Если Ты подвергнешь их мучениям, то ведь они - Твои рабы. Если же Ты простишь им, то ведь Ты - Могущественный, Мудрый».
قوله تعالى : إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيمقوله تعالى : إن تعذبهم فإنهم عبادك شرط وجوابه وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم مثله روى النسائي عن أبي ذر قال : قام النبي صلى الله عليه وسلم بآية ليلة حتى أصبح ، والآية : إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم واختلف في تأويله فقيل : قاله على وجه الاستعطاف لهم ، والرأفة بهم ، كما يستعطف السيد لعبده ; ولهذا لم يقل : فإنهم عصوك ، وقيل : قاله على وجه التسليم لأمره والاستجارة من عذابه ، وهو يعلم أنه لا يغفر لكافر ، وقيل الهاء والميم في إن تعذبهم لمن مات منهم على الكفر ، والهاء والميم في وإن تغفر لهم لمن تاب منهم قبل الموت ; وهذا حسن ، وأما قول من قال : إن عيسى عليه السلام لم يعلم أن الكافر لا يغفر له فقول مجترئ على كتاب الله عز وجل ; لأن الأخبار من الله عز وجل لا تنسخ . وقيل : كان عند عيسى أنهم أحدثوا معاصي ، وعملوا بعده بما لم يأمرهم به ، إلا أنهم على عمود دينه ، فقال : وإن تغفر لهم ما أحدثوا بعدي من المعاصي ، وقال : فإنك أنت العزيز الحكيم ولم يقل : فإنك أنت الغفور الرحيم على ما تقتضيه القصة من التسليم لأمره ، والتفويض لحكمه . ولو قال : فإنك أنت الغفور الرحيم لأوهم الدعاء بالمغفرة لمن مات على شركه وذلك مستحيل ; فالتقدير إن تبقهم على كفرهم [ ص: 292 ] حتى يموتوا وتعذبهم فإنهم عبادك ، وإن تهدهم إلى توحيدك وطاعتك فتغفر لهم فإنك أنت العزيز الذي لا يمتنع عليك ما تريده ; الحكيم فيما تفعله ; تضل من تشاء وتهدي من تشاء ، وقد قرأ جماعة : " فإنك أنت الغفور الرحيم " وليست من المصحف . ذكره القاضي عياض في كتاب " الشفا " وقال أبو بكر الأنباري : وقد طعن على القرآن من قال إن قوله : إنك أنت العزيز الحكيم ليس بمشاكل لقوله : وإن تغفر لهم لأن الذي يشاكل المغفرة فإنك أنت الغفور الرحيم ، والجواب أنه لا يحتمل إلا ما أنزله الله ومتى نقل إلى الذي نقله إليه ضعف معناه ; فإنه ينفرد الغفور الرحيم بالشرط الثاني فلا يكون له بالشرط الأول تعلق ، وهو على ما أنزله الله عز وجل ، واجتمع على قراءته المسلمون مقرون بالشرطين كليهما أولهما وآخرهما ; إذ تلخيصه إن تعذبهم فإنك أنت عزيز حكيم ، وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم في الأمرين كليهما من التعذيب والغفران ، فكان العزيز الحكيم أليق بهذا المكان لعمومه ; فإنه يجمع الشرطين ، ولم يصلح الغفور الرحيم إذ لم يحتمل من العموم ما احتمله العزيز الحكيم ، وما شهد بتعظيم الله تعالى وعدله والثناء عليه في الآية كلها والشرطين المذكورين أولى وأثبت معنى في الآية مما يصلح لبعض الكلام دون بعض . خرج مسلم من غير طريق عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن النبي صلى الله عليه وسلم تلا قوله عز وجل في إبراهيم رب إنهن أضللن كثيرا من الناس فمن تبعني فإنه مني ومن عصاني فإنك غفور رحيم وقال عيسى عليه السلام : إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم فرفع يديه وقال : اللهم أمتي وبكى فقال الله عز وجل : ( يا جبريل اذهب إلى محمد وربك أعلم فسله ما يبكيك ) فأتاه جبريل عليه السلام فسأله فأخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم بما قال وهو أعلم . فقال الله : يا جبريل اذهب إلى محمد فقل له إنا سنرضيك في أمتك ولا نسوءك ) وقال بعضهم : في الآية تقديم وتأخير ومعناه ، إن تعذبهم فإنك أنت العزيز الحكيم وإن تغفر لهم فإنهم عبادك ، ووجه الكلام على نسقه أولى لما بيناه ، وبالله التوفيق .
Аллах сказал: «Это - день, когда правдивым людям принесет пользу их правдивость. Им уготованы Райские сады, в которых текут реки. Они пребудут там вечно». Аллах доволен ими, и они довольны Им. Это - великое преуспеяние!
قوله تعالى : قال الله هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم لهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا رضي الله عنهم ورضوا عنه ذلك الفوز العظيمقوله تعالى : قال الله هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم أي : صدقهم في الدنيا فأما في [ ص: 293 ] الآخرة فلا ينفع فيها الصدق ، وصدقهم في الدنيا يحتمل أن يكون صدقهم في العمل لله ، ويحتمل أن يكون تركهم الكذب عليه وعلى رسله ، وإنما ينفعهم الصدق في ذلك اليوم وإن كان نافعا في كل الأيام لوقوع الجزاء فيه ، وقيل : المراد صدقهم في الآخرة وذلك في الشهادة لأنبيائهم بالبلاغ ، وفيما شهدوا به على أنفسهم من أعمالهم ، ويكون وجه النفع فيه أن يكفوا المؤاخذة بتركهم كتم الشهادة ، فيغفر لهم بإقرارهم لأنبيائهم وعلى أنفسهم ، والله أعلم . وقرأ نافع وابن محيصن " يوم " بالنصب . ورفع الباقون وهي القراءة البينة على الابتداء والخبر ، فيوم ينفع خبر ل ( هذا ) والجملة في موضع نصب بالقول ، وأما قراءة نافع وابن محيصن فحكى إبراهيم بن حميد عن محمد بن يزيد أن هذه القراءة لا تجوز ، لأنه نصب خبر الابتداء ، ولا يجوز فيه البناء ، وقال إبراهيم بن السري : هي جائزة بمعنى قال الله هذا لعيسى ابن مريم يوم ينفع الصادقين صدقهم ف يوم ظرف للقول ، وهذا مفعول القول والتقدير ; قال الله هذا القول في يوم ينفع الصادقين ، وقيل : التقدير قال الله عز وجل هذه الأشياء تنفع يوم القيامة ، وقال الكسائي والفراء : بني يوم هاهنا على النصب ; لأنه مضاف إلى غير اسم ; كما تقول : مضى يومئذ ; وأنشد الكسائي :على حين عاتبت المشيب على الصبا وقلت ألما أصح والشيب وازعالزجاج : ولا يجيز البصريون ما قالاه إذا أضفت الظرف إلى فعل مضارع ، فإن كان إلى ماض كان جيدا كما مر في البيت وإنما جاز أن يضاف الفعل إلى ظروف الزمان ; لأن الفعل بمعنى المصدر ، وقيل : يجوز أن يكون منصوبا ظرفا ويكون خبر الابتداء الذي هو هذا لأنه مشار به إلى حدث ، وظروف الزمان تكون إخبارا عن الأحداث ، تقول : القتال اليوم ، والخروج الساعة ، والجملة في موضع نصب بالقول ، وقيل : يجوز أن يكون هذا في موضع رفع بالابتداء ويوم خبر الابتداء والعامل فيه محذوف ، والتقدير : قال الله هذا الذي قصصناه يقع يوم ينفع الصادقين صدقهم ، وفيه قراءة ثالثة " يوم ينفع " بالتنوين الصادقين صدقهم في الكلام حذف تقديره " فيه " مثل قوله : واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا وهي قراءة الأعمش .قوله تعالى : لهم جنات ابتداء وخبر . تجري في موضع الصفة . من تحتها [ ص: 294 ] أي : من تحت غرفها وأشجارها وقد تقدم . ثم بين تعالى ثوابهم ، وأنه راض عنهم رضا لا يغضب بعده أبدا ورضوا عنه أي : عن الجزاء الذي أثابهم به . ذلك الفوز أي الظفر العظيم أي الذي عظم خيره وكثر ، وارتفعت منزلة صاحبه وشرف .
Аллаху принадлежит власть над небесами, землей и тем, что на них, и Он способен на всякую вещь.
قوله تعالى : لله ملك السماوات والأرض وما فيهن وهو على كل شيء قديرقوله تعالى : لله ملك السماوات والأرض الآية . جاء هذا عقب ما جرى من دعوى النصارى في عيسى أنه إله ، فأخبر تعالى أن ملك السماوات والأرض له دون عيسى ودون سائر المخلوقين ، ويجوز أن يكون المعنى أن الذي له ملك السماوات والأرض يعطي الجنات المتقدم ذكرها للمطيعين من عباده ، جعلنا الله منهم بمنه وكرمه . تمت سورة " المائدة " بحمد الله تعالى .