Аль-ИджиЮнус · 10:93–109

Аль-Иджи · Тафсир · на арабском

Юнус 10:93–109

10:93–103Страница 219

وَلَقَدۡ بَوَّأۡنَا بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ مُبَوَّأَ صِدۡقٖ وَرَزَقۡنَٰهُم مِّنَ ٱلطَّيِّبَٰتِ فَمَا ٱخۡتَلَفُواْ حَتَّىٰ جَآءَهُمُ ٱلۡعِلۡمُۚ إِنَّ رَبَّكَ يَقۡضِي بَيۡنَهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ فِيمَا كَانُواْ فِيهِ يَخۡتَلِفُونَ ٩٣

Мы поселили сынов Исраила (Израиля) в славной стране и одарили их благами. Между ними не было разногласий, пока к ним не явилось знание. Воистину, в День воскресения твой Господь рассудит между ними в том, в чем они расходились во мнениях.

فَإِن كُنتَ فِي شَكّٖ مِّمَّآ أَنزَلۡنَآ إِلَيۡكَ فَسۡـَٔلِ ٱلَّذِينَ يَقۡرَءُونَ ٱلۡكِتَٰبَ مِن قَبۡلِكَۚ لَقَدۡ جَآءَكَ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡمُمۡتَرِينَ ٩٤

Если ты сомневаешься в том, что Мы ниспослали тебе, то спроси тех, кто начал читать Писание раньше тебя. Воистину, к тебе явилась истина от твоего Господа. Не будь же в числе тех, кто сомневается.

وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ فَتَكُونَ مِنَ ٱلۡخَٰسِرِينَ ٩٥

Не будь в числе тех, которые считают ложью знамения Аллаха, а не то окажешься одним из потерпевших убыток.

إِنَّ ٱلَّذِينَ حَقَّتۡ عَلَيۡهِمۡ كَلِمَتُ رَبِّكَ لَا يُؤۡمِنُونَ ٩٦

Воистину, те, о которых подтвердилось Слово Аллаха, не уверуют,

وَلَوۡ جَآءَتۡهُمۡ كُلُّ ءَايَةٍ حَتَّىٰ يَرَوُاْ ٱلۡعَذَابَ ٱلۡأَلِيمَ ٩٧

пока их не постигнут мучительные страдания, даже если им явятся любые знамения.

فَلَوۡلَا كَانَتۡ قَرۡيَةٌ ءَامَنَتۡ فَنَفَعَهَآ إِيمَٰنُهَآ إِلَّا قَوۡمَ يُونُسَ لَمَّآ ءَامَنُواْ كَشَفۡنَا عَنۡهُمۡ عَذَابَ ٱلۡخِزۡيِ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَمَتَّعۡنَٰهُمۡ إِلَىٰ حِينٖ ٩٨

Разве были селения, жители которых уверовали после того, как они узрели наказание, и им помогла вера, кроме народа Йунуса (Ионы)? Когда они уверовали, Мы избавили их от позорных мучений в мирской жизни и дозволили им пользоваться мирскими благами до определенного времени.

وَلَوۡ شَآءَ رَبُّكَ لَأٓمَنَ مَن فِي ٱلۡأَرۡضِ كُلُّهُمۡ جَمِيعًاۚ أَفَأَنتَ تُكۡرِهُ ٱلنَّاسَ حَتَّىٰ يَكُونُواْ مُؤۡمِنِينَ ٩٩

Если бы твой Господь пожелал, то уверовали бы все, кто на земле. Разве ты стал бы принуждать людей обратиться в верующих?

وَمَا كَانَ لِنَفۡسٍ أَن تُؤۡمِنَ إِلَّا بِإِذۡنِ ٱللَّهِۚ وَيَجۡعَلُ ٱلرِّجۡسَ عَلَى ٱلَّذِينَ لَا يَعۡقِلُونَ ١٠٠

Ни один человек не уверует без дозволения Аллаха. Он обрушивает ярость на тех, кто не разумеет.

قُلِ ٱنظُرُواْ مَاذَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ وَمَا تُغۡنِي ٱلۡأٓيَٰتُ وَٱلنُّذُرُ عَن قَوۡمٖ لَّا يُؤۡمِنُونَ ١٠١

Скажи: «Понаблюдайте за тем, что на небесах и на земле». Но знамения и увещевания не приносят пользы тем, кто не уверовал!

فَهَلۡ يَنتَظِرُونَ إِلَّا مِثۡلَ أَيَّامِ ٱلَّذِينَ خَلَوۡاْ مِن قَبۡلِهِمۡۚ قُلۡ فَٱنتَظِرُوٓاْ إِنِّي مَعَكُم مِّنَ ٱلۡمُنتَظِرِينَ ١٠٢

Неужели они ждут дней, подобных тем, которые наступили для их предшественников? Скажи: «Ждите, и я подожду вместе с вами».

ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنَا وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْۚ كَذَٰلِكَ حَقًّا عَلَيۡنَا نُنجِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ١٠٣

Потом Мы спасем Наших посланников и тех, которые уверовали. Так Нам надлежит спасать верующих.

﴿ولَقَدْ بَوَّأْنا﴾ أنزلنا، ﴿بَنِي إسْرائِيلَ مُبَوَّأ صِدْقٍ﴾ منزلًا صالحًا بلاد مصر والشام مما يلي بيت المقدس ونواحيه، ﴿ورَزَقْناهُم مِّنَ الطيِّباتِ﴾ من اللذائذ، ﴿فَما اخْتَلَفُوا﴾ في أمر دينهم، ﴿حَتّى جاءَهُمُ العِلْمُ﴾ الأمن بعد نزول التوراة المزيح للشك والاختلاف، أو ما اختلفوا في تصديق النبي - صلى الله عليه ولمملم - حتى جاءهم القرآن، ﴿إنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهم يَوْمَ القِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ فيثيب المحق ويعاقب المبطل، ﴿فَإنْ كُنْتَ في شَكٍّ مِمّا أنْزَلْنا إلَيْكَ﴾ فيه تثبيت للأمة وإعلام لهم أن صفة نبيهم مكتوب في الكتب السماوية خطاب للنبي ﷺ والمراد به غيره، أو لزيادة تثبيته وفرض الشك فلذلك قال ﷺ: ”لا أشكُّ ولا أسأل“ [[قال الإمام فخر الدين الرازي ما نصه:

اخْتَلَفَ المُفَسِّرُونَ: في أنَّ المُخاطَبَ بِهَذا الخِطابِ مَن هُوَ؟ فَقِيلَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ. وقِيلَ غَيْرُهُ، أمّا مَن قالَ بِالأوَّلِ: فاخْتَلَفُوا عَلى وُجُوهٍ.

الوَجْهُ الأوَّلُ: أنَّ الخِطابَ مَعَ النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ في الظاهر، والمراد غيره كقوله تعالى: يا أيُّها النَّبِيُّ اتَّقِ اللهَ ولا تُطِعِ الكافِرِينَ والمُنافِقِينَ [الأحْزابِ: ١] وكَقَوْلِهِ: لَئِنْ أشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ [الزُّمَرِ: ٦٥] وكقوله:

يا عِيسى ابْنَ مَرْيَمَ أأنْتَ قُلْتَ لِلنّاسِ [المائِدَةِ: ١١٦] ومِنَ الأمْثِلَةِ المَشْهُورَةِ: إيّاكِ أعْنِي واسْمَعِي يا جارَةُ.

والَّذِي يَدُلُّ عَلى صِحَّةِ ما ذَكَرْناهُ وُجُوهٌ: الأول: قوله تعالى في آخر السورة يا أيُّها النّاسُ إنْ كُنْتُمْ في شَكٍّ مِن دِينِي [يُونُسَ: ١٠٤] فَبَيَّنَ أنَّ المَذْكُورَ في أول الآية على سبيل الزمر، هُمُ المَذْكُورُونَ في هَذِهِ الآيَةِ عَلى سَبِيلِ التَّصْرِيحِ. الثّانِي: أنَّ الرَّسُولَ لَوْ كانَ شاكًّا في نُبُوَّةِ نَفْسِهِ لَكانَ شَكُّ غَيْرِهِ في نُبُوَّتِهِ أوْلى وهَذا يُوجِبُ سُقُوطَ الشَّرِيعَةِ بِالكُلِّيَّةِ. والثّالِثُ: أنَّ بِتَقْدِيرِ أنْ يَكُونَ شاكًّا في نُبُوَّةِ نَفْسِهِ، فَكَيْفَ يَزُولُ ذَلِكَ الشَّكُّ بِأخْبارِ أهْلِ الكِتابِ عَنْ نُبُوَّتِهِ مَعَ أنَّهم في الأكْثَرِ كُفّارٌ، وإنْ حَصَلَ فِيهِمْ مَن كانَ مُؤْمِنًا إلّا أنَّ قَوْلَهُ لَيْسَ بِحُجَّةٍ لا سِيَّما وقَدْ تَقَرَّرَ أنَّ ما في أيْدِيهِمْ مِنَ التَّوْراةِ والإنْجِيلِ، فالكُلُّ مُصَحَّفٌ مُحَرَّفٌ، فَثَبَتَ أنَّ الحَقَّ هو أنَّ الخِطابَ، وإنْ كانَ في الظّاهِرِ مَعَ الرَّسُولِ ﷺ إلّا أنَّ المُرادَ هو الأُمَّةُ، ومِثْلُ هَذا مُعْتادٌ، فَإنَّ السُّلْطانَ الكَبِيرَ إذا كانَ لَهُ أمِيرٌ، / وكانَ تَحْتَ رايَةِ ذَلِكَ الأمِيرِ جَمْعٌ، فَإذا أرادَ أنْ يَأْمُرَ الرَّعِيَّةَ بِأمْرٍ مَخْصُوصٍ، فَإنَّهُ لا يُوَجِّهُ خِطابَهُ عَلَيْهِمْ، بَلْ يُوَجِّهُ ذَلِكَ الخِطابَ عَلى ذَلِكَ الأمِيرِ الَّذِي جَعَلَهُ أمِيرًا عَلَيْهِمْ، لِيَكُونَ ذَلِكَ أقْوى تَأْثِيرًا في قُلُوبِهِمْ.

الوَجْهُ الثّانِي: أنَّهُ تَعالى عَلِمَ أنَّ الرَّسُولَ لَمْ يَشُكَّ في ذَلِكَ، إلّا أنَّ المَقْصُودَ أنَّهُ مَتى سَمِعَ هَذا الكَلامَ، فَإنَّهُ يُصَرِّحُ ويَقُولُ: «يا رَبِّ لا أشُكُّ ولا أطْلُبُ الحُجَّةَ مِن قَوْلِ أهْلِ الكِتابِ بَلْ يَكْفِينِي ما أنْزَلْتَهُ عَلَيَّ مِنَ الدَّلائِلِ الظّاهِرَةِ» ونَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعالى لِلْمَلائِكَةِ: أهؤُلاءِ إيّاكم كانُوا يَعْبُدُونَ [سبأ: ٤٠] والمقصود أنْ يُصَرِّحُوا بِالجَوابِ الحَقِّ ويَقُولُوا: سُبْحانَكَ أنْتَ ولِيُّنا مِن دُونِهِمْ بَلْ كانُوا يَعْبُدُونَ الجِنَّ [سَبَأٍ: ٤١] وكَما قالَ لِعِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ: أأنْتَ قُلْتَ لِلنّاسِ اتَّخِذُونِي وأُمِّي إلهَيْنِ مِن دُونِ اللهِ [المائِدَةِ: ١١٦] والمَقْصُودُ مِنهُ أنْ يُصَرِّحَ عِيسى عليه السلام بالبراءة عن ذلك فكذا هاهنا.

الوَجْهُ الثّالِثُ: هو أنَّ مُحَمَّدًا عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ كانَ مِنَ البَشَرِ، وكانَ حُصُولُ الخَواطِرِ المُشَوَّشَةِ والأفْكارِ المُضْطَرِبَةِ في قَلْبِهِ مِنَ الجائِزاتِ، وتِلْكَ الخَواطِرُ لا تَنْدَفِعُ إلّا بِإيرادِ الدَّلائِلِ وتَقْرِيرِ البَيِّناتِ، فَهو تَعالى أنْزَلَ هَذا النَّوْعَ مِنَ التَّقْرِيراتِ حَتّى إنَّ بِسَبَبِها تَزُولُ عَنْ خاطِرِهِ تِلْكَ الوَساوِسُ، ونَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعالى: فَلَعَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى إلَيْكَ وضائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ [هُودٍ: ١٢] وأقُولُ تَمامُ التَّقْرِيرِ في هَذا البابِ أنَّ قَوْلَهُ: فَإنْ كُنْتَ في شَكٍّ فافْعَلْ كَذا وكَذا قَضِيَّةٌ شَرْطِيَّةٌ والقَضِيَّةُ الشَّرْطِيَّةُ لا إشْعارَ فِيها البَتَّةَ بِأنَّ الشَّرْطَ وقَعَ أوْ لَمْ يَقَعْ. ولا بِأنَّ الجَزاءَ وقَعَ أوْ لَمْ يَقَعْ بَلْ لَيْسَ فِيها إلّا بَيانُ أنَّ ماهِيَّةَ ذَلِكَ الشَّرْطِ مُسْتَلْزِمَةٌ لِماهِيَّةِ ذَلِكَ الجَزاءِ فَقَطْ، والدَّلِيلُ عَلَيْهِ أنَّكَ إذا قُلْتَ إنْ كانَتِ الخَمْسَةُ زَوْجًا كانَتْ مُنْقَسِمَةً بِمُتَساوِيَيْنِ، فَهو كَلامٌ حَقٌّ، لِأنَّ مَعْناهُ أنَّ كَوْنَ الخَمْسَةِ زَوْجًا يَسْتَلْزِمُ كَوْنَها مُنْقَسِمَةً بِمُتَساوِيَيْنِ، ثُمَّ لا يَدُلُّ هَذا الكَلامُ عَلى أنَّ الخَمْسَةَ زَوْجٌ ولا عَلى أنَّها مُنْقَسِمَةٌ بِمُتَساوِيَيْنِ فكذا هاهنا هَذِهِ الآيَةُ، تَدُلُّ عَلى أنَّهُ لَوْ حَصَلَ هَذا الشَّكُّ لَكانَ الواجِبُ فِيهِ هو فِعْلَ كَذا وكَذا، فَأمّا أنَّ هَذا الشَّكَّ وقَعَ أوْ لَمْ يَقَعْ، فَلَيْسَ في الآيَةِ دَلالَةٌ عَلَيْهِ، والفائِدَةُ في إنْزالِ هَذِهِ الآيَةِ عَلى الرَّسُولِ أنَّ تَكْثِيرَ الدَّلائِلِ وتَقْوِيَتَها مِمّا يَزِيدُ في قُوَّةِ اليَقِينِ وطُمَأْنِينَةِ النَّفْسِ وسُكُونِ الصَّدْرِ، ولِهَذا السَّبَبِ أكْثَرَ الله في كِتابِهِ مِن تَقْرِيرِ دَلائِلِ التَّوْحِيدِ والنُّبُوَّةِ.

والوَجْهُ الرّابِعُ: في تَقْرِيرِ هَذا المَعْنى أنْ تَقُولَ: المَقْصُودُ مِن ذِكْرِ هَذا الكَلامِ اسْتِمالَةُ قُلُوبِ الكُفّارِ وتَقْرِيبُهم مِن قَبُولِ الإيمانِ، وذَلِكَ لِأنَّهم طالَبُوهُ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرى، بِما يَدُلُّ عَلى صِحَّةِ نُبُوَّتِهِ وكَأنَّهُمُ اسْتَحْيَوْا مِن تِلْكَ المُعاوَداتِ والمُطالَباتِ، وذَلِكَ الِاسْتِحْياءُ صارَ مانِعًا لَهم عَنْ قَبُولِ الإيمانِ فَقالَ تَعالى: فَإنْ كُنْتَ في شَكٍّ مِن نُبُوَّتِكَ فَتَمَسَّكْ بِالدَّلائِلِ القَلائِلِ، يَعْنِي أوْلى النّاسِ بِأنْ لا يَشُكَّ/ في نُبُوَّتِهِ هو نَفْسُهُ، ثُمَّ مَعَ هَذا إنْ طَلَبَ هو مِن نَفْسِهِ دَلِيلًا عَلى نُبُوَّةِ نفسه بعد ما سَبَقَ مِنَ الدَّلائِلِ الباهِرَةِ والبَيِّناتِ القاهِرَةِ فَإنَّهُ لَيْسَ فِيهِ عَيْبٌ ولا يَحْصُلُ بِسَبَبِهِ نُقْصانٌ، فَإذا لَمْ يُسْتَقْبَحْ مِنهُ ذَلِكَ في حَقِّ نَفْسِهِ فَلَأنْ لا يُسْتَقْبَحَ مِن غَيْرِهِ طَلَبُ الدَّلائِلِ كانَ أوْلى، فَثَبَتَ أنَّ المَقْصُودَ بِهَذا الكَلامِ اسْتِمالَةُ القَوْمِ وإزالَةُ الحَياءِ عَنْهم في تَكْثِيرِ المُناظَراتِ.

الوَجْهُ الخامِسُ: أنْ يَكُونَ التَّقْدِيرُ أنَّكَ لَسْتَ شاكًّا البَتَّةَ ولَوْ كُنْتَ شاكًّا لَكانَ لَكَ طُرُقٌ كَثِيرَةٌ في إزالَةِ ذَلِكَ الشَّكِّ كَقَوْلِهِ تَعالى: لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إلّا اللهُ لَفَسَدَتا [الأنْبِياءِ: ٢٢] والمَعْنى أنَّهُ لَوْ فُرِضَ ذَلِكَ المُمْتَنِعُ واقِعًا، لَزِمَ مِنهُ المُحالُ الفلاني فكذا هاهنا ولَوْ فَرَضْنا وُقُوعَ هَذا الشَّكِّ فارْجِعْ إلى التَّوْراةِ والإنْجِيلِ لِتَعْرِفَ بِهِما أنَّ هَذا الشَّكَّ زائِلٌ وهَذِهِ الشُّبْهَةَ باطِلَةٌ.

الوَجْهُ السّادِسُ: قالَ الزَّجّاجُ: إنَّ الله خاطَبَ الرَّسُولَ في قَوْلِهِ: فَإنْ كُنْتَ في شَكٍّ وهو شامِلٌ لِلْخَلْقِ وهو كقوله: يا أيُّها النَّبِيُّ إذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ [الطَّلاقِ: ١] قالَ: وهَذا أحْسَنُ الأقاوِيلِ، قالَ القاضِي: هَذا بَعِيدٌ لِأنَّهُ مَتى كانَ الرَّسُولُ داخِلًا تَحْتَ هَذا الخِطابِ فَقَدْ عادَ السُّؤالُ، سَواءٌ أُرِيدَ مَعَهُ غَيْرُهُ أوْ لَمْ يُرَدْ وإنْ جازَ أنْ يُرادَ هو مَعَ غَيْرِهِ، فَما الَّذِي يَمْنَعُ أنْ يُرادَ بِانْفِرادِهِ كَما يَقْتَضِيهِ الظّاهِرُ، ثُمَّ قالَ: ومِثْلُ هَذا التَّأْوِيلِ يَدُلُّ عَلى قِلَّةِ التَّحْصِيلِ.

الوَجْهُ السّابِعُ: هو أنَّ لَفْظَ ﴿إنْ﴾ في قَوْلِهِ: فَإنْ كُنْتَ في شَكٍّ لِلنَّفْيِ أيْ ما كُنْتَ في شَكٍّ قَبْلُ يَعْنِي لا نَأْمُرُكَ بِالسُّؤالِ لِأنَّكَ شاكٌّ لَكِنْ لِتَزْدادَ يَقِينًا كَما ازْدادَ إبْراهِيمُ عَلَيْهِ السَّلامُ بِمُعايَنَةِ إحْياءِ المَوْتى يَقِينًا.

وأمّا الوَجْهُ الثّانِي: وهو أنْ يُقالَ هَذا الخِطابُ لَيْسَ مَعَ الرَّسُولِ فَتَقْرِيرُهُ أنَّ النّاسَ في زَمانِهِ كانُوا فِرَقًا ثَلاثَةً، المُصَدِّقُونَ بِهِ والمُكَذِّبُونَ لَهُ والمُتَوَقِّفُونَ في أمْرِهِ الشّاكُّونَ فِيهِ، فَخاطَبَهُمُ الله تَعالى بِهَذا الخِطابِ فَقالَ:

إنْ كُنْتَ أيُّها الإنْسان]]، ﴿فاسْألِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الكِتابَ مِن قَبْلِكَ﴾ كعبد الله بن سلام وأصحابه، ﴿لَقَدْ جاءَكَ الحَقُّ مِن رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ المُمْتَرِينَ﴾ بالتزلزل عما أنت فيه ومن اليقين قيل خطاب لكل من يسمع أي: إن كنت أيها السامع في شك مما نزلنا على لسان نبينا إليك فسألهم ولا تكن من الشاكين، ﴿ولا تَكُونَنَّ مِنَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِ اللهِ فَتَكُونَ مِنَ الخاسِرِينَ﴾ وهو كالأول المراد به غير المخاطب، أو من باب التهييج وقطع الأطماع عنه، ﴿إنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ﴾ ثبتت، ﴿عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ﴾ بالعذاب والسخط، قيل: هي قوله هؤلاء للنار ولا أبالي، ﴿لا يُؤْمِنُونَ (٩٦) ولَوْ جاءَتْهم كُلُّ آيَةٍ﴾ فإن إرادة الله تعالى لا تتعلق بإيمانهم فكيف يؤمنون، ﴿حَتّى يَرَوُا العَذابَ الألِيمَ﴾ وحينئذ لا ينفعهم إيمانهم، ﴿فَلَوْلاَ﴾ أي: فهلا، ﴿كانت قَريَةٌ﴾ من القرى التي أهلكناها، ﴿آمَنَت﴾ قبل معاينة العذاب، ﴿فَنَفَعَها إيمانُها﴾ لوقوعه في وقت الاختيار، ﴿إلّا قَوْمَ يُونُسَ﴾ لكن قومه، ﴿لَمّا آمنوا﴾ قبل معاينة العذاب في وقت الاختيار، ﴿كَشَفْنا عَنْهم عَذابَ الخِزْيِ في الحَياةِ الدُّنْيا ومَتَّعْناهم إلى حِينٍ﴾ أي: إلى أي [[في الأصل شطر الآية السابقة وهو مكرر تم حذفه. (مصحح النسخة الإلكترونية).]]: إلى آجالهم وقيل الجملة في معنى النفي أى: ما كانت قرية آمنت أهلها بتمامها فَنَفَعَها إيمانُها إلا قوم يونس آمنوا بتمامهم ونفعهم الإيمان وحاصله أنه ليست قرية آمنت أهلها بتمامها إلا وقت نزول العذاب فلا ينفعهم إيمانهم؛ لأنه اضطراري وأما قوم يونس وهم أهل نينوى من أرض الموصل بعدما عاينوا أسباب العذاب جأروا إلى الله تعالى ولبسوا المسوح وفرقوا بين كل حيوان وولده وعجوا إلى الله تعالى فكشف الله تعالى عنهم الدخان والعذاب وقبِل منهم الإيمان وهم مائة ألف أو يزيدون، ﴿ولَوْ شاءَ رَبُّكَ﴾: يا محمد، ﴿لَآمَنَ مَن في الأرْضِ كُلُّهم جَمِيعًا﴾: مجتمعين على الإيمان، ﴿أفَأنْتَ تُكْرِهُ النّاسَ﴾ بما لم يشاء الله منهم، ﴿حَتّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾ وهذا عند حرصه ﷺ بإيمان الخلائق كما قال تعالى: ﴿فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ﴾ [فاطر: ٨]، ﴿وما كانَ لِنَفْسٍ أنْ تُؤْمِنَ إلّا بِإذْنِ اللهِ﴾ بإرادته فليس عليك هداهم، ﴿ويَجْعَلُ الرِّجْسَ﴾ العذاب والضلال، ﴿عَلى الذِينَ لاَ يَعْقِلُونَ﴾ حجج الله تعالى وأدلته فهو العادل الحكيم في هداية من هدى وإضلال من أضل، ﴿قلِ انظُروا﴾: تفكروا، ﴿ماذا﴾ إن كانت استفهامية فانظروا معلق عن العمل، ﴿في السَّماواتِ والأرْضِ﴾، من الصنائع الدالة على وحدته، ﴿وما تُغْنِي الآياتُ والنُّذُرُ﴾ أي: الرسل أو الإنذارات ﴿عَنْ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ﴾ في حكم الله تعالى، أي: لا تفيد لهم وبعضهم على أن ما استفهامية إنكارية أي: أي شيء تغني الآيات عنهم؟ ﴿فَهَلْ يَنتَظِرُونَ﴾ أي: أهل مكة، ﴿إلّا مِثْلَ أيّامِ الَّذِينَ خَلَوْا﴾: مضوا، ﴿مِن قَبْلِهِمْ﴾ أي: مثل وقائع الأمم السالفة والعرب تسمي العذاب أيامًا، وهم وإن كانوا لا ينتظرون عذاب الله لكن لما استحقوه ناسب أن يشك في أنّهم منتظرون، قيل: معناه هل ينتظرون لك يا محمد إلا مثل تلك الوقائع لمن سلف؟ ﴿قُلْ فانْتَظِرُوا إنِّي مَعَكم مِنَ المُنْتَظِرِينَ (١٠٢) ثُمَّ نُنَجِّي﴾ عطف على محذوف كأنه قيل: نهلك الأمم ثم ننجى، ﴿رُسُلَنا والَّذِينَ آمَنُوا﴾ معهم، ﴿كَذَلِكَ حَقًّا عَلَيْنا نُنْجِ المُؤْمِنِينَ﴾ أي: مثل ذلك الإنجاء ننجي المؤمنين حين نهلك المشركين وحقًا علينا معترضة، أي: حق ذلك علينا حق بحسب وعدنا.

10:104–109Страница 220

قُلۡ يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمۡ فِي شَكّٖ مِّن دِينِي فَلَآ أَعۡبُدُ ٱلَّذِينَ تَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَٰكِنۡ أَعۡبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِي يَتَوَفَّىٰكُمۡۖ وَأُمِرۡتُ أَنۡ أَكُونَ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ١٠٤

Скажи: «О люди! Если вы сомневаетесь в моей религии, то ведь я не поклоняюсь тем, кому вы поклоняетесь вместо Аллаха. Я поклоняюсь Аллаху, Который умертвит вас, и мне приказано быть одним из верующих».

وَأَنۡ أَقِمۡ وَجۡهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفٗا وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ١٠٥

Искренне обрати свой лик к религии и не будь одним из многобожников.

وَلَا تَدۡعُ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَا يَنفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَۖ فَإِن فَعَلۡتَ فَإِنَّكَ إِذٗا مِّنَ ٱلظَّٰلِمِينَ ١٠٦

Не взывай вместо Аллаха к тому, что не приносит тебе пользы и не причиняет тебе вреда. Если же ты поступишь так, то окажешься в числе беззаконников.

وَإِن يَمۡسَسۡكَ ٱللَّهُ بِضُرّٖ فَلَا كَاشِفَ لَهُۥٓ إِلَّا هُوَۖ وَإِن يُرِدۡكَ بِخَيۡرٖ فَلَا رَآدَّ لِفَضۡلِهِۦۚ يُصِيبُ بِهِۦ مَن يَشَآءُ مِنۡ عِبَادِهِۦۚ وَهُوَ ٱلۡغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ ١٠٧

Если Аллах коснется тебя вредом, то никто, кроме Него, не избавит тебя от него. Если Он пожелает одарить тебя добром, то никто не отвратит Его милости. Он одаряет ею того из Своих рабов, кого пожелает. Он - Прощающий, Милосердный.

قُلۡ يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ قَدۡ جَآءَكُمُ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّكُمۡۖ فَمَنِ ٱهۡتَدَىٰ فَإِنَّمَا يَهۡتَدِي لِنَفۡسِهِۦۖ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيۡهَاۖ وَمَآ أَنَا۠ عَلَيۡكُم بِوَكِيلٖ ١٠٨

Скажи: «О люди! К вам явилась истина от вашего Господа. Кто следует прямым путем, тот поступает во благо себе, а кто впадает в заблуждение, тот поступает во вред себе. Я не являюсь вашим попечителем и хранителем».

وَٱتَّبِعۡ مَا يُوحَىٰٓ إِلَيۡكَ وَٱصۡبِرۡ حَتَّىٰ يَحۡكُمَ ٱللَّهُۚ وَهُوَ خَيۡرُ ٱلۡحَٰكِمِينَ ١٠٩

Следуй тому, что внушается тебе в откровении, и терпи, пока Аллах не вынесет приговор, ведь Он - Наилучший из судей.

﴿قُلْ يا أيُّها النّاسُ إن كُنتُمْ في شَكٍ من دِينِي﴾: وصحته، ﴿فَلا أعْبُدُ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللهِ ولَكِنْ أعْبُدُ اللهَ الَّذِي يَتَوَفّاكُمْ﴾ يقبض أرواحكم، أي: هذا خلاصة ديني فاسمعوا وصفه واعرضوا على عقولكم لتعلموا حقية ديني وبطلان دينكم وخصه بوصف التوفي تهديدًا لهم، ﴿وأُمِرْتُ أنْ أكُونَ﴾ أي: بأن أكون، ﴿مِنَ المُؤْمِنِينَ (١٠٤) وأنْ أقِمْ﴾ عطف على أن أكون وصلة أن محكية بصيغة وعبارة أمره الله بها والغرض وصل إن بما يتضمن معنى المصدر والإنشاء والخبر في ذلك سواء، ﴿وجْهَكَ لِلدِّينِ﴾ أي: أمرت بالاستقامة في الدين وإخلاص الأعمال لله، ﴿حَنيفًا﴾ منحرفًا عن الشك حال، ﴿ولا تَكُونَنَّ مِنَ المُشْرِكِينَ (١٠٥) ولا تَدْعُ مِن دُونِ اللهِ ما لا يَنْفَعُكَ ولا يَضُرُّكَ﴾ لا يقدر عليهما، قيل: لا يضرك إن تركت عبادته ولا ينفعك إن عبدته، ﴿فَإنْ فَعَلْتَ﴾: عبدت غيره، ﴿فَإنَّكَ إذًا مِنَ الظّالِمِينَ﴾ الواضعين العبادة في غير موضعها ﴿إنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ [لقمان: ١٣]، ﴿وإنْ يَمْسَسْكَ اللهُ بِضُرٍّ﴾ يصبك ببلاء، ﴿فَلا كاشِفَ لَهُ﴾ يدفعه، ﴿إلّا هو وإنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ﴾ بنعمة، ﴿فَلا رادَّ لِفَضْلِهِ﴾ الذي أراد بك وإنما قال لفضله مكان له إشارة إلى أنه متفضل بالخير، ﴿يُصِيبُ بِهِ﴾: بالخير، ﴿مَن يَشاءُ مِن عِبادِهِ وهو الغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ لمن تاب من أي ذنب كان فتعرضوا لرحمته بالتوبة ولا تيأسوا من غفرانه بالمعصية، ﴿قُلْ يا أيُّها النّاسُ قَدْ جاءَكُمُ الحَقُّ﴾ القرآن، ﴿مِن رَبِّكم فَمَنِ اهْتَدى﴾ بالإيمان به، ﴿فَإنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ﴾ نفعه لها، ﴿ومَن ضَلَّ﴾ بالكفر به، ﴿فَإنَّما يَضِلُّ عَلَيْها﴾ وبال الضلال عليها، ﴿وما أنا عَلَيْكم بِوَكِيلٍ﴾ بموكول إليَّ أمركم، أو بكفيل أحفظ أعمالكم إنما أنا نذير، ﴿واتَّبِعْ ما يُوحى إلَيْكَ﴾ بالامتثال، ﴿واصْبِرْ﴾ على مخالفة من خالفك، ﴿حَتّى يَحْكُمَ اللهُ﴾ بنصرك وقهر عدوك، أو بالأمر بالقتال وعن ابن عباس - رضي الله عنه - نسختها آية القتال، ﴿وهُوَ خَيْرُ الحاكِمِينَ﴾ لأن جميع أحكامه على نهج الحكم والصواب لا يمكن طرآن الخطأ فيه. والله أعلم.

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English