Ас-Суюти · Тафсир · на арабском
Аль Имран 3:154–160
3:154Страница 70
ثُمَّ أَنزَلَ عَلَيۡكُم مِّنۢ بَعۡدِ ٱلۡغَمِّ أَمَنَةٗ نُّعَاسٗا يَغۡشَىٰ طَآئِفَةٗ مِّنكُمۡۖ وَطَآئِفَةٞ قَدۡ أَهَمَّتۡهُمۡ أَنفُسُهُمۡ يَظُنُّونَ بِٱللَّهِ غَيۡرَ ٱلۡحَقِّ ظَنَّ ٱلۡجَٰهِلِيَّةِۖ يَقُولُونَ هَل لَّنَا مِنَ ٱلۡأَمۡرِ مِن شَيۡءٖۗ قُلۡ إِنَّ ٱلۡأَمۡرَ كُلَّهُۥ لِلَّهِۗ يُخۡفُونَ فِيٓ أَنفُسِهِم مَّا لَا يُبۡدُونَ لَكَۖ يَقُولُونَ لَوۡ كَانَ لَنَا مِنَ ٱلۡأَمۡرِ شَيۡءٞ مَّا قُتِلۡنَا هَٰهُنَاۗ قُل لَّوۡ كُنتُمۡ فِي بُيُوتِكُمۡ لَبَرَزَ ٱلَّذِينَ كُتِبَ عَلَيۡهِمُ ٱلۡقَتۡلُ إِلَىٰ مَضَاجِعِهِمۡۖ وَلِيَبۡتَلِيَ ٱللَّهُ مَا فِي صُدُورِكُمۡ وَلِيُمَحِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمۡۚ وَٱللَّهُ عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ ١٥٤
После печали Он ниспослал вам успокоение - дремоту, охватившую некоторых из вас. Другие же были озабочены размышлениями о себе. Они несправедливо думали об Аллахе, как это делали во времена невежества, говоря: «Могли ли мы сами принять какое-нибудь решение (или получим ли мы что-нибудь от этого дела)?». Скажи: «Дела (или решения) целиком принадлежат Аллаху». Они скрывают в своих душах то, чего не открывают тебе, говоря: «Если бы мы сами могли принять какое-нибудь решение (или если бы мы чтонибудь получили от этого дела), то не были бы убиты здесь». Скажи: «Даже если бы вы остались в своих домах, то те, кому была предначертана гибель, непременно вышли бы к месту, где им суждено было полечь, и Аллах испытал бы то, что в вашей груди, и очистил бы то, что в ваших сердцах. Аллаху известно о том, что в груди».
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ثُمَّ أنْزَلَ عَلَيْكُمْ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ السُّدِّيِّ، أنَّ المُشْرِكِينَ انْصَرَفُوا يَوْمَ أُحُدٍ بَعْدَ الَّذِي كانَ مِن أمْرِهِمْ وأمْرِ المُسْلِمِينَ، فَواعَدُوا النَّبِيَّ ﷺ بَدْرًا مِن قابِلٍ، فَقالَ لَهم: «نَعَمْ» فَتَخَوَّفَ المُسْلِمُونَ أنْ يَنْزِلُوا المَدِينَةَ، فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَجُلًا، (p-٧٧)فَقالَ: «انْظُرْ فَإنْ رَأيْتَهم قَدْ قَعَدُوا عَلى أثْقالِهِمْ وجَنَبُوا خُيُولَهُمْ، فَإنَّ القَوْمَ ذاهِبُونَ، وإنْ رَأيْتَهم قَدْ قَعَدُوا عَلى خُيُولِهِمْ وجَنَبُوا عَلى أثْقالِهِمْ فَإنَّ القَوْمَ يَنْزِلُونَ المَدِينَةَ، فاتَّقُوا اللَّهَ واصْبِرُوا» ووَطَّنَهم عَلى القِتالِ، فَلَمّا أبْصَرَهُمُ الرَّسُولُ قَعَدُوا عَلى الأثْقالِ سِراعًا عِجالًا، نادى بِأعْلى صَوْتِهِ بِذَهابِهِمْ، فَلَمّا رَأى المُؤْمِنُونَ ذَلِكَ صَدَّقُوا نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ فَنامُوا وبَقِيَ أُناسٌ مِنَ المُنافِقِينَ يَظُنُّونَ أنَّ القَوْمَ يَأْتُونَهُمْ، فَقالَ اللَّهُ يَذْكُرُ حِينَ أخْبَرَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ: ﴿ثُمَّ أنْزَلَ عَلَيْكم مِن بَعْدِ الغَمِّ أمَنَةً نُعاسًا يَغْشى طائِفَةً مِنكم وطائِفَةٌ قَدْ أهَمَّتْهم أنْفُسُهُمْ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في الآيَةِ قالَ: أمَّنَهُمُ اللَّهُ يَوْمَئِذٍ بِنُعاسٍ غَشّاهم بَعْدَ خَوْفٍ، وإنَّما يَنْعُسُ مَن يَأْمَنُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“ عَنِ المِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ قالَ: سَألْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿ثُمَّ أنْزَلَ عَلَيْكم مِن بَعْدِ الغَمِّ أمَنَةً نُعاسًا﴾ قالَ: أُلْقِيَ عَلَيْنا النُّوَّمُ يَوْمَ أُحُدٍ.
(p-٧٨)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والبُخارِيُّ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ حِبّانَ، والطَّبَرانِيُّ، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، وأبُو نُعَيْمٍ، والبَيْهَقِيُّ كِلاهُما في ”الدَّلائِلِ“، عَنْ أنَسٍ أنَّ أبا طَلْحَةَ قالَ: غُشِّينا ونَحْنُ في مَصافِّنا يَوْمَ أُحُدٍ، حَدَّثَ أنَّهُ كانَ مِمَّنْ غَشِيَهُ النُّعاسُ يَوْمَئِذٍ قالَ: فَجَعَلَ سَيْفِي يَسْقُطُ مِن يَدِي وآخُذُهُ، ويَسْقُطُ وآخُذُهُ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ أنْزَلَ عَلَيْكم مِن بَعْدِ الغَمِّ أمَنَةً نُعاسًا يَغْشى طائِفَةً مِنكُمْ﴾ والطّائِفَةُ الأُخْرى المُنافِقُونَ، لَيْسَ لَهم هَمٌّ إلّا أنْفُسَهُمْ؛ أجْبَنُ قَوْمٍ وأرْعَبُهُ، وأخْذَلُهُ لِلْحَقِّ، ﴿يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الحَقِّ ظَنَّ الجاهِلِيَّةِ﴾ كَذَّبَهُمْ، إنَّما هم أهْلُ شَكٍّ ورِيبَةٍ في اللَّهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والتِّرْمِذِيُّ وصَحَّحَهُ، والطَّبَرانِيُّ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، وأبُو نُعَيْمٍ، والبَيْهَقِيُّ، مَعًا في ”الدَّلائِلِ“ مِن طَرِيقِ ثابِتٍ عَنْ أنَسٍ عَنْ أبِي طَلْحَةَ قالَ: رَفَعْتُ رَأْسِي يَوْمَ أُحُدٍ فَجَعَلْتُ أنْظُرُ وما مِنهم مِن أحَدٍ إلّا وهو يَمِيدُ تَحْتَ حَجَفَتِهِ مِنَ النُّعاسِ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ أنْزَلَ عَلَيْكم مِن بَعْدِ الغَمِّ أمَنَةً نُعاسًا﴾ .
(p-٧٩)وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ وصَحَّحَهُ، وابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“، عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ العَوّامِ قالَ: رَفَعْتُ رَأْسِي يَوْمَ أُحُدٍ فَجَعَلْتُ أنْظُرُ، وما مِنهم أحَدٌ إلّا وهو يَمِيدُ تَحْتَ حَجَفَتِهِ مِنَ النُّعاسِ، وتَلا هَذِهِ الآيَةَ: ﴿ثُمَّ أنْزَلَ عَلَيْكم مِن بَعْدِ الغَمِّ أمَنَةً نُعاسًا﴾ الآيَةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وابْنُ راهَوَيْهِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، وأبُو نُعَيْمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“ عَنِ الزُّبَيْرِ قالَ: لَقَدْ رَأيْتُنِي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حِينَ اشْتَدَّ الخَوْفُ عَلَيْنا أرْسَلَ اللَّهُ عَلَيْنا النَّوْمَ؛ فَما مَنّا مِن رَجُلٍ إلّا ذَقَنُهُ في صَدْرِهِ، فَواللَّهِ إنِّي لَأسْمَعُ قَوْلَ مُعَتِّبِ بْنِ قُشَيْرٍ ما أسْمَعُهُ إلّا كالحُلْمِ: لَوْ كانَ لَنا مِنَ الأمْرِ شَيْءٌ ما قُتِلْنا ها هُنا. فَحَفِظْتُها مِنهُ، وفي ذَلِكَ أنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ثُمَّ أنْزَلَ عَلَيْكم مِن بَعْدِ الغَمِّ أمَنَةً نُعاسًا﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿ما قُتِلْنا ها هُنا﴾ لِقَوْلِ مُعَتِّبِ بْنِ قُشَيْرٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ إبْراهِيمَ، أنَّهُ قَرَأ في ”آلِ عِمْرانَ“: ”أمَنَةً نُعاسًا تَغْشى“ بِالتّاءِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في الآيَةِ قالَ: النُّعاسُ عِنْدَ القِتالِ أمَنَةٌ مِنَ اللَّهِ، والنُّعاسُ في الصَّلاةِ مِنَ الشَّيْطانِ.
(p-٨٠)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قالَ: إنَّ المُنافِقِينَ قالُوا لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ - وكانَ سَيِّدَ المُنافِقِينَ - في أنْفُسِهِمْ: قُتِلَ اليَوْمَ بَنُو الخَزْرَجِ. فَقالَ: وهَلْ لَنا مِنَ الأمْرِ شَيْءٌ، أما واللَّهِ لَئِنْ رَجَعْنا إلى المَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأعَزُّ مِنها الأذَلَّ. وقالَ: لَوْ كُنْتُمْ في بُيُوتِكم لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ القَتْلُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ والرَّبِيعِ في قَوْلِهِ: ﴿ظَنَّ الجاهِلِيَّةِ﴾ قالا: ظَنَّ أهْلِ الشِّرْكِ.
وأخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: مُعَتِّبٌ الَّذِي قالَ يَوْمَ أُحُدٍ: لَوْ كانَ لَنا مِنَ الأمْرِ شَيْءٌ ما قُتِلْنا ها هُنا. فَأنْزَلَ اللَّهُ: في ذَلِكَ مِن قَوْلِهِمْ: ﴿وطائِفَةٌ قَدْ أهَمَّتْهم أنْفُسُهم يَظُنُّونَ بِاللَّهِ﴾ إلى آخِرِ القِصَّةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الرَّبِيعِ في قَوْلِهِ: ﴿يُخْفُونَ في أنْفُسِهِمْ ما لا يُبْدُونَ لَكَ﴾ كانَ مِمّا أخْفَوْا في أنْفُسِهِمْ أنْ قالُوا: ﴿لَوْ كانَ لَنا مِنَ الأمْرِ شَيْءٌ ما قُتِلْنا ها هُنا﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ، أنَّهُ سُئِلَ عَنْ هَذِهِ الآيَةِ فَقالَ: لَمّا قُتِلَ مَن قُتِلَ مِن أصْحابِ مُحَمَّدٍ أتَوْا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيٍّ، فَقالُوا لَهُ: ما تَرى؟ فَقالَ: إنّا - واللَّهِ - ما نُؤامَرُ، لَوْ كانَ لَنا مِنَ الأمْرِ شَيْءٌ ما قُتِلْنا ها هُنا.
(p-٨١)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الحَسَنِ، أنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿قُلْ لَوْ كُنْتُمْ في بُيُوتِكم لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ القَتْلُ إلى مَضاجِعِهِمْ﴾ قالَ: كَتَبَ اللَّهُ عَلى المُؤْمِنِينَ أنْ يُقاتِلُوا في سَبِيلِهِ، ولَيْسَ كُلُّ مَن يُقاتِلُ يُقْتَلُ، ولَكِنْ يُقْتَلُ مَن كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِ القَتْلَ.
3:155Страница 70
إِنَّ ٱلَّذِينَ تَوَلَّوۡاْ مِنكُمۡ يَوۡمَ ٱلۡتَقَى ٱلۡجَمۡعَانِ إِنَّمَا ٱسۡتَزَلَّهُمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ بِبَعۡضِ مَا كَسَبُواْۖ وَلَقَدۡ عَفَا ٱللَّهُ عَنۡهُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٞ ١٥٥
Тех из вас, которые повернули назад в тот день, когда встретились два войска при Ухуде, дьявол заставил поскользнуться по причине некоторых их поступков. Аллах уже простил их, ведь Аллах - Прощающий, Выдержанный.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنكُمْ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ كُلَيْبٍ قالَ: خَطَبَ عُمَرُ يَوْمَ الجُمْعَةِ فَقَرَأ: ”آلَ عِمْرانَ“، وكانَ يُعْجِبُهُ إذا خَطَبَ أنْ يَقْرَأها، فَلَمّا انْتَهى إلى قَوْلِهِ: ﴿إنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنكم يَوْمَ التَقى الجَمْعانِ﴾ قالَ: لَمّا كانَ يَوْمُ أُحُدٍ هُزِمْنا، فَفَرَرْتُ حَتّى صَعِدْتُ الجَبَلَ، فَلَقَدْ رَأيْتُنِي أنْزُو كَأنَّنِي أرْوى، والنّاسُ يَقُولُونَ: قُتِلَ مُحَمَّدٌ، فَقُلْتُ: لا أجِدُ أحَدًا يَقُولُ: قُتِلَ مُحَمَّدٌ إلّا قَتَلْتُهُ، حَتّى اجْتَمَعْنا عَلى الجَبَلِ فَنَزَلَتْ: ﴿إنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنكم يَوْمَ التَقى الجَمْعانِ﴾ الآيَةُ كُلُّها.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ: ﴿إنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنكم يَوْمَ التَقى الجَمْعانِ﴾ قالَ: هم ثَلاثَةٌ، واحِدٌ مِنَ المُهاجِرِينَ واثْنانِ مِنَ الأنْصارِ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَندَهْ في ”مَعْرِفَةِ الصَّحابَةِ“، وابْنُ عَساكِرَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في (p-٨٢)قَوْلِهِ: ﴿إنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنكم يَوْمَ التَقى الجَمْعانِ﴾ الآيَةَ، نَزَلَتْ في عُثْمانَ، ورافِعِ بْنِ المُعَلّى، وخارِجَةَ بْنِ زَيْدٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنكم يَوْمَ التَقى الجَمْعانِ﴾ قالَ: نَزَلَتْ في رافِعِ بْنِ المُعَلّى وغَيْرِهِ مِنَ الأنْصارِ، وأبِي حُذَيْفَةَ بْنِ عُتْبَةَ، ورَجُلٍ آخَرَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عِكْرِمَةَ: ﴿إنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنكم يَوْمَ التَقى الجَمْعانِ﴾ قالَ: عُثْمانُ، والوَلِيدُ بْنُ عُقْبَةَ، وخارِجَةُ بْنُ زَيْدٍ، ورِفاعَةُ بْنُ مُعَلّى.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: كانَ الَّذِينَ ولَّوُا الدُّبُرَ يَوْمَئِذٍ: عُثْمانَ بْنَ عَفّانَ، وسَعْدَ بْنَ عُثْمانَ، وعُقْبَةَ بْنَ عُثْمانَ -أخَوانِ مِنَ الأنْصارِ- مِن بَنِي زُرَيْقٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ إسْحاقَ: ﴿إنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنكم يَوْمَ التَقى الجَمْعانِ﴾ فُلانٌ، وسَعْدُ بْنُ عُثْمانَ، وعُقْبَةُ بْنُ عُثْمانَ الأنْصارِيّانِ، ثُمَّ الزُّرَقِيّانِ، وقَدْ كانَ النّاسُ انْهَزَمُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتّى انْتَهى بَعْضُهم إلى (p-٨٣)المُنَقّى دُونَ الأعْوَصِ، وفَّرَ عُقْبَةُ بْنُ عُثْمانَ، وسَعْدُ بْنُ عُثْمانَ حَتّى بَلَغُوا الجَلْعَبَ- جَبَلٌ بِناحِيَةِ المَدِينَةِ مِمّا يَلِي الأغْوَصَ- فَأقامُوا بِهِ ثَلاثًا، ثُمَّ رَجَعُوا إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَزَعَمُوا أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «لَقَدْ ذَهَبْتُمْ فِيها عَرِيضَةً» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ: ﴿إنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنكم يَوْمَ التَقى الجَمْعانِ﴾ ذَلِكَ يَوْمَ أُحُدٍ؛ ناسٌ مِن أصْحابِ النَّبِيِّ ﷺ تَوَلَّوْا عَنِ القِتالِ وعَنْ نَبِيِّ اللَّهِ يَوْمَئِذٍ، وكانَ ذَلِكَ مِن أمْرِ الشَّيْطانِ وتَخْوِيفِهِ فَأنْزَلَ اللَّهُ ما تَسْمَعُونَ أنَّهُ قَدْ تَجاوَزَ لَهم عَنْ ذَلِكَ، وعَفا عَنْهم.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: «﴿إنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنكُمْ﴾ يَعْنِي: انْصَرَفُوا عَنِ القِتالِ مُنْهَزِمِينَ، ﴿يَوْمَ التَقى الجَمْعانِ﴾ يَوْمَ أُحُدٍ حِينَ التَقى الجَمْعانِ؛ جَمْعُ المُسْلِمِينَ وجَمْعُ المُشْرِكِينَ، فانْهَزَمَ المُسْلِمُونَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وبَقِيَ في ثَمانِيَةَ عَشَرَ رَجُلًا، ﴿إنَّما اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطانُ بِبَعْضِ ما كَسَبُوا﴾ . يَعْنِي: حِينَ تَرَكُوا المَرْكَزَ وعَصَوْا أمْرَ الرَّسُولِ ﷺ حِينَ قالَ لِلرُّماةِ يَوْمَ أُحُدٍ: «لا تَبْرَحُوا مَكانَكُمْ» فَتَرَكَ بَعْضُهُمُ المَرْكَزَ، ﴿ولَقَدْ عَفا اللَّهُ عَنْهُمْ﴾ حِينَ لَمْ يُعاقِبْهم فَيَسْتَأْصِلْهم جَمِيعًا، ﴿أنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ﴾ [البقرة: ٢٣٥] فَلَمْ يَجْعَلْ لِمَنِ انْهَزَمَ يَوْمَ أُحُدٍ بَعْدَ قِتالِ بَدْرٍ النّارَ كَما جَعَلَ يَوْمَ بَدْرٍ، فَهَذِهِ رُخْصَةٌ بَعْدَ التَّشْدِيدِ» .
(p-٨٤)وأخْرَجَ أحْمَدُ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ شَقِيقٍ قالَ: لَقِيَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ الوَلِيدَ بْنَ عُقْبَةَ، فَقالَ لَهُ الوَلِيدُ: ما لِي أراكَ جَفَوْتَ أمِيرَ المُؤْمِنِينَ عُثْمانَ؟ فَقالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: أبْلِغْهُ أنِّي لَمْ أفِرَّ يَوْمَ عَيْنَيْنِ. -يَقُولُ: يَوْمَ أُحُدٍ- ولَمْ أتَخَلَّفْ عَنْ بَدْرٍ، ولَمْ أتْرُكْ سُنَّةَ عَمَرَ. فانْطَلَقَ فَخَبَّرَ بِذَلِكَ عُثْمانَ، فَقالَ: أمّا قَوْلُهُ: إنِّي لَمْ أفِرَّ يَوْمَ عَيْنَيْنِ. فَكَيْفَ يُعَيِّرُنِي بِذَلِكَ وقَدْ عَفا اللَّهُ عَنِّي فَقالَ: ﴿إنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنكم يَوْمَ التَقى الجَمْعانِ إنَّما اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطانُ بِبَعْضِ ما كَسَبُوا ولَقَدْ عَفا اللَّهُ عَنْهُمْ﴾ .
وأمّا قَوْلُهُ: إنِّي تَخَلَّفْتُ يَوْمَ بَدْرٍ فَإنِّي كُنْتُ أُمَرِّضُ رُقَيَّةَ بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتّى ماتَتْ، وقَدْ ضَرَبَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِسَهْمٍ، ومَن ضَرَبَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِسَهْمٍ فَقَدْ شَهِدَ.
وأمّا قَوْلُهُ: إنِّي لَمْ أتْرُكْ سُنَّةَ عُمَرَ؛ فَإنِّي لا أُطِيقُها ولا هُوَ، فَأتاهُ فَحَدَّثَهُ بِذَلِكَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“، عَنْ رَجاءِ بْنِ أبِي سَلَمَةَ قالَ: الحِلْمُ أرْفَعُ مِنَ العَقْلِ؛ لِأنَّ اللَّهَ عَزَّ وجَلَّ تَسَمّى بِهِ.
3:156–158Страница 70
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَكُونُواْ كَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَقَالُواْ لِإِخۡوَٰنِهِمۡ إِذَا ضَرَبُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ أَوۡ كَانُواْ غُزّٗى لَّوۡ كَانُواْ عِندَنَا مَا مَاتُواْ وَمَا قُتِلُواْ لِيَجۡعَلَ ٱللَّهُ ذَٰلِكَ حَسۡرَةٗ فِي قُلُوبِهِمۡۗ وَٱللَّهُ يُحۡيِۦ وَيُمِيتُۗ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرٞ ١٥٦
О те, которые уверовали! Не будьте похожи на неверующих, которые сказали о своих братьях, когда они странствовали по земле или участвовали в походе: «Если бы они были рядом с нами, то не умерли бы и не были бы убиты», - дабы Аллах сделал это причиной скорби в их сердцах. Аллах оживляет и умерщвляет, и Аллах видит то, что вы совершаете.
وَلَئِن قُتِلۡتُمۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ أَوۡ مُتُّمۡ لَمَغۡفِرَةٞ مِّنَ ٱللَّهِ وَرَحۡمَةٌ خَيۡرٞ مِّمَّا يَجۡمَعُونَ ١٥٧
Если вы будете убиты на пути Аллаха или умрете, то прощение от Аллаха и милость окажутся лучше того, что они накапливают.
وَلَئِن مُّتُّمۡ أَوۡ قُتِلۡتُمۡ لَإِلَى ٱللَّهِ تُحۡشَرُونَ ١٥٨
Если вы умрете или будете убиты, то вы непременно будете собраны к Аллаху.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وقالُوا لإخْوانِهِمْ إذا ضَرَبُوا في الأرْضِ﴾ الآيَةَ.
(p-٨٥)قالَ: هَذا قَوْلُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ ابْنِ سَلُولَ والمُنافِقِينَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿لا تَكُونُوا كالَّذِينَ كَفَرُوا وقالُوا لإخْوانِهِمْ﴾ الآيَةَ، قالَ: هَؤُلاءِ المُنافِقُونَ أصْحابُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ ﴿إذا ضَرَبُوا في الأرْضِ﴾ وهي التِّجارَةُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿لَوْ كانُوا عِنْدَنا ما ماتُوا وما قُتِلُوا﴾ قالَ: هَذا قَوْلُ الكُفّارِ، إذا ماتَ الرَّجُلُ يَقُولُونَ: لَوْ كانَ عِنْدَنا ما ماتَ. فَلا تَقُولُوا كَما قالَ الكُفّارُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿لِيَجْعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ حَسْرَةً في قُلُوبِهِمْ﴾ قالَ: يُحْزِنُهم قَوْلُهُمْ، لا يَنْفَعُهم شَيْئًا.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ إسْحاقَ ﴿لِيَجْعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ حَسْرَةً في قُلُوبِهِمْ﴾: لِقِلَّةِ اليَقِينِ بِرَبِّهِمْ، ﴿واللَّهُ يُحْيِي ويُمِيتُ﴾ أيْ: يُعَجِّلُ ما يَشاءُ ويُؤَخِّرُ ما يَشاءُ مِن آجالِهِمْ بِقُدْرَتِهِ، ﴿ولَئِنْ قُتِلْتُمْ في سَبِيلِ اللَّهِ﴾ الآيَةَ. أيْ: إنَّ المَوْتَ كائِنٌ لا بُدَّ مِنهُ، فَمَوْتٌ في سَبِيلِ اللَّهِ أوْ قَتْلٌ خَيْرٌ -لَوْ عَلِمُوا واتَّقَوْا- مِمّا يَجْمَعُونَ مِنَ الدُّنْيا الَّتِي لَها يَتَأخَّرُونَ عَنِ الجِهادِ؛ تَخَوُّفَ المَوْتِ والقَتْلِ لِما جَمَعُوا مِن زَهِيدِ الدُّنْيا زَهادَةً في الآخِرَةِ، ﴿ولَئِنْ (p-٨٦)مُتُّمْ أوْ قُتِلْتُمْ لإلى اللَّهِ تُحْشَرُونَ﴾ أيْ: ذَلِكَ كائِنٌ؛ إذْ إلى اللَّهِ المَرْجِعُ، فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الحَياةُ الدُّنْيا ولا تَغْتَرُّوا بِها، ولْيَكُنِ الجِهادُ وما رَغَّبَكُمُ اللَّهُ فِيهِ مِنهُ آثَرَ عِنْدَكم مِنها.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ الأعْمَشِ، أنَّهُ قَرَأ: (مِتُّمْ) و(أئِذا مِتْنا)، كُلُّ شَيْءٍ في القُرْآنِ بِكَسْرِ المِيمِ.
3:159Страница 71
فَبِمَا رَحۡمَةٖ مِّنَ ٱللَّهِ لِنتَ لَهُمۡۖ وَلَوۡ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ ٱلۡقَلۡبِ لَٱنفَضُّواْ مِنۡ حَوۡلِكَۖ فَٱعۡفُ عَنۡهُمۡ وَٱسۡتَغۡفِرۡ لَهُمۡ وَشَاوِرۡهُمۡ فِي ٱلۡأَمۡرِۖ فَإِذَا عَزَمۡتَ فَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلۡمُتَوَكِّلِينَ ١٥٩
По милости Аллаха ты был мягок по отношению к ним. А ведь если бы ты был грубым и жестокосердным, то они непременно покинули бы тебя. Прости же их, попроси для них прощения и советуйся с ними о делах. Когда же ты примешь решение, то уповай на Аллаха, ведь Аллах любит уповающих.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَبِما رَحْمَةٍ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ﴾ يَقُولُ: فَبِرَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ، ﴿ولَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ القَلْبِ لانْفَضُّوا مِن حَوْلِكَ﴾ إي واللَّهِ لَطَهَّرَهُ اللَّهُ مِنَ الفَظاظَةِ والغِلْظَةِ، وجَعَلَهُ قَرِيبًا رَحِيمًا رَءُوفًا بِالمُؤْمِنِينَ، وذُكِرَ لَنا أنَّ نَعْتَ مُحَمَّدٍ ﷺ في التَّوْراةِ: لَيْسَ بِفَظٍّ ولا غَلِيظٍ، ولا صَخُوبٍ في الأسْواقِ، ولا يُجْزِئُ بِالسَّيِّئَةِ مِثْلَها، ولَكِنْ يَعْفُو ويَصْفَحُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ أنَّهُ سُئِلَ عَنْ هَذِهِ الآيَةِ فَقالَ: هَذا خُلُقُ مُحَمَّدٍ ﷺ نَعَتَهُ اللَّهُ.
(p-٨٧)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ مِن طَرِيقِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لانْفَضُّوا مِن حَوْلِكَ﴾ قالَ: لانْصَرَفُوا عَنْكَ.
وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ، وابْنُ عَدِيٍّ بِسَنَدٍ فِيهِ مَتْرُوكٌ، عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««إنَّ اللَّهَ أمَرَنِي بِمُداراةِ النّاسِ كَما أمَرَنِي بِإقامَةِ الفَرائِضِ»» .
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿وشاوِرْهم في الأمْرِ﴾ قالَ: قَدْ عَلِمَ اللَّهُ أنَّهُ ما بِهِ إلَيْهِمْ مِن حاجَةٍ، ولَكِنْ أرادَ أنْ يَسْتَنَّ بِهِ مَن بَعْدَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وشاوِرْهم في الأمْرِ﴾ قالَ: أمَرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ أنْ يُشاوِرَ أصْحابَهُ في الأُمُورِ وهو يَأْتِيهِ وحْيُ السَّماءِ؛ لِأنَّهُ أطْيَبُ لِأنْفُسِ القَوْمِ، وإنَّ القَوْمَ إذا شاوَرَ بَعْضُهم بَعْضًا وأرادُوا بِذَلِكَ وجْهَ اللَّهِ عَزَمَ لَهم عَلى رُشْدِهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الضَّحّاكِ قالَ: ما أمَرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ بِالمُشاوَرَةِ إلّا لِما عَلِمَ ما فِيها مِنَ الفَضْلِ والبَرَكَةِ.
(p-٨٨)قالَ سُفْيانُ: وبَلَغَنِي أنَّها نِصْفُ العَقْلِ، وكانَ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ يُشاوِرُ حَتّى المَرْأةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ قالَ: ما شاوَرَ قَوْمٌ قَطُّ إلّا هُدُوا لِأرْشَدِ أُمُورِهِمْ.
وأخْرَجَ ابْنُ عَدِيٍّ، والبَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“ بِسَنَدٍ حَسَنٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ: ﴿وشاوِرْهم في الأمْرِ﴾ قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أمّا إنَّ اللَّهَ ورَسُولَهُ لَغَنِيّانِ عَنْها، ولَكِنْ جَعَلَها اللَّهُ رَحْمَةً لِأُمَّتِي، فَمَنِ اسْتَشارَ مِنهم لَمْ يَعْدَمْ رُشْدًا، ومَن تَرَكَها لَمْ يَعْدَمْ غَيًّا»» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في ”الأوْسَطِ“ عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««ما خابَ مَنِ اسْتَخارَ، ولا نَدِمَ مَنِ اسْتَشارَ، ولا عالَ مَنِ اقْتَصَدَ»» .
وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿وشاوِرْهم في الأمْرِ﴾ قالَ: أبُو بَكْرٍ وعُمَرُ.
وأخْرَجَ مِن طَرِيقِ الكَلْبِيِّ عَنْ أبِي صالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في أبِي بَكْرٍ وعُمَرَ.
وأخْرَجَ أحْمَدُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ، «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ لِأبِي بَكْرٍ (p-٨٩)وعُمَرَ: «لَوِ اجْتَمَعْتُما في مَشُورَةٍ ما خالَفْتُكُما»» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: «ما رَأيْتُ أحَدًا مِنَ النّاسِ أكْثَرَ مَشُورَةً لِأصْحابِهِ مِن رَسُولِ اللَّهِ» ﷺ .
وأخْرَجَ البَزّارُ والعُقَيْلِيُّ والطَّبَرانِيُّ بِسَنَدٍ جَيِّدٍ، عَنِ ابْنِ عَمْرٍو قالَ: كَتَبَ أبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ إلى عَمْرٍو: «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كانَ يُشاوِرُ في الحَرْبِ فَعَلَيْكَ بِهِ» .
وأخْرَجَ الحاكِمُ، عَنْ عَلِيٍّ، قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««لَمْ كُنْتُ مُسْتَخْلِفًا أحَدًا عَنْ غَيْرِ مَشُورَةٍ لاسْتَخْلَفْتُ ابْنَ أُمِّ عَبْدٍ»» .
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، والبُخارِيُّ في ”الأدَبِ“ وابْنُ المُنْذِرِ بِسَنَدٍ حَسَنٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ قَرَأ: (وشاوِرْهم في بَعْضِ الأمْرِ) .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ عُبَيْدَةَ: ﴿وشاوِرْهم في الأمْرِ﴾ . قالَ: في الحَرْبِ.
(p-٩٠)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَإذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلى اللَّهِ﴾ قالَ: أمَرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ ﷺ إذا عَزَمَ عَلى أمْرٍ أنْ يَمْضِيَ فِيهِ ويَسْتَقِيمَ عَلى أمْرِ اللَّهِ، ويَتَوَكَّلَ عَلى اللَّهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ جابِرِ بْنِ زَيْدٍ، وأبِي نَهِيكٍ، أنَّهُما قَرَآ: (فَإذا عَزَمْتَ يا مُحَمَّدُ عَلى أمْرٍ فَتَوَكَّلْ عَلى اللَّهِ) .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ عَلِيٍّ، قالَ: «سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ العَزْمِ فَقالَ: «مُشاوَرَةُ أهْلِ الرَّأْيِ ثُمَّ اتِّباعُهُمْ»» .
وأخْرَجَ الحاكِمُ عَنِ الحُبابِ بْنِ المُنْذِرِ قالَ: «أشَرْتُ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ بَدْرٍ بِخَصْلَتَيْنِ فَقَبِلَهُما مِنِّي، خَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَعَسْكَرَ خَلَفَ الماءِ، فَقُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، أبِوَحْيٍ فَعَلْتَ أوْ بِرَأْيٍ؟ قالَ: «بِرَأْيٍ يا حُبابُ» قُلْتُ: فَإنَّ الرَّأْيَ أنْ تَجْعَلَ الماءَ خَلْفَكَ؛ فَإنْ لَجَأْتَ لَجَأْتَ إلَيْهِ، فَقَبِلَ ذَلِكَ مِنِّي، قالَ: ونَزَلَ جِبْرِيلُ عَلى النَّبِيِّ ﷺ فَقالَ: أيُّ الأمْرَيْنِ أحَبُّ إلَيْكَ تَكُونُ في دُنْياكَ مَعَ أصْحابِكَ، أوْ تَرِدُ عَلى رَبِّكَ فِيما وعَدَكَ مِن جَنّاتِ النَّعِيمِ، فاسْتَشارَ أصْحابَهُ فَقالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ، تَكُونُ مَعَنا أحَبُّ إلَيْنا، وتُخْبِرُنا بِعَوْراتِ عَدُوِّنا، وتَدْعُو اللَّهَ لِيَنْصُرَنا عَلَيْهِمْ وتُخْبِرُنا مِن خَبَرِ السَّماءِ. فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «ما لَكَ لا تَتَكَلَّمُ يا حُبابُ» فَقُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، اخْتَرْ حَيْثُ اخْتارَ لَكَ رَبُّكَ، فَقَبِلَ ذَلِكَ مِنِّي» . قالَ الذَّهَبِيُّ: حَدِيثٌ مُنْكَرٌ.
(p-٩١)وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَزَلَ مَنزِلًا يَوْمَ بَدْرٍ فَقالَ الحُبابُ بْنُ المُنْذِرِ: لَيْسَ هَذا بِمَنزِلٍ، انْطَلِقْ بِنا إلى أدْنى ماءٍ إلى القَوْمِ، ثُمَّ نَبْنِي عَلَيْهِ حَوْضًا ونَقْذِفُ فِيهِ الآنِيَةَ فَنَشْرَبَ ونُقاتِلَ ونُغَوِّرَ ما سِواها مِنَ القُلُبِ، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: الرَّأْيُ ما أشارَ بِهِ الحُبابُ بْنُ المُنْذِرِ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يا حُبابُ، أشَرْتَ بِالرَّأْيِ» فَنَهَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَفَعَلَ ذَلِكَ» .
وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ عَنْ يَحْيى بْنِ سَعِيدٍ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ اسْتَشارَ النّاسَ يَوْمَ بَدْرٍ، فَقامَ الحُبابُ بْنُ المُنْذِرِ فَقالَ: نَحْنُ أهْلُ الحَرْبِ؛ أرى أنْ تُغَوِّرَ المِياهَ إلّا ماءً واحِدًا نَلْقاهم عَلَيْهِ، قالَ: واسْتَشارَهم يَوْمَ قُرَيْظَةَ والنَّضِيرِ، فَقامَ الحُبابُ بْنُ المُنْذِرِ فَقالَ: أرى أنْ نَنْزِلَ بَيْنَ القُصُورِ، فَنَقْطَعَ خَبَرَ هَؤُلاءِ عَنْ هَؤُلاءِ وخَبَرَ هَؤُلاءِ عَنْ هَؤُلاءِ، فَأخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِقَوْلِهِ» .
3:160Страница 71
إِن يَنصُرۡكُمُ ٱللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمۡۖ وَإِن يَخۡذُلۡكُمۡ فَمَن ذَا ٱلَّذِي يَنصُرُكُم مِّنۢ بَعۡدِهِۦۗ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلۡيَتَوَكَّلِ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ١٦٠
Если Аллах окажет вам поддержку, то никто не одолеет вас. Если же Он лишит вас поддержки, то кто же поможет вам вместо Него? Пусть же на Аллаха уповают верующие.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ إسْحاقَ في الآيَةِ قالَ: أيْ: إنْ يَنْصُرْكَ اللَّهُ فَلا غالِبَ لَكَ مِنَ النّاسِ، لَنْ يَضُرَّكَ خِذْلانُ مَن خَذَلَكَ، وإنْ يَخْذُلْكَ فَلَنْ يَضُرَّكَ النّاسُ. ﴿فَمَن ذا الَّذِي يَنْصُرُكم مِن بَعْدِهِ﴾ أيْ: لا تَتْرُكْ أمْرِي لِلنّاسِ، وارْفُضِ النّاسَ لِأمْرِي، ﴿وعَلى اللَّهِ﴾ لا (p-٩٢)عَلى النّاسِ، ﴿فَلْيَتَوَكَّلِ المُؤْمِنُونَ﴾ .
Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии