Ибн аль-Каййим · Тафсир · на арабском
الذاريات
Аз-Зарият
Рассеивающие прах · Мекканская · 60 аятов
51:1–6Страница 520
وَٱلذَّٰرِيَٰتِ ذَرۡوٗا ١
Клянусь рассеивающими прах!
فَٱلۡحَٰمِلَٰتِ وِقۡرٗا ٢
Клянусь несущими бремя!
فَٱلۡجَٰرِيَٰتِ يُسۡرٗا ٣
Клянусь плывущими легко!
فَٱلۡمُقَسِّمَٰتِ أَمۡرًا ٤
Клянусь распределяющими дела!
إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَصَادِقٞ ٥
Обещанное вам есть истина,
وَإِنَّ ٱلدِّينَ لَوَٰقِعٞ ٦
и суд непременно наступит.
(فصل)
أقسم بالذاريات وهي الرياح تذرو المطر وتذرو التراب وتذرو النبات إذا تهشم كما قال تعالى ﴿فَأصْبَحَ هَشِيمًا تَذْرُوهُ الرِّياحُ﴾
أي تفرقه وتنشره ثم بما فوقها وهي السحاب الحاملات وقرًا أي ثقلًا من الماء وهي روايا الأرض يسوقها الله سبحانه على متون السحاب الرياح كما في جامع الترمذي من حديث الحسن عن أبي هريرة قال
بينما نبي الله جالس في أصحابه إذ أتى عليهم سحاب فقال نبي الله ﷺ "هل تدرون ما هذا"
قالوا الله ورسوله أعلم
قال "هذا العنان هذه روايا الأرض يسوقها الله تبارك وتعالى إلى قوم لا يشكرونه ولا يدعونه"
ثم أقسم سبحانه بما فوق ذلك وهي الجاريات يسرا وهي النجوم التي من فوق الغمام
و ﴿يسرا﴾ أي مسخرة مذللة منقادة وقال جماعة من المفسرين أنها السفن تجري ميسرة في الماء جريًا سهلا.
ومنهم من لم يذكر غيره.
واختار شيخنا رحمه الله القول الأول، وقال هو أحسن في الترتيب والانتقال من السافل إلى العالي، فإنه بدأ بالرياح وفوقها السحاب وفوقه النجوم، وفوقها الملائكة المقسمات أمر الله الذي أمرت به بين خلقه.
والصحيح أن ﴿المقسمات أمرا﴾ لا تختص بأربعة.
وقيل هم جبريل يقسم الوحي والعذاب وأنواع العقوبة على من خالف الرسل.
وميكائيل على القطر والبرد والثلج والنبات يقسمها بأمر الله.
وملك الموت يقسم المنايا بين الخلق بأمر الله.
وإسرافيل يقسم الأرواح على أبدانها عند النفخ في الصور وهم (المدبرات أمرا)
وليس في اللفظ ما يدل على الاختصاص بهم والله أعلم.
وأقسم سبحانه بهذه الأمور الأربعة لمكان العبرة والآية والدلالة الباهرة على ربوبيته ووحدانيته وعظم قدرته ففي الرياح من العبر هبوبها وسكونها ولينها وشدتها واختلاف طبائعها وصفاتها ومهابها وتصريفها وتنوع منافعها وشدة الحاجة إليها فللمطر خمسة رياح ريح ينشر سحابه وريح يؤلف بينه وريح تلقحه وريح تسوقه حيث يريد الله وريح تذرو أمامه وتفرقه وللنبات ريح وللسفن ريح وللرحمة ريح وللعذاب ريح إلى غير ذلك من أنواع الرياح وذلك تقضى بوجود خالق مصرف لها مدبر لها يصرفها كيف يشاء ويجعلها رخاء تارة وعاصفة تارة ورحمة تارة وعذابًا تارة فتارة يحيي بها الزرع والثمار وتارة يغطيها بها وتارة ينجي بها السفن وتارة يهلكها بها وتارة ترطب الأبدان وتارة تذيبها وتارة عقيمًا وتارة لاقحة وتارة جنوبًا وتارة دبورا وتارة صبا وتارة شمالا وتارة حارة وتارة باردة وهي مع غاية قوتها ألطف شيء وأقبل المخلوقات لكل كيفية سريعة التأثر والتأثير لطيفة المسارق بين السماء والأرض إذا قطع عن الحيوان الذي على وجه الأرض هلك كبحر الماء الذي إذا فارقه حيوان الماء هلك يحبسها الله سبحانه إذا شاء ويرسلها إذا شاء تحمل الأصوات إلى الأذان والرائحة إلى الأنف والسحاب إلى الأرض الجزر وهي من روح الله تأتي بالرحمة ومن عقوبته تأتي بالعذاب وهي أقوى خلق الله كما رواه الترمذي في جامعه من حديث أنس بن مالك عن النبي ﷺ قال: "لما خلق الله الأرض جعلت تميد فخلق الجبال فقال بها عليها فاستقرت فعجبت الملائكة من شدة الجبال وقالوا يا رب هل من خلقك شيء أشد من الجبال قال نعم الحديد
قالوا يا رب فهل من خلقك شيء أشد من الحديد؟
قال نعم النار. قالوا يا رب فهل من خلقك شيء أشد من النار؟
قال نعم الماء. قالوا يا رب فهل من خلقك أشد من الماء؟
قال نعم الريح. قالوا يا رب فهل من خلقك أشد من الريح؟
قال نعم ابن آدم تصدق بصدقة بيمينه يخفيها عن شماله"
ورواه الإمام أحمد في مسنده وفي الترمذي في حديث قصة عاد أنه لم يرسل عليهم من الريح إلا قدر حلقة الخاتم فلم تذر من شيء أتت عليه إلا جعلته كالرميم وقد وصفها الله بأنها عاتية قال البخاري في صحيحه عتت على الخزنة فلم يستطيعوا أن يردوها.
والمقصود أن الرياح أعظم من آيات الرب الدالة على عظمته وربوبيته وقدرته.
(فصل)
ثم أقسم بالسحاب وهو من أعظم آيات الله في الجو في غاية الخفة ثم يحمل الماء والبرد فيصير أثقل شيء فيأمر الرياح فتحمله على متونهما وتسير به حيث أمرت فهو مسخر بين السماء والأرض حامل لأرزاق العباد والحيوان فإذا أفرغه حيث أمر به اضمحل وتلاشى بقدرة الله فإنه لو بقي لأضر النبات والحيوان فأنشأه سبحانه في زمن يصلح إنشاؤه فيه وحمله من الماء ما يحمله وساقه إلى بلد شديد الحاجة إليه.
فسل السحاب من أنشأه بعد عدمه وحمله الماء والثلج والبرد ومن حمله على ظهور الرياح ومن أمسكه بين السماء والأرض بغير عماد ومن أغاث بقطره العباد وأحيا به البلاد وصرفه بين خلقه كما أراد وأخرج ذلك القطر بقدر معلوم وأنزله منه وأفناه بعد الاستغناء عنه ولو شاء لأدامه عليهم فلم يستطيعوا إلى دفعه سبيلا ولو شاء لأمسكه عنهم فلا يجدون إليه وصولا فإن لم يحبك جوابًا حباك اعتبار مرسل الرياح من أنشأها بقدرته وصرفها بحكمته وسخرها بمشيئته وأرسلها بشرًا بين يدي رحمته جعلها سببًا لتمام نعمته وسلطانًا على من شاء بعقوبته ومن جعلها رخاء وذارية ولاقحة ومثيرة ومؤلفة ومغذية لأبدان الحيوان والشجر والنبات وجعلها قاصفًا وعاصفًا ومهلكة وعاتية إلى غير ذلك من صفاتها فهل ذلك لها من نفسها وذاتها أم تدبير مدبر شهدت الموجودات بربوبيته وأقرت المصنوعات بوحدانيته بيده النفع والضر وله الخلق والأمر (تبارك الله رب العالمين) وسل الجاريات يسرًا من السفن من أمسكها على وجه الماء وسخر لها البحر، ومن أرسل لها الرياح التي تسوقها على الماء سوق السحاب على متون الرياح ومن حفظها في مجراها ومرساها من طغيان الماء وطغيان الريح فمن الذي جعل الريح لها بقدر لو زاد عليها لأغرقها ولو نقص عنه لعاقها ومن الذي أجرى لها ريحًا واحدة تسير بها ولم يسلط على تلك الريح ما يصادمها ويقاومها، فتتموج في البحر يمينًا وشمالًا تتلاعب بها الريح ومن الذي علم الخلق الضعيف صنعة هذا البيت العظيم الذي يمشي على الماء فيقطع المسافة البعيدة ويعود إلى بلده يشق الماء ويمخره مقبلًا ومدبرًا بريح واحدة تجري في موج كالجبال ﴿وَمِن آياتِهِ الجَوارِ في البَحْرِ كالأعْلامِ البحر إنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ فَيَظْلَلْنَ رَواكِدَ عَلى ظَهْرِهِ إنَّ في ذَلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبّارٍ شَكُورٍ أوْ يُوبِقْهُنَّ بِما كَسَبُوا ويَعْفُ عَنْ كَثِيرٍ﴾ ومن الذي حمل في هذا البيت نبيه وأولياءه خاصة وأغرق جميع أهل الأرض سواهم
وسل الجاريات يسرًا من الكواكب والشمس والقمر من الذي خلقها وأحسن خلقها ورفع مكانها وزين بها قبة العالم، وفاوت بين أشكالها ومقاديرها وألوانها وحركاتها وأماكنها من السماء.
فمنها الكبير ومنها الصغير والمتوسط والأبيض والأحمر والزجاجي اللون والدري اللون والمتوسط في قبة الفلك، والمتطرف في جوانبها وبين ذلك.
ومنها ما يقطع الفلك في شهر، ومنها ما يقطعه في عام، ومنها ما يقطعه في ثلاثين عامًا.
ومنها ما يقطعه في أضعاف ذلك.
ومنها ما لا يزال ظاهرًا لا يغيب بحال فهو أبدي.
ومنها أبدى الخفاء ومنها ماله حالتان ظهور واختفاء.
ومنها ماله حركتان حركة عرضية من المشرق إلى المغرب وحركة ذاتية من المغرب إلى المشرق فحالما يأخذ الكوكب في الغروب فإذا كوكب آخر في مقابلته وكوكب أخر قد طلع وهو آخذ في الارتفاع والتصاعد وكوكب آخر في الربع الشرقي وكوكب آخر في وسط السماء وكوكب آخر قد مال عن الوسط وآخر قد دنا من الغروب وكأنه رقيبه ينتظر بطلوعه غيبته
وأنت إذا تأملت أحوال هذه الكواكب وجدتها تدل على المعاد كما تدل على المبدأ وتدل على وجود الخالق وصفات كماله وربوبيته وحكمته ووحدانيته أعظم دلالة وكل ما دل على صفات جلاله ونعوت كماله دل على صدق رسله فكما جعل الله النجوم هداية في طريق البر والبحر فهي هداية في طرق العلم بالخالق سبحانه وقدرته وعلمه وحكمته والمبدأ والمعاد والنبوة ودلالتها على هذه المطالب لا تقصر عن دلالتها على طرق البر والبحر بل دلالتها للعقول على ذلك أظهر من دلالتها على الطرق الحسية فهي هداية في هذا وهذا.
(فصل)
وأما دلالة ﴿المقسمات أمرًا﴾ وهم الملائكة فلأن ما يشاهد من تدبير العالم العلوي والسفلي وما لا يشاهد إنما هو على أيدي الملائكة فالرب تعالى يدبر بهم أمر العالم وقد وكل بكل عمل من الأعمال طائفة منهم فوكل بالشمس والقمر والنجوم والأفلاك طائفة منهم ووكل بالقطر والسحاب طائفة ووكل بالنبات
طائفة ووكل بالأجنة والحيوان طائفة ووكل بالموت طائفة وبحفظ بني آدم طائفة وبإحصاء أعمالهم وكتابتها طائفة وبالوحي طائفة وبالجبال طائفة وبكل شأن من شئون العالم طائفة هذا مع ما في خلق الملائكة من البهاء والحسن وما فيهم من القوة والشدة ولطافة الجسم وحسن الخلقة وكمال الانقياد لأمره والقيام في خدمته وتنفيذ أوامره في أقطار العالم
ثم أقسم سبحانه بهذه الأمور على صدق وعده ووقوع جزائه بالثواب والعقاب فقال ﴿إنَّما تُوعَدُونَ لَصادِقٌ﴾ أي ما توعدون من أمر الساعة والثواب والعقاب لحق كائن وهو وعد صدق لا كذب ﴿وإن الدين لواقع﴾ أي إن الجزاء لكائن لا محالة ويجوز أن تكون ما موصولة والعائد محذوف والمعنى الذي توعدونه لصادق أي كائن وثابت وأن تكون مصدرية أي إن وعدكم لحق وصدق.
ووصف الوعد بكونه صادقًا أبلغ من وصفه بكونه صدقًا ولا حاجة إلى تكلف جعله بمعنى مصدوق فيه بل هو صادق نفسه كما يوصف المتكلم بأنه صادق في كلامه فوصف كلامه بأنه صادق.
وهذا مثل قولهم "سر كاتم وليل قاتم ونهار صائم وماء دافق"
ومنه ﴿عِيشَةٍ راضِيَةٍ﴾ وليس ذلك بمجاز ولا مخالف لمقتضى التركيب.
وإذا تأملت هذا التناسب والارتباط بين المقسم به والمقسم عليه وجدته دالًا عليه مرشدًا إليه.
51:7–9Страница 521
وَٱلسَّمَآءِ ذَاتِ ٱلۡحُبُكِ ٧
Клянусь небом, обладающим прекрасным обликом (или небом, обладающим мощью; или небом со звездами)!
إِنَّكُمۡ لَفِي قَوۡلٖ مُّخۡتَلِفٖ ٨
Ваши (неверующих) слова противоречивы.
يُؤۡفَكُ عَنۡهُ مَنۡ أُفِكَ ٩
Отвращен от него (Мухаммада или Корана) тот, кто был отвращен.
ثم أقسم سبحانه ﴿والسَّماءِ ذاتِ الحُبُكِ﴾
أصل الحبك في اللغة إجادة النسج يقال حبك الثوب إذا أجاد نسجه وحبل محبوك إذا كان شديد الفتل وفرس محبوك الكفل أي مدمجه وقال شمر المحبوك في اللغة ما أجيد عمله ودابة محبوكة إذا كانت مدمجة الخلق وقال أبو عبيدة والمبرد الحبك الطريق واحدها حباك وحباك الحمام طرائق على جناحيه وحبك الماء طريقه وقال الفراء الحبك تكسير كل شيء كالرمل إذا مرت به الريح والماء الدائم إذا مرت به الريح وتجعد الشعر حبك أيضًا واحدها حبيكة مثل طرق وطريقة وحباك مثل مثال ومثل والمقصود بهذا كله ما أفصح به ابن عباس فقال يريد الخلق الحسن.
وروى سعيد بن جبير عنه قال: الحبك حسنها واستواؤها
وقال قتادة ذات الخلق الشديد
وقال مجاهد متقن البنيان
وقال أيضًا ذات الطرائق ولكنها بعيدة من العباد فلا يرونها كحبك الماء إذا ضربته الريح، وكحبك الرمل، وكحبك الشعر
وقال عكرمة بنيانها كالبرد المسلسل.
قلت: وفي الحديث في صفة الدجال "ورأسه حبك"
أي جعد الشعر.
ومن أحسن ما قيل في تفسير (الحبك) ما ذكره الترمذي في (تفسير الجامع) من حديث الحسن عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال
"هل تدرون ما فوقكم؟ "
قالوا الله ورسوله أعلم.
قال "فإنها الرقيع سقف محفوظ وموج مكفوف"
وذكر الحديث.
(فصل)
ثم ذكر المقسم عليه فقال ﴿إنَّكم لَفي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ (٨) يُؤْفَكُ عَنْهُ مَن أُفِكَ (٩)﴾
فالقول المختلف أقوالهم في القرآن وفي النبي وهو خرص كله فإنهم لما كذبوا بالحق اختلفت مذاهبهم وآراؤهم وطرائقهم وأقوالهم فإن الحق شيء واحد وطريق مستقيم فمن خالفه اختلفت به الطرق والمذاهب كما قال تعالى ﴿بَلْ كَذَّبُوا بِالحَقِّ لَمّا جاءَهم فَهم في أمْرٍ مَرِيجٍ﴾
أي مختلط ملتبس.
وفي ضمن هذا الجواب أنكم في أقوال باطلة متناقضة يكذب بعضها بعضا.
ثم أخبر سبحانه بسبب تكذيبهم بالحق أنه يصرف بسبب ذلك القول المختلف من صرف فـ (عن) هاهنا فيها طرف من معنى التسبيب كقوله ﴿وَما نَحْنُ بِتارِكِي آلِهَتِنا عَنْ قَوْلِكَ﴾
وقوله ﴿من أفك﴾ أي من سبق في علم الله أنه يضل ويؤفك كقوله ﴿فَإنَّكم وما تَعْبُدُونَ ما أنْتُمْ عَلَيْهِ بِفاتِنِينَ إلا مَن هو صالِ الجَحِيمِ﴾
وقالت طائفة الضمير يرجع إلى القرآن
وقيل إلى الإيمان
وقيل إلى الرسول.
والمعنى يصرف عنه من صرف حتى يكذب به.
51:10–11Страница 521
قُتِلَ ٱلۡخَرَّٰصُونَ ١٠
Да будут убиты лжецы,
ٱلَّذِينَ هُمۡ فِي غَمۡرَةٖ سَاهُونَ ١١
которые окутаны невежеством и беспечны!
ولما كان هذا القول المختلف خرصا وباطلا قال ﴿قُتِلَ الخَرّاصُونَ﴾ أي المكذبون
﴿الَّذِينَ هم في غَمْرَةٍ ساهُونَ﴾ وجهالة قد غمرت قلوبهم أي غطتها وغشتها، كغمرة الماء، وغمرة الموت
فالغمرات ما غطاها من جهل أو هوى أو سكر أو غفلة أو حب أو بغض أو خوف أو غم، ونحو ذلك قال تعالى ﴿بَلْ قُلُوبُهم في غَمْرَةٍ مِن هَذا﴾ أي غفلة.
وقيل جهالة.
ثم وصفهم بأنهم ساهون في غمرتهم والسهو الغفلة عن الشيء وذهاب القلب عنه والفرق بينه وبين النسيان أن النسيان الغفلة بعد الذكر والمعرفة والسهو لا يستلزم ذلك.
(فائدة)
وأصل الخرص القول بلا علم بل بالظن والتخمين والقذف بالكلام من غير برهان على صحته ومنه سمي الكاذب خارصا وصاحب الظن والتخمين خارصا.
(فصل)
وأما الغمرات فهي جمع غمرة والغمرة ما يغمر القلب من حب أو سكر أو غفلة قال الله تعالى ﴿قُتِلَ الخَرّاصُونَ الَّذِينَ هم في غَمْرَةٍ ساهُونَ﴾
أي في غفلة قد غمرت قلوبهم.
وقال تعالى ﴿فَذَرْهم في غَمْرَتِهِمْ حَتّى حِينٍ﴾
ومنه الماء الغمر الكثير الذي يغطي من دخل فيه ومنه غمرات الموت. أي شدائده.
وكذلك غمرات الحب وهو ما يغطي قلب المحب فيغمره.
ومنه قولهم رجل غمر الرداء كناية عن السخاء، لأنه يغمر العيوب أي يغطيها فلا يظهر مع السخاء عيب
قال:
؎غمر الرداء إذا تبسم ضاحكا ∗∗∗ غلقت لضحكته رقاب المال
وقال القطامي يصف سفينة نوح
؎إلى الجودي حتى صار حجرا ∗∗∗ وكان لذلك الغمر انحسار
أي لذلك الماء الذي غمر الأرض ومن عليها.
51:12Страница 521
يَسۡـَٔلُونَ أَيَّانَ يَوۡمُ ٱلدِّينِ ١٢
Они спрашивают, когда же настанет День воздаяния?
К этому аяту нет толкования
51:13–14Страница 521
يَوۡمَ هُمۡ عَلَى ٱلنَّارِ يُفۡتَنُونَ ١٣
В тот день они будут гореть в Огне.
ذُوقُواْ فِتۡنَتَكُمۡ هَٰذَا ٱلَّذِي كُنتُم بِهِۦ تَسۡتَعۡجِلُونَ ١٤
Вкусите ваше наказание, которое вы торопили.
ثم قال ﴿يَسْألونَ أيّانَ يَوْمُ الدِّينِ﴾ استبعادًا للوقوع وجحدا.
فأخبر تعالى أن ذلك ﴿يَوْمَ هم عَلى النّارِ يُفْتَنُونَ﴾
والمشهور في تفسير هذا الحرف أنه بمعنى يحرقون، ولكن لفظة (على) تعطي معنى زائدًا على ما ذكروه، ولو كان المراد نفس الحرق لقيل يومهم في النار يفتنون.
ولهذا لما علم هؤلاء ذلك قال كثير منهم (على) بمعنى (في) كما تكون (في) بمعنى (على).
والظاهر أن فتنتهم على النار.
قيل فتنتهم فيها لهم عند عرضهم عليها ووقوفهم عليها فتنة، وعند دخولهم والتعذيب بها فتنة أشد منها.
ومن جعل الفتنة هاهنا من الحريق أخذه من قوله تعالى ﴿إنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا المُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا﴾
واستشهد على ذلك أيضًا بهذه اللفظة التي في الذاريات.
وحقيقة الأمر أن الفتنة تطلق على العذاب وسببه، ولهذا سمى الله الكفر فتنة فهم لما أتوا بالفتنة التي هي أسباب العذاب في الدنيا سمى جزاءهم فتنة، ولهذا قال ﴿ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ﴾
وكان وقوفهم على النار وعرضهم عليها من أعظم فتنتهم، وآخر هذه الفتنة دخول النار والتعذيب بها.
ففتنوا أولًا بأسباب الدنيا وزينتها، ثم فتنوا بإرسال الرسل إليهم، ثم فتنوا بمخالفتهم وتكذيبهم، ثم فتنوا بعذاب الدنيا، ثم فتنوا بعذاب الموت، ثم يفتنون في موقف القيامة، ثم إذا حشروا إلى النار وقفوا عليها وعرضوا عليها.
وذلك من أعظم فتنتهم، ثم الفتنة الكبرى التي أنستهم جميع الفتن قبلها.
(فصل: حقيقة الفتنة)
وَحَقِيقَتُها: أنَّها الشِّرْكُ الَّذِي يَدْعُو صاحِبُهُ إلَيْهِ ويُقاتِلُ عَلَيْهِ، ويُعاقِبُ مَن لَمْ يَفْتَتِنْ بِهِ، ولِهَذا يُقالُ لَهم وقْتَ عَذابِهِمْ بِالنّارِ وفِتْنَتِهِمْ بِها: ﴿ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ﴾
قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: تَكْذِيبَكم.
وَحَقِيقَتُهُ ذُوقُوا نِهايَةَ فِتْنَتِكُمْ، وغايَتَها، ومَصِيرَ أمْرِها، كَقَوْلِهِ: ﴿ذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ﴾ [الزمر: ٢٤]
وَكَما فَتَنُوا عِبادَهُ عَلى الشِّرْكِ، فُتِنُوا عَلى النّارِ، وقِيلَ لَهُمْ: ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ، ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا المُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا﴾ [البروج: ١٠]
فُسِّرَتِ الفِتْنَةُ هاهُنا بِتَعْذِيبِهِمُ المُؤْمِنِينَ، وإحْراقِهِمْ إيّاهم بِالنّارِ، واللَّفْظُ أعَمُّ مِن ذَلِكَ.
51:15–16Страница 521
إِنَّ ٱلۡمُتَّقِينَ فِي جَنَّٰتٖ وَعُيُونٍ ١٥
Воистину, богобоязненные пребудут в Райских садах и среди источников,
ءَاخِذِينَ مَآ ءَاتَىٰهُمۡ رَبُّهُمۡۚ إِنَّهُمۡ كَانُواْ قَبۡلَ ذَٰلِكَ مُحۡسِنِينَ ١٦
получая то, что даровал им их Господь. До этого они были творящими добро.
(فصل)
ثم ذكر سبحانه جزاء من خلص من هذه الفتن بالتقوى وهو الجنات والعيون وأنهم ﴿آخِذِينَ ما آتاهم رَبُّهُمْ﴾ من الخير والكرامة.
وفي ذلك دليل على أمور منها قبولهم له
ومنها رضاهم به
ومنها وصولهم إليه بلا مانع ولا عائق
ومنها أن جزاءهم من جنس أعمالهم، فكما أخذوا ما أمرهم به في الدنيا وقابلوه بالرضا والتسليم وانشراح الصدر أخذوا ما آتاهم من الجزاء كذلك.
ثم ذكر السبب الذي أوصلهم إلى ذلك وهو إحسانهم المتضمن لعبادته وحده لا شريك له والقيام بحقوقه وحقوق عباده.
51:17–18Страница 521
كَانُواْ قَلِيلٗا مِّنَ ٱلَّيۡلِ مَا يَهۡجَعُونَ ١٧
Они спали лишь малую часть ночи,
وَبِٱلۡأَسۡحَارِ هُمۡ يَسۡتَغۡفِرُونَ ١٨
а перед рассветом они молили о прощении.
ثم ذكر ليلهم وأنهم قليل هجوعهم منه.
وقد قيل إن (ما) نافية والمعنى ما يهجعون قليلًا من الليل فكيف بالكثير؟
وهذا ضعيف لوجوه:
أحدها أن هذا ليس بلازم لوصف المتقين الذين يستحقون هذا الجزاء
الثاني أن قيام من نام من الليل نصفه أحب إلى الله من قيام من قامه كله
الثالث أنه لو كان المراد بذلك إحياء الليل جميعه لكان أولى الناس بهذا رسول الله ﷺ وما قام ليلة حتى الصباح
الرابع أن الله سبحانه إنما أمر رسوله أن يتهجد بالقرآن من الليل لا في الليل كله فقال ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ﴾
الخامس أنه سبحانه لما أمره بقيام الليل في سورة المزمل إنما أمره بقيام النصف أو النقصان منه أو الزيادة عليه فذكر له هذه المراتب الثلاثة ولم يذكر قيامه كله.
السادس أنه ﷺ لما بلغه عن عثمان بن مظعون أنه لا ينام من الليل بعث إليه فجاء فقال
"يا عثمان أرغبت عن سنتي؟ "
قال لا والله يا رسول ولكن سنتك أطلب
قال "فإني أنام وأصلي وأصوم وأفطر وأنكح النساء فاتق الله يا عثمان، فإن لأهلك عليك حقًا، وإن لضيفك عليك حقا، وإن لنفسك عليك حقا، فصم وأفطر، وصل ونم"
ولما بلغه عن زينب بنت جحش أنها تصلي الليل كله حتى جعلت حبلًا بين ساريتين إذا فترت تعلقت به أنكر ذلك وأمر بحله.
السابع أن الله أثنى عليهم بأنهم كانت ﴿تَتَجافى جُنُوبُهم عَنِ المَضاجِعِ﴾ وتقلق عنها حتى يقوموا إلى الصلاة، ولهذا جازاهم عن هذا التجافي الذي سببه قلق القلب واضطرابه حتى يقوم إلى الصلاة بقرة الأعين.
الثامن أن الصحابة الذين هم أول وأولى من دخل في هذه الآية لم يفهموا منها عدم نومهم بالليل أصلًا
فروى بجير بن سعد عن سعيد عن قتادة عن أنس في قوله ﴿كانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ﴾
قال كانوا يصلون ما بين المغرب والعشاء.
التاسع أن في هذا التقرير تفكيكا للكلام وتقديمًا لمعمول العامل المنفى عليه لأنك تجعل (قليلا) مفعول (يهجعون) وهو منفي
والبصريون لا يجيزون ذلك، وإن أجازه الكوفيون.
وفصل بعضهم فأجازه في الظرف، ولم يجزه في غيره.
(فصل)
وقيل (ما) زائدة وخبر كان ﴿يهجعون﴾ و (قليلا) منصوب إما على المصدرية أي هجوعًا قليلًا
وإما على الظرف أي زمنًا قليلا.
واستشكل هذا بأن نوم نصف الليل وقيام ثلثه ثم نوم سدسه أحب القيام إلى الله، فيكون وقت الهجوع أكثر من وقت القيام فكيف يثني عليهم بما الأفضل خلافه؟
وأجيب عن ذلك بأن من قام هذا القيام فزمن هجوعه أقل من زمن يقظته قطعًا، فإنه مستيقظ من المغرب إلى العشاء، ومن الفجر إلى طلوع الشمس فيبقى ما بين العشاء إلى طلوع الفجر فيقومون نصف ذلك الوقت فيكون زمن الهجوع أقل من زمن الاستيقاظ.
وقيل (ما) مصدرية وهي في موضع رفع بقليل. أي كانوا قليلًا هجوعهم
وهو قول الحسن.
وقيل إنها موصولة بمعنى (الذي) والعائد محذوف أي قليلًا من الليل الوقت الذي يهجعون.
وفيه تكلف.
وقيل ﴿ما يهجعون﴾ بدل اشتمال من اسم كان، والتقدير كان هجوعهم من الليل قليلا.
ويرد عليه أن (من الليل) متعلق بـ (يهجعون) ومعمول المصدر لا يتقدم عليه.
وأجيب عنه أنه منصوب على التفسير، ومعناه أن يقدر له فعل محذوف ينصبه مفسره هذا المذكور و (قليلًا) خبر (كان) وتم الكلام بذلك.
والمعنى كانوا صنفا أو جنسا قليلا ثم قال ﴿كانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ﴾
وأصحاب هذا القول يجعلون (ما) نافية فيعود الكلام إلى نفي هجوعهم شيئًا من الليل وقد تقدم ما فيه.
ثم أخبر عنهم بأنهم مع صلاتهم بالليل كانوا يستغفرون الله عند السحر فختموا صلاتهم بالاستغفار والتوبة فباتوا لربهم سجدًا وقيامًا ثم تابوا إليه واستغفروه عقيب ذلك.
وكان النبي إذا سلم من صلاته استغفر ثلاثًا.
وأمره الله سبحانه أن يختم عمره بالاستغفار، وأمر عباده أن يختموا إفاضتهم من عرفات بالاستغفار.
وشرع للمتوضئ أن يختم وضوءه بالتوبة، فأحسن ما ختمت به الأعمال التوبة والاستغفار.
(فائدة)
قالَ الحَسَنُ: مَدُّوا الصَّلاةَ إلى السَّحَرِ، ثُمَّ جَلَسُوا يَسْتَغْفِرُونَ.
(موعظة)
إذا جن الليل وقع الحرب بين النوم والسهر، فكان الشوق والخوف في مقدمة عسكر اليقظة.
وصار الكسل والتواني في كتيبة الغفلة، فإذا حمل الغريم حملة صادقة هزم جنود الفتور والنوم.
فحصل الظفر والغنيمة، فما يطلع الفجر إلا وقد قسمت السهمان، وما عند النائمين خبر.
قام المتهجدون على أقدام الجد تحت ستر الدجى يبكون على زمن ضاع في غير الوصال.
ما زالت مطايا السهر تذرع بيداء الدجى، وعيون آمالها لا ترى إلا المنزل، وحادى العزم يقول:
؎يا رفقة الليل طاب السير فاغتنموا ∗∗∗ المسرى فمن نام طول الليل لم يصل
إلى أن هب نسيم السحر فقام الصادح يبغي ظلام الليل، فلما هم بالرحيل تشبث القوم بأذياله يبكون على فراق المحبوب، فلما طلع الفجر حدا حاديهم. عند الصباح يحمد القوم السرى.
يا من يستعظم أحوال القوم تنقل في المراقي تصل.
[فَصْلٌ المُفْسِدُ الخامِسُ مِن مُفْسِداتِ القَلْبِ: كَثْرَةُ النَّوْمِ]
المُفْسِدُ الخامِسُ: كَثْرَةُ النَّوْمِ. فَإنَّهُ يُمِيتُ القَلْبَ، ويُثَقِّلُ البَدَنَ، ويُضِيعُ الوَقْتَ، ويُورِثُ كَثْرَةَ الغَفْلَةِ والكَسَلِ، ومِنهُ المَكْرُوهُ جِدًّا، ومِنهُ الضّارُّ غَيْرُ النّافِعِ لِلْبَدَنِ.
وَأنْفَعُ النَّوْمِ ما كانَ عِنْدَ شِدَّةِ الحاجَّةِ إلَيْهِ، ونَوْمُ أوَّلِ اللَّيْلِ أحْمَدُ وأنْفَعُ مِن آخِرِهِ، ونَوْمُ وسَطِ النَّهارِ أنْفَعُ مِن طَرَفَيْهِ، وكُلَّما قَرُبَ النَّوَمُ مِنَ الطَّرَفَيْنِ قَلَّ نَفْعُهُ، وكَثُرَ ضَرَرُهُ، ولاسِيَّما نَوْمُ العَصْرِ، والنَّوْمُ أوَّلَ النَّهارِ إلّا لِسَهْرانَ.
وَمِنَ المَكْرُوهِ عِنْدَهُمُ النَّوْمُ بَيْنَ صَلاةِ الصُّبْحِ وطُلُوعِ الشَّمْسِ، فَإنَّهُ وقْتُ غَنِيمَةٍ، ولِلسَّيْرِ ذَلِكَ الوَقْتَ عِنْدَ السّالِكِينَ مَزِيَّةٌ عَظِيمَةٌ، حَتّى لَوْ سارُوا طُولَ لَيْلِهِمْ لَمْ يَسْمَحُوا بِالقُعُودِ عَنِ السَّيْرِ ذَلِكَ الوَقْتَ حَتّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، فَإنَّهُ أوَّلُ النَّهارِ ومِفْتاحُهُ، ووَقْتُ نُزُولِ الأرْزاقِ، وحُصُولِ القَسْمِ، وحُلُولِ البَرَكَةِ، ومِنهُ يَنْشَأُ النَّهارُ، ويَنْسَحِبُ حُكْمُ جَمِيعِهِ عَلى حُكْمِ تِلْكَ الحِصَّةِ، فَيَنْبَغِي أنْ يَكُونَ نَوْمُها كَنَوْمِ المُضْطَرِّ.
وَبِالجُمْلَةِ فَأعْدَلُ النَّوْمِ وأنْفَعُهُ نَوْمُ نِصْفِ اللَّيْلِ الأوَّلِ، وسُدُسِهِ الأخِيرِ، وهو مِقْدارُ ثَمانِ ساعاتٍ، وهَذا أعْدَلُ النَّوْمِ عِنْدَ الأطِبّاءِ، وما زادَ عَلَيْهِ أوْ نَقَصَ مِنهُ أثَّرَ عِنْدَهم في الطَّبِيعَةِ انْحِرافًا بِحَسَبِهِ.
وَمِنَ النَّوْمِ الَّذِي لا يَنْفَعُ أيْضًا النَّوْمُ أوَّلَ اللَّيْلِ، عَقِيبَ غُرُوبِ الشَّمْسِ، حَتّى تَذْهَبَ فَحْمَةُ العِشاءِ، وكانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَكْرَهَهُ. فَهو مَكْرُوهٌ شَرْعًا وطَبْعًا.
وَكَما أنَّ كَثْرَةَ النَّوْمِ مُورِثَةٌ لِهَذِهِ الآفاتِ، فَمُدافَعَتُهُ وهَجْرُهُ مُورِثٌ لِآفاتٍ أُخْرى عِظامٍ: مِن سُوءِ المِزاجِ ويُبْسِهِ، وانْحِرافِ النَّفْسِ، وجَفافِ الرَّطُوباتِ المُعِينَةِ عَلى الفَهْمِ والعَمَلِ، ويُورِثُ أمْراضًا مُتْلِفَةً لا يَنْتَفِعُ صاحِبُها بِقَلْبِهِ ولا بَدَنِهِ مَعَها، وما قامَ الوُجُودُ إلّا بِالعَدْلِ، فَمَنِ اعْتَصَمَ بِهِ فَقَدْ أخَذَ بِحَظِّهِ مِن مَجامِعِ الخَيْرِ، وبِاللَّهِ المُسْتَعانُ.
51:19Страница 521
وَفِيٓ أَمۡوَٰلِهِمۡ حَقّٞ لِّلسَّآئِلِ وَٱلۡمَحۡرُومِ ١٩
Они выделяли известную долю своего имущества для просящих и обездоленных.
ثم أخبر سبحانه عن إحسانهم إلى الخلق مع إخلاصهم لربهم فجمع لهم بين الإخلاص والإحسان ضد ﴿الذين هم يراءون ويمنعون الماعون﴾ وأكد إخلاصهم في هذا الإحسان بأن مصرفه للسائل والمحروم الذي لا يقصد بإعطائه الجزاء منه ولا الشكور والمحروم المتعفف الذي لا يسأل.
وتأمل حكمة الرب تعالى في كونه حرمه بقضائه، وشرع لأصحاب الجدة إعطاءه وهو أغنى الأغنياء وأجود الأجودين فلم يجمع عليه بين الحرمان بالقدر وبالشرع.
شرع عطاءه بأمره وحرمه بقدره فلم يجمع عليه حرمانين.
Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии