Ас-СуютиАль‑Бакара · 2:219–220

Ас-Суюти · Тафсир · на арабском

Аль-Бакара 2:219–220

2:219Страница 34

۞ يَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلۡخَمۡرِ وَٱلۡمَيۡسِرِۖ قُلۡ فِيهِمَآ إِثۡمٞ كَبِيرٞ وَمَنَٰفِعُ لِلنَّاسِ وَإِثۡمُهُمَآ أَكۡبَرُ مِن نَّفۡعِهِمَاۗ وَيَسۡـَٔلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَۖ قُلِ ٱلۡعَفۡوَۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمُ ٱلۡأٓيَٰتِ لَعَلَّكُمۡ تَتَفَكَّرُونَ ٢١٩

Они спрашивают тебя об опьяняющих напитках и азартных играх. Скажи: «В них есть большой грех, но есть и польза для людей, хотя греха в них больше, чем пользы». Они спрашивают тебя, что они должны расходовать. Скажи: «Излишек». Так Аллах разъясняет вам знамения, - быть может, вы поразмыслите

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَسْألُونَكَ عَنِ الخَمْرِ والمَيْسِرِ﴾ .

أخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وأبُو داوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ وصَحَّحَهُ، والنَّسائِيُّ، وأبُو يَعْلى، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والنَّحّاسُ في ”ناسِخِهِ“، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ، والضِّياءُ المَقْدِسِيُّ في ”المُخْتارَةِ“، عَنْ عُمَرَ، أنَّهُ قالَ: «اللَّهُمَّ بَيِّنْ لَنا في الخَمْرِ بَيانًا شافِيًا؛ فَإنَّها تَذْهَبُ بِالمالِ والعَقْلِ، فَنَزَلَتْ: ﴿يَسْألُونَكَ عَنِ الخَمْرِ والمَيْسِرِ﴾ . الَّتِي في سُورَةِ ”البَقَرَةِ“ فَدُعِيَ عُمَرُ فَقُرِئَتْ عَلَيْهِ، فَقالَ: اللَّهُمَّ بَيِّنْ لَنا في الخَمْرِ بَيانًا شافِيًا، فَنَزَلَتِ الآيَةُ الَّتِي في سُورَةِ ”النِّساءِ“: (p-٥٤٥)﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وأنْتُمْ سُكارى﴾ [النساء: ٤٣] . فَكانَ مُنادِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إذا أقامَ الصَّلاةَ نادى أنْ: لا يَقْرَبَنَّ الصَّلاةَ سَكْرانُ، فَدُعِيَ عُمَرُ، فَقُرِئَتْ عَلَيْهِ، فَقالَ: اللَّهُمَّ بَيِّنْ لَنا في الخَمْرِ بَيانًا شافِيًا، فَنَزَلَتِ الآيَةُ الَّتِي في ”المائِدَةِ“، فَدُعِيَ عُمَرُ، فَقُرِئَتْ عَلَيْهِ، فَلَمّا بَلَغَ: ﴿فَهَلْ أنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾ [المائدة: ٩١] . قالَ عُمَرُ: انْتَهَيْنا انْتَهَيْنا» .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أنَسٍ قالَ: كُنّا نَشْرَبُ الخَمْرَ، فَأُنْزِلَتْ: ﴿يَسْألُونَكَ عَنِ الخَمْرِ والمَيْسِرِ﴾ الآيَةَ، فَقُلْنا: نَشْرَبُ مِنها ما يَنْفَعُنا، فَأُنْزِلَتْ في ”المائِدَةِ“: ﴿إنَّما الخَمْرُ والمَيْسِرُ﴾ [المائدة: ٩٠]، الآيَةَ، فَقالُوا: اللَّهُمَّ قَدِ انْتَهَيْنا.

وأخْرَجَ الخَطِيبُ في ”تارِيخِهِ“، عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: «لَمّا نَزَلَتْ سُورَةُ ”البَقَرَةِ“ نَزَلَ فِيها تَحْرِيمُ الخَمْرِ، فَنَهى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ» .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ قالَ: إنَّما سُمِّيَتِ الخَمْرَ؛ لَأنَّها صَفا صَفْوُها، وسَفَلَ كَدَرُها.

وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، والبُخارِيُّ في ”الأدَبِ المُفْرِدِ“، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، (p-٥٤٦)وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: المَيْسِرُ القِمارَ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: المَيْسِرُ القِمارُ، وإنَّما سُمِّي المَيْسِرَ لِقَوْلِهِمْ: أيْسِرُوا جَزُورًا. كَقَوْلِكَ: ضَعْ كَذا وكَذا.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والنَّحّاسُ في ”ناسِخِهِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿يَسْألُونَكَ عَنِ الخَمْرِ والمَيْسِرِ﴾ . قالَ: المَيْسِرُ القِمارُ؛ كانَ الرَّجُلُ في الجاهِلِيَّةِ يُخاطِرُ عَنْ أهْلِهِ ومالِهِ، فَأيُّهُما قَمَرَ صاحِبَهُ ذَهَبَ بِأهْلِهِ ومالِهِ، وفي قَوْلِهِ: ﴿قُلْ فِيهِما إثْمٌ كَبِيرٌ﴾ . يَعْنِي: ما يَنْقُصُ مِنَ الدِّينِ عِنْدَ شُرْبِها، ﴿ومَنافِعُ لِلنّاسِ﴾ . يَقُولُ: فِيما يُصِيبُونَ مِن لَذَّتِها وفَرَحِها إذا شَرِبُوها، ﴿وإثْمُهُما أكْبَرُ مِن نَفْعِهِما﴾ . يَقُولُ: ما يَذْهَبُ مِنَ الدِّينِ، والإثْمُ فِيهِ أكْبَرُ مِمّا يُصِيبُونَ مِن لَذَّتِها وفَرَحِها إذا شَرِبُوها، فَأنْزَلَ اللَّهُ بَعْدَ ذَلِكَ: ﴿لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وأنْتُمْ سُكارى﴾ [النساء: ٤٣] الآيَةَ، فَكانُوا لا يَشْرَبُونَها عِنْدَ الصَّلاةِ، فَإذا صَلَّوُا العِشاءَ شَرِبُوها، فَما يَأْتِي الظُّهْرُ حَتّى يَذْهَبَ عَنْهُمُ السُّكْرُ، ثُمَّ إنَّ ناسًا مِنَ المُسْلِمِينَ شَرِبُوها، فَقاتَلَ بَعْضُهم بَعْضًا، وتَكَلَّمُوا بِما لا يُرْضِي اللَّهَ مِنَ القَوْلِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿إنَّما الخَمْرُ والمَيْسِرُ والأنْصابُ﴾ [المائدة: ٩٠] (p-٥٤٧)الآيَةَ، فَحَرَّمَ الخَمْرَ ونَهى عَنْها.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿يَسْألُونَكَ عَنِ الخَمْرِ﴾ الآيَةَ. قالَ: نَسَخَتْها: ﴿إنَّما الخَمْرُ والمَيْسِرُ﴾ [المائدة: ٩٠] الآيَةَ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿قُلْ فِيهِما إثْمٌ كَبِيرٌ﴾

قالَ: هَذا أوَّلُ ما عِيبَتْ بِهِ الخَمْرُ، ﴿ومَنافِعُ لِلنّاسِ﴾ . قالَ: ثَمَنُها وما يُصِيبُونَ مِنَ الجَزُورِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿قُلْ فِيهِما إثْمٌ كَبِيرٌ ومَنافِعُ لِلنّاسِ﴾ قالَ: مَنافِعُهُما قَبْلَ التَّحْرِيمِ، وإثْمُهُما بَعْدَ ما حُرِّما.

* *

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ويَسْألُونَكَ ماذا يُنْفِقُونَ قُلِ العَفْوَ﴾ .

أخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، «أنَّ نَفَرًا مِنَ الصَّحابَةِ حِينَ أُمِرُوا بِالنَّفَقَةِ في سَبِيلِ اللَّهِ أتَوُا النَّبِيَّ ﷺ فَقالُوا: إنّا لا نَدْرِي ما هَذِهِ النَّفَقَةُ الَّتِي أُمِرْنا بِها في أمْوالِنا، فَما نُنْفِقُ مِنها؟ فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ويَسْألُونَكَ ماذا يُنْفِقُونَ (p-٥٤٨)قُلِ العَفْوَ﴾ . وكانَ قَبْلَ ذَلِكَ يُنْفِقُ مالَهُ حَتّى ما يَجِدُ ما يَتَصَدَّقُ بِهِ، ولا ما لا يَأْكُلُ حَتّى يُتَصَدَّقَ عَلَيْهِ» .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ أبانٍ، عَنْ يَحْيى، أنَّهُ بَلَغَهُ أنَّ مُعاذَ بْنَ جَبَلٍ وثَعْلَبَةَ أتَيا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَقالا: «يا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّ لَنا أرِقّاءَ وأهْلِينَ، فَما نُنْفِقُ مِن أمْوالِنا؟ فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ويَسْألُونَكَ ماذا يُنْفِقُونَ قُلِ العَفْوَ﴾ [البقرة»: ٢١٩] .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والنَّحّاسُ في ”ناسِخِهِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ويَسْألُونَكَ ماذا يُنْفِقُونَ قُلِ العَفْوَ﴾ . قالَ: هو ما لا يَتَبَيَّنُ في أمْوالِكُمْ، وكانَ هَذا قَبْلَ أنْ تُفْرَضَ الصَّدَقَةُ.

وأخْرَجَ وكِيعٌ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والنَّحّاسُ في ”ناسِخِهِ“، والطَّبَرانِيُّ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ويَسْألُونَكَ ماذا يُنْفِقُونَ قُلِ العَفْوَ﴾ . قالَ: ما يَفْضُلُ عَنْ أهْلِكَ. وفي لَفْظٍ: قالَ: الفَضْلُ عَنِ العِيالِ.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عَطاءِ بْنِ دِينارِ الهُذَلِيِّ، أنَّ عَبْدَ المَلِكِ بْنَ مَرْوانَ كَتَبَ (p-٥٤٩)إلى سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ يَسْألُهُ عَنِ العَفْوِ، فَقالَ: العَفْوُ عَلى ثَلاثَةِ أنْحاءٍ؛ نَحْوٌ تَجاوُزٌ عَنِ الذَّنْبِ، ونَحْوٌ في القَصْدِ في النَّفَقَةِ: ﴿ويَسْألُونَكَ ماذا يُنْفِقُونَ قُلِ العَفْوَ﴾ . ونَحْوٌ في الإحْسانِ فِيما بَيْنَ النّاسِ: ﴿إلا أنْ يَعْفُونَ أوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ﴾ [البقرة: ٢٣٧] .

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿قُلِ العَفْوَ﴾ . قالَ: ذَلِكَ ألّا تُجْهِدَ مالَكَ، ثُمَّ تَقْعُدَ تَسْألُ النّاسَ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عَطاءٍ في قَوْلِهِ: ﴿قُلِ العَفْوَ﴾ . قالَ: الفَضْلَ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، مِن طَرِيقِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ،، عَنْ طاوُسٍ قالَ: العَفْوُ اليُسْرُ مِن كُلِّ شَيْءٍ. قالَ: وكانَ مُجاهِدٌ يَقُولُ: العَفْوُ الصَّدَقَةُ المَفْرُوضَةُ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿قُلِ العَفْوَ﴾ . قالَ: لَمْ تُفْرَضْ فِيهِ فَرِيضَةٌ مَعْلُومَةٌ، ثُمَّ قالَ: ﴿خُذِ العَفْوَ وأْمُرْ بِالعُرْفِ﴾ [الأعراف: ١٩٩] . ثُمَّ نَزَلَتِ الفَرائِضُ بَعْدَ ذَلِكَ مُسَمّاةً.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿قُلِ العَفْوَ﴾ . قالَ: هَذا نَسَخَتْهُ الزَّكاةُ.

وأخْرَجَ البُخارِيُّ، والنَّسائِيُّ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ النَّبِيُّ ﷺ: ”«أفْضَلُ (p-٥٥٠)الصَّدَقَةِ ما تَرَكَ غَنًى، واليَدُ العُلْيا خَيْرٌ مِنَ اليَدِ السُّفْلى، وابْدَأْ بِمَن تَعُولُ“ . تَقُولُ المَرْأةُ: إمّا أنْ تُطْعِمَنِي وإمّا أنْ تُطَلِّقَنِي، ويَقُولُ العَبْدُ: أطْعِمْنِي واسْتَعْمِلْنِي، ويَقُولُ الِابْنُ: أطْعِمْنِي، إلى مَن تَدَعُنِي» .

وأخْرَجَ ابْنُ خُزَيْمَةَ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: ”«خَيْرُ الصَّدَقَةِ ما أبْقَتْ غِنًى، واليَدُ العُلْيا خَيْرٌ مِنَ اليَدِ السُّفْلى، وابْدَأْ بِمَن تَعُولُ“ . تَقُولُ امَرْأتُكَ: أنْفِقْ عَلَيَّ أوْ طَلَّقْنِي. ويَقُولُ مَمْلُوكُكَ: أنْفِقْ عَلَيَّ أوْ بِعْنِي، ويَقُولُ ولَدُكَ: إلى مَن تَكِلُنا» .

وأخْرَجَ البُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، وأبُو داوُدَ، والنَّسائِيُّ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: ”«خَيْرُ الصَّدَقَةِ ما كانَ عَنْ ظَهْرِ غِنًى، وابْدَأْ بِمَن تَعُولُ“» .

وأخْرَجَ أبُو داوُدَ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ حِبّانَ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: «أمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالصَّدَقَةِ، فَقالَ رَجُلٌ: يا رَسُولَ اللَّهِ، عِنْدِي دِينارٌ، قالَ: ”تَصَدَّقْ بِهِ عَلى نَفْسِكَ“ . قالَ: عِنْدِي آخَرُ. قالَ: تَصَدَّقْ بِهِ عَلى ولَدِكَ”. قالَ: عِنْدِي آخَرُ. قالَ:“ تَصَدَّقْ بِهِ عَلى زَوْجَتِكَ”. قالَ: عِنْدِي آخَرُ. قالَ: تَصَدَّقْ بِهِ عَلى خادِمِكَ“ . قالَ: عِنْدِي (p-٥٥١)آخَرُ. قالَ: ”أنْتَ أبْصَرُ“» .

وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، وأبُو داوُدَ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: «كُنّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إذْ جاءَهُ رَجُلٌ - وفي لَفْظِ ابْنِ سَعْدٍ: قَدِمَ أبُو حُصَيْنٍ السُّلَمِيُّ- بِمِثْلِ بَيْضَةِ الحَمامَةِ مِن ذَهَبٍ، فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، أصَبْتُ هَذِهِ مِن مَعْدِنٍ فَخُذْها فَهي صَدَقَةٌ، ما أمْلِكُ غَيْرَها، فَأعْرَضَ عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، ثُمَّ أتاهُ مِن قِبَلِ رُكْنِهِ الأيْمَنِ فَقالَ مِثْلَ ذَلْكَ، فَأعْرَضَ عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، ثُمَّ أتاهُ مِن قِبَلِ رُكْنِهِ الأيْسِرِ، فَأعْرَضَ عَنْهُ، ثُمَّ أتاهُ مِن خَلْفِهِ، فَأخَذَها رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَحَذَفَهُ بِها، فَلَوْ أصابَتْهُ لَأوْجَعَتْهُ أوْ لَعَقَرَتْهُ، فَقالَ: ”يَأْتِي أحَدُكم بِما يَمْلِكُ، فَيَقُولُ: هَذِهِ صَدَقَةٌ، ثُمَّ يَقْعُدُ يَسْتَكِفُّ النّاسَ، خَيْرُ الصَّدَقَةِ ما كانَ عَنْ ظَهْرِ غِنًى، وابْدَأْ بِمَن تَعُولُ“» .

وأخْرَجَ البُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزامٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: ”«اليَدُ العُلْيا خَيْرٌ مِنَ اليَدِ السُّفْلى، وابْدَأْ بِمَن تَعُولُ، وخَيْرُ الصَّدَقَةِ ما كانَ عَنْ ظَهْرِ غِنًى، ومَن يَسْتَعِفَّ يُعِفَّهُ اللَّهُ، ومَن يَسْتَغْنِ يُغْنِهِ اللَّهُ“» .

وأخْرَجَ مُسْلِمٌ، والنَّسائِيُّ، عَنْ جابِرٍ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ لِرَجُلٍ: ”«ابْدَأْ بِنَفْسِكَ فَتَصَدَّقْ عَلَيْها، فَإنْ فَضَلَ شَيْءٌ فَلِأهْلِكَ، فَإنْ فَضَلَ شَيْءٌ عَنْ أهْلِكَ (p-٥٥٢)فَلِذِي قَرابَتِكَ فَإنْ فَضَلَ عَنْ ذِي قَرابَتِكَ شَيْءٌ فَهَكَذا وهَكَذا“» .

وأخْرَجَ أبُو يَعْلى، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”«الأيْدِي ثَلاثَةٌ؛ فَيَدُ اللَّهِ العُلْيا، ويَدُ المُعْطِي الَّتِي تَلِيها، ويَدُ السّائِلِ السُّفْلى إلى يَوْمِ القِيامَةِ، فاسْتَعْفِفْ عَنِ السُّؤالِ، وعَنِ المَسْألَةِ ما اسْتَطَعْتَ، فَإنْ أُعْطِيتَ خَيْرًا فَلْيُرَ عَلَيْكَ، وابْدَأْ بِمَن تَعُولُ، وارْضَخْ مِنَ الفَضْلِ، ولا تُلامُ عَلى الكَفافِ“» .

وأخْرَجَ أبُو داوُدَ، وابْنُ حِبّانَ، والحاكِمُ، عَنْ مالِكِ بْنِ نَضْلَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”«الأيْدِيَ ثَلاثَةٌ؛ فَيَدُ اللَّهِ العُلْيا، ويَدُ المُعْطِي الَّتِي تَلِيها، ويَدُ السّائِلِ السُّفْلى، فَأعْطِ الفَضْلَ، ولا تَعْجِزْ عَنْ نَفْسِكَ“» .

وأخْرَجَ أحْمَدُ، وأبُو داوُدَ، والنَّسائِيُّ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قالَ: «دَخَلَ رَجُلٌ المَسْجِدَ، فَأمَرَ النَّبِيُّ ﷺ النّاسَ أنْ يَطْرَحُوا ثِيابًا، فَطَرَحُوا، فَأمَرَ لَهُ مِنها بِثَوْبَيْنِ، ثُمَّ حَثَّ عَلى الصَّدَقَةِ، فَجاءَ فَطَرَحَ أحَدَ الثَّوْبَيْنِ، فَصاحَ بِهِ، وقالَ: ”خُذْ ثَوْبَكَ“» . (p-٥٥٣)وأخْرَجَ أبُو داوُدَ، والنَّسائِيُّ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”«كَفى بِالمَرْءِ إثْمًا أنْ يُضَيِّعَ مَن يَعُولُ“» .

وأخْرَجَ البَزّارُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أبِي وقّاصٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”«اليَدُ العُلْيا خَيْرٌ مِنَ اليَدِ السُّفْلى، وابْدَأْ بِمَن تَعُولُ“» .

وأخْرَجَ أحْمَدُ، ومُسْلِمٌ، والتِّرْمِذِيُّ، عَنْ أبِي أُمامَةَ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: ”«يا ابْنَ آدَمَ، إنَّكَ أنْ تَبْذُلَ الفَضْلَ خَيْرٌ لَكَ، وأنْ تُمْسِكَهُ شَرٌّ لَكَ، ولا تُلامُ عَلى كَفافٍ، وابْدَأْ بِمَن تَعُولُ، واليَدُ العُلْيا خَيْرٌ مِنَ اليَدِ السُّفْلى“» .

وأخْرَجَ ابْنُ عَدِيٍّ، والبَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قالَ: ”«يا ابْنَ عَوْفٍ، إنَّكَ مِنَ الأغْنِياءِ، ولَنْ تَدْخُلَ الجَنَّةَ إلّا زَحْفًا، فَأقْرِضِ اللَّهَ يُطْلِقْ لَكَ قَدَمَيْكَ؟“ . قالَ: وما الَّذِي أُقْرِضُ يا رَسُولَ اللَّهِ؟ قالَ: ”تَبَرَّأُ مِمّا أمْسَيْتَ فِيهِ“ . قالَ: ”أمِن كُلِّهِ أجْمَعَ يا رَسُولَ اللَّهِ؟ قالَ:“نَعَمْ”، فَخَرَجَ، وهو يَهُمُّ بِذَلِكَ، فَأتاهُ جِبْرِيلُ، فَقالَ: مُرِ ابْنَ عَوْفٍ فَلْيُضِفِ الضَّيْفَ، ولْيُطَعِمِ المَساكِينَ، ولْيُعْطِ السّائِلَ، ولْيَبْدَأْ بِمَن يَعُولُ، فَإنَّهُ إذا فَعَلَ ذَلِكَ (p-٥٥٤)كانَ تَزْكِيَةً مِمّا هو فِيهِ» .

وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في“الشُّعَبِ”، عَنْ رَكْبٍ المِصْرِيِّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:“ «طُوبى لِمَن تَواضَعَ مِن غَيْرِ مَنقَصَةٍ، وذَلَّ في نَفْسِهِ مِن غَيْرِ مَسْكَنَةٍ، وأنْفَقَ مالًا جَمَعَهُ في غَيْرِ مَعْصِيَةٍ، ورَحِمَ أهْلَ الذِّلَّةِ والمَسْكَنَةِ، وخالَطَ أهْلَ الفِقْهِ والحِكْمَةِ، طُوبى لِمَن ذَلَّ في نَفْسِهِ، وطابَ كَسْبُهُ، وصَلَحَتْ سَرِيرَتُهُ، وكَرُمَتْ عَلانِيَتُهُ، وعَزَلَ عَنِ النّاسِ شَرَّهُ، وأنْفَقَ الفَضْلَ مِن مالِهِ، وأمْسَكَ الفَضْلَ مِن قَوْلِهِ”» .

وأخْرَجَ البَزّارُ، عَنْ أبِي ذَرٍّ قالَ: «قُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، ما تَقُولُ في الصَّلاةِ؟ قالَ:“ تَمامُ العَمَلِ”، قُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، أسْألُكَ عَنِ الصَّدَقَةِ؟ قالَ:“ الصَّدَقَةُ شَيْءٌ عَجِيبٌ”. قُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، تَرَكْتُ أفْضَلَ عَمَلٍ في نَفْسِي أوْ خَيْرَهُ. قالَ:“ ما هُوَ؟”. قُلْتُ: الصَّوْمُ. قالَ:“ خَيْرٌ ولَيْسَ هُناكَ”. قُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، وأيُّ الصَّدَقَةِ – وذَكَرَ كَلِمَةً-قُلْتُ: فَإنْ لَمْ أقْدِرْ؟ قالَ:“ بِفَضْلِ طَعامِكَ”. قُلْتُ: فَإنْ لَمْ أفْعَلْ؟ قالَ:“ بِشِقِّ تَمْرَةٍ”، قُلْتُ: فَإنْ لَمْ أفْعَلْ؟ قالَ:“ بِكَلِمَةٍ طَيِّبَةٍ”، قُلْتُ: فَإنْ لَمْ أفْعَلْ؟ قالَ:“ دَعِ النّاسَ مِنَ الشَّرِّ فَإنَّها صَدَقَةٌ تَصَدَّقُ بِها عَلى نَفْسِكَ”. قُلْتُ: فَإنْ لَمْ أفْعَلْ؟ قالَ:“ تُرِيدُ ألّا تَدَعَ (p-٥٥٥)فِيكَ مِنَ الخَيْرِ شَيْئًا”» .

وأخْرَجَ أحْمَدُ، ومُسْلِمٌ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، مِن طَرِيقِ أبِي قِلابَةَ، عَنْ أبِي أسْماءَ، عَنْ ثَوْبانَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:“ «أفْضَلُ دِينارٍ يُنْفِقُهُ الرَّجُلُ؛ دِينارٌ يُنْفِقُهُ عَلى عِيالِهِ، ودِينارٌ يُنْفِقُهُ الرَّجُلُ عَلى دابَّتِهِ في سَبِيلِ اللَّهِ، ودِينارٌ يُنْفِقُهُ الرَّجُلُ عَلى أصْحابِهِ في سَبِيلِ اللَّهِ”» . قالَ أبُو قِلابَةَ: وبَدَأ بِالعِيالِ، ثُمَّ قالَ أبُو قِلابَةَ: وأيُّ رَجُلٍ أعْظَمُ أجْرًا مِن رَجُلٍ يُنْفِقُ عَلى عِيالٍ صِغارٍ، يُعِفُّهُمْ، أوْ يَنْفَعُهُمُ اللَّهُ بِهِ، ويُغْنِيهِمْ.

وأخْرَجَ مُسْلِمٌ، والنَّسائِيُّ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:“ «دِينارٌ أنْفَقْتَهُ في سَبِيلِ اللَّهِ، ودِينارٌ أنْفَقْتَهُ في رَقَبَةٍ، ودِينارٌ تَصَدَّقْتَ بِهِ عَلى مِسْكِينٍ، ودِينارٌ أنْفَقْتَهُ عَلى أهْلِكَ، أعْظَمُها أجْرًا الَّذِي أنْفَقْتَهُ عَلى أهْلِكَ”» . وأخْرَجَ مُسْلِمٌ، عَنْ خَيْثَمَةَ قالَ: «كُنّا جُلُوسًا مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو إذْ جاءَهُ قَهْرَمانٌ لَهُ، فَدَخَلَ فَقالَ: أعْطَيْتَ الرَّقِيقَ قُوتَهُمْ؟ قالَ: لا. قالَ: فانْطَلِقْ فَأعْطِهِمْ. وقالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:“ كَفى بِالمَرِءِ إثْمًا أنْ يَحْبِسَ عَمَّنْ يَمْلِكُ قُوتَهُ”» .

(p-٥٥٦)وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في“شُعَبِ الإيمانِ”، عَنْ كُدَيْرٍ الضَّبِّيِّ قالَ: «أتى أعْرابِيٌّ النَّبِيَّ ﷺ، فَقالَ: نَبِّئْنِي بِعَمَلٍ يُدْخِلُنِي الجَنَّةَ، ويُباعِدُنِي عَنِ النّارِ. قالَ:“ تَقُولُ العَدْلَ، وتُعْطِي الفَضْلَ”. قالَ: هَذا شَدِيدٌ، لا أسْتَطِيعُ أنْ أقُولَ العَدْلَ كُلَّ ساعَةٍ، ولا أنْ أُعْطِيَ فَضْلَ مالِي. قالَ:“ فَأطْعِمِ الطَّعامَ، وأفْشِ السَّلامَ”. قالَ: وهَذا شَدِيدٌ واللَّهِ. قالَ:“ هَلْ لَكَ مِن إبِلٍ؟”. قالَ: نَعَمْ، قالَ:“ انْظُرْ بَعِيرًا مِن إبِلِكَ وسِقاءٍ، فاسْقِ أهْلَ بَيْتٍ لا يَشْرَبُونَ إلّا غِبًّا، فَلَعَلَّكَ ألّا يَهْلِكَ بَعِيرُكَ، ولا يَنْخَرِقَ سِقاؤُكَ حَتّى تَجِبَ لَكَ الجَنَّةُ”، قالَ: فانْطَلَقَ يُكَبِّرُ، ثُمَّ إنَّهُ اسْتُشْهِدَ بَعْدُ» .

وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، عَنْ طارِقِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: «أتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وهو يَخْطُبُ فَسَمِعْتُ مِن قَوْلِهِ:“ تَصَدَّقُوا فَإنَّ الصَّدَقَةَ خَيْرٌ لَكُمْ، واليَدُ العُلْيا خَيْرٌ مِنَ اليَدِ السُّفْلى، وابْدَأْ بِمَن تَعُولُ؛ أُمَّكَ وأباكَ وأُخْتَكَ وأخاكَ، ثُمَّ أدْناكَ فَأدَناكَ”» .

* *

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الآياتِ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ في“العَظَمَةِ”، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الآياتِ لَعَلَّكم تَتَفَكَّرُونَ﴾ ﴿فِي الدُّنْيا والآخِرَةِ﴾ [البقرة: ٢٢٠] . يَعْنِي: في زَوالِ الدُّنْيا وفَنائِها، وإقْبالِ الآخِرَةِ وبَقائِها.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿لَعَلَّكم تَتَفَكَّرُونَ﴾ ﴿فِي الدُّنْيا (p-٥٥٧)والآخِرَةِ﴾ [البقرة: ٢٢٠] . قالَ: لِتَعْلَمُوا فَضْلَ الآخِرَةِ عَلى الدُّنْيا.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الصَّعِقِ بْنِ حَزْنٍ التَّمِيمِيِّ قالَ: شَهِدْتُ الحَسَنَ وقَرَأ هَذِهِ الآيَةَ مِنَ“البَقَرَةِ": ﴿لَعَلَّكم تَتَفَكَّرُونَ﴾ ﴿فِي الدُّنْيا والآخِرَةِ﴾ [البقرة: ٢٢٠] . قالَ: هي واللَّهِ لِمَن تَفَكَّرَ فِيها، لَيَعْلَمَنَّ أنَّ الدُّنْيا دارُ بَلاءٍ، ثُمَّ دارُ فَناءٍ، ولَيَعْلَمَ أنَّ الآخِرَةَ دارُ جَزاءٍ، ثُمَّ دارُ بَقاءٍ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتادَةَ في الآيَةِ قالَ: مَن تَفَكَّرَ في الدُّنْيا والآخِرَةِ عَرَفَ فَضْلَ إحْداهُما عَلى الأُخْرى؛ عَرَفَ أنَّ الدُّنْيا دارُ بَلاءٍ، ثُمَّ دارُ فَناءٍ، وأنَّ الآخِرَةَ دارُ بَقاءٍ، ثُمَّ دارُ جَزاءٍ، فَكُونُوا مِمَّنْ يَصْرِمُ حاجَةَ الدُّنْيا لِحاجَةِ الآخِرَةِ.

2:220Страница 35

فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِۗ وَيَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلۡيَتَٰمَىٰۖ قُلۡ إِصۡلَاحٞ لَّهُمۡ خَيۡرٞۖ وَإِن تُخَالِطُوهُمۡ فَإِخۡوَٰنُكُمۡۚ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ ٱلۡمُفۡسِدَ مِنَ ٱلۡمُصۡلِحِۚ وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ لَأَعۡنَتَكُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٞ ٢٢٠

над этим миром и Последней жизнью. Они спрашивают тебя о сиротах. Скажи: «Делать им добро - хорошо. Если вы объедините свои дела, то ведь они - ваши братья. Аллах отличает распространяющего нечестие от творящего добро. Если бы Аллах захотел, то поставил бы вас в затруднительное положение. Воистину, Аллах - Могущественный, Мудрый».

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ويَسْألُونَكَ عَنِ اليَتامى﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ أبُو داوُدَ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «لَمّا أنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ولا تَقْرَبُوا مالَ اليَتِيمِ إلا بِالَّتِي هي أحْسَنُ﴾ [الإسراء: ٣٤] و﴿إنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أمْوالَ اليَتامى﴾ [النساء: ١٠] الآيَةَ: انْطَلَقَ مَن كانَ عِنْدَهُ يَتِيمٌ، فَعَزَلَ طَعامَهُ مِن طَعامِهِ، وشَرابَهُ مِن شَرابِهِ، فَجَعَلَ يَفْضُلُ لَهُ الشَّيْءُ مِن طَعامِهِ، فَيُجْبَسُ لَهُ حَتّى يَأْكُلَهُ أوْ (p-٥٥٨)يَفْسُدَ فَيَرْمِيَ بِهِ، فاشْتَدَّ عَلَيْهِمْ، فَذَكَرُوا ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ويَسْألُونَكَ عَنِ اليَتامى قُلْ إصْلاحٌ لَهم خَيْرٌ وإنْ تُخالِطُوهم فَإخْوانُكُمْ﴾ . فَخَلَطُوا طَعامَهم بِطَعامِهِمْ، وشَرابَهم بِشَرابِهِمْ» .

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عَطاءٍ قالَ: لَمّا نَزَلَ في اليَتامى ما نَزَلَ، اجْتَنَبَهُمُ النّاسُ، فَلَمْ يُؤاكِلُوهُمْ، ولَمْ يُشارِبُوهُمْ، ولَمْ يُخالِطُوهُمْ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ويَسْألُونَكَ عَنِ اليَتامى﴾ الآيَةَ. فَخالَطَهُمُ النّاسُ في الطَّعامِ وفِيما سِوى ذَلِكَ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ الأنْبارِيِّ، والنَّحّاسُ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ويَسْألُونَكَ عَنِ اليَتامى﴾ الآيَةَ. قالَ: كانَ أُنْزِلَ قَبْلَ ذَلِكَ في سُورَةِ ”بَنِي إسْرائِيلَ“: ﴿ولا تَقْرَبُوا مالَ اليَتِيمِ إلا بِالَّتِي هي أحْسَنُ﴾ [الإسراء: ٣٤] . فَكانُوا لا يُخالِطُونَهم في مَطْعَمٍ ولا غَيْرِهِ، فاشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ، فَأنْزَلَ اللَّهُ الرُّخْصَةَ: ﴿وإنْ تُخالِطُوهم فَإخْوانُكُمْ﴾ .

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: لَمّا نَزَلَتْ: ﴿إنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أمْوالَ اليَتامى ظُلْمًا﴾ [النساء: ١٠] الآيَةَ. أمْسَكَ النّاسُ فَلَمْ يُخالِطُوا الأيْتامَ في الطَّعامِ والأمْوالِ، حَتّى نَزَلَتْ: ﴿ويَسْألُونَكَ عَنِ اليَتامى قُلْ إصْلاحٌ لَهم خَيْرٌ﴾ الآيَةَ.

(p-٥٥٩)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: «كانَ أهْلُ البَيْتِ يَكُونُ عِنْدَهُمُ الأيْتامُ في حُجُورِهِمْ، فَيَكُونُ لِلْيَتِيمِ الصِّرْمَةُ مِنَ الغَنَمِ، ويَكُونُ الخادِمُ لِأهْلِ البَيْتِ، فَيَبْعَثُونَ خادِمَهُمْ، فَيَرْعى غَنَمَ الأيْتامِ، أوْ يَكُونُ لِأهْلِ البَيْتِ الصِّرْمَةُ مِنَ الغَنَمِ، ويَكُونُ الخادِمُ لِلْأيْتامِ، فَيَبْعَثُونَ خادِمَ الأيْتامِ، فَيَرْعى غَنَمَهُمْ، فَإذا كانَ الرِّسْلُ وضَعُوا أيْدِيَهم جَمِيعًا، أوْ يَكُونُ الطَّعامُ لِلْأيْتامِ، ويَكُونُ الخادِمُ لِأهْلِ البَيْتِ، فَيَأْمُرُونَ خادِمَهم فَيَصْنَعُ الطَّعامَ، ويَكُونُ الطَّعامُ لِأهْلِ البَيْتِ، ويَكُونُ الخادِمُ لِلْأيْتامِ، فَيَأْمُرُونَ خادِمَ الأيْتامِ أنْ يَصْنَعَ الطَّعامَ، فَيَضَعُونَ أيْدِيَهم جَمِيعًا، فَلَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿إنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أمْوالَ اليَتامى ظُلْمًا﴾ [النساء: ١٠] الآيَةَ. قالُوا: هَذِهِ مُوجِبَةٌ، فاعْتَزَلُوهُمْ، وفَرَّقُوا ما كانَ مِن خِلْطَتِهِمْ، فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ، فَشَكَوْا ذَلِكَ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقالُوا: إنَّ الغَنَمَ قَدْ بَقِيَتْ لَيْسَ لَها راعٍ، والطَّعامَ لَيْسَ لَهُ مَن يَصْنَعُهُ، فَقالَ: ”قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَكُمْ، فَإنْ شاءَ أجابَكُمْ“، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿ويَسْألُونَكَ عَنِ اليَتامى﴾، ونَزَلَتْ أيْضًا: ﴿وإنْ خِفْتُمْ ألا تُقْسِطُوا في اليَتامى﴾ [النساء: ٣] الآيَةَ، فَقُصِرُوا عَلى أرْبَعٍ، فَقالَ: كَما خَشِيتُمْ ألّا تُقْسِطُوا في اليَتامى وتَحَرَّجْتُمْ مِن مُخالَطَتِهِمْ حَتّى سَألْتُمْ عَنْها، فَهَلّا سَألْتُمْ عَنِ العَدْلِ في جَمْعِ النِّساءِ» .

(p-٥٦٠)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿وإنْ تُخالِطُوهُمْ﴾ . قالَ: المُخالَطَةُ أنْ يَشْرَبَ مِن لَبَنِكَ وتَشْرَبَ مِن لَبَنِهِ، ويَأْكُلَ في قَصْعَتِكَ، وتَأْكُلَ في قَصْعَتِهِ، ويَأْكُلَ مِن ثَمَرَتِكَ وتَأْكُلَ مِن ثَمَرَتِهِ، ﴿واللَّهُ يَعْلَمُ المُفْسِدَ مِنَ المُصْلِحِ﴾ . قالَ: يَعْلَمُ مَن يَتَعَمَّدُ أكْلَ مالِ اليَتِيمِ، ومَن يَتَحَرَّجُ مِنهُ، ولا يَألُو عَنْ إصْلاحِهِ، ﴿ولَوْ شاءَ اللَّهُ لأعْنَتَكُمْ﴾ . يَقُولُ: لَوْ شاءَ ما أحَلَّ لَكم ما أصَبْتُمْ مِمّا لا تَتَعَمَّدُونَ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في الآيَةِ قالَ: «إنَّ اللَّهَ لَمّا أنْزَلَ: ﴿إنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أمْوالَ اليَتامى ظُلْمًا﴾ [النساء: ١٠] الآيَةَ، كَرِهَ المُسْلِمُونَ أنْ يَضُمُّوا اليَتامى، وتَحَرَّجُوا أنْ يُخالِطُوهم في شَيْءٍ، فَسَألُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿قُلْ إصْلاحٌ لَهم خَيْرٌ وإنْ تُخالِطُوهم فَإخْوانُكُمْ﴾ - ﴿ولَوْ شاءَ اللَّهُ لأعْنَتَكُمْ﴾ . يَقُولُ: لَأحْرَجَكُمْ، وضَيَّقَ عَلَيْكُمْ، ولَكِنَّهُ وُسَّعَ ويَسَّرَ» .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّهُ قَرَأ: ”وإنْ تُخالِطُوهم فَإخْوانُكم في الدِّينِ“ .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿واللَّهُ يَعْلَمُ المُفْسِدَ مِنَ (p-٥٦١)المُصْلِحِ﴾ . قالَ: اللَّهُ يَعْلَمُ حِينَ تَخْلِطُ مالَكَ بِمالِهِ، أتُرِيدُ أنْ تُصْلِحَ مالَهُ أوْ تُفْسِدَهُ فَتَأْكُلَهُ بِغَيْرِ حَقٍّ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَوْ شاءَ اللَّهُ لأعْنَتَكُمْ﴾ . قالَ: لَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَ ما أصَبْتُمْ مِن أمْوالِ اليَتامى مُوبِقًا.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿ولَوْ شاءَ اللَّهُ لأعْنَتَكُمْ﴾ . قالَ: لَوْ شاءَ اللَّهُ لَأعْنَتَكُمْ، فَلَمْ تُؤَدُّوا فَرِيضَةً، ولَمْ تَقُومُوا بِحَقٍّ.

وأخْرَجَ وكِيعٌ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ الأسْوَدِ قالَ: قالَتْ عائِشَةُ: أخْلِطُ طَعامَ يَتِيمِي بِطَعامِي، وشَرابَهُ بِشَرابِي، فَإنِّي أكْرَهُ أنْ يَكُونَ مالُ اليَتِيمِ عِنْدِي كالعُرَّةِ.

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English