Аль-Джами аль-ваджиз · Тафсир · на арабском
Аль-Анам 6:133–145
6:133Страница 145
وَرَبُّكَ ٱلۡغَنِيُّ ذُو ٱلرَّحۡمَةِۚ إِن يَشَأۡ يُذۡهِبۡكُمۡ وَيَسۡتَخۡلِفۡ مِنۢ بَعۡدِكُم مَّا يَشَآءُ كَمَآ أَنشَأَكُم مِّن ذُرِّيَّةِ قَوۡمٍ ءَاخَرِينَ ١٣٣
Господь твой богат и обладает милостью. Если Он пожелает, то уничтожит вас и сделает вашими преемниками, кого пожелает, подобно тому, как Он сотворил вас из потомства других людей.
١٣٣ - ﴿وَرَبُّكَ ٱلۡغَنِيُّ﴾ عـن جميـع خلقـه من جميـع الوجوه، وهم الفقراء إليه في جميع شئونهم وأحوالهم. فهو سبحانه الغني بذاته، عن جميع مخلوقاته، لا ينفعه إيمانهم ولا يضره كفرهم، لا تنفعه طاعة الطّائعين، ولا تضره معصية العاصين. ﴿ذُو ٱلرَّحۡمَةِۚ﴾ بهم، فمع كونه غنيّاً عنهم وعن عبادتهم، فهو ذو رحمة بهم . والرّحمة بهم مع كمال الغنى عنهم، غاية الفضل والكرم. ﴿إِن يَشَأۡ يُذۡهِبۡكُمۡ﴾ بالإهلاك والاستئصال، إن خالفتم أمره، وعملتم بمعاصيه ﴿وَيَسۡتَخۡلِفۡ مِنۢ بَعۡدِكُم﴾ أي: من بعد إهلاككم ﴿مَّا يَشَآءُ﴾ من خلق ممّن يعملون بطاعته ورضوانه. ﴿كَمَآ أَنشَأَكُم مِّن ذُرِّيَّةِ﴾ أي: من نسل ﴿قَوۡمٍ ءَاخَرِينَ﴾ أذهبهم وأتى بكم فهو قادر على ذلك، سهل عليه، يسير لديه، فكما أذهب القرون الأولى وأتى بالتي بعدها، فكذلك هو قادر على إذهابكم، والإتيان بآخرين غيركم. أي: هو قادر على الإهلاك والإنشاء معاً، وقد صدق الله وعده، فأذهب المستكبرين والمعاندين والجاحدين وزعماء الشّرك واستخلف من بعدهم قوماً آخرين من الصّحابة والسابقين من الأنصار والمهاجرين، كقوله تعالى: (إن يشأ يذهبكم أيها الناس ويأت بآخرين وكان الله على ذلك قديراً)النساء(١٣٣)، وقوله: (إن يشأ يذهبكم ويأت بخلق جديد ١٩ وما ذلك على الله بعزيز ٢٠)إبراهيم(١٩-٢٠)، وقوله: (وإن تتولوا يستبدل قوماً غيركم ثمّ لا يكونوا أمثالكم)محمّد(٣٨).
6:134Страница 145
إِنَّ مَا تُوعَدُونَ لَأٓتٖۖ وَمَآ أَنتُم بِمُعۡجِزِينَ ١٣٤
Воистину, обещанное вам наступит, и вы не сможете избежать этого.
١٣٤ - ﴿إِنَّ مَا تُوعَدُونَ﴾ من السّاعة، والبعث والمعاد، والحساب والجزاء، والعذاب ﴿لَأٓتٖۖ﴾ لا محالة، فإن الله لا يخلف الميعاد. ﴿وَمَآ أَنتُم بِمُعۡجِزِينَ﴾ أي: بجاعليه عاجزاً عنكم، غير قادر على إدراككم، فأنتم في قبضته وتحت تدبيره وتصرّفه. من أعجزه بمعنى: جعله عاجزاً. أو: بفائتين العذاب، من أعجزه الأمر، إذا فاته.
6:135Страница 145
قُلۡ يَٰقَوۡمِ ٱعۡمَلُواْ عَلَىٰ مَكَانَتِكُمۡ إِنِّي عَامِلٞۖ فَسَوۡفَ تَعۡلَمُونَ مَن تَكُونُ لَهُۥ عَٰقِبَةُ ٱلدَّارِۚ إِنَّهُۥ لَا يُفۡلِحُ ٱلظَّٰلِمُونَ ١٣٥
Скажи: «О мой народ! Действуйте по своему усмотрению, и я тоже буду действовать. Вы узнаете, кому достанется Последняя обитель. Воистину, не преуспеют беззаконники».
١٣٥ - ﴿قُلۡ﴾ يا محمّد لقومك: ﴿يَٰقَوۡمِ ٱعۡمَلُواْ عَلَىٰ مَكَانَتِكُمۡ﴾ [و في قراءة: بالجمع:(مكاناتكم)] أي: اعملوا على غاية تمكنكم من أمركم، وأقصى استطاعتكم وإمكانكم. مصدر مكُن- بضمّ الكاف، ككرم- مكانةً، إذا تمكن أبلغ التمكّن. والأمر للتهديد والوعيد. وقيل: (اعملوا على مكانتكم) أي: حالتكم التي أنتم عليها، أو: استمروا واثبتوا على طريقتكم وناحيتكم وجهتكم، أو: اثبتوا على كفركم وعداوتكم للإسلام. ﴿إِنِّي عَامِلٞۖ﴾ على مكانتي، أي: على غاية تمكّني من أمري، أو: على حالتي التي أنا عليها، فأنا مستمر وثابت على طريقتي ومنهجي. ﴿فَسَوۡفَ تَعۡلَمُونَ مَن تَكُونُ﴾ [و في قراءة: بالياء: (يكون)] ﴿لَهُۥ عَٰقِبَةُ ٱلدَّارِۚ﴾ أي: العاقبة الحسنة في الدنيا بالنّصر ووراثة الأرض، ومن له العاقبة المحمودة في الدار الآخرة، أنحن أم أنتم؟ ﴿إِنَّهُۥ﴾ أي: الأمر أو الشأن ﴿لَا يُفۡلِحُ ٱلظَّٰلِمُونَ﴾أي: لا يسعد الكافرون الظالمون لأنفسهم، فإن الله يملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته.
6:136Страница 145
وَجَعَلُواْ لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ ٱلۡحَرۡثِ وَٱلۡأَنۡعَٰمِ نَصِيبٗا فَقَالُواْ هَٰذَا لِلَّهِ بِزَعۡمِهِمۡ وَهَٰذَا لِشُرَكَآئِنَاۖ فَمَا كَانَ لِشُرَكَآئِهِمۡ فَلَا يَصِلُ إِلَى ٱللَّهِۖ وَمَا كَانَ لِلَّهِ فَهُوَ يَصِلُ إِلَىٰ شُرَكَآئِهِمۡۗ سَآءَ مَا يَحۡكُمُونَ ١٣٦
Они предназначают Аллаху долю того, что Он вырастил из посевов и скота, и по своему разумению говорят: «Это - Аллаху, а это - сотоварищам». То, что предназначено сотоварищам, не попадает Аллаху, а то, что предназначено Аллаху, попадает сотоварищам. Скверно то, что они решают!
١٣٦ - ﴿جَعَلُواْ﴾ أي: مشركو العرب. والآية: شروع في ذكر أحكام لهم فاسدة، درجوا عليها في الجاهلية حيث جعلوا ﴿لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ﴾ أي: ممّا خلق و برأ ﴿مِنَ ٱلۡحَرۡثِ﴾ أي: من الزّرع والثّمار.وذرأ بمعنى: خلق وبرأ، يقال: ذرأ الله الخلق يذرؤهم ذرءً، أي: خلقهم و أوجدهم. و قيل: الذرء: الخلق على وجه الاختراع. ﴿وَٱلۡأَنۡعَٰمِ﴾ من الإبل والبقر والغنم ﴿نَصِيبٗا﴾ أي: جزءاً وقسماً مفروضاً، ولأوثانهم و شركائهم نصيباًَ وقدراً محدوداً، ﴿فَقَالُواْ هَٰذَا﴾ القسم أو النّصيب- من الزرع والثمار والأنعام- ﴿لِلَّهِ بِزَعۡمِهِمۡ﴾ وتقوّلهم وادّعائهم له ما لا يجب، يتقربون به إليه، و الله لا يقبل إلا ما كان خالصاً لوجهه، ولا يقبل عمل من أشرك به. [وفي قراءة: (بزُعمهم) بضم الزاي] ﴿وَهَٰذَا﴾ القسم أو النصيب ﴿لِشُرَكَآئِنَاۖ﴾ من الأنداد والأوثان. فما جعلوه لله نصيباً، صرفوه للضّيفان والمساكين، وما جعلوه لشركائهم نصيباً، صرفوه إلى سدنتها والقائمين بخدمتها. قال تعالى: ﴿فَمَا كَانَ لِشُرَكَآئِهِمۡ﴾ أي: مـن النصـيب، احتفظـوا به واعتنـوا به ﴿فَلَا يَصِلُ إِلَى ٱللَّهِۖ﴾ أي: إلى ما جعلوه لله من النصيب ولا يُصرف في الوجوه التي جعلوها له، بل ردوه إلى نصيب شركائهم، وقالوا: إنها فقيرة، لا بد من رد نصيبها إليها. ﴿وَمَا كَانَ لِلَّهِ﴾ من النصيـب، لم يُبالوا به ولم يهتموا له ﴿فَهُوَ يَصِلُ إِلَىٰ شُرَكَآئِهِمۡۗ﴾ أي: إلى ما جعلوه لشركائهم من النصيب والوجوه، فلا يردونه إلى نصيب الله، وقالوا: الله غني عن ذلك، فلا يردونه إليه. وكانوا إذا رأوا ما جعلوه لله أزكى، بدّلوه بما للأوثان، وإذا رأوا ما جعلوه للأوثان أزكى، تركوه لها، ولم يبدلوه بما لله، وإذا سقط في نصيبها شيء من نصيب الله تركوه لها. وقالوا: إن الله غني، وإذا سقط في نصيب الله شيء من نصيب الأوثان ، ردّوه إليها، وقالوا: إنها فقيرة. وقيل: يحتمل في تأويل هذه الآية ما ثبت في «الصحيح» عن النبي ﷺ أنّه قال: قال الله عز وجل:«أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من أشرك معي شيئاً، تركته وشركه». فيكون معنى الآية: أن ما كان لشركائهم مما جعلوه لهم وتقربوا به لأوثانهم (فلا يصل إلى الله) لأنه تقرب خالص لغير الله، فليس لله منه شيء. وما كان لله على -زعمهم- مما جعلوه له ، فإنه لا يصل إليه لكونه شركاً (فهو يصل إلى شركائهم) ويكون من حظ أندادهم وأوثانهم، لأن الله غني عنه، لا يقبل العمل الذي أشرك به معه أحد من خلقه.وقيل: (فما كان لشركائهم فلا يصل إلى الله) أي: إلى المصارف التي شرع الله الصرف فيها: كالصدقة، وصلة الرحم. (وما كان لله فهو يصل إلى شركائهم) فيجعلونه لآلهتهم وينفقونه في مصالحها. ﴿سَآءَ مَا يَحۡكُمُونَ﴾ أي: بئس حكمهم هذا، وقسمتهم تلك، في إيثارهم آلهتهم العاجزة على الله سبحانه وتعالى القادر على كل شيء، وجعلهم ما للمخلوق يُجتهد فيه، ويُنصح، ويُحفظ، أكثر مما يُفعل بحق الخالق. وهذا كقوله جل جلاله: (ويجعلون لله البنات سبحانه ولهم ما يشتهون) النحل(٥٧). وقوله سبحانه وتعالى: (ألكم الذكر وله الأنثى ٢١ تلك إذاً قسمة ضيزى ٢٢)النجم( ٢١-٢٢).
6:137Страница 145
وَكَذَٰلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٖ مِّنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ قَتۡلَ أَوۡلَٰدِهِمۡ شُرَكَآؤُهُمۡ لِيُرۡدُوهُمۡ وَلِيَلۡبِسُواْ عَلَيۡهِمۡ دِينَهُمۡۖ وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ مَا فَعَلُوهُۖ فَذَرۡهُمۡ وَمَا يَفۡتَرُونَ ١٣٧
Так многим многобожникам их сотоварищи представили прекрасным убийство детей, дабы погубить их и сделать запутанной их религию. Если бы Аллах пожелал, они не поступали бы таким образом. Оставь же их вместе с их измышлениями.
١٣٧ - ﴿وَكَذَٰلِكَ﴾ أي: وكما زيّنت وحسّنت الشياطين لأولئك المشركين قسمة الأموال من الزّروع و الأنعام بين الله والأوثان. ﴿زَيَّنَ﴾ وحسَّن ﴿لِكَثِيرٖ مِّنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ قَتۡلَ أَوۡلَٰدِهِمۡ﴾ بالوأد- خشية العار أو الافتقار- ﴿شُرَكَآؤُهُمۡ﴾ من الشياطين أو السّدنة، فأطاعوهم فيما أمروهم به من المعصية. وسُمّوا «شركاء»: لأنهم أشركوهم مع الله في أموالهم، أو في وجوب الطّاعة لهم. وقتل الأولاد: إمّا بوأد البنات الصّغار و دفنهن أحياء خشية العار و مخافة السّبي والحاجة، أو بقتل الأولاد خشية الإملاق والعيلة والافتقار. والمعنى: ومثل ذلك التزيين في قسمة الأموال من الزّروع والأنعام، بين الله والأوثان، زيّن لهم شركاؤهم من الشياطين أو السّدنة قتل أولادهم، خشية العار أو الافتقار، ﴿لِيُرۡدُوهُمۡ﴾ أي: ليهلكوهم بالإغواء، وبقتل الأنفس البريئة المحرّمة. من الرّدي: وهو الهلاك، يقال: رَدي- كرضي- أي: هلك. ﴿وَلِيَلۡبِسُواْ عَلَيۡهِمۡ دِينَهُمۡۖ﴾ أي: وليخلطوا عليهم ما كانوا عليه من دين إسماعيل- عليه السّلام- حتى زلّوا عنه إلى الشّرك، فلا يعلمون ما هو مشروع ممّا ليس بمشروع. من اللّبس: وهو الخلط بين الأشياء التي يشبه بعضها بعضاً.[و قرأ ابن عامر:(و كذلك زُيِّن لكثير من المشركين قتْلُ أولادَهم شُرَكائهم) ببناء«زين»للمفعول،ورفع «قتل»، و نصب « أولادهم»، وجر«شركائهم» بالإضافة، على تقدير : زُيِّن لكثير من المشركين قتلُ شركائهم أولادَهم. و فيه الفصل بين المضاف (قتل) و المضاف إليه(شركائهم)بالمفعول(أولادهم).وإضافة القتل إلى الشركاء، لأمرهم به] . ﴿وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ﴾ أن يمنعهم، ويحول بينهم وبين هذه الأفعال، من قتل الأولاد، ووأدهم أحياء خشية العار أو الافتقار، وبمنع الأولاد عن قتل الآباء لهم ﴿مَا فَعَلُوهُۖ﴾ ولكن اقتضت حكمته التخلية بينهم وبين أفعالهم، استدراجاً منه لهم، وإمهالاً، فكل هذا واقع بمشيئته تعالى، وإرادته الكونية، واختياره لذلك كوناً وأزلاً، لعلمه سبحانه بسوء حالهم و مآلهم و لحكمة بالغة لا يعلمها إلاّ هو سبحانه، ولذا قال: ﴿فَذَرۡهُمۡ وَمَا يَفۡتَرُونَ﴾ أي: فاتركهم ودعهم وما يختلقونه على الله من الكذب، فإنّ ذلك لا يضرك، ولا يضر الله شيئاً، وسيحكم الله بينك وبينهم، وما عليك إلاّ البلاغ.
6:138Страница 146
وَقَالُواْ هَٰذِهِۦٓ أَنۡعَٰمٞ وَحَرۡثٌ حِجۡرٞ لَّا يَطۡعَمُهَآ إِلَّا مَن نَّشَآءُ بِزَعۡمِهِمۡ وَأَنۡعَٰمٌ حُرِّمَتۡ ظُهُورُهَا وَأَنۡعَٰمٞ لَّا يَذۡكُرُونَ ٱسۡمَ ٱللَّهِ عَلَيۡهَا ٱفۡتِرَآءً عَلَيۡهِۚ سَيَجۡزِيهِم بِمَا كَانُواْ يَفۡتَرُونَ ١٣٨
На основании своих предположений они говорят: «Эта скотина и эти посевы запретны. Питаться ими может только тот, кому мы позволим». На одной скотине они запрещают ездить верхом и возить грузы, а над другой скотиной они не произносят имени Аллаха, возводя на Него навет. Он воздаст им за то, что они измышляют!
١٣٨ - ﴿وَقَالُواْ هَٰذِهِۦٓ﴾ أي: ما جعلوه لآلهتهم وشركائهم ﴿أَنۡعَٰمٞ وَحَرۡثٌ حِجۡرٞ﴾ أي: مواشي وزروع، ممنوعة، محرّمة علينا مخصوصة للمعبودات والأوثان. أو: محجورة علينا في أموالنا للأوثان والأنداد. والحجْر: أصله : المنع ، و منه سمي العقل حِجْرا ، لمنعه صاحبه، و المراد به هنا : الحرام. ومنه قوله تعالى: (ويقولون حجراً محجوراً﴾الفرقان(٢٢) أي: حراماً محرّماً. ﴿لَّا يَطۡعَمُهَآ﴾ أي : لا يأكل منها أحد ﴿إِلَّا مَن نَّشَآءُ﴾ أن نطعمـه مـنهـا، مـن خدمـة الأوثـان وسدنتــها. ﴿بِزَعۡمِهِمۡ﴾ وادّعائهم على الله ما لا حجة لهم فيه، إلاّ آراؤهم الفاسدة، وأهواؤهم الباطلة. ﴿وَأَنۡعَٰمٌ حُرِّمَتۡ ظُهُورُهَا﴾ فلا تُركب ولا يُحمل عليها، وهي البحائر والسّوائب والوصائل والحوامي، ﴿وَأَنۡعَٰمٞ لَّا يَذۡكُرُونَ ٱسۡمَ ٱللَّهِ عَلَيۡهَا﴾ عند ذبحها، بل يذكرون اسم أصنامهم ﴿ٱفۡتِرَآءً عَلَيۡهِۚ﴾ أي: على الله، وكذباً منهم في إسناد ذلك ونسبته إلى دين الله وشرعه، فإن الله لم يأذن لهم في ذلك، ولا رضيه منهم. ﴿سَيَجۡزِيهِم بِمَا كَانُواْ يَفۡتَرُونَ﴾ ويكذبون عليه ويسندون وينسبون إليه، من إحلال الحرام، وتحريم الحلال. وهذه الآية كقوله: (قل أرأيتم ما أنزل الله لكم من رزق فجعلتم منه حراماً وحلالاً قل آلله أذن لكم أم على الله تفترون)يونس( ٥٩)، وقوله: (ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام ولكنّ الذين كفروا يفترون على الله الكذب)المائدة(١٠٣).
6:139Страница 146
وَقَالُواْ مَا فِي بُطُونِ هَٰذِهِ ٱلۡأَنۡعَٰمِ خَالِصَةٞ لِّذُكُورِنَا وَمُحَرَّمٌ عَلَىٰٓ أَزۡوَٰجِنَاۖ وَإِن يَكُن مَّيۡتَةٗ فَهُمۡ فِيهِ شُرَكَآءُۚ سَيَجۡزِيهِمۡ وَصۡفَهُمۡۚ إِنَّهُۥ حَكِيمٌ عَلِيمٞ ١٣٩
Они говорят: «То, что находится в утробах этой скотины, дозволено нашим мужчинам и запрещено нашим женам». Если же он рождается мертвым, то все они получают право на него. Аллах воздаст им за то, что они приписывали, ведь Он - Мудрый, Знающий.
١٣٩ - ﴿وَقَالُواْ مَا فِي بُطُونِ﴾ أي: أجنّة ﴿هَٰذِهِ ٱلۡأَنۡعَٰمِ﴾ المحرّمة من البحائر والسّوائب المسيَّبة للآلهة ﴿خَالِصَةٞ لِّذُكُورِنَا﴾ أي: حلال لرجالنا ﴿وَمُحَرَّمٌ عَلَىٰٓ أَزۡوَٰجِنَاۖ﴾ أي:على نسائنا، ويدخل في ذلك البنات والأخوات، ونحوهن. وهذا الزّعم منهم فيما يولد من الأنعـام حيّاً. ﴿وَإِن يَكُن﴾ مـا في بطــون الأنعـام ﴿مَّيۡتَةٗ فَهُمۡ فِيهِ﴾ أي: في الجنين الميّت ﴿شُرَكَآءُۚ﴾ يأكل منه الذّكور والإناث معاً. [وفي قراءة: (وإن تكن ميتةٌ) بالرّفع، باعتبار «كان» تامّة، وبتأنيث الفعل]. وهذا نوع آخر من جهالاتهم، فما وُلد من أجنة البحائر والسّوائب المحرّمة- حياً، فهو حلال للرّجال ومحرّم على النّساء، وما وُلد ميتاً، اشترك في أكله الرّجال والنّساء. ﴿سَيَجۡزِيهِمۡ﴾ الله ﴿وَصۡفَهُمۡۚ﴾ ذلك، أي: جزاء قولهم الكذب على الله في ذلك، من تحريم الحلال، وتحليل الحرام، ما يستحقون. وهذا كقوله: (ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلالٌ وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب)النّحل(١١٦). ﴿إِنَّهُۥ حَكِيمٌ﴾ في أقواله وأفعاله، وشرعه وقدره ﴿عَلِيمٞ﴾ بخلقه، وبأعمالهم من خير وشر، فيجزيهم عليها.
6:140Страница 146
قَدۡ خَسِرَ ٱلَّذِينَ قَتَلُوٓاْ أَوۡلَٰدَهُمۡ سَفَهَۢا بِغَيۡرِ عِلۡمٖ وَحَرَّمُواْ مَا رَزَقَهُمُ ٱللَّهُ ٱفۡتِرَآءً عَلَى ٱللَّهِۚ قَدۡ ضَلُّواْ وَمَا كَانُواْ مُهۡتَدِينَ ١٤٠
Понесли урон те, которые убивали своих детей по глупости, без всякого знания, и запрещали то, чем наделял их Аллах, возводя навет на Аллаха. Они впали в заблуждение и не последовали прямым путем.
١٤٠ - ﴿قَدۡ خَسِرَ ٱلَّذِينَ قَتَلُوٓاْ أَوۡلَٰدَهُمۡ﴾ [وفي قراءة: بالتشديد (قتّلوا أولادهم)] بوأد البنات، خشية العار، أو بقتل الأولاد، خشية العيلة والافتقار. ﴿سَفَهَۢا﴾أي: جهلاً، وطيشاً، وخفةً منهم ﴿بِغَيۡرِ عِلۡمٖ﴾ولا حجّة عقلية ولا شرعية. ﴿وَحَرَّمُواْ مَا رَزَقَهُمُ ٱللَّهُ﴾ من الأنعام، كالبحائر، والسّوائب، والوصائل، والحوام، والطّيبات من الحلال ﴿ٱفۡتِرَآءً عَلَى ٱللَّهِۚ﴾ أي: كذباً عليه، فإنّ الله لم يحرم من هذا شيئاً. ﴿قَدۡ ضَلُّواْ﴾ عن الصراط المستقيم وعن طريق الحقّ والمصلحة ضلالاً بعيداً ﴿وَمَا كَانُواْ مُهۡتَدِينَ﴾ في شيء من أمورهم إلى الحقّ والصّواب والشّرع الحكيم، فخسروا بهذه الأفاعيل في الدنيا: بقتل أولادهم، و التشديد على أنفسهم في أموالهم بتحريم ما أحل الله لهم، وفي الآخرة: بصيرورتهم إلى أسوأ المنازل، لكذبهم وافترائهم على الله.قال تعالى: (قل إنّ الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون ٦٩ متاع في الدنيا ثمّ إلينا مرجعهم ثمّ نذيقهم العذاب الشديد بما كانوا يكفرون ٧٠)يونس(٦٩-٧٠). وعن ابن عباس: إذا سرّك أن تعلم جهل العرب، فأقرأ ما فوق الثلاثين والمائة من سورة الأنعام: (قد خسر الذين قتلوا أولادهم)- إلى قوله-: (وما كانوا مهتدين). أخرجه البخاري.
6:141Страница 146
۞ وَهُوَ ٱلَّذِيٓ أَنشَأَ جَنَّٰتٖ مَّعۡرُوشَٰتٖ وَغَيۡرَ مَعۡرُوشَٰتٖ وَٱلنَّخۡلَ وَٱلزَّرۡعَ مُخۡتَلِفًا أُكُلُهُۥ وَٱلزَّيۡتُونَ وَٱلرُّمَّانَ مُتَشَٰبِهٗا وَغَيۡرَ مُتَشَٰبِهٖۚ كُلُواْ مِن ثَمَرِهِۦٓ إِذَآ أَثۡمَرَ وَءَاتُواْ حَقَّهُۥ يَوۡمَ حَصَادِهِۦۖ وَلَا تُسۡرِفُوٓاْۚ إِنَّهُۥ لَا يُحِبُّ ٱلۡمُسۡرِفِينَ ١٤١
Он - Тот, Кто создал сады на трельяжах и без трельяжей, финиковые пальмы и злаки с различным вкусом, оливки и гранаты, имеющие сходства и различия. Вкушайте эти плоды, когда они созревают, и отдавайте должное в день уборки, но не излишествуйте, ведь Он не любит тех, кто излишествует.
١٤١ - ﴿وَهُوَ﴾ الله ﴿ٱلَّذِيٓ أَنشَأَ﴾ أي: خلق و أوجد وأبدع ﴿جَنَّٰتٖ﴾ أي: بساتين. وسمّيت كذلك لأنها تجنّ الأرض، أي: تسترها. ﴿مَّعۡرُوشَٰتٖ﴾ أي: مبسوطات على وجه الأرض، كالبطيخ والقرع. جمع معروش، وهي: ما انبسط على وجه الأرض وانتشر. أو:مرفوعات محمولات على الأعمدة و الدعائم و العرائش، و هي ممّا يُعرش، أي: يحتاج إلى أن يُتخذ له عريش يُحمل عليه كالكرم. والعَرش: عيدان تُصنع كهيئة السقف، فتمسكه. ﴿وَغَيۡرَ مَعۡرُوشَٰتٖ﴾ أي: متروكات على وجه الأرض لم تعرش و لم ترفع على الدعائم و العُمد ، أو : هي ما قام على ساق، واستغنى باستوائه وقوّة ساقه عن التعريش، كالنّخل وسائر الأشجار. فهو الذي أبدع هذه الجنّات والثّمار والزّروع، المختلفة الأنواع والأشكال والروائح والطّعوم والألوان، فكيف يشركون معه غيره؟ ويتصرفون فيما خلقه لهم بالتحليل والتحريم و القسمة بين الله وآلهتهم الباطلة؟ ﴿وَ﴾ أنشأ ﴿ٱلنَّخۡلَ وَٱلزَّرۡعَ مُخۡتَلِفًا أُكُلُهُۥ﴾ [وفي قراءة: بسكون الكاف : (أُكْلُه)] أي: ثمره الذي يُؤكل منه، في الهيئة والطّعم، وخصّهما بالذكر على اختلاف أنواعهما، لكثرة منافعهمـا، ولكونهما قوت أكثر الخلق ﴿وَ﴾ أنشأ أيضاً ﴿ٱلزَّيۡتُونَ وَٱلرُّمَّانَ مُتَشَٰبِهٗا﴾ في المنظر والشّكل ﴿وَغَيۡرَ مُتَشَٰبِهٖۚ﴾ في المطعم والمأكل والكيفية واللون والرائحة. أو: متشابها بعض أفرادهما في اللون أو الطعم أو الهيئة، وغير متشابه في بعضها. وإنّما أنشأ الله هذه الجنّات وما عطف عليها، لمنافع العباد و لهذا قال: ﴿كُلُواْ مِن ثَمَرِهِۦٓ﴾ [وفي قراءة: بضم الثّاء والميم:(ثُمُره)] أي: من ثمر النّخيل والزّرع، أو من رطبه وعنبه ﴿إِذَآ أَثۡمَرَ﴾ قبل النّضج، وإن لم يُدرك. ﴿وَءَاتُواْ حَقَّهُۥ يَوۡمَ حَصَادِهِۦۖ﴾ [وفي قراءة: بكسر الحاء: (حِصاده)] أي: وأدّوا زكاته المفروضة- وهي: زكاة الزّروع والثّمار- يوم قطعه وقطافه وجُذاذه، من العُشر، فيما سُقي بماء المطر، أو: نصف العُشر، فيما سُقي بآلة. وعن ابن عباس قال: إن الرّجل كان إذا زرع، فكان يوم حصاده، لم يُخرج ممّا حصد شيئاً، فأنزل الله: (وآتوا حقّه يوم حصاده) أي: زكاته المفروضة، يوم يُكال، ويُعلم كيله. وفي الحديث: عند أحمد وأبي داود عن جابر بن عبد الله:«أنّ النّبي ﷺ أمر من كلّ جاذّ عشرة أوْسق من التّمر، بقنو يُعلّق في المسجد للمساكين». وإسناده جيد قوي، قاله ابن كثير. والأمر بإعطاء زكاة الزّروع والثّمار يوم الحصاد، لأنّه بمنزلة حولان الحوْل في زكاة المال. وقيل: (وآتوا حقّه يوم حصاده) هي الصّدقة في الحبوب والثّمار غير الزّكاة. وقيل: يجب على المالك يوم الحصاد والصّرام أن يُعطي من حضر من المساكين القبضة ونحوها. ﴿وَلَا تُسۡرِفُوٓاْۚ﴾ أي: في الأكل، لما فيه من مضرّة العقل والبدن، كقوله: (وكلوا واشربوا ولا تسرفوا)الأعراف(٣١). وفي صحيح البخاري- تعليقاً - عن النبي ﷺ قال:«كلوا واشربوا والبسوا، من غير إسراف ولا مخيلة». وقيل: (ولا تسرفوا) في التصدّق والإعطاء والإنفاق، فوق العادة والمعروف. روى ابن جرير من حديث ثابت بن قيس بن شمّاس:«أنّه جدّ نخلاً له، فقال: لا يأتيني اليوم أحد إلا أطعمته، فأطعم حتى أمسى وليست له ثمرة»، فأنزل الله: (ولا تسرفوا) الآية. وقيل: نُهوا عن السّرف ومجاوزة الحدّ والعادة في كل شيء. فلا سرف في الخير ولا خير في السّرف. ﴿إِنَّهُۥ لَا يُحِبُّ ٱلۡمُسۡرِفِينَ﴾ المتجاوزين ما حُدّ لهم، بل يُبغضهم، ويمقت على فعلهم.فائدةوفي الآية: دليل على وجوب زكاة الزروع والثمار، وأنه لا حوْل لها، بل حوْلها حصادها في الزروع وجذاذ النخيل. وأنه لا تتكرر فيها الزكاة، ولو مكثت عند صاحبها أحوالاً كثيرة، إذا كانت لغير التجارة، لأن الله لم يأمر بإخراجه إلا وقت حصاده. وأنه لو أصابها آفة قبل الحصاد بغير تفريط من صاحب الزرع والثمر، فإنه لا يضمنها. وأنه يجوز الأكل من النخل والزرع قبل إخراج الزكاة منه، وأنه لا يحسب ذلك من الزكاة، بل يزكى المال الذي يبقى بعده. وقد كان النبي ﷺ يبعث خارصاً - أي: مُقدِّراً - يخرص للناس ثمارهم - أي: يُقدِّر ما عليها من ثمر - ويأمره أن يدع لأهلها الثلث، أو الربع، بحسب ما يعتريها من الأكل وغيره، من أهلها وغيرهم.
6:142Страница 146
وَمِنَ ٱلۡأَنۡعَٰمِ حَمُولَةٗ وَفَرۡشٗاۚ كُلُواْ مِمَّا رَزَقَكُمُ ٱللَّهُ وَلَا تَتَّبِعُواْ خُطُوَٰتِ ٱلشَّيۡطَٰنِۚ إِنَّهُۥ لَكُمۡ عَدُوّٞ مُّبِينٞ ١٤٢
Среди скотины есть предназначенная для перевозки и не предназначенная для этого. Ешьте из того, чем вас наделил Аллах, и не следуйте по стопам дьявола, ведь он для вас - явный враг.
١٤٢ - ﴿وَ﴾ أنشأ لكم ﴿مِنَ ٱلۡأَنۡعَٰمِ﴾ وهي الأصناف الثمانية الآتي ذكرها ﴿حَمُولَةٗ﴾ صالحة للحمل عليها، ككبار الإبل ﴿وَفَرۡشٗاۚ﴾ وهي صغارها الدانية من الأرض، التي لا يُحمل عليها، كصغار الإبل والغنم. فالحَمولة: ما يُحمل عليها، والفرش: صغار الأنعام التي لا يُحمل عليها. و سميت فَرشا: لدنوها من الأرض، مثل الفرش المفروش عليها، أو لأنها تفرش للذبح، أي: تُضجع له .وللآية وجه آخر هو: أن للأنعام منفعتين: إحداهما: استعمالها للحمل كالإبل والخيل والبغال وغير ذلك، والثانية: الفرش المتخذ من أصوافها وأوبارها وأشعارها. فالفرش هنا: ما يُتخذ من الصوف والوبر والشعر فراشاً يفترشه الناس. ومنه قوله تعالى: (ومن أصوافها وأوبارها وأشعارها أثاثاً ومتاعاً إلى حين) النحل(٨٠). وقوله: (الله الذي جعل لكم الأنعام لتركبوا منها ومنها تأكلون)غافر(٧٩). ﴿كُلُواْ مِمَّا رَزَقَكُمُ ٱللَّهُ﴾ من هذه الأنعام ولحومها وألبانها، فكُلُّها - من حمولة وفرش - خلقها الله وجعلها رزقاً لكم. ﴿وَلَا تَتَّبِعُواْ خُطُوَٰتِ ٱلشَّيۡطَٰنِۚ﴾ أي : لا تسلكوا طرائقه وآثاره في التحليل والتحريم، كما فعل أهل الجاهلية في تحليل ما حرّم الله، وتحريم ما أحلّ الله، افتراءً عليه. وخطوات: بضم الطاء وسكونها، جمع خطوة، وأصلها: ما بين قدمي الماشي، و أُريد بها: الطرائق، أو الطرق مجازاً.﴿إِنَّهُۥ﴾ أي : الشيطان ﴿لَكُمۡ عَدُوّٞ مُّبِينٞ﴾ أي: بيِّن العداوة ظاهرها، كقوله :(إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا)فاطر(٦).
6:143Страница 147
ثَمَٰنِيَةَ أَزۡوَٰجٖۖ مِّنَ ٱلضَّأۡنِ ٱثۡنَيۡنِ وَمِنَ ٱلۡمَعۡزِ ٱثۡنَيۡنِۗ قُلۡ ءَآلذَّكَرَيۡنِ حَرَّمَ أَمِ ٱلۡأُنثَيَيۡنِ أَمَّا ٱشۡتَمَلَتۡ عَلَيۡهِ أَرۡحَامُ ٱلۡأُنثَيَيۡنِۖ نَبِّـُٔونِي بِعِلۡمٍ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ١٤٣
Восемь парных особей: две из числа овец и две из числа коз. Скажи: «Он запретил самцов или самок? Или же то, что находится в утробах самок? Поведайте мне, опираясь на знание, если вы говорите правду».
١٤٣ -﴿ثَمَٰنِيَةَ أَزۡوَٰجٖۖ﴾ أي: ثمانية أصناف: أربعة ذكور من الإبل والبقر والضأن والمعز، وأربعة إناث، وهي بدل من قوله: (حمولة وفرشاً)، أي: وأنشأ لكم من الأنعام حمولة وفرشاً، ثمانية أزواج. ومثله قوله: (وأنزل لكم من الأنعام ثمانية أزواج)الزّمر(٦). ثمّ بيّن هذه الأصناف بقوله:﴿مِّنَ ٱلضَّأۡنِ﴾ زوجين ﴿ٱثۡنَيۡنِ﴾ ذكر وأنثى. والضأن: ذوات الصّوف من الغنم ﴿وَمِنَ ٱلۡمَعۡزِ﴾ [وفي قراءة: بفتح العين:(المعَز)] زوجين ﴿ٱثۡنَيۡنِۗ﴾ ذكر وأنثى أيضاً. والمعز من الغنم خلاف الضأن، وهي: ذوات الأشعار والأذناب القصار. وسمّيت هذه الأصناف أو الأفراد من الأنعام أزواجا، لأن كل واحد من الذكر والأنثى زوج بالنسبة إلى الآخر، كقوله: (أمسك عليك زوجك)الأحزاب(٣٧). ويقال لهما أيضاً: زوجان. ﴿قُلۡ﴾ يا محمد لمن حرم ذكور الأنعام تارة، وإناثها أخرى، ونسب ذلك إلى الله افتراءً عليه، قل لهم تبكيتاً وتوبيخاً: ﴿ءَآلذَّكَرَيۡنِ﴾ من الضأن والمعز ﴿حَرَّمَ﴾ الله عليكم ﴿أَمِ ٱلۡأُنثَيَيۡنِ﴾ منهما؟ ﴿أَمَّا ٱشۡتَمَلَتۡ عَلَيۡهِ أَرۡحَامُ ٱلۡأُنثَيَيۡنِۖ﴾ أي: أم حرم عليكم ما اشتملت عليه أرحام الأنثيين، وهي : ما حملت إناث الجنسين من الأجنة، ذكراً كان أو أنثى؟ وهو ردّ عليهم في قولهم: (ما في بطون هذه الأنعام خالصة لذكورنا ومحرّم على أزواجنا)الأنعام( ١٣٩). والمعنى: وهل تشتمل الأرحام إلا على ذكر أو أنثى، فلم تُحلّون بعضاً وتحرّمون بعضاً؟ ﴿نَبِّـُٔونِي بِعِلۡمٍ﴾ أي: أخبروني بدليل نقلي أو عقلي أنّ الله حرّم عليكم ما زعمتم تحريمه من البحيرة والسائبة والوصيلة والحام، ونحو ذلك.﴿إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ﴾ في قولكم، وزعمكم ودعواكم. والمعنى: من أين جاء التحريم؟ فإن كان من قِبل الذكورة، فجميع الذكور حرام، وإن كان من قِبل الأنوثة، فجميع الإناث حرام. وإن كان من قِبل اشتمال الرحم، فجميع ما اشتمل عليه الرّحم من ذكر أو أنثى حرام، فمن أين لكم تخصيص ما خصَّصتم منها حراماً وحلالاً؟ والاستفهام للإنكار والتوبيخ.
6:144Страница 147
وَمِنَ ٱلۡإِبِلِ ٱثۡنَيۡنِ وَمِنَ ٱلۡبَقَرِ ٱثۡنَيۡنِۗ قُلۡ ءَآلذَّكَرَيۡنِ حَرَّمَ أَمِ ٱلۡأُنثَيَيۡنِ أَمَّا ٱشۡتَمَلَتۡ عَلَيۡهِ أَرۡحَامُ ٱلۡأُنثَيَيۡنِۖ أَمۡ كُنتُمۡ شُهَدَآءَ إِذۡ وَصَّىٰكُمُ ٱللَّهُ بِهَٰذَاۚ فَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّنِ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبٗا لِّيُضِلَّ ٱلنَّاسَ بِغَيۡرِ عِلۡمٍۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّٰلِمِينَ ١٤٤
Две из числа верблюдов и две из числа коров. Скажи: «Он запретил самцов или самок? Или же то, что находится в утробах самок? Или же вы присутствовали, когда Аллах заповедал вам это?». Кто же несправедливее того, кто возводит на Аллаха навет, чтобы ввести людей в заблуждение без всякого знания? Воистину, Аллах не ведет прямым путем беззаконников.
١٤٤ - ﴿وَ﴾ أنشأ لكم ﴿مِنَ ٱلۡإِبِلِ﴾ زوجين ﴿ٱثۡنَيۡنِ﴾ ذكر وأنثى، ﴿وَمِنَ ٱلۡبَقَرِ﴾ زوجين ﴿ٱثۡنَيۡنِۗ﴾ ذكر وأنثى، أيضاً ﴿قُلۡ﴾ لهم يا محمد- منكراً عليهم تحريم بعضها دون بعض-: ﴿ءَآلذَّكَرَيۡنِ﴾ من الإبل والبقر ﴿حَرَّمَ﴾ الله عليكم ﴿ٱلۡأُنثَيَيۡنِ﴾ منهما؟ ﴿أَمَّا ٱشۡتَمَلَتۡ عَلَيۡهِ أَرۡحَامُ ٱلۡأُنثَيَيۡنِۖ﴾ أي: أم حرّم عليكم ما اشتملت عليه أرحام الأنثيين مـن الأجنة، ذكـراً كان أو أنثـى؟ ﴿أَمۡ كُنتُمۡ شُهَدَآءَ﴾ أي: حضوراً مشاهدين، أو شهوداً حاضرين ﴿إِذۡ وَصَّىٰكُمُ ٱللَّهُ﴾ أي: أمركم الله ﴿بِهَٰذَاۚ﴾ التحريم؟ ﴿فَمَنۡ أَظۡلَمُ﴾ أي: لا أحد أظلم ﴿مِمَّنِ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبٗا﴾ فحرّم شيئاً لم يحرمه الله، ونسب ذلك إليه، افتراءً عليه، ﴿لِّيُضِلَّ ٱلنَّاسَ بِغَيۡرِ عِلۡمٍۚ﴾ ولا حجّة ولا بيّنة ولا برهان من عقل أو نقل. ﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّٰلِمِينَ﴾ أنفسهم بالكذب، والافتراء على الله، وتحليل ما حرّم، وتحريم ما أحل ، إلى الحقّ والعدل والصّواب، و لا يوفقهم للرّشاد. فهذه الأصناف الثّمانية من الأنعام خلقها الله لكم لتنتفعوا بها أكلاً وركوباً وحملاً وحلباً، وغير ذلك، ولم يحرم شيئاً منها، ولا من أولادها، فمن الظلم الافتراء على الله، وتحريم ما لم يحرمه بغير مستند صحيح. وأوّل من دخل في هذه الآية «عمرو بن لحي» الذي كان أوّل من سيّب السوائب، ووصل الوصيلة، وحمى الحامي وغيّر دين الأنبياء عليهم السّلام، كما ثبت في الصحيح.
6:145Страница 147
قُل لَّآ أَجِدُ فِي مَآ أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَىٰ طَاعِمٖ يَطۡعَمُهُۥٓ إِلَّآ أَن يَكُونَ مَيۡتَةً أَوۡ دَمٗا مَّسۡفُوحًا أَوۡ لَحۡمَ خِنزِيرٖ فَإِنَّهُۥ رِجۡسٌ أَوۡ فِسۡقًا أُهِلَّ لِغَيۡرِ ٱللَّهِ بِهِۦۚ فَمَنِ ٱضۡطُرَّ غَيۡرَ بَاغٖ وَلَا عَادٖ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ١٤٥
Скажи: «Из того, что дано мне в откровении, я нахожу запрещенным употреблять в пищу только мертвечину, пролитую кровь и мясо свиньи, которое (или которая) является скверной, а также недозволенное мясо животных, заколотых не ради Аллаха». Если же кто-либо вынужден пойти на это, не домогаясь запретного и не преступая пределы необходимого, то ведь Аллах - Прощающий, Милосердный.
١٤٥ - ﴿قُل﴾ يا محمد لهؤلاء الذين حرّموا ما رزقهم الله افتراءً على الله، ﴿لَّآ أَجِدُ﴾ شيئاً ﴿فِي مَآ أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا﴾ من المطاعم والمشارب ﴿عَلَىٰ طَاعِمٖ يَطۡعَمُهُۥٓ﴾ أي: آكل يأكله وشارب يشربه، ﴿إِلَّآ أَن يَكُونَ﴾ المحرّم﴿مَيۡتَةً﴾ وهو ما مات حتف أنفه من غير ذكاة شرعية، كقوله: (حرّمت عليكم الميتة)المائدة(٣). [وفي قراءة بالتّاء وبرفع ميتة باعتبار «كان» تامة: (إلا أن تكون ميتةٌ)]. ﴿أَوۡ دَمٗا مَّسۡفُوحًا﴾ أي: سائلاً جارياً مُهْراقاً، أمّا غير المسفوح، فهو معفو عنه، كالدم الذي يبقى في العروق بعد الذّبح، وكذا ما يتلطّخ به اللّحم من الدّم عند الذّبح، والكبد والطحال، فهما حلال أيضاً، لما رواه أحمد والبيهقي والحاكم من حديث عبد الله بن عمر، قال:«أُحلّت لنا ميتتان ودمان، فأمّا الميتتان: فالحوت- ومنه السّمك- والجراد، والدمان: فالكبد والطّحال». ﴿أَوۡ لَحۡمَ خِنزِيرٖ﴾ والمراد به: جميع أجزائه من شحم وعظم ونحوه، وعبّر عن ذلك باللحم، لأنّه معظمه، والمقصود بالأكل منه.﴿فَإِنَّهُۥ رِجۡسٌ﴾ أي: فإن لحم الخنزير نتن قَذِر، أو نجس حرام، أو خبيث مخبث مُضر، حرّمه الله لطفاً بكم، ونزاهة لكم عن مقاربة الخبائث. وقيل: إنّ الضّمير في قوله: (فإنّه) عائد على المحرّمات الثّلاثة: الميتة والدّم المسفوح ولحم الخنزير. ﴿أَوۡ﴾ إلا أنّ يكون المحرّم ﴿فِسۡقًا﴾ أي: خروجاً عن طاعة الله إلى معصيته ﴿أُهِلَّ لِغَيۡرِ ٱللَّهِ بِهِۦۚ﴾ أي: ذُبح على غير اسم الله تعالى. و(فسقاً) عطف على (لحم) في قوله: (لحم خنزير). وسمّي فسقاً: لتوغّله في الخروج عن طاعة الله. ﴿فَمَنِ ٱضۡطُرَّ﴾ إلى أكل شيء مما ذُكر- ممّا حرّمه الله في هذه الآية- أي: فمن حملته الحاجة والضرورة الملجئة إلى أكل شيء منها- بأن لم يكن عنده شيء، وخاف على نفسه التّلف- فأكله ﴿غَيۡرَ بَاغٖ﴾ أي: غير طالب للمحرّم للذة أو استئثار، أو مُريد لأكلها من غير اضطرار. ﴿وَلَا عَادٖ﴾ أي: ولا متجاوز قدر الضرورة فيما يسد الرّمق، بأن يأكل زيادة عن حاجته. وقيل: فمن اضطر إلى أكل شيء منها، غير متلبّس ببغي ولا عدوان. و الأول أولى . ﴿فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٞ﴾ للمضطر ما أكل ﴿رَّحِيمٞ﴾ به. وزادت المائدة آية (٣) على هذه المحرمات الأربعة: المنخنقة والموقوذة والمتردّية والنّطيحة وما أكل السبُعُ وما ذُبح على النّصب، فهذه ستة محرمات، فيكون مجموع المحرمات من المطاعم في القرآن: أربعة جملة، وعشرة تفصيلاً. ووردت السّنة بتحريم لحوم الحمر الأهلية يوم خيبر، وكل ذي ناب من السّباع ومخلب من الطير، لما رواه مسلم في «صحيحه»: أنّ رسول الله ﷺ قال:«كل ذي ناب من السّباع، فأكله حرام». وزاد في رواية أخرى له:«وكل ذي مخلب من الطير».فائدةالغرض من سياق هذه الآية: الرّد على المشركين الذين ابتدعوا ما ابتدعوه من تحريم ما أحل الله- بآرائهم الفاسدة- من البحيرة والسّائبة والوصيلة والحام ونحو ذلك، فأمر الله رسوله أن يخبرهم أنّه لا يجد فيما أوحاه الله إليه أنّ ذلك محرم، وإنّما حرّم ما ذكر في هذه الآية، من الميتة والدّم المسفوح، ولحم الخنزير، وما أهل لغير الله به، وما عدا ذلك فلم يُحرم وإنّما هو عفو مسكوت عنه. واختُلف في معنى حصر هذه المحرمات، أهو محمول على الحقيقة، أم على الإضافة؟ على قولين: الأول: الحصر حقيقي بالنّسبة لما نزل تحريمه في هذه الآية، فيكون معناها: لا أجد من الحيوانات شيئاً حراماً سوى هذه الأربعة، أي: وما عداها فحلال، فقد رُوي عن ابن عباس وابن عمر وعائشة: أنّه لا حرام إلا ما ذكره الله في هذه الآية. روى ابن جرير عن عائشة: «أنّها كانت لا ترى بلحوم السّباع بأساً- ولا ترى- الحمرة والدّم يكونان على القدر بأساً، وقرأت هذه الآية». قال ابن كثير: صحيح غريب. وروى البخاري وأبو داود والحاكم ، عن عمرو بن دينار، قال: قلت لجابر بن عبد الله: إنّهم يزعمون أنّ رسول الله ﷺ نهى عن لحوم الحمر الأهلية يوم خيبر، فقال: قد كان يقول ذلك الحكم بن عمرو عن رسول الله ﷺ، ولكن أبى ذلك البحر- يعني: ابن عباس- وقرأ: (لا أجد فيما أوحي إلي محرماً...) الآية. وروى ابن مردويه وأبو داود والحاكم- وقال: صحيح الإسناد، ولم يخرجاه- عن ابن عباس قال: كان أهل الجاهلية يأكلون أشياء، ويتركون أشياء تقذّراً، فبعث الله نبيّه، وأنزل كتابه، وأحل حلاله، وحرم حرامه، فما أحل فهو حلال، وما حرم فهو حرام، وما سكت عنه فهو عفو، وقرأ هذه الآية: (قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما ...). وروى أبو داود عن سعيد بن منصور، عن غيلة الفزاري، قال: كنت عند ابن عمر، فسأله رجل عن أكل القنفذ، فقرأ عليه: (قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه...) الآية، فقال شيخ عنده: سمعت أبا هريرة يقول: ذُكر عند النبي ﷺ فقال:«خبيث من الخبائث» فقال ابن عمر: إن كان النبي ﷺ قاله، فهو كما قال. الثاني : الحصر إضافي بالنسبة لما زعموه من تحريم البحائر والسوائب ونحوها، أي: إنما حرم الله هذه الأربعة دون ما يزعمون من ذلك، فيكون معنى الآية: لا أجد شيئاً مما حرمتم حراماً، سوى هذه الأربعة، فلا ينافي تحريم غيرها مما ذُكر. فقد جاءت هذه الآية، وآية (١٧٣) من سورة البقرة، وآية (١١٥) من سورة النحل بتحريم هذه الأربعة على وجه الإجمال وهي:الميتة،والدم المسفوح،ولحم الخنزير،وما أهل لغير الله به. وزادت آية (٣) من سورة المائدة على هذه الأربعة، ستة أخرى وهي:المنخنقة،والموقوذة،والمتردية،والنطيحة،وما أكل السبع،وما ذبح على النصب. فيكون مجموع ما ذكر من المحرمات في آية المائدة عشرة على وجه التفصيل. كما جاء النهي في السُّنة عن لحوم الحمر الأهلية والكلاب، وكل ذي ناب من السباع، وكل ذي مخلب من الطير، على المشهور من مذاهب العلماء. وقيل: إن هذه الآية نازلة قبل تحريم ما زاد على ما ذُكر فيها، فلا ينافي الحصر المذكور فيها، التحريم المتأخر بعد ذلك، لأنه لم يجده فيما أوحي إليه في ذلك الوقت محرما.
Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии