Ас-Суюти · Тафсир · на арабском
Ан-Ниса 4:43–47
4:43–46Страница 85
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَقۡرَبُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَأَنتُمۡ سُكَٰرَىٰ حَتَّىٰ تَعۡلَمُواْ مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّىٰ تَغۡتَسِلُواْۚ وَإِن كُنتُم مَّرۡضَىٰٓ أَوۡ عَلَىٰ سَفَرٍ أَوۡ جَآءَ أَحَدٞ مِّنكُم مِّنَ ٱلۡغَآئِطِ أَوۡ لَٰمَسۡتُمُ ٱلنِّسَآءَ فَلَمۡ تَجِدُواْ مَآءٗ فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدٗا طَيِّبٗا فَٱمۡسَحُواْ بِوُجُوهِكُمۡ وَأَيۡدِيكُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا ٤٣
О те, которые уверовали! Не приближайтесь к намазу, будучи пьяными, пока не станете понимать то, что произносите, и, будучи в состоянии полового осквернения, пока не искупаетесь, если только вы не являетесь путником. Если же вы больны или находитесь в путешествии, если кто-либо из вас пришел из уборной или если вы имели близость с женщинами, и вы не нашли воды, то направьтесь к чистой земле и оботрите ваши лица и руки. Воистину, Аллах - Снисходительный, Прощающий.
أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيبٗا مِّنَ ٱلۡكِتَٰبِ يَشۡتَرُونَ ٱلضَّلَٰلَةَ وَيُرِيدُونَ أَن تَضِلُّواْ ٱلسَّبِيلَ ٤٤
Разве ты не видел тех, которым была дана часть Писания, которые приобретают заблуждение и хотят, чтобы вы сбились с пути?
وَٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِأَعۡدَآئِكُمۡۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ وَلِيّٗا وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ نَصِيرٗا ٤٥
Аллаху лучше знать ваших врагов. Довольно того, что Аллах является Покровителем! Довольно того, что Аллах является Помощником!
مِّنَ ٱلَّذِينَ هَادُواْ يُحَرِّفُونَ ٱلۡكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِۦ وَيَقُولُونَ سَمِعۡنَا وَعَصَيۡنَا وَٱسۡمَعۡ غَيۡرَ مُسۡمَعٖ وَرَٰعِنَا لَيَّۢا بِأَلۡسِنَتِهِمۡ وَطَعۡنٗا فِي ٱلدِّينِۚ وَلَوۡ أَنَّهُمۡ قَالُواْ سَمِعۡنَا وَأَطَعۡنَا وَٱسۡمَعۡ وَٱنظُرۡنَا لَكَانَ خَيۡرٗا لَّهُمۡ وَأَقۡوَمَ وَلَٰكِن لَّعَنَهُمُ ٱللَّهُ بِكُفۡرِهِمۡ فَلَا يُؤۡمِنُونَ إِلَّا قَلِيلٗا ٤٦
Среди иудеев есть такие, которые переставляют слова со своих мест и говорят: «Мы слышали и ослушаемся» и «Послушай то, что нельзя слушать» и «Заботься о нас». Они кривят своими языками и поносят религию. А если бы они сказали: «Мы слышали и повинуемся» и «Выслушай» и «Присматривай за нами», то это было бы лучше для них и вернее. Однако Аллах проклял их за неверие, и они не веруют, за исключением немногих.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وأبُو داوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والنَّحّاسُ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ قالَ: صَنَعَ لَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ طَعامًا، فَدَعانا وسَقانا مِنَ الخَمْرِ، فَأخَذَتِ الخَمْرُ مِنّا، وحَضَرَتِ الصَّلاةُ فَقَدَّمُونِي، فَقَرَأْتُ: قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ لا أعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ، ونَحْنُ نَعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ. فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وأنْتُمْ سُكارى حَتّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عَلِيٍّ أنَّهُ كانَ هو وعَبْدُ الرَّحْمَنِ ورَجُلٌ (p-٤٤٩)آخَرُ شَرِبُوا الخَمْرَ، فَصَلّى بِهِمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ فَقَرَأ: ﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾ [الكافرون: ١] فَخَلَطَ فِيها، فَنَزَلَتْ: ﴿لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وأنْتُمْ سُكارى﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عِكْرِمَةَ في الآيَةِ قالَ: نَزَلَتْ في أبِي بَكْرٍ، وعُمَرَ، وعَلِيٍّ، وعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، وسَعْدٍ، صَنَعَ عَلِيٌّ لَهم طَعامًا وشَرابًا فَأكَلُوا وشَرِبُوا، ثُمَّ صَلّى بِهِمُ المَغْرِبَ عَلِيٌّ فَقَرَأ: ﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾ [الكافرون: ١] حَتّى خاتِمَتِها، فَقالَ: لَيْسَ لِي دِينٌ، ولَيْسَ لَكم دِينٌ، فَنَزَلَتْ: ﴿لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وأنْتُمْ سُكارى﴾ .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وأبُو داوُدَ، والنَّسائِيُّ، والنَّحّاسُ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وأنْتُمْ سُكارى﴾ قالَ: نَسَخَتْها: ﴿إنَّما الخَمْرُ والمَيْسِرُ﴾ [المائدة: ٩٠] الآيَةَ [المائِدَةِ: ٩٠] .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، مِن طَرِيقِ العَوْفِيِّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في الآيَةِ قالَ: كانَ قَبْلَ أنْ تُحَرَّمَ الخَمْرُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في الآيَةِ قالَ: نُهُوا أنْ (p-٤٥٠)يُصَلُّوا وهم سُكارى، ثُمَّ نَسَخَها تَحْرِيمُ الخَمْرِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والنَّحّاسُ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وأنْتُمْ سُكارى﴾ قالَ: نَسَخَتْها: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا قُمْتُمْ إلى الصَّلاةِ فاغْسِلُوا وُجُوهَكم وأيْدِيَكُمْ﴾ [المائدة: ٦] [المائِدَةِ: ٦] .
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عِكْرِمَةَ: ﴿لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وأنْتُمْ سُكارى﴾ قالَ: نَسَخَتْها: ﴿إذا قُمْتُمْ إلى الصَّلاةِ فاغْسِلُوا وُجُوهَكم وأيْدِيَكُمْ﴾ [المائدة: ٦] .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: ﴿لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وأنْتُمْ سُكارى﴾ قالَ: نَشاوى مِنَ الشَّرابِ، ﴿حَتّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ﴾ يَعْنِي: ما تَقْرَءُونَ في صَلاتِكم.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الضَّحّاكِ في الآيَةِ قالَ: لَمْ يَعْنِ بِها الخَمْرَ، إنَّما عَنى بِها سُكْرَ النَّوْمِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأنْتُمْ سُكارى﴾ قالَ: النُّعاسُ.
وأخْرَجَ البُخارِيُّ عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««إذا نَعَسَ أحَدُكم وهو يُصَلِّي، فَلْيَنْصَرِفْ فَلْيَنَمْ حَتّى يَعْلَمَ ما يَقُولُ»» .
(p-٤٥١)وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ في ”المُصَنَّفِ“، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنْ عَلِيٍّ في قَوْلِهِ: ﴿ولا جُنُبًا إلا عابِرِي سَبِيلٍ﴾ قالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في المُسافِرِ تُصِيبُهُ الجَنابَةُ فَيَتَيَمَّمُ ويُصَلِّي. وفي لَفْظٍ قالَ: لا يَقْرَبِ الصَّلاةَ إلّا أنْ يَكُونَ مُسافِرًا تُصِيبُهُ الجَنابَةُ فَلا يَجِدُ الماءَ فَيَتَيَمَّمُ ويُصَلِّي حَتّى يَجِدَ الماءَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، مِن طُرُقٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا جُنُبًا إلا عابِرِي سَبِيلٍ﴾ يَقُولُ: لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وأنْتُمْ جُنُبٌ إذا وجَدْتُمُ الماءَ، فَإنْ لَمْ تَجِدُوا الماءَ فَقَدْ أحْلَلْتُ لَكم أنْ تَمْسَحُوا بِالأرْضِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والطَّبَرانِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿ولا جُنُبًا إلا عابِرِي سَبِيلٍ﴾ قالَ: هو المُسافِرُ الَّذِي لا يَجِدُ الماءَ فَيَتَيَمَّمُ ويُصَلِّي.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: لا يَمُرُّ الجُنُبُ ولا الحائِضُ في المَسْجِدِ، إنَّما نَزَلَتْ: ﴿ولا جُنُبًا إلا عابِرِي سَبِيلٍ﴾ لِلْمُسافِرِ يَتَيَمَّمُ ثُمَّ يُصَلِّي.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا جُنُبًا إلا عابِرِي سَبِيلٍ﴾ قالَ: مُسافِرِينَ لا تَجِدُونَ ماءً.
(p-٤٥٢)وأخْرَجَ الحَسَنُ بْنُ سُفْيانَ في ”مَسْنَدِهِ“، والقاضِي إسْماعِيلُ في ”الأحْكامِ“، والطَّحاوِيُّ في ”مُشْكِلِ الآثارِ“، والباوَرْدِيُّ في ”الصَّحابَةِ“، والدّارَقُطْنِيُّ، والطَّبَرانِيُّ، وأبُو نُعَيْمٍ في ”المَعْرِفَةِ“، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، والضِّياءُ المَقْدِسِيُّ في ”المُخْتارَةِ“، عَنِ الأسْلَعِ بْنِ شَرِيكٍ قالَ: «كُنْتُ أرْحَلُ ناقَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأصابَتْنِي جَنابَةٌ في لَيْلَةٍ بارِدَةٍ، وأرادَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الرِّحْلَةَ، فَكَرِهْتُ أنْ أرْحَلَ ناقَتَهُ وأنا جُنُبٌ، وخَشِيتُ أنْ أغْتَسِلَ بِالماءِ البارِدِ فَأمُوتَ أوْ أمْرَضَ، فَأمَرْتُ رَجُلًا مِنَ الأنْصارِ فَرَحَلَها، ثُمَّ رَضَفْتُ أحْجارًا فَأسْخَنْتُ بِها ماءً فاغْتَسَلْتُ ثُمَّ لَحِقْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وأصْحابَهُ، فَقالَ: «يا أسْلَعُ، ما لِي أرى رِحْلَتَكَ تَغَيَّرَتْ»؟ . قُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، لَمْ أرْحَلْها، رَحَلَها رَجُلٌ مِنَ الأنْصارِ. قالَ: «ولِمَ»؟ . قُلْتُ: إنِّي أصابَتْنِي جَنابَةٌ، فَخَشِيتُ القُرَّ عَلى نَفْسِي، فَأمَرْتُهُ أنْ يَرْحَلَها، ورَضَفْتُ أحْجارًا فَأسْخَنْتُ بِها ماءً فاغْتَسَلْتُ بِهِ،، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وأنْتُمْ سُكارى حَتّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ ولا جُنُبًا إلا عابِرِي سَبِيلٍ﴾ إلى: ﴿إنَّ اللَّهَ كانَ عَفُوًّا غَفُورًا﴾ [النساء»: ٤٣] .
وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، والطَّبَرانِيُّ، والبَيْهَقِيُّ (p-٤٥٣)فِي ”سُنَنِهِ“، مِن وجْهٍ آخَرَ عَنِ الأسْلَعِ قالَ: «كُنْتُ أخْدِمُ النَّبِيَّ ﷺ وأرْحَلُ لَهُ، فَقالَ لِي ذاتَ لَيْلَةٍ: «يا أسْلَعُ قُمْ فارْحَلْ لِي» قُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، أصابَتْنِي جَنابَةٌ. فَسَكَتَ عَنِّي ساعَةً حَتّى جاءَ جِبْرِيلُ بِآيَةِ الصَّعِيدِ. فَقالَ: «قُمْ يا أسْلَعُ، فَتَيَمَّمْ» . ثُمَّ أرانِي الأسْلَعُ كَيْفَ عَلَّمَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ التَّيَمُّمَ. قالَ: ضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِكَفَّيْهِ الأرْضَ فَمَسَحَ وجْهَهُ، ثُمَّ ضَرَبَ فَدَلَكَ إحْداهُما بِالأُخْرى ثُمَّ نَفَضَهُما ثُمَّ مَسَحَ بِهِما ذِراعَيْهِ ظاهِرَهُما وباطِنَهُما» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ عَطاءٍ الخُراسانِيِّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ﴾ قالَ: المَساجِدَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، مِن طَرِيقِ عَطاءِ بْنِ يَسارٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿ولا جُنُبًا إلا عابِرِي سَبِيلٍ﴾ قالَ: لا تَدْخُلُوا المَسْجِدَ وأنْتُمْ جُنُبٌ ﴿إلا عابِرِي سَبِيلٍ﴾ . قالَ: تَمُرُّ بِهِ مَرًّا ولا تَجْلِسْ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أبِي حَبِيبٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا جُنُبًا إلا عابِرِي سَبِيلٍ﴾ قالَ: إنَّ رِجالًا مِنَ الأنْصارِ كانَتْ أبْوابُهم في المَسْجِدِ، فَكانَتْ تُصِيبُهم جَنابَةٌ ولا ماءَ عِنْدَهُمْ، فَيُرِيدُونَ الماءَ ولا يَجِدُونَ مَمَرًّا إلّا في المَسْجِدِ (p-٤٥٤)فَأنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الآيَةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا جُنُبًا إلا عابِرِي سَبِيلٍ﴾ قالَ: هو المَمَرُّ في المَسْجِدِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لا بَأْسَ لِلْحائِضِ والجُنُبِ أنْ يَمُرّا في المَسْجِدِ ما لَمْ يَجْلِسا فِيهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ أبِي عُبَيْدَةَ قالَ: الجُنُبُ يَمُرُّ في المَسْجِدِ، ولا يَجْلِسُ فِيهِ. ثُمَّ قَرَأ: ﴿ولا جُنُبًا إلا عابِرِي سَبِيلٍ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ عَطاءٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا جُنُبًا إلا عابِرِي سَبِيلٍ﴾ قالَ: الجُنُبُ يَمُرُّ في المَسْجِدِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، أنَّهُ كانَ يُرَخِّصُ لِلْجُنُبِ أنْ يَمُرَّ في المَسْجِدِ مُجْتازًا، وقالَ: ﴿ولا جُنُبًا إلا عابِرِي سَبِيلٍ﴾ .
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنْ أنَسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا جُنُبًا إلا عابِرِي سَبِيلٍ﴾ قالَ: يَجْتازُ ولا يَجْلِسُ.
(p-٤٥٥)وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ جابِرٍ قالَ: كانَ أحَدُنا يَمُرُّ في المَسْجِدِ وهو جُنُبٌ مُجْتازًا.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإنْ كُنْتُمْ مَرْضى﴾ قالَ: نَزَلَتْ في رَجُلٍ مِنَ الأنْصارِ كانَ مَرِيضًا فَلَمْ يَسْتَطِعْ أنْ يَقُومَ فَيَتَوَضَّأ، ولَمْ يَكُنْ لَهُ خادِمٌ فَيُناوِلَهُ، فَأتى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَأنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الآيَةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإنْ كُنْتُمْ مَرْضى﴾ قالَ: هو الرَّجُلُ المَجْدُورُ أوْ بِهِ الجِراحُ، أوِ القُرَحُ، يُجْنِبُ فَيَخافُ إنِ اغْتَسَلَ أنْ يَمُوتَ فَلْيَتَيَمَّمْ.
وأخْرَجَ الحاكِمُ، والبَيْهَقِيُّ في المَعْرِفَةِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَفَعَهُ، في قَوْلِهِ: ﴿وإنْ كُنْتُمْ مَرْضى﴾ قالَ: إذا كانَتْ بِالرَّجُلِ الجِراحَةُ في سَبِيلِ اللَّهِ، أوِ القُرُوحُ أوِ الجُدَرِيُّ، فَيُجْنِبُ، فَيَخافُ إنِ اغْتَسَلَ أنْ يَمُوتَ فَلْيَتَيَمَّمْ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإنْ كُنْتُمْ مَرْضى﴾ قالَ: هي لِلْمَرِيضِ تُصِيبُهُ الجَنابَةُ إذا خافَ عَلى نَفْسِهِ؛ الرُّخْصَةُ في التَّيَمُّمِ مِثْلَ المُسافِرِ إذا لَمْ يَجِدِ الماءَ.
(p-٤٥٦)وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ عَنْ مُجاهِدٍ أنَّهُ قالَ: لِلْمَرِيضِ المَجْدُورِ وشِبْهِهِ رُخْصَةٌ في ألّا يَتَوَضَّأ، وتَلا: ﴿وإنْ كُنْتُمْ مَرْضى أوْ عَلى سَفَرٍ﴾ ثُمَّ يَقُولُ: هي مِمّا خَفِيَ مِن تَأْوِيلِ القُرْآنِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ إبْراهِيمَ النَّخَعِيِّ قالَ: «نالَ أصْحابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ جِراحَةٌ فَفَشَتْ فِيهِمْ ثُمَّ ابْتُلُوا بِالجَنابَةِ، فَشَكَوْا ذَلِكَ إلى النَّبِيِّ ﷺ فَنَزَلَتْ: ﴿وإنْ كُنْتُمْ مَرْضى﴾ الآيَةُ كُلُّها» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإنْ كُنْتُمْ مَرْضى﴾ قالَ: المَرِيضُ الَّذِي قَدْ أُرْخِصَ لَهُ في التَّيَمُّمِ؛ هو الكَسِيرُ والجَرِيحُ، فَإذا أصابَتْهُ الجَنابَةُ لا يَحِلَّ جِراحَتَهُ إلّا جِراحَةً لا يَخْشى عَلَيْها.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ومُجاهِدٍ قالا في المَرِيضِ تُصِيبُهُ الجَنابَةُ فَيَخافُ عَلى نَفْسِهِ: هو بِمَنزِلَةِ المُسافِرِ الَّذِي لا يَجِدُ الماءَ، يَتَيَمَّمُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في الآيَةِ قالَ: المَرِيضُ الَّذِي لا يَجِدُ أحَدًا يَأْتِيهِ بِالماءِ، ولا يَقْدِرُ عَلَيْهِ ولَيْسَ لَهُ خادِمٌ ولا عَوْنٌ يَتَيَمَّمُ ويُصَلِّي.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿أوْ جاءَ أحَدٌ مِنكم مِنَ الغائِطِ﴾ (p-٤٥٧)قالَ: الغائِطُ: الوادِي.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، ومُسَدَّدٌ في ”مُسْنَدِهِ“، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، والحاكِمُ، والبَيْهَقِيُّ، مِن طُرُقٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: ﴿أوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ﴾ قالَ: اللَّمْسُ: ما دُونَ الجِماعِ، والقُبْلَةُ مِنهُ، وفِيها الوُضُوءُ.
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، أنَّهُ كانَ يَقُولُ في هَذِهِ الآيَةِ: ﴿أوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ﴾ هو الغَمْزُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أنَّهُ كانَ يَتَوَضَّأُ مِن قُبْلَةِ المَرْأةِ ويَقُولُ: هي مِنَ اللِّماسِ.
وأخْرَجَ الشّافِعِيُّ في ”الأُمِّ“، وعَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: قُبْلَةُ الرَّجُلِ امْرَأتَهُ وجَسُّها بِيَدِهِ مِنَ المُلامَسَةِ، فَمَن قَبَّلَ امْرَأتَهُ أوْ جَسَّها بِيَدِهِ فَعَلَيْهِ الوُضُوءُ.
(p-٤٥٨)وأخْرَجَ الحاكِمُ، والدّارَقُطْنِيُّ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ عُمَرَ قالَ: إنَّ القُبْلَةَ مِنَ اللَّمْسِ فَتَوَضَّأْ مِنها.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ قالَ: اللَّمْسُ هو الجِماعُ، ولَكِنَّ اللَّهَ كَنّى عَنْهُ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طُرُقٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ﴾ قالَ: هو الجِماعُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: كُنّا في حُجْرَةِ ابْنِ عَبّاسٍ ومَعَنا عَطاءُ بْنُ أبِي رَباحٍ ونَفَرٌ مِنَ المَوالِي، وعُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ ونَفَرٌ مِنَ العَرَبِ، فَتَذاكَرْنا اللِّماسَ فَقُلْتُ أنا وعَطاءٌ والمَوالِي: اللَّمْسُ بِاليَدِ، وقالَ عُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ والعَرَبُ: هو الجِماعُ، فَدَخَلْتُ عَلى ابْنِ عَبّاسٍ فَأخْبَرْتُهُ فَقالَ: غَلَبَتِ المَوالِي وأصابَتِ العَرَبُ، ثُمَّ قالَ: إنَّ اللَّمْسَ والمَسَّ والمُباشَرَةَ إلى الجِماعِ ما هُوَ، ولَكِنَّ اللَّهَ يَكْنِي ما شاءَ بِما شاءَ.
(p-٤٥٩)وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿أوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ﴾ قالَ: أوْ جامَعْتُمُ النِّساءَ، وهُذَيْلٌ تَقُولُ: اللَّمْسُ بِاليَدِ، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ قالَ: نَعَمْ، قالَ: أما سَمِعْتَ لَبِيدَ بْنَ رَبِيعَةَ وهو يَقُولُ:
؎يَلْمَسُ الأحْلاسَ في مَنزِلِهِ بِيَدَيْهِ كاليَهُودِيِّ المُصَلْ
وقالَ الأعْشى:
؎ورادِعَةٍ صَفْراءَ بِالطِّيبِ عِنْدَنا ∗∗∗ لِلَمْسِ النَّدامى مِن يَدِ الدِّرْعِ مُفْتَقُ
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ عَنْ إبْراهِيمَ النَّخَعِيِّ أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ: ”أوْ لَمَسْتُمُ النِّساءَ“ قالَ: يَعْنِي ما دُونَ الجِماعِ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قالَ: سَألْتُ عُبَيْدَةَ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿أوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ﴾ فَأشارَ بِيَدِهِ وضَمَّ أصابِعَهُ، كَأنَّهُ يَتَناوَلُ شَيْئًا يَقْبِضُ عَلَيْهِ. قالَ مُحَمَّدٌ: ونُبِّئْتُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أنَّهُ كانَ إذا مَسَّ فَرْجَهُ تَوَضَّأ، فَظَنَنْتُ أنَّ قَوْلَ ابْنِ عُمَرَ وعَبِيدَةَ شَيْئًا واحِدًا.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ أبِي عُثْمانَ قالَ: اللَّمْسُ بِاليَدِ.
(p-٤٦٠)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ أبِي عُبَيْدَةَ قالَ: ما دُونَ الجِماعِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قالَ: المُلامَسَةُ: ما دُونَ الجِماعِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنِ الحَسَنِ قالَ: المُلامَسَةُ: الجِماعُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سُفْيانَ في قَوْلِهِ: ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ قالَ: تَحَرَّوْا؛ تَعَمَّدُوا صَعِيدًا طَيِّبًا.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ: ﴿صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ قالَ: الَّتِي لَيْسَ فِيها شَجَرٌ ولا نَباتٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ المُلائِيِّ قالَ: الصَّعِيدُ: التُّرابُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ بَشِيرٍ في الآيَةِ قالَ: الطِّيِّبُ: ما أتَتْ عَلَيْهِ الأمْطارُ وطَهَّرَتْهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سُفْيانَ في قَوْلِهِ: ﴿صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ قالَ: حَلالًا لَكم.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: إنَّ أطْيَبَ الصَّعِيدِ (p-٤٦١)أرْضُ الحَرْثِ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ حَمّادٍ قالَ: كُلُّ شَيْءٍ وضَعْتَ عَلَيْهِ يَدَكَ فَهو صَعِيدٌ حَتّى غُبارُ لَبَدِكَ فَتَيَمَّمْ بِهِ.
وأخْرَجَ الشِّيرازِيُّ في ”الألْقابِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ سُئِلَ: أيُّ الصَّعِيدِ أطْيَبُ؟ قالَ: «أرْضُ الحَرْثِ»» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ في ”المُصَنَّفِ“، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ آيَةُ التَّيَمُّمِ لَمْ أدْرِ كَيْفَ أصْنَعُ؛ فَأتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَلَمْ أجِدْهُ، فانْطَلَقْتُ أطْلُبُهُ فاسْتَقْبَلْتُهُ، فَلَمّا رَآنِي عَرَفَ الَّذِي جِئْتُ لَهُ، فَبالَ ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدَيْهِ الأرْضَ، فَمَسَحَ بِهِما وجْهَهُ وكَفَّيْهِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ عَدِيٍّ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: «لَمّا نَزَلَتْ آيَةُ التَّيَمُّمِ ضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِيَدِهِ عَلى الأرْضِ فَمَسَحَ بِهِما وجْهَهُ، وضَرَبَ بِيَدِهِ الأُخْرى ضَرْبَةً فَمَسَحَ بِهِما كَفَّيْهِ» .
(p-٤٦٢)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، وأبُو داوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، عَنْ عَمّارِ بْنِ ياسِرٍ قالَ: «كُنْتُ في سَفَرٍ فَأجْنَبْتُ، فَتَمَعَّكْتُ فَصَلَّيْتُ، ثُمَّ ذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقالَ: «إنَّما كانَ يَكْفِيكَ أنْ تَقُولَ هَكَذا» ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدَيْهِ الأرْضَ فَمَسَحَ بِها وجْهَهُ وكَفَّيْهِ» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، والحاكِمُ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: ««التَّيَمُّمُ ضَرْبَتانِ: ضَرْبَةٌ لِلْوَجْهِ، وضَرْبَةٌ لِلْيَدَيْنِ إلى المِرْفَقَيْنِ»» .
وأخْرَجَ الحاكِمُ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: «تَيَمَّمْنا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَضَرَبْنا بِأيْدِينا عَلى الصَّعِيدِ الطَّيِّبِ، ثُمَّ نَفَضْنا أيْدِيَنا فَمَسَحْنا بِها وُجُوهَنا، ثُمَّ ضَرَبْنا ضَرْبَةً أُخْرى، ثُمَّ نَفَضْنا أيْدِيَنا فَمَسَحْنا بِأيْدِينا مِنَ المَرافِقِ إلى الأكُفِّ عَلى مَنابِتِ الشَّعَرِ مِن ظاهِرٍ وباطِنٍ» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ أبِي مالِكٍ قالَ: تَيَمَّمَ عَمّارٌ فَمَسَحَ وجْهَهُ ويَدَيْهِ، ولَمْ يَمْسَحِ الذِّراعَ.
وأخْرَجَ عَنْ مَكْحُولٍ قالَ: التَّيَمُّمُ ضَرْبَةٌ لِلْوَجْهِ والكَفَّيْنِ إلى الكُوعِ، فَإنَّ اللَّهَ (p-٤٦٣)قالَ في الوُضُوءِ: ﴿وأيْدِيَكم إلى المَرافِقِ﴾ [المائدة: ٦] [المائِدَةِ: ٦] . وقالَ في التَّيَمُّمِ: ﴿وأيْدِيكُمْ﴾ ولَمْ يَسْتَثْنِ فِيهِ كَما اسْتَثْنى في الوُضُوءِ إلى المَرافِقِ، وقالَ اللَّهُ: ﴿والسّارِقُ والسّارِقَةُ فاقْطَعُوا أيْدِيَهُما﴾ [المائدة: ٣٨] [المائِدَةِ: ٣٨] . فَإنَّما تُقْطَعُ يَدُ السّارِقِ مِن مَفْصِلِ الكُوعِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ قالَ: التَّيَمُّمُ إلى الآباطِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنْ عَمّارِ بْنِ ياسِرٍ قالَ: «كُنّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَهَلَكَ عِقْدٌ لِعائِشَةَ، فَأقامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتّى أضاءَ الصُّبْحُ، فَتَغَيَّظَ أبُو بَكْرٍ عَلى عائِشَةَ، فَنَزَلَتْ عَلَيْهِ رُخْصَةُ المَسْحِ بِالصَّعِيدِ، فَدَخَلَ أبُو بَكْرٍ فَقالَ لَها: إنَّكِ لَمُبارَكَةٌ؛ نَزَلَ فِيكِ رُخْصَةٌ. فَضَرَبْنا بِأيْدِينا ضَرْبَةً لِوَجْهِنا، وضَرْبَةً بِأيْدِينا إلى المَناكِبِ والآباطِ»، قالَ الشّافِعِيُّ: هَذا مَنسُوخٌ؛ لِأنَّهُ أوَّلُ تَيَمُّمٍ كانَ حِينَ نَزَلَتْ آيَةُ التَّيَمُّمِ، فَكُلُّ تَيَمُّمٍ جاءَ بَعْدَهُ يُخالِفُهُ فَهو لَهُ ناسِخٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ، والحاكِمُ، والبَيْهَقِيُّ عَنْ أبِي ذَرٍّ قالَ: «اجْتَمَعَتْ غَنِيمَةٌ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: «يا أبا ذَرٍ، ابْدُ فِيها» . فَبَدَوْتُ فِيها إلى الرَّبَذَةِ، فَكانَتْ تُصِيبُنِي الجَنابَةُ فَأمْكُثُ الخَمْسَةَ والسِّتَّةَ، فَأتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ (p-٤٦٤)ﷺ فَقالَ: «الصَّعِيدُ الطَّيِّبُ وُضُوءُ المُسْلِمِ ولَوْ إلى عَشْرِ سِنِينَ، فَإذا وجَدْتَ الماءَ فَأمِسَّهُ جِلْدَكَ»» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، ومُسْلِمٌ عَنْ حُذَيْفَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««جُعِلَتْ تُرْبَتُها لَنا طَهُورًا إذا لَمْ نَجِدِ الماءَ»» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، ومُسْلِمٌ عَنْ حُذَيْفَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««جُعِلَتْ تُرْبَتُها لَنا طَهُورًا إذا لَمْ نَجِدِ الماءَ»» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ أبِي عُثْمانَ النَّهْدِيِّ قالَ: بَلَغَنِي أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: ««تَمَسَّحُوا بِها؛ فَإنَّها بِكم بَرَّةٌ»» يَعْنِي الأرْضَ.
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: مِنَ السُّنَّةِ ألّا يُصَلِّيَ الرَّجُلُ بِالتَّيَمُّمِ إلّا صَلاةً واحِدَةً، ثُمَّ يَتَيَمَّمُ لِلْأُخْرى.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ عَلِيٍّ قالَ: يَتَيَمَّمُ لِكُلِّ صَلاةٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ العاصِ قالَ: يُتَيَمَّمُ لِكُلِّ صَلاةٍ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ رَفاعَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ التّابُوتِ مِن عُظَماءِ (p-٤٦٥)اليَهُودِ، إذا كَلَّمَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَوى لِسانَهُ وقالَ: أرْعِنا سَمْعَكَ يا مُحَمَّدُ حَتّى نَفْهَمَكَ، ثُمَّ طَعَنَ في الإسْلامِ وعابَهُ، فَأنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الكِتابِ يَشْتَرُونَ الضَّلالَةَ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿فَلا يُؤْمِنُونَ إلا قَلِيلا﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الكِتابِ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿يُحَرِّفُونَ الكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ﴾ قالَ: نَزَلَتْ في رَفاعَةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ التّابُوتِ اليَهُودِيِّ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وكفى بالله وليا وكفى بالله نصيرا﴾ .
أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ وُهَيْبِ بْنِ الوَرْدِ قالَ: قالَ اللَّهُ: ابْنَ آَدَمَ، اذْكُرْنِي إذا غَضِبْتَ أذْكُرُكَ إذا غَضِبْتُ؛ فَلا أمْحَقُكَ فِيمَن أمْحَقُ، وإذا ظُلِمْتَ فاصْبِرْ فارْضَ بِنُصْرَتِي؛ فَإنَّ نُصْرَتِي لَكَ خَيْرٌ مِن نُصْرَتِكَ لِنَفْسِكَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مِنَ الَّذِينَ هادُوا يُحَرِّفُونَ﴾ الآيَةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿يُحَرِّفُونَ الكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ﴾ يَعْنِي: يُحَرِّفُونَ حُدُودَ اللَّهِ في التَّوْراةِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ (p-٤٦٦)مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿يُحَرِّفُونَ الكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ﴾ . قالَ: تَبْدِيلُ اليَهُودِ التَّوْراةَ، ﴿ويَقُولُونَ سَمِعْنا وعَصَيْنا﴾ . قالُوا: سَمِعْنا ما تَقُولُ ولا نُطِيعُكَ، ﴿واسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ﴾ قالَ: غَيْرَ مَقْبُولٍ ما تَقُولُ، ﴿لَيًّا بِألْسِنَتِهِمْ﴾ قالَ: خِلافًا يَلْوُونَ بِهِ ألْسِنَتَهُمْ، ﴿واسْمَعْ وانْظُرْنا﴾ قالَ: أفْهِمْنا لا تَعْجَلْ عَلَيْنا.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿يُحَرِّفُونَ الكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ﴾ قالَ: لا يَضَعُونَهُ عَلى ما أنْزَلَهُ اللَّهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿واسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ﴾ يَقُولُونَ: اسْمَعْ لا سَمِعْتَ، وفي قَوْلِهِ: ﴿وراعِنا﴾ قالَ: كانُوا يَقُولُونَ لِلنَّبِيِّ ﷺ: راعِنا سَمْعَكَ، وإنَّما ”راعِنا“ كَقَوْلِكَ: عاطِنا، وفي قَوْلِهِ: ﴿لَيًّا بِألْسِنَتِهِمْ﴾ قالَ: تَحْرِيفًا بِالكَذِبِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: كانَ ناسٌ مِنهم يَقُولُونَ: اسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ. كَقَوْلِكَ: اسْمَعْ غَيْرَ صاغِرٍ، وفي قَوْلِهِ: ﴿لَيًّا بِألْسِنَتِهِمْ﴾ قالَ: بِالكَلامِ، شِبْهَ الِاسْتِهْزاءِ، ﴿وطَعْنًا في الدِّينِ﴾ .
(p-٤٦٧)قالَ: في دِينِ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ السَّلامُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: اللَّيُّ: تَحْرِيكُهم ألْسِنَتَهم بِذَلِكَ.
4:47Страница 86
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ ءَامِنُواْ بِمَا نَزَّلۡنَا مُصَدِّقٗا لِّمَا مَعَكُم مِّن قَبۡلِ أَن نَّطۡمِسَ وُجُوهٗا فَنَرُدَّهَا عَلَىٰٓ أَدۡبَارِهَآ أَوۡ نَلۡعَنَهُمۡ كَمَا لَعَنَّآ أَصۡحَٰبَ ٱلسَّبۡتِۚ وَكَانَ أَمۡرُ ٱللَّهِ مَفۡعُولًا ٤٧
О те, кому было дано Писание! Уверуйте в то, что Мы ниспослали в подтверждение того, что есть у вас, пока Мы не стерли ваши лица и не повернули их назад, пока Мы не прокляли вас, как прокляли тех, которые нарушили субботу. Веление Аллаха непременно исполняется!
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «كَلَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رُؤَساءَ مِن أحْبارِ يَهُودَ؛ مِنهم عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صُورِيا، وكَعْبُ بْنُ أسَدٍ، فَقالَ لَهم: «يا مَعْشَرَ يَهُودَ، اتَّقُوا اللَّهَ وأسْلِمُوا، فَواللَّهِ إنَّكم لَتَعْلَمُونَ أنَّ الَّذِي جِئْتُكم بِهِ لَحَقٌ» فَقالُوا: ما نَعْرِفُ ذَلِكَ يا مُحَمَّدُ، فَأنْزَلَ اللَّهُ فِيهِمْ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ آمِنُوا بِما نَزَّلْنا﴾ الآيَةَ» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ﴾ الآيَةَ، قالَ: نَزَلَتْ في مالِكِ بْنِ الصَّيْفِ، ورِفاعَةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ التّابُوتِ، مِن بَنِي قَيْنُقاعَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ العَوْفِيِّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿مِن قَبْلِ أنْ نَطْمِسَ وُجُوهًا﴾ قالَ: طَمْسُها: أنْ تَعْمى، ﴿فَنَرُدَّها عَلى أدْبارِها﴾ (p-٤٦٨)يَقُولُ: نَجْعَلُ وُجُوهَهم مِن قِبَلِ أقْفِيَتِهِمْ فَيَمْشُونَ القَهْقَرى، ونَجْعَلُ لِأحَدِهِمْ عَيْنَيْنِ في قَفاهُ.
وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ: ﴿مِن قَبْلِ أنْ نَطْمِسَ وُجُوهًا﴾ قالَ: مِن قَبْلِ أنْ نَمْسَخَها عَلى غَيْرِ خَلْقِها، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ قَوْلَ أُمَيَّةَ بْنِ أبِي الصَّلْتِ وهو يَقُولُ:
؎مَن يَطْمِسِ اللَّهُ عَيْنَيْهِ فَلَيْسَ لَهُ نُورٌ يَبِينُ بِهِ شَمْسًا ولا قَمَرا
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي إدْرِيسَ الخَوْلانِيِّ قالَ: كانَ أبُو مُسْلِمٍ الخَلِيلِيُّ مُعَلِّمَ كَعْبٍ، وكانَ يَلُومُهُ في إبْطائِهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قالَ: بَعَثَهُ لِيَنْظُرَ أهُوَ هُوَ، قالَ كَعْبٌ: حَتّى أتَيْتُ المَدِينَةَ فَإذا تالٍ يَقْرَأُ القُرْآنَ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ آمِنُوا بِما نَزَّلْنا مُصَدِّقًا لِما مَعَكم مِن قَبْلِ أنْ نَطْمِسَ وُجُوهًا﴾ فَبادَرْتُ الماءَ أغْتَسِلُ، وإنِّي لَأمَسُّ وجْهِي مَخافَةَ أنْ أُطْمَسَ، ثُمَّ أسْلَمْتُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عِيسى بْنِ المُغِيرَةِ قالَ: تَذاكَرْنا عِنْدَ إبْراهِيمَ إسْلامَ كَعْبٍ فَقالَ: أسْلَمَ كَعْبٌ في زَمانِ عُمَرَ، أقْبَلَ وهو يُرِيدُ بَيْتَ المَقْدِسِ فَمَرَّ عَلى المَدِينَةِ فَخَرَجَ إلَيْهِ عُمَرُ، فَقالَ: يا كَعْبُ، أسْلِمْ، قالَ: ألَسْتُمْ تَقْرَءُونَ في كِتابِكم: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْراةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوها كَمَثَلِ الحِمارِ يَحْمِلُ أسْفارًا﴾ [الجمعة: ٥] [الجُمُعَةِ: ٥] . (p-٤٦٩)وأنا قَدْ حَمَلْتُ التَّوْراةَ. فَتَرَكَهُ ثُمَّ خَرَجَ حَتّى انْتَهى إلى حِمْصَ، فَسَمِعَ رَجُلًا مِن أهْلِها يَقْرَأُ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ آمِنُوا بِما نَزَّلْنا مُصَدِّقًا لِما مَعَكم مِن قَبْلِ أنْ نَطْمِسَ وُجُوهًا﴾ قالَ كَعْبٌ: يا رَبِّ آمَنتُ، يا رَبِّ أسْلَمْتُ. مَخافَةَ أنْ تُصِيبَهُ هَذِهِ الآيَةُ، ثُمَّ رَجَعَ فَأتى أهْلَهُ بِاليَمَنِ، ثُمَّ جاءَ بِهِمْ مُسْلِمِينَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿مِن قَبْلِ أنْ نَطْمِسَ وُجُوهًا﴾ يَقُولُ: عَنْ صِراطِ الحَقِّ، ﴿فَنَرُدَّها عَلى أدْبارِها﴾ قالَ: في الضَّلالَةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الضَّحّاكِ في الآيَةِ قالَ: الطَّمْسُ: أنْ يَرْتَدُّوا كُفّارًا فَلا يَهْتَدُوا أبَدًا، ﴿أوْ نَلْعَنَهم كَما لَعَنّا أصْحابَ السَّبْتِ﴾ أنْ نَجْعَلَهم قِرَدَةً وخَنازِيرَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ: ﴿فَنَرُدَّها عَلى أدْبارِها﴾ قالَ: كانَ أبِي يَقُولُ: إلى الشّامِ. أيْ: رَجَعَتْ إلى الشّامِ مِن حَيْثُ جاءَتْ، رُدُّوا إلَيْهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ في الآيَةِ قالَ: نَطْمِسُها عَنِ الحَقِّ، ﴿فَنَرُدَّها عَلى أدْبارِها﴾ عَلى ضَلالَتِها، ﴿أوْ نَلْعَنَهُمْ﴾ .
(p-٤٧٠)يَقُولُ: أوْ نَجْعَلَهم قِرَدَةً.
Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии