Макки ибн Аби ТалибЮнус · 10:1–18

Макки ибн Аби Талиб · Тафсир · на арабском

يونس

Юнус

Йунус · Мекканская · 109 аятов

10:1Страница 208

الٓرۚ تِلۡكَ ءَايَٰتُ ٱلۡكِتَٰبِ ٱلۡحَكِيمِ ١

Алиф. Лам. Ра. Это - аяты мудрого Писания.

قال ابن عباس: ﴿الۤر﴾: أنا الله أرى. وروي عنه أنه أنا الله الرحمن.

وعنه أيضاً: "ألر" و "حم" و "ن" حروف الرحمن مقطعة.

وهو قول سالم بن عبد الله، وابن جبير، وهو اختيار الزجاج.

وقال قتادة: "هو اسم من أسماء القرآن".

وقال عكرمة والحسن: هو قسم.

وروي عن قتادة أنه قال: اسم للسورة.

وقال مجاهد: هو فواتح السور.

وقيل: هي تنبيه. وهو اختيار الطبري.

وقال بعض المتأخرين من أهل النظر: هذه الفواتح لا نعلم لها تأويلاً، ولا صح عن النبي عليه السلام، ولا اتفقت الأُمة على تفسيرها. والذي نعتقده في ذلك أنّا إنما كلفنا تلاوة تنزيلها، ولم نكلف معرفة تأويلها. (ولا يعرف تأويلها) من جهة العقل.

قال أبو محمد رضي الله عنه: وهذا القول يلزم قائله أن يكون مثله في كل آية مشكلة لم يصح عن النبي ﷺ فيها تأويل، ولا اتفقت الأُمة على تأويلها، فيعطل معرفة أكثر القرآن، ويقول: إنما كلفنا التلاوة لا غير. وأكثر ذلك في الأحكام يقع، فيعطل أحكاماً كثيرة على مذهبه (وكيف) يكون ذلك؟ وهل أنزله الله إلا لنعلم تأويله، ونتدبره كما قال: ﴿لِّيَدَّبَّرُوۤاْ آيَاتِهِ﴾ [ص: ٢٩].

* *

قوله: ﴿تِلْكَ آيَاتُ ٱلْكِتَابِ﴾ "أي: تلك التي جرى ذكرها آيات الكتاب".

(وقيل: المعنى: هذه آيات الكتاب).

وقال مجاهد: معنى ﴿تِلْكَ آيَاتُ ٱلْكِتَابِ﴾: يعني: آيات التوراة والإنجيل، وكذلك قال قتادة.

وعن مجاهد: ﴿آيَاتُ ٱلْكِتَابِ ٱلْحَكِيمِ﴾ يعني آيات القرآن.

وهو اختيار الطبري. قال: لأنه لم يجر للتوراة، والإنجيل ذكر قبل هذا. و (الآيات): العلامات. و (الكتاب): "اسم من أسماء القرآن".

و (الحكيم) معناه: المحكم عند أبي عبيدة وغيره.

10:2–3Страница 208

أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنۡ أَوۡحَيۡنَآ إِلَىٰ رَجُلٖ مِّنۡهُمۡ أَنۡ أَنذِرِ ٱلنَّاسَ وَبَشِّرِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَنَّ لَهُمۡ قَدَمَ صِدۡقٍ عِندَ رَبِّهِمۡۗ قَالَ ٱلۡكَٰفِرُونَ إِنَّ هَٰذَا لَسَٰحِرٞ مُّبِينٌ ٢

Неужели люди удивлены тем, что Мы внушили человеку из их среды предостеречь людей и обрадовать уверовавших вестью о том, что они получат от их Господа воздаяние за свои благодеяния? Неверующие сказали: «Безусловно, это - явный колдун».

إِنَّ رَبَّكُمُ ٱللَّهُ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٖ ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰ عَلَى ٱلۡعَرۡشِۖ يُدَبِّرُ ٱلۡأَمۡرَۖ مَا مِن شَفِيعٍ إِلَّا مِنۢ بَعۡدِ إِذۡنِهِۦۚ ذَٰلِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمۡ فَٱعۡبُدُوهُۚ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ ٣

Воистину, ваш Господь - Аллах, Который создал небеса и землю за шесть дней, а потом вознесся на Трон (или утвердился на Троне). Он управляет делами. Никто не будет заступаться, кроме как после Его дозволения. Таков Аллах, ваш Господь. Поклоняйтесь же Ему. Неужели вы не помяните назидание?

قوله: ﴿أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَباً أَنْ أَوْحَيْنَآ إِلَىٰ رَجُلٍ مِّنْهُمْ﴾ إلى قوله ﴿أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ﴾ (أكان): (الألف) ألف استفهام، معناه: التوبيخ، والتقرير، والإنكار لتعجبهم من بعث الله عز وجل رجلاً منهم، رسولاً إليهم.

والمعنى: ليس بعجب قد علمتم أن الرسل من قبلكم كانت من بني آدم، ولم تكن ملائكة. إنما تأتي الملائكة إلى الرسل بأمر الله ونهيه (سبحانه) وتأتيهم في صورة بني آدم. إذ لا يحتمل بنو آدم معاينة الملائكة.

وقرأ ابن مسعود: (أكان للناس عجب) بالرفع جعل "أن أوحينا" في موضع نصب. وهو بعيد، لأن المصدر معرفة. فهو أحق أن يكون اسم (كان) (و) (عجباً): الخبر، لأنه نكرة.

ورفع "عجباً" على اسم "كان" جائز على (ما) بعده. (و) اللام في "الناس" متعلقة بـ "عجب"، لا تتعلق بـ "كان".

ومعنى الآية: أن الله، جلّ ذكره، لما بعث محمداً رسولاً أنكر جماعة من العرب ذلك، وقالوا: (الله) أعظم من أن يبعث بشراً رسولاً. فأنزل الله (عز وجل): ﴿أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَباً أَنْ أَوْحَيْنَآ إِلَىٰ رَجُلٍ مِّنْهُمْ أَنْ أَنذِرِ ٱلنَّاسَ﴾، ونزل ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلاَّ رِجَالاً نُّوحِيۤ إِلَيْهِمْ﴾ [يوسف: ١٠٩] هذا قول ابن عباس.

وقال ابن جريج: عجبت قريش أن بعث رجلاً منهم، فنزل ذلك. وروي أن أهل مكة قالوا: لم يجد الله رسولاً إلا يتيم أبي طالب فأنزل الله (عز وجل) ذلك.

فالناس هنا: أهل مكة. وهذه الآية فيها ضروب من أخبار:

ابتدأ تعالى بعجب، ثم أخبر بالشيء الذي يوجب العجب عندهم، وهو الوحي، ثم أخبر عمن أنزل عليه ذلك الوحي، ثم أخبر بالشيء الموحى ما هو. وهو الإنذار، ثم أخبر بالبشارة للمؤمنين وأخبر بالمبَشر به ما هو؟ وهو: كون القدم الصدق للمؤمنين عند ربهم، ثم أخبر بجواب الكافرين عن ذلك: (كل ذلك) في آية واحدة. ومعنى ﴿قَدَمَ صِدْقٍ﴾: قال الضحاك: "ثواب صدق". وقال مجاهد: "الأعمال الصالحة"، وهو اختيار الطبري. وقال ابن عباس: أجراً حسناً (بما) قدموا من (صالح) أعمالهم. وعن ابن عباس: ﴿قَدَمَ صِدْقٍ﴾: ما تقدم لهم من السعادة في اللوح المحفوظ.

وقال قتادة، والحسن، وزيد بن أسلم: ﴿قَدَمَ صِدْقٍ﴾ وهو محمد، ﷺ، شفيع لهم.

وعن الحسن أنه قال: ﴿قَدَمَ صِدْقٍ عِندَ رَبِّهِمْ﴾ هو: مصيبتهم في نبيهم ﷺ.

والقدم في اللغة على أربعة أوجه: قدم الإنسان مؤنثة، والقدم السابقة: العمل الصالح مؤنثة أيضاً، والقدم: الشجاع مذكر، والقدم المتقدم: مذكر أيضاً.

وفي الحديث: "إنَّ جَهَنَّمَ لا تَسْكن حَتّى يَضَع الجَبار فيها قَدَمهُ". وفي (رواية) أخرى: "حَتّى يَضَع الله فِيها قَدَمَهُ

قال الحسن: معناه يجعل (الله) فيها الذين قدَّمهم لها. فهم قدم الله عز وجل إلى النار، والمؤمنون قدمه إلى الجنة.

ومن رواه: (حَتَّى يَضَع الجبار فيها قدمه) فمعناه (مثل) ما ذكرنا، أن جعلت الجبار اسماً لله (عز وجل).

وقيل "الجبار اسم لجنس يدل على جميع الجبارين على الله (سبحانه). فالمعنى: حتى يضع الجبارون على الله (سبحانه) فيها أقدامهم. أي: حتى يدخلوها. (فعند ذلك تقول جهنم: قط قط) أي: كفى كفى.

وفي هذا الحديث اختلاف روايات بألفاظ مختلفة، لكنا (قد) فسرنا موضع الإشكال منه..

﴿عِندَ رَبِّهِمْ﴾: وقف حسن عند أبي حاتم والأخفش. وقال: تفسيرهما ليس بتمام حسن؛ لأن ﴿قَالَ ٱلْكَافِرُونَ﴾ جواب لما قبله.

ومن قرأ "لساحر" فمعناه: هذا النذير لساحر. يعنون النبي ﷺ.

ومن قرأ "لسحر" فمعناه: هذا الذي أنذرنا به سحر، يعنون القرآن.

والقراءتان ترجعان إلى معنى واحد، لأنهم إذا جعلوا النبي ﷺ ساحراً فقد أخبروا أنه أتاهم بالسحر، وهو القرآن. وإذا جعلوا القرآن سحراً فقد أخبروا أن الذي أتاهم به ساحر. إذ السحر لا يكون من ساحر. والساحر لا يسمى بهذا الاسم حتى يأتي بالسحر، ويعرف منه ذلك.

* *

ثم قال تعالى: ﴿إِنَّ رَبَّكُمُ ٱللَّهُ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضَ﴾. والمعنى: إن الذي تجب له العبادة الله الذي خلق السماوات السبع والأرضين السبع في ستة أيام .

﴿ثُمَّ ٱسْتَوَىٰ عَلَى ٱلْعَرْشِ﴾ "مدبراً للأمور، قاضياً في خلقه ما أحب".

﴿مَا مِن شَفِيعٍ إِلاَّ مِن بَعْدِ إِذْنِهِ﴾: أي: لا يشفع شافع يوم القيامة في أحد إلا من بعد أن يأذن له في الشفاعة كما قال: ﴿مَن ذَا ٱلَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ﴾ [البقرة: ٢٥٥] وكما قال: ﴿وَلاَ تَنفَعُ ٱلشَّفَاعَةُ عِندَهُ إِلاَّ لِمَنْ أَذِنَ لَهُ﴾ [سبأ: ٢٣]. وكذلك ﴿وَلاَ يَشْفَعُونَ إِلاَّ لِمَنِ ٱرْتَضَىٰ﴾ [الأنبياء: ٢٨] ﴿ذٰلِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمْ فَٱعْبُدُوهُ﴾ أي: هذا الذي هذه صفته مولاكم فاعبدوه.

﴿أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ﴾: أي: "تتعظون جميعاً، وتعتبرون بهذه الآيات والحجج".

10:4–5Страница 208

إِلَيۡهِ مَرۡجِعُكُمۡ جَمِيعٗاۖ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقًّاۚ إِنَّهُۥ يَبۡدَؤُاْ ٱلۡخَلۡقَ ثُمَّ يُعِيدُهُۥ لِيَجۡزِيَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ بِٱلۡقِسۡطِۚ وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَهُمۡ شَرَابٞ مِّنۡ حَمِيمٖ وَعَذَابٌ أَلِيمُۢ بِمَا كَانُواْ يَكۡفُرُونَ ٤

Все вы возвратитесь к Нему, согласно истинному обещанию Аллаха. Он создает творение в первый раз, а затем воссоздает его, чтобы по справедливости вознаградить тех, которые уверовали и совершали праведные деяния. Тем же, которые не уверовали, уготованы напиток из кипятка и мучительные страдания за то, что они не уверовали.

هُوَ ٱلَّذِي جَعَلَ ٱلشَّمۡسَ ضِيَآءٗ وَٱلۡقَمَرَ نُورٗا وَقَدَّرَهُۥ مَنَازِلَ لِتَعۡلَمُواْ عَدَدَ ٱلسِّنِينَ وَٱلۡحِسَابَۚ مَا خَلَقَ ٱللَّهُ ذَٰلِكَ إِلَّا بِٱلۡحَقِّۚ يُفَصِّلُ ٱلۡأٓيَٰتِ لِقَوۡمٖ يَعۡلَمُونَ ٥

Он - Тот, Кто даровал солнцу сияние, а луне - свет. Он установил для нее фазы, чтобы вы могли вести летосчисление и знали счет. Все это Аллах сотворил только ради истины. Он разъясняет Свои знамения для людей знающих.

قوله: ﴿إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً وَعْدَ ٱللَّهِ حَقّاً﴾ إلى قوله ﴿يَعْلَمُونَ﴾ ﴿وَعْدَ ٱللَّهِ﴾:

مصدر، والمعنى: وعدكم (الله) أن يحييكم بعد مماتكم (وعداً حقاً) عند سيبويه بمعنى: وعد الله في حق، فلما حذف حرف الجر نصب، والمعنى: إليه معادكم جميعاً.

وقرأ أبو جعفر يزيد "أنه" بفتح الهمزة: وهي في موضع نصب بمعنى لأنه يبدأ، (مثل): لبيك إن الحمد والنعمة لك (لا شريك لك).

وقال أبو حاتم: هي نصب بـ "وعد". أي: وعد الله أنه يبدأ الخلق. وقال الفراء: موضعها رفع بحق كأنه قال: حقاً ابتداؤه. ومن كسر (إن) وقف على حقاً)، ومن فتح لم يقف على (حقاً).

﴿إِنَّهُ يَبْدَأُ ٱلْخَلْقَ﴾ أي: أنشأه قبل أن لم يكن شيئاً ثم يميته، ثم يعيده في الآخرة كهيئته.

﴿لِيَجْزِيَ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ بِٱلْقِسْطِ﴾ أي: ليثبت المؤمنين على أعمالهم بالعدل والإنصاف.

ثم أخبر بما أعد للكفار لتجتمع الأخبار عما أعد (الله عز وجل) للفريقين فقال: ﴿وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَهُمْ شَرَابٌ مِّنْ حَمِيمٍ﴾: وهو الذي قد تناهى في الحر. قال النبي ﷺ: إنه ليتساقط من أحدهم حين يدنيه منه فروة رأسه

).

وأصل الحميم محموم: فهو "فعيل" في موضع "مفعول".

﴿وَعَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ أي: ولهم عذاب مؤلم بكفرهم. (ثم) قال تعالى: ﴿هُوَ ٱلَّذِي جَعَلَ ٱلشَّمْسَ ضِيَآءً وَٱلْقَمَرَ نُوراً﴾ من قرأ "ضياءً" (بهمزة) متطرفة فهو الأصل، لأنه من الضوء. فالهمزة لام الفعل، والياء في "ضياء" بدل من واو لانكسار ما قبلها.

ومن همز موضع الياء فإنما يجوز على القلب، وذلك أن تقلب الهمزة التي هي لام (الفعل) في موضع الياء التي هي عين. فتصير الياء بعد ألف متطرفة. فتنقلب همزة فيصير وزنه "فلاعاً".

وقوله: "منازل" منصوب على حذف المضاف. والمعنى: وقدره منازل.

(و) قيل: المعنى وقدر له منازل، ثم حذف اللام، وعدى الفعل كما قال: ﴿كَالُوهُمْ﴾ [المطففين: ٣]. والمعنى: إن ربكم الله ﴿ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضَ﴾، ثم فعل كذا ﴿هُوَ ٱلَّذِي جَعَلَ ٱلشَّمْسَ ضِيَآءً وَٱلْقَمَرَ نُوراً وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ﴾ أي: قدر القمر منازل. لا يقصر دونها، ولا يجاوزها يكون كل ليلة بمنزلة من النجوم، وذلك ثمانية وعشرون منزلاً في كل شهر، وهو قوله: ﴿وَٱلْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ﴾ [يس: ٣٩].

﴿لِتَعْلَمُواْ عَدَدَ ٱلسِّنِينَ وَٱلْحِسَابَ﴾ أي: فعل ذلك كي تعلموا عدد السنين، أي: دخولها، وخروجها، وحسابها.

* *

﴿مَا خَلَقَ ٱللَّهُ ذٰلِكَ﴾ أي: ما خلق الله الشمس والقمر والسماوات والأرضين ﴿إِلاَّ بِٱلْحَقِّ﴾.

ومن قرأ "يفصل" بالياء رده على ذكر الله لقربه منه، فأسند الفعل إليه بلفظة التوحيد.

ومن قرأ بالنون أجراه مجرى ما أتى في القرآن بلفظ الجميع، من "فصلنا، ونفصل" وذلك كثير.

ومعنى (نفصل الآيات): نبين الحجج، والأدلة لقوم يعلمون. ﴿ذٰلِكَ إِلاَّ بِٱلْحَقِّ﴾: وقف لمن قرأ بالنون.

ومن (قرأ) بالياء لم يقف عليه، لأن الفعل مسند إلى الاسم المذكور المتقدم.

10:6–8Страница 208

إِنَّ فِي ٱخۡتِلَٰفِ ٱلَّيۡلِ وَٱلنَّهَارِ وَمَا خَلَقَ ٱللَّهُ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يَتَّقُونَ ٦

Воистину, в смене ночи и дня, а также том, что Аллах сотворил на небесах и на земле, заключены знамения для людей богобоязненных.

إِنَّ ٱلَّذِينَ لَا يَرۡجُونَ لِقَآءَنَا وَرَضُواْ بِٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَٱطۡمَأَنُّواْ بِهَا وَٱلَّذِينَ هُمۡ عَنۡ ءَايَٰتِنَا غَٰفِلُونَ ٧

Воистину, тем, которые не надеются на встречу с Нами, довольствуются мирской жизнью и удовлетворяются ею, а также тем, которые пренебрегают Нашими знамениями,

أُوْلَٰٓئِكَ مَأۡوَىٰهُمُ ٱلنَّارُ بِمَا كَانُواْ يَكۡسِبُونَ ٨

пристанищем будет Огонь за то, что они приобретали.

قوله: ﴿إِنَّ فِي ٱخْتِلاَفِ ٱلَّيلِ وَٱلنَّهَارِ وَمَا خَلَقَ ٱللَّهُ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ﴾ إلى قوله: ﴿يَكْسِبُونَ﴾.

والمعنى: إن في ذهاب الليل، ومجيء النهار، وذهاب النهار، ومجيء الليل، وإحداث كل واحد منهما بعد ذهابه، واضمحلاله لعلامات ﴿لِّقَوْمٍ يَتَّقُونَ﴾: على الوحدانية والقدرة. ويشير إليها، ويخبر عنها: فالصامت لا يقدر على النطق، لأن مسكتاً أسكته، وهو الله (سبحانه)، والناطق لا يعجز عن النطق، لأن منطقاً أنطقه، وهو الله (عز وجل)، والساكن لا يقدر على الحركة، لأن مسكناً أسكنه، وهو الله (عز وجل)، والمتحرك لا يعجز عن الحركة، لأن محركاً حركه، وهو الله (عز وجل): فكلٌّ فيه دليل على الوحدانية والقدرة والملك.

﴿وَمَا خَلَقَ ٱللَّهُ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ﴾ (معناه): من النجوم والشمس والقمر والجبال والشجر وغير ذلك. (لآيات) أي: لحجج وعلامات على توحيد الله (جلت عظمته).

﴿لِّقَوْمٍ يَتَّقُونَ﴾: وهذه الآية تنبيه من الله عز وجل لعباده (على توحيده) وربوبيته.

* *

ثم قال تعالى: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقَآءَنَا﴾ أي: لا يخافون الحساب والبعث. تقول العرب: "فلان لا يرجو فلاناً" أي: لا يخافه، ومنه قوله: ﴿مَّا لَكُمْ لاَ تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَاراً﴾ [نوح: ١٣]: أي تخافون.

وقال بعض العلماء: لا يقع الرجاء بمعنى الخوف إلا مع الجحد.

وقال غيره: بل يقع بمعنى الخوف في كل موضع دل عليه المعنى.

* *

قوله: ﴿وَرَضُواْ بِٱلْحَيٰوةِ ٱلدُّنْيَا﴾ أي: جعلوها عوضاً من الآخرة ﴿وَٱطْمَأَنُّواْ بِهَا﴾ أي: سكنوا إليها.

﴿وَٱلَّذِينَ هُمْ عَنْ آيَاتِنَا غَافِلُونَ﴾ أي: عن أدلتنا وحجتنا معرضون، لاهون.

﴿أُوْلَـٰئِكَ مَأْوَاهُمُ ٱلنَّارُ﴾ أي: من هذه صفتهم مصيرهم إلى النار.

﴿بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ﴾ (في) الدنيا من الآثام.

قال قتادة: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقَآءَنَا﴾ - الآية - إذ شئت رأيته صاحب دنيا، لها يفرح، ولها يحزن، ولها يرضى، ولها يسخط. وقال ابن زيد: هم أهل الكفر.

10:9–10Страница 209

إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ يَهۡدِيهِمۡ رَبُّهُم بِإِيمَٰنِهِمۡۖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهِمُ ٱلۡأَنۡهَٰرُ فِي جَنَّٰتِ ٱلنَّعِيمِ ٩

Воистину, тех, которые уверовали и совершали праведные деяния, Господь поведет верным путем за их веру. В Садах блаженства под ними будут течь реки.

دَعۡوَىٰهُمۡ فِيهَا سُبۡحَٰنَكَ ٱللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمۡ فِيهَا سَلَٰمٞۚ وَءَاخِرُ دَعۡوَىٰهُمۡ أَنِ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ١٠

Там они будут взывать: «Пречист Ты, Аллах!». Там их приветствием будет слово: «Мир!». А их молитвы будут завершатся словами: «Хвала Аллаху, Господу миров!».

قوله ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ﴾ إلى قوله ﴿ٱلْعَالَمِينَ﴾.

المعنى: إن الذين صدقوا الله ورسوله، وعملوا بطاعة الله ﴿يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ﴾ أي: يرشدهم بإيمانهم إلى الجنة.

وقال قتادة: بلغنا أن النبي عليه السلام، قال: "إن المؤمن إذا خرج من قبره صور له عمله في صورة حسنة يقول له: من أنت؟ فوالله إني لأراك امرأ صدق. فيقول (له): أنا عملك، فيكون له نوراً وقائداً إلى الجنة. والكافر بضد ذلك في الصورة ينطلق به عمله حتى يدخله النار

وقيل: المعنى يهديهم ربهم لدينه بإيمانهم به. أي: من أجل تصديقهم هَدَاهم.

* *

قوله: ﴿تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ ٱلأَنْهَارُ فِي جَنَّاتِ ٱلنَّعِيمِ﴾.

أي: في بساتين قد نعّم الله فيها أهل طاعته.

* *

ومعنى ﴿مِن تَحْتِهِمُ﴾: من دونهم وبين أيديهم، وليس هو أنها تجري (من) تحت ما هم عليه جلوس من أرض ونحوها. وهذا كما تقول: بلد كذا تحت بلد كذا. أي: بجوارها وبين أيديها. لا أنها تحتها: إحداهما فوق الأخرى. ومثل هذا قوله تعالى: ﴿قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيّاً﴾ [مريم: ٢٤]. ومعلوم أن السري ليس تحتها، إذ كان السري: الجدول، وإنما معناه: أنه جعله دونها، أي: بين يديها. ومن هذا ما حكى الله (عز وجل) لنا من قول فرعون: ﴿وَهَـٰذِهِ ٱلأَنْهَارُ تَجْرِي مِن تَحْتِيۤ﴾ [الزخرف: ٥١] ومعلوم أن نيل مصر لم يكن تحته يجري، وهو عليه، وإنما كان (يجري) بجواره، وبين يديه ودونه.

ثم قال تعالى إخباراً عن أهل الجنة ﴿دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ ٱللَّهُمَّ﴾.

حكى سيبويه: الدعوى بمعنى الدعاء. فالمعنى دعاؤهم في الجنة: سبحانك اللهم.

قال ابن جريج: وإذا مر بهم الطير يشتهونه قالوا: سبحانك اللهم فيأتيهم الملك بما يشتهون فيسلم عليهم، فيردون عليه (السلام) فذلك قوله: ﴿وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلاَمٌ﴾. فإذا أكلوا حمدوا الله ربهم، فذلك قوله تعالى: ﴿وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ ٱلْحَمْدُ للَّهِ رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ﴾.

والتحية: البقاء. ومنه قوله: "التحيات لله"، والتحية أيضاً: الملك، والتحية هي استقبال الرجل بالمُحَيَّا: وهو الوجه بما يسره من الكلام. وقيل: التحية في هذا بمعنى الحياة، أي: يُحيي بعضهم بعضاً.

إنهم يحيون ولا يموتون، ويسلمون من كل شيء يحذرون. والسلام بمعنى السلامة.

وقيل: ﴿تَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلاَمٌ﴾ أي: تحيه بعضهم لبعض فيها سلام. أي: "سلمت وأمنت مما ابتلي به أهل النار".

وقيل: المعنى إن الله (عز وجل) يحييهم بالسلام إكراماً منه (لهم).

وقال سفيان: إذا أرادوا الشيء قالوا: سبحانك اللهم، فيأتيهم ما دعو(ا) به: ومعنى ﴿سُبْحَانَكَ ٱللَّهُمَّ﴾: تنزيهاً لك يا ألله مما أضاف إليك أهل الشرك من الكذب.

(وسئل النبي ﷺ، عن: سبحان الله، فقال: مفسراً تنزيهاً (لله) عن السوء).

وقال علي بن أبي طالب عليه السلام: هي كلمة رضيها الله (عز وجل) لنفسه. فسبحان الله: كلمة ينزه بها (الله عن كل) فعْل مذموم أو متهم.

(أللهم): وقف و (سلام): وقف. ومذهب سيبويه في ﴿أَنِ ٱلْحَمْدُ للَّهِ﴾ أنها مخففة من الثقيلة، والمعنى: أنه الحمد لله رب العالمين).

وأجاز المبرد أن يعملها - وهي مخففة - عملها مشددة. والرفع أقيس، لأنه قد زال منها شبه الفعل باللفظ لما خففت، ومن أعملها شبهها بالفعل الذي قد حذف منه وأعمل. نحو: "لم يكُ". وقرأ بلال بن أبي بُرْدَةَ: "أنَّ الحمدَ" بالتشديد، ونصب "الحمد".

10:11Страница 209

۞ وَلَوۡ يُعَجِّلُ ٱللَّهُ لِلنَّاسِ ٱلشَّرَّ ٱسۡتِعۡجَالَهُم بِٱلۡخَيۡرِ لَقُضِيَ إِلَيۡهِمۡ أَجَلُهُمۡۖ فَنَذَرُ ٱلَّذِينَ لَا يَرۡجُونَ لِقَآءَنَا فِي طُغۡيَٰنِهِمۡ يَعۡمَهُونَ ١١

Если бы Аллах ускорил для людей наступление зла, которое они призывают в своих проклятиях, подобно тому, как Он ускорил для них наступление добра, о котором они просят в молитвах, то они непременно погибли бы. Но Мы оставляем тех, которые не надеются на встречу с Нами, слепо скитаться в своем беззаконии.

قوله: ﴿وَلَوْ يُعَجِّلُ ٱللَّهُ لِلنَّاسِ ٱلشَّرَّ ٱسْتِعْجَالَهُمْ بِٱلْخَيْرِ﴾.

* *

قوله: ﴿ٱسْتِعْجَالَهُمْ بِٱلْخَيْرِ﴾ تقديره عند سيبويه: "تعجيلاً مثل استعجالهم بالخير" ثم حذف تعجيلاً، وأقام صفته (مقامه)، ثم حذف صفته وأقام المضاف إليه مقامه، وحكى "زيد: شرب الإبل" أي: يشرب شرباً مثل شرب الإبل.

وقال الأخفش والفراء: التقدير: ﴿وَلَوْ يُعَجِّلُ ٱللَّهُ لِلنَّاسِ﴾ الشر مثل استعجالهم بالخير، ثم حذف المضاف. ويلزمهما على هذا أن يجيزا. زيد الأسَد فينصب "الأسَد" أي: مثل الأسَد. وهذا لا يجيزه أحدٌ.

ومعنى الآية: ولو يعجل الله للناس إجابة دعائهم في الشر - أي: فيما عليهم فيه مضرة في نفس، أو مال، أو ولد، وذلك عند الغضب - كما يستعجلون بالخير إذا دعوا في سؤالهم الرحمة، والرزق.

﴿لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ﴾ أي: لماتوا. قال مجاهد: هو قول الإنسان لولده، ولماله إذا غضب: اللهم لا تُبَارِكْ فِيهِ والْعَنْهُ ونحو ذلك، ولو عجل الله الإجابة فيه كما يريدون أن تستعجل لهم الإجابة في الخير إذا دَعَوا لأهلكهم.

وقد قيل: إن هذا إنما هو قولهم:

﴿ٱللَّهُمَّ إِن كَانَ هَـٰذَا هُوَ ٱلْحَقَّ مِنْ عِندِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِّنَ ٱلسَّمَآءِ أَوِ ٱئْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ [الأنفال: ٣٢]. فلو عجل لهم ذلك لهلكوا.

* *

ثم قال تعالى: ﴿فَنَذَرُ ٱلَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقَآءَنَا﴾ (معناه): ندع الذين لا يخافون البعث، لا نُهْلِكُهُم إلى مدتهم، ولكن نذرهم ﴿فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ أي: في ضلالتهم يَتَحَيَّرُونْ. وهو مثل قوله: ﴿إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوۤاْ إِثْمَاً﴾ [آل عمران: ١٧٨].

10:12Страница 209

وَإِذَا مَسَّ ٱلۡإِنسَٰنَ ٱلضُّرُّ دَعَانَا لِجَنۢبِهِۦٓ أَوۡ قَاعِدًا أَوۡ قَآئِمٗا فَلَمَّا كَشَفۡنَا عَنۡهُ ضُرَّهُۥ مَرَّ كَأَن لَّمۡ يَدۡعُنَآ إِلَىٰ ضُرّٖ مَّسَّهُۥۚ كَذَٰلِكَ زُيِّنَ لِلۡمُسۡرِفِينَ مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ١٢

Когда человека поражает горе, он взывает к Нам и лежа на боку, и сидя, и стоя. Когда же Мы избавляем его от напасти, он проходит, словно никогда не взывал к Нам по поводу постигшего его несчастья. Вот как приукрашено для тех, кто излишествует, то, что они совершают.

قوله: ﴿وَإِذَا مَسَّ ٱلإِنسَانَ ٱلضُّرُّ دَعَانَا لِجَنبِهِ أَوْ قَاعِداً أَوْ قَآئِماً﴾. قوله: ﴿دَعَانَا لِجَنبِهِ﴾ أي مضطجِعاً، فـ "لجنبه" في موضع الحال.

* *

قوله: ﴿أَوْ قَاعِداً﴾ عطف عليه على المعنى، وقيل: المعنى وإذا مس الإنسان الضر على إحدى هذه الأحوال دعانا. فالحال في القول الأول: من الضمير في ﴿دَعَانَا﴾ وفي القول الآخر: من (الإنسان). والعامل في الحال "مسّ"، وفي القول الآخر: "دعا".

وقيل: المعنى إذا مسه على إحدى هذه الأحوال دعانا على إحدى هذه الأحوال، فيكون في الكلام حذف ﴿لِجَنبِهِ أَوْ قَاعِداً أَوْ قَآئِماً﴾ مرة أخرى، ﴿فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّهُ﴾: أي: استمر على طريقته التي كان عليها، قبل أن يمسّه الضر، ونسي ما كان فيه، كأنه ما أصابه ضر، وكأنه ما دعا، وما استجيب له، وما كشف عنه ضره، فعاد إلى شركه كأنه لم يدع الله عز وجل في ضر (مسه).

* *

قوله: ﴿كَذٰلِكَ زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾: أي: كما زين له استمراره على ما كان عليه قبل نزول الضُّر به، بعد كشف الله (عز وجل) عنه، ﴿كَذٰلِكَ زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ﴾: أي: للذين أسرفوا في العصيان، والكذب على الله عز وجل ورسوله، ﴿مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾ من معاصي الله تعالى.

﴿أَوْ قَآئِماً﴾: وقف، ﴿مَّسَّهُ﴾: وقف.

10:13–14Страница 209

وَلَقَدۡ أَهۡلَكۡنَا ٱلۡقُرُونَ مِن قَبۡلِكُمۡ لَمَّا ظَلَمُواْ وَجَآءَتۡهُمۡ رُسُلُهُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِ وَمَا كَانُواْ لِيُؤۡمِنُواْۚ كَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلۡمُجۡرِمِينَ ١٣

Мы погубили поколения, жившие до вас, поскольку они поступали несправедливо и не уверовали в Наших посланников, явившихся к ним с ясными знамениями. Так Мы наказываем грешных людей.

ثُمَّ جَعَلۡنَٰكُمۡ خَلَٰٓئِفَ فِي ٱلۡأَرۡضِ مِنۢ بَعۡدِهِمۡ لِنَنظُرَ كَيۡفَ تَعۡمَلُونَ ١٤

Потом Мы сделали вас их преемниками на земле, чтобы посмотреть, как вы будете поступать.

قوله: ﴿وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا ٱلْقُرُونَ مِن قَبْلِكُمْ لَمَّا ظَلَمُواْ﴾ إلى قوله ﴿كَيْفَ تَعْمَلُونَ﴾.

معنى الآية: أنها تحذير للمشركين أن يصيبهم ما أصاب من كان قبلهم إذا أشركوا. ومعنى ﴿لَمَّا ظَلَمُواْ﴾: لما أشركوا.

﴿وَجَآءَتْهُمْ رُسُلُهُم بِٱلْبَيِّنَاتِ﴾: أي: من عند الله عز وجل بالحجج والبراهين.

* *

وقوله: ﴿وَمَا كَانُواْ لِيُؤْمِنُواْ﴾ أي: لم يكونوا ليوفَّقوا إلى الإيمان، لِمَا تقدم في علم الله عز وجل منهم.

وقيل: المعنى ما كانوا ليؤمنوا جزاءً منه (لهم) على كفرهم طبع على قلوبهم، ودل على ذلك قوله: ﴿كَذٰلِكَ نَجْزِي ٱلْقَوْمَ ٱلْمُجْرِمِينَ﴾ أي: نطبع على قلوبهم، فلا يؤمنون جزاء بكفرهم.

وقيل: المعنى: كما أهلكنا هذه القرون من قبلكم بشركهم، كذلك أفعل بكم بشرككم، وتكذيبكم رسلكم إن أنتم لم تتوبوا وتؤمنوا.

وقيل المعنى: ما كانوا ليؤمنوا جزاء بما كذبوا به أَوَّلاً بعد أن تبين لهم الحق، فكان ما ختم لهم به من ترك الإيمان عقوبة لهم على التكذيب أوَّلاً.

* *

ثم قال تعالى: ﴿ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ خَلاَئِفَ فِي ٱلأَرْضِ مِن بَعْدِهِم﴾ أي: جعلناكم أيها المخاطبون تخلفون من مضى من القرون الهالكة بشركهم ﴿لِنَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ﴾: أي: كيف عملكم من عمل من كان قبلكم من القرون. وقد علم تعالى ما هم عاملون، ولكن أراد ظهور الأعمال التي تقع عليها المجازاة، فيستحقون العذاب، كما استحق من كان قبلكم إن أشركتم، أو الثواب الجزيل إن آمنتم.

والعامل في "كيف (تعملون)": لام "لننظر".

وروى عبد الحميد بإسناده عن ابن عامر ﴿لِنَنظُرَ﴾ بإدغام النون في الظاء وهو بعيدٌ جدّاً.

10:15–16Страница 210

وَإِذَا تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِمۡ ءَايَاتُنَا بَيِّنَٰتٖ قَالَ ٱلَّذِينَ لَا يَرۡجُونَ لِقَآءَنَا ٱئۡتِ بِقُرۡءَانٍ غَيۡرِ هَٰذَآ أَوۡ بَدِّلۡهُۚ قُلۡ مَا يَكُونُ لِيٓ أَنۡ أُبَدِّلَهُۥ مِن تِلۡقَآيِٕ نَفۡسِيٓۖ إِنۡ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَىٰٓ إِلَيَّۖ إِنِّيٓ أَخَافُ إِنۡ عَصَيۡتُ رَبِّي عَذَابَ يَوۡمٍ عَظِيمٖ ١٥

Когда Наши ясные аяты читают тем, которые не надеются на встречу с Нами, они говорят: «Принеси нам другой Коран или замени его!». Скажи: «Не подобает мне заменять его по своему желанию. Я лишь следую тому, что внушается мне в откровении, и боюсь, что если я ослушаюсь Господа моего, то меня постигнут мучения в Великий день».

قُل لَّوۡ شَآءَ ٱللَّهُ مَا تَلَوۡتُهُۥ عَلَيۡكُمۡ وَلَآ أَدۡرَىٰكُم بِهِۦۖ فَقَدۡ لَبِثۡتُ فِيكُمۡ عُمُرٗا مِّن قَبۡلِهِۦٓۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ ١٦

Скажи: «Если бы Аллах пожелал, то я не стал бы читать его вам, и Он не стал бы обучать вас ему. Прежде я прожил с вами целую жизнь. Неужели вы не разумеете?».

قوله: ﴿وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ﴾ إلى قوله ﴿أَفَلاَ تَعْقِلُونَ﴾

والمعنى: وإذا قرئ على هؤلاء المشركين القرآن، وهو الآيات البينات: أي: الواضحات ﴿قَالَ ٱلَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقَآءَنَا﴾: أي: لا يخافون العقاب، ولا يصدقون بالبعث.

﴿ٱئْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَـٰذَآ أَوْ بَدِّلْهُ﴾: أي غيِّره، أي: اجعل مكان الحلال حراماً، واجعل مكان الحرام حلالاً، ومكان الوعيد وعداً، ومكان الوعد وَعيداً.

ثم قال تعالى ذكره لنبيه أن يقول لهم: ﴿مَا يَكُونُ لِيۤ أَنْ أُبَدِّلَهُ مِن تِلْقَآءِ نَفْسِيۤ﴾: أي: ليس ذلك إليَّ، إنما الأمر إلى الله عز وجل.

﴿إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يُوحَىۤ إِلَيَّ إِنِّيۤ أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾. قال قتادة: هذا قول مشركي أهل مكة.

* *

وقوله: ﴿ٱئْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَـٰذَآ﴾ يريدون ليس فيه ذكر البعث (والنشور وسبُّ) آلهتنا.

ثم قال الله (تعالى ذكره): قل يا محمد لهم ﴿لَّوْ شَآءَ ٱللَّهُ مَا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلاَ أَدْرَاكُمْ بِهِ﴾: أي: لو شاء الله ما أنزله علي، فيأمرني بتلاوته عليكم، ولو شاء لم يعلمكم به.

﴿فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُراً مِّن قَبْلِهِ﴾: أي قد كنت فيكم أربعين سنة قبل أن ينزل علي القرآن فلم نتل عليكم شيئاً ولو كنت منتحلاً ما ليس لي بحق من القول كنت قد انتحلته أيام شبابي وحداثتي قبل الوقت الذي تلوت فيه عليكم هذا القرآن.

قال ابن عباس: ﴿وَلاَ أَدْرَاكُمْ بِهِ﴾: أي: ولا أعلمكم به.

وقال ابن جريج: ولا حذرتكم به.

وقال الضحاك: ولا أشعركم به.

وقرأ الحسن: "ولا أدرأْتُكم به" به بالألف والتاء: وهي غلط عند النحويين، غير أن أبا حاتم، قال: يريد الحسن: ولا أدْرَيْتُكُم به، ثم أبدل من الياء ألفاً على لغة بني الحارث بن كعب الذين يبدلون من الياء الساكنة إذا انفتح ما قبلها ألفاً. وعلى ذلك تأوَّل قوم قراءة من قرأ ﴿إِنْ هَـٰذَانِ﴾ [طه: ٦٣]. وهذا القول من أبي حاتم يدل على أن الحسن لم يهمز (والرواية عن الحسن بالهمز) والتاء. ولو كانت بألف بعد الراء من غير همز، لكان لها وجه آخر وهو أن يكون من دَرَأتُ: أي دفعت. فيكون المعنى: ولا أمرتكم أن تدفعوه. فأما الهمزة فبعيد.

وقد حُكِيَ أن بعض العرب يهمز الحرف إذا ضَارَعَ المهموز، فيهمزون غير المهموز. حكى الفراء عن امرأة قالت: رثَأْتُ زوجي بأبيات. ويقولون: لبَّأتُ بالحج، وحَلأَّتُ السَّويق، فيهمزون، لأَن حَلأْت يقع في دفع العطاش من الإبل فيُهمز. ولَبَّأتُ يذهب به إلى اللبإِ. وَرَثَأْتُ يذهب إلى الرَّثِيئةِ: وهو أن يحلب على الرايب. يقال: أرثأت اللبن بالهمز.

﴿فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُراً مِّن قَبْلِهِ﴾: أي: أربعين سنة، "تعرفونني بالصدق والأَمانة، لا أقرأ، ولا أكتب، ثم جئتكم بالمعجزات. ﴿أَفَلاَ تَعْقِلُونَ﴾ إن هذا لا يكون إلا من عند الله".

10:17–18Страница 210

فَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّنِ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًا أَوۡ كَذَّبَ بِـَٔايَٰتِهِۦٓۚ إِنَّهُۥ لَا يُفۡلِحُ ٱلۡمُجۡرِمُونَ ١٧

Кто может быть несправедливее того, кто возвел на Аллаха навет или отверг Его знамения? Воистину, грешники не преуспеют.

وَيَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمۡ وَلَا يَنفَعُهُمۡ وَيَقُولُونَ هَٰٓؤُلَآءِ شُفَعَٰٓؤُنَا عِندَ ٱللَّهِۚ قُلۡ أَتُنَبِّـُٔونَ ٱللَّهَ بِمَا لَا يَعۡلَمُ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَلَا فِي ٱلۡأَرۡضِۚ سُبۡحَٰنَهُۥ وَتَعَٰلَىٰ عَمَّا يُشۡرِكُونَ ١٨

Они поклоняются наряду с Аллахом тому, что не причиняет им вреда и не приносит им пользы. Они говорят: «Они - наши заступники перед Аллахом». Скажи: «Разве вы можете поведать Аллаху такое на небесах и на земле, чего бы Он не знал?». Пречист Он и превыше тех, кого вы приобщаете в сотоварищи.

قوله: ﴿فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ ٱفْتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِباً﴾ إلى قوله ﴿يُشْرِكُونَ﴾

والمعنى فمن أشد ظلماً يا محمد ﴿مِمَّنِ ٱفْتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِباً﴾: أي: اختلق على الله الكذب ﴿أَوْ كَذَّبَ بِآيَـٰتِهِ﴾: أي: بحُجَجِهِ، وَرُسله.

﴿إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ ٱلْمُجْرِمُونَ﴾ "الهاء" كناية عن الأمر، و "المجرمون": الذين اجترموا من الكفر، أي: اكتسبوه.

ثم وصفهم الله تعالى، فقال: ﴿وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لاَ يَضُرُّهُمْ وَلاَ يَنفَعُهُمْ﴾: وهي الأصنام، لا يضرهم ترك عبادتها، ولا تنفعهم عبادتها.

وقال الطبري: المعنى: "ولا تنفعهم عبادتها في الدنيا، ولا في الآخرة.

ثم قال عنهم: ﴿وَيَقُولُونَ هَـٰؤُلاۤءِ شُفَعَاؤُنَا عِندَ ٱللَّهِ﴾: كانوا يعبدون الأصنام، رجاء أن تشفع لهم عند الله سبحانه.

ثم قال: (قل) - يا محمد - ﴿أَتُنَبِّئُونَ ٱللَّهَ بِمَا لاَ يَعْلَمُ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَلاَ فِي ٱلأَرْضِ﴾: أي: أتخبرون الله بما لا يكون في السماوات، ولا في الأرض أن تشفع الآلهة لأحد.

﴿سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾: أي تنزيهاً له وعلوّاً عن شركهم.

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English