Ас-Суюти · Тафсир · на арабском
Аль Имран 3:55–63
3:55–57Страница 57
إِذۡ قَالَ ٱللَّهُ يَٰعِيسَىٰٓ إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَجَاعِلُ ٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُوكَ فَوۡقَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِۖ ثُمَّ إِلَيَّ مَرۡجِعُكُمۡ فَأَحۡكُمُ بَيۡنَكُمۡ فِيمَا كُنتُمۡ فِيهِ تَخۡتَلِفُونَ ٥٥
Вот сказал Аллах: «О Иса (Иисус)! Я упокою тебя и вознесу тебя к Себе. Я очищу тебя от тех, кто не уверовал, а тех, которые последовали за тобой, возвышу до самого Дня воскресения над теми, которые не уверовали. Затем вам предстоит вернуться ко Мне, и Я рассужу между вами в том, в чем вы разошлись во мнениях.
فَأَمَّا ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فَأُعَذِّبُهُمۡ عَذَابٗا شَدِيدٗا فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِ وَمَا لَهُم مِّن نَّٰصِرِينَ ٥٦
Тех, которые не уверовали, Я подвергну тяжким мучениям в этом мире и в Последней жизни, и не будет у них помощников».
وَأَمَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ فَيُوَفِّيهِمۡ أُجُورَهُمۡۗ وَٱللَّهُ لَا يُحِبُّ ٱلظَّٰلِمِينَ ٥٧
Тех же, которые уверовали и совершали праведные деяния, Он одарит вознаграждением сполна. Воистину, Аллах не любит беззаконников.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسى﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقٍ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ (p-٥٩٦)عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنِّي مُتَوَفِّيكَ﴾ . يَقُولُ: إنِّي مُمِيتُكَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ قالَ: ﴿مُتَوَفِّيكَ﴾: مِنَ الأرْضِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن وجْهٍ آخَرَ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿إنِّي مُتَوَفِّيكَ﴾: يَعْنِي وفاةَ المَنامِ، رَفَعَهُ اللَّهُ في مَنامِهِ. قالَ الحَسَنُ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِلْيَهُودِ: «”إنَّ عِيسى لَمْ يَمُتْ، وإنَّهُ راجِعٌ إلَيْكم قَبْلَ يَوْمِ القِيامَةِ“» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿إنِّي مُتَوَفِّيكَ ورافِعُكَ إلَيَّ﴾ . قالَ: هَذا مِنَ المُقَدَّمِ والمُؤَخَّرِ، أيْ رافِعُكَ إلَيَّ ومُتَوَفِّيكَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مَطَرٍ الوَرّاقِ في الآيَةِ قالَ: مُتَوَفِّيكَ مِنَ الدُّنْيا، ولَيْسَ بِوَفاةِ مَوْتٍ.
وأخْرُجُ ابْنُ جَرِيرٍ، بِسَنَدٍ صَحِيحٍ «عَنْ كَعْبٍ قالَ: لَمّا رَأى عِيسى قِلَّةَ مَنِ اتَّبَعَهُ وكَثْرَةَ مَن كَذَّبَهُ، شَكا ذَلِكَ إلى اللَّهِ، فَأوْحى اللَّهُ إلَيْهِ: ﴿إنِّي مُتَوَفِّيكَ ورافِعُكَ إلَيَّ﴾ ولَيْسَ مَن رَفَعْتُهُ عِنْدِي مَيِّتًا. وإنِّي سَأبْعَثُكَ عَلى الأعْوَرِ الدَّجّالِ (p-٥٩٧)فَتَقْتُلُهُ، ثُمَّ تَعِيشُ بَعْدَ ذَلِكَ أرْبَعًا وعِشْرِينَ سَنَةً، ثُمَّ أُمِيتُكَ مِيتَةَ الحَيِّ. قالَ كَعْبٌ: وذَلِكَ تَصْدِيقُ حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَيْثُ قالَ: ”كَيْفَ تَهْلِكُ أُمَّةٌ أنا في أوَّلِها وعِيسى في آخِرِها؟“» .
وأخْرَجَ إسْحاقُ بْنُ بِشْرٍ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنِ الحَسَنِ قالَ: لَمْ يَكُنْ نَبِيٌّ كانَتِ العَجائِبُ في زَمانِهِ أكْثَرَ مِن عِيسى، إلى أنْ رَفَعَهُ اللَّهُ، وكانَ مِن سَبَبِ رَفْعِهِ أنَّ مَلِكًا جَبّارًا يُقالُ لَهُ: داوُدُ بْنُ نُوذا. وكانَ مَلِكَ بَنِي إسْرائِيلَ هو الَّذِي بَعَثَ في طَلَبِهِ لِيَقْتُلَهُ، وكانَ اللَّهُ أنْزَلَ عَلَيْهِ الإنْجِيلَ وهو ابْنُ ثَلاثَ عَشْرَةَ سَنَةً، ورُفِعَ وهو ابْنُ أرْبَعٍ وثَلاثِينَ سَنَةً مِن مِيلادِهِ، فَأوْحى اللَّهُ إلَيْهِ: ﴿إنِّي مُتَوَفِّيكَ ورافِعُكَ إلَيَّ ومُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ . يَعْنِي: ومُخَلِّصُكَ مِنَ اليَهُودِ فَلا يَصِلُونَ إلى قَتْلِكَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن وجْهٍ آخَرَ، عَنِ الحَسَنِ في الآيَةِ قالَ: رَفَعَهُ اللَّهُ إلَيْهِ، فَهو عِنْدَهُ في السَّماءِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ وهْبٍ قالَ: تَوَفّى اللَّهُ عِيسى ابْنَ مَرْيَمَ ثَلاثَ ساعاتٍ مِنَ النَّهارِ حَتّى رَفَعَهُ إلَيْهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنْ وهْبٍ قالَ: أماتَهُ اللَّهُ ثَلاثَةَ أيّامٍ، ثُمَّ بَعَثَهُ ورَفَعَهُ.
(p-٥٩٨)وأخْرَجَ الحاكِمُ عَنْ وهْبٍ، أنَّ اللَّهَ تَوَفّى عِيسى سَبْعَ ساعاتٍ ثُمَّ أحْياهُ، وأنَّ مَرْيَمَ حَمَلَتْ بِهِ ولَها ثَلاثَ عَشْرَةَ سَنَةً، وأنَّهُ رُفِعَ ابْنَ ثَلاثٍ وثَلاثِينَ، وأنَّ أُمَّهُ بَقِيَتْ بَعْدَ رَفْعِهِ سِتَّ سِنِينَ.
وأخْرَجَ إسْحاقُ بْنُ بِشْرٍ، وابْنُ عَساكِرَ، مِن طَرِيقِ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنِّي مُتَوَفِّيكَ ورافِعُكَ﴾ . يَعْنِي رافِعُكَ ثُمَّ مُتَوَفِّيكَ في آخِرِ الزَّمانِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في الآيَةِ قالَ: رَفْعُهُ إيّاهُ تَوْفِيَتُهُ.
وأخْرَجَ الحاكِمُ عَنِ الحَرِيثِ بْنِ مَخَشٍّ، أنَّ عَلِيًّا قُتِلَ صَبِيحَةَ إحْدى وعِشْرِينَ مِن رَمَضانَ، فَسَمِعْتُ الحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ وهو يَقُولُ: قُتِلَ لَيْلَةَ أُنْزِلَ القُرْآنُ، ولَيْلَةَ أُسْرِيَ بِعِيسى، ولَيْلَةَ قُبِضَ مُوسى.
وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، وأحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“، والحاكِمُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ قالَ: رُفِعَ عِيسى ابْنَ ثَلاثٍ وثَلاثِينَ سَنَةً، وماتَ لَها مُعاذٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿ومُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ . قالَ: طَهَّرَهُ مِنَ اليَهُودِ والنَّصارى والمَجُوسِ ومِن كُفّارِ قَوْمِهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ: ﴿ومُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ . قالَ: إذْ هَمُّوا مِنكَ بِما هَمُّوا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وجاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إلى يَوْمِ القِيامَةِ﴾ . قالَ: هم أهْلُ الإسْلامِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ عَلى فِطْرَتِهِ ومِلَّتِهِ وسُنَّتِهِ، فَلا يَزالُونَ ظاهِرِينَ عَلى مَن ناوَأهم إلى يَوْمِ القِيامَةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في الآيَةِ قالَ: ناصِرُ مَنِ اتَّبَعَكَ عَلى الإسْلامِ عَلى الَّذِينَ كَفَرُوا إلى يَوْمِ القِيامَةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ النُّعْمانِ بْنِ بَشِيرٍ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «”لا تَزالُ طائِفَةٌ مِن أُمَّتِي ظاهِرِينَ لا يُبالُونَ مَن خالَفَهم حَتّى يَأْتِيَ أمْرُ اللَّهِ“ . قالَ النُّعْمانُ: فَمَن؟ قالَ: إنِّي أقُولُ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ما لَمْ يَقُلْ. فَإنَّ تَصْدِيقَ ذَلِكَ في كِتابِ اللَّهِ تَعالى؛ قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿وجاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إلى يَوْمِ القِيامَةِ﴾ الآيَةَ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ: ﴿وجاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ﴾ . قالَ: هُمُ المُسْلِمُونَ ونَحْنُ مِنهُمْ، ونَحْنُ فَوْقُ الَّذِينَ كَفَرُوا إلى يَوْمِ القِيامَةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنْ مُعاوِيَةَ بْنِ أبِي سُفْيانَ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «”إنَّها لَنْ تَبْرَحَ عِصابَةٌ مِن أُمَّتِي يُقاتِلُونَ عَلى الحَقِّ ظاهِرِينَ عَلى النّاسِ، حَتّى يَأْتِيَ أمْرُ اللَّهِ وهم عَلى ذَلِكَ“ . ثُمَّ نَزَعَ بِهَذِهِ الآيَةِ: ﴿يا عِيسى إنِّي مُتَوَفِّيكَ ورافِعُكَ إلَيَّ ومُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا وجاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إلى يَوْمِ القِيامَةِ﴾ [آل عمران»: ٥٥] .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في الآيَةِ قالَ: النَّصارى فَوْقَ اليَهُودِ إلى يَوْمِ القِيامَةِ، فَلَيْسَ بَلَدٌ فِيهِ أحَدٌ مِنَ النَّصارى إلّا وهم فَوْقَ يَهُودَ في شَرْقٍ ولا غَرْبٍ، هم في البُلْدانِ كُلِّها مُسْتَذَلُّونَ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الحَسَنِ في الآيَةِ قالَ: عِيسى مَرْفُوعٌ عِنْدَ اللَّهِ، ثُمَّ يَنْزِلُ قَبْلَ يَوْمِ القِيامَةِ، فَمَن صَدَّقَ عِيسى ومُحَمَّدًا ﷺ وكانَ عَلى دِينِهِما لَمْ يَزالُوا ظاهِرِينَ عَلى مَن فارَقَهم إلى يَوْمِ القِيامَةِ.
(p-٦٠١)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، مِن طَرِيقِ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأمّا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾ . يَقُولُ: أدَّوْا فَرائِضِي، ﴿فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ﴾ . يَقُولُ: فَيُعْطِيهِمْ جَزاءَ أعْمالِهِمُ الصّالِحَةِ كامِلًا، لا يُبْخَسُونَ مِنهُ شَيْئًا، ولا يُنْقُصُونَهُ.
3:58Страница 57
ذَٰلِكَ نَتۡلُوهُ عَلَيۡكَ مِنَ ٱلۡأٓيَٰتِ وَٱلذِّكۡرِ ٱلۡحَكِيمِ ٥٨
Это и есть то, что Мы читаем тебе из аятов и мудрого Напоминания.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ذَلِكَ نَتْلُوهُ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ قالَ: «أتى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ راهِبا نَجْرانَ فَقالَ أحَدُهُما: مَن أبُو عِيسى؟ وكانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لا يَعْجَلُ حَتّى يُؤامِرَ رَبَّهُ، فَنَزَلَ عَلَيْهِ: ﴿ذَلِكَ نَتْلُوهُ عَلَيْكَ مِنَ الآياتِ والذِّكْرِ الحَكِيمِ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿مِنَ المُمْتَرِينَ﴾ [آل عمران»: ٦٠] .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿والذِّكْرِ الحَكِيمِ﴾ . قالَ: القُرْآنُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عَلِيٍّ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «”سَتَكُونُ فِتَنٌ“ . قُلْتُ: فَما المَخْرَجُ مِنها؟ قالَ: ”كِتابُ اللَّهِ، وهو الذِّكْرُ الحَكِيمُ والصِّراطُ المُسْتَقِيمُ“» .
3:59–63Страница 57
إِنَّ مَثَلَ عِيسَىٰ عِندَ ٱللَّهِ كَمَثَلِ ءَادَمَۖ خَلَقَهُۥ مِن تُرَابٖ ثُمَّ قَالَ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ ٥٩
Воистину, Иса (Иисус) перед Аллахом подобен Адаму. Он сотворил его из праха, а затем сказал ему: «Будь!». - и тот возник.
ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَلَا تَكُن مِّنَ ٱلۡمُمۡتَرِينَ ٦٠
Истина - от твоего Господа. Посему не будь в числе тех, кто сомневается.
فَمَنۡ حَآجَّكَ فِيهِ مِنۢ بَعۡدِ مَا جَآءَكَ مِنَ ٱلۡعِلۡمِ فَقُلۡ تَعَالَوۡاْ نَدۡعُ أَبۡنَآءَنَا وَأَبۡنَآءَكُمۡ وَنِسَآءَنَا وَنِسَآءَكُمۡ وَأَنفُسَنَا وَأَنفُسَكُمۡ ثُمَّ نَبۡتَهِلۡ فَنَجۡعَل لَّعۡنَتَ ٱللَّهِ عَلَى ٱلۡكَٰذِبِينَ ٦١
Тому, кто станет препираться с тобой относительно него после того, что к тебе явилось из знания, скажи: «Давайте призовем наших сыновей и ваших, наших женщин и ваших, нас самих и вас самих, а затем помолимся и призовем проклятие Аллаха на лжецов!».
إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ ٱلۡقَصَصُ ٱلۡحَقُّۚ وَمَا مِنۡ إِلَٰهٍ إِلَّا ٱللَّهُۚ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ٦٢
Воистину, это - правдивый рассказ. Нет иного божества, кроме Аллаха, и, воистину, Аллах - Могущественный, Мудрый.
فَإِن تَوَلَّوۡاْ فَإِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمُۢ بِٱلۡمُفۡسِدِينَ ٦٣
Если же они отвернутся, то ведь Аллаху известно о тех, кто распространяет нечестие.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ مَثَلَ عِيسى﴾ الآيَةَ. (p-٦٠٢)أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ العَوْفِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، «أنَّ رَهْطًا مِن أهْلِ نَجْرانَ قَدِمُوا عَلى النَّبِيِّ ﷺ، وكانَ فِيهِمُ السَّيِّدُ والعاقِبُ، فَقالُوا لَهُ: ما شَأْنُكَ تَذْكُرُ صاحِبَنا؟ قالَ: ”مَن هُوَ؟“ قالُوا: عِيسى، تَزْعُمُ أنَّهُ عَبْدُ اللَّهِ! قالَ: ”أجَلْ إنَّهُ عَبْدُ اللَّهِ“ . قالُوا: فَهَلْ رَأيْتَ مِثْلَ عِيسى أوْ أُنْبِئْتَ بِهِ؟ ثُمَّ خَرَجُوا مِن عِنْدِهِ، فَجاءَهُ جِبْرِيلُ فَقالَ: قُلْ لَهم إذا أتَوْكَ: ﴿إنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ﴾ إلى آخِرِ الآيَةِ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: ذُكِرَ لَنا «أنَّ سَيِّدَيْ أهْلِ نَجْرانَ وأُسْقُفَّيْهِمُ السَّيِّدَ والعاقِبَ لَقِيا نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ فَسَألاهُ عَنْ عِيسى، فَقالا: كُلُّ آدَمِيٍّ لَهُ أبٌ، فَما شَأْنُ عِيسى لا أبَ لَهُ؟ فَأنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿إنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ﴾ الآيَةَ» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: «لَمّا بُعِثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وسَمِعَ بِهِ أهْلُ نَجْرانَ أتاهُ مِنهم أرْبَعَةُ نَفَرٍ مِن خِيارِهِمْ؛ مِنهُمُ العاقِبُ، والسَّيِّدُ، وماسَرْجَسُ، ومارْبَحْرُ، فَسَألُوهُ ما يَقُولُ في عِيسى؟ قالَ: ”هو عَبْدُ اللَّهِ ورُوحُهُ وكَلِمَتُهُ“ . قالُوا هم: لا، ولَكِنَّهُ هو اللَّهُ نَزَلَ مِن مُلْكِهِ فَدَخَلَ في جَوْفِ مَرْيَمَ، ثُمَّ خَرَجَ مِنها، فَأرانا قُدْرَتَهُ وأمْرَهُ، فَهَلْ رَأيْتَ قَطُّ إنْسانًا خُلِقَ مِن غَيْرِ أبٍ؟ فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿إنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ﴾ الآيَةَ» . (p-٦٠٣)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ مَثَلَ عِيسى﴾ الآيَةَ. قالَ: نَزَلَتْ في العاقِبِ والسَّيِّدِ مِن أهْلِ نَجْرانَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قالَ: بَلَغَنا «أنَّ نَصارى نَجْرانَ قَدِمَ وفْدُهم عَلى النَّبِيِّ ﷺ فِيهِمُ السَّيِّدُ والعاقِبُ، وهُما يَوْمَئِذٍ سَيِّدا أهْلِ نَجْرانَ، فَقالُوا: يا مُحَمَّدُ، فِيمَ تَشْتُمُ صاحِبَنا؟ قالَ: ”مَن صاحِبُكُمْ؟“ قالُوا: عِيسى ابْنُ مَرْيَمَ، تَزْعُمُ أنَّهُ عَبْدٌ. قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”أجَلْ، إنَّهُ عَبْدُ اللَّهِ وكَلِمَتُهُ ألْقاها إلى مَرْيَمَ ورُوحٌ مِنهُ“ . فَغَضِبُوا وقالُوا: إنْ كُنْتَ صادِقًا فَأرِنا عَبْدًا يُحْيِي المَوْتى، ويُبْرِئُ الأكْمَهَ، ويَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَيَنْفُخُ فِيهِ – الآيَةَ - لَكِنَّهُ اللَّهُ. فَسَكَتَ حَتّى أتاهُ جِبْرِيلُ فَقالَ: يا مُحَمَّدُ، ﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إنَّ اللَّهَ هو المَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ﴾ [المائدة: ١٧] الآيَةَ. فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”يا جِبْرِيلُ، إنَّهم سَألُونِي أنْ أُخْبِرَهم بِمَثَلِ عِيسى“ . قالَ جِبْرِيلُ: مِثْلُ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ، خَلَقَهُ مِن تُرابٍ ثُمَّ قالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ.
فَلَمّا أصْبَحُوا عادُوا فَقَرَأ عَلَيْهِمُ الآياتِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ الأزْرَقِ بْنِ قَيْسٍ قالَ: «جاءَ أُسْقُفُّ نَجْرانَ والعاقِبُ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَعَرَضَ عَلَيْهِما الإسْلامَ، فَقالا: قَدْ كُنّا مُسْلِمَيْنِ قَبْلَكَ. فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”كَذَبْتُما، مَنَعَ الإسْلامَ مِنكُما ثَلاثٌ؛ قَوْلُكُما: اتَّخَذَ اللَّهُ ولَدًا. وسُجُودُكُما لِلصَّلِيبِ، وأكْلُكُما لَحْمَ (p-٦٠٤)الخِنْزِيرِ“ . قالا: فَمَن أبُو عِيسى؟ فَلَمْ يَدْرِ ما يَقُولُ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿إنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ﴾ . إلى قَوْلِهِ ”﴿بِالمُفْسِدِينَ﴾ . فَلَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآياتُ دَعاهُما رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلى المُلاعَنَةِ، فَقالا: إنَّهُ إنْ كانَ نَبِيًّا فَلا يَنْبَغِي لَنا أنْ نُلاعِنَهُ. فَأبَيا، فَقالا: ما تَعْرِضُ سِوى هَذا؟ فَقالَ:“ الإسْلامُ أوِ الجِزْيَةُ أوِ الحَرْبُ ”فَأقَرُّوا بِالجِزْيَةِ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿الحَقُّ مِن رَبِّكَ فَلا تَكُنْ مِنَ المُمْتَرِينَ﴾ . يَعْنِي فَلا تَكُنْ في شَكٍّ مِن عِيسى أنَّهُ كَمَثَلِ آدَمَ؛ عَبْدُ اللَّهِ ورَسُولُهُ وكَلِمَتُهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الشَّعْبِيِّ قالَ: «قَدِمَ وفْدُ نَجْرانَ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقالُوا: حَدِّثْنا عَنْ عِيسى ابْنِ مَرْيَمَ. قالَ:“ رَسُولُ اللَّهِ وكَلِمَتُهُ ألْقاها إلى مَرْيَمَ ”. قالُوا: يَنْبَغِي لِعِيسى أنْ يَكُونَ فَوْقَ هَذا. فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿إنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ﴾ الآيَةَ. قالُوا: ما يَنْبَغِي لِعِيسى أنْ يَكُونَ مِثْلَ آدَمَ. فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿فَمَن حاجَّكَ فِيهِ مِن بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ العِلْمِ﴾ الآيَةَ» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الحارِثِ بْنِ جَزْءٍ الزُّبَيْدِيِّ، أنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «“ لَيْتَ بَيْنِي وبَيْنَ أهْلِ نَجْرانَ حِجابًا فَلا أراهم ولا يَرَوْنِي ”» . مِن شِدَّةَ ما كانُوا يُمارُونَ النَّبِيَّ ﷺ .
(p-٦٠٥)وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في“ الدَّلائِلِ ”، مِن طَرِيقِ سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ يَشُوعَ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَتَبَ إلى أهْلِ نَجْرانَ قَبْلَ أنْ يَنْزِلَ عَلَيْهِ“ طس سُلَيْمانَ ”:“ بِاسْمِ إلَهِ إبْراهِيمَ وإسْحاقَ ويَعْقُوبَ، مِن مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إلى أُسْقُفِّ نَجْرانَ وأهْلِ نَجْرانَ، إنْ أسْلَمْتُمْ فَإنِّي أحْمَدُ إلَيْكُمُ اللَّهَ إلَهَ إبْراهِيمَ وإسْحاقَ ويَعْقُوبَ، أمّا بَعْدُ: فَإنِّي أدْعُوكم إلى عِبادَةِ اللَّهِ مِن عِبادَةِ العِبادِ، وأدْعُوكم إلى وِلايَةِ اللَّهِ مِن وِلايَةِ العِبادِ، فَإنْ أبَيْتُمْ فالجِزْيَةُ، وإنْ أبَيْتُمْ فَقَدْ آذَنْتُكم بِحَرْبٍ، والسَّلامُ ”. فَلَمّا قَرَأ الأُسْقُفُّ الكِتابَ فَظِعَ بِهِ وذُعِرَ ذُعْرًا شَدِيدًا، فَبَعَثَ إلى رَجُلٍ مِن أهْلِ نَجْرانَ يُقالُ لَهُ: شُرَحْبِيلُ بْنُ وداعَةَ. فَدَفَعَ إلَيْهِ كِتابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَرَأهُ، فَقالَ لَهُ الأسْقُفُّ: ما رَأْيُكَ ؟ فَقالَ شُرَحْبِيلُ: قَدْ عَلِمْتَ ما وعَدَ اللَّهُ إبْراهِيمَ في ذُرِّيَّةِ إسْماعِيلَ مِنَ النُّبُوَّةِ، فَما يُؤْمَنُ أنْ يَكُونَ هَذا الرَّجُلَ؟ لَيْسَ لِي في النُّبُوَّةِ رَأْيٌ، لَوْ كانَ أمْرٌ مِن أمْرِ الدُّنْيا أشَرْتٌ عَلَيْكَ فِيهِ، وجَهِدْتُ لَكَ. فَبَعَثَ الأُسْقُفُّ إلى واحِدٍ بَعْدَ واحِدٍ مِن أهْلِ نَجْرانَ، (p-٦٠٦)فَكُلُّهم قالَ مِثْلَ قَوْلِ شُرَحْبِيلَ، فاجْتَمَعَ رَأْيُهم عَلى أنْ يَبْعَثُوا شُرَحْبِيلَ بْنَ وداعَةَ وعَبْدَ اللَّهِ بْنَ شُرَحْبِيلَ وجَبّارَ بْنَ فَيْضٍ فَيَأْتُوهم بِخَبَرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فانْطَلَقَ الوَفْدُ حَتّى أتَوْا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَسَألَهم وسَألُوهُ، فَلَمْ تَزَلْ بِهِ وبِهِمُ المَسْألَةُ حَتّى قالُوا لَهُ: ما تَقُولُ في عِيسى ابْنِ مَرْيَمَ؟ فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:“ ما عِنْدِي فِيهِ شَيْءٌ يَوْمِي هَذا، فَأقِيمُوا حَتّى أُخْبِرَكم بِما يُقالُ لِي في عِيسى صُبْحَ الغَدِ ”. فَأنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿إنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلى الكاذِبِينَ﴾ . فَأبَوْا أنْ يُقِرُّوا بِذَلِكَ، فَلَمّا أصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الغَدَ بَعْدَ ما أخْبَرَهُمُ الخَبَرَ أقْبَلَ مُشْتَمِلًا عَلى الحَسَنِ والحُسَيْنِ في خَمِيلَةٍ لَهُ، وفاطِمَةُ تَمْشِي خَلْفَ ظَهْرِهِ لِلْمُلاعَنَةِ، ولَهُ يَوْمَئِذٍ عِدَّةُ نِسْوَةٍ، فَقالَ شُرَحْبِيلُ لِصاحِبَيْهِ: إنِّي أرى أمْرًا مُقْبِلًا، إنْ كانَ هَذا الرَّجُلُ نَبِيًّا مُرْسَلًا فَلاعَنّاهُ لا يَبْقى عَلى وجْهِ الأرْضِ مِنّا شَعَرٌ ولا ظُفْرٌ إلّا هَلَكَ. فَقالا لَهُ: ما رَأْيُكَ؟ فَقالَ: رَأْيِي أنْ أُحَكِّمَهُ؛ فَإنِّي أرى رَجُلًا لا يَحْكُمُ شَطَطًا أبَدًا. فَقالا لَهُ: أنْتَ وذاكَ. فَتَلَقّى شُرَحْبِيلُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: إنِّي قَدْ رَأيْتُ خَيْرًا مِن مُلاعِنَتِكَ قالَ:“ وما هُوَ؟ ”قالَ: حُكْمُكَ اليَوْمَ إلى اللَّيْلِ، ولَيْلَتُكَ إلى الصَّباحِ، فَمَهْما حَكَمْتَ فِينا فَهو جائِزٌ. فَرَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ولَمْ يُلاعِنْهُمْ، وصالَحَهم عَلى الجِزْيَةِ» .
وأخْرَجَ البُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، وأبُو نُعَيْمٍ في (p-٦٠٧)“ الدَّلائِلِ ”، عَنْ حُذَيْفَةَ، «أنَّ العاقِبَ والسَّيِّدَ أتَيا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأرادَ أنْ يُلاعِنَهُما، فَقالَ أحَدُهُما لِصاحِبِهِ: لا تُلاعِنْهُ، فَواللَّهِ لَئِنْ كانَ نَبِيًّا فَلاعَنَنا لا نُفْلِحُ نَحْنُ ولا عَقِبُنا مِن بَعْدِنا. فَقالُوا لَهُ: نُعْطِيكَ ما سَألْتَ، فابْعَثْ مَعَنا رَجُلًا أمِينًا فَقالَ:“ قُمْ يا أبا عُبَيْدَةَ ”. فَلَمّا وقَفَ قالَ:“ هَذا أمِينُ هَذِهِ الأُمَّةِ ”» .
وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، وأبُو نُعَيْمٍ في“ الدَّلائِلِ ”، عَنْ جابِرٍ قالَ: «قَدِمَ عَلى النَّبِيِّ ﷺ العاقِبُ والسَّيِّدُ فَدَعاهُما إلى الإسْلامِ فَقالا: أسْلَمْنا يا مُحَمَّدُ.
قالَ:“ كَذَبْتُما، إنْ شِئْتُما أخْبَرْتُكُما بِما يَمْنَعُكُما مِنَ الإسْلامِ؟ ”قالا: فَهاتِ. قالَ:“ حُبُّ الصَّلِيبِ، وشُرْبُ الخَمْرِ، وأكْلُ لَحْمِ الخِنْزِيرِ ”. قالَ جابِرٌ: فَدَعاهُما إلى المُلاعَنَةِ، فَواعَداهُ إلى الغَدِ، فَغَدا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وأخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ وفاطِمَةَ والحَسَنِ والحُسَيْنِ، ثُمَّ أرْسَلَ إلَيْهِما فَأبَيا أنْ يُجِيباهُ، وأقَرّا لَهُ، فَقالَ:“ والَّذِي بَعَثَنِي بِالحَقِّ لَوْ فَعَلا لَأمْطَرَ الوادِي عَلَيْهِما نارًا ”. قالَ جابِرٌ: فِيهِمْ نَزَلَتْ: ﴿تَعالَوْا نَدْعُ أبْناءَنا وأبْناءَكُمْ﴾ الآيَةَ. قالَ جابِرٌ: ﴿وأنْفُسَنا وأنْفُسَكُمْ﴾: رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وعَلِيٌّ، و ﴿أبْناءَنا﴾: الحَسَنُ والحُسَيْنُ ﴿ونِساءَنا﴾ فاطِمَةُ» .
(p-٦٠٨)وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنْ جابِرٍ، أنَّ «وفْدَ نَجْرانَ أتَوُا النَّبِيَّ ﷺ فَقالُوا: ما تَقُولُ في عِيسى؟ فَقالَ:“ هو رُوحُ اللَّهِ وكَلِمَتُهُ، وعَبْدُ اللَّهِ ورَسُولُهُ ”. قالُوا لَهُ: هَلْ لَكَ أنْ نُلاعِنَكَ أنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ؟ قالَ:“ وذاكَ أحَبُّ إلَيْكُمْ؟ ”قالُوا: نَعَمْ. قالَ:“ فَإذا شِئْتُمْ ”. فَجاءَ وجَمَعَ ولَدَهُ والحَسَنَ والحُسَيْنَ، فَقالَ رَئِيسُهم: لا تُلاعِنُوا هَذا الرَّجُلَ، فَواللَّهِ لَئِنْ لاعَنْتُمُوهُ لَيُخْسَفَنَّ بِأحَدِ الفَرِيقَيْنِ. فَجاءُوا فَقالُوا: يا أبا القاسِمِ إنَّما أرادَ أنْ يُلاعِنَكَ سُفَهاؤُنا، وإنّا نُحِبُّ أنْ تُعْفِيَنا. قالَ:“ قَدْ أعْفَيْتُكم ”. ثُمَّ قالَ:“ إنَّ العَذابَ قَدْ أظَلَّ نَجْرانَ ”» .
وأخْرَجَ أبُو نُعَيْمٍ في“ الدَّلائِلِ ”، مِن طَرِيقِ الكَلْبِيِّ، عَنْ أبِي صالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، «أنَّ وفْدَ نَجْرانَ مِنَ النَّصارى قَدِمُوا عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وهم أرْبَعَةَ عَشَرَ رَجُلًا مِن أشْرافِهِمْ، مِنهُمُ السَّيِّدُ وهو الكَبِيرُ، والعاقِبُ وهو الَّذِي يَكُونُ بَعْدَهُ وصاحِبُ رَأْيِهِمْ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَهُما:“ أسْلِما ”. قالا: أسْلَمْنا. قالَ:“ ما أسْلَمْتُما ”. قالا: بَلى، قَدْ أسْلَمْنا قَبْلَكَ. قالَ:“ كَذَبْتُما، يَمْنَعُكم مِنَ الإسْلامِ ثَلاثٌ فِيكُما؛ عِبادَتُكُما الصَّلِيبَ، وأكْلُكُما الخِنْزِيرَ، وزَعْمُكُما أنَّ لِلَّهِ ولَدًا ”. ونَزَلَ: ﴿إنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِن تُرابٍ﴾ الآيَةَ. فَلَمّا قَرَأها عَلَيْهِمْ قالُوا: ما نَعْرِفُ ما تَقُولُ. ونَزَلَ: ﴿فَمَن حاجَّكَ فِيهِ مِن بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ العِلْمِ﴾ . يَقُولُ: مَن جادَلَكَ في أمْرِ عِيسى مِن بَعْدِ ما جاءَكَ ﴿مِنَ العِلْمِ﴾: مِنَ القُرْآنِ، ﴿فَقُلْ تَعالَوْا﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ نَبْتَهِلْ﴾ . يَقُولُ: نَجْتَهِدُ في الدُّعاءِ أنَّ الَّذِي جاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ ﷺ هو الحَقُّ وأنَّ الَّذِي يَقُولُونَ هو الباطِلُ. فَقالَ لَهم:“ إنَّ اللَّهَ قَدْ أمَرَنِي إنْ لَمْ تَقْبَلُوا هَذا أنْ أُباهِلَكم ”. فَقالُوا: يا أبا القاسِمِ، بَلْ نَرْجِعُ فَنَنْظُرُ في أمْرِنا ثُمَّ نَأْتِيكَ. فَخَلا بَعْضُهم بِبَعْضٍ، وتَصادَقُوا فِيما بَيْنَهُمْ، قالَ السَّيِّدُ لِلْعاقِبِ: قَدْ واللَّهِ عَلِمْتُمْ أنَّ الرَّجُلَ نَبِيٌّ مُرْسَلٌ، ولَئِنْ لاعَنْتُمُوهُ إنَّهُ لاسْتِئْصالِكُمْ، وما لاعَنَ قَوْمٌ قَطُّ نَبِيًّا فَبَقِيَ كَبِيرُهم ولا نَبَتَ صَغِيرُهم، فَإنْ أنْتُمْ لَمْ تَتَّبِعُوهُ وأبَيْتُمْ إلّا إلْفَ دِينِكم فَوادِعُوهُ وارْجِعُوا إلى بِلادِكم. وقَدْ كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ ومَعَهُ عَلِيٌّ والحَسَنُ والحُسَيْنُ وفاطِمَةُ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:“ إنْ أنا دَعَوْتُ فَأمِّنُوا أنْتُمْ ”. فَأبَوْا أنْ يُلاعِنُوهُ وصالَحُوهُ عَلى الجِزْيَةِ» .
وأخْرَجَ أبُو نُعَيْمٍ في“ الدَّلائِلِ ”، مِن طَرِيقِ عَطاءٍ، والضَّحّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، «أنَّ ثَمانِيَةً مِن أساقِفَةِ العَرَبِ مِن أهْلِ نَجْرانَ قَدِمُوا عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، مِنهُمُ العاقِبُ والسَّيِّدُ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أبْناءَنا﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ نَبْتَهِلْ﴾ . يُرِيدُ: نَدْعُ اللَّهَ بِاللَّعْنَةِ عَلى الكاذِبِ. فَقالُوا: أخِّرْنا ثَلاثَةَ أيّامٍ. فَذَهَبُوا إلى بَنِي قُرَيْظَةَ والنَّضِيرِ وبَنِي قَيْنُقاعَ فاسْتَشارُوهم، فَأشارُوا عَلَيْهِمْ أنْ يُصالِحُوهُ ولا يُلاعِنُوهُ، وهو النَّبِيُّ الَّذِي نَجِدُهُ في التَّوْراةِ، فَصالَحُوا النَّبِيَّ ﷺ عَلى ألْفِ حُلَّةٍ في صَفَرٍ وألْفٍ (p-٦١٠)فِي رَجَبٍ ودَراهِمَ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو نُعَيْمٍ في“ الدَّلائِلِ ”، عَنْ قَتادَةَ: «﴿فَمَن حاجَّكَ فِيهِ﴾: في عِيسى، ﴿فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أبْناءَنا﴾ الآيَةَ. فَدَعا النَّبِيُّ ﷺ لِذَلِكَ وفْدَ نَجْرانَ، وهُمُ الَّذِينَ حاجُّوهُ في عِيسى، فَنَكَصُوا وأبَوْا. وذُكِرَ لَنا أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ:“ إنْ كانَ العَذابُ لَقَدْ نَزَلَ عَلى أهْلِ نَجْرانَ، ولَوْ فَعَلُوا لاسْتُؤْصِلُوا عَنْ جَدِيدِ الأرْضِ ”» .
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو نُعَيْمٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قالَ: «كانَ أهْلُ نَجْرانَ أعْظَمَ قَوْمٍ مِنَ النَّصارى قَوْلًا في عِيسى ابْنِ مَرْيَمَ، فَكانُوا يُجادِلُونَ النَّبِيَّ ﷺ فِيهِ فَأنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الآياتِ في سُورَةِ“ آلِ عِمْرانَ ”: ﴿إنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلى الكاذِبِينَ﴾ . فَأُمِرَ بِمُلاعِنَتِهِمْ، فَواعَدُوهُ لِغَدٍ، فَغَدا النَّبِيُّ ﷺ ومَعَهُ الحَسَنُ والحُسَيْنُ وفاطِمَةُ، فَأبَوْا أنْ يُلاعِنُوهُ، وصالَحُوهُ عَلى الجِزْيَةِ، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ:“ لَقَدْ أتانِي البَشِيرُ بِهَلَكَةِ أهْلِ نَجْرانَ حَتّى الطَّيْرِ عَلى الشَّجَرِ لَوْ تَمُّوا عَلى المُلاعَنَةِ ”» .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، والبُخارِيُّ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، وأبُو نُعَيْمٍ في“ الدَّلائِلِ ”، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لَوْ باهَلَ أهْلُ نَجْرانَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَرَجَعُوا لا يَجِدُونَ (p-٦١١)أهْلًا ولا مالًا.
وأخْرَجَ مُسْلِمٌ، والتِّرْمِذِيُّ، وابْنُ المُنْذِرِ، والحاكِمُ، والبَيْهَقِيُّ في“ سُنَنِهِ ”، عَنْ سَعْدِ بْنِ أبِي وقّاصٍ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أبْناءَنا وأبْناءَكُمْ﴾ . دَعا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلِيًّا وفاطِمَةَ وحَسَنًا وحُسَيْنًا، فَقالَ:“ اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ أهْلِي ”» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عَلْباءَ بْنِ أحْمَرَ اليَشْكُرِيِّ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أبْناءَنا وأبْناءَكُمْ﴾ الآيَةَ. أرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلى عَلِيٍّ وفاطِمَةَ وابْنَيْهِما الحَسَنِ والحُسَيْنِ، ودَعا اليَهُودَ لِيُلاعِنَهُمْ، فَقالَ شابٌّ مِنَ اليَهُودِ: ويْحَكُمُ، ألَيْسَ عَهْدُكم بِالأمْسِ إخْوانَكُمُ الَّذِينَ مُسِخُوا قِرَدَةً وخَنازِيرَ، لا تُلاعِنُوا. فانْتَهَوْا» .
وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أبِيهِ، في هَذِهِ الآيَةِ: «﴿تَعالَوْا نَدْعُ أبْناءَنا﴾ الآيَةَ. قالَ: فَجاءَ بِأبِي بَكْرٍ ووَلَدِهِ، وبِعُمَرَ ووَلَدِهِ، وبِعُثْمانَ ووَلَدِهِ، وبِعَلِيٍّ ووَلَدِهِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: (p-٦١٢)﴿ثُمَّ نَبْتَهِلْ﴾: نَجْتَهِدُ.
وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ في“ سُنَنِهِ ”، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «“ هَذا الإخْلاصُ ”يُشِيرُ بِأُصْبُعِهِ الَّتِي تَلِي الإبْهامَ.“ وهَذا الدُّعاءُ ”فَرَفَعَ يَدَيْهِ حَذْوَ مَنكِبَيْهِ.“ وهَذا الِابْتِهالُ " فَرَفَعَ يَدَيْهِ مَدًّا» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿إنَّ هَذا لَهو القَصَصُ الحَقُّ﴾ . يَقُولُ: إنَّ هَذا الَّذِي قُلْنا في عِيسى هو الحَقُّ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ قالَ: كانَ بَيْنَ ابْنِ عَبّاسٍ وبَيْنَ آخَرَ شَيْءٌ، فَقَرَأ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿تَعالَوْا نَدْعُ أبْناءَنا وأبْناءَكم ونِساءَنا ونِساءَكم وأنْفُسَنا وأنْفُسَكم ثُمَّ نَبْتَهِلْ﴾ فَرَفَعَ يَدَيْهِ واسْتَقْبَلَ الرُّكْنَ ﴿فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلى الكاذِبِينَ﴾ .
Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии