Аль-ИджиХуд · 11:96–123

Аль-Иджи · Тафсир · на арабском

Худ 11:96–123

11:96–109Страница 232

وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا مُوسَىٰ بِـَٔايَٰتِنَا وَسُلۡطَٰنٖ مُّبِينٍ ٩٦

Мы отправили Мусу (Моисея) с Нашими знамениями и явным доказательством

إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ وَمَلَإِيْهِۦ فَٱتَّبَعُوٓاْ أَمۡرَ فِرۡعَوۡنَۖ وَمَآ أَمۡرُ فِرۡعَوۡنَ بِرَشِيدٖ ٩٧

к Фараону и его знати. Но они последовали повелению Фараона, хотя повеление Фараона было неразумным.

يَقۡدُمُ قَوۡمَهُۥ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ فَأَوۡرَدَهُمُ ٱلنَّارَۖ وَبِئۡسَ ٱلۡوِرۡدُ ٱلۡمَوۡرُودُ ٩٨

В День воскресения Фараон возглавит свой народ и поведет их в Огонь. Отвратительно то место, куда их поведут!

وَأُتۡبِعُواْ فِي هَٰذِهِۦ لَعۡنَةٗ وَيَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۚ بِئۡسَ ٱلرِّفۡدُ ٱلۡمَرۡفُودُ ٩٩

Проклятия будут преследовать их здесь и в День воскресения. Отвратителен дар, которым их одарили!

ذَٰلِكَ مِنۡ أَنۢبَآءِ ٱلۡقُرَىٰ نَقُصُّهُۥ عَلَيۡكَۖ مِنۡهَا قَآئِمٞ وَحَصِيدٞ ١٠٠

Это - некоторые из повествований о селениях, которые Мы рассказываем тебе. Одни из них все еще существуют, а другие уже скошены.

وَمَا ظَلَمۡنَٰهُمۡ وَلَٰكِن ظَلَمُوٓاْ أَنفُسَهُمۡۖ فَمَآ أَغۡنَتۡ عَنۡهُمۡ ءَالِهَتُهُمُ ٱلَّتِي يَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مِن شَيۡءٖ لَّمَّا جَآءَ أَمۡرُ رَبِّكَۖ وَمَا زَادُوهُمۡ غَيۡرَ تَتۡبِيبٖ ١٠١

Мы не были к ним несправедливы, однако они сами поступили несправедливо по отношению к себе. Когда явилось веление твоего Господа, божества, к которым они взывали вместо Аллаха, ничем не помогли им. Они не приумножили им ничего, кроме погибели.

وَكَذَٰلِكَ أَخۡذُ رَبِّكَ إِذَآ أَخَذَ ٱلۡقُرَىٰ وَهِيَ ظَٰلِمَةٌۚ إِنَّ أَخۡذَهُۥٓ أَلِيمٞ شَدِيدٌ ١٠٢

Такой была Хватка твоего Господа, когда Он схватил селения, жители которых были несправедливы. Воистину, Хватка Его мучительна, сурова.

إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗ لِّمَنۡ خَافَ عَذَابَ ٱلۡأٓخِرَةِۚ ذَٰلِكَ يَوۡمٞ مَّجۡمُوعٞ لَّهُ ٱلنَّاسُ وَذَٰلِكَ يَوۡمٞ مَّشۡهُودٞ ١٠٣

Воистину, в этом - знамение для тех, кто страшится мучений в Последней жизни. Это будет день, когда будут собраны люди. Это будет день, когда все будут присутствовать.

وَمَا نُؤَخِّرُهُۥٓ إِلَّا لِأَجَلٖ مَّعۡدُودٖ ١٠٤

Мы отсрочим его лишь до определенного срока.

يَوۡمَ يَأۡتِ لَا تَكَلَّمُ نَفۡسٌ إِلَّا بِإِذۡنِهِۦۚ فَمِنۡهُمۡ شَقِيّٞ وَسَعِيدٞ ١٠٥

Когда этот день наступит, ни один человек не заговорит без Его соизволения. И среди них будут несчастные и счастливые.

فَأَمَّا ٱلَّذِينَ شَقُواْ فَفِي ٱلنَّارِ لَهُمۡ فِيهَا زَفِيرٞ وَشَهِيقٌ ١٠٦

Несчастные пребудут в Огне, где они будут хрипеть и реветь.

خَٰلِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ ٱلسَّمَٰوَٰتُ وَٱلۡأَرۡضُ إِلَّا مَا شَآءَ رَبُّكَۚ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٞ لِّمَا يُرِيدُ ١٠٧

Они пребудут там вечно, пока существуют небеса и земля, если только твой Господь не пожелает иного. Воистину, твой Господь вершит то, что пожелает.

۞ وَأَمَّا ٱلَّذِينَ سُعِدُواْ فَفِي ٱلۡجَنَّةِ خَٰلِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ ٱلسَّمَٰوَٰتُ وَٱلۡأَرۡضُ إِلَّا مَا شَآءَ رَبُّكَۖ عَطَآءً غَيۡرَ مَجۡذُوذٖ ١٠٨

Счастливые же пребудут в Раю. Они пребудут там вечно, пока существуют небеса и земля, если только твой Господь не пожелает иного. Это будет неиссякаемый дар.

فَلَا تَكُ فِي مِرۡيَةٖ مِّمَّا يَعۡبُدُ هَٰٓؤُلَآءِۚ مَا يَعۡبُدُونَ إِلَّا كَمَا يَعۡبُدُ ءَابَآؤُهُم مِّن قَبۡلُۚ وَإِنَّا لَمُوَفُّوهُمۡ نَصِيبَهُمۡ غَيۡرَ مَنقُوصٖ ١٠٩

Не сомневайся в том, чему они поклоняются. Они поклоняются тем, кому прежде поклонялись их отцы. Воистину, Мы воздадим им сполна, без убавления.

﴿ولَقَدْ أرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا وسُلْطانٍ مُبِينٍ﴾ التوراة أو المعجزات والحجج الواضحة سيما العصى، ﴿إلى فِرْعَوْنَ ومَلَئِهِ فاتَّبَعُوا﴾ أي: الملأ، ﴿أمْرَ فِرْعَوْنَ﴾: في الكفر بموسى، ﴿وما أمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ﴾ مرشد إلى الخير، ﴿يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ القِيامَةِ﴾، أي: يتقدمهم إلى النار فهو في الدارين قدوتهم، ﴿فَأوْرَدَهُمُ النّارَ﴾ جاء بلفظ الماضي مبالغة في تحققه، ﴿وبِئْسَ الوِرْد﴾ أي: المورد، ﴿المَوْرُودُ﴾ أي: الذي يردونه والمخصوص بالذم، أي: النار نزل النار لهم منزلة الماء ثم قبحه، لأن الورد لتسكين العطش وتبريد الأكباد والنار ضده والآية كالدليل على قوله: ”وما أمر فرعون برشيد“، ﴿واتْبِعُوا في هَذِهِ﴾ أي: الدنيا، ﴿لَعْنَةً ويَوْمَ القِيامَةِ﴾، فإنهم ملعونون في الدارين، ﴿بِئْسَ الرِّفْدُ المَرْفُودُ﴾ العون المعان أو العطاء المعطى والمخصوص بالذم محذوف، أي: رفدهم وهو لعنة بعد لعنة، ﴿ذلِكَ﴾: النبأ، ﴿مِن أنباءِ القُرى﴾: المهلكة، ﴿نَقُصُّهُ عَلَيْكَ﴾ خبر بعد خبر، ﴿مِنها قائِمٌ﴾ بقيت آثاره كالحيطان، ﴿وحَصِيدٌ﴾ أي: ومنها عافي الأثر والجملة مستأنفة، ﴿وما ظَلَمْناهم ولَكِنْ ظَلَمُوا أنْفُسَهُمْ﴾ فاستحقوا العذاب، ﴿فَما أغْنَتْ عَنْهُمْ﴾ ما دفعت عنهم، ﴿آلِهَتُهُمُ الَّتِي يَدْعُونَ مِن دُونِ اللهِ مِن شَيْءٍ﴾ شيئًا من عذابه، ﴿لَمّا جاءَ﴾ حين جاء، ﴿أمْرُ رَبِّكَ﴾ عذابه، ﴿وما زادُوهُمْ﴾ أي: ما زاد الآلهة الظالمين، ﴿غَيْرَ تَتْبِيبٍ﴾ بلاء وتخسير، ﴿وكَذَلِكَ﴾ مثل ذلك الأخذ، ﴿أخْذُ رَبِّكَ إذا أخَذَ﴾ أهل، ﴿القُرى وهي ظالِمَةٌ﴾ حال من القرى وعلى الحقيقة لأهلها، ﴿إنَّ أخْذَهُ ألِيمٌ شَدِيدٌ﴾ وجيع صعب، ﴿إنَّ في ذَلِكَ﴾ أي: هلاك تلك الأمم أو الأنباء بإهلاكهم، ﴿لَآيَةً﴾: عبرة، ﴿لِّمَن خافَ عَذابَ الآخِرَةِ﴾ فيجعلها أنموذجًا ودليلًا على صدق ما أعد الله تعالى للمجرمين، ﴿ذلِكَ﴾ إشارة إلى ما دل عليه عذاب الآخرة، أي: يوم القيامة، ﴿يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النّاسُ﴾ لأن يجازيهم، ﴿وذَلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ﴾ فيه الخلائق البر والفاجر اتسع في الظرف بإجرائه مجرى المفعول به، أو المراد بالمشهود الذي كثر شاهدوه، ﴿وما نُؤَخِّرُهُ﴾ أي: اليوم، ﴿إلّا لِأجَلٍ مَعْدُودٍ﴾ الأجل يطلق على مدة التأجيل وعلى منتهاها والعد للمدة لا لغايتها فتقديره إلا الانتهاء أجل معدود على حذف المضاف، ﴿يَوْمَ يَأْتِ﴾ ذلك اليوم المعين على أن يوم بمعنى حين، ﴿لا تَكَلَّمُ﴾: لا تتكلم، ﴿نَفْسٌ﴾ وهو الناصب للظرف، ﴿إلّا بِإذْنِهِ﴾: بإذن الله تعالى، وهذا في موقف ويوم لا ينطقون في موقف آخر، ﴿فَمِنهُمْ﴾ الضمير لأهل الموقف دل عليه قوله لا تكلم نفى، ﴿شَقِيٌّ و﴾ منهم ﴿سَعِيدٌ فَأمّا الَّذِينَ شَقوا فَفي النّارِ لَهم فِيها زَفِيرٌ وشَهِيقٌ﴾ الزفير إخراج النفس والشهيق ردُّه، أو الصوت الشديد والضعيف، أو الزفير أول نهيق الحمار والشهيق آخره إذا ردده في جوفه، ﴿خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ والأرْضُ﴾، أي: أبدا دائمًا لا ينقطع، والعربي إذا أراد التأبيد قال: دائم دوام السماوات والأرض، ﴿إلّا ما شاءَ رَبُّكَ﴾ استثناء من الخلود فإنه ليس لبعضهم وهم فساق الأمة خلود وهم الأشقياء من وجه وهو المراد بالاستثناء الثاني فإنهم ليسوا في الجنة مدة عذابهم والتأبيد من مبدأ معين كما ينتقص من الانتهاء ينتقص من الابتداء وهو المنقول عن كثير من السلف أو هو كقولك: والله لأضربنك إلا أن أرى غير ذلك مع أن عزيمتك على ضربه فعلى هذا الاستثناء في الموضعين لبيان أنه لو أراد عدم خلودهم لقدر لا أنه واجب عليه ويؤيده قوله: ﴿إنَّ رَبَّكَ فَعّالٌ لِما يُرِيدُ﴾ أو هو من باب ﴿حَتّى يَلِجَ الجَمَلُ في سَمِّ الخِياطِ﴾ [الأعراف: ٤٥]، و ﴿لا يَذُوقُونَ فِيها المَوْتَ إلّا المَوْتَةَ الأُولى﴾ [الدخان: ٥٦] على إحدى التأويلات أو المستثنى توقفهم في الموقف أو مدة لبثهم في الدنيا والبرزخ أو الاستثناء لخروج الكل من النار إلى الزمهرير ومن الجنة إلى المراتب والمنازل الأرفع، ﴿إنَّ رَبَّكَ فَعّالٌ لِما يُرِيدُ﴾ حاكم غير محكوم [[قال الإمام فخر الدين الرازي ما نصه:

قالَ تَعالى: خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ والأرْضُ إلّا ما شاءَ رَبُّكَ وفِيهِ مَسْألَتانِ:

المَسْألَةُ الأُولى: قالَ قوم إن عذاب الكفار منقطع ولها نِهايَةٌ، واحْتَجُّوا بِالقُرْآنِ والمَعْقُولِ. أمّا القُرْآنُ فَآياتٌ مِنها هَذِهِ الآيَةُ والِاسْتِدْلالُ بِها مِن وجْهَيْنِ: الأوَّلُ: أنَّهُ تَعالى قالَ: ما دامَتِ السَّماواتُ والأرْضُ دَلَّ هَذا النَّصُّ عَلى أنَّ مُدَّةَ عقابهم مساوية لمدة بقاء السموات والأرْضِ، ثُمَّ تَوافَقْنا عَلى أنَّ مُدَّةَ بَقاءِ السموات والأرْضِ مُتَناهِيَةٌ فَلَزِمَ أنْ تَكُونَ مُدَّةُ عِقابِ الكُفّارِ مُنْقَطِعَةً. الثّانِي: أنَّ قَوْلَهُ: إلّا ما شاءَ رَبُّكَ اسْتِثْناءٌ مِن مُدَّةِ عِقابِهِمْ وذَلِكَ يَدُلُّ عَلى زَوالِ ذَلِكَ العَذابِ في وقْتِ هَذا الِاسْتِثْناءِ ومِمّا تَمَسَّكُوا بِهِ أيْضًا قَوْلُهُ تَعالى في سُورَةِ عَمَّ يَتَساءَلُونَ: لابِثِينَ فِيها أحْقابًا [النَّبَأِ: ٢٣] بَيَّنَ تَعالى أنَّ لُبْثَهم في ذَلِكَ العَذابِ لا يَكُونُ إلّا أحْقابًا مَعْدُودَةً.

وأمّا العَقْلُ فَوَجْهانِ: الأوَّلُ: أنَّ مَعْصِيَةَ الكافِرِ مُتَناهِيَةٌ ومُقابَلَةُ الجُرْمِ المُتَناهِي بِعِقابٍ لا نِهايَةَ لَهُ ظُلْمٌ وأنَّهُ لا يَجُوزُ. الثّانِي: أنَّ ذَلِكَ العِقابَ ضَرَرٌ خالٍ عَنِ النَّفْعِ فَيَكُونُ قَبِيحًا بَيانُ خُلُّوِّهِ عَنِ النَّفْعِ أنَّ ذَلِكَ النَّفْعَ لا يَرْجِعُ إلى الله تَعالى لِكَوْنِهِ مُتَعالِيًا عَنِ النَّفْعِ والضَّرَرِ ولا إلى ذَلِكَ المُعاقَبِ لِأنَّهُ في حَقِّهِ ضَرَرٌ مَحْضٌ ولا إلى غَيْرِهِ، لِأنَّ أهْلَ الجَنَّةِ مَشْغُولُونَ بِلَذّاتِهِمْ فَلا فائِدَةَ لَهم في الِالتِذاذِ بِالعَذابِ الدّائِمِ في حَقِّ غَيْرِهِمْ، فَثَبَتَ أنَّ ذَلِكَ العَذابَ ضَرَرٌ خالٍ عَنْ جَمِيعِ جِهاتِ النَّفْعِ فَوَجَبَ أنْ لا يَجُوزَ، وأمّا الجُمْهُورُ الأعْظَمُ مِنَ الأُمَّةِ، فَقَدِ اتَّفَقُوا عَلى أنَّ عَذابَ الكافِرِ دائِمٌ وعِنْدَ هَذا احْتاجُوا إلى الجَوابِ عَنِ التَّمَسُّكِ بِهَذِهِ الآيَةِ. أمّا قَوْلُهُ: خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ والأرْضُ فَذَكَرُوا عَنْهُ جَوابَيْنِ: الأول: قالوا المراد سموات الآخِرَةِ وأرْضُها. قالُوا والدَّلِيلُ عَلى أنَّ في الآخِرَةِ سَماءً وأرْضًا قَوْلُهُ تَعالى: يَوْمَ تُبَدَّلُ الأرْضُ غَيْرَ الأرْضِ والسَّماواتُ [إبْراهِيمَ: ٤٨] وقَوْلُهُ:

وأوْرَثَنا الأرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الجَنَّةِ حَيْثُ نَشاءُ [الزُّمَرِ: ٧٤] وأيْضًا لا بُدَّ لِأهْلِ الآخِرَةِ مِمّا يُقِلُّهم ويُظِلُّهُمْ، وذَلِكَ هو الأرْضُ والسموات.

ولِقائِلٍ أنْ يَقُولَ: التَّشْبِيهُ إنَّما يَحْسُنُ ويَجُوزُ إذا كانَ حالُ المُشَبَّهِ بِهِ مَعْلُومًا مُقَرَّرًا فَيُشَبَّهُ بِهِ غَيْرُهُ تَأْكِيدًا لِثُبُوتِ الحُكْمِ في المشبه ووجود السموات والأرْضِ في الآخِرَةِ غَيْرُ مَعْلُومٍ وبِتَقْدِيرِ أنْ يكون وجوده معلوما إلا أن بقاءها عَلى وجْهٍ لا يَفْنى البَتَّةَ غَيْرُ مَعْلُومٍ، فَإذا كانَ أصْلُ وُجُودِهِما مَجْهُولًا لِأكْثَرِ الخَلْقِ ودَوامُهُما أيْضًا مَجْهُولًا لِلْأكْثَرِ، كانَ تَشْبِيهُ عِقابِ الأشْقِياءِ بِهِ في الدَّوامِ كَلامًا عَدِيمَ الفائِدَةِ، أقْصى ما في البابِ أنْ يُقالَ: لَمّا ثبت بالقرآن وجود سموات وأرْضٍ في الآخِرَةِ وثَبَتَ دَوامُهُما وجَبَ الِاعْتِرافُ بِهِ، وحِينَئِذٍ يَحْسُنُ التَّشْبِيهُ، إلّا أنّا نَقُولُ: لما كان الطريق في إثبات دوام سموات أهْلِ الآخِرَةِ ودَوامِ أرْضِهِمْ هو السَّمْعُ، ثُمَّ السَّمْعُ دَلَّ عَلى دَوامِ عِقابِ الكافِرِ، فَحِينَئِذٍ الدَّلِيلُ الَّذِي دَلَّ عَلى ثُبُوتِ الحُكْمِ في الأصْلِ حاصِلٌ بِعَيْنِهِ في الفَرْعِ، وفي هَذِهِ الصُّورَةِ أجْمَعُوا عَلى أنَّ القِياسَ ضائِعٌ والتَّشْبِيهَ باطل، فكذا هاهنا.

والوَجْهُ الثّانِي: في الجَوابِ قالُوا إنَّ العَرَبَ يُعَبِّرُونَ عَنِ الدَّوامِ والأبَدِ بِقَوْلِهِمْ ما دامَتِ السموات والأرْضُ، ونَظِيرُهُ أيْضًا قَوْلُهم ما اخْتَلَفَ اللَّيْلُ والنَّهارُ، وما طَما البَحْرُ، وما أقامَ الجَبَلُ، وأنَّهُ تَعالى خاطَبَ العَرَبَ عَلى عُرْفِهِمْ في كَلامِهِمْ فَلَمّا ذَكَرُوا هَذِهِ الأشْياءَ بِناءً عَلى اعْتِقادِهِمْ أنَّها باقِيَةٌ أبَدَ الآبادِ، عَلِمْنا أنَّ هَذِهِ الألْفاظَ بِحَسَبِ عُرْفِهِمْ تُفِيدُ الأبَدَ والدَّوامَ الخالِيَ عَنِ الِانْقِطاعِ.

ولِقائِلٍ أنْ يَقُولَ: هَلْ تُسَلِّمُونَ أنَّ قَوْلَ القائِلِ: خالِدِينَ فِيها ما دامت السموات والأرْضُ، يَمْنَعُ مِن بَقائِها مَوْجُودَةً بَعْدَ فَناءِ السموات، أوْ تَقُولُونَ إنَّهُ لا يَدُلُّ عَلى هَذا المَعْنى، فَإنْ كانَ الأوَّلَ، فالإشْكالُ لازِمٌ، لِأنَّ النَّصَّ لَمّا دَلَّ عَلى أنَّهُ يَجِبُ أنْ تَكُونَ مُدَّةُ كَوْنِهِمْ في النّارِ مُساوِيَةً لِمُدَّةِ بقاء السموات ويَمْنَعُ مِن حُصُولِ بَقائِهِمْ في النّارِ بَعْدَ فناء السموات، ثُمَّ ثَبَتَ أنَّهُ لا بُدَّ مِن فَناءِ السموات فَعِنْدَها يَلْزَمُكُمُ القَوْلُ بِانْقِطاعِ ذَلِكَ العِقابِ، وأمّا إنْ قُلْتُمْ هَذا الكَلامُ لا يَمْنَعُ بَقاءَ كونهم في النار بعد فناء السموات والأرْضِ، فَلا حاجَةَ بِكم إلى هَذا الجَوابِ ألْبَتَّةَ، فَثَبَتَ أنَّ هَذا الجَوابَ عَلى كِلا التَّقْدِيرَيْنِ ضائِعٌ.

واعْلَمْ أنَّ الجَوابَ الحَقَّ عِنْدِي في هَذا البابِ شَيْءٌ آخَرُ، وهو أنَّ المعهود من الآية أنه متى كانت السموات والأرْضُ دائِمَتَيْنِ، كانَ كَوْنُهم في النّارِ باقِيًا فَهَذا يَقْتَضِي أنَّ كُلَّما حَصَلَ الشَّرْطُ حَصَلَ المَشْرُوطُ ولا يَقْتَضِي أنَّهُ إذا عُدِمَ الشَّرْطُ يُعْدَمُ المَشْرُوطُ: ألا تَرى أنّا نَقُولُ: إنْ كانَ هَذا إنْسانًا فَهو حَيَوانٌ.

فَإنْ قُلْنا: لَكِنَّهُ إنْسانٌ فَإنَّهُ يَنْتُجُ أنَّهُ حَيَوانٌ، أمّا إذا قُلْنا لَكِنَّهُ لَيْسَ بِإنْسانٍ لَمْ يَنْتُجْ أنَّهُ لَيْسَ بِحَيَوانٍ، لِأنَّهُ ثَبَتَ في عِلْمِ المَنطِقِ أنَّ اسْتِثْناءَ نَقِيضِ المُقَدَّمِ لا ينتج شيئا، فكذا هاهنا إذا قلنا متى دامت السموات دام عقابهم، فإذا قلنا لكن السموات دائِمَةٌ لَزِمَ أنْ يَكُونَ عِقابُهم حاصِلًا، أمّا إذا قلنا لكنه ما بقيت السموات لَمْ يَلْزَمْ عَدَمُ دَوامِ عِقابِهِمْ.

فَإنْ قالُوا: فإذا كان العقاب حاصلا سواء بقيت السموات أوْ لَمْ تَبْقَ لَمْ يَبْقَ لِهَذا التَّشْبِيهِ فائِدَةٌ؟

قُلْنا بَلْ فِيهِ أعْظَمُ الفَوائِدِ وهو أنَّهُ يَدُلُّ عَلى نَفاذِ ذَلِكَ العَذابِ دَهْرًا دَهْرًا، وزَمانًا لا يُحِيطُ العَقْلُ بِطُولِهِ وامْتِدادِهِ، فَأمّا أنَّهُ هَلْ يَحْصُلُ لَهُ آخِرُ أمْ لا فَذَلِكَ يُسْتَفادُ مِن دَلائِلَ أُخَرَ، وهَذا الجَوابُ الَّذِي قَرَّرْتُهُ جَوابٌ حَقٌّ ولَكِنَّهُ إنَّما يَفْهَمُهُ إنْسانٌ ألِفَ شَيْئًا مِنَ المَعْقُولاتِ.

وأمّا الشُّبْهَةُ الثّانِيَةُ: وهي التَّمَسُّكُ بِقَوْلِهِ تَعالى: إلّا ما شاءَ رَبُّكَ فَقَدْ ذَكَرُوا فِيهِ أنْواعًا مِنَ الأجْوِبَةِ.

الوَجْهُ الأوَّلُ: في الجَوابِ وهو الَّذِي ذَكَرَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ وابْنُ الأنْبارِيِّ والفَرّاءُ. قالُوا هَذا اسْتِثْناءٌ اسْتَثْناهُ الله تَعالى ولا يَفْعَلُهُ ألْبَتَّةَ، كَقَوْلِكَ: والله لَأضْرِبَنَّكَ إلّا أنْ أرى غَيْرَ ذَلِكَ مَعَ أنَّ عَزِيمَتَكَ تَكُونُ على ضربه، فكذا هاهنا وطَوَّلُوا في تَقْرِيرِ هَذا الجَوابِ، وفي ضَرْبِ الأمْثِلَةِ فِيهِ، وحاصِلُهُ ما ذَكَرْناهُ.

ولِقائِلٍ أنْ يَقُولَ: هَذا ضَعِيفٌ لِأنَّهُ إذا قالَ: لَأضْرِبَنَّكَ إلّا أنْ أرى غَيْرَ ذَلِكَ، مَعْناهُ: لَأضْرِبَنَّكَ إلا إذا رأيت أن الأولى ترك مضرب، وهَذا لا يَدُلُّ ألْبَتَّةَ عَلى أنَّ هَذِهِ الرُّؤْيَةَ قَدْ حَصَلَتْ أمْ لا بِخِلافِ قَوْلُهُ: خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ والأرْضُ إلّا ما شاءَ رَبُّكَ فَإنَّ مَعْناهُ الحُكْمُ بِخُلُودِهِمْ فِيها إلّا المُدَّةَ الَّتِي شاءَ رَبُّكَ، فَهَهُنا اللفظ تدل عَلى أنَّ هَذِهِ المَشِيئَةَ قَدْ حَصَلَتْ جَزْمًا، فَكَيْفَ يَحْصُلُ قِياسُ هَذا الكَلامِ عَلى ذَلِكَ الكَلامِ.

الوَجْهُ الثّانِي: في الجَوابِ أنْ يُقالَ: إنْ كلمة إلّ]].

﴿وأمّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفي الجَنَّةِ خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ والأرْضُ﴾ قيل المراد منهما سماوات الآخرة وأرضها وهما مؤبدان، ﴿إلّا ما شاءَ رَبُّكَ﴾ والأحسن عندى في الاستثنائين قول قتادة والله أعلم بثنياه اعترف رضى الله عنه بالعجز عن الفهم وأحال العلم على الله تعالى، ﴿عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ﴾ غير مقطوع ونصبه على الحال أو المصدر المؤكد صرح في الجنة بأنها غير مقطوع لئلا يتوهم متوهم بعد ذكر المشيئة أن ثمة انقطاعًا ولم يذكر في شق النار، ﴿فَلا تَكُ في مِرْيَةٍ﴾ شكٍّ، ﴿مِمّا يَعْبُدُ هَؤُلاءِ﴾ من عبادة المشركين في أنها ضلال تؤدي إلى مثل ما حل بمن قبلهم، ﴿ما يَعْبُدُونَ﴾ عبادة، ﴿إلّا كَما يَعْبُدُ آباؤُهُمْ﴾ إلا كعبادتهم، ﴿مِن قَبْلُ﴾ استئناف أي: هم وآباؤهم سواء لا مستند لهم في الشرك وتقديره: كما كان يعبد وحذف كان لدلالة قبل عليه، ﴿وإنّا لَمُوَفُّوهم نَصِيبَهُمْ﴾ حظهم من الجزاء، ﴿غَيْرَ مَنقُوصٍ﴾ حال مقيدة فإنه يقال وفيته نصيبه منصفًا.

11:110–123Страница 234

وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَا مُوسَى ٱلۡكِتَٰبَ فَٱخۡتُلِفَ فِيهِۚ وَلَوۡلَا كَلِمَةٞ سَبَقَتۡ مِن رَّبِّكَ لَقُضِيَ بَيۡنَهُمۡۚ وَإِنَّهُمۡ لَفِي شَكّٖ مِّنۡهُ مُرِيبٖ ١١٠

Мы даровали Мусе (Моисею) Писание, но по его поводу возникли разногласия. И если бы не было прежде Слова от твоего Господа, то спор их был бы решен. Воистину, они испытывают смутные сомнения относительно него (Корана).

وَإِنَّ كُلّٗا لَّمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمۡ رَبُّكَ أَعۡمَٰلَهُمۡۚ إِنَّهُۥ بِمَا يَعۡمَلُونَ خَبِيرٞ ١١١

Воистину, твой Господь воздаст сполна каждому из них за его деяния, ведь Он знает о том, что они совершают.

فَٱسۡتَقِمۡ كَمَآ أُمِرۡتَ وَمَن تَابَ مَعَكَ وَلَا تَطۡغَوۡاْۚ إِنَّهُۥ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرٞ ١١٢

Будь же тверд на прямом пути, как тебе велено, вместе с теми, кто покаялся наряду с тобой. И не преступайте границ дозволенного, ибо Он видит то, что вы совершаете.

وَلَا تَرۡكَنُوٓاْ إِلَى ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ فَتَمَسَّكُمُ ٱلنَّارُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ مِنۡ أَوۡلِيَآءَ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ ١١٣

Не склоняйтесь на сторону беззаконников, дабы вас не коснулся Огонь. Нет у вас покровителей и помощников, кроме Аллаха, и тогда никто вам не окажет поддержки.

وَأَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ طَرَفَيِ ٱلنَّهَارِ وَزُلَفٗا مِّنَ ٱلَّيۡلِۚ إِنَّ ٱلۡحَسَنَٰتِ يُذۡهِبۡنَ ٱلسَّيِّـَٔاتِۚ ذَٰلِكَ ذِكۡرَىٰ لِلذَّٰكِرِينَ ١١٤

Совершай намаз в начале и конце дня и в некоторые часы ночи. Воистину, добрые деяния удаляют злодеяния. Это - Напоминание для поминающих.

وَٱصۡبِرۡ فَإِنَّ ٱللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجۡرَ ٱلۡمُحۡسِنِينَ ١١٥

Терпи, ибо Аллах не теряет вознаграждения творящих добро.

فَلَوۡلَا كَانَ مِنَ ٱلۡقُرُونِ مِن قَبۡلِكُمۡ أُوْلُواْ بَقِيَّةٖ يَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡفَسَادِ فِي ٱلۡأَرۡضِ إِلَّا قَلِيلٗا مِّمَّنۡ أَنجَيۡنَا مِنۡهُمۡۗ وَٱتَّبَعَ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ مَآ أُتۡرِفُواْ فِيهِ وَكَانُواْ مُجۡرِمِينَ ١١٦

Если бы только среди поколений, живших до вас, были мудрые люди, которые выступали бы против нечестия на земле. Такими были лишь немногие из числа тех, кого Мы спасли. А беззаконники последовали за тем, что было даровано им, и стали грешниками.

وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهۡلِكَ ٱلۡقُرَىٰ بِظُلۡمٖ وَأَهۡلُهَا مُصۡلِحُونَ ١١٧

Твой Господь не станет губить города по несправедливости, если они праведны.

وَلَوۡ شَآءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ ٱلنَّاسَ أُمَّةٗ وَٰحِدَةٗۖ وَلَا يَزَالُونَ مُخۡتَلِفِينَ ١١٨

Если бы твой Господь захотел, то Он сделал бы человечество единой общиной верующих. Однако они не перестают вступать в противоречия,

إِلَّا مَن رَّحِمَ رَبُّكَۚ وَلِذَٰلِكَ خَلَقَهُمۡۗ وَتَمَّتۡ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمۡلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ ٱلۡجِنَّةِ وَٱلنَّاسِ أَجۡمَعِينَ ١١٩

за исключением тех, над кем смилостивился твой Господь. Он сотворил их для этого. Исполнится Слово твоего Господа: «Я непременно заполню Геенну джиннами и людьми - всеми вместе».

وَكُلّٗا نَّقُصُّ عَلَيۡكَ مِنۡ أَنۢبَآءِ ٱلرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِۦ فُؤَادَكَۚ وَجَآءَكَ فِي هَٰذِهِ ٱلۡحَقُّ وَمَوۡعِظَةٞ وَذِكۡرَىٰ لِلۡمُؤۡمِنِينَ ١٢٠

Мы рассказываем тебе повествования о посланниках для того, чтобы укрепить ими твое сердце. В этой суре к тебе явились истина, увещевание и напоминание для верующих.

وَقُل لِّلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ ٱعۡمَلُواْ عَلَىٰ مَكَانَتِكُمۡ إِنَّا عَٰمِلُونَ ١٢١

Скажи тем, которые не веруют: «Действуйте по своему усмотрению, и мы тоже будем действовать.

وَٱنتَظِرُوٓاْ إِنَّا مُنتَظِرُونَ ١٢٢

Выжидайте, и мы тоже будем выжидать».

وَلِلَّهِ غَيۡبُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَإِلَيۡهِ يُرۡجَعُ ٱلۡأَمۡرُ كُلُّهُۥ فَٱعۡبُدۡهُ وَتَوَكَّلۡ عَلَيۡهِۚ وَمَا رَبُّكَ بِغَٰفِلٍ عَمَّا تَعۡمَلُونَ ١٢٣

Аллаху ведомо сокровенное на небесах и на земле, и к Нему возвращаются дела. Посему поклоняйся Ему и уповай на Него, ибо Господь твой не находится в неведении о том, что вы совершаете.

﴿ولَقَدْ آتَيْنا مُوسى الكِتابَ فاخْتُلِفَ فِيهِ﴾ بأن آمن به بعض وكفر به بعض كما اختلف في القرآن، ﴿ولَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَبِّكَ﴾ بتأخير العذاب عن قومك، ﴿لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ﴾ لفرغ من جزائهم، ﴿وإنَّهم لَفي شَكٍّ منْهُ﴾ من القرآن، ﴿مُرِيبٍ﴾ موقع للريبة، ﴿وإنَّ كُلًّا﴾ جميع المختلف من المؤمنين والكافرين وإن مع أنه مخففة عمل باعتبار الأصل والتنوين عوض عن المضاف إليه، ﴿لَمّا﴾ ما زائدة للفصل بين اللام الموطئة للقسم ولام التأكيد ومن قرأ بالتشديد فأصله لمن ما فقلبت النون ميمًا للإدغام فحذفت أولى الميمات الثلاث، ﴿لَيُوَفِّيَنَّهم رَبُّكَ أعْمالَهُمْ﴾ أي: إن جميعهم والله ليوفينهم ربك جزاء أعمالهم أو لمن الذين يوفينهم إلخ، ﴿إنَّهُ بِما يَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (١١١) فاسْتَقِمْ﴾ استقامة، ﴿كَما أُمِرْتَ﴾ أي: مثل الاستقامة التي أمرت بها على دين ربك والدعاء إليه، ﴿ومَن تابَ﴾ عن الكفر وآمن، ﴿مَعَكَ﴾ عطف على ضمير استقم، ﴿ولاَ تَطْغَوْا﴾ لا تخرجوا عن حدود الله، ﴿إنَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (١١٢) ولا تَرْكَنُوا﴾، لا تميلوا أدنى ميل، ﴿إلى الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ بأن تعظموهم وتسعينوا بهم، ﴿فَتَمَسَّكُمُ النّارُ﴾ بركونكم إليهم؛ بل استقيموا كما أمرت ولا تميلوا إلى جانب، ﴿وما لَكم مِن دُونِ اللهِ مِن أوْلِياءَ﴾ أعوان يمنعونكم من عذابه والواو للحال، ﴿ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ﴾ لا تجدون من ينصركم أو لا ينصركم الله إذ سبق في حكمه أن لا يرحم على من ركن وثم لاستبعاد نصره إياهم وقد أوعدهم بالعذاب عليه، ﴿وأقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ﴾ أحد طرفيها الصبح والآخر إما العصر أو الظهر والعصر، ﴿وزُلَفًا﴾ ساعات، ﴿مِنَ اللَّيْلِ﴾ قريبة من النهار العشاء أو المغرب والعشاء قيل: هذا قبل وجوب الصلوات الخمس فإنه كان يجب صلاتان صلاة قبل طلوع الشمس وصلاة قبل غروبها وفي أثناء الليل قيام عليه وعلى أمته ثم نسخ، ﴿إن الحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ﴾ وفي الحديث: (إذا عَمِلْتَ سَيِّئَةً فَأتْبِعْها حَسَنَةً تَمْحُها) [[في الأصل [تمحوها] والحديث عند الإمام أحمد - رحمه الله - برقم (٢١٤٨٧). (مصحح النسخة الإلكترونية).]] نزلت في رجل أصاب من امرأة ما دون الجماع فأتى النبي ﷺ فأخبره فنزل ”أقم الصلاة“ الخ فقال الرجل: أليَّ هذا؟ قال: لأمتي كلهم) ﴿ذلِكَ﴾ بها إشارة إلى استقم فما بعده، ﴿ذكْرى لِلذاكِرِينَ﴾ عظة للمتعظين، ﴿واصْبِرْ﴾ على حكم الله، ﴿فَإنَّ اللهَ لاَ يُضِيعُ أجْرَ المُحْسِنِينَ﴾ وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - المحسنين أي: المصلين، ﴿فَلَوْلاَ﴾ فهلا، ﴿كانَ مِنَ القُرُونِ مِن قَبْلِكم أُولوا بَقِيَّةٍ﴾ يقال: فلان من بقية القوم، أي: من خيارهم، أي: هلا كان منهم من فيه خير ينهى عن الفساد؛ وهذا تحريض لأمة محمد عليه الصلاة والسلام كما قال: ﴿ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير﴾ الآية [آل عمران: ١٠٤]، ﴿يَنْهَوْنَ عَنِ الفَسادِ في الأرْضِ إلا قَلِيلًا مِّمَّن أنجَيْنا مِنهُمْ﴾ ﴿من﴾ في ﴿ممن﴾ للبيان، أي: لكن قليلًا منهم أنجيناهم لأنّهُم كانوا كذلك وجاز أن يكون الاستثناء متصلًا لأن التخصيص ملزوم للنفي، أي: ما كان فيهم أولو بقية كذا إلا قليلًا وهم من أنجيناهم، ﴿واتَّبَعَ الذِينَ ظَلَمُوا﴾ عطف على ما دل عليه الكلام، أي: لم ينهوا عن الفساد واتبعوا، ﴿ما أُتْرِفوْا﴾ نعموا، ﴿فيه﴾ من الشهوات بتحصيل أسبابها فأعرضوا عن الآخرة، ﴿وكانُوا مُجْرِمِينَ﴾: كافرين، وهذا سبب استئصالهم وإهلاكهم فلابد من الحذر عن مثل ما هم كانوا عليه، ﴿وما كان ربُّكَ﴾ ما صح وما استقام له، ﴿لِيُهْلِكَ القُرى بِظُلْمٍ﴾: بشرك، ﴿وأهْلُها مُصْلِحُونَ﴾ أي: لا يهلكهم بمجرد الشرك إذا لم يضموا إلى شركهم فسادًا أو ظلمًا فيما بينهم، بل ينزل عليهم العذاب إذا أفسدوا وظلموا بعضهم بعضًا أو لا يهلكهم بظلم منه وهم مصلحون لأعمالهم فإنه سبحانه ”حرم الظلم على نفسه وجعله بينكم محرمًا“ وما ظلمناهم ولكن ظلموا أنفسهم " [هود: ١٠١] وهذا توجيه وجيه لا اعتزال فيه، ﴿ولَوْ شاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النّاسَ أُمَّةً واحِدَةً﴾ مسلمين كلهم، ﴿ولاَ يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ﴾ في الأديان والاعتقادات، ﴿إلا مَن رحِمَ ربُّكَ﴾ وهم أتباع الرسل تمسكوا بما أمروا به، ﴿ولِذَلِكَ﴾ أي: للرحمة أو للاختلاف أو لهما، ﴿خَلَقَهُمْ﴾ الضمير لمن على الأول وللناس على الأخيرين، ﴿وتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ﴾ قضاؤه وقدره، ﴿لَأمْلَأنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الجِنَّةِ والنّاسِ﴾: من عصاتهما، ﴿أجْمَعِينَ﴾ أو منهما أجمعين لا من أحدهما، ﴿وكُلًّا﴾ التنوين عوض، أي: كل نبأ، ﴿نَقُصُّ عَلَيكَ﴾ وقوله: ﴿مِن أنْباءِ الرُّسُلِ﴾ بيان لـ ﴿كُلًّا﴾ أو صفة لنبأه المحذوف ومن للتبعيض، ﴿ما نُثَبِّتُ بِهِ فُؤادَكَ﴾ بدل بعضو من كلا أو مفعول نقص، وكلا مفعول مطلق حينئذ، أي: كل نوع من أنواع الاقتصاص نقص عليك وتثبيت فؤاده زيادة يقينه واحتمال الأذى، ﴿وجاءَكَ في هَذِهِ﴾ السورة، ﴿الحَقُّ﴾ خص هذه السورة تشريفًا وإن كان قد جاءه الحق في جميع السور أو جاءك في هذه الدنيا الحق ﴿ومَوْعِظَةٌ وذِكْرى﴾ جاءتك فيها، ﴿لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ أي: عمت فائدة تلك السورة لك ولأمتك، ﴿وقُلْ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ﴾: على طريقتكم تهديد شديد، ﴿إنّا عامِلُونَ﴾: على حالنا، ﴿وانتَظِرُوا﴾ لنا الدوائر، ﴿إنّا مُنتَظِرُونَ﴾ أن ينزل بكم مثل ما نزل على أمثالكم أو انتظروا ما يعدكم الشيطان إنا منتظرون ما يعدنا ربنا، ﴿ولله غَيْبُ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ لا يخفي عليه خافية، ﴿وإلَيهِ يُرْجَعُ الأمْرُ كُلُّهُ﴾ في المعاد ويمكن أن يكون معناه كل الأمور راجعة إلى خلقه وقدرته فهو الفاعل على الحقيقة للأشياء، ﴿فاعْبُدْهُ وتَوَكَّلْ عَلَيْهِ وما رَبُّكَ بِغافِلٍ عَمّا تَعْمَلُونَ﴾ فيجازي كلًّا مايستحقه.

والحمد لله وحده ..

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English