Макки ибн Аби Талиб · Тафсир · на арабском
النجم
Ан-Наджм
Звезда · Мекканская · 62 аята
53:1–18Страница 526
وَٱلنَّجۡمِ إِذَا هَوَىٰ ١
Клянусь звездой, когда она падает (или частью Корана, когда она нисходит)!
مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمۡ وَمَا غَوَىٰ ٢
Не заблудился ваш товарищ и не сошел с пути.
وَمَا يَنطِقُ عَنِ ٱلۡهَوَىٰٓ ٣
Он не говорит по прихоти.
إِنۡ هُوَ إِلَّا وَحۡيٞ يُوحَىٰ ٤
Это - всего лишь внушаемое ему откровение.
عَلَّمَهُۥ شَدِيدُ ٱلۡقُوَىٰ ٥
Научил его обладающий могучей силой
ذُو مِرَّةٖ فَٱسۡتَوَىٰ ٦
и прекрасным сложением (или благоразумием). Он вознесся (или выпрямился)
وَهُوَ بِٱلۡأُفُقِ ٱلۡأَعۡلَىٰ ٧
на наивысшем горизонте.
ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّىٰ ٨
Потом он приблизился и спустился.
فَكَانَ قَابَ قَوۡسَيۡنِ أَوۡ أَدۡنَىٰ ٩
Он находился от него (Джибрил от Мухаммада или Мухаммад от Аллаха) на расстоянии двух луков или даже ближе.
فَأَوۡحَىٰٓ إِلَىٰ عَبۡدِهِۦ مَآ أَوۡحَىٰ ١٠
Он внушил Его рабу откровение,
مَا كَذَبَ ٱلۡفُؤَادُ مَا رَأَىٰٓ ١١
и сердце не солгало о том, что он увидел.
أَفَتُمَٰرُونَهُۥ عَلَىٰ مَا يَرَىٰ ١٢
Неужели вы будете препираться с ним о том, что он увидел?
وَلَقَدۡ رَءَاهُ نَزۡلَةً أُخۡرَىٰ ١٣
Он уже видел его другое нисхождение
عِندَ سِدۡرَةِ ٱلۡمُنتَهَىٰ ١٤
у Лотоса крайнего предела,
عِندَهَا جَنَّةُ ٱلۡمَأۡوَىٰٓ ١٥
возле которого находится Сад пристанища.
إِذۡ يَغۡشَى ٱلسِّدۡرَةَ مَا يَغۡشَىٰ ١٦
Тогда Лотос покрыло то, что покрыло (золотая саранча, или группы ангелов, или повеление Аллаха).
مَا زَاغَ ٱلۡبَصَرُ وَمَا طَغَىٰ ١٧
Его же взор не уклонился в сторону и не излишествовал,
لَقَدۡ رَأَىٰ مِنۡ ءَايَٰتِ رَبِّهِ ٱلۡكُبۡرَىٰٓ ١٨
и он увидел величайшие из знамений своего Господа.
قوله: ﴿وَٱلنَّجْمِ إِذَا هَوَىٰ﴾ إلى قوله: ﴿مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ ٱلْكُبْرَىٰ﴾ الآيات.
قال مجاهد: النجم: الثريا، إذا هوى: إذا سقطت، فالمعنى: ورب الثريا، وعنه أن النجم هنا: القرآن، إذا هوى: إذا نزل، فالمعنى: والقرآن إذا نزل من السماء الدنيا.
[قال ابن عباس: والنجم إذا هوى يعني به القرآن إذا نزل من السماء الدنيا].
مثل قوله: ﴿فَلاَ أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ ٱلنُّجُومِ﴾ [الواقعة: ٧٥] أي: أقسم بنزول القرآن من سماء الدنيا.
وروى قتادة أن عتبة بن أبي لهب قال: كفرت برب النجم، فقال له النبي ﷺ: أما تخاف أن يأكلك كلب الله فخرج في تجارة إلى اليمن فبينما هم قد عَرَّسُوا إذا سمع صوت الأسد، فقال لأصحابه: أنا مأكول فحدّقوا به وضرب على أصمختهم فناموا فجاء الأسد حتى أخذه فما سمعوا إلا صوته
وقال الحسن: أقسم الله تعالى بالنجم إذا غاب.
وقال الفراء: أقسم بالقرآن لأنه نزل نجوماً.
وقيل: يراد به النجم الذي ترمى به الشياطين.
* *
وقوله: ﴿مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَىٰ﴾ أي: ما جار محمد عن الحق ولا مال عنه، بل هو على استقامة وسداد.
* *
ومعنى ﴿وَمَا غَوَىٰ﴾: أي: ما خاب فيها طلبه من الرحمة.
وقيل: معناه: ما صار غاوياً ولكنه رشيد سديد.
يقال: غَوَى يَغْوِي مِنَ الغَيِّ، وغَوَى الفَصِيلُ يَغْوِي إِذَا لم يُرْوَ مِنْ لَبَن أُمِّهِ حَتَّى يَمُوتَ هَزَالاً.
* *
ثم قال: ﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ ٱلْهَوَىٰ﴾ أي: ليس ينطق محمد ﷺ بهذا القرآن عن هواه، بل هو وحي أوحي إليه.
وقيل: هو خبر عن القرآن، أي: ما ينطق القرآن عن الهوى، دليله قوله: ﴿إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَىٰ﴾ فهذا هو القرآن بلا اختلاف، وهو قوله: ﴿إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَىٰ﴾ أي: إن هذا القرآن إلا وحي يوحيه الله عز وجل إلى محمد ﷺ مع جبريل عليه السلام، وبين ذلك بقوله:
﴿عَلَّمَهُ شَدِيدُ ٱلْقُوَىٰ﴾ أي: علَّم محمداً هذا القرآن ملك شديد القوى هو جبريل ﷺ. قال الفراء وغيره: قالت قريش إنما يقول من تلقائه فنزل تكذيبهم في هذه الآية وعلى هذا التفسير جميع المفسرين من الصحابة والتابعين ومن بعدهم في هذه الآية، والقوى جمع قوة، وقيل: شديد الأسباب.
* *
ثم قال: ﴿ذُو مِرَّةٍ﴾ قال ابن عباس: ذو منظر حسن.
وقال قتادة: ذو خلق طويل حسن.
وقال مجاهد: ذو مرة: ذو قوة، وكذلك [قال] سفيان وابن زيد يعني به جبريل ﷺ.
وكان الحسن يقول ذو مرة: هو الله عز وجل.
وتم الكلام عند قوله: ذو مرة، ثم ابتداء بالفاء فقال: ﴿فَٱسْتَوَىٰ﴾ (أي: استوى جبريل ومحمد بالأفق الأعلى.
وقيل: هو الله سبحانه: أي: استوى) على العرش، وكذا أهل التفسير غير الحسن على أنه جبريل.
وقيل: ذو مرة: ذو صحة جسم وسلامة من الآفات وهو اختيار الطبري ومنه قول النبي ﷺ: "لا تحل الصدقة لغني ولا لذي مِرَّةٍ سوى
وقيل معناه: ذو قوة وشدة يعني جبريل ﷺ.
روي: أن من قُوَّته اقتلع مدائن لوط الأربع، في كل مدينة مائة ألف من الناس بمساكنهم وأنعامهم بقادمتي جناحه حتى بلغ تخوم الأرض السابعة السفلى، فاقتلع المدائن من أصولها حتى بلغ بهن قرب سماء الدنيا، فسمع أهل السماء صياح الدجاج ونباح الكلاب ونهيق الحمير، ثم أهوى بها إلى الأرض ثم غشّاها بالحجارة، وهو قوله: ﴿جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِّن سِجِّيلٍ﴾ [هود: ٨٢] وهو قوله في جبريل: ﴿ذِي قُوَّةٍ عِندَ ذِي ٱلْعَرْشِ مَكِينٍ﴾ [التكوير: ٢٠].
* *
وقوله: ﴿فَٱسْتَوَىٰ﴾ أي: فاستوى هذا الشديد القوي بصاحبكم محمد ﷺ بالأفق الأعلى، وذلك لما أسري به عليهما السلام، استوى هو وجبريل بمطلع الشمس الأعلى، وهو الأفق الأعلى، وهذا القول قال به الطبري والفراء.
وفيه العطف على المضمر المرفوع من غير تأكيد، وهو قبيح عند البصريين.
[لأن وهو بالأفق معطوف على المضمر في فاستوى وكان القياس عند البصريين] فاستوى هو، وهو، أي: جبريل والنبي ﷺ.
وقال الزجاج: الضمير لجبريل، يعني الضمير في فاستوى، وضمير "هو" كلاهما لجبريل عليه السلام، فلا يلزم في هذا القول عطف على مضمر مرفوع لأن الضميرين لواحد. لكن يكون "وهو بالأفق الأعلى" جملة في موضع الحال من المضمر في "فاستوى" أي: استوى جبريل في حال كونه بالأفق الأعلى.
والمعنى: فاستوى جبريل وهو بالأفق الأعلى على صورته لأنه كان يتمثل للنبي على صورة رجل فأحب رسول الله ﷺ أن يراه على صورته، فاستوى في أفق المشرق فملأ الأفق، فالمعنى: فاستوى جبريل عليه السلام في الأفق الأعلى على صورته على قول الزجاج، وأكثر المفسرين عليه، فالمضمر الذي هو في "استوى" لجبريل وقوله "وهو" لجبريل أيضاً، وعلى القول الأول الضمير في "استوى" لجبريل.
وقوله: "وهو" لمحمد ﷺ، وقد وقع في العدد: "فاستوى وامرأته" فهذا يدل على أن "فاستوى" يتصل بما قبله.
قال قتادة: الأفق: الذي يأتي منه النهار.
وقال الحسن: أفق المشرق الأعلى بينهما.
* *
وقوله: ﴿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّىٰ﴾ أي: ثم دنا جبريل من محمد ﷺ فتدلى إليه. وهو قول قتادة والحسن.
وعن ابن عباس: ثم دنا الله تعالى ذكره من محمد فتدلى إليه؛ أي: أمره وحكمه.
قال أنس: عرج جبريل برسول الله صلى الله عليهما وسلم ليلة الإسراء إلى السماء السابعة ثم علا به بما لا يعلمه إلا الله عز وجل حتى جاء به سدرة المنتهى ودنا الجبار رب العزة (سبحانه وتعالى) فتدلى حتى كان منه قاب قوسين أو أدنى فأوحى (إليه جل ذكره) ما شاء، وأوحى إليه فيما أوحى خمسين صلاة على أمته في كل يوم وليلة ثم ذكر الحديث بطوله.
وقال الفراء: "الفاء" بمعنى "الواو" وتقديره عنده "ثم (دنا وتدلى"، ودنا) يعني جبريل ﷺ وهو عنده مثل قوله تعالى: ﴿ٱقْتَرَبَتِ ٱلسَّاعَةُ وَٱنشَقَّ ٱلْقَمَرُ﴾ [القمر: ١] [أي: انشق القمر واقتربت الساعة، لأن انشقاق القمر من علامة اقتراب الساعة].
وقيل: معناه فكان جبريل من محمد صلى الله عليهما وسلم قاب قوسين أو أدنى. وقاب: معناه قدر، أو أدنى: فمعناه أو أقرب منه، و "أو" هنا جيء بها على ما تعقل العرب من مخاطباتها، والمعنى: فكان على مقدار يقدره الرائي منكم قدر قوسين أو أقل [من] ذلك، فأوحى جبريل إلى محمد ﷺ ما أوحى [الله] إلى جبريل ﷺ.
قال سفيان: قوسين: ذراعين، وكذلك روي عن ابن عباس.
وقال مجاهد: وقتادة قاب قوسين: مقدار قوسين.
وقيل معناه: كان منه على مقدار مثل، حيث يكون الوتر من القوس أو أقل من ذلك.
قال عبد الله بن عمر: دنا منه جبريل حتى كان قدر ذراع وذراعين. (قال النبي ﷺ): رأيت جبريل له ست مائة جناح. وقال الكوفيون "أو" بمعنى "الواو".
* *
وقوله: ﴿فَأَوْحَىٰ إِلَىٰ عَبْدِهِ مَآ أَوْحَىٰ﴾ أوحى الله إلى محمد ﷺ ما شاء.
وقيل: أوحى جبريل إلى عبد الله وهو محمد ﷺ ما شاء الله.
وقيل معنى الآية: فكان الله جل ذكره من جبريل ﷺ قاب قوسين أو أدنى فأوحى الله إلى عبده جبريل ما شاء ليبلغه إلى محمد ﷺ.
وقد تقدم قول من قال هو محمد قرب من ربه سبحانه هذا القرب.
وروي أن النبي ﷺ سئل: هل رأيت ربك؟ فقال: لم أره بعيني ولكن رأيته بفؤادي. مرتين ثم تلا ﴿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّىٰ﴾
عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ: لما عرج بي مضى جبريل حتى جاء الجنة قال: فدخلت فأعطيت الكوثر ثم مضى حتى جاء السدرة المنتهى فدنا ربك فتدلى فكان قاب قوسين أو أدنى
ثم قال: ﴿مَا كَذَبَ ٱلْفُؤَادُ مَا رَأَىٰ﴾ أي: ما كذب فؤاد محمد على محمد فيما رآه ولكنه صدقه، ومن شدد فمعناه: ما كذب فؤاد محمد الذي رأى.
قال ابن عباس: رأى ربه بفؤاده ولم يره بعينه، وقاله عكرمة.
قال ابن عباس: اصطفى الله إبراهيم بالمَخَلَّة، واصطفى موسى بالكلام واصطفى محمد بالرؤية.
وقال ابن مسعود: الذي رأى فؤاده جبريل، وقاله الحسن وقتادة. قالوا: وهو الذي أراه نزلة أخرى عند سدرة المنتهى.
* *
وقوله: ﴿أَفَتُمَارُونَهُ عَلَىٰ مَا يَرَىٰ﴾ أي: أفتجادلونه على ما يرى، وقيل: معناه أفتحاجونه على ما يرى، ومن قرأه بغير ألف فمعناه أفتجحدونه على ما يرى). يقال مراني حقي يمْرِيني مَريا، أي: جحدني.
* *
ثم قال: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَىٰ * عِندَ سِدْرَةِ ٱلْمُنتَهَىٰ﴾ أي: رأى محمد جبريل مرة أخرى في هذا الموضع على صورته قاله مجاهد. وقاله الربيع، وهو قول ابن مسعود.
وروي: أن عائشة رضي الله عنها سألت رسول الله ﷺ عن رؤية جبريل فقال: لم أره على صورته إلا هاتين المرتين، رأيته منهبطاً من السماء ساداً عظيم خلقه بين السماء والأرض
وقال ابن عباس: رأى ربه بقلبه، فقال له رجل عند ذلك أليس قد قال: ﴿لاَّ تُدْرِكُهُ ٱلأَبْصَٰرُ وَهُوَ يُدْرِكُ ٱلأَبْصَٰرَ﴾ [الأنعام: ١٠٣] فقال له عكرمة: أليس ترى السماء؟ فقال: بلى، قال: أفكلها ترى.
ومعنى سدرة المنتهى أي: عند السدرة التي إليها ينتهي علم كل عالم.
وقال كعب: هي سدرة في أصل العرش إليها ينتهي علم كل ملك مقرب أو نبي مرسل ما خلفها غيب لا يعلمه إلا الله.
وعن كعب أنه قال: إنها سدرة على رؤوس حملة العرش فإليها ينتهي علم الخلائق.
وقال عبد الله: هي سدرة في السماء السادسة إليها ينتهي من يعرج من الأرض وإليها ينتهي ما يهبط من فوقها.
وقال الضحاك: في سدرة المنتهى: إليها ينتهي كل شيء من أمر الله جل ذكره لا يعدوها.
وقيل هي الجنة التي آوى إليها آدم عليه السلام وإنها في السماء الرابعة.
وقيل: هي سدرة إليها ينتهي كل من كان على سنّة رسول الله، روى ذلك عن النبي ﷺ وأنه لما انتهى إليها ليلة الإسراء قيل له: إلى هذه السدرة ينتهي كل أحد خلا من أمتك على سنتك.
وروى علي بن أبي طالب رضي الله عنه: أن النبي ﷺ قال: في سدرة المنتهى: نَبَقُها كَقِلال هَجَر
وقال الربيع بن أنس: إليها تنتهي أرواح الشهداء، فلذلك سميت سدرة المنتهى.
وقال قتادة: أخبرني أنس بن مالك عن مالك بن صعصعة أن النبي ﷺ قال: رأيت سدرة منتهاها في السماء السابعة نَبَقُهَا كَقِلالٍ هَجَرَ وورقها كأذان الفيلة يخرج من ساقها نهران باطنان ونهران ظاهران فقال: يا جبريل ما هذا؟ فقال: أما الباطنان ففي الجنة وأما الظاهران فالنيل والفرات
وعنه ﷺ أنه قال: في صفتها: يسير الراكب في ظلها سبعين عاماً لا يقطعها
وقوله: ﴿عِندَهَا جَنَّةُ ٱلْمَأْوَىٰ﴾ أي: عند سدرة المنتهى جنة مأوى أرواح الشهداء.
قال ابن عباس: هي عن يمين العرش وهي منزل الشهداء، وقاله قتادة وغيره.
وقرأ ابن الزبير ﴿جَنَّةُ ٱلْمَأْوَىٰ﴾ بالهاء، أي جنهُ المساء عندها أي: عند السدرة.
جنَّ المساء يجنُّ: أي: سَتَرَهُ. يقال جنَّه الليل وأَجَنَّه.
وأنكر هذه القراءة ابن عباس ودعا على من يقرأ بها، وأنكرتها أيضاً عائشة رضي الله عنها. وقال الفراء هي شاذة.
* *
ثم قال: ﴿إِذْ يَغْشَىٰ ٱلسِّدْرَةَ مَا يَغْشَىٰ﴾ أي: ولقد رأى محمد جبريل ﷺ في صورته مرة أخرى حين يغشى السدرة ما يغشى.
قال عبد الله ومسروق ومجاهد والنخعي: غشي السدرة فراش من ذهب.
قال يعقوب بن زيد سئل النبي ﷺ عن قوله تعالى: ﴿إِذْ يَغْشَىٰ ٱلسِّدْرَةَ مَا يَغْشَىٰ﴾.
فقال: رأيتها يغشاها فراش من ذهب، ورأيت على كل ورقة من ورقها ملكاً قائماً يسبح الله
وقال ابن عباس: غشيها رب القوة.
قال مجاهد: كانت (أغصان السدرة) لؤلؤاً وياقوتاً وزبرجداً فرآها محمد ورأى ربه بقلبه.
وقال الربيع بن أنس: غشيها نور الرب والملائكة يقعون عليها كما تقع الغربان على الشجر.
* *
ثم قال: ﴿مَا زَاغَ ٱلْبَصَرُ وَمَا طَغَىٰ﴾ أي: ما مال بصر محمد ﷺ عن ما رأى ولا عدل ولا جاوز ما رأى.
قال ابن عباس: معناه ما زاغ بصر محمد يميناً ولا شمالاً، وما طغى: ما جاوز أمر ربه.
* *
ثم قال: ﴿لَقَدْ رَأَىٰ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ ٱلْكُبْرَىٰ﴾ أي: لقد رأى محمد ﷺ هناك من أعلام ربه سبحانه وأدلته الأدلة الكبرى. إن جعلت "من" زائدة كانت "الكبرى" نعتاً للآيات على اللفظ أو على الموضع، وإن جعلت "من" للتبعيض كانت "الكبرى" في موضع نصب برأَى، والكبرى في الأصل نعت تقديره: لقد رأَى الآية الكبرى من آيات ربه.
قال عبد الله: رأَى رفرفاً أخضر من الجنة قد سَدَّ الأُفُق.
وقال ابن زيد: رأى جبريل في خلقته التي خلق عليها في السماوات والأرض بينه وبينه قدر قوسين أو أدنى.
53:19–32Страница 526
أَفَرَءَيۡتُمُ ٱللَّٰتَ وَٱلۡعُزَّىٰ ١٩
Не видели ли вы аль-Лат и аль-Уззу,
وَمَنَوٰةَ ٱلثَّالِثَةَ ٱلۡأُخۡرَىٰٓ ٢٠
и еще третью - Манат?
أَلَكُمُ ٱلذَّكَرُ وَلَهُ ٱلۡأُنثَىٰ ٢١
Неужели у вас - потомки мужского пола, а у Него - женского?
تِلۡكَ إِذٗا قِسۡمَةٞ ضِيزَىٰٓ ٢٢
Это было бы несправедливым распределением.
إِنۡ هِيَ إِلَّآ أَسۡمَآءٞ سَمَّيۡتُمُوهَآ أَنتُمۡ وَءَابَآؤُكُم مَّآ أَنزَلَ ٱللَّهُ بِهَا مِن سُلۡطَٰنٍۚ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا ٱلظَّنَّ وَمَا تَهۡوَى ٱلۡأَنفُسُۖ وَلَقَدۡ جَآءَهُم مِّن رَّبِّهِمُ ٱلۡهُدَىٰٓ ٢٣
Они - всего лишь имена, которыми нарекли их вы и ваши отцы, относительно которых Аллах не ниспослал никакого доказательства. Они следуют лишь предположениям и тому, чего желают души, хотя верное руководство от их Господа уже явилось к ним.
أَمۡ لِلۡإِنسَٰنِ مَا تَمَنَّىٰ ٢٤
Или же для человека уготовано то, чего он желает?
فَلِلَّهِ ٱلۡأٓخِرَةُ وَٱلۡأُولَىٰ ٢٥
Аллаху принадлежит Последняя жизнь и жизнь первая.
۞ وَكَم مِّن مَّلَكٖ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ لَا تُغۡنِي شَفَٰعَتُهُمۡ شَيۡـًٔا إِلَّا مِنۢ بَعۡدِ أَن يَأۡذَنَ ٱللَّهُ لِمَن يَشَآءُ وَيَرۡضَىٰٓ ٢٦
Сколько же на небесах ангелов, заступничество которых не принесет никакой пользы, пока Аллах не позволит заступиться за тех, за кого Он пожелает и кем Он доволен!
إِنَّ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡأٓخِرَةِ لَيُسَمُّونَ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةَ تَسۡمِيَةَ ٱلۡأُنثَىٰ ٢٧
Воистину, те, которые не веруют в Последнюю жизнь, называют ангелов женщинами.
وَمَا لَهُم بِهِۦ مِنۡ عِلۡمٍۖ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا ٱلظَّنَّۖ وَإِنَّ ٱلظَّنَّ لَا يُغۡنِي مِنَ ٱلۡحَقِّ شَيۡـٔٗا ٢٨
У них нет об этом никакого знания. Они следуют лишь предположениям, хотя предположения не могут заменить истину.
فَأَعۡرِضۡ عَن مَّن تَوَلَّىٰ عَن ذِكۡرِنَا وَلَمۡ يُرِدۡ إِلَّا ٱلۡحَيَوٰةَ ٱلدُّنۡيَا ٢٩
Отвернись же от того, кто отвернулся от Нашего Напоминания и не пожелал ничего, кроме мирской жизни.
ذَٰلِكَ مَبۡلَغُهُم مِّنَ ٱلۡعِلۡمِۚ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعۡلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِۦ وَهُوَ أَعۡلَمُ بِمَنِ ٱهۡتَدَىٰ ٣٠
Таков предел их познаний. Воистину, твоему Господу лучше знать тех, кто сбился с Его пути, и лучше знать тех, кто последовал прямым путем.
وَلِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِ لِيَجۡزِيَ ٱلَّذِينَ أَسَٰٓـُٔواْ بِمَا عَمِلُواْ وَيَجۡزِيَ ٱلَّذِينَ أَحۡسَنُواْ بِٱلۡحُسۡنَى ٣١
Аллаху принадлежит то, что на небесах, и то, что на земле, дабы Он воздал злодеям за то, что они совершили, и воздал творившим добро Наилучшим (Раем).
ٱلَّذِينَ يَجۡتَنِبُونَ كَبَٰٓئِرَ ٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡفَوَٰحِشَ إِلَّا ٱللَّمَمَۚ إِنَّ رَبَّكَ وَٰسِعُ ٱلۡمَغۡفِرَةِۚ هُوَ أَعۡلَمُ بِكُمۡ إِذۡ أَنشَأَكُم مِّنَ ٱلۡأَرۡضِ وَإِذۡ أَنتُمۡ أَجِنَّةٞ فِي بُطُونِ أُمَّهَٰتِكُمۡۖ فَلَا تُزَكُّوٓاْ أَنفُسَكُمۡۖ هُوَ أَعۡلَمُ بِمَنِ ٱتَّقَىٰٓ ٣٢
Они избегают великих грехов и мерзостей, кроме мелких и немногочисленных проступков. Воистину, твой Господь обладает необъятным прощением. Ему было лучше знать о вас, когда Он сотворил вас из земли и когда вы были зародышами в утробах ваших матерей. Не восхваляйте самих себя, ибо Ему лучше знать тех, кто богобоязнен.
قوله: ﴿أَفَرَأَيْتُمُ ٱللاَّتَ وَٱلْعُزَّىٰ﴾ إلى قوله: ﴿أَعْلَمُ بِمَنِ ٱتَّقَىٰ﴾ الآيات.
رأيت من رؤية العين، ولذلك نصب بها، ولو كانت التي للسؤال والاستفتاء لم تتعدد نحو قوله ﴿أَرَأَيْتَ إِن كَذَّبَ وَتَوَلَّىٰ﴾ [العلق: ١٣] فالمعنى: أفرأيتم أيها المشركون هذه الأصنام التي جعلتموها بنات الله.
﴿أَلَكُمُ ٱلذَّكَرُ وَلَهُ ٱلأُنْثَىٰ﴾ أي: أتجعلون له البنات ولكم الذكور (أي: هذه إذاً).
﴿قِسْمَةٌ ضِيزَىٰ﴾ أي: قسمة جائرة على الحق، وذلك أن المشركين أخذوا اسم الباري وهو الله، وزادوا فيه التأنيث وسموا به أصنامهم فقالوا اللات، وكذلك أخذوا العزى من العزيز وأخذوا منات من: منى الله الشيء: إذا قدره، وزعموا أنها بنات الله تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً، فجعلوا لله ما لا يرضون لأنفسهم.
قال أبو عبيدة: هي أصنام كانت في جوف الكعبة يعبدونها.
وقرأ مجاهد "اللات" بالتشديد، وكذلك قرأ ابن عباس، وقالا: كان رجلاً يلِت السَّويق أيام الحج فلما مات عكفوا على قبره فعبدوه.
وقيل: كان يقوم على ألهتهم ويلِت السويق لهم، وكان بالطائف قاله أبو صالح والسدي. وقيل: كان يلِت السويق ويبيعه عند ذلك الصنم، فسمى الصنم اللات بتشديد التاء. وحكى خلف عن سليم عن حمزة وأبو عبد الرحمن عن (اليزيدي) عن أبي عمرو أنهما وقفا على اللات بالتاء، اتباعاً للمصحف، وكذلك وقف نافع.
وروي عن الكسائي أنه وقف بالهاء، والمشهور عن جميعهم الوقف على التاء اتباعاً للمصحف وإبعاداً أن يشبه الوقف على الله.
والعُزّى: حجر أبيض كانوا يعبدونه قاله ابن جبير.
وقال مجاهد: العُزى شجرة كانوا يعبدونها.
وقال ابن زيد: العُزى بيت بالطائف لثقيف كانوا يعبدونه.
وقال قتادة: هو نبت كان ببطن نخلة، وأما منات فصنم كان لخزاعة.
وقال قتادة: [التقدير] آلهة يعبدونها وهي اللات والعزى ومنات.
قال أبو إسحاق: "منات" صخرة لهذيل وخزاعة كانوا يعبدونها من دون الله جل وعز وتعالى عن ذلك.
وقيل: الَّلات صنم كان لثقيف، والعزى سمرة عبدوها.
* *
وقوله: ﴿تِلْكَ إِذاً قِسْمَةٌ ضِيزَىٰ﴾ أي: قسمة جائرة ناقصة إذ رضيتم أن تجعلوا لخالقكم ورازقكم ما تكرهونه لأنفسكم وآثرتم أنفسكم بما تحبون.
(وضيزى فُعلى) ولكن كسرت، وإنما كان أصلها الضم إذ ليس في الكلام فعلى صفة وفيه (فُعلى وفَعلى) فكسرت الضاد لتصح الياء، كما قالوا بيضٌ وأصله بوض. ومن همزه فهي لغة يقال ضَازَهُ يَضِيزُهُ ويَضُوزُهُ وضَأَزَهُ يَضْأَزَهُ.
ويقال: ضِزتَهُ وضَزْته إذا نَقَصتَهُ حَقَّهُ، فيقال على هذا ضِئزَى بالهمز وضُؤْزَى أيضاً.
وجواب الاستفهام محذوف، والتقدير: أفرأيتم هذه الأصنام هل لها من هذه القدرة التي تقدم ذكرها شيء.
وقال أبو عبيدة: التقدير أَلَكُمْ الذكر وله الأُنثى كيف يكون هذا لأنهم قالوا الملائكة بنات الله جل ذكره. وقيل الجواب: ﴿تِلْكَ إِذاً قِسْمَةٌ ضِيزَىٰ﴾.
* *
ثم قال: ﴿إِنْ هِيَ إِلاَّ أَسْمَآءٌ سَمَّيْتُمُوهَآ أَنتُمْ وَآبَآؤُكُم﴾ أي: ما اللات والعزى ومنات الثالثة الأخرى إلا أسماء أحدثتموها أيها المشركون أنتم وآباؤكم ما أنزل الله بهذه الأسماء من سلطان أي: من حجة في هذه الأسماء.
* *
ثم قال: ﴿إِن يَتَّبِعُونَ إِلاَّ ٱلظَّنَّ﴾؛ أي: ما يتبع هؤلاء المشركون في هذه [الأسماء] إلا الظن، وهوى أنفسهم فاخترقوا ما لم يؤمروا به من قبل أنفسهم، ومن ما وجدوا عليه آباءهم الكفار بالله عز وجل.
* *
ثم قال: ﴿وَلَقَدْ جَآءَهُم مِّن رَّبِّهِمُ ٱلْهُدَىٰ﴾ أي: جاءهم محمد من عند ربهم عز وجل بالبيان والوحي الحق.
* *
ثم قال: ﴿أَمْ لِلإِنسَانِ مَا تَمَنَّىٰ﴾ أي: ليس ذلك فيكون الأمر على ما يشتهون، بل الله عز وجل يعطي من يشاء ما شاء، إذ له الآخرة والأولى.
* *
ثم قال: ﴿وَكَمْ مِّن مَّلَكٍ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ لاَ تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئاً﴾ أي: وكثير من الملائكة في السماوات لا تنفع شفاعتهم لمن شفعوا إلا من بعد أن يأذن الله عز وجل لهم فتنفع شفاعتهم إذا رضي الله سبحانه بها، وهذا توبيخ لعبدة الأوثان والملائكة من قريش وغيرهم لأنهم قالوا ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى، فأخبر تعالى ذكره أن الملائكة مع فضلهم وكثرة طاعتهم لا تنفع أحداً شفاعتهم إلا من (بعد إذن الله عز وجل لهم) ورضاه، فكيف تشفع الأصنام لكم.
* *
ثم قال: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِٱلآخِرَةِ لَيُسَمُّونَ ٱلْمَلاَئِكَةَ تَسْمِيَةَ ٱلأُنْثَىٰ * [وَمَا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ]﴾.
أي: أن الذين لا يصدقون بالبعث ليسمون الملائكة تسمية الإناث لأنهم كانوا يقولون هم بنات الله تعالى (الله عن ذلك علواً كبيراً). ﴿وَمَا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِن يَتَّبِعُونَ إِلاَّ ٱلظَّنَّ﴾ أي: ما يقولون [ذلك] إلا ظناً بغير علم، والهاء تعود على الأسماء لأن التسمية والأسماء واحد، ﴿وَإِنَّ ٱلظَّنَّ لاَ يُغْنِي مِنَ ٱلْحَقِّ شَيْئاً﴾ [أي] يقوم مقام الحق.
* *
ثم قال: ﴿فَأَعْرِضْ عَن مَّن تَوَلَّىٰ عَن ذِكْرِنَا﴾ أي: فدع من أدبر عن الإيمان بما جئته به من القرآن.
﴿وَلَمْ يُرِدْ إِلاَّ ٱلْحَيَاةَ ٱلدُّنْيَا﴾ أي: طلب الدنيا ولم يطلب ما عند الله.
﴿ذَلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِّنَ ٱلْعِلْمِ﴾ أي: ليس لهم علم إلا علم معائشهم وإلا إيثار الدنيا على الآخرة وقولهم الملائكة بنات الله.
* *
ثم قال: ﴿إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ﴾ أي: هو عالم لهم قد علمهم في سابق علمه أنهم لا يؤمنون، وهو أعلم في سابق علمه بمن يهتدي فيؤمن.
* *
ثم قال: ﴿وَلِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلأَرْضِ لِيَجْزِيَ ٱلَّذِينَ أَسَاءُواْ بِمَا عَمِلُواْ﴾ أي: لله ملكهما وما فيهما. ولام ليجزي (متعلقة بقوله: ﴿إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَىٰ﴾ ﴿لِيَجْزِيَ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ﴾.
وقيل المعنى: ولله ما في السماوات وما في الأرض يضل من يشاء ويهدي من يشاء، فهو أعلم بهم ليجزي الذين أساءوا ويجزي الذين أطاعوا. وقيل هي متعلقة بقوله: ﴿وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ ٱهْتَدَىٰ... لِيَجْزِيَ﴾.
* *
وقوله: ﴿بِٱلْحُسْنَى﴾ يعني بالجنة.
قال زيد بن أسلم: ﴿ٱلَّذِينَ أَسَاءُواْ﴾: المشركون، ﴿ٱلَّذِينَ أَحْسَنُواْ﴾ المؤمنون.
ثم بيَّن المؤمنين ونعتهم فقال: ﴿ٱلَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ ٱلإِثْمِ وَٱلْفَوَاحِشَ﴾ أي: يبعدون عن ارتكاب الكبائر التي نهى الله عنها، وقد تقدم القول فيها في "النساء". ويبعدون عن ارتكاب الفواحش التي نهى الله عنها وهي الزنا وشبهه مما أوجب الله فيه حداً.
* *
وقوله: ﴿إِلاَّ ٱللَّمَمَ﴾ قال ابن عباس: إلا ما سلف منهم في الجاهلية قبل الإسلام.
وقال زيد بن أسلم: الكبائر: الشرك، والفواحش، والزنا، تركوا ذلك حين أسلموا فغفر الله عز وجل لهم ما كانوا أتوا به وأصابوه من ذلك قبل الإسلام.
وقيل: اللمم: الصغائر.
وقيل: هي أن تلم بالشيء ولا تفعله. وقيل اللمم كنظر العين والتقبيل والجس.
وقال الشعبي: هو ما دون الزنا، وقيل: "إلا" بمعنى الواو، وليس بشيء هذا نقض كلام العرب.
وقال أبو هريرة: هو مثل القبلة والغمزة والنظرة والمباشرة.
وعن ابن عباس أن اللمم أن تأتي الذنب ثم تتوب منه ولا تعود.
وعن أبي هريرة أيضاً مثله، (وهو قول أهل اللغة قالوا: اللمم بالذنب أن تناول منه ولا تمر عليه، ويقال ألْمَمْتُ أتيت ونزلت عليه).
(وعن ابن عباس وابن الزبير) هو ما بين الحدين، حد الدنيا والآخرة وبه قال عكرمة وقتادة والضحاك.
وروى ابن وهب عن عبد الله بن عمر وابن العاص أنه قال: اللَّمم ما دون الشرك.
* *
ثم قال: ﴿إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ ٱلْمَغْفِرَةِ﴾ أي: لمن اجتنب الكبائر. ﴿هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنشَأَكُمْ مِّنَ ٱلأَرْضِ﴾ يعني آدم عليه السلام.
﴿وَإِذْ أَنتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ﴾ أجنّة: جمع جنين، أي: أعلم بكم في ذلك الوقت وفي كل وقت، وهو أعلم بمن أتقى. وقيل اللمم هو الذنب [بين] الحدين مما لم يأت عليه حد في الدنيا، ولا توعد عليه بنار في الآخرة تكفره الصلوات الخمس.
والكبائر مثل الزنا وقتل النفس التي حرم الله، وشرب الخمر وعقوق الوالدين، (وأكل مال اليتيم).
وقال نفطويه: اللمم هو أن تأتي ذنباً لم يكن لك بعادة، والعرب تقول: ما تَأْتِينَا إلاَّ لِماماً: أي: في الحين بعد الحين.
قال: ولا يكون اللمم أن تهم ولا تفعل؛ لأن العرب إذا قالت: ألم بنا فلان معناه فعل الإتيان لا أنه همَّ ولم يفعل، ويدل على أنه فعل الذنب قوله ﴿وَاسِعُ ٱلْمَغْفِرَةِ﴾ فهل تكون المغفرة إلا لمن فعل ذنباً ، وهل يغفر ما لم يفعل.
وروى الحسن أنه قال: اللمم هو أن يلم الرجل اللمة من الخمر واللمة من الزنا، واللمة من السرقة ثم لا يعوده.
قال عمرو بن العاص: اللمم ما دون الشرك.
* *
وقوله: ﴿إِن تَجْتَنِبُواْ كَبَآئِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ﴾ [النساء: ٣١] يدل على أن اللمم: الصغائر يغفرها الله لمن اجتنب الكبائر حتماً.
* *
وقوله: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَآءُ﴾ [النساء: ٤٨] هذه المغفرة ليست بحتم إنما هي إلى مشيئة الله يفعلها لمن يشاء، ومغفرة الصغائر لمن أجتنب الكبائر حتم من الله جل ذكره (فعلها).
* *
ثم قال: ﴿هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنشَأَكُمْ مِّنَ ٱلأَرْضِ﴾ أي: الله عالم بما تعملون حين خلق أباكم آدم من الأرض، وحين أنتم أجنة في بطون أمهاتكم يعلم ما تصير إليه أموركم، وما أنتم عاملون، فلا تزكوا أنفسكم فإن الله يعلم المتقي من الفساد. وأجنة جمع جنين.
Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии