Макки ибн Аби Талиб · Тафсир · на арабском
لقمان
Лукман
Лукман · Мекканская · 34 аята
31:1–6Страница 411
الٓمٓ ١
Алиф. Лам. Мим.
تِلۡكَ ءَايَٰتُ ٱلۡكِتَٰبِ ٱلۡحَكِيمِ ٢
Это - аяты мудрого Писания,
هُدٗى وَرَحۡمَةٗ لِّلۡمُحۡسِنِينَ ٣
верное руководство и милость для творящих добро,
ٱلَّذِينَ يُقِيمُونَ ٱلصَّلَوٰةَ وَيُؤۡتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَهُم بِٱلۡأٓخِرَةِ هُمۡ يُوقِنُونَ ٤
которые совершают намаз, выплачивают закят и убеждены в Последней жизни.
أُوْلَٰٓئِكَ عَلَىٰ هُدٗى مِّن رَّبِّهِمۡۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ ٥
Они следуют верному руководству от их Господа, и они являются преуспевшими.
وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَشۡتَرِي لَهۡوَ ٱلۡحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ بِغَيۡرِ عِلۡمٖ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًاۚ أُوْلَٰٓئِكَ لَهُمۡ عَذَابٞ مُّهِينٞ ٦
Среди людей есть такой, который покупает потешные речи (песни и музыку), чтобы сбивать других с пути Аллаха без всякого знания, и высмеивает их (знамения Аллаха). Таким уготованы унизительные мучения.
قوله تعالى ذكره: ﴿الۤـمۤ * تِلْكَ آيَاتُ ٱلْكِتَابِ ٱلْحَكِيمِ﴾ إلى قوله: ﴿عَذَابٌ مُّهِينٌ﴾.
أي: هذه الآيات آيات الكتاب المحكم هادياً وراحماً الله به من آمن بالله وكتبه ورسله. وإن رفعت "رحمة". فالتقدير هو هدى ورحمة لمن أحسن لنفسه فآمن بالله وكتبه ورسله.
* *
ثم قال: ﴿ٱلَّذِينَ يُقِيمُونَ ٱلصَّلاَةَ﴾ أي: يقيمونها بحدودها في أوقاتها.
﴿وَيُؤْتُونَ ٱلزَّكَاةَ﴾ أي: التي افترض الله عليهم.
﴿وَهُمْ بِٱلآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ﴾ أي: يصدقون بالبعث بعد الموت والجزاء.
* *
ثم قال تعالى: ﴿أُوْلَـٰئِكَ عَلَىٰ هُدًى مِّن رَّبِّهِمْ﴾ أي: على إيمان.
﴿وَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ﴾ أي: الباقون في النعيم الفائزون.
ثم قال جل ذكره: ﴿وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ ٱلْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾.
قال قتادة: معناه: من يختاره ويستحسنه يعني الغناء.
وروي عنه أنه قال: لعله لا ينفق فيه مالاً ولكن اشتراؤه استحبابه. وكذلك قال مطرف.
وقال ابن مسعود في الآية: "الغِنَاءُ والله الذِي لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ، يُرَدِّدُهَا ثَلاَثَ مَرَّاتٍ".
"والغِنَاءُ يُنْبِتُ فِي الْقَلْبِ النِّفَاق".
وقال ابن عباس: "هُوَ الرَّجُلُ يَشْتَرِي الجَارِيَّةَ المُغَنِّيَة تُغَنِّيهِ لَيْلاً وَنَهاراً".
وروى أبو أمامة عن النبي ﷺ أنه قال: "لاَ يَحِلُّ بَيْعُ المُغَنِّيَاتِ وَلاَ شِرَاؤُهُنَّ وَلاَ التِّجَارَةُ بِِهِنَّ وَلاَ أَثْمَانُهُنَّ، وَفِيهِنَّ نَزَلَتْ هَذِهِ الآية "وَمِنَ النَّاسِ..."
روى أنس بن مالك أن النبي ﷺ قال: "مَنْ جَلَسَ إِلَى قَيْنَةٍ يَسْتَمِعُ مِنْهَا صُبَّ فِي أُذُنَيْهِ الآنُكُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ
وروى مالك عن ابن المنكدر أنه قال: "إِنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَقُولُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: "أَيْنَ الذِينَ كَانُوا يُنَزِّهُونَ أَسْمَاعُهُمْ وَأَنْفُسَهُمْ عَنِ اللَّهْوِ وَمَزَامِيرِ الشَّيْطَانِ، أَدْخِلُوهُمْ فِي رِيَّاضِ المِسْكِ. ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلاَئِكَةِ: أَسْمِعُوهُمْ حَمْدِي وَثَنَاءً عَلَي وَأَخْبِرُوهُمْ أَلاَّ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ"
روت عائشة رضي الله عنها أن النبي ﷺ قال: "مَنْ مَاتَ وَعِنْدَهُ جَارِيَةٌ مُغَنِّيَةٌ فَلاَ تُصَلُّوا عَلَيْهِ"رواه مكحول عنها.
وقال ابن عمر: هو الغناء، وكذلك قال عكرمة ومكحول وغيرهم.
والتقدير على هذا: ومن الناس من يشتري ذات لهو أو ذا لهو.
وعن الضحاك: إن لهو الحديث: الشرك. ورواه عنه جويبر أنه قال: الغناءُ مَهْلَكَةٌ للمال مَسْخَطَةٌ للرب مَعْمَاة للقلب.
وسئل القاسم بن محمد عنه فقال: الغناء باطل، والباطل في النار.
وقال معمر: هذه الآية نزلت في النضر بن الحارث كان يشتري الكتب التي فيها أخبار فارس والروم، ويقول: محمد يحدثكم عن عاد وثمود وأنا أحدثكم عن فارس والروم، ويستهزئ بالقرآن إذا سمعه.
وروى ابن جريج عن مجاهد في لهو الحديث: أنه الطبل.
* *
ثم قال: ﴿لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾ أي: عن دين الله، وما يقرب إليه.
وقال ابن عباس: عن القرآن وَذِكْرِ الله، وهو رجل من قريش اشترى جارية مغنية.
* *
وقوله: ﴿بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ أي: جعلا منه بأمر الله فعل ذلك.
* *
ثم قال: ﴿وَيَتَّخِذَهَا هُزُواً﴾ أي: ويتخذ سبيل الله هزؤاً. قاله مجاهد.
وقال قتادة: ويتخذ الآيات هُزُؤاً.
﴿أُوْلَـٰئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ﴾ أي: في الآخرة.
31:7–14Страница 411
وَإِذَا تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِ ءَايَٰتُنَا وَلَّىٰ مُسۡتَكۡبِرٗا كَأَن لَّمۡ يَسۡمَعۡهَا كَأَنَّ فِيٓ أُذُنَيۡهِ وَقۡرٗاۖ فَبَشِّرۡهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ٧
Когда ему читают Наши аяты, он надменно отворачивается, словно он даже не слышал их, словно он туг на ухо. Обрадуй же его вестью о мучительных страданиях.
إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ لَهُمۡ جَنَّٰتُ ٱلنَّعِيمِ ٨
Воистину, тем, которые уверовали и совершали праведные деяния, уготованы Сады блаженства.
خَٰلِدِينَ فِيهَاۖ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقّٗاۚ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ٩
Они пребудут в них вечно согласно истинному обещанию Аллаха. Он - Могущественный, Мудрый.
خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ بِغَيۡرِ عَمَدٖ تَرَوۡنَهَاۖ وَأَلۡقَىٰ فِي ٱلۡأَرۡضِ رَوَٰسِيَ أَن تَمِيدَ بِكُمۡ وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَآبَّةٖۚ وَأَنزَلۡنَا مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَأَنۢبَتۡنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوۡجٖ كَرِيمٍ ١٠
Он создал небеса без опор, которые бы вы могли увидеть, воздвиг на земле незыблемые горы, чтобы она не колебалась вместе с вами, и расселил на ней всяких животных. Мы ниспослали с неба воду и взрастили там всякие благородные виды.
هَٰذَا خَلۡقُ ٱللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ ٱلَّذِينَ مِن دُونِهِۦۚ بَلِ ٱلظَّٰلِمُونَ فِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٖ ١١
Таково творение Аллаха! Так покажите Мне, что сотворили все остальные. О нет! Беззаконники находятся в очевидном заблуждении.
وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَا لُقۡمَٰنَ ٱلۡحِكۡمَةَ أَنِ ٱشۡكُرۡ لِلَّهِۚ وَمَن يَشۡكُرۡ فَإِنَّمَا يَشۡكُرُ لِنَفۡسِهِۦۖ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٞ ١٢
Мы даровали Лукману мудрость: «Благодари Аллаха! Тот, кто благодарит, поступает только во благо себе. А если кто неблагодарен, то ведь Аллах - Богатый, Достохвальный».
وَإِذۡ قَالَ لُقۡمَٰنُ لِٱبۡنِهِۦ وَهُوَ يَعِظُهُۥ يَٰبُنَيَّ لَا تُشۡرِكۡ بِٱللَّهِۖ إِنَّ ٱلشِّرۡكَ لَظُلۡمٌ عَظِيمٞ ١٣
Вот Лукман сказал своему сыну, наставляя его: «О сын мой! Не приобщай к Аллаху сотоварищей, ибо многобожие является великой несправедливостью».
وَوَصَّيۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ بِوَٰلِدَيۡهِ حَمَلَتۡهُ أُمُّهُۥ وَهۡنًا عَلَىٰ وَهۡنٖ وَفِصَٰلُهُۥ فِي عَامَيۡنِ أَنِ ٱشۡكُرۡ لِي وَلِوَٰلِدَيۡكَ إِلَيَّ ٱلۡمَصِيرُ ١٤
Мы заповедали человеку делать добро его родителям. Его мать носила его, испытывая изнеможение за изнеможением, и отняла его от груди в два года. Благодари Меня и своих родителей, ибо ко Мне предстоит прибытие.
قوله تعالى ذكره: ﴿وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِ ءَايَاتُنَا وَلَّىٰ مُسْتَكْبِراً﴾ إلى قوله: ﴿إِلَيَّ ٱلْمَصِيرُ﴾.
أي: وإذا يتلى على الذي يشتري لهو الحديث القرآن أدبر يستكبر عن سماع الحق، ﴿كَأَنَّ فِيۤ أُذُنَيْهِ وَقْراً﴾ أي صمماً وثقلاً فهو لا يستطيع أن يسمع ما يتلى عليه.
﴿فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ أي: مؤلم، يعني في يوم القيامة، وذلك عذاب النار.
* *
ثم قال تعالى: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ لَهُمْ جَنَّاتُ ٱلنَّعِيمِ﴾.
أي: إن الذين صَدَّقُوا محمداً وما جاء به وعملوا الأعمال الصالحة، لهم بساتين النعيم ماكثين فيها إلى غير نهاية.
﴿وَعْدَ ٱللَّهِ حَقّاً﴾ أي: وعدهم الله ذلك [وعداً] حقاً لا خلف فيه.
﴿وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ﴾ أي: الصنيع الشديد في انتقامه من أهل الشرك.
﴿ٱلْحَكِيمُ﴾ في تدبيره لخلقه.
ولا يحسن الوقف على: "خالدين فيها" عند سيبويه، لأن الجملة عاملة في: "وَعْدَ الله" إذ هو عنده مصدر مؤكد.
وأجازه أبو حاتم لأنه يضمر فعلاً ينصب به "وعداً الله"، وتقديره: وعدهم الله بذلك وعداً حقاً.
ثم قال تعالى ذكره: ﴿خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا﴾.
قال ابن عباس: عمدها قاف، وهو الجبل المحيط بالدنيا، وهو من زبرجدة خضراء. من زبرجد الجنة، وخضرة السماء منه، وخضرة البحار من السماء، والسماء مقبة على الجبل الذي اسمه قاف، ولكنكم لا ترونه.
وروي عنه أنه قال: لعلها بعمد لا ترونها. وقاله عكرمة.
فيكون ترونها على هذا القول في موضع خفض نعتاً للعمد، والتاء متعلقة بخلق.
وقال الحسن: لا عمد لها البتة. فيكون "ترونها" على هذا القول في موضع نصب على الحال من السماوات، والباء متعلقة بِتَرَوْنها.
ويجوز أن يكون "ترونها" مستأنفاً، أي أنتم ترونها فتقف على: "بغير عمد" ولا تقف على القولين الأولين إلا على: "ترونها"، فإذا كان الضمير في ترونها للعمد، فترونها نعت للعمد، وليس ثم عمد، والمعنى فلا عمد مرئية البتة ويحتمل على هذا الوجه، فلا عمد مرئية لكم، أي ثم عمد ولكن لا ترونها.
[فإذا جعلت الضمير في ترونها يعود على السماوات، كان ترونها] حالاً من السماوات.
والمعنى ترون السماوات بغير عمد تمسكها، فلا عمد ثم البتة، كالتأويل الأول.
* *
ثم قال تعالى: ﴿وَأَلْقَىٰ فِي ٱلأَرْضِ رَوَاسِيَ أَن تَمِيدَ بِكُمْ﴾ أي: أن تحرك بكم يميناً وشمالاً، أي: حمل على ظهر الأرض جبالاً ثوابت لئلا تميد بكم.
قال قتادة: لولا ذلك ما أقرت عليها خلقاً.
﴿وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَآبَّةٍ﴾ أي فرق في الأرض من كل أنواع الدواب، ثم قال تعالى: ﴿وَأَنزَلْنَا مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً﴾ أي مطراً.
﴿فَأَنْبَتْنَا فِيهَا﴾ أي في الأرض بذلك الماء.
﴿مِن كُلِّ زَوْجٍ﴾ أي: نوع من النبات.
﴿كَرِيمٍ﴾ قال قتادة: حسن.
وقال ابن عباس: من كل لون حسن.
وتأوله الشعبي على الناس لأنهم مخلوقون من الأرض، فمن كان منهم إلى الجنة فهو الكريم، ومن يصير إلى النار فهو اللئيم.
وتأوله غيره في النطفة لأنها مخلوقة من تراب في الأصل.
ثم قال تعالى ذكره: ﴿هَـٰذَا خَلْقُ ٱللَّهِ﴾ أي: هذا الذي تقدم ذكره خلق الله الذي لا تصلح العبادة والألوهية إلاّ له، فأروني أيها المشركون أي شيء خلق الذين عبدتم من دونه.
* *
ثم قال تعالى: ﴿بَلِ ٱلظَّالِمُونَ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ﴾ أي: هؤلاء المشركون في عبادتهم الأصنام في جور عن الحق وذهاب عن الاستقامة ظاهر لمن تأمله.
* *
ثم قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ ٱلْحِكْمَةَ أَنِ ٱشْكُرْ للَّهِ﴾.
قال مجاهد: كان لقمان رجلاً صالحاً ولم يكن نبياً.
وروي عنه أنه كان لقمان الحكيم عبداً حبشياً غليظ الشفتين مصفح القدمين قاضياً على بني إسرائيل.
وقال سعيد بن المسيب: كان لقمان أسوداً من سودان مصر.
وقال ابن عباس: كان عبداً حبشياً.
وروي أنه كان في وقت داود.
وعن عكرمة أنه قال: كان نبياً.
قال مجاهد: الحكمة التي أوتي لقمان: الفقه والعقل، والإصابة في القول في غير نبوة.
وقال قتادة: الحكمة التي أوتي: الفقه في الإسلام.
قال قتادة: لم يكن نبياً ولم يوح إليه.
وعن مجاهد: أن الحكمة التي أوتي: القرآن.
وروى ابن وهب عن مالك أنه قال: قال لقمان لابنه: إن الناس قد تطاول عليهم ما يوعدون، وهم إلى الآخرة سراعاً يذهبون، وإنك قد استدبرت الدنيا منذ كنت، واستقبلت الآخرة، وإن داراً تصير إليها أقرب إليك من دار تخرج عنها، يا بني ليس غنى كصحة ولا نعيم كطيب نفس.
وروى أشهب عن مالك: أن لقمان كان يقول لابنه: اتق الله جهد نفسك. قال: وكان يقول له: يا بني لا تجالس الفجار ولا تماشهم، (اتق لا ينزل) عليهم عذاب من السماء فيصيبك معهم، يا بني جالس العلماء وماشهم عسى أن تنزل عليهم رحمة فتصيبك معهم.
وروي عنه: أنه كان عبداً حبشياً نجاراً. وقيل: كان خياطاً.
وقيل: كان راعياً، فقال له مولاه: اذبح لنا هذه الشاة فذبحها، فقال له: أخرج أطيب مضغتين فيها، فأخرج اللسان والقلب، ثم مكث ما شاء الله، ثم قال له: اذبح لنا هذه الشاة فذبحها، فقال له: أخرج أخبث مضغتين فيها فأخرج اللسان والقلب، فقال له مولاه في ذلك منكراً عليه وممتحناً له: [أمرتك أن تخرج أطيب مضغتين فأخرجتهما وأمرتك أن تخرج أخبث مضغتين فيها فأخرجتهما]، فقال لقمان : ليس شيء أطيب منهما إذا طابا، ولا أخبث منهما إذا خبثا.
وروي أنه أتاه رجل وهو في مجلس أناس يحدثهم فقال: ألست الذي كنت ترعى معي الغنم في موضع كذا؟ قال: نعم. [قال]: فما بلغ بك ما أرى؟ قال: صدق الحديث، والصمت عما لا يعنيني.
قال وهب بن منبه: قرأت من حكمته أرجح من عشرة آلاف باب.
* *
وقوله: ﴿أَنِ ٱشْكُرْ للَّهِ﴾ أن بمعنى أي: لا موضع لها.
وأجاز سيبويه أن تكون في موضع نصب على معنى بأن أشكر، كما تقول كتبت إليه أن قم، أي: بأن قم.
والمعنى: أن أحمد الله على ما آتاك من الحكمة، فقوله: "أَنْ أشْكُرْ" بيان عن الحكمة، لأن من الحكمة التي أوتيها شكر الله على ما آتاه.
* *
ثم قال: ﴿وَمَن يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ﴾ أي: من شكر نعم الله عليه فإنما يشكر لنفسه لأنه يتزيد لنفسه من النعم بالشكر، ويؤدي ما على نفسه من الشكر، ويكتب له الأجر والذخر، بالشكر فلنفسه يعمل وإياها ينفع.
* *
ثم قال: ﴿وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَنِيٌّ﴾ أي: ومن كفر نعمة الله فلنفسه أساء، إذ الله تعالى معاقبه على ذلك، وهو غني عن شكره، ولا يزيده شكر العبد في سلطانه ولا ينقص تركه منه.
﴿حَمِيدٌ﴾ أي: محمود على كل حال.
* *
ثم قال تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يٰبُنَيَّ لاَ تُشْرِكْ بِٱللَّهِ﴾ أي: واذكر يا محمد إذ قال لقمان لابنه وهو يعظه يا بني لا تشرك، أي: لا تعبد معه غيره.
﴿إِنَّ ٱلشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ أي: لخطأ كبير.
وروي أن اسم ابنه ثاران.
* *
ثم قال: ﴿وَوَصَّيْنَا ٱلإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ﴾ أي: ببرهما.
﴿حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلَىٰ وَهْنٍ﴾ أي: ضعفاً على ضعف وشدة على شدة، ومنه: "وَهَنَ العَظْمُ مِنِّي".
قال ابن عباس: شدة بعد شدة وخلقاً بعد خلق.
وقال الضحاك: ضعفاً على ضعف.
وقال قتادة: جهداً على جهد.
فهذا كله يعني به الحمل، يعني: ضعف الحمل، وضعف الطلق، وضعف النفاس.
وعن ابن عباس أنه قال: مشقة وهن الولد على وهن الوالدة وضعفها.
والوهن في اللغة الضعف: يقال: وَهَنَ يَهِنُ وَوَهُنَ يُوْهَنُ، وَوَهِنَ يَهِنُ مثل وَرِمَ يَرِمُ.
* *
ثم قال تعالى: ﴿وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ﴾ أي: وفطامه من الرضاع في انقضاء عامين مثل وسئل القرية.
﴿أَنِ ٱشْكُرْ لِي﴾ أن بمعنى أي: أو في موضع نصب على ما تقدم.
وكونها بمعنى (أي) أحسن.
والمعنى: وعهدنا إليه أن أشكر نعمتي عليك، وأشكر لوالديك تربيتهما لك، ومحنتهما فيك.
﴿إِلَيَّ ٱلْمَصِيرُ﴾ أي: مصيرك فسائلك عن شكرك لي ولهما وعن غير ذلك. وروي أن هذه الآية نزلت في شأن سعد بن أبي وقاص وأمه، وذلك أن أمه حلفت أن لا تأكل ولا تشرب حتى يتحول عن دينه، فأبى عليها، فلم تزل كذلك حتى غشي عليها فلما أفاقت دعت عليه، فنزلت الآية.
31:15–22Страница 412
وَإِن جَٰهَدَاكَ عَلَىٰٓ أَن تُشۡرِكَ بِي مَا لَيۡسَ لَكَ بِهِۦ عِلۡمٞ فَلَا تُطِعۡهُمَاۖ وَصَاحِبۡهُمَا فِي ٱلدُّنۡيَا مَعۡرُوفٗاۖ وَٱتَّبِعۡ سَبِيلَ مَنۡ أَنَابَ إِلَيَّۚ ثُمَّ إِلَيَّ مَرۡجِعُكُمۡ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ١٥
А если они будут сражаться с тобой, чтобы ты приобщил ко Мне сотоварищей, о которых у тебя нет знаний, то не повинуйся им, но сопровождай их в этом мире по-доброму и следуй путем тех, кто обратился ко Мне. Потом вам предстоит вернуться ко Мне, и Я поведаю вам о том, что вы совершили.
يَٰبُنَيَّ إِنَّهَآ إِن تَكُ مِثۡقَالَ حَبَّةٖ مِّنۡ خَرۡدَلٖ فَتَكُن فِي صَخۡرَةٍ أَوۡ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ أَوۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ يَأۡتِ بِهَا ٱللَّهُۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٞ ١٦
О сын мой! Если нечто весом с горчичное зернышко будет внутри скалы, или на небесах, или в земле, то Аллах принесет его. Воистину, Аллах - Проницательный (или Добрый), Ведающий.
يَٰبُنَيَّ أَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ وَأۡمُرۡ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَٱنۡهَ عَنِ ٱلۡمُنكَرِ وَٱصۡبِرۡ عَلَىٰ مَآ أَصَابَكَۖ إِنَّ ذَٰلِكَ مِنۡ عَزۡمِ ٱلۡأُمُورِ ١٧
О сын мой! Совершай намаз, повелевай совершать одобряемое, запрещай предосудительное и терпеливо сноси все, что постигает тебя. Воистину, в этих делах надлежит проявлять решимость.
وَلَا تُصَعِّرۡ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمۡشِ فِي ٱلۡأَرۡضِ مَرَحًاۖ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخۡتَالٖ فَخُورٖ ١٨
Не отворачивай своего лица от людей из высокомерия и не шествуй по земле кичливо. Воистину, Аллах не любит всяких гордецов и бахвалов.
وَٱقۡصِدۡ فِي مَشۡيِكَ وَٱغۡضُضۡ مِن صَوۡتِكَۚ إِنَّ أَنكَرَ ٱلۡأَصۡوَٰتِ لَصَوۡتُ ٱلۡحَمِيرِ ١٩
Ступай размеренной поступью и понижай свой голос, ибо самый неприятный голос - это рев осла.
أَلَمۡ تَرَوۡاْ أَنَّ ٱللَّهَ سَخَّرَ لَكُم مَّا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِ وَأَسۡبَغَ عَلَيۡكُمۡ نِعَمَهُۥ ظَٰهِرَةٗ وَبَاطِنَةٗۗ وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يُجَٰدِلُ فِي ٱللَّهِ بِغَيۡرِ عِلۡمٖ وَلَا هُدٗى وَلَا كِتَٰبٖ مُّنِيرٖ ٢٠
Неужели вы не видите, что Аллах подчинил вам то, что на небесах, и то, что на земле, и одарил вас сполна Своими явными и незримыми благами? Но среди людей находится такой, который спорит об Аллахе, не имея ни знания, ни верного руководства, ни озаряющего Писания.
وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ٱتَّبِعُواْ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ قَالُواْ بَلۡ نَتَّبِعُ مَا وَجَدۡنَا عَلَيۡهِ ءَابَآءَنَآۚ أَوَلَوۡ كَانَ ٱلشَّيۡطَٰنُ يَدۡعُوهُمۡ إِلَىٰ عَذَابِ ٱلسَّعِيرِ ٢١
Когда им говорят: «Следуйте за тем, что ниспослал Аллах!». - они говорят: «О нет! Мы будем следовать тому, чему следовали наши отцы». А если дьявол позовет их к мучениям в Пламени?
۞ وَمَن يُسۡلِمۡ وَجۡهَهُۥٓ إِلَى ٱللَّهِ وَهُوَ مُحۡسِنٞ فَقَدِ ٱسۡتَمۡسَكَ بِٱلۡعُرۡوَةِ ٱلۡوُثۡقَىٰۗ وَإِلَى ٱللَّهِ عَٰقِبَةُ ٱلۡأُمُورِ ٢٢
Кто подчинил свой лик Аллаху, будучи творящим добро, тот ухватился за надежную рукоять, а решение всех дел - за Аллахом.
قوله تعالى ذكره: ﴿وَإِن جَاهَدَاكَ عَلَىٰ أَن تُشْرِكَ بِي﴾ إلى قوله: ﴿وَإِلَىٰ ٱللَّهِ عَاقِبَةُ ٱلأَمُورِ﴾.
أي: وإن جاهداك أيها الإنسان والداك على أن تشرك بي في العبادة ما لا تعلم أنه لي شريك، فلا تطعهما فيما أراداك عليه من الشرك.
﴿وَصَاحِبْهُمَا فِي ٱلدُّنْيَا مَعْرُوفاً﴾ أي: بالطاعة لهما فيما لا إثم عليك فيه.
﴿وَٱتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ﴾ أي: واسلك طريق من تاب ورجع عن شركه إلى الإسلام.
قال قتادة: "مَنَ أَنَابَ إِلَيّ" أقبل إلي.
قال الليث: نزلت هذه الآية في سعد بن أبي وقاص، كان بَرّاً بأمه، فلما أسلم كلمها بعض قومها أن تكلمه أن يرجع إلى دينه، فقالت: أنا أكفيكموه، فكلمته في ذلك، فقال: أما في هذا فلا أطيعك ولكن أطيعك فيما سوى ذلك.
قال الليث: فصارت له ولغيره وأن لا يطاع أحد في شرك ولا في معصية لله.
وروي أنها نزلت في أبي بكر رضي الله عنه فهو الذي أناب إلى الله، وأمر الله أن يتبع سبيله، وذلك أن أبا بكر حين أسلم أتاه عبد الرحمن بن عوف، وسعد بن أبي وقاص، وسعيد بن زيد، وأتاه قبل ذلك عثمان وطلحة والزبير رضي الله عنهم، فسألوه هل أسلم؟ فقال: نعم، فنزلت ﴿أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَآءَ ٱلَّيلِ سَاجِداً وَقَآئِماً يَحْذَرُ ٱلآخِرَةَ﴾ [الزمر: ١٠] الآية إلى قوله: ﴿أُوْلُواْ ٱلأَلْبَابِ﴾ [الزمر: ١٠]. فلما سمعوا ما نزل الله في أبي بكر أتوا رسول الله ﷺ فآمنوا وصدقوا فنزلت فيهم: ﴿وَٱلَّذِينَ ٱجْتَنَبُواْ ٱلطَّاغُوتَ أَن يَعْبُدُوهَا وَأَنَابُوۤاْ إِلَى ٱللَّهِ لَهُمُ ٱلْبُشْرَىٰ﴾ [الزمر: ١٧] إلى قوله: ﴿أُوْلُواْ ٱلأَلْبَابِ﴾ [الزمر: ١٨].
* *
قوله: ﴿ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ﴾ أي: مصيركم بعد مماتكم.
﴿فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ أي: فأخبركم بجميع ما كنتم تعملون في الدنيا من خير وشر، ثم أجازيكم عليه.
وهذه القصة كلها معترضة فيما بين كلام لقمان لابنه، وإنما جاز الاعتراض هنا لأنها أيضاً مما كان وصى به لقمان ولده، فجعلها الله جل ذكره خبراً من عنده لنا لنتبعها ونعمل بها، مما دل على ذلك قوله تعالى عن لقمان أنه قال لولده: ﴿يٰبُنَيَّ إِنَّهَآ إِن تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ﴾ أي: إن القصة التي سألتني عنها أو المسألة.
روي أنه كان يسأل والده عن ذلك، فجرى الإضمار عن سؤال ولده له.
وقيل: التقدير: إن الخطيئة أو المعصية إن تكن مثقال حبة. هذا على قراءة من نصب "مثقال حبة" فأما من رفع. فلا إضمار في "كان" عنده، ورفع إلقاء ثبت في "تك" حملاً على المعنى لأن المقصود الحبة، فكأنه قال: إنها إن تك حبة. يقال: عندي حبة فضة ومثقال حبة فضة بمعنى واحد، وقد قالوا: اجتمعت أهل اليمامة.
فالمعنى على الرفع: إن الخطيئة إن تك حبة، أي إن وقعت حبة من خرذل. ويجوز أن يكون الخبر محذوفاً -، والتقدير: إن تك حبة خرذل في موضع يأت بها الله.
والتقدير في هذا كله: زنة حبة من خير أو شر.
* *
ثم قال: ﴿فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ أَوْ فِي ٱلأَرْضِ﴾.
روي أن ابن لقمان سأل لقمان فقال: أرأيت الحبة تكون في مثل البحر أمن يعلمها الله فأعلمه أنه يعلمها في أخفى المواضع لأن الحبة في الصخرة أخفى منها في السماء.
وهذا مثل لأعمال العباد، أن الله يأتي بأعمالهم يوم القيامة.
روي أن لقمان لما وعظ ابنه هذه الموعظة أتى بحبة خرذل فألقاها في اليرموك - في عرضه -، ثم مكث ما شاء الله ثم ذكرها وبسط يده فأقبل بها ذباب حتى وضعها في راحته. من رواية ابن وهب وروي عن ابن عباس [أنه] وزن رطل لحم وجعله للذَّرِّ حتى اسود من كثرة الذر عليه، ثم أخذه بما عليه من الذر ووزنه فلم يزد شيئاً، فقال: أيها الناس إن الله جل ذكره أراد أن يرغبكم وأن يحضكم على ثواب الآخرة، وأما الذر والخرذل. فلا مثاقيل لها، ولكن في عظمة الله وقدرته وعلمه ما يعلم به مثاقيل الذر والخرذل.
ويروي أن عائشة رضي الله عنها: "تصَّدقَتْ بحبة عنب فقالت لها مولاتها بُرَيْرَةُ يا أمَّ المؤمنين: أي شيء حبة عنب؟ فقالت لها عائشة: كم ترين فيها من مثقال ذرة".
ويقال: إن الصخرة هنا هي الصخرة الخضراء التي على ظهر الحوت وهو النون الذي ذكره الله عز وجل في قوله: نون والقلم والحوت في السماء والسماء على ظهر صفاة، والصفاة على ظهر ملك والملك على صخرة، والصخرة في الريح، وهي الصخرة التي ذكر لقمان ليست في السماء ولا في الأرض.
وقال قتادة: "فتكن في صخرة" أي: في جبل من الجبال.
وقيل: معنى ﴿يَأْتِ بِهَا ٱللَّهُ﴾ بعلمها الله.
﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَطِيفٌ﴾ أي: باستخراجها.
﴿خَبِيرٌ﴾ أي: بمكانها ومستقرها لا يخفى عليه شيء.
* *
ثم قال تعالى: ﴿يٰبُنَيَّ أَقِمِ ٱلصَّلاَةَ﴾ أي: بحدودها في أوقاتها.
﴿وَأْمُرْ بِٱلْمَعْرُوفِ﴾ أي: آمر الناس بطاعة الله.
﴿وَٱنْهَ عَنِ ٱلْمُنْكَرِ﴾ أي: إنه الناس عن معصية الله.
﴿وَٱصْبِرْ عَلَىٰ مَآ أَصَابَكَ﴾ أي: من أذى الناس ومحن الدنيا في ذات الله إذا أنت أمرتهم بالطاعة ونهيتهم عن المعصية.
﴿إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ ٱلأُمُورِ﴾ أي: إن الصبر على ذلك مما أمر الله له من الأمور عزماً.
* *
ثم قال تعالى: ﴿وَلاَ تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ﴾ أي: لا تعرض بوجهك، على من كلمك تكبراً واستخفافاً.
وأصله من الصعر وهو داء يأخذ الإبل في أعناقها. ورؤوسها، تلتوي منه أعناقها فقيل هذا للمتكبر لأنه تكبر لوى عنقه على من تكبر عليه.
قال ابن عباس: معناه لا تتكبر فتحقر عباد الله وتعرض عنهم بوجهك، إذا كلموك وهو معنى قول مجاهد والضحاك.
وعن مجاهد أنه قال: هو الرجل يكون بينه وبين أخيه إحْنَةٌ فيراه فيعرض عنه فنهاه عن ذلك.
وقال النخعي: هو التشدق.
* *
ثم قال: ﴿وَلاَ تَمْشِ فِي ٱلأَرْضِ مَرَحاً﴾.
قال الضحاك: لا تمش بالخيلاء.
وقال قتادة: نهاه عن التكبر.
﴿إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ﴾ أي: كل متكبر مفتخر بما أعطي وهو لا يشكر الله.
ثم قال تعالى ذكره: ﴿وَٱقْصِدْ فِي مَشْيِكَ﴾ أي: تواضع في مشيك إذا مشيت، ولا تستكبر ولا تستعجل ولكن اتئد.
قال مجاهد: واقصد في مشيك التواضع.
وقال قتادة: نهاه عن الخيلاء.
وقال يزيد بن أبي حبيب: نهاه عن السرعة.
* *
ثم قال: ﴿وَٱغْضُضْ مِن صَوْتِكَ﴾ أي: اخفض منه واجعله قصداً إذا تكلمت.
وقيل: معناه إذا ناجيت ربك لا تصح، وبالخفاء دعا زكرياء ربه.
قال قتادة: أمره بالاقتصاد في صوته.
* *
ثم قال: ﴿إِنَّ أَنكَرَ ٱلأَصْوَاتِ لَصَوْتُ ٱلْحَمِيرِ﴾.
قال مجاهد والضحاك والأعمش وقتادة: معناه إن أقبح الأصوات.
قال قتادة: أوله زفير وآخره شهيق.
قال عكرمة: معناه إن شر الأصوات.
وقال الحسن: معناه إن أشد الأصوات.
قال ابن زيد: لو كان رفع الصوت خيراً ما جعله للحمير.
ووحد الصوت لأنه مصدر.
وفي الحديث: "ما صاح حِمَارٌ ولا نَبَحَ كَلْبٌ إلا أن يرى شَيْطَاناً
ثم قال: ﴿أَلَمْ تَرَوْاْ أَنَّ ٱللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَّا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلأَرْضِ﴾ يعني: شمسها وقمرها ونجومها وجبالها وعيونها وبحرها وجميع منافعها التي هي صلاح للعباد في أنفسهم وفي معاشهم وتصرفهم.
* *
ثم قال تعالى: ﴿وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً﴾.
[من جمع النعم جعل ظاهرة وباطنة حالاً]. ومن وحد جعلها نعتاً.
وقال ابن عباس في توحيد النعمة: هي الإسلام.
وقال مجاهد: هي لا إله إلا الله.
وروي ذلك أيضاً عن ابن عباس.
فيكون المعنى: ظاهرة على الألسن وعلى الأبدان والجوارح عملاً، وباطنة في القلوب اعتقاداً ومعرفة.
وروى الضحاك، عن ابن عباس أنه سأل النبي ﷺ عن ذلك فقال: "الظاهرة الإسلام وما أحسن من خَلْقِكَ، والباطِنَةُ ما سَتَرَ عليك من سيئ عَمَلِكَ
ثم قال تعالى: ﴿وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يُجَادِلُ فِي ٱللَّهِ﴾.
أي: يخاصم في توحيد الله وإخلاصه العبادة له بغير علم عنده لما يخاصم به ﴿وَلاَ هُدًى﴾ أي: ولا إيمان يبين به صحة ما يقول ﴿وَلاَ كِتَابٍ مُّنِيرٍ﴾ أي: ولا تنزيل من الله عنده بما يدعي يبين به صحة دعواه.
قال ابن عباس: هو النضر بن الحارث.
* *
ثم قال تعالى: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ٱتَّبِعُواْ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ﴾ أي: وإذا قيل لهؤلاء المجادلين في الله بغير علم: اتبعوا ما أنزل الله على رسوله من القرآن.
﴿قَالُواْ بَلْ نَتَّبِعُ مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَآءَنَا﴾ من عبادة الأوثان.
قال الله جل ذكره: ﴿أَوَلَوْ كَانَ ٱلشَّيْطَانُ يَدْعُوهُمْ إِلَىٰ عَذَابِ ٱلسَّعِيرِ﴾. هذا على التوبيخ لهم: أي: أَوَلَوْ كان الأمر هكذا أكان يجب لهم أن يتبعوه.
* *
ثم قال تعالى: ﴿وَمَن يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى ٱللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ﴾ أي: من يتذلل إلى الله بالعبادة وهو مطيع لما أمره الله به فقد استمسك بالأمر الأوثق الذي لا يخاف معه، أي: يمسك من رضى الله تعالى بما لا يخاف معه غداً عذاباً.
قال ابن عباس: العروة الوثقى: لا إله إلا الله.
﴿وَإِلَىٰ ٱللَّهِ عَاقِبَةُ ٱلأَمُورِ﴾ أي: إليه ترجع أمور الخلق فيجازيهم بأعمالهم.
Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии