Мы одарили Давуда (Давида) милостью от Нас и сказали: «О горы и птицы! Славьте вместе с ним!». Мы сделали железо мягким для него.
قوله تعالى : ولقد آتينا داود منا فضلا يا جبال أوبي معه والطير وألنا له الحديد .ولقد آتينا داود منا فضلا بين لمنكري نبوة محمد صلى الله عليه وسلم أن إرسال الرسل ليس أمرا بدعا ، بل أرسلنا الرسل وأيدناهم بالمعجزات ، وأحللنا بمن خالفهم العقاب . ( آتينا ) أعطينا . ( فضلا ) أي أمرا فضلناه به على غيره . واختلف في هذا الفضل على تسعة أقوال : الأول : النبوة . الثاني : الزبور . الثالث : العلم ، قال الله تعالى : ولقد آتينا داود وسليمان علما . الرابع - القوة ، قال الله تعالى : واذكر عبدنا داود ذا الأيد . الخامس : تسخير الجبال والناس ، قال الله تعالى : يا جبال أوبي معه . السادس : التوبة ، قال الله تعالى : فغفرنا له ذلك . السابع : الحكم بالعدل ، قال الله تعالى : يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض الآية . الثامن : إلانة الحديد ، قال تعالى : وألنا له الحديد . التاسع : حسن الصوت ، وكان ، داود عليه السلام ذا صوت حسن ووجه حسن . وحسن الصوت هبة من الله تعالى وتفضل منه ، وهو المراد بقوله تبارك وتعالى : يزيد في الخلق ما يشاء على ما يأتي إن شاء الله تعالى . وقال صلى الله عليه وسلم لأبي موسى : لقد أوتيت مزمارا من مزامير آل داود . قال [ ص: 240 ] العلماء : المزمار والمزمور الصوت الحسن ، وبه سميت آلة الزمر مزمارا . وقد استحسن كثير من فقهاء الأمصار القراءة بالتزيين والترجيع . وقد مضى هذا في مقدمة الكتاب والحمد لله .قوله تعالى : يا جبال أوبي معه أي وقلنا يا جبال أوبي معه ، أي سبحي معه ، لأنه قال تبارك وتعالى : إنا سخرنا الجبال معه يسبحن بالعشي والإشراق . قال أبو ميسرة : هو التسبيح بلسان الحبشة ، ومعنى تسبيح الجبال : هو أن الله تعالى خلق فيها تسبيحا كما خلق الكلام في الشجرة ، فيسمع منها ما يسمع من المسبح معجزة لداود عليه الصلاة والسلام . وقيل : المعنى سيري معه حيث شاء ; من التأويب الذي هو سير النهار أجمع ومنزل الليل . قال ابن مقبل :لحقنا بحي أوبوا السير بعدما دفعنا شعاع الشمس والطرف يجنحوقرأ الحسن وقتادة وغيرهما : ( أوبي معه ) أي رجعي معه ; من آب يئوب إذا رجع ، أوبا وأوبة وإيابا . وقيل : المعنى تصرفي معه على ما يتصرف عليه داود بالنهار ، فكان إذا قرأ الزبور صوتت الجبال معه ، وأصغت إليه الطير ، فكأنها فعلت ما فعل . وقال وهب بن منبه : المعنى نوحي معه والطير تساعده على ذلك ، فكان إذا نادى بالنياحة أجابته الجبال بصداها ، وعكفت الطير عليه من فوقه . فصدى الجبال الذي يسمعه الناس إنما كان من ذلك اليوم إلى هذه الساعة ; فأيد بمساعدة الجبال والطير لئلا يجد فترة ، فإذا دخلت الفترة اهتاج ، أي ثار وتحرك ، وقوي بمساعدة الجبال والطير . وكان قد أعطي من الصوت ما يتزاحم الوحوش من الجبال على حسن صوته ، وكان الماء الجاري ينقطع عن الجري وقوفا لصوته . ( والطير ) بالرفع قراءة ابن أبي إسحاق ونصر عن عاصم وابن هرمز ومسلمة بن عبد الملك ، عطفا على لفظ الجبال ، أو على المضمر في ( أوبي ) وحسنه الفصل بمع . الباقون بالنصب عطفا على موضع ( يا جبال ) أي نادينا الجبال والطير ، قاله سيبويه . وعند أبي عمرو بن العلاء بإضمار فعل على معنى وسخرنا له الطير . وقال الكسائي : هو معطوف ، أي وآتيناه الطير ، حملا على ولقد آتينا داود منا فضلا . النحاس : ويجوز أن يكون مفعولا معه ، كما تقول : استوى الماء والخشبة . وسمعت الزجاج يجيز : قمت وزيدا ، فالمعنى أوبي معه ومع الطير . وألنا له الحديد قال ابن عباس : صار عنده كالشمع . وقال الحسن : كالعجين ، فكان يعمله من غير نار . وقال السدي : كان الحديد في يده كالطين المبلول والعجين والشمع ، يصرفه كيف شاء ، [ ص: 241 ] من غير إدخال نار ولا ضرب بمطرقة . وقاله مقاتل . وكان يفرغ من الدرع في بعض اليوم أو بعض الليل ، ثمنها ألف درهم . وقيل : أعطي قوة يثني بها الحديد ، وسبب ذلك أن داود عليه السلام ، لما ملك بني إسرائيل لقي ملكا وداود يظنه إنسانا ، وداود متنكر خرج يسأل عن نفسه وسيرته في بني إسرائيل في خفاء ، فقال داود لذلك الشخص الذي تمثل له : ( ما قولك في هذا الملك داود ) ؟ فقال له الملك ( نعم العبد لولا خلة فيه ) قال داود : ( وما هي ) ؟ قال : ( يرتزق من بيت المال ولو أكل من عمل يده لتمت فضائله ) . فرجع فدعا الله في أن يعلمه صنعة ويسهلها عليه ، فعلمه صنعة لبوس كما قال جل وعز في سورة ( الأنبياء ) ، فألان له الحديد فصنع الدروع ، فكان يصنع الدرع فيما بين يومه وليلته يساوي ألف درهم ، حتى ادخر منها كثيرا وتوسعت معيشة منزله ، وتصدق على الفقراء والمساكين ، وكان ينفق ثلث المال في مصالح المسلمين ، وهو أول من اتخذ الدروع وصنعها وكانت قبل ذلك صفائح . ويقال : إنه كان يبيع كل درع منها بأربعة آلاف . والدرع مؤنثة إذا كانت للحرب . ودرع المرأة مذكر .مسألة : في هذه الآية دليل على تعلم أهل الفضل الصنائع ، وأن التحرف بها لا ينقص من مناصبهم ، بل ذلك زيادة في فضلهم وفضائلهم ; إذ يحصل لهم التواضع في أنفسهم والاستغناء عن غيرهم ، وكسب الحلال الخلي عن الامتنان . وفي الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إن خير ما أكل المرء من عمل يده وإن نبي الله داود كان يأكل من عمل يده ) . وقد مضى هذا في ( الأنبياء ) مجودا والحمد لله .
Выкуй длинные кольчуги и соблюдай меру в кольцах. Поступайте праведно, ведь Я вижу то, что вы совершаете.
قوله تعالى : أن اعمل سابغات وقدر في السرد واعملوا صالحا إني بما تعملون بصير .قوله تعالى : أن اعمل سابغات أي دروعا سابغات ، أي كوامل تامات واسعات ; يقال : سبغ الدرع والثوب وغيرهما إذا غطى كل ما هو عليه وفضل منه . وقدر في السرد قال قتادة : كانت الدروع قبله صفائح فكانت ثقالا ; فلذلك أمر هو بالتقدير فيما يجمع من الخفة والحصانة . أي قدر ما تأخذ من هذين المعنيين بقسطه ; أي لا تقصد الحصانة فتثقل ، ولا [ ص: 242 ] الخفة فتزيل المنعة . وقال ابن زيد : التقدير الذي أمر به هو في قدر الحلقة ، أي لا تعملها صغيرة فتضعف فلا تقوى الدروع على الدفاع ، ولا تعملها كبيرة فينال لابسها . وقال ابن عباس : التقدير الذي أمر به هو في المسمار ، أي لا تجعل مسمار الدرع رقيقا فيقلق ، ولا غليظا فيفصم الحلق . روي ( يقصم ) بالقاف ، والفاء أيضا رواية . ( في السرد ) السرد نسج حلق الدروع ، ومنه قيل لصانع حلق الدروع : السراد والزراد ، تبدل من السين الزاي ، كما قيل : سراط وزراط . والسرد : الخرز ، يقال : سرد يسرد إذا خرز . والمسرد : الإشفى ، ويقال سراد ; قال الشماخ :فظلت تباعا خيلنا في بيوتكم كما تابعت سرد العنان الخوارزوالسراد : السير الذي يخرز به ; قال لبيد :يشك صفاحها بالروق شزرا كما خرج السراد من النقالويقال : قد سرد الحديث والصوم ; فالسرد فيهما أن يجيء بهما ولاء في نسق واحد ، ومنه سرد الكلام . وفي حديثعائشة : لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم يسرد الحديث كسردكم ، وكان يحدث الحديث لو أراد العاد أن يعده لأحصاه . قال سيبويه : ومنه رجل سرندى أي جريء ، قال : لأنه يمضي قدما . وأصل ذلك في سرد الدرع ، وهو أن يحكمها ويجعل نظام حلقها ولاء غير مختلف . قال لبيد :صنع الحديد مضاعفا أسراده لينال طول العيش غير مروموقال أبو ذؤيب :وعليهما مسرودتان قضاهما داود أو صنع السوابغ تبعواعملوا صالحا أي عملا صالحا . وهذا خطاب لداود وأهله ، كما قال : اعملوا آل داود شكرا . إني بما تعملون بصير .
Мы подчинили Сулейману (Соломону) ветер, который утром пролетал месячный путь и после полудня пролетал месячный путь. Мы заставили для него течь источник меди. Среди джиннов были такие, которые работали перед ним с дозволения его Господа. А того из них, кто уклонился от Нашего повеления, Мы заставили вкусить мучения в Пламени.
قوله تعالى : ولسليمان الريح غدوها شهر ورواحها شهر وأسلنا له عين القطر ومن الجن من يعمل بين يديه بإذن ربه ومن يزغ منهم عن أمرنا نذقه من عذاب السعير .قوله تعالى : ولسليمان الريح قال الزجاج : التقدير وسخرنا لسليمان الريح . وقرأ عاصم في رواية أبي بكر عنه : الريح بالرفع على الابتداء ، والمعنى له تسخير الريح ، أو بالاستقرار ، أي ولسليمان الريح ثابتة ، وفيه ذلك المعنى الأول . فإن قال قائل : إذا قلت أعطيت زيدا درهما ولعمرو دينار ; فرفعته ، فلم يكن فيه معنى الأول ، وجاز أن يكون لم تعطه الدينار . وقيل : الأمر كذا ولكن الآية على خلاف هذا من جهة المعنى ; لأنه قد علم أنه لم يسخرها أحد إلا الله عز وجل . غدوها شهر ورواحها شهر أي مسيرة شهر . قال الحسن : كان يغدو من دمشق فيقيل بإصطخر ، وبينهما مسيرة شهر للمسرع ، ثم يروح من إصطخر ويبيت بكابل ، وبينهما شهر للمسرع . قال السدي : كانت تسير به في اليوم مسيرة شهرين . وروى سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : كان سليمان إذا جلس نصبت حواليه أربعمائة ألف كرسي ، ثم جلس رؤساء الإنس مما يليه ، وجلس سفلة الإنس مما يليهم ، وجلس رؤساء الإنس مما يلي سفلة الإنس ، وجلس سفلة الجن مما يليهم ، وموكل بكل كرسي طائر لعمل قد عرفه ، ثم تقلهم الريح ، والطير تظلهم من الشمس ، فيغدو من بيت المقدس إلى إصطخر ، فيبيت ببيت المقدس ، ثم قرأ ابن عباس : غدوها شهر ورواحها شهر .وقال وهب بن منبه : ذكر لي أن منزلا بناحية دجلة مكتوبا فيه كتبه بعض صحابة سليمان ; إما من الجن وإما من الإنس - : نحن نزلنا وما بنيناه ، ومبنيا وجدناه ، غدونا من إصطخر فقلناه ، ونحن رائحون منه إن شاء الله تعالى فبائتون في الشام . وقال الحسن : شغلت سليمان الخيل حتى فاتته صلاة العصر ، فعقر الخيل فأبدله الله خيرا منها وأسرع ، أبدله الريح تجري بأمره حيث شاء ، غدوها شهر ورواحها شهر . وقال ابن زيد : كان مستقر سليمان بمدينة تدمر ، وكان أمر الشياطين قبل شخوصه من الشام إلى العراق ، فبنوها له بالصفاح والعمد والرخام الأبيض والأصفر . وفيه يقول النابغة :[ ص: 244 ]إلا سليمان إذ قال الإله له قم في البرية فاحددها عن الفند وخيس الجن إني قد أذنت لهميبنون تدمر بالصفاح والعمد فمن أطاعك فانفعه بطاعتهكما أطاعك وادلله على الرشد ومن عصاك فعاقبه معاقبةتنهى الظلوم ولا تقعد على ضمدووجدت هذه الأبيات منقورة في صخرة بأرض يشكر ، أنشأهن بعض أصحاب سليمان عليه الصلاة والسلام :ونحن ولا حول سوى حول ربنا نروح إلى الأوطان من أرض تدمرإذا نحن رحنا كان ريث رواحنا مسيرة شهر والغدو لآخرأناس شروا لله طوعا نفوسهم بنصر ابن داود النبي المطهرلهم في معالي الدين فضل ورفعة وإن نسبوا يوما فمن خير معشرمتى يركبوا الريح المطيعة أسرعت مبادرة عن شهرها لم تقصرتظلهم طير صفوف عليهم متى رفرفت من فوقهم لم تنفرقوله تعالى : وأسلنا له عين القطر القطر : النحاس ; عن ابن عباس وغيره . أسيلت له مسيرة ثلاثة أيام كما يسيل الماء ، وكانت بأرض اليمن ، ولم يذب النحاس فيما روي لأحد قبله ، وكان لا يذوب ، ومن وقته ذاب ; وإنما ينتفع الناس اليوم بما أخرج الله تعالى لسليمان . قال قتادة : أسال الله عينا يستعملها فيما يريد . وقيل لعكرمة : إلى أين سالت ؟ فقال : لا أدري ! وقال ابن عباس ومجاهد والسدي : أجريت له عين الصفر ثلاثة أيام بلياليهن . قال القشيري : وتخصيص الإسالة بثلاثة أيام لا يدرى ما حده ، ولعله وهم من الناقل ; إذ في رواية عن مجاهد : أنها سالت من صنعاء ثلاث ليال مما يليها ; وهذا يشير إلى بيان الموضع لا إلى بيان المدة . والظاهر أنه جعل النحاس لسليمان في معدنه عينا تسيل كعيون المياه ، دلالة على نبوته وقال الخليل : القطر : النحاس المذاب .قلت : دليله قراءة من قرأ : ( من قطر آن ) . ومن الجن من يعمل بين يديه بإذن ربه أي بأمره ومن يزغ منهم عن أمرنا الذي أمرناه به من طاعة سليمان . نذقه من عذاب السعير أي في الآخرة ، قاله أكثر المفسرين . وقيل ذلك في الدنيا ، وذلك أن الله تعالى وكل بهم فيما روى السدي - ملكا بيده سوط من نار ، فمن زاغ عن أمر سليمان ضربه بذلك السوط [ ص: 245 ] ضربة من حيث لا يراه فأحرقته . و ( من ) في موضع نصب بمعنى وسخرنا له من الجن من يعمل . ويجوز أن يكون في موضع رفع ، كما تقدم في الريح .