Ас-Суюти · Тафсир · на арабском
Ас-Саффат 37:50–79
37:50–61Страница 447
فَأَقۡبَلَ بَعۡضُهُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖ يَتَسَآءَلُونَ ٥٠
Они будут обращаться друг к другу с вопросами.
قَالَ قَآئِلٞ مِّنۡهُمۡ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٞ ٥١
Один из них скажет: «Был у меня товарищ.
يَقُولُ أَءِنَّكَ لَمِنَ ٱلۡمُصَدِّقِينَ ٥٢
Он говорил: «Неужели ты принадлежишь к числу верующих?
أَءِذَا مِتۡنَا وَكُنَّا تُرَابٗا وَعِظَٰمًا أَءِنَّا لَمَدِينُونَ ٥٣
Неужели мы получим воздаяние после того, как мы умрем и станем прахом и костями?»»
قَالَ هَلۡ أَنتُم مُّطَّلِعُونَ ٥٤
Он скажет: «Не взгляните ли вы?».
فَٱطَّلَعَ فَرَءَاهُ فِي سَوَآءِ ٱلۡجَحِيمِ ٥٥
Он взглянет и увидит его в середине Ада.
قَالَ تَٱللَّهِ إِن كِدتَّ لَتُرۡدِينِ ٥٦
Он скажет: «Клянусь Аллахом! Ты чуть было не погубил меня.
وَلَوۡلَا نِعۡمَةُ رَبِّي لَكُنتُ مِنَ ٱلۡمُحۡضَرِينَ ٥٧
Если бы не милость моего Господа, то я оказался бы в числе ввергнутых в Геенну.
أَفَمَا نَحۡنُ بِمَيِّتِينَ ٥٨
Неужели мы никогда не умрем
إِلَّا مَوۡتَتَنَا ٱلۡأُولَىٰ وَمَا نَحۡنُ بِمُعَذَّبِينَ ٥٩
после нашей первой смерти? Неужели мы никогда не будем подвергнуты мучениям?».
إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ ٦٠
Это и есть великое преуспеяние!
لِمِثۡلِ هَٰذَا فَلۡيَعۡمَلِ ٱلۡعَٰمِلُونَ ٦١
Ради такого пусть трудятся труженики!
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَأقْبَلَ بَعْضُهُمْ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَأقْبَلَ بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ﴾ . قالَ: أهْلُ الجَنَّةِ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ (p-٤٠٦)أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنِّي كانَ لِي قَرِينٌ﴾ قالَ: شَيْطانٌ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عَطاءٍ الخُراسانِيِّ قالَ: كانَ رَجُلانِ شَرِيكَيْنِ، وكانَ لَهُما ثَمانِيَةُ آلافِ دِينارٍ فاقْتَسَماها، فَعَمَدَ أحَدُهُما فاشْتَرى بِألْفِ دِينارٍ أرْضًا، فَقالَ صاحِبُهُ: اللَّهُمَّ إنَّ فُلانًا اشْتَرى بِألْفِ دِينارٍ أرْضًا، وإنِّي أشْتَرِي مِنكَ بِألْفِ دِينارٍ أرْضًا في الجَنَّةِ، فَتَصَدَّقَ بِألْفِ دِينارٍ، ثُمَّ ابْتَنى صاحِبُهُ دارًا بِألْفِ دِينارٍ، فَقالَ هَذا: اللَّهُمَّ إنَّ فُلانًا قَدِ ابْتَنى دارًا بِألْفِ دِينارٍ، وإنِّي أشْتَرِي مِنكَ في الجَنَّةِ دارًا بِألْفِ دِينارٍ، فَتَصَدَّقَ بِألْفِ دِينارٍ ثُمَّ تَزَوَّجَ امْرَأةً، فَأنْفَقَ عَلَيْها ألْفَ دِينارٍ، فَقالَ: اللَّهُمَّ إنَّ فُلانًا تَزَوَّجَ امْرَأةً فَأنْفَقَ عَلَيْها ألْفَ دِينارٍ، وإنِّي أخْطُبُ إلَيْكَ مِن نِساءِ الجَنَّةِ بِألْفِ دِينارٍ، فَتَصَدَّقَ بِألْفِ دِينارٍ، ثُمَّ اشْتَرى خَدَمًا ومَتاعًا بِألْفِ دِينارٍ، فَقالَ: اللَّهُمَّ إنَّ فُلانًا اشْتَرى خَدَمًا ومَتاعًا بِألْفِ دِينارٍ، وإنِّي أشْتَرِي مِنكَ خَدَمًا ومَتاعًا في الجَنَّةِ بِألْفِ دِينارٍ، فَتَصَدَّقَ بِألْفِ دِينارٍ.
ثُمَّ أصابَتْهُ حاجَةٌ شَدِيدَةٌ، فَقالَ: لَوْ أتَيْتُ صاحِبِي هَذا لَعَلَّهُ يَنالُنِي مِنهُ مَعْرُوفٌ. فَجَلَسَ عَلى طَرِيقِهِ حَتّى مَرَّ بِهِ في حَشَمِهِ وأهْلِهِ، فَقامَ إلَيْهِ فَنَظَرَ الآخَرُ فَعَرَفَهُ، فَقالَ فُلانٌ؟ فَقالَ: نَعَمْ، فَقالَ: ما شَأْنُكَ؟ فَقالَ: أصابَتْنِي بَعْدَكَ (p-٤٠٧)حاجَةٌ، فَأتَيْتُكَ لِتُصِيبَنِي بِخَيْرٍ. قالَ: فَما فَعَلَ مالُكَ فَقَدِ اقْتَسَمْنا مالًا واحِدًا، فَأخَذْتَ شَطْرَهُ وأنا شَطْرَهُ، فَقالَ: اشْتَرَيْتَ دارًا بِألْفِ دِينارٍ فَفَعَلْتُ أنا كَذَلِكَ، وفَعَلْتَ أنَتَ كَذا، وفَعَلْتُ أنا كَذا، فَقَصَّ عَلَيْهِ القِصَّةَ، فَقالَ: إنَّكَ لَمِنَ المُصَدِّقِينَ بِهَذا؟ اذْهَبْ فَواللَّهِ لا أُعْطِيكَ شَيْئًا. فَرَدَّهُ فَقُضِيَ لَهُما أنْ تُوُفِّيا، فَنَزَلَتْ فِيهِما: ﴿فَأقْبَلَ بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ﴾ حَتّى بَلَغَ: ﴿أإنّا لَمَدِينُونَ﴾ قالَ: لَمُحاسَبُونَ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ فُراتِ بْنِ ثَعْلَبَةَ البَهْرانِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿إنِّي كانَ لِي قَرِينٌ﴾ قالَ: ذُكِرَ لِي أنَّ رَجُلَيْنِ كانا شَرِيكَيْنِ، فاجْتَمَعَ لَهُما ثَمانِيَةُ آلافِ دِينارٍ، فَكانَ أحَدُهُما لَيْسَ لَهُ حِرْفَةٌ، والآخَرُ لَهُ حِرْفَةٌ، فَقالَ: إنَّهُ لَيْسَ لَكَ حِرْفَةٌ، فَما أُرانِي إلّا مُفارِقَكَ ومُقاسِمَكَ. فَقاسَمَهُ ثُمَّ فارَقَهُ، ثُمَّ إنَّ أحَدَ الرَّجُلَيْنِ اشْتَرى دارًا كانَتْ لِمَلِكٍ بِألْفِ دِينارٍ فَدَعا صاحِبَهُ فَقالَ: كَيْفَ تَرى هَذِهِ الدّارَ؟ ابْتَعْتُها بِألْفِ دِينارٍ. فَقالَ: ما أحْسَنَها، فَلَمّا خَرَجَ قالَ: اللَّهُمَّ إنَّ صاحِبِي قَدِ ابْتاعَ هَذِهِ الدّارَ، وإنِّي أسْألُكَ دارًا مِنَ الجَنَّةِ، فَتَصَدَّقَ بِألْفِ دِينارٍ.
(p-٤٠٨)ثُمَّ مَكَثَ ما شاءَ اللَّهُ أنْ يَمْكُثَ، ثُمَّ تَزَوَّجَ امْرَأةً بِألْفِ دِينارٍ فَدَعاهُ وصَنَعَ لَهُ طَعامًا، فَلَمّا أتاهُ قالَ: إنِّي تَزَوَّجْتُ هَذِهِ المَرْأةَ بِألْفِ دِينارٍ، قالَ: ما أحْسَنَ هَذا! فَلَمّا خَرَجَ قالَ: اللَّهُمَّ إنَّ صاحِبِي تَزَوَّجَ امْرَأةً بِألْفِ دِينارٍ وإنِّي أسْألُكَ امْرَأةً مِنَ الحُورِ العِينِ، فَتَصَدَّقَ بِألْفِ دِينارٍ. ثُمَّ إنَّهُ مَكَثَ ما شاءَ اللَّهُ أنْ يَمْكُثَ، ثُمَّ اشْتَرى بُسْتانَيْنِ بِألْفَيْ دِينارٍ، ثُمَّ دَعاهُ فَأراهُ وقالَ: إنِّي ابْتَعْتُ هَذَيْنِ البُسْتانَيْنِ بِألْفَيْ دِينارٍ. فَقالَ: ما أحْسَنَ هَذا! فَلَمّا خَرَجَ قالَ: يا رَبِّ إنَّ صاحِبِي قَدِ اشْتَرى بُسْتانَيْنِ بِألْفَيْ دِينارٍ، وإنِّي أسْألُكَ بُسْتانَيْنِ مِنَ الجَنَّةِ. فَتَصَدَّقَ بِألْفَيْ دِينارٍ.
ثُمَّ إنَّ المَلَكَ أتاهُما فَتَوَفّاهُما، فانْطَلَقَ بِهَذا المُتَصَدِّقِ فَأدْخَلَهُ دارًا تُعْجِبُهُ، فَإذا امْرَأةٌ يُضِيءُ ما تَحْتَها مِن حُسْنِها، ثُمَّ أدْخَلَهُ البُسْتانَيْنِ وشَيْئًا اللَّهُ بِهِ عَلِيمٌ، فَقالَ عِنْدَ ذَلِكَ: ما أشْبَهَ هَذا بِرَجُلٍ كانَ مِن أمْرِهِ كَذا وكَذا، قالَ: فَإنَّهُ ذَلِكَ، ولَكَ هَذا المَنزِلُ والبُسْتانانِ والمَرْأةُ. فَقالَ: إنَّهُ كانَ لِي قَرِينٌ يَقُولُ: ﴿أإنَّكَ لَمِنَ المُصَدِّقِينَ﴾ . قِيلَ لَهُ: فَإنَّهُ في الجَحِيمِ. قالَ: ﴿هَلْ أنْتُمْ مُطَّلِعُونَ﴾ ﴿فاطَّلَعَ فَرَآهُ في سَواءِ الجَحِيمِ﴾ فَقالَ عِنْدَ ذَلِكَ: ﴿تاللَّهِ إنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ﴾ .
(p-٤٠٩)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في الآيَةِ قالَ: كانَ شَرِيكانِ في بَنِي إسْرائِيلَ؛ أحَدُهُما مُؤْمِنٌ، والآخَرُ كافِرٌ فافْتَرَقا عَلى سِتَّةِ آلافِ دِينارٍ كُلُّ واحِدٍ مِنهُما ثَلاثَةُ آلافِ دِينارٍ، ثُمَّ افْتَرَقا فَمَكَثا ما شاءَ اللَّهُ أنْ يَمْكُثا، ثُمَّ التَقَيا فَقالَ الكافِرُ لِلْمُؤْمِنِ ما صَنَعْتَ في مالِكَ أضَرَبْتَ بِهِ شَيْئًا، أتَّجَرْتَ بِهِ في شَيْءٍ؟ قالَ لَهُ المُؤْمِنُ: لا، فَما صَنَعْتَ أنْتَ؟ قالَ: اشْتَرَيْتُ بِهِ أرْضًا ونَخْلًا وثِمارًا وأنْهارًا بِألْفِ دِينارٍ، فَقالَ لَهُ المُؤْمِنُ: أوَ فَعَلْتَ؟ قالَ: نَعَمْ، فَرَجَعَ المُؤْمِنُ حَتّى إذا كانَ اللَّيْلُ صَلّى ما شاءَ اللَّهُ أنْ يُصَلِّيَ، فَلَمّا انْصَرَفَ أخَذَ ألْفَ دِينارٍ فَوَضَعَها بَيْنَ يَدَيْهِ، ثُمَّ قالَ: اللَّهُمَّ إنَّ فُلانًا -يَعْنِي شَرِيكَهُ الكافِرَ- اشْتَرى أرْضًا ونَخْلًا وثِمارًا وأنْهارًا بِألْفِ دِينارٍ، ثُمَّ يَمُوتُ ويَتْرُكُها، اللَّهُمَّ إنِّي أشْتَرِي مِنكَ بِهَذِهِ الألْفِ دِينارٍ أرْضًا ونَخْلًا وثِمارًا وأنْهارًا في الجَنَّةِ، ثُمَّ أصْبَحَ فَقَسَمَها في المَساكِينِ، ثُمَّ مَكَثا ما شاءَ اللَّهُ أنْ يَمْكُثا، ثُمَّ التَقَيا فَقالَ الكافِرُ لِلْمُؤْمِنِ: ما صَنَعْتَ أضَرَبْتَ بِهِ في شَيْءٍ أتَّجَرْتَ بِهِ في شَيْءٍ قالَ: لا، فَما صَنَعْتَ أنْتَ؟ قالَ: كانَتْ ضَيْعَتِي قَدِ اشْتَدَّ عَلَيَّ مُؤْنَتُها فاشْتَرَيْتُ رَقِيقًا (p-٤١٠)بِألْفِ دِينارٍ يَقُومُونَ لِي فِيها ويَعْمَلُونَ لِي فِيها، فَقالَ المُؤْمِنُ: أوَ فَعَلْتَ؟ قالَ: نَعَمْ، فَرَجَعَ المُؤْمِنُ حَتّى إذا كانَ اللَّيْلُ صَلّى ما شاءَ اللَّهُ أنْ يُصَلِّيَ، فَلَمّا انْصَرَفَ أخَذَ ألْفَ دِينارٍ فَوَضَعا بَيْنَ يَدَيْهِ، ثُمَّ قالَ: اللَّهُمَّ إنَّ فُلانًا اشْتَرى رَقِيقًا مِن رَقِيقِ الدُّنْيا بِألْفِ دِينارٍ، يَمُوتُ غَدًا فَيَتْرُكُهم أوْ يَمُوتُونَ فَيَتْرُكُونَهُ، اللَّهُمَّ وإنِّي أشْتَرِي مِنكَ بِهَذِهِ الألْفِ دِينارٍ رَقِيقًا في الجَنَّةِ، ثُمَّ أصْبَحَ فَقَسَمَها في المَساكِينِ.
ثُمَّ مَكَثا ما شاءَ اللَّهُ أنْ يَمْكُثا، ثُمَّ التَقَيا فَقالَ الكافِرُ لِلْمُؤْمِنِ: ما صَنَعْتَ في مالِكَ، أضَرَبْتَ بِهِ في شَيْءٍ، أتَّجَرْتَ بِهِ في شَيْءٍ؟ قالَ: لا، فَما صَنَعْتَ أنْتَ؟ قالَ: كانَ أمْرِي كُلُّهُ قَدْ تَمَّ إلّا شَيْئًا واحِدًا؛ فُلانَةُ ماتَ عَنْها زَوْجُها فَأصْدَقْتُها ألْفَ دِينارٍ، فَجاءَتْنِي بِها ومِثْلِها مَعَها، فَقالَ لَهُ المُؤْمِنُ: أوَ فَعَلْتَ؟ قالَ: نَعَمْ، فَرَجَعَ المُؤْمِنُ حَتّى إذا كانَ اللَّيْلُ صَلّى ما شاءَ اللَّهُ أنْ يُصَلِّيَ فَلَمّا انْصَرَفَ أخَذَ الألْفَ دِينارٍ الباقِيَةَ فَوَضَعَها بَيْنَ يَدَيْهِ، وقالَ: اللَّهُمَّ إنَّ فُلانًا تَزَوَّجَ زَوْجَةً مِن أزْواجِ الدُّنْيا بِألْفِ دِينارٍ ويَمُوتُ غَدًا فَيَتْرُكُها أوْ تَمُوتُ فَتَتْرُكُهُ، اللَّهُمَّ وإنِّي أخْطُبُ إلَيْكَ بِهَذِهِ الألْفِ دِينارٍ حَوْراءَ عَيْناءَ في الجَنَّةِ، ثُمَّ أصْبَحَ فَقَسَمَها بَيْنَ المَساكِينِ فَبَقِيَ المُؤْمِنُ لَيْسَ عِنْدَهُ شَيْءٌ.
فَلَبِسَ قَمِيصًا مِن قُطْنٍ وكِساءً مِن صُوفٍ، ثُمَّ جَعَلَ يَعْمَلُ ويَحْفِرُ (p-٤١١)بِقُوَّتِهِ، فَجاءَ رَجُلٌ فَقالَ: يا عَبْدَ اللَّهِ أتُؤاجِرُنِي نَفْسَكَ مُشاهَرَةً، شَهْرًا بِشَهْرٍ، تَقُومُ عَلى دَوابَّ لِي؟ قالَ: نَعَمْ، فَكانَ صاحِبُ الدَّوابِّ يَغْدُو كُلَّ يَوْمٍ يَنْظُرُ إلى دَوابِّهِ، فَإذا رَأى مِنها دابَّةً ضامِرَةً أخَذَ بِرَأْسِهِ فَوَجَأ عُنُقَهُ ثُمَّ يَقُولُ لَهُ: سَرَقْتَ شَعِيرَ هَذِهِ البارِحَةَ، فَلَمّا رَأى المُؤْمِنُ الشِّدَّةَ قالَ: لَآتِيَنَّ شَرِيكِي الكافِرَ، فَلَأعْمَلَنَّ في أرْضِهِ، يُطْعِمُنِي هَذِهِ الكِسْرَةَ يَوْمًا بِيَوْمٍ ويَكْسِينِي هَذَيْنِ الثَّوْبَيْنِ إذا بَلِيا.
فانْطَلَقَ يُرِيدُهُ فانْتَهى إلى بابِهِ، وهم مُمْسٍ فَإذا قَصْرٌ مَشِيدٌ في السَّماءِ، وإذا حَوْلَهُ البَوّابُونَ، فَقالَ لَهُمُ: اسْتَأْذِنُوا لِي صاحِبَ هَذا القَصْرِ؛ فَإنَّكم إنْ فَعَلْتُمْ ذَلِكَ سَرَّهُ فَقالُوا لَهُ: انْطَلِقْ فَإنْ كُنْتَ صادِقًا فَنَمْ في ناحِيَةٍ، فَإذا أصْبَحْتَ فَتَعَرَّضْ لَهُ، فانْطَلَقَ المُؤْمِنُ فَألْقى نِصْفَ كِسائِهِ تَحْتَهُ ونِصْفَهُ فَوْقَهُ ثُمَّ نامَ، فَلَمّا أصْبَحَ أتى شَرِيكَهُ فَتَعَرَّضَ لَهُ، فَخَرَجَ شَرِيكُهُ وهو راكِبٌ، فَلَمّا رَآهُ عَرَفَهُ، فَوَقَفَ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ وصافَحَهُ، ثُمَّ قالَ لَهُ: ألَمْ تَأْخُذْ مِنَ المالِ مِثْلَ ما أخَذْتُ؟ فَأيْنَ مالُكَ؟ قالَ: لا تَسْألْنِي عَنْهُ. قالَ: فَما جاءَ بِكَ؟ قالَ: جِئْتُ أعْمَلُ في أرْضِكَ هَذِهِ تُطْعِمُنِي هَذِهِ الكِسْرَةَ يَوْمًا بِيَوْمٍ، وتَكْسُونِي هَذَيْنِ الثَّوْبَيْنِ إذا بَلِيا. قالَ: لا تَرى مِنِّي خَيْرًا حَتّى تُخْبِرَنِي ما صَنَعْتَ في مالِكَ. قالَ: أقْرَضْتُهُ. قالَ: مَن؟ قالَ: المَلِيءَ الوَفِيَّ. قالَ: مَن؟ قالَ: اللَّهُ رَبِّي. وهو مُصافِحُهُ (p-٤١٢)فانْتَزَعَ يَدَهُ ثُمَّ قالَ: ﴿أإنَّكَ لَمِنَ المُصَدِّقِينَ﴾ ﴿أإذا مِتْنا وكُنّا تُرابًا وعِظامًا أإنّا لَمَدِينُونَ﴾ وتَرَكَهُ، فَلَمّا رَآهُ المُؤْمِنُ لا يَلْوِي عَلَيْهِ رَجَعَ وتَرَكَهُ، يَعِيشُ المُؤْمِنُ في شِدَّةٍ مِنَ الزَّمانِ، ويَعِيشُ الكافِرُ في رَخاءٍ مِنَ الزَّمانِ.
فَإذا كانَ يَوْمُ القِيامَةِ وأدْخَلَ اللَّهُ المُؤْمِنَ الجَنَّةَ يَمُرُّ، فَإذا هو بِأرْضٍ ونَخْلٍ وثِمارٍ وأنْهارٍ فَيَقُولُ: لِمَن هَذا؟ فَيُقالُ: هَذا لَكَ. فَيَقُولُ: أوَ بَلَغَ مِن فَضْلِ عَمَلِي أنْ أُثابَ بِمِثْلِ هَذا؟ ثُمَّ يَمُرُّ فَإذا هو بِرَقِيقٍ لا تُحْصى عِدَّتُهم فَيَقُولُ: لِمَن هَذا؟ فَيُقالُ: هَؤُلاءِ لَكَ. فَيَقُولُ: أوَ بَلَغَ مِن فَضْلِ عَمَلِي أنْ أُثابَ بِمِثْلِ هَذا؟ ثُمَّ يَمُرُّ فَإذا هو بِقُبَّةٍ مِن ياقُوتَةٍ حَمْراءَ مُجَوَّفَةٍ، فِيها حَوْراءُ عَيْناءُ، فَيَقُولُ: لِمَن هَذِهِ؟ فَيُقالُ: هَذِهِ لَكَ. فَيَقُولُ: أوَ بَلَغَ مِن فَضْلِ عَمَلِي أنْ أُثابَ بِمِثْلِ هَذا؟ ثُمَّ يَذْكُرُ شَرِيكَهُ الكافِرَ فَيَقُولُ: ﴿إنِّي كانَ لِي قَرِينٌ﴾ ﴿يَقُولُ أإنَّكَ لَمِنَ المُصَدِّقِينَ﴾ قالَ: فالجَنَّةُ عالِيَةٌ، والنّارُ هاوِيَةٌ فَيُرِيهِ اللَّهُ شَرِيكَهُ في وسَطِ الجَحِيمِ مِن بَيْنِ أهْلِ النّارِ، فَإذا رَآهُ عَرَفَهُ المُؤْمِنُ فَيَقُولُ: ﴿قالَ تاللَّهِ إنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ﴾ ﴿ولَوْلا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ المُحْضَرِينَ﴾ ﴿أفَما نَحْنُ بِمَيِّتِينَ﴾ ﴿إلا مَوْتَتَنا الأُولى وما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾ ﴿إنَّ هَذا لَهو الفَوْزُ العَظِيمُ﴾ ﴿لِمِثْلِ هَذا فَلْيَعْمَلِ العامِلُونَ﴾
بِمِثْلِ ما قَدْ مُنَّ عَلَيْهِ. قالَ: فَيَتَذَكَّرُ المُؤْمِنُ ما مَرَّ عَلَيْهِ في الدُّنْيا مِنَ الشِّدَّةِ فَلا يَذْكُرُ أشَدَّ عَلَيْهِ مِنَ المَوْتِ.
(p-٤١٣)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿أإنّا لَمَدِينُونَ﴾ قالَ: لَمُحاسَبُونَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿هَلْ أنْتُمْ مُطَّلِعُونَ﴾ يَقُولُ: مُطَّلِعُونَ إلَيْهِ حَتّى أنْظُرَ إلَيْهِ في النّارِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿سَواءِ الجَحِيمِ﴾ قالَ: في وسَطِ الجَحِيمِ.
وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ في ”مَسائِلِهِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ سَألَهُ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿فِي سَواءِ الجَحِيمِ﴾ قالَ: وسَطِ الجَحِيمِ. قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ قَوْلَ الشّاعِرِ:
؎رَماها بِسَهْمٍ فاسْتَوى في سَوائِها وكانَ قَبُولًا لِلْهَوادِي والطَّوارِقِ
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وهَنّادٌ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: (p-٤١٤)﴿فاطَّلَعَ فَرَآهُ في سَواءِ الجَحِيمِ﴾ قالَ: اطَّلَعَ ثُمَّ التَفَتَ إلى أصْحابِهِ، فَقالَ: لَقَدْ رَأيْتُ جَماجِمَ القَوْمِ تَغْلِي.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّ كَعْبَ الأحْبارِ قالَ: في الجَنَّةِ كُوًى، فَإذا أرادَ أحَدٌ مِن أهْلِها أنْ يَنْظُرَ إلى عَدُوِّهِ في النّارِ اطَّلَعَ فازْدادَ شُكْرًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿هَلْ أنْتُمْ مُطَّلِعُونَ﴾ قالَ: سَألَ رَبَّهُ أنْ يُطْلِعَهُ، ﴿فاطَّلَعَ فَرَآهُ في سَواءِ الجَحِيمِ﴾ يَقُولُ: في وسَطِها، فَرَأى جَماجِمَهم تَغْلِي فَقالَ: فُلانٌ، ولَوْلا أنَّ اللَّهَ عَرَّفَهُ إيّاهُ لَما عَرَفَهُ، لَقَدْ تَغَيَّرَ حِبْرُهُ وسِبْرُهُ، فَعِنْدَ ذَلِكَ قالَ: ﴿تاللَّهِ إنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ﴾ يَقُولُ: لَتُهْلِكُنِي لَوْ أطَعْتُكَ ﴿ولَوْلا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ المُحْضَرِينَ﴾ قالَ: في النّارِ ﴿أفَما نَحْنُ بِمَيِّتِينَ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿الفَوْزُ العَظِيمُ﴾ قالَ: هَذا قَوْلُ أهْلِ الجَنَّةِ، يَقُولُ اللَّهُ: ﴿لِمِثْلِ هَذا فَلْيَعْمَلِ العامِلُونَ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ في الآيَةِ قالَ: عَلِمُوا أنَّ كُلَّ نَعِيمٍ بَعْدَهُ (p-٤١٥)المَوْتُ يَقْطَعُهُ فَقالُوا: ﴿أفَما نَحْنُ بِمَيِّتِينَ﴾ ﴿إلا مَوْتَتَنا الأُولى وما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾ قِيلَ: لا، قالُوا: ﴿إنَّ هَذا لَهو الفَوْزُ العَظِيمُ﴾ .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قَوْلُ اللَّهُ لِأهْلِ الجَنَّةِ: ﴿كُلُوا واشْرَبُوا هَنِيئًا بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [المرسلات: ٤٣] [المُرْسَلاتِ: ٤٣ ] قالَ: قَوْلُ اللَّهِ: ﴿هَنِيئًا﴾ [المرسلات: ٤٣] أيْ: لا تَمُوتُونَ فِيها، فَعِنْدَها قالُوا: ﴿أفَما نَحْنُ بِمَيِّتِينَ﴾ ﴿إلا مَوْتَتَنا الأُولى وما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾ ﴿إنَّ هَذا لَهو الفَوْزُ العَظِيمُ﴾ قالَ: هَذا قَوْلُ أهْلِ الجَنَّةِ، يَقُولُ اللَّهُ: ﴿لِمِثْلِ هَذا فَلْيَعْمَلِ العامِلُونَ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ البَراءِ بْنِ عازِبٍ قالَ: «كُنْتُ أمْشِي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَدُهُ في يَدِي، فَرَأى جِنازَةً، فَأسْرَعَ المَشْيَ حَتّى أتى القَبْرَ، ثُمَّ جَثا عَلى رُكْبَتَيْهِ فَجَعَلَ يَبْكِي حَتّى بَلَّ الثَّرى، ثُمَّ قالَ: ﴿لِمِثْلِ هَذا فَلْيَعْمَلِ العامِلُونَ﴾ [الصافات»: ٦١]
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ أنَسٍ قالَ: «دَخَلْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ عَلى مَرِيضٍ وهو يَجُودُ بِنَفْسِهِ فَقالَ: ﴿لِمِثْلِ هَذا فَلْيَعْمَلِ العامِلُونَ﴾ [الصافات»: ٦١]
37:62–68Страница 448
أَذَٰلِكَ خَيۡرٞ نُّزُلًا أَمۡ شَجَرَةُ ٱلزَّقُّومِ ٦٢
Это угощение лучше или дерево заккум?
إِنَّا جَعَلۡنَٰهَا فِتۡنَةٗ لِّلظَّٰلِمِينَ ٦٣
Мы сделали его искушением для беззаконников.
إِنَّهَا شَجَرَةٞ تَخۡرُجُ فِيٓ أَصۡلِ ٱلۡجَحِيمِ ٦٤
Это - дерево, которое растет из основания Ада.
طَلۡعُهَا كَأَنَّهُۥ رُءُوسُ ٱلشَّيَٰطِينِ ٦٥
Плоды его - словно головы дьяволов.
فَإِنَّهُمۡ لَأٓكِلُونَ مِنۡهَا فَمَالِـُٔونَ مِنۡهَا ٱلۡبُطُونَ ٦٦
Они будут пожирать их и наполнять ими свои животы.
ثُمَّ إِنَّ لَهُمۡ عَلَيۡهَا لَشَوۡبٗا مِّنۡ حَمِيمٖ ٦٧
Потом они (плоды заккума) будут смешаны для них с кипятком.
ثُمَّ إِنَّ مَرۡجِعَهُمۡ لَإِلَى ٱلۡجَحِيمِ ٦٨
А потом их вернут в Ад.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أذَلِكَ خَيْرٌ نُزُلا﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ قالَ: لَمّا (p-٤١٦)ذَكَرَ اللَّهُ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ افْتُتِنَ بِها الظَّلَمَةُ، فَقالَ أبُو جَهْلٍ: زَعَمَ صاحِبُكم هَذا أنَّ في النّارِ شَجَرَةً والنّارُ تَأْكُلُ الشَّجَرَ، وإنّا واللَّهِ ما نَعْلَمُ الزَّقُّومَ إلّا التَّمْرَ والزُّبْدَ، فَتَزَقَّمُوا، فَأنْزَلَ اللَّهُ حِينَ عَجِبُوا أنْ يَكُونَ في النّارِ شَجَرَةٌ: ﴿إنَّها شَجَرَةٌ تَخْرُجُ في أصْلِ الجَحِيمِ﴾ أيْ: غُذِّيَتْ بِالنّارِ ومِنها خُلِقَتْ، ﴿طَلْعُها كَأنَّهُ رُءُوسُ الشَّياطِينِ﴾ قالَ: يُشَبِّهُها بِذَلِكَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنّا جَعَلْناها فِتْنَةً لِلظّالِمِينَ﴾ قالَ: قَوْلُ أبِي جَهْلٍ: إنَّما الزَّقُّومُ التَّمْرُ والزُّبْدُ أتَزَقَّمُهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ وهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ في قَوْلِهِ: ﴿طَلْعُها كَأنَّهُ رُءُوسُ الشَّياطِينِ﴾
قالَ: شُعُورُ الشَّياطِينِ قائِمَةً إلى السَّماءِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ في زَوائِدِ ”الزُّهْدِ“، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ أبِي عِمْرانَ الجَوْنِيِّ قالَ: بَلَغَنا أنَّ ابْنَ آدَمَ لا يَنْهَشُ مِن شَجَرَةِ الزَّقُّومِ نَهْشَةً إلّا نَهَشَتْ مِنهُ مِثْلَها.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «مَرَّ أبُو جَهْلٍ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وهو جالِسٌ، فَلَمّا بَعُدَ قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ﴿أوْلى لَكَ فَأوْلى﴾ [القيامة: ٣٤] ﴿ثُمَّ أوْلى لَكَ فَأوْلى﴾ [القيامة: ٣٥] فَسَمِعَ أبُو جَهْلٍ فَقالَ: مَن تُوعِدُ يا مُحَمَّدُ؟ قالَ: إيّاكَ. فَقالَ: بِمَ تُوعِدُنِي؟ فَقالَ: أُوعِدُكَ بِالعَزِيزِ الكَرِيمِ. فَقالَ أبُو جَهْلٍ: ألَيْسَ أنا العَزِيزَ (p-٤١٧)الكَرِيمَ؟ فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿إنَّ شَجَرَتَ الزَّقُّومِ﴾ [الدخان: ٤٣] ﴿طَعامُ الأثِيمِ﴾ [الدخان: ٤٤] إلى قَوْلِهِ: ﴿ذُقْ إنَّكَ أنْتَ العَزِيزُ الكَرِيمُ﴾ [الدخان: ٤٩] [الدُّخانِ: ٤٣-٤٩ ] فَلَمّا بَلَغَ أبا جَهْلٍ ما نَزَلَ فِيهِ جَمَعَ أصْحابَهُ، فَأخْرَجَ إلَيْهِمْ زُبْدًا وتَمْرًا فَقالَ: تَزَقَّمُوا مِن هَذا، فَواللَّهِ ما يَتَوَعَّدُكم مُحَمَّدٌ إلّا بِهَذا. فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿إنَّها شَجَرَةٌ تَخْرُجُ في أصْلِ الجَحِيمِ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ إنَّ لَهم عَلَيْها لَشَوْبًا مِن حَمِيمٍ﴾ فَقالَ في الشَّوْبِ: إنَّها تَخْتَلِطُ بِاللَّبَنِ، فَتَشُوبُهُ بِهِ، فَإنَّ لَهم عَلى ما يَأْكُلُونَ ﴿لَشَوْبًا مِن حَمِيمٍ﴾ [الصافات»: ٦٧] .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لَوْ أنَّ قَطْرَةً مِن زَقُّومٍ جَهَنَّمَ أُنْزِلَتْ إلى الأرْضِ لَأفْسَدَتْ عَلى النّاسِ مَعايِشَهم.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ إنَّ لَهم عَلَيْها لَشَوْبًا مِن حَمِيمٍ﴾ قالَ: لَمَزْجًا.
وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ: ﴿لَشَوْبًا مِن حَمِيمٍ﴾ قالَ: يَخْتَلِطُ الحَمِيمُ والغَسّاقُ. قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ قَوْلَ الشّاعِرِ وهو يَقُولُ: (p-٤١٨)
؎تِلْكَ المَكارِمُ لا قَعْبانِ مِن لَبَنٍ شِيبا بِماءٍ فَعادا بَعْدُ أبْوالًا
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَشَوْبًا مِن حَمِيمٍ﴾ . قالَ: يُخْلَطُ طَعامُهم ويُشابُ بِالحَمِيمِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: لا يَنْتَصِفُ النَّهارُ يَوْمَ القِيامَةِ حَتّى يَقِيلَ هَؤُلاءِ، ويَقِيلَ هَؤُلاءِ؛ أهْلُ الجَنَّةِ وأهْلُ النّارِ وقَرَأ: (ثُمَّ إنَّ مَقِيلَهم لَإلى الجَحِيمِ) .
وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قالَ: في قِراءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ: (ثُمَّ إنَّ مَقِيلَهم لَإلى الجَحِيمِ) .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ إنَّ لَهم عَلَيْها لَشَوْبًا مِن حَمِيمٍ﴾ قالَ: مِزاجًا، ﴿ثُمَّ إنَّ مَرْجِعَهم لإلى الجَحِيمِ﴾ قالَ: فَهم في عَناءٍ وعَذابٍ بَيْنَ نارٍ وحَمِيمٍ، وتَلا هَذِهِ (p-٤١٩)الآيَةَ: ﴿يَطُوفُونَ بَيْنَها وبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ﴾ [الرحمن: ٤٤] [الرَّحْمَنِ: ٤٤ ] .
37:69–74Страница 448
إِنَّهُمۡ أَلۡفَوۡاْ ءَابَآءَهُمۡ ضَآلِّينَ ٦٩
Воистину, они нашли своих отцов заблудшими
فَهُمۡ عَلَىٰٓ ءَاثَٰرِهِمۡ يُهۡرَعُونَ ٧٠
и сами поспешили по их стопам.
وَلَقَدۡ ضَلَّ قَبۡلَهُمۡ أَكۡثَرُ ٱلۡأَوَّلِينَ ٧١
До них впало в заблуждение большинство первых поколений.
وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا فِيهِم مُّنذِرِينَ ٧٢
Мы посылали к ним предостерегающих увещевателей.
فَٱنظُرۡ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلۡمُنذَرِينَ ٧٣
Посмотри же, каким был конец всех тех, кого предостерегали,
إِلَّا عِبَادَ ٱللَّهِ ٱلۡمُخۡلَصِينَ ٧٤
кроме избранных (или искренних) рабов Аллаха.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّهم ألْفَوْا آباءَهُمْ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّهم ألْفَوْا آباءَهُمْ﴾ قالَ: وجَدُوا آباءَهم.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّهم ألْفَوْا آباءَهُمْ﴾ قالَ: وجَدُوا آباءَهم ضالِّينَ، ﴿فَهم عَلى آثارِهِمْ يُهْرَعُونَ﴾ أيْ: مُسْرِعِينَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّهم ألْفَوْا آباءَهم ضالِّينَ﴾ قالَ: جاهِلِينَ، ﴿فَهم عَلى آثارِهِمْ يُهْرَعُونَ﴾ قالَ: كَهَيْئَةِ الهَرْوَلَةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿فانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ المُنْذَرِينَ﴾ قالَ: كَيْفَ عَذَّبَ اللَّهُ قَوْمَ نُوحٍ وقَوْمَ لُوطٍ، وقَوْمَ صالِحٍ، والأُمَمَ الَّتِي عَذَّبَ اللَّهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿إلا عِبادَ اللَّهِ المُخْلَصِينَ﴾ (p-٤٢٠)قالَ: الَّذِينَ اسْتَخْلَصَهُمُ اللَّهُ.
37:75–79Страница 448
وَلَقَدۡ نَادَىٰنَا نُوحٞ فَلَنِعۡمَ ٱلۡمُجِيبُونَ ٧٥
Нух (Ной) воззвал к Нам, а ведь Мы прекрасно отвечаем на молитвы.
وَنَجَّيۡنَٰهُ وَأَهۡلَهُۥ مِنَ ٱلۡكَرۡبِ ٱلۡعَظِيمِ ٧٦
Мы спасли его и его семью от великой печали
وَجَعَلۡنَا ذُرِّيَّتَهُۥ هُمُ ٱلۡبَاقِينَ ٧٧
и сохранили только его потомство.
وَتَرَكۡنَا عَلَيۡهِ فِي ٱلۡأٓخِرِينَ ٧٨
Мы оставили о нем в последующих поколениях добрую молву.
سَلَٰمٌ عَلَىٰ نُوحٖ فِي ٱلۡعَٰلَمِينَ ٧٩
Мир Нуху (Ною) среди миров!
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَقَدْ نادانا نُوحٌ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ولَقَدْ نادانا نُوحٌ فَلَنِعْمَ المُجِيبُونَ﴾ . قالَ: أجابَهُ اللَّهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: «كانَ النَّبِيُّ ﷺ إذا صَلّى في بَيْتِي، فَمَرَّ بِهَذِهِ الآيَةِ: ﴿ولَقَدْ نادانا نُوحٌ فَلَنِعْمَ المُجِيبُونَ﴾ قالَ: صَدَقْتَ رَبَّنا أنْتَ خَيْرُ مَن دُعِيَ، وأقْرَبُ مَن بُغِيَ فَنِعْمَ المَدْعِيُّ ونِعْمَ المُعْطِي، ونِعْمَ المَسْؤُولُ ونِعْمَ المَوْلى، وأنْتَ رَبُّنا ونِعْمَ النَّصِيرُ» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿ونَجَّيْناهُ وأهْلَهُ مِنَ الكَرْبِ العَظِيمِ﴾ قالَ: مِن غَرَقِ الطُّوفانِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وجَعَلْنا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الباقِينَ﴾ قالَ: فالنّاسُ كُلُّهم مِن ذُرِّيَّةِ نُوحٍ ﴿وتَرَكْنا عَلَيْهِ في الآخِرِينَ﴾ قالَ: أبْقى اللَّهُ عَلَيْهِ الثَّناءَ الحَسَنَ في الآخِرِينَ.
(p-٤٢١)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وجَعَلْنا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الباقِينَ﴾ . يَقُولُ: لَمْ يَبْقَ إلّا ذُرِّيَّةُ نُوحٍ: ﴿وتَرَكْنا عَلَيْهِ في الآخِرِينَ﴾ يَقُولُ: يُذْكَرُ بِخَيْرٍ.
وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «فِي قَوْلِهِ: ﴿وجَعَلْنا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الباقِينَ﴾ قالَ: سامٌ وحامٌ ويافِثُ» .
وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ وأحْمَدُ، والتِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ، وأبُو يَعْلى، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنْ سُمْرَةَ، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «سامٌ أبُو العَرَبِ وحامٌ أبُو الحَبَشِ ويافِثُ أبُو الرُّومِ» .
وأخْرَجَ البَزّارُ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والخَطِيبُ في ”تالِي التَّلْخِيصِ“ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «ولَدُ نُوحٍ ثَلاثَةٌ، سامٌ وحامٌ ويافِثُ، فَوَلَدُ سامٍ العَرَبُ وفارِسُ والرُّومُ والخَيْرُ فِيهِمْ، ووَلَدُ يافِثَ يَأْجُوجُ ومَأْجُوجُ والتُّرْكُ والصَّقالِبَةُ ولا خَيْرَ فِيهِمْ، ووَلَدُ حامٍ القِبْطُ (p-٤٢٢)والبَرْبَرُ والسُّودانُ» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «فِي قَوْلِهِ: ﴿وجَعَلْنا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الباقِينَ﴾ قالَ: ولَدُ نُوحٍ ثَلاثَةٌ، فَسامٌ أبُو العَرَبِ وحامٌ أبُو الحَبَشِ، ويافِثُ أبُو الرُّومِ» .
وأخْرَجَ الحاكِمُ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، أنَّ نُوحًا اغْتَسَلَ فَرَأى ابْنَهُ يَنْظُرُ إلَيْهِ فَقالَ: تَنْظُرُ إلَيَّ وأنا أغْتَسِلُ؟ حارَ اللَّهُ لَوْنَكَ، فاسْوَدَّ فَهو أبُو السُّودانِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وتَرَكْنا عَلَيْهِ في الآخِرِينَ﴾ قالَ: لِسانَ صِدْقٍ لِلْأنْبِياءِ كُلِّهِمْ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ: ﴿وتَرَكْنا عَلَيْهِ في الآخِرِينَ﴾ . قالَ: هو السَّلامُ، كَما قالَ: ﴿سَلامٌ عَلى نُوحٍ في العالَمِينَ﴾ .
وأخْرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أحْمَدَ في زَوائِدِ ”الزُّهْدِ“ عَنِ الحَسَنِ: ﴿وتَرَكْنا عَلَيْهِ في الآخِرِينَ﴾ قالَ: الثَّناءَ الحَسَنَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿وتَرَكْنا عَلَيْهِ في الآخِرِينَ﴾ قالَ: السَّلامَ والثَّناءَ الحَسَنَ.
(p-٤٢٣)
Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии