Аль-Джами аль-ваджизАль‑Анам · 6:74–91

Аль-Джами аль-ваджиз · Тафсир · на арабском

Аль-Анам 6:74–91

6:74Страница 137

۞ وَإِذۡ قَالَ إِبۡرَٰهِيمُ لِأَبِيهِ ءَازَرَ أَتَتَّخِذُ أَصۡنَامًا ءَالِهَةً إِنِّيٓ أَرَىٰكَ وَقَوۡمَكَ فِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٖ ٧٤

Вот Ибрахим (Авраам) сказал своему отцу Азару: «Неужели ты считаешь идолов богами? Я вижу, что ты и твой народ находитесь в очевидном заблуждении».

٧٤ - ﴿وَ﴾ اذكر يا محمّد ﴿إِذۡ قَالَ إِبۡرَٰهِيمُ لِأَبِيهِ ءَازَرَ﴾ و«آزر»: لقب لأبي إبراهيم عليه السّلام، المسمّى «تارخ». أو هو اسم آخر له. وقرأ الجمهور:«آزرَ» بالفتح، على أنه علم أعجمي لا ينصرف، وهو بدل من قوله:«لأبيه»، أو عطف بيان، وهو أشبه. [وقرأ يعقوب: (آزرُ) بالرفع على أنّه مبتدأ مؤخر]. ﴿أَتَتَّخِذُ أَصۡنَامًا﴾ لا تضرّ ولا تنفع، وليس لها من الأمر شيء ﴿ءَالِهَةً﴾ تعبدها من دون الله، الذي خلقك ورزقك؟ والاستفهام للتوبيخ. والمعنى: أتتألّه أصناماً تجعلها آلهة لك، تعبدها من دون الله، الذي خلقك ورزقك، وهي لا تضر ولا تنفع، ولا تبصر ولا تسمع؟ والأصنام: جمع صنم، وهو التمثال والوثن بمعنى واحد، وهو ما يُتخذ من حجر أو خشب أو معدن على صورة إنسان أو غيره، فيُعبد من دون الله. ﴿إِنِّيٓ أَرَىٰكَ وَقَوۡمَكَ﴾ السالكين مسلكك، الموافقين لك في عبادة الأصنام واتّخاذها آلهة تعبد من دون الله ﴿فِي ضَلَٰلٖ﴾ عن الحقّ والهدى، وبُعد عن الصّواب والرّشاد ﴿مُّبِينٖ﴾ أي: بيّن واضح، حيث عبدتم من لا يستحقّ من العبادة شيئاً، وتركتم عبادة خالقكم، ورازقكم، ومدبّر أموركم وشئونكم. وكان إبراهيم عليه السلام قد وعظ أباه في عبادة الأصنام، وزجره عنها فلم ينته، كقوله: (يا أبت لم تعبد ما لا يسمع ولا يبصر ولا يغني عنك شيئاً)مريم( ٤٢). وفي «الصحيح»:«أنّ إبراهيم يلقى أباه آزر يوم القيامة، فيقول له آزر: يا بنيّ، اليوم لا أعصيك، فيقول إبراهيم: أي ربّ، ألم تعدني أنّك لا تخزني يوم يبعثون، وأي خزي أخزى من أبي الأبعد؟ فيقال: يا إبراهيم، انظر ما وراءك، فإذا هو بذبح متلطّخ، فيؤخذ بقوائمه، فيُلقى في النّار».

6:75Страница 137

وَكَذَٰلِكَ نُرِيٓ إِبۡرَٰهِيمَ مَلَكُوتَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَلِيَكُونَ مِنَ ٱلۡمُوقِنِينَ ٧٥

Так Мы показали Ибрахиму (Аврааму) царство небес и земли, дабы он стал одним из убежденных.

٧٥ - ﴿وَكَذَٰلِكَ﴾ أي: كما أريناه الحقّ في خلاف ما عليه قومه من الشرك، ووفقناه للتوحيد والدّعوة إليـه ﴿نُرِيٓ إِبۡرَٰهِيمَ مَلَكُوتَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ﴾ ونطلعه على حقائق ربوبيّته تعالى، ومالكيته للسموات والأرض، ونبين له وجه الدلالة، في نظره إلى خلقهما، على وحدانية الله في ملكه وخلقه، وأنه لا إله غيره، ولا ربّ سواه، كقوله: (قل انظروا ماذا في السموات والأرض)يونس(١٠١) وقوله: (أولم ينظروا في ملكوت السموات والأرض)الأعراف(١٨٥) وقوله: (أفلم يروا إلى ما بين أيديهم وما خلفهم من السماء والأرض)سبأ(٩). فيحتمل أن يكون الله قد أراه ملكوت السموات والأرض بالكشف عن «بصره» حتى رأى ذلك عياناً، أو عن «بصيرته» حتى شاهده بفؤاده وتحقّقه وعرفه، وعلم ما في ذلك من الحكم الباهرة، والأدلّة القاطعة، والبراهين السّاطعة، على وحدانية الله وعظيم قدرته، كما في حديث المنام عند أحمد والترمذي عن معاذ بن جبل:«أتاني ربّي في أحسن صورة، فقال: يا محمّد، فيم يختصم الملأ الأعلى؟ فقلت: لا أدري يا رب، فوضع يده بين كتفيّ، حتى وجدت برد أنامله بين ثدييّ، فتجلّى لي كل شيء وعرفت ذلك» الحديث. والملكوت: الملك العظيم، مصدر، زيدت فيه الواو والتاء للمبالغة في الصّفة، كالرّحموت من الرّحمة. وهو مختص بملكه تعالى، كما ذكره الرّاغب. أو هو آيات الله وعجائب صنعه. ﴿وَلِيَكُونَ مِنَ ٱلۡمُوقِنِينَ﴾ أي: أريناه ما أريناه من عجائب الخلق، وغرائب الملكوت، ليكون نبيّاً ذا علم راسخ، وليكون علمه عن يقين لا يخالجه شكّ في عظمة الله، وقدرته على كل شيء، فإنّه بحسب قيام الأدلّة، يحصل له الإيقان، والعلم التّام، بجميع المطالب.

6:76Страница 137

فَلَمَّا جَنَّ عَلَيۡهِ ٱلَّيۡلُ رَءَا كَوۡكَبٗاۖ قَالَ هَٰذَا رَبِّيۖ فَلَمَّآ أَفَلَ قَالَ لَآ أُحِبُّ ٱلۡأٓفِلِينَ ٧٦

Когда ночь покрыла его своим мраком, он увидел звезду и сказал: «Вот мой Господь!». Когда же она закатилась, он сказал: «Я не люблю тех, кто закатывается».

٧٦ - ﴿فَلَمَّا جَنَّ عَلَيۡهِ ٱلَّيۡلُ﴾ أي: ستره الليل وتغشاه بظلمته وواراه وغيّبه. وأصل الجنّ: السّتر عن الحاسّة، يُقال: جَنّه الليل، وجنّ عليه، يَجُنّ جَنّاً وجُنوناً، وأجنّه وأجنّ عليه إجناناً، ومنه: الجَنّ والجِنّة- بالكسر- والجُنّة- بالضم-: وهي ما يتّقي به المحارب ضرب قِرنه. والجنّة- بالفتح-: البستان الذي يستر بأشجاره الأرض. ﴿رَءَا كَوۡكَبٗاۖ﴾ أي: نجماً، ولعلّه كان من الكواكب المضيئة، لأنّ تخصيصه بالذكر، يدل على زيادته في الإضاءة عن غيره، ولذا قيل: إنّه الزّهرة، وكان قومه يعبدون الكواكب. ﴿قَالَ﴾ لقومه، مناظراً، وملزماً لهم الحجّة، ومبيّناً لهم بطلان ما كانوا عليه من عبادة الكواكب: ﴿هَٰذَا رَبِّيۖ﴾ على سبيل الفرض والجدال، وإرخاء العِنان، والتنزّل مع الخصم، مجاراة له، ليكرّ عليه بالإبطال حسّاً وعقلاً، ويثبت أنّ الرّب لا يجوز عليه التّغيير والانتقال. أي: هذا ربي- دون اعتقاد منه لذلك- فهلمّوا ننظر، هل يستحق هذا الكوكب الربوبية، أم لا؟ وهل يقوم لنا دليل عقلي على ذلك؟ فإنّه لا ينبغي لعاقل أن يتّخذ إلهه هواه بغير حجّة ولا برهان. ﴿فَلَمَّآ أَفَلَ﴾ أي: غاب ذلك الكوكب، وغرب. يقال: أفل الشيء يأفِل ويأفُل أفلاً وأُفولاً: إذا غاب وغرب تحت الأفق. والأفول: الذهاب والغياب. يقال: أين أفلت عنّا؟ بمعنى: أين غبت عنّا؟ ﴿قَالَ﴾ إبراهيم: ﴿لَآ أُحِبُّ ٱلۡأٓفِلِينَ﴾ أي: لا أعبد، أو لا أحب عبادة الأرباب المتغيرين ظهوراً وخفاءً المنتقلين من حال إلى حال، ومن مكان إلى مكان، فإنّ الذي يغرب ويغيب لا يكون إلهاً، ولا رباً معبوداً، لأنّ الرّب لا يجوز عليه التغيّر والانتقال، لأنّهما من شأن الحوادث، والرّب خالق للحوادث كلّها. فأعلمهم إبراهيم أنّ ربه دائم لا يزول ولا يحول ولكن هذا البرهان الساطع، والدليل القاطع لم ينجع فيهم.

6:77Страница 137

فَلَمَّا رَءَا ٱلۡقَمَرَ بَازِغٗا قَالَ هَٰذَا رَبِّيۖ فَلَمَّآ أَفَلَ قَالَ لَئِن لَّمۡ يَهۡدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلضَّآلِّينَ ٧٧

Когда он увидел восходящую луну, то сказал: «Вот мой Господь!». Когда же она закатилась, он сказал: «Если мой Господь не наставит меня на прямой путь, то я стану одним из заблудших людей».

٧٧ - ﴿فَلَمَّا رَءَا ٱلۡقَمَرَ بَازِغٗا﴾ أي: مبتدئاً في الطلوع، منتشر الضّوء. من البزوغ: و هو الطلوع والظهور. يقال: بزغ النّاب بزوغاً، إذا طلع. ﴿قَالَ﴾ لهم مناظراً، ومبيناً بطلان ما هم عليه من عبادة الأصنام والكواكب: ﴿هَٰذَا رَبِّيۖ ﴾ على سبيل الفرض و التّسليم الجدلّي بقول الخصم، مع اعتقاده ببطلانه، بما سيبيّنه لهم من الأدلة القاطعة، والحجج الساطعة على ذلك ﴿فَلَمَّآ أَفَلَ﴾ أي: غاب وغرب ﴿قَالَ﴾ إبراهيم: ﴿لَئِن لَّمۡ يَهۡدِنِي رَبِّي﴾ إلى الحقّ، وإلى طريق مستقيم، ويُعنّي على طاعته، ويُثبتني على الهدى ﴿لَأَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلضَّآلِّينَ﴾ الذين لا يهتدون إلى الحقّ، فيظلمون أنفسهم، ويحرمونها حظّها من الخير. وفيه تعريض لقومه بأنّهم على ضلال في اتّخاذهم لهذه الكواكب السّيارة الآفلة آلهة وأرباباً، فإنّ الرّب لا يجوز عليه التّغير والانتقال، والتّبدل من حال إلى حال. ولكن هذا الدليل القاطع، والبرهان الساطع، لم يُجْد فيهم نفعاً.

6:78Страница 137

فَلَمَّا رَءَا ٱلشَّمۡسَ بَازِغَةٗ قَالَ هَٰذَا رَبِّي هَٰذَآ أَكۡبَرُۖ فَلَمَّآ أَفَلَتۡ قَالَ يَٰقَوۡمِ إِنِّي بَرِيٓءٞ مِّمَّا تُشۡرِكُونَ ٧٨

Когда он увидел восходящее солнце, то сказал: «Вот мой Господь! Оно больше других». Когда же оно зашло, он сказал: «О мой народ! Я непричастен к тому, что вы приобщаете в сотоварищи.

٧٨ - ﴿فَلَمَّا رَءَا ٱلشَّمۡسَ بَازِغَةٗ﴾ أي: طالعة ظاهرة مشرقة ﴿قَالَ﴾ لهم مناظراً، ومجادلاً، بالأدلة القاطعة والبراهين السّاطعة: ﴿هَٰذَا رَبِّي﴾ من باب الفرض والتسليم الجدلّي، والتنزّل مع الخصم، دون اعتقاد منه لذلك، ليكرّ عليه بالحجّة فيبطله، وبالبرهان فيدفعه. ﴿هَٰذَآ أَكۡبَرُۖ ﴾ من الكوكب ومن القمر جرماً، وأكثر إضاءة. وذكّر «هذا»- العائد إلى الشمس- لتذكير خبره، أو على تقدير: هذا الشيء الطّالع ربّي. ﴿فَلَمَّآ أَفَلَتۡ﴾ أي: غابت وغربت، ﴿قَالَ يَٰقَوۡمِ إِنِّي بَرِيٓءٞ﴾ إلى الله من عبادتهن وموالاتهن و ﴿مِّمَّا تُشۡرِكُونَ﴾ به من الأصنام والأجرام، المحدثة، المفتقرة إلى مُحدث، المحتاجة إلى صانع وموجد، فألزمهم الحجّة، وأقام لهم البرهان على بطلان اتّخاذ هذه الأجرام والأصنام المحدثة التي لا تضر ولا تنفع آلهة من دون الله، مستدلاً لهم على ذلك بأفولها وغيابها، وانتقالها من مكان إلى مكان، ومن حال إلى حال. فائدةقوله:(هذا ربي): لم يكن هذا القول من إبراهيم- في المقامات الثلاثة- اعتقاداً منه باستحقاقها الربوبية، بل كان قوله هذا من باب: الفرض والتسليم الجدلّي بقول الخصم، مع علمه ببطلانه، فالمُسلِّم لخصمه جدلاً، يحكي قوله واعتقاده أولاً، ثمّ يكرّ عليه بالحجّة والبرهان فيردّه ويبطله، وهذا ما فعله إبراهيم عليه السّلام، حيث بيّن لهم بالدليل المحسوس أنّ هذه الكواكب التي يعبدونها، ما هي إلا مخلوقات مسخرة بأمر خالقها، ومحدثها، تظهر ثمّ تأفل وتغيب، فهي لا تستحق أن تُعبد من دون الله ولا أن تُشرك مع الله في العبادة، ثمّ وجههم إلى الإيمان بالله تعالى خالق كل شيء: (ألا له الخلق و الأمر)الأعراف(٥٤). فكان مُناظراً لقومه، مقيماً عليهم الحجّة، ملزماً لهم بها، ولم يكن في مقام الاستدلال لنفسه، وقد سمّى الله برهانه على بطلان شرك قومه:«حجّة» في قول: (وتلك حجّتنا آتيناها إبراهيم على قومه)الأنعام(٨٣). و قيل:إن قوله:(هذا ربي) أي: أهذا ربي؟ بمعنى الإنكار عليهم .و في الحديث عند البخاري أن رسول الله ﷺ قال:«نحن أحق بالشك من إبراهيم» أي: نحن لم نشك، فإبراهيم أولى ألاّ يشك، وهي شهادة منه ﷺ لإبراهيم عليه السلام بالبراءة من الشك .

6:79Страница 137

إِنِّي وَجَّهۡتُ وَجۡهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ حَنِيفٗاۖ وَمَآ أَنَا۠ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ٧٩

Я искренне обратил свой лик к Тому, Кто сотворил небеса и землю, и Я не принадлежу к многобожникам!».

٧٩ - ﴿إِنِّي وَجَّهۡتُ وَجۡهِيَ﴾ أي: كلّي وذاتي، وأخلصت ديني وأفردت عبادتي. وعبّر بالوجه عن الكل والذّات لشرفه وفضله على بقية الأعضاء والجوارح. ﴿لِلَّذِي فَطَرَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ﴾ أي: للّذي أوجدهما وابتدأ خلقهمـا وأنشأهمـا وابتدعهمـا على غـير مثـال سابـق، ﴿حَنِيفٗاۖ﴾ أي: مائلاً عن الأديان الباطلة، والعقائد الزّائغة كلّها إلى دين الحقّ، أو: مائلاً عن الشّرك إلى التوحيد. ﴿وَمَآ أَنَا۠ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ﴾ بالله، بل أعبد خالق هذه الأشياء، وموجدها، ومسخّرها ومقدّرها ومدبّرها، ربّ كل شيء، ومليكه وإلهه. فذكر إبراهيم عقيدته لقومه بعدما هدم أساس الشّرك بالله بالدليل الحسّي والعقلي. فهذا المقام مقام مناظرة ومحاجة من إبراهيم لقومه، وبيان بطلان إلهيّة هذه الأجرام والأصنام، بالأدلّة القاطعة، والحجج السّاطعة.

6:80Страница 137

وَحَآجَّهُۥ قَوۡمُهُۥۚ قَالَ أَتُحَٰٓجُّوٓنِّي فِي ٱللَّهِ وَقَدۡ هَدَىٰنِۚ وَلَآ أَخَافُ مَا تُشۡرِكُونَ بِهِۦٓ إِلَّآ أَن يَشَآءَ رَبِّي شَيۡـٔٗاۚ وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيۡءٍ عِلۡمًاۚ أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ ٨٠

Его народ стал препираться с ним, и тогда он сказал: «Неужели вы станете препираться со мной относительно Аллаха, в то время как Он наставил меня на прямой путь? И я не боюсь тех, кого вы приобщаете в сотоварищи к Нему, если только мой Господь не пожелает чего-либо. Мой Господь объемлет знанием всякую вещь. Неужели вы не помяните назидание?

٨٠ - ﴿وَحَآجَّهُۥ قَوۡمُهُۥۚ﴾ أي: جادلوه وخاصموه في التوحيد والدّين القيم الذي ناظرهم به، وألزمهم الحجّة عليه، وهدّدوه بالأصنام أن تصيبه بسوء إن تركها، وخوّفوه من ضررها وغضبها ﴿قَالَ أَتُحَٰٓجُّوٓنِّي فِي ٱللَّهِ﴾ أي: أتجادلونني في وحدانية الله، وكونه تعالى لا شريك له، ولا ندّ ولا ضدّ. [وفي قراءة: (أتحاجّوني)- بتخفيف النّون- وذلك بحذف أحد النونين، وهي:«نون الرّفع» عند النّحاة، أو نون الوقاية عند القرّاء]. ﴿وَقَدۡ هَدَىٰنِۚ﴾ [و في قراءة بإثبات الياء: (هداني)] الله إلى التوحيد والدّين الحقّ، وبصّرني به، فأنا على بيّنة من ربّي ﴿وَلَآ أَخَافُ مَا تُشۡرِكُونَ بِهِۦٓ﴾ من الأصنام والأنداد، التي لا تضر ولا تنفع، أن تصيبني بسوء، لعدم قدرتها على شيء من ذلك ﴿إِلَّآ أَن يَشَآءَ رَبِّي شَيۡـٔٗاۚ﴾ من المكروه أن يصيبني، فيكون ذلك عن أمر الله وتقديره، لا عن أمر ما أشركتم به.والاستثناء متصل بتقدير الوقت: أي: إلا وقت مشيئة ربّي شيئاً من المكروه يصيبني، فيكون ذلك. أو منقطع: أي: لا يضر ولا ينفع إلا الله عزّ وجل. ﴿وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيۡءٍ عِلۡمًاۚ﴾ أي: أحاط علمه بكل شيء، فلا تخفى عليه خافية. ﴿أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ﴾ أنّه هو النّافع الضّار فتؤمنون؟ أو: أفلا تعتبرون أنّ هذه الآلهة باطلة، فتنزجروا من عبادتها، وتعبدوا الله وحده، المعبود بحقّ، المستحقّ للعبودية كلّها؟

6:81Страница 137

وَكَيۡفَ أَخَافُ مَآ أَشۡرَكۡتُمۡ وَلَا تَخَافُونَ أَنَّكُمۡ أَشۡرَكۡتُم بِٱللَّهِ مَا لَمۡ يُنَزِّلۡ بِهِۦ عَلَيۡكُمۡ سُلۡطَٰنٗاۚ فَأَيُّ ٱلۡفَرِيقَيۡنِ أَحَقُّ بِٱلۡأَمۡنِۖ إِن كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ ٨١

Как я могу бояться тех, кого вы приобщаете в сотоварищи, если вы не боитесь приобщать в сотоварищи к Аллаху тех, о ком Он не ниспослал вам никакого доказательства? Какая же из двух групп имеет больше оснований чувствовать себя в безопасности, если вы только знаете?».

٨١ - ﴿وَكَيۡفَ أَخَافُ مَآ أَشۡرَكۡتُمۡ﴾ بالله، من الأصنام والأنداد والأوثان، وحالها حال العجز المطلق، فلا تضر ولا تنفع، ولا تعطي ولا تمنع، ولا تخلق ولا ترزق. ﴿وَلَا تَخَافُونَ﴾ أنتم من الله ﴿أَنَّكُمۡ أَشۡرَكۡتُم بِٱللَّهِ﴾ في العبادة والسّؤال ﴿مَا لَمۡ يُنَزِّلۡ بِهِۦ﴾ أي : بإشراكه ﴿عَلَيۡكُمۡ سُلۡطَٰنٗاۚ﴾ أي: حجّةً وبرهاناً، إلا اتّباع الهوى، وهو القادر على كل شيء. والمعنى: كيف أخاف ما أشركتم بالله ممّا لا يضر ولا ينفع، والحال أنكم لا تخافون إشراككم بالله، وهو الضّار النافع، الخالق الرّازق، وما نزَّل عليكم بإشراكها حجّة تحتجّون بها، إلا اتّباع الهوى الموصل إلى طريق الردّى؟ وهذا كقوله: (أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدّين ما لم يأذن به الله)الشّورى(٢١). ﴿فَأَيُّ ٱلۡفَرِيقَيۡنِ أَحَقُّ بِٱلۡأَمۡنِۖ﴾ أي: فأي الطائفتين حقيق بالأمن من عذاب الله يوم القيامة؟ الذي عبد من بيده النّفع والضّر، أم الذي عبد من لا يضر ولا ينفع بلا دليل ولا برهان! فأيّهما أحقّ بالأمن والطّمأنينة وعدم الخوف من عذاب الله يوم القيامة: المؤمن أم المشرك؟ ﴿إِن كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ﴾ من الأحقّ به فاتّبعوه. أو: إن كنتم تعلمون وتعرفون البراهين الصحيحة، وتميزونها عن الشّبه الباطلة، فأخبروني أيّ الفريقين أحقّ بالأمن وعدم الخوف.

6:82Страница 138

ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَلَمۡ يَلۡبِسُوٓاْ إِيمَٰنَهُم بِظُلۡمٍ أُوْلَٰٓئِكَ لَهُمُ ٱلۡأَمۡنُ وَهُم مُّهۡتَدُونَ ٨٢

Те, которые уверовали и не облекли свою веру в несправедливость, пребывают в безопасности, и они следуют прямым путем.

٨٢ - قال تعالى فاصلاً بالحقّ والعدل بين الفريقين: ﴿ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَلَمۡ يَلۡبِسُوٓاْ﴾ أي: ولم يخلطوا ﴿إِيمَٰنَهُم بِظُلۡمٍ﴾ أي: بشرك، بل أخلصوا العبادة لله وحده، ولم يشركوا به شيئاً ﴿أُوْلَٰٓئِكَ لَهُمُ ٱلۡأَمۡنُ﴾والطّمأنينة من المخاوف، والشّقاء، والعذاب يوم القيامة (وَهُم مُّهۡتَدُونَ﴾ إلى الحقّ وإلى طريق مستقيم في الدنيا والآخرة. وفي الصحيحين- واللّفظ لمسلم- عن عبد الله بن مسعود قال: لمّا نزلت هذه الآية: (الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم) شقّ ذلك على النّاس، فقالوا: يا رسول الله، وأيّنا لا يظلم نفسه؟ قال:«إنّه ليس الذي تعنون- وفي رواية:«ليس هو كما تظنون»- ألم تسمعوا ما قال العبد الصالح- أي: لقمان-: (يا بني لا تشرك بالله إنّ الشّرك لظلم عظيم) لقمان(١٣)، إنّما هو الشّرك». ولفظ البخاري: «شقّ ذلك على أصحاب رسول الله ﷺ، فقالوا: وأيّنا لم يظلم نفسه؟ فقال: ليس كما تظنون، إنّما هي كما قال العبد الصالح لابنه: (يا بني لا تشرك بالله إنّ الشّرك لظلم عظيم)». وفي الآية: دليل على أنّ من لم يلبس إيمانه بظلم وشرك، حصل له الأمن والهداية، ومفهومها: أنّ من لبس إيمانه بظلم وشرك، لم يحصل له أمن ولا هداية، بل حظّه الخوف والعذاب، والشّقاء والضلال في الدنيا والآخرة. وفي الحديث عند ابن مردويه، قال رسول الله ﷺ:«من أُعطي فشكر، ومُنع فصبر، وظُلم فغفر، وظَلم فاستغفر: (أولئك لهم الأمن وهم مهتدون)».

6:83Страница 138

وَتِلۡكَ حُجَّتُنَآ ءَاتَيۡنَٰهَآ إِبۡرَٰهِيمَ عَلَىٰ قَوۡمِهِۦۚ نَرۡفَعُ دَرَجَٰتٖ مَّن نَّشَآءُۗ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٞ ٨٣

Таковы Наши доводы, которые Мы предоставили Ибрахиму (Аврааму) против его народа. Мы возвышаем по степеням, кого пожелаем. Воистину, твой Господь - Мудрый, Знающий.

٨٣ - ﴿وَتِلۡكَ حُجَّتُنَآ﴾ التي احتجّ بها إبراهيم على وحدانيّة الله، من أفـول الكواكـب والشمـس والقمـر ﴿ءَاتَيۡنَٰهَآ إِبۡرَٰهِيمَ﴾ أي: أرشدناه وألهمناه وعلّمناه إياها، حجّة ﴿عَلَىٰ قَوۡمِهِۦ﴾ ونصرناه في مقام المناظرة عليهم، بتعليمنا له تلك الحجج القاطعة، والأدلة السّاطعة. ﴿نَرۡفَعُ دَرَجَٰتٖ مَّن نَّشَآءُۗ﴾ بالهداية والإرشاد إلى الحقّ، وتلقين الحجّة والبراهين، كما رفعنا إبراهيم درجات في الدنيا والآخرة. [وفي قراءة: (نرفع درجاتِ من نشاء) بإضافة درجات، بدلاً من التنوين، أي: في العلم والحكمة]. ومثله قوله: (يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات)المجادلة(١١). ﴿إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ﴾ في أفعاله وأقواله، وأمره ونهيه، وشرعه وقدره، ورفعه وخفضه ﴿عَلِيمٞ﴾ بخلقه، وبمن يهديه منهم، ومن يضلّه، وإن قامت عليهم الحجج والبراهين، كقوله: (إنّ الذين حقّت عليهم كلمة ربّك لا يؤمنون ٩٦ ولو جاءتهم كلّ آية حتى يروا العذاب الأليم ٩٧) يونس(٩٦-٩٧).

6:84Страница 138

وَوَهَبۡنَا لَهُۥٓ إِسۡحَٰقَ وَيَعۡقُوبَۚ كُلًّا هَدَيۡنَاۚ وَنُوحًا هَدَيۡنَا مِن قَبۡلُۖ وَمِن ذُرِّيَّتِهِۦ دَاوُۥدَ وَسُلَيۡمَٰنَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَىٰ وَهَٰرُونَۚ وَكَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلۡمُحۡسِنِينَ ٨٤

Мы даровали ему Исхака (Исаака) и Йакуба (Иакова). Мы повели их обоих прямым путем. Еще раньше Мы повели прямым путем Нуха (Ноя), а из его потомства - Давуда (Давида), Сулеймана (Соломона), Айюба (Иова), Йусуфа (Иосифа), Мусу (Моисея) и Харуна (Аарона). Таким образом Мы воздаем творящим добро.

٨٤ - ﴿وَوَهَبۡنَا لَهُۥٓ﴾ أي: لإبراهيم- عليه السّلام- تكرّماً منّا، وتفضّلاً، وإحساناً، بعد أن اعتزل قومه ورحل عنهـم. ﴿إِسۡحَٰقَ﴾ ولـداً مـن زوجـه سارّة ﴿وَيَعۡقُوبَۚ﴾ أي: ووهبنا له يعقوب، ولد ابنه إسحاق عليه السّلام ﴿كُلًّا﴾ منهما ﴿هَدَيۡنَاۚ﴾ أي: هديناه الصراط المستقيم، في علمه وعمله، فقد جعلنا كلاًّ منهما نبيّاً. فالله عزّ وجل رزق إبراهيم عليه السّلام ولدين هما:«إسماعيل» الذّبيح، والدته «هاجر»، وهو جدّ العرب المستعربة، ومن نسله محمّد ﷺ، و«إسحاق»، والدته «سارّة»، وهو أبو «يعقوب»- عليه السلام- الذي هو «إسرائيل»، أو «عبد الله»، ومن ذريته:«بنو إسرائيل». أي: يوسف عليه السلام وإخوته وذرّياتهم. ﴿وَنُوحًا هَدَيۡنَا مِن قَبۡلُۖ ﴾ أي: هديناه من قبل إبراهيم وجعلناه أول رسول إلى النّاس، ووهبنا له ذرية صالحة، كما وهبنا ذلك لإبراهيم، فقد قال الله عزّ وجل في حقّ إبراهيم عليه السلام: (وجعلنا في ذريته النّبوة والكتاب)العنكبوت(٢٧)، وقال في حق نوح وإبراهيم: (ولقد أرسلنا نوحاً وإبراهيم وجعلنا في ذريتهما النّبوة والكتاب)الحديد(٢٦). ﴿وَمِن ذُرِّيَّتِهِۦ﴾ أي: وهدينا من ذريته. وعوْد الضمير إلى نوح، لأنّه أقرب المذكورين- ظاهر، وعوْده إلى إبراهيم، لأنّه الذي سيق الكلام من أجله- حسنٌ، ولكن يشكل عليه «لوط»، فإنّه ليس من ذرية إبراهيم، إذ هو ابن أخيه هاران بن آزر، إلا أن يقال: إنّه دخل في الذرية تغليباً، كقوله: (نعبد إلهك وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق آلهاً واحداً)البقرة(١٣٣)، فإسماعيل عمّ يعقوب، ولكنّه دخل في آبائه تغليباً. ﴿دَاوُۥدَ وَسُلَيۡمَٰنَ﴾ بن داود ﴿وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ﴾ بن يعقوب ﴿وَمُوسَىٰ وَهَٰرُونَۚ﴾ ابني عمران، وإنّما عدّ الله سبحانه هداية هؤلاء الأنبياء من النعم التي عدّدها على إبراهيم، لأن شرف الأبناء متّصل بالآباء. ﴿وَكَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلۡمُحۡسِنِينَ﴾ أي: وكما جزينا هؤلاء الأنبياء الذين أحسنوا أعمالهم بالجهاد والدّعوة والصّبر، نجزي كلّ محسن في علمه وعمله.

6:85Страница 138

وَزَكَرِيَّا وَيَحۡيَىٰ وَعِيسَىٰ وَإِلۡيَاسَۖ كُلّٞ مِّنَ ٱلصَّٰلِحِينَ ٨٥

А также Закарию (Захарию), Йахйу (Иоанна), Ису (Иисуса) и Ильяса (Илию). Все они были из числа праведников.

٨٥ - ﴿وَ﴾ هدينا من ذريته- أي: من ذرية نوح، أو إبراهيم- ﴿زَكَرِيَّا وَيَحۡيَىٰ﴾ بن زكريا ﴿وَعِيسَىٰ﴾ ابن مريم، و فيه دليل على دخول ولد البنات في ذرية الرجل، فالذرية تتناول أولاد البنت أيضا، لأنّ عيسى عليه السّلام إنّما يُنسب إلى إبراهيم- عليه السّلام- بأمّه مريم- عليها السلام- فإنّه لا أب له، واستدلّوا على دخول أولاد البنات في الذرية، بما ثبت في «صحيح البخاري» أنّ رسول الله ﷺ قال للحسن بن علي:«إنّ ابني هذا سيّد»الحديث، فسمّاه ابناً، فدلّ على دخوله في الأبناء والذّرية. وذهب آخرون إلى أنّ هذا تجوّز، فلا يدخلون في الأبناء.و الأول أولى . ﴿وَإِلۡيَاسَۖ﴾ وهو من أسباط و ذرية هارون بن عمران، أخي موسى عليهم السّلام، وقد بعثه الله تعالى بعد سليمان- عليه السّلام- إلى أهل بعلبك. ﴿كُلّٞ﴾ منهم ﴿مِّنَ ٱلصَّٰلِحِينَ﴾ في أخلاقهم وأعمالهم وعلومهم، بل هم سادة الصّالحين وأئمتهم.

6:86Страница 138

وَإِسۡمَٰعِيلَ وَٱلۡيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطٗاۚ وَكُلّٗا فَضَّلۡنَا عَلَى ٱلۡعَٰلَمِينَ ٨٦

А также Исмаила (Измаила), Альяcу (Елисея), Йунуса (Иону) и Лута (Лота). Всех их Мы превознесли над мирами.

٨٦ - ﴿وَ﴾ هدينا من ذريته أيضاً ﴿إِسۡمَٰعِيلَ﴾ بن إبراهيم من زوجه «هاجر» ﴿وَٱلۡيَسَعَ﴾ وهو من أنبياء بني إسرائيل، وقد أُرسل إلى قوم «إلياس» بعد وفاته- أي: إلى أهل بعلبك- وقيل: إلى «بانياس» إحدى مدن ساحل الشّام. والألف واللاّم للتعريف، لأن أصل الاسم: «يسع». [وفي قراءة: (اللَّيْسَع)، أصله: «لَيْسع» نكرة، فدخلت عليه «أل» التّعريف]. ﴿وَيُونُسَ﴾ بن متّى. و في الصحيحين عن ابن عباس، عن النّبي ﷺ قال:«ما ينبغي لعبد أن يقول: أنا خير من يونس بن متّى»، وهو من بني إسرائيل، يعود نسبه إلى «بنيامين» شقيق يوسف عليه السلام، وهو «ذو النّون»- أي: صاحب الحوت- أرسله الله إلى أهل «نينوى» من بلاد العراق، وكانوا عبدة أوثان، فغاضبوه فتركهم، ثمّ عاد إليهم، فآمنوا جميعاً، كما سيأتي في سورة يونس، إن شاء الله ﴿وَلُوطٗاۚ﴾ بن هاران، أخي إبراهيم عليه السّلام، فلوط هو ابن أخي إبراهيم، ﴿وَكُلّٗا﴾ من هؤلاء الأنبياء والمرسلين ﴿فَضَّلۡنَا عَلَى ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ بالنّبوة والرّسالة. وقد ذكر الله في هذه الآيات ثمانية عشر نبيّاً، من غير ترتيب، لا بحسب الزّمان، ولا بحسب الفضل، لأنّ «الواو» لا تفيد الترتيب.

6:87Страница 138

وَمِنۡ ءَابَآئِهِمۡ وَذُرِّيَّٰتِهِمۡ وَإِخۡوَٰنِهِمۡۖ وَٱجۡتَبَيۡنَٰهُمۡ وَهَدَيۡنَٰهُمۡ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ ٨٧

А также некоторых из их отцов, потомков и братьев. Мы избрали их и повели прямым путем.

٨٧ - ﴿وَمِنۡ ءَابَآئِهِمۡ وَذُرِّيَّٰتِهِمۡ وَإِخۡوَٰنِهِمۡۖ﴾ أي: وهدينا من آباء هؤلاء الأنبياء والمرسلين، وذريّاتهم وإخوانهم من نشاء هدايته منهم، فذكر أصولهم، وفروعهم، وذوى طبقتهم. و قيل: إن الآية عطف على قوله: (وكلاًّ فضّلنا على العالمين) أي: وكلاًّ من آبائهم، وذرياتهم، وإخوانهم فضّلنا على العالمين. و«مِن» للتبعيض، لأن بعضهم لم يكن له ولد، كيحيى وعيسى، وبعضهم كان في ولده كافر، كنوح، (فمنهم مهتد وكثير منهم فاسقون)الحديد(٢٦). ﴿وَٱجۡتَبَيۡنَٰهُمۡ﴾ أي: واصطفيناهم للنّبوة، واخترناهم للرّسالة. والاجتباء: الاصطفاء والاختيار.﴿وَهَدَيۡنَٰهُمۡ﴾ بفضلنا ورحمتنا ﴿إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ﴾ أي: إلى طريق قويم غير معوجّ، هو: الإسلام، أو التوحيد، أو إلى طريق الحقّ في العقيدة والأخلاق والعمل. فالهداية والاجتباء شمل بعض آبائهم وذرياتهم وإخوانهم.

6:88Страница 138

ذَٰلِكَ هُدَى ٱللَّهِ يَهۡدِي بِهِۦ مَن يَشَآءُ مِنۡ عِبَادِهِۦۚ وَلَوۡ أَشۡرَكُواْ لَحَبِطَ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ٨٨

Таково руководство Аллаха, посредством которого Он ведет прямым путем тех из Своих рабов, кого пожелает. Но если бы они приобщили сотоварищей, то стало бы тщетным все, что они совершали.

٨٨ - ﴿ذَٰلِكَ﴾ الدّين والطريق القويم، الذي هُدوا إليه والاجتباء والتفضيل الذي حصل لهم بتوفيق الله، هو ﴿هُدَى ٱللَّهِ﴾ الذي لا هُدى إلا هداه ﴿يَهۡدِي بِهِۦ﴾ الله ﴿مَن يَشَآءُ﴾ هدايته ﴿مِنۡ عِبَادِهِۦۚ﴾ وهم الذين وفقهم للخير في العلم والعمل، واتباع الحقّ، ومنهم الأنبياء المذكورون في الآيات السّابقة، ﴿وَلَوۡ أَشۡرَكُواْ﴾ أي: هؤلاء المذكورون من الأنبياء والمرسلين على الفرض والتقدير- وحاشاهم ذلك- ﴿لَحَبِطَ عَنۡهُم﴾ أي: لبطل وسقط عنهم ﴿مَّا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ﴾ في الدنيا من الصالحات. يقال: حَبِط العمل- كسمع وضرب - حَبْطاً وحُبوطاً، بطل وذهبت ثمرته. فإنّ الشّرك محبط للعمل، موجب للخلود في النّار. وفي الآية: تشديد لأمر الشّرك وتغليظ لشأنه، وتعظيم لملابسته، و مثله قوله تعالى : (ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطنّ عملك)الزّمر(٦٥)، وهذا شرط، والشرط لا يقتضي جواز الوقوع، كقوله: (قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين)الزّخرف(٨١)، وقوله: (لو أردنا أن نتخذ لهواً لاتخذناه من لدنّا إن كنّا فاعلين)الأنبياء(١٧)، وقوله: (لو أراد الله أن يتخذ ولداً لاصطفى ممّا يخلق ما يشاء)الزمر(٤). والمعنى: لو أشرك هؤلاء الأنبياء، مع فضلهم وعلوّ قدرهم، لبطل عملهم، فكيف بغيرهم؟

6:89Страница 138

أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ ءَاتَيۡنَٰهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحُكۡمَ وَٱلنُّبُوَّةَۚ فَإِن يَكۡفُرۡ بِهَا هَٰٓؤُلَآءِ فَقَدۡ وَكَّلۡنَا بِهَا قَوۡمٗا لَّيۡسُواْ بِهَا بِكَٰفِرِينَ ٨٩

Это - те, кому Мы даровали Писание, мудрость и пророчество. И даже если они не уверуют в это, Мы уже вверили это другим людям, которые не станут неверующими.

٨٩ - ﴿أُوْلَٰٓئِكَ﴾ أي: الأنبيــاء المذكــورون سابقـاً ﴿ٱلَّذِينَ ءَاتَيۡنَٰهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ﴾ أي: جنس الكتاب، وهي الكُتب السّماوية، والمراد بالإيتاء: التّفهيم التّام بما فيه من الحقائق. ﴿وَٱلۡحُكۡمَ﴾ أي: القضاء والفصل بين النّاس بالحقّ والعدل، أو: الحكمة: وهي علم الكتاب، ومعرفة ما فيه من الأحكام، والشرائع، أو الإصابة في القول والعمل، أو الفقه في الدّين. ﴿وَٱلنُّبُوَّةَۚ﴾ أي: الرّسالة ﴿فَإِن يَكۡفُرۡ بِهَا﴾ أي: بالنّبوة، ويحتمل أن يكون الضمير عائدا على هذه الأشياء الثلاثة: الكتاب والحكم والنّبوة، فإن يكفر بها ﴿هَٰٓؤُلَآءِ﴾ أي: أهل مكّة، وكفار قريش. ﴿فَقَدۡ وَكَّلۡنَا بِهَا﴾ أي: أعددنا، وأرصدنا لها، ووفّقنا للإيمان بها والقيام بحقوقها ﴿قَوۡمٗا﴾ هم أصحاب النّبي ﷺ، ومن سار على خطاهم، ونهج نهجهم، وسلك سبيلهم. والمعنى: إن يكفر بهذه النّعم من كفر بها من أهل مكّة وغيرهم من سائر أهل الأرض، من عرب وعجم، ومليّين وكتابيّين، فقد وكّلنا بها قوماً آخرين هم: أصحاب رسول الله ﷺ، والتابعون لهم بإحسان إلى يوم القيامة، ﴿لَّيۡسُواْ بِهَا بِكَٰفِرِينَ﴾ أي: لا يجحدون من هذه النّعم شيئاً، ولا يردّون منها أمراً، بل يؤمنون بجميعها، محكمها ومتشابهها.

6:90Страница 138

أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ هَدَى ٱللَّهُۖ فَبِهُدَىٰهُمُ ٱقۡتَدِهۡۗ قُل لَّآ أَسۡـَٔلُكُمۡ عَلَيۡهِ أَجۡرًاۖ إِنۡ هُوَ إِلَّا ذِكۡرَىٰ لِلۡعَٰلَمِينَ ٩٠

Это - те, кого Аллах повел прямым путем. Следуй же их прямым путем. Скажи: «Я не прошу у вас вознаграждения за него. Это не что иное, как Напоминание для миров».

٩٠ - ﴿أُوْلَٰٓئِكَ﴾ أي: الأنبياء المذكورون- في الآيات السّابقة- الذين آتاهم الله الكتاب والحكم والنّبوة، أئمة الدّين وأعلام الهدى، مع من أضيف إليهم من الآباء، والذرية، و الإخوان ﴿ٱلَّذِينَ هَدَى ٱللَّهُۖ﴾ أي: هداهم إلى الحقّ والتوحيد والإسلام والطريق المستقيم، أي: هم أهل الهدى لا غيرهم ﴿فَبِهُدَىٰهُمُ ٱقۡتَدِهۡۗ﴾ أي: فبطريقهم إلى الإيمان بالله، وتوحيده، وأصول الدّين، اقتد واتّبع، دون فروع الشّرائع فإنهم يختلفون فيها، فلا يمكن الاقتداء بهم فيها. والخطاب للرسول ﷺ، وأمّته تبع له فيما يشرعه، ويأمرهم به، وينهاهم عنه، فقد كان رسول الله ﷺ مأموراً بالاقتداء بمن قبله من الأنبياء والمرسلين، فيما لم يرد عليه فيه نصّ. والاقتداء: اتباع الأثر. والقدوة: الأسوة. و«الهاء» في قوله: (اقتده) للسّكت وقفاً ووصلاً، [وفي قراءة: بحذفها وصلاً لا وقفاً، أي: (اقتد)]. ﴿قُل﴾ يا محمّد- لأهل مكّة، ولغيرهم ممّن أعرض عن دعوتك-: ﴿لَّآ أَسۡـَٔلُكُمۡ عَلَيۡهِ﴾ أي: لا أطلب منكم على إبلاغي إيّاكم هذا القرآن، ودعوتي لكم إلى الإسلام ﴿أَجۡرًاۖ﴾ أي: أجرة أو جُعلاً من مال، أو ثناء، أو جاه، أو جزاء آخذه منكم، فيكون هذا من أسباب امتناعكم عن الإسلام، إن أجري إلا على الله. ﴿إِنۡ هُوَ﴾ أي: ما القرآن ﴿إِلَّا ذِكۡرَىٰ لِلۡعَٰلَمِينَ﴾أي: موعظة وتذكيراً للخلق جميعهم، إنسهم وجنهم، يتعظون به، ويتذكرون ويعتبرون، فيرشدوا به من العمى إلى الهدى، ومن الغي إلى الرشاد، ومن الكفر إلى الإيمان.

6:91Страница 139

وَمَا قَدَرُواْ ٱللَّهَ حَقَّ قَدۡرِهِۦٓ إِذۡ قَالُواْ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ عَلَىٰ بَشَرٖ مِّن شَيۡءٖۗ قُلۡ مَنۡ أَنزَلَ ٱلۡكِتَٰبَ ٱلَّذِي جَآءَ بِهِۦ مُوسَىٰ نُورٗا وَهُدٗى لِّلنَّاسِۖ تَجۡعَلُونَهُۥ قَرَاطِيسَ تُبۡدُونَهَا وَتُخۡفُونَ كَثِيرٗاۖ وَعُلِّمۡتُم مَّا لَمۡ تَعۡلَمُوٓاْ أَنتُمۡ وَلَآ ءَابَآؤُكُمۡۖ قُلِ ٱللَّهُۖ ثُمَّ ذَرۡهُمۡ فِي خَوۡضِهِمۡ يَلۡعَبُونَ ٩١

Они не оценили Аллаха должным образом, когда сказали: «Аллах ничего не ниспосылал человеку». Скажи: «Кто же ниспослал в качестве света и верного руководства для людей Писание, с которым пришел Муса (Моисей), и которое вы превратили в отдельные листы, показывая некоторые из них и скрывая многие другие? А ведь вас обучили тому, чего не знали ни вы, ни ваши отцы». Скажи: «Аллах». Затем оставь их забавляться собственным празднословием.

٩١ - ﴿وَمَا قَدَرُواْ ٱللَّهَ حَقَّ قَدۡرِهِۦٓ﴾ أي: ما عظّموا الله حق تعظيمه، وما أجلّوه حق جلاله، وما عرفوه سبحانه حق معرفته، في اللطف بعباده، والرحمة بهم، فلم يراعوا حقوقه تعالى في ذلك، بل أخلوا بها، وأنكروا بعثة الرسل وإنزال الكتب. ومرادهم بذلك: الطعن في رسالته ﷺ، والآية - كما قال ابن عباس ومجاهد - نزلت في قريش وأهل مكة. وقيل: نزلت في طائفة من اليهود خاصموا النبي ﷺ فقالوا: ما أنزل الله على بشر من شيء. والأول: أصح، لأن الآية مكية، واليهود لا ينكرون إنزال الكتب من السماء، وقريش والعرب قاطبة كانوا ينكرون إرسال محمد ﷺ، لأنه من البشر، كقوله: (وما منع النّاس أن يؤمنوا إذ جاءهم الهدى، إلا أن قالوا أبعث الله بشراً رسولاً)الإسراء(٩٤). يقال: قَدَرَه يْقدُرُه- من باب نصره ينصره- أي: عظّمه. وأصل القدر: معرفة المقدار بالسّبر والحزْر، يُقال: قدر الشيء يقدره، إذا سبره وحزره، ليعرف مقداره، ثمّ استعمل في معرفة الشيء على أتمّ الوجوه، حتى صار حقيقة فيه. ﴿إِذۡ قَالُواْ﴾ أي: المشركون من أهل مكّة أو اليهود بزعمهم: ﴿مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ عَلَىٰ بَشَرٖ مِّن شَيۡءٖۗ﴾ يريدون بذلك نفي الرّسالة وتكذيب الرّسول، وفيه ما فيه من القدح في حكمته تعالى والزّعم بأنه يترك عباده هملاً، لا يأمرهم ولا ينهاهم ﴿قُلۡ﴾ لهم يا محمّد، أي: لهؤلاء المنكرين إنزال شيء من الكتب على رسل الله من المشركين أو اليهود، في جواب إنكارهم وزعمهم أنّ الله ما أنزل على بشر من شيء: ﴿مَنۡ أَنزَلَ ٱلۡكِتَٰبَ ٱلَّذِي جَآءَ بِهِۦ مُوسَىٰ﴾ بن عمران، وهو التوراة، التي أنزلها الله عليه- فقد كان مشركو قريش يعرفون ذلك ويعلمونه، بإخبار اليهود لهم- حال كونها ﴿نُورٗا﴾ أي: ضياء في ظلمات الكفر والجهل ﴿وَهُدٗى لِّلنَّاسِۖ﴾ من الضلالة إلى الصراط المستقيم علماً وعملاً، وبياناً للحقّ من الباطل. ثمّ التفت القرآن إلى خطاب اليهود فقال: ﴿تَجۡعَلُونَهُۥ قَرَاطِيسَ﴾ أي: تجعلون التّوراة أوراقاً مكتوبة متفرّقة أو صُحفاً ﴿تُبۡدُونَهَا﴾ أي:تظهرونها لتتمكنوا من إبداء و إظهار ما تريدون إبداءه منها ﴿وَتُخۡفُونَ كَثِيرٗاۖ﴾ ممّا فيها من الحقّ، فيتمّ لكم ما تريدونه من التحريف والتبديل، وكتم صفة محمّد ﷺ ونعته، وآية الرّجم، وغير ذلك. والقرطاس: ما يُكتب فيه. [وفي قراءة: بالياء بدلاً من التاء في الأفعال الثلاثة : (يجعلونه قراطيس يبدونها و يخفون كثيرا) أي: اليهود، فما وافق أهواءهم أبدوه وأظهروه، وما خالف ذلك أخفوه وكتموه. والخطاب لمشركي مكة]. ﴿وَعُلِّمۡتُم﴾ أيها اليهود في القرآن والوحي على لسان محمّد ﷺ، وقيل: الخطاب هنا: لمشركي العرب. وقال مجاهد: هذه للمسلمين. ﴿مَّا لَمۡ تَعۡلَمُوٓاْ أَنتُمۡ وَلَآ ءَابَآؤُكُمۡۖ﴾ من قبل في التوراة من المعارف الربانية، ببيان ما التُبس عليكم واختلفتم فيه من أمور الدين والدنيا. ﴿قُلِ ٱللَّهُۖ﴾ أنزله، أو: أنزله الله، إن لم يجيبوك بأنّه تعالى هو الذي أنزل التوراة. وهو جواب قوله تعالى: (قل من أنزل الكتاب الذي جاء به موسى). وقيل: إن هذا وقع جواباً لسؤال تقديره: ومن أنزل القرآن الذي علّمكم الله فيه خبر ما قبلكم، ونبأ ما بعدكم، ما لم تكونوا تعلمون ذلك أنتم ولا آباؤكم؟ (قل الله) أنزله. ﴿ثُمَّ ذَرۡهُمۡ﴾ بعد التبليـغ والحجّـة أي: دعهم واتركهم ﴿فِي خَوۡضِهِمۡ﴾ أي: فـي باطلهـم وجهلهـم وضلالهـم ﴿يَلۡعَبُونَ﴾ ويعبثون حتى يلاقوا يومهم الذي يوعدون، أي: يفعلون فعل اللاّعب، ويضيعون الوقت بما لا يجدي نفعاً ولا يرفع ضرراً.

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English