Аль-Куртуби · Тафсир · на арабском
Аль-Фаляк 113:4–5
قوله تعالى : ومن شر النفاثات في العقد يعني الساحرات اللائي ينفثن في عقد الخيط حين يرقين عليها . شبه النفخ كما يعمل من يرقي . قال الشاعر :أعوذ بربي من النافثات في عضه العاضه المعضهوقال متمم بن نويرة :نفثت في الخيط شبيه الرقى من خشية الجنة والحاسدوقال عنترة :فإن يبرأ فلم أنفث عليه وإن يفقد فحق له الفقود[ ص: 231 ] السابعة : وروى النسائي عن أبي هريرة قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : من عقد عقدة ثم نفث فيها ، فقد سحر ، ومن سحر فقد أشرك ، ومن تعلق شيئا وكل إليه . واختلف في النفث عند الرقى فمنعه قوم ، وأجازه آخرون . قال عكرمة : لا ينبغي للراقي أن ينفث ، ولا يمسح ولا يعقد . قال إبراهيم : كانوا يكرهون النفث في الرقى . وقال بعضهم : دخلت ، على الضحاك وهو وجع ، فقلت : ألا أعوذك يا أبا محمد ؟ قال : لا شيء من ذلك ولكن لا تنفث ؛ فعوذته بالمعوذتين . وقال ابن جريج قلت لعطاء : القرآن ينفخ به أو ينفث ؟ قال : لا شيء من ذلك ولكن تقرؤه هكذا . ثم قال بعد : انفث إن شئت . وسئل محمد بن سيرين عن الرقية ينفث فيها ، فقال : لا أعلم بها بأسا ، وإذا اختلفوا فالحاكم بينهم السنة . روت عائشة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان ينفث في الرقية ؛ رواه الأئمة ، وقد ذكرناه أول السورة وفي ( سبحان ) . وعن محمد بن حاطب أن يده احترقت فأتت به أمه النبي - صلى الله عليه وسلم - فجعل ينفث عليها ويتكلم بكلام ؛ زعم أنه لم يحفظه . وقال محمد بن الأشعث : ذهب بي إلى عائشة - رضي الله عنها - وفي عيني سوء ، فرقتني ونفثت .وأما ما روي عن عكرمة من قوله : لا ينبغي للراقي أن ينفث ، فكأنه ذهب فيه إلى أن الله تعالى جعل النفث في العقد مما يستعاذ به ، فلا يكون بنفسه عوذة . وليس هذا هكذا ؛ لأن النفث في العقد إذا كان مذموما لم يجب أن يكون النفث بلا عقد مذموما . ولأن النفث في العقد إنما أريد به السحر المضر بالأرواح ، وهذا النفث لاستصلاح الأبدان ، فلا يقاس ما ينفع بما يضر . وأما كراهة عكرمة المسح فخلاف السنة . قال علي - رضي الله عنه - : اشتكيت ، فدخل علي النبي - صلى الله عليه وسلم - وأنا أقول : اللهم إن كان أجلي قد حضر فأرحني ، وإن كان متأخرا فاشفني وعافني ، وإن كان بلاء فصبرني . فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - " كيف قلت " ؟ فقلت له : فمسحني بيده ، ثم قال : " اللهم اشفه " فما عاد ذلك الوجع بعد . وقرأ عبد الله بن عمرو وعبد الرحمن بن سابط وعيسى بن عمر ورويس عن يعقوب ( من شر النافثات ) في وزن ( فاعلات ) . ورويت عن عبد الله بن القاسم مولى أبي بكر الصديق - رضي الله عنهما - . وروي أن نساء سحرن النبي - صلى الله عليه وسلم - في إحدى عشرة عقدة ، فأنزل الله المعوذتين إحدى عشرة آية . قال ابن زيد : كن من اليهود ؛ يعني السواحر المذكورات . وقيل : هن بنات لبيد بن الأعصم .
قوله تعالى : ومن شر حاسد إذا حسد قد تقدم في سورة ( النساء ) معنى الحسد ، وأنه تمني زوال نعمة المحسود وإن لم يصر للحاسد مثلها . والمنافسة هي تمني مثلها وإن لم تزل . فالحسد شر مذموم . والمنافسة مباحة وهي الغبطة . وقد روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : المؤمن يغبط ، والمنافق يحسد . وفي الصحيحين : لا حسد إلا في اثنتين يريد لا غبطة وقد مضى في سورة ( النساء ) والحمد لله .قلت : قال العلماء : الحاسد لا يضر إلا إذا ظهر حسده بفعل أو قول ، وذلك بأن يحمله الحسد على إيقاع الشر بالمحسود ، فيتبع مساوئه ، ويطلب عثراته . قال - صلى الله عليه وسلم - : " إذا حسدت فلا تبغ . . . " الحديث . وقد تقدم . والحسد أول ذنب عصي الله به في السماء ، وأول ذنب عصي به في الأرض ، فحسد إبليس آدم ، وحسد قابيل هابيل . والحاسد ممقوت مبغوض مطرود ملعون ولقد أحسن من قال :قل للحسود إذا تنفس طعنة يا ظالما وكأنه مظلومالتاسعة : هذه سورة دالة على أن الله سبحانه خالق كل شر ، وأمر نبيه - صلى الله عليه وسلم - أن يتعوذ من جميع الشرور . فقال : من شر ما خلق . وجعل خاتمة ذلك الحسد ، تنبيها على عظمه ، وكثرة ضرره . والحاسد عدو نعمة الله . قال بعض الحكماء : بارز الحاسد ربه من خمسة أوجه : أحدها : أنه أبغض كل نعمة ظهرت على غيره .وثانيها : أنه ساخط لقسمة ربه ، كأنه يقول : لم قسمت هذه القسمة ؟وثالثها : أنه ضاد فعل الله ، أي إن فضل الله يؤتيه من يشاء ، وهو يبخل بفضل الله .ورابعها : أنه خذل أولياء الله ، أو يريد خذلانهم وزوال النعمة عنهم . وخامسها : أنه أعان عدوه إبليس . وقيل : الحاسد لا ينال في المجالس إلا ندامة ، ولا ينال عند الملائكة إلا لعنة وبغضاء ، ولا ينال في الخلوة إلا جزعا وغما ، ولا ينال في الآخرة إلا حزنا واحتراقا ، ولا ينال من الله إلا بعدا ومقتا .وروي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : " ثلاثة لا يستجاب دعاؤهم : آكل الحرام ، ومكثر الغيبة ، ومن كان في قلبه غل أو حسد للمسلمين " . والله سبحانه وتعالى أعلم .
Текст: через Quran Foundation. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии