارَقُطْنِيُّ فَقالَ: الصَّحِيحُ عِنْدِي أنَّهُ مَوْقُوفٌ عَلى أم سلمة.

وَكانَ مِن هَدْيِهِ ﷺ اخْتِيارُ الأُضْحِيَّةِ واسْتِحْسانُها، وسَلامَتُها مِنَ العُيُوبِ، «وَنَهى أنْ يُضَحّى بِعَضْباءِ الأُذُنِ والقَرْنِ» أيْ مَقْطُوعَةِ الأُذُنِ ومَكْسُورَةِ القَرْنِ، النِّصْفُ فَما زادَ، ذَكَرَهُ أبو داود، «وَأمَرَ أنْ تُسْتَشْرَفَ العَيْنُ والأُذُنُ» أيْ: يُنْظَرُ إلى سَلامَتِها، وأنْ لا يُضَحّى بِعَوْراءَ، ولا مُقابَلَةٍ، ولا مُدابَرَةٍ، ولا شَرْقاءَ، ولا خَرْقاءَ. والمُقابَلَةُ هي الَّتِي قُطِعَ مُقَدَّمُ أُذُنِها، والمُدابَرَةُ الَّتِي قُطِعَ مُؤَخَّرُ أُذُنِها، والشَّرْقاءُ الَّتِي شُقَّتْ أُذُنُها، والخَرْقاءُ الَّتِي خُرِقَتْ أُذُنُها. ذَكَرَهُ أبو داود.

وَذَكَرَ عَنْهُ أيْضًا «أرْبَعٌ لا تُجْزِئُ في الأضاحِي: العَوْراءُ البَيِّنُ عَوَرُها، والمَرِيضَةُ البَيِّنُ مَرَضُها، والعَرْجاءُ البَيِّنُ عَرَجُها، والكَسِيرَةُ الَّتِي لا تُنْقِي، والعَجْفاءُ الَّتِي لا تُنْقِي» أيْ مِن هُزالِها لا مُخَّ فِيها.

وَذَكَرَ أيْضًا أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «نَهى عَنِ المُصْفَرَّةِ والمُسْتَأْصَلَةِ، والبَخْقاءِ، والمُشَيَّعَةِ، والكَسْراءِ» فالمُصْفَرَّةُ الَّتِي تُسْتَأْصَلُ أُذُنُها حَتّى يَبْدُوَ صِماخُها، والمُسْتَأْصَلَةُ الَّتِي اسْتُوصِلَ قَرْنُها مِن أصْلِهِ، والبَخْقاءُ الَّتِي بُخِقَتْ عَيْنُها، والمُشَيَّعَةُ الَّتِي لا تَتْبَعُ الغَنَمَ عَجَفًا وضَعْفًا، والكَسْراءُ الكَسِيرَةُ، واللَّهُ أعْلَمُ.

[كانَ ﷺ يُضَحِّي بِالمُصَلّى]

وَكانَ مِن هَدْيِهِ ﷺ أنْ يُضَحِّي بِالمُصَلّى، ذَكَرَهُ أبو داود «عَنْ جابر أنَّهُ شَهِدَ مَعَهُ الأضْحى بِالمُصَلّى، فَلَمّا قَضى خُطْبَتَهُ نَزَلَ مِن مِنبَرِهِ، وأُتِيَ بِكَبْشٍ فَذَبَحَهُ بِيَدِهِ، وقالَ: (بِسْمِ اللَّهِ، واللَّهُ أكْبَرُ، هَذا عَنِّي وعَمَّنْ لَمْ يُضَحِّ مِن أُمَّتِي». وفي " الصَّحِيحَيْنِ " أنَّ النَّبِيَّ ﷺ «كانَ يَذْبَحُ ويَنْحَرُ بِالمُصَلّى».

(فَصْلٌ: في حكم اجْتِماع العَقِيقَة والأُضْحِيَّة)

قالَ الخلال باب ما رُوِيَ أن الأُضْحِية تجزئ عَن العَقِيقَة

أخبرنا عبد الملك المَيْمُونِيّ أنه قالَ لأبي عبد الله يجوز أن يضحى عَن الصَّبِي مَكان العَقِيقَة قالَ لا أدْرِي ثمَّ قالَ غير واحِد يَقُول بِهِ.

قلت من التّابِعين؟ قالَ نعم.

وَأخْبرنِي عبد الملك في مَوضِع آخر قالَ ذكر أبُو عبد الله أن بَعضهم قالَ فَإن ضحى أجْزَأ عَن العَقِيقَة

وَأخْبرنا عصمَة ابْن عِصام حَدثنا حَنْبَل أن أبا عبد الله قالَ أرْجُو أن تجزئ الأُضْحِية عَن العَقِيقَة إن شاءَ الله تَعالى لمن لم يعق

وَأخْبرنِي عصمَة بن عِصام في مَوضِع آخر قالَ حَدثنا حَنْبَل أن أبا عبد الله قالَ فَإن ضحى عَنهُ أجْزَأت عَنهُ الضحية من العقوق قالَ ورَأيْت أبا عبد الله اشْترى أضْحِية ذَبحها عَنهُ وعَن أهله وكانَ ابْنه عبد الله ضغيرا فذبحها أراهُ أرادَ بذلك العَقِيقَة والأُضْحِيَّة وقسم اللَّحْم وأكل مِنها.

أخبرنا عبد الله بن أحْمد قالَ سَألت أبي عَن العَقِيقَة يَوْم الأضْحى تجزئ أن تكون أضْحِية وعقيقة قالَ إمّا أضْحِية وإمّا عقيقة على ما سمى وهَذا يَقْتَضِي ثَلاث رِوايات عَن أبي عبد الله

إحْداها إجزاؤها عَنْهُما

والثّانيِة وُقُوعها عَن أحدهما

والثّالِثَة التَّوَقُّف ووجه عدم وُقُوعها عَنْهُما أنَّهُما ذبحان بسببين مُخْتَلفين فَلا يقوم الذّبْح الواحِد عَنْهُما كَدم المُتْعَة ودم الفِدْيَة ووجه الإجْزاء حُصُول المَقْصُود مِنها بِذبح واحِد فَإن الأُضْحِية عَن المَوْلُود مَشْرُوعَة كالعقيقة عَنهُ فَإذا ضحى ونوى أن تكون عقيقة وأضحية وقع ذَلِك عَنْهُما كَما لَو صلى رَكْعَتَيْنِ يَنْوِي بهما تَحِيَّة المَسْجِد وسنة المَكْتُوبَة أو صلى بعد الطّواف فرضا أو سنة مَكْتُوبَة وقع عَنهُ وعَن رَكْعَتي الطّواف، وكَذَلِكَ لَو ذبح المُتَمَتّع والقارن شاة يَوْم النَّحْر أجزَأهُ عَن دم المُتْعَة وعَن الأُضْحِية والله أعلم.

108:3Страница 602

إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ ٱلۡأَبۡتَرُ ٣

Воистину, твой ненавистник сам окажется безвестным.

(فصل)

قالَ الإمامُ أحْمَدُ: حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ أبِي عَدِيٍّ، عَنْ داوُدَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لَمّا قَدِمَ كَعْبُ بْنُ الأشْرَفِ مَكَّةَ قالَتْ قُرَيْشٌ: " ألا تَرى إلى هَذا الصُّنْبُرِ المُنْبَتِرِ عَنْ قَوْمِهِ، يَزْعُمُ أنَّهُ خَيْرٌ مِنّا ونَحْنُ أهْلُ الحَجِيجِ وأهْلُ السَّدانَةِ وأهْلُ السِّقايَةِ، قالَ: أنْتُمْ خَيْرٌ، قالَ: فَنَزَلَ فِيهِمْ: ﴿إنَّ شانِئَكَ هو الأبْتَرُ﴾

قالَ: وأُنْزِلَتْ فِيهِ: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الكِتابِ يُؤْمِنُونَ بِالجِبْتِ والطّاغُوتِ ويَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلاءِ أهْدى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا﴾ [النساء: ٥١] إلى قَوْلِهِ: ﴿نَصِيرًا﴾.

[فَصْلٌ: سِرُّ تَخْصِيصِ أبِي بُرْدَةَ بِإجْزاءِ تَضْحِيَتِهِ بِعِناقٍ]

وَأمّا تَخْصِيصُهُ أبا بُرْدَةَ بْنَ نِيارٍ بِإجْزاءِ التَّضْحِيَةِ بِالعِناقِ دُونَ مَن بَعْدَهُ فَلِمُوجِبٍ أيْضًا، وهو أنَّهُ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلاةِ مُتَأوِّلًا غَيْرَ عالِمٍ بِعَدَمِ الإجْزاءِ، فَلَمّا أخْبَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ أنَّ تِلْكَ لَيْسَتْ بِأُضْحِيَّةٍ وإنَّما هي شاةُ لَحْمٍ أرادَ إعادَةَ الأُضْحِيَّةِ، فَلَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ إلّا عِناقٌ هي أحَبُّ إلَيْهِ مِن شاتَيْ لَحْمٍ؛ فَرَخَّصَ لَهُ في التَّضْحِيَةِ بِها؛ لِكَوْنِهِ مَعْذُورًا وقَدْ تَقَدَّمَ مِنهُ ذَبْحٌ تَأوَّلَ فِيهِ، وكانَ مَعْذُورًا بِتَأْوِيلِهِ، وذَلِكَ كُلُّهُ قَبْلَ اسْتِقْرارِ الحُكْمِ، فَلَمّا اسْتَقَرَّ الحُكْمُ لَمْ يَكُنْ بَعْدَ ذَلِكَ يُجْزِئُ إلّا ما وافَقَ الشَّرْعَ المُسْتَقِرَّ، وبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ.

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English