Аль-Джами аль-ваджизАль‑Анам · 6:158–165

Аль-Джами аль-ваджиз · Тафсир · на арабском

Аль-Анам 6:158–165

6:158Страница 150

هَلۡ يَنظُرُونَ إِلَّآ أَن تَأۡتِيَهُمُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ أَوۡ يَأۡتِيَ رَبُّكَ أَوۡ يَأۡتِيَ بَعۡضُ ءَايَٰتِ رَبِّكَۗ يَوۡمَ يَأۡتِي بَعۡضُ ءَايَٰتِ رَبِّكَ لَا يَنفَعُ نَفۡسًا إِيمَٰنُهَا لَمۡ تَكُنۡ ءَامَنَتۡ مِن قَبۡلُ أَوۡ كَسَبَتۡ فِيٓ إِيمَٰنِهَا خَيۡرٗاۗ قُلِ ٱنتَظِرُوٓاْ إِنَّا مُنتَظِرُونَ ١٥٨

Неужели они ожидают чего-либо помимо того, что к ним явятся ангелы, или явится твой Господь, или явятся некоторые из знамений твоего Господа? В тот день, когда явятся некоторые знамения твоего Господа, вера не принесет пользы душе, если та не уверовала прежде или не приобрела благодаря своей вере добро. Скажи: «Ждите, и мы тоже подождем».

١٥٨ - ﴿هَلۡ يَنظُرُونَ﴾ أي: ما ينتظر مشركو مكّة بعد تكذيبهم بآيات الله ورسله وصدّهم عن سبيله، وإنكارهم القرآن ﴿إِلَّآ أَن تَأۡتِيَهُمُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ﴾ [و في قراءة :بالياء: (يأتيهم)] أي: ملائكة الموت لقبض أرواحهم. وقيل: إن ذلك كائن يوم القيامة ﴿أَوۡ يَأۡتِيَ رَبُّكَ﴾ في ظُلل من الغمام إيتاء يليق بجلاله وكماله- كما أخبر في سورة البقرة آية (٢١٠)- يوم القيامة، لفصل القضاء بين العباد. وفي الآية: إثبات الإتيان كفعل اختياري لله تعالى على الوجه اللائق بعظمته دون تشبيه له بصفات المخلوقين. أو: يأتي أمر الله، أو وعده ووعيده. قال ابن عباس: أو يأتي أمر ربّك بقتلهم في الدنيا، وقال الحسن: أو يأتي أمر ربّك بعذابهم في الآخرة، كقوله:(هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة أو يأتي أمر ربك)النحل(٣٣).﴿أَوۡ يَأۡتِيَ بَعۡضُ ءَايَٰتِ رَبِّكَۗ ﴾ أي: بعض أشراط السّاعة وعلاماتها، الدّالة على قرب مجيئها وقيامها. وقيل: بعض الآيات الموجبة للإيمان الاضطراري. ﴿يَوۡمَ يَأۡتِي بَعۡضُ ءَايَٰتِ رَبِّكَ﴾ الدّالة على أن السّاعة قد دنت، وأن القيامة قد اقتربت، والمفسَّرة في الصحيحين وغيره بطلوع الشّمس من مغربها، كحديث أبي هريرة عند الشيخين، قال: قال رسول الله ﷺ:«لا تقوم السّاعة حتى تطلع الشّمس من مغربها، فإذا طلعت ورآها النّاس، آمنوا أجمعون، فذلك حين لا ينفع نفساً إيمانها لم تكن آمنت من قبل» ثمّ قرأ هذه الآية. أو: بعض الآيات الموجبة للإيمان الاضطراري كما تقدّم. فإذا جاءت بعض آيات ربّك ﴿لَا يَنفَعُ نَفۡسًا﴾ كافرة أو مؤمنة ﴿إِيمَٰنُهَا﴾ ولا توبتها من المعاصي أو كسبها عملاً صالحاً لارتفاع التكليف بذلك. ﴿لَمۡ تَكُنۡ ءَامَنَتۡ مِن قَبۡلُ﴾ أي: من قبل مجيء بعض الآيات، وهي صفة راجعة إلى النّفس الأولى الكافرة. فأمّا التي آمنت من قبل مجيء بعض الآيات فإيمانها ينفعها ﴿أَوۡ﴾ نفساً- آمنت من قبل- ولم تكن ﴿كَسَبَتۡ فِيٓ إِيمَٰنِهَا خَيۡـرٗاۗ﴾ بطاعة أو عمل صالح، وهـي صفة راجعـة إلى النّفس الثّانية المؤمنة، أي: فلا تنفعها توبتها ولا كسبها. فأمّا التي آمنت وكسبت في إيمانها خيراً قبل مجيء بعض الآيات فإيمانها وكسبها الخير ينفعها. فإن الإيمان تكليف وعمل و اختيار، وليس واحد منها كائن في ذلك الوقت. وفي الحديث عند مسلم والترمذي عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ:«من تاب قبل أن تطلُع الشّمس من مغربها، تاب الله عليه». فمن آمن من قبل فقط، ولم يكسب خيراً في إيمانه، أو كسب خيراً ولم يؤمن، فإن ذلك لا ينفعه، بل لا بد من إيمان و عمل صالح، كقوله:(إلا من آمن وعمل صالحا)سبأ(٣٧). ﴿قُلِ﴾ لهم: ﴿ٱنتَظِرُوٓاْ﴾ أحد هذه الأشياء، وتربّصوا بها. أو: انتظروا ما تتوقعون من هلاك الدين وقتل الرسول وإماتة الدّعوة ﴿إِنَّا مُنتَظِرُونَ﴾ ذلك، فستعلمون أينا أحق بالأمن. أو: انتظروا عذاب ربكم، إنا منتظرون ثوابه، وفضله، ونصره . أو انتظروا و عده لنا ووعيده لكم ، كقوله:(اعملوا على مكانتكم إنا عاملون ١٢١ وانتظروا إنا منتظرون ١٢٢)هود(١٢١-١٢٢). والآية: تهديد للكافرين، ووعيد للمكذّبين، وتيئيس من إيمان مشركي مكة، وتمثيل لحالهم بحال من ينتظر ذلك. وفيها أيضاً: تهديد شديد و وعيد أكيد لمن سوّف إيمانه وتوبته إلى وقت لا ينفعه فيه ذلك. وإنما كان هذا الحكم- بعدم منفعة الإيمان وكسب الخير- عند مجيء بعض الآيات المفسّرة بطلوع الشّمس من مغربها، لاقتراب السّاعة وظهور أشراطها، كقوله جل جلاله: (فهل ينظرون إلا السّاعة أن تأتيهم بغتة فقد جاء أشراطها فأنى لهم إذا جاءتهم ذكراهم)محمّد(١٨)، وقوله سبحانه: (فلمّا رأوا بأسنا قالوا آمنّا بالله وحده وكفرنا بما كنّا به مشركين ٨٤ فلم يك ينفعهم إيمانهم لمّا رأوا بأسنا ٨٥)غافر(٨٤-٨٥) .فمن آمن من شرك، وأنشأ إيماناً بعد كفر، أو تاب من معصية، أو كسب خيراً في إيمانه من طاعة أو عمل صالح، عند ظهور بعض الآيات، لا يُقبل منه، لأنه رجوع اضطراري، وإيمان ضروري. كما لو أرسل الله عذاباً على قوم فآمنوا أو تابوا، فإنه لا ينفعهم ذلك، لمعاينتهم الأهوال والشدائد التي تضطرهم إلى الإيمان والتوبة.والحكمة في ذلك ظاهرة، فإن الإيمان ينفع إذا كان إيماناً بالغيب، واختياراً من العبد، أمّا إذا صار الأمر شهادة وعياناً، عند مجي بعض الآيات، فلا فائدة تُرجى من هذا الإيمان، لكونه إيماناً ضرورياً اضطرارياً- كإيمان الغريق والحريق ونحوهما-. فائدةوفي الآية: دليل لمذهب أهل السّنة والجماعة في إثبات الأفعال الاختيارية لله تعالى، كالاستواء، والنّزول، والإتيان على الوجه اللائق بجلاله وكماله من غير تشبيه له بصفات المخلوقين. وأن الإيمان ينفع إذا كان اختيارياً لا اضطرارياً، وأن الإنسان يكتسب الخير بإيمانه، فالطّاعة والبر والتّقوى، إنما تنفع العبد وتنمو، إذا كان معه إيمان، فإذا خلا القلب من الإيمان لم ينتفع بشيء من ذلك. وأمّا الأحاديث التي جاءت في ذكر بعض آيات السّاعة وأشراطها: فمنها: ما رواه ابن جرير عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ:«ثلاث إذا خرجن لا ينفع نفسا إيمانها لمن تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيراً: طلوع الشّمس من مغربها، والدّجال ،و دابة الأرض». وما رواه الشيخان عن أبي ذر الغفاريّ، قال: قال رسول الله ﷺ:«أتدري أين تذهب الشّمس إذا غربت؟» قلت: لا أدري، قال:«إنها تنتهي دون العرش، فتخرّ ساجدة، ثمّ تقوم، حتى يقال لها: ارجعي، فيوشك أن يقال لها: ارجعي من حيث جئت، وذلك حين: (لا ينفع نفساً إيمانها لم تكن آمنت من قبل)». وما رواه أحمد وأصحاب السّنن الأربعة، وقال التّرمذي: حسن صحيح، عن حُذيفة بن أسيد الغفاري قال: قال رسول الله ﷺ:«لا تقوم السّاعة حتى تروا عشر آيات: طلوع الشّمس من مغربها، والدّخان، والدابة، وخروج يأجوج ومأجوج، وخروج عيسى ابن مريم، وخروج الدّجال، وثلاثة خسوف: خسف بالمشرق، وخسف بالمغرب، وخسف بجزيرة العرب، ونار تخرج من قعر عدن، تسوق أو تحشر النّاس، تبيت معهم حيث باتوا، وتقيل معهم حيث قالوا». وروى التّرمذي وصحّحه، والنّسائي وابن ماجه، من حديث صفوان بن عسّال، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول:«إن الله فتح باباً قِبلَ المغرب، عرضه سبعون عاماً، للتّوبة، لا يُغلق حتّى تطلع الشّمس منه». وروى أحمد، من حديث عبد الله بن عمرو، وعبد الرحمن بن عوف، ومعاوية بن أبي سفيان، أن رسول الله ﷺ قال:«إن الهجرة خصلتان: إحداهما تهجر السيئات، والأخرى تهاجر إلى الله ورسوله، ولا تنقطع ما تُقُبِّلت التّوبة، و لا تزال التوبة تُقبل حتى تطلع الشّمس من مغربها، فإذا طلعت طُبع على كل قلب بما فيه، وكفى النّاس العمل». قال ابن كثير: حديث حسن الإسناد.

6:159Страница 150

إِنَّ ٱلَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمۡ وَكَانُواْ شِيَعٗا لَّسۡتَ مِنۡهُمۡ فِي شَيۡءٍۚ إِنَّمَآ أَمۡرُهُمۡ إِلَى ٱللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُواْ يَفۡعَلُونَ ١٥٩

Ты не имеешь никакого отношения к тем, которые раскололи свою религию и разделились на секты. Их дело находится у Аллаха, и позднее Он сообщит им о том, что они совершали.

١٥٩ - ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمۡ﴾ أي: جعلوا دينهم متفرقاً مشتتّاً باختلافهم فيه، فأخذوا بعضه، وتركوا بعضه، ﴿وَكَانُواْ شِيَعٗا﴾ أي: فرقاً وأحزاباً في الضّلالة، فتفرّفوا شيعاً، واختلفوا ضلالاً، ولم يتعبدوا إلا بعادات وبدع، ولم ينقادوا إلا لأهواء وخدع. [وفي قراءة: (فارقوا دينهم) أي: تركوا دينهم الذي أمروا به] وهم: المشركون، تفرّقوا شيعاً، فمنهم عبدة الملائكة، ومنهم عبدة الأصنام. وقيل: هم اليهود والنّصارى، تفرّقوا فرقاً يكفر بعضهم بعضاً. وقيل: هم أهل الأهواء والبدع من هذه الأمّة، لما أخرجه الطّبراني من حديث أبي هريرة وعمر بن الخطاب-بإسنادين جيّدين، ولهما شواهد- قال ﷺ:«هم أهل البدع والأهواء من هذه الأمّة». والظّاهر: أن الآية عامة في كل من فارق دين الله وكان مخالفاً له، سواء أكان مشركاً، أو يهودياً، أو نصرانياً، أو مبتدعاً ضالاً، كأهل الملل والنّحَل والأهواء والضلالات التي تباين الحقّ وتخالف الصّواب، فالإسلام ومحمّد ﷺ بريئان منه. ﴿لَّسۡتَ مِنۡهُمۡ فِي شَيۡءٍۚ﴾ فأنـت بـريء من بدعهم، وافتراقهم، واختلافهم، وتباينهم، فلا تتعرض لهم.و قيل: لست من سؤالهم و عقابهم في شيء إنما عليك البلاغ. ﴿إِنَّمَآ أَمۡرُهُمۡ إِلَى ٱللَّهِ﴾ وحسابهم عليه يتولاه بما تقتضيه مشيئته، وإنما عليك البلاغ والإنذار. ﴿ثُمَّ يُنَبِّئُهُم﴾ أي: يُخبرهم يوم القيامة ﴿بِمَا كَانُواْ يَفۡعَلُونَ﴾ من الأعمال والأفعال، فيجازيهم به. وفي الآية: تحذير للمسلمين عن الفرقة واتباع الأهواء، والإعراض عن شريعة الإسلام، وفيها : أن الدين يأمر بالاجتماع والائتلاف، وينهى عن الفرقة والاختلاف.

6:160Страница 150

مَن جَآءَ بِٱلۡحَسَنَةِ فَلَهُۥ عَشۡرُ أَمۡثَالِهَاۖ وَمَن جَآءَ بِٱلسَّيِّئَةِ فَلَا يُجۡزَىٰٓ إِلَّا مِثۡلَهَا وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ ١٦٠

Кто явится с добрым деянием, тот получит десятикратное воздаяние. А кто явится со злым деянием, тот получит только соответствующее воздаяние, и с ними не поступят несправедливо.

١٦٠ - ﴿مَن جَآءَ بِٱلۡحَسَنَةِ﴾ القولية والفعلية، الظّاهرة منها والباطنة، المتعلقة بحق الله أو حقّ عباده. ﴿فَلَهُۥ عَشۡرُ أَمۡثَالِهَاۖ﴾ أي: جـزاء عشر حسنات، أو يزيده الله بفضله أضعافا كثيرة. [وفي قراءة: بغير إضافة: (عشرٌ أمثالهُا)]. ﴿وَمَن جَآءَ بِٱلسَّيِّئَةِ﴾ القولية والفعلية، الظّاهرة والباطنة، المتعلّقة بحقّ الله أو حقّ عباده. ﴿فَلَا يُجۡزَىٰٓ إِلَّا مِثۡلَهَا﴾ من دون زيادة عليها، أي: جزاء سيئة واحدة، إذا لم يُغفر له. وهذا من تمام عدله تعالى وإحسانه، وأنه لا يظلم مثقال ذرة، فيجزي صاحب السّيئة على قدرها في الخفّة والعظم، فسّيئة الشّرك جزاؤها الخلود في النّار، وفاعل المعصية من المسلمين يُجازى عليها بمثلها مما ورد تقديره في العقوبات، هذا إذا لم يتب، أمّا إذا تاب، أو غلبت حسناته سيّئاته، أو تغمّده الله برحمته وتفضّل عليه بمغفرته، فلا مُجازاة. ﴿وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ﴾ أي: المحسنون بنقص ثواب حسناتهم، ولا المُسيئون بزيادة عقوبات سيئاتهم، فلا يُنقصون من جزائهم شيئاً. فائدةقال الحافظ ابن كثير: وتارك السيئة الذي لا يعملها على ثلاثة أقسام: فتارة يتركها لله، فهذا تُكتب له حسنة على كفّه عنها لله، وهذا عمل ونيّة، وجاء في الحديث أنه:«يكتب له حسنة» كما في بعض ألفاظ الصحيح:«فإنما تركها من جرّائي» أي: من أجلي. وتارة يتركها نسياناً وذهولاً عنها، فهذا لا له ولا عليه، لأنه لم ينو خيراً بتركها، ولا فعل شراً بإتيانها.وتارة يتركها عجزاً وكسلاً عنها، بعد السّعي في أسبابها، والتلبّس بما يقرب منها، فهذا بمنزلة فاعلها، لأنه نوى فعلها، كما في الحديث الصحيح:«إذا التقى المسلمان بسيفيهما، فالقاتل والمقتول في النّار»، قالوا: يا رسول الله، هذا القاتل، فما بال المقتول؟ قال:«إنه كان حريصاً على قتل صاحبه». رواه البخاري ومسلم. أما الأحاديث التي وردت في معنى هذه الآية:فمنها :ما رواه أحمد والبخاري ومسلم والنّسائي، عن ابن عباس، عن النّبي ﷺ فيما يرويه عن ربه تبارك وتعالى قال:«إن ربكم عز وجل رحيم، من همّ بحسنة فلم يعملها، كتبت له حسنة، فإن عملها كُتبت له عشراً، إلى سبعمائة، إلى أضعاف كثيرة، ومن همّ بسيئة فلم يعملها كُتبت له حسنة، فإن عملها كُتبت له واحدة، أو يمحوها الله عزّ وجل، ولا يهلك على الله إلا هالك». وما رواه أحمد ومسلم وابن ماجه، من حديث أبي ذر قال: قال رسول الله ﷺ: يقول الله عزّ وجل:«من عمل حسنة فله عشر أمثالها وأزيد، ومن عمل سيئة، فجزاؤه مثلها، أو أغفر، ومن عمل قراب الأرض خطيئة، ثمّ لقيني لا يُشرك بي شيئاً، جعلت له مثلها مغفرة، ومن اقترب إلي شبراً، اقتربت إليه ذراعاً، ومن اقترب إلي ذراعاً، اقتربت إليه باعاً، ومن أتاني يمشي، أتيته هرولة». وما رواه الحافظ أبي يعلى الموصلي، من حديث أنس بن مالك، عن النّبي ﷺ قال:«من همّ بحسنة فلم يعملها، كُتبت له حسنة، فإن عملها، كُتبت له عشراً، ومن همّ بسيئة، فلم يعملها، لم يُكتب عليه شيء، فإن عملها، كُتبت عليه سيئة واحدة».وروى أحمد والترمذي والنّسائي من حديث خريم بن فاتك الأسدي، أن النّبي ﷺ قال:«إن النّاس أربعة، والأعمال ستة، فالنّاس: موسع له في الدنيا والآخرة، وموسع له في الدنيا، مقتور عليه في الآخرة، ومقتور عليه في الدنيا، موسع له في الآخرة، وشقي في الدنيا والآخرة، والأعمال: موجبتان، ومثل بمثل، وعشرة أضعاف، وسبعمائة ضعف، فالموجبتان: من مات مسلماً مؤمناً لا يشرك بالله شيئاً، وجبت له الجنّة، ومن مات كافراً وجبت له النّار، ومن همّ بحسنة فلم يعملها، فعلم الله أنه قد أشعرها قلبه، وحرص عليها، كُتبت له حسنة، ومن همّ بسيئة لم تُكتب عليه، ومن عملها، كُتبت واحدة، ولم تُضاعف عليه، ومن عمل حسنة كانت عليه بعشر أمثالها، ومن أنفق نفقة في سبيل الله كانت له بسبعمائة ضعف». وأخرج ابن أبي حاتم، من حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدّه، عن النّبي ﷺ قال:«يحضر الجُمعة ثلاثة نفر: رجل حضرها بلغو، فهو حظّه منها، ورجل حضرها بدعاء، فهو رجل دعا الله، فإن شاء أعطاه، وإن شاء منعه، ورجل حضرها بإنصات وسكوت، ولم يتخطّ رقبة مسلم، ولم يؤذ أحداً، فهي كفّارة له إلى الجمعة التي تليها، وزيادة ثلاثة أيام، وذلك لأن الله عزّ وجل يقول: (من جاء بالحسنة فله عشرُ أمثالها)». وأخرج نحوه الحافظ الطبراني عن أبي مالك الأشعري قال: قال رسول الله ﷺ:«الجمعة كفّارة لما بينها وبين الجمعة التي تليها، وزيادة ثلاثة أيام، وذلك لأن الله قال: (من جاء بالحسنة له عشرُ أمثالها)».

6:161Страница 150

قُلۡ إِنَّنِي هَدَىٰنِي رَبِّيٓ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ دِينٗا قِيَمٗا مِّلَّةَ إِبۡرَٰهِيمَ حَنِيفٗاۚ وَمَا كَانَ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ١٦١

Скажи: «Воистину, мой Господь наставил меня на прямой путь, на правильную религию, веру Ибрахима (Авраама), ханифа. Ведь он не был из числа многобожников».

١٦١ - ﴿قُـلۡ إِنَّنِي هَدَىٰنِي﴾ أي: أرشـدني ﴿رَبِّيٓ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ﴾ أي: إلى طريق قويم، لا اعوجاج فيه، ولا انحراف وهو دين الإسلام، ويبدُل من محلِّه: ﴿دِينٗا قِيَمٗا﴾ أي: مستقيماً قائماً ثابتاً موصلاً لسعادة الدّارين، مقوّماً لأمور المعاش والمعاد، يقوم به أمر النّاس ونظامهم في الدنيا والآخرة. [وفي قراءة: (ديناً قيّماً) بتشديد الياء، والقيم والقيّم لغتان بمعنى واحد].و قد تكون (دينا) مفعول به لمحذوف تقديره:عرفني ربي دينا قيما. ﴿مِّلَّةَ﴾ أي: شريعة ﴿إِبۡرَٰهِيمَ﴾ حال كونه ﴿حَنِيفٗاۚ﴾ أي: مائلاً عـن الأديان الباطلة كلّها إلى الدين الحقّ ﴿وَمَا كَانَ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ﴾ لله في العبادة، أو التوجّه والقصد، أو الإخلاص. كقوله: (إن إبراهيم كان أمّة قانتاً لله حنيفا ولم يك من المشركين ١٢٠ شاكراً لأنعمه اجتباه وهداه إلى صراط مستقيم ١٢١)النّحل(١٢٠-١٢١). وفي الحديث: أن رسول الله ﷺ كان يقول إذا أصبح- وإذا أمسى:«أصبحنا- أو أمسينا - على ملّة الإسلام، وكلمة الإخلاص، وعلى دين محمّد ﷺ، وعلى ملّة أبينا إبراهيم حنيفاً وما كان من المشركين». وعند أحمد في «المسند»، عن ابن عباس قال: قيل لرسول الله ﷺ:«أي الأديان أحبّ إلى الله تعالى؟ قال: الحنيفية السّمحة».

6:162Страница 150

قُلۡ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحۡيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ١٦٢

Скажи: «Воистину, мой намаз и мое жертвоприношение (или поклонение), моя жизнь и моя смерть посвящены Аллаху, Господу миров.

١٦٢ - ﴿قُلۡ﴾ يا محمد- لهؤلاء المشركين الذين يعبدون غير الله ويذبحون لغير اسمه-: ﴿إِنَّ صَلَاتِي﴾ ودعائي. والمراد بالصّلاة: جميـع أنواعها ﴿وَنُسُكِي﴾أي: وعبادتي كلّها، وتقربي إلى الله تعالى. وذِكْرُها بعد الصّلاة من باب عطف العام على الخاص. وقيل: (ونسكي) أي: وذبحي، والمراد به: ذبائح الحجّ والعمرة، واختاره الطبري. جمع نسيكة: وهي الذّبيحة، كقوله: (فصل لربّك وانحر)الكوثر(٢) أي: أخلص له صلاتك وذبحك، فإن المشركين كانوا يعبدون الأصنام، ويذبحون لها، فأمره الله بمخالفتهم، وبالإقبال بالقصد والنّية والعزم على الإخلاص لله تعالى. ﴿وَمَحۡيَايَ وَمَمَاتِي﴾ أي: ومـا أعمله في حـياتي من أعمال الخير والطّاعة، وكذا ما أعمله بعد الممات منها، بالوصيّة بالصّدقات وأنواع القربات. أو: ما أموت عليه من الإيمان والعمل الصالح. وقيل: (ومحياي ومماتي) أي: وحياتي وموتي، كل ذلك ﴿لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ وحده، خالصاً له.

6:163Страница 150

لَا شَرِيكَ لَهُۥۖ وَبِذَٰلِكَ أُمِرۡتُ وَأَنَا۠ أَوَّلُ ٱلۡمُسۡلِمِينَ ١٦٣

Нет у Него сотоварищей. Это мне велено, и я - первый из мусульман».

١٦٣ - ﴿لَا شَرِيكَ لَهُۥ﴾ في شيء من ذلك كلّه، في عبادتي وعملي، فالعبادة كلّها لله والقصد والتوجّه له، والإخلاص له. ﴿وَبِذَٰلِكَ﴾ كلّه، أي: وبإخلاص العبادة، والتوحيد، والإقبال بالقصـد والنّيـة والعـزم على الإخـلاص لله ﴿أُمِرۡتُ﴾ أمراً حتماً لازماً ﴿وَأَنَا۠ أَوَّلُ ٱلۡمُسۡلِمِينَ﴾ من هذه الأمّة، أي: أول من أذعن وأخلص و خضع و انقاد من هذه الأمّة لربّه وامتثل أمره. وفي الحديث: عند أحمد ومسلم عن علي بن أبي طالب، أن رسول الله ﷺ كان إذا كبّر للصلاة، استفتح ثمّ قال:«وجّهت وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفاً وما أنا من المشركين، إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله ربّ العالمين، لا شريك له وبذلك أُمرت وأنا أول المسلمين». و عند ابن أبي حاتم عن جابر بن عبد الله، قال:«ضحّى رسول الله ﷺ في يوم عيد النّحر بكبشين، وقال حين ذبحهما: وجّهت وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفاً وما أنا من المشركين، إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله ربّ العالمين، لا شريك له، وبذلك أمرت، وأنا أول المسلمين».وفي الآيتين: بيان أن العبادة لا تصرف إلا لله، وأن الإخلاص فيها لا يكون إلاّ لله، وأن القصد والتّوجه والنّية لا تكون في أمر من الأمور، إلاّ لله وحده ، لا شريك له في ألوهيته و لا في ربوبيته و لا في أسمائه و صفاته .

6:164Страница 150

قُلۡ أَغَيۡرَ ٱللَّهِ أَبۡغِي رَبّٗا وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيۡءٖۚ وَلَا تَكۡسِبُ كُلُّ نَفۡسٍ إِلَّا عَلَيۡهَاۚ وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٞ وِزۡرَ أُخۡرَىٰۚ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّكُم مَّرۡجِعُكُمۡ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمۡ فِيهِ تَخۡتَلِفُونَ ١٦٤

Скажи: «Неужели я стану искать другого господа помимо Аллаха, в то время как Он является Господом всякой вещи?». Каждая душа приобретает грехи только во вред самой себе. Ни одна душа не понесет чужого бремени. Затем вам предстоит вернуться к вашему Господу, и Он поведает вам о том, в чем вы расходились во мнениях.

١٦٤ - ﴿قُلۡ﴾ يا محمّد- لهؤلاء المشركين بالله في إخلاص العبادة له، والتّوكل عليه-: ﴿أَغَيۡرَ ٱللَّهِ﴾من المخلوقين ﴿أَبۡغِي رَبّٗا﴾ أي: أطلب رباً سواه، مربّياً ومدبّراً، فأشركه في عبـادتي وأتوجـه إليه في دعائي ﴿وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيۡءٖۚ﴾ ومليـكه؟ وكل ما سواه عبد له، فكيف أطلب ربّاً غيره يُربّيني ويحفظني، ويكلؤني، ويدبّر أمري؟ أي: لا أتوكل إلا عليه، ولا أنيب إلاّ إليه، (ألا له الخلق والأمر تبارك الله ربّ العالمين)الأعراف(٥٤). وفي الآية: أمرٌ بإخلاص التّوكل على الله، كما تضمّنت الآية قبلها الأمر بإخلاص العبادة لله وحده لا شريك له، وكثيراً ما يقرن الله بين إخلاص العبادة وإخلاص التّوكل في القرآن، كقوله: (إيّاك نعبد وإياك نستعين)الفاتحة(٥)، وقوله: (فاعبده وتوكل عليه)هود(١٢٣)، وقوله: (قل هو الرّحمن آمنّا به وعليه توكلنا)تبارك(٢٩). وقوله: (ربّ المشرق والمغرب لا إله إلا هو فاتخذه وكيلاً)المزّمل(٩). فكل عبادة أو دعاء أو قربى أو طاعة لا تكون إلا لله وحده، وهذا هو الدّين الخالص. ﴿وَلَا تَكۡسِبُ كُلُّ نَفۡسٍ﴾ ذنباً ﴿إِلَّا عَلَيۡهَاۚ﴾ إثمه وعقابه، فلا تجترح نفس ذنباً، إلاّ عليها إثمه وعقابه، لا يؤاخذ سواها به، وكل ذي إثم فهو المعاقب بإثمه، والمأخوذ بذنبه، وكذا كل من عمل خيراً، فله ثوابه وثواب من عمل به. و الآية كقوله تعالى: (من عمل صالحاً فلنفسه ومن أساء فعليها)فصلت(٤٦).﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٞ﴾ أي: لا تحمل نفس آثمة- ولا غير آثمة- ﴿وِزۡرَ أُخۡرَىٰۚ﴾ أي: إثم نفس أخرى، حتى تخلص هذه الثّانية من وزرها، وإنما تحمل الآثمة إثم ذنبها الذي فعلته بالمباشرة، أو بالتسبّب، فتُعاقب عليه. فلا يؤخذ أحد بفعل أحد، بل كلٌّ عليه وزر نفسه، وإن كان أحد قد تسبّب في ضلال غيره ووزره، فإنما عليه وزر التسبّب من غير أن ينقص من وزر المباشِر شيء. من الوزر: وهو الإثم والثّقل، وقُيّد في الآية بالوازرة ، موافقة لسبب النّزول. ﴿ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّكُم مَّرۡجِعُكُمۡ﴾ يوم القيامة ﴿فَيُنَبِّئُكُم﴾ أي: يخبركم ﴿بِمَا كُنتُمۡ فِيهِ تَخۡتَلِفُونَ﴾ في الدنيا، من خير أو شر، بتمييز الحقّ من الباطل فيجازيكم على ذلك أوفى الجزاء وأتمّه. وفي الآية: إخبار عن جزاء الله تعالى وحكمه وكمال عدله، وأن النّفوس إنما تُجازى بأعمالها يوم القيامة، إن خيراً فخير، وإن شراً فشر. وأنه لا يحمل من خطيئة أحد على أحد، وهذا من كمال عدله تعالى، كقوله: (وإن تدع مثقلة إلى حملها لا يُحمل منه شيء و لو كان ذا قربى)فاطر(١٨)، وقوله: (فلا يخاف ظُلماً ولا هضْماً)طه(١١٢)، أي: فلا يُظلم أحد بأن يُحمل عليه من سيئات غيره، ولا يُهضم، بأن يُنقص من حسناته. وقوله: (كل نفس بما كسبت رهينة)المدثر(٣٨)، أي: مُرتهنة بعملها السيء.

6:165Страница 150

وَهُوَ ٱلَّذِي جَعَلَكُمۡ خَلَٰٓئِفَ ٱلۡأَرۡضِ وَرَفَعَ بَعۡضَكُمۡ فَوۡقَ بَعۡضٖ دَرَجَٰتٖ لِّيَبۡلُوَكُمۡ فِي مَآ ءَاتَىٰكُمۡۗ إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ ٱلۡعِقَابِ وَإِنَّهُۥ لَغَفُورٞ رَّحِيمُۢ ١٦٥

Он - Тот, Кто сделал вас преемниками на земле и возвысил одних из вас над другими по степеням, чтобы испытать вас тем, что Он даровал вам. Воистину, твой Господь скор в наказании. Воистину, Он - Прощающий, Милосердный.

١٦٥ - ﴿وَهُوَ ٱلَّذِي جَعَلَكُمۡ خَلَٰٓئِفَ ٱلۡأَرۡضِ﴾ يخلف بعضكم بعضاً فيها، أي: جعلكم خلفاء الأمم الماضية، والقرون السّالفة، فأورثكم أرضهم، لتخلفوهم فيها، وتعمروها بعدهم. جمع خليفة كوصائف ووصيفة، وكل من جاء بعد سلف مضى، فهو خلف له، أو خليفة له، لأنه يخلفه. كقوله تعالى: (ويجعلكم خلفاء الأرض)النمل(٦٢)، وقوله: (إني جاعل في الأرض خليفة)البقرة(٣٠)، وقوله: (ويستخلفكم في الأرض فينظر كيف تعملون)الأعراف(١٢٩ ). ﴿وَرَفَعَ بَعۡضَكُمۡ فَوۡقَ بَعۡضٖ دَرَجَٰتٖ﴾ أي: فاوت بينكم في الخلْق و الخُلق، والقوة والعافية، والفضل والعلم، والعمل والرّزق والغنى والفقر، وغير ذلك. ومثله قوله: (ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ليتّخذ بعضهم بعضاً سُخرياً)الزّخرف(٣٢)، أي: ليكون بعضهم- بما آتاه الله- مُسخراً لخدمة بعض. ﴿لِّيَبۡلُوَكُمۡ فِي مَآ ءَاتَىٰكُمۡۗ﴾ أي: ليختبركم فيما أعطاكم وأنعم به عليكم، اختبار ظهور وتمييز، ليظهر المُطيع منكم والعاصي، ويتميّز المؤمن والكافر، مع سبق علمه تعالى بذلك . وفي الحديث: عند مسلم عن أبي سعيد الخُدري، أن رسول الله ﷺ قال:«إن الدّنيا حلوة خضرة، وإن الله مستخلفكم فيها، فناظر ماذا تعملون، فاتّقوا الدّنيا، واتّقوا النّساء، فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النّساء». ﴿إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ ٱلۡعِقَابِ﴾ لمن عصاه، وخالف رسله، وكذّب بآياته، فإنه تعالى لا يُهمل وإن أمهل. ﴿وَإِنَّهُۥ لَغَفُورٞ﴾ للمؤمنين ﴿رَّحِيمُۢ﴾ بهم، وبمن أطاعه ووالاه، واتبع رسله، فيما جاءوا به من خبر وطلب، وأمر ونهي. وفي الحديث عند مسلم:«لمّا خلق الله الخلق، كتب في كتاب عنده فوق العرش: إن رحمتي تغلب غضبي». وعنده- أيضاً - من حديث أبي هريرة ، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول:«جعل الله الرحمة مائة جزء، فأمسك عنده تسعة وتسعين جُزءً، وأنزل في الأرض جُزءاً واحداً، فمن ذلك تتراحم الخلائق، حتى ترفع الدابة حافرها عن ولدها، خشية أن تصيبه». وعنه- أيضاً- عند أحمد في «مسنده»، أن رسول الله ﷺ قال:«لو يعلم المؤمن ما عند الله من العقوبة، ما طمع بجنّته أحد، ولو يعلم الكافر ما عند الله من الرّحمة، ما قنط من رحمته أحد».انتهى تفسير سورة الأنعام

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English