Ас-СуютиАль‑Ахкаф · 46:1–16

Ас-Суюти · Тафсир · на арабском

الأحقاف

Аль-Ахкаф

Барханы · Мекканская · 35 аятов

46:1–4Страница 502

حمٓ ١

Ха. Мим.

تَنزِيلُ ٱلۡكِتَٰبِ مِنَ ٱللَّهِ ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡحَكِيمِ ٢

Писание ниспослано от Аллаха Могущественного, Знающего.

مَا خَلَقۡنَا ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَمَا بَيۡنَهُمَآ إِلَّا بِٱلۡحَقِّ وَأَجَلٖ مُّسَمّٗىۚ وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ عَمَّآ أُنذِرُواْ مُعۡرِضُونَ ٣

Мы сотворили небеса, землю и то, что между ними, только ради истины и на определенный срок. Но те, которые не веруют, отворачиваются от того, от чего их предостерегают.

قُلۡ أَرَءَيۡتُم مَّا تَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُواْ مِنَ ٱلۡأَرۡضِ أَمۡ لَهُمۡ شِرۡكٞ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِۖ ٱئۡتُونِي بِكِتَٰبٖ مِّن قَبۡلِ هَٰذَآ أَوۡ أَثَٰرَةٖ مِّنۡ عِلۡمٍ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ٤

Скажи: «Видели ли вы тех, к кому взываете помимо Аллаха? Покажите мне, какую часть земли они сотворили? Или же они являются совладельцами небес? Принесите мне Писание, предшествовавшее этому, или хоть какой след знания, если вы говорите правду».

(p-٣١٠)سُورَةُ الأحْقافِ مَكِّيَّةٌ أخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ ”حم الأحْقافِ“ بِمَكَّةَ.

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ مِثْلَهُ.

وأخْرَجَ أحْمَدُ بِسَنَدٍ جَيِّدٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: «أقْرَأنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سُورَةً مِن آلِ ”حم“ يَعْنِي ”الأحْقافَ“ . قالَ: وكانَتِ السُّورَةُ إذا كانَتْ أكْثَرَ مِن ثَلاثِينَ آيَةً سُمِّيَتْ ثَلاثِينَ» .

وأخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: «أقْرَأنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سُورَةَ الأحْقافِ وأقْرَأها آخَرَ فَخالَفَ قِراءَتَهُ فَقُلْتُ: مَن أقْرَأكَها؟ قالَ: رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . فَقُلْتُ: واللَّهِ لَقَدْ أقْرَأنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ غَيْرَ ذا. فَأتَيْنا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَقُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، ألَمْ تُقْرِئْنِي كَذا وكَذا؟ قالَ: ”بَلى“ . فَقالَ الآخَرُ: ألَمْ تُقْرِئْنِي كَذا وكَذا؟ قالَ: ”بَلى“ . فَتَمَعَّرَ وجْهُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: لِيَقْرَأْ كُلُّ واحِدٍ مِنكُما ما سَمِعَ؛ فَإنَّما هَلَكَ مَن كانَ قَبْلَكم بِالِاخْتِلافِ» .

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أوْ أثارَةٍ مِن عِلْمٍ﴾ (p-٣١١)أخْرَجَ أحْمَدُ، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ عَساكِرَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، مِن طَرِيقِ أبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ «عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: ﴿أوْ أثارَةٍ مِن عِلْمٍ﴾ قالَ: الخَطُّ» .

وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والخَطِيبُ مِن طَرِيقِ أبِي سَلَمَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿أوْ أثارَةٍ مِن عِلْمٍ﴾ قالَ: هو الخَطُّ.

وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ مِن طَرِيقِ صَفْوانَ بْنِ سُلَيْمٍ عَنْ عَطاءِ بْنِ يَسارٍ قالَ: «سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الخَطِّ فَقالَ: عَلِمَهُ نَبِيٌّ ومَن وافَقَهُ عَلِمَ» . قالَ صَفْوانُ: فَحَدَّثْتُ بِهِ أبا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَقالَ: سَألْتُ ابْنَ عَبّاسٍ فَقالَ: هو أثارَةٌ مِن عِلْمٍ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «كانَ نَبِيٌّ مِنَ الأنْبِياءِ يَخُطُّ، فَمَن صادَفَ مِثْلَ خَطِّهِ عَلِمَ» .

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ أبِي سَعِيدٍ «عَنِ النَّبِيِّ ﷺ في قَوْلِهِ: ﴿أوْ أثارَةٍ مِن عِلْمٍ﴾ (p-٣١٢)قالَ: ”حُسْنُ الخَطِّ“» .

وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في ”الأوْسَطِ“ والحاكِمُ، مِن طَرِيقِ الشَّعْبِيِّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿أوْ أثارَةٍ مِن عِلْمٍ﴾ قالَ: جَوْدَةُ الخَطِّ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ مِن طَرِيقِ أبِي سَلَمَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أوْ أثارَةٍ مِن عِلْمٍ﴾ قالَ: خَطٍّ كانَ يَخُطُّهُ العَرَبُ في الأرْضِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿أوْ أثارَةٍ مِن عِلْمٍ﴾ قالَ: أوْ خاصَّةٍ مِن عِلْمٍ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿أوْ أثارَةٍ مِن عِلْمٍ﴾ يَقُولُ: بَيِّنَةٍ مِنَ الأمْرِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿أوْ أثارَةٍ مِن عِلْمٍ﴾ قالَ: أحَدٌ يَأْثِرُ عِلْمًا وفي قَوْلِهِ: ﴿هُوَ أعْلَمُ بِما تُفِيضُونَ فِيهِ﴾ [الأحقاف: ٨] قالَ: تَقُولُونَ.

46:5Страница 502

وَمَنۡ أَضَلُّ مِمَّن يَدۡعُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَن لَّا يَسۡتَجِيبُ لَهُۥٓ إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ وَهُمۡ عَن دُعَآئِهِمۡ غَٰفِلُونَ ٥

Кто же находится в большем заблуждении, чем те, которые взывают вместо Аллаха к тем, которые не ответят им до Дня воскресения и которые не ведают об их зове?!

К этому аяту нет толкования

46:6Страница 503

وَإِذَا حُشِرَ ٱلنَّاسُ كَانُواْ لَهُمۡ أَعۡدَآءٗ وَكَانُواْ بِعِبَادَتِهِمۡ كَٰفِرِينَ ٦

А когда люди будут собраны, они станут их врагами и будут отвергать их поклонение.

К этому аяту нет толкования

46:7Страница 503

وَإِذَا تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتُنَا بَيِّنَٰتٖ قَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لِلۡحَقِّ لَمَّا جَآءَهُمۡ هَٰذَا سِحۡرٞ مُّبِينٌ ٧

Когда им читаются Наши ясные аяты, то те, которые не уверовали в истину, когда она явилась к ним, говорят: «Это - очевидное колдовство».

К этому аяту нет толкования

46:8Страница 503

أَمۡ يَقُولُونَ ٱفۡتَرَىٰهُۖ قُلۡ إِنِ ٱفۡتَرَيۡتُهُۥ فَلَا تَمۡلِكُونَ لِي مِنَ ٱللَّهِ شَيۡـًٔاۖ هُوَ أَعۡلَمُ بِمَا تُفِيضُونَ فِيهِۚ كَفَىٰ بِهِۦ شَهِيدَۢا بَيۡنِي وَبَيۡنَكُمۡۖ وَهُوَ ٱلۡغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ ٨

Или же они говорят: «Он измыслил его». Скажи: «Если я измыслил его, то вы нисколько не защитите меня от Аллаха. Ему лучше знать о том, о чем вы разглагольствуете. Довольно того, что Он является Свидетелем между мною и вами. Он - Прощающий, Милосердный».

[راجع الآية: ١]

46:9Страница 503

قُلۡ مَا كُنتُ بِدۡعٗا مِّنَ ٱلرُّسُلِ وَمَآ أَدۡرِي مَا يُفۡعَلُ بِي وَلَا بِكُمۡۖ إِنۡ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَىٰٓ إِلَيَّ وَمَآ أَنَا۠ إِلَّا نَذِيرٞ مُّبِينٞ ٩

Скажи: «Я не являюсь первым из посланников и не знаю, что произойдет со мной и с вами. Я следую только тому, что внушается мне в откровении. Я - всего лишь разъясняющий и предостерегающий увещеватель».

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ ما كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ (p-٣١٣)عَبّاسٍ: ﴿قُلْ ما كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ﴾ يَقُولُ: لَسْتُ بِأوَّلِ الرُّسُلِ، ﴿وما أدْرِي ما يُفْعَلُ بِي ولا بِكُمْ﴾ . فَأنْزَلَ اللَّهُ بَعْدَ هَذا: ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِكَ وما تَأخَّرَ﴾ [الفتح: ٢] [الفَتْحِ: ٢] وقَوْلَهُ: ﴿لِيُدْخِلَ المُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ جَنّاتٍ﴾ [الفتح: ٥] الآيَةَ [الفَتْحِ: ٥] فَأعْلَمَ اللَّهُ سُبْحانَهُ نَبِيَّهُ ما يُفْعَلُ بِهِ وبِالمُؤْمِنِينَ جَمِيعًا.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿قُلْ ما كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ﴾ قالَ: ما كُنْتُ بِأوَّلِهِمْ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ: ﴿قُلْ ما كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ﴾ قالَ: يَقُولُ: قَدْ كانَتِ الرُّسُلُ قَبْلَهُ.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عَطِيَّةَ في قَوْلِهِ: ﴿وما أدْرِي ما يُفْعَلُ بِي ولا بِكُمْ﴾ قالَ: هَلْ يُتْرَكُ بِمَكَّةَ أوْ يَخْرُجُ مِنها.

وأخْرَجَ أبُو داوُدَ في ”ناسِخِهِ“، مِن طَرِيقِ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وما أدْرِي ما يُفْعَلُ بِي ولا بِكُمْ﴾ قالَ: نَسَخَتْها هَذِهِ الآيَةُ الَّتِي في ”الفَتْحِ“، فَخَرَجَ إلى النّاسِ، فَبَشَّرَهم بِالَّذِي غُفِرَ لَهُ ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِهِ وما تَأخَّرَ، فَقالَ رَجُلٌ مِنَ المُؤْمِنِينَ: هَنِيئًا لَكَ يا نَبِيَّ اللَّهِ، قَدْ عَلِمْنا الآنَ ما يُفْعَلُ بِكَ، فَماذا يُفْعَلُ بِنا؟ فَأنْزَلَ اللَّهُ في الأحْزابِ: ﴿وبَشِّرِ المُؤْمِنِينَ بِأنَّ لَهم مِنَ اللَّهِ فَضْلا كَبِيرًا﴾ [الأحزاب: ٤٧] (p-٣١٤)[الأحْزابِ: ٤٧] . وقالَ: ﴿لِيُدْخِلَ المُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ خالِدِينَ فِيها ويُكَفِّرَ عَنْهم سَيِّئاتِهِمْ﴾ [الفتح: ٥] [الفَتْحِ: ٥] فَبَيَّنَ اللَّهُ ما بِهِ يُفْعَلُ بِهِ وبِهِمْ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عِكْرِمَةَ والحَسَنِ مِثْلَهُ.

وأخْرَجَ أحْمَدُ، والبُخارِيُّ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، «عَنْ أُمِّ العَلاءِ - وكانَتْ بايَعَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ - أنَّها قالَتْ: لَمّا ماتَ عُثْمانُ بْنُ مَظْعُونٍ قُلْتُ: رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْكَ أبا السّائِبِ، شَهادَتِي عَلَيْكَ لَقَدْ أكْرَمَكَ اللَّهُ، قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: وما يُدْرِيكِ أنَّ اللَّهَ أكْرَمَهُ؟ أمّا هو فَقَدْ جاءَهُ اليَقِينُ مِن رَبِّهِ، وإنِّي لَأرْجُوَ لَهُ الخَيْرَ، واللَّهِ ما أدْرِي - وأنا رَسُولُ اللَّهِ - ما يُفْعَلُ بِي ولا بِكم. قالَتْأُمُّ العَلاءِ: فَواللَّهِ لا أُزَكِّي بَعْدَهُ أحَدًا» .

وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «لَمّا ماتَ عُثْمانُ بْنُ مَظْعُونٍ قالَتِ امْرَأتُهُ أوِ امْرَأةٌ: هَنِيئًا لَكَ ابْنَ مَظْعُونٍ الجَنَّةُ. فَنَظَرَ إلَيْها رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نَظَرَ مُغْضَبٍ، وقالَ: وما يُدْرِيكِ؟ واللَّهِ إنِّي لَرَسُولُ اللَّهِ وما أدْرِي ما يُفْعَلُ بِي. قالَ: وذَلِكَ قَبْلَ أنْ يَنْزِلَ: ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِكَ وما تَأخَّرَ﴾ [الفتح: ٢] [الفَتْحِ: ٢] فَقالَتْ: يا رَسُولَ اللَّهِ، صاحِبُكَ وفارِسُكَ وأنْتَ أعْلَمُ.

(p-٣١٥)فَقالَ: أرْجُو لَهُ رَحْمَةَ رَبِّهِ، وأخافُ عَلَيْهِ ذَنْبَهُ» .

وأخْرَجَ ابْنُ حِبّانَ، والطَّبَرانِيُّ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثابِتٍ «أنَّ عُثْمانَ بْنَ مَظْعُونٍ لَمّا قُبِرَ قالَتْ أُمُّ العَلاءِ: طِبْ أبا السّائِبِ نَفْسًا إنَّكَ في الجَنَّةِ. فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: وما يُدْرِيكِ؟ قالَتْ: يا رَسُولَ اللَّهِ، عُثْمانُ بْنُ مَظْعُونٍ! قالَ: أجَلْ ما رَأيْنا إلّا خَيْرًا، واللَّهِ ما أدْرِي ما يُصْنَعُ بِي» .

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الحَسَنِ قالَ: لَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿وما أدْرِي ما يُفْعَلُ بِي ولا بِكُمْ﴾ . عَمِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في الخَوْفِ زَمانًا، فَلَمّا نَزَلَتْ: ﴿إنّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾ [الفتح: ١] ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِكَ وما تَأخَّرَ﴾ [الفتح: ٢] [الفَتْحِ: ٢،١] اجْتَهَدَ، فَقِيلَ لَهُ: تُجْهِدُ نَفْسَكَ وقَدْ غَفَرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِكَ وما تَأخَّرَ؟! قالَ: أفَلا أكُونُ عَبْدًا شَكُورًا.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿وما أدْرِي ما يُفْعَلُ بِي ولا بِكُمْ﴾ قالَ: ثُمَّ دَرى نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ بَعْدَ ذَلِكَ ما يُفْعَلُ بِهِ بِقَوْلِهِ: ﴿إنّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾ [الفتح: ١] ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِكَ وما تَأخَّرَ﴾ [الفتح: ٢] .

(p-٣١٦)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الحَسَنِ «فِي قَوْلِهِ: ﴿وما أدْرِي ما يُفْعَلُ بِي ولا بِكُمْ﴾ قالَ: أمّا في الآخِرَةِ فَمَعاذَ اللَّهِ؛ قَدْ عَلِمَ أنَّهُ في الجَنَّةِ حِينَ أخَذَ مِيثاقَهُ في الرُّسُلِ ولَكِنْ: ﴿وما أدْرِي ما يُفْعَلُ بِي ولا بِكُمْ﴾ . في الدُّنْيا؛ أُخْرَجُ كَما أُخْرِجَتِ الأنْبِياءُ مِن قَبْلِي، أمْ أُقْتَلُ كَما قُتِلَتِ الأنْبِياءُ مِن قَبْلِي، ﴿ولا بِكُمْ﴾ . أُمَّتِي المُكَذِّبَةُ أمْ أُمَّتِي المُصَدِّقَةُ أمْ أُمَّتِي المَرْمِيَّةُ بِالحِجارَةِ مِنَ السَّماءِ قَذْفًا، أمْ مَخْسُوفٌ بِها خَسْفًا. ثُمَّ أُوحِيَ إلَيْهِ: ﴿وإذْ قُلْنا لَكَ إنَّ رَبَّكَ أحاطَ بِالنّاسِ﴾ [الإسراء: ٦٠] [الإسْراءِ: ٦٠] يَقُولُ: أحَطْتُ لَكَ بِالعَرَبِ ألّا يَقْتُلُوكَ. فَعَرَفَ أنَّهُ لا يُقْتَلُ، ثُمَّ أنْزَلَ اللَّهُ. ﴿هُوَ الَّذِي أرْسَلَ رَسُولَهُ بِالهُدى ودِينِ الحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلى الدِّينِ كُلِّهِ وكَفى بِاللَّهِ شَهِيدًا﴾ [الفتح: ٢٨] [الفَتْحِ: ٢٨] يَقُولُ: أشْهَدُ لَكَ عَلى نَفْسِهِ أنَّهُ سَيُظْهِرُ دِينَكَ عَلى الأدْيانِ. ثُمَّ قالَ لَهُ في أُمَّتِهِ: ﴿وما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهم وأنْتَ فِيهِمْ وما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهم وهم يَسْتَغْفِرُونَ﴾ [الأنفال: ٣٣] [الأنْفالِ: ٣٣] فَأخْبَرَ اللَّهُ ما يَصْنَعُ بِهِ، وما يَصْنَعُ بِأُمَّتِهِ» .

46:10Страница 503

قُلۡ أَرَءَيۡتُمۡ إِن كَانَ مِنۡ عِندِ ٱللَّهِ وَكَفَرۡتُم بِهِۦ وَشَهِدَ شَاهِدٞ مِّنۢ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ عَلَىٰ مِثۡلِهِۦ فَـَٔامَنَ وَٱسۡتَكۡبَرۡتُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّٰلِمِينَ ١٠

Скажи: «А что, если Коран - от Аллаха, а вы не уверовали в него? Свидетель из числа сынов Исраила (Израиля) засвидетельствовал о том, что было подобно ему, и уверовал в него, а вы возгордились. Воистину, Аллах не наставляет на прямой путь беззаконников!».

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ أرَأيْتُمْ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ أبُو يَعْلى، وابْنُ جَرِيرٍ، والطَّبَرانِيُّ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، بِسَنَدٍ صَحِيحٍ، عَنْ عَوْفِ بْنِ مالِكٍ الأشْجَعِيِّ قالَ: «انْطَلَقَ النَّبِيُّ ﷺ وأنا مَعَهُ، حَتّى (p-٣١٧)دَخَلْنا عَلى كَنِيسَةِ اليَهُودِ يَوْمَ عِيدٍ لَهُمْ، فَكَرِهُوا دُخُولَنا عَلَيْهِمْ، فَقالَ لَهم رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: يا مَعْشَرَ اليَهُودِ أرُونِي اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا مِنكم يَشْهَدُونَ ألّا إلَهَ إلّا اللَّهُ وأنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ يَحُطُّ اللَّهُ عَنْ كُلِّ يَهُودِيٍّ تَحْتَ أدِيمِ السَّماءِ الغَضَبَ الَّذِي عَلَيْهِ. فَسَكَتُوا فَما أجابَهُ مِنهم أحَدٌ ثُمَّ رَدَّ عَلَيْهِ فَلَمْ يُجِبْهُ أحَدٌ ثُمَّ ثَلَّثَ فَلَمْ يُجِبْهُ أحَدٌ، فَقالَ: أبَيْتُمْ فَواللَّهِ لَأنا الحاشِرُ وأنا العاقِبُ وأنا المُقَفِّي، آمَنتُمْ أوْ كَذَّبْتُمْ. ثُمَّ انْصَرَفَ وأنا مَعَهُ حَتّى كِدْنا أنْ نَخْرُجَ فَإذا رَجُلٌ مِن خَلْفِهِ، فَقالَ: كَما أنْتَ يا مُحَمَّدُ. فَأقْبَلَ فَقالَ ذَلِكَ الرَّجُلُ: أيُّ رَجُلٍ تَعْلَمُونِي فِيكم يا مَعْشَرَ اليَهُودِ؟ فَقالُوا: واللَّهِ ما نَعْلَمُ فِينا رَجُلًا أعْلَمَ بِكِتابِ اللَّهِ ولا أفْقَهَ مِنكَ، ولا مِن أبِيكَ، ولا مِن جَدِّكَ. قالَ: فَإنِّي أشْهَدُ بِاللَّهِ أنَّهُ النَّبِيُّ الَّذِي تَجِدُونَهُ في التَّوْراةِ والإنْجِيلِ. قالُوا: كَذَبْتَ. ثُمَّ رَدُّوا عَلَيْهِ وقالُوا شَرًّا، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: كَذَبْتُمْ لَنْ يُقْبَلَ مِنكم قَوْلُكم. فَخَرَجْنا ونَحْنُ ثَلاثَةٌ؛ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وأنا، وابْنُ سَلامٍ. فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿قُلْ أرَأيْتُمْ إنْ كانَ مِن عِنْدِ اللَّهِ وكَفَرْتُمْ بِهِ وشَهِدَ شاهِدٌ مِن بَنِي إسْرائِيلَ عَلى مِثْلِهِ فَآمَنَ واسْتَكْبَرْتُمْ إنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي القَوْمَ الظّالِمِينَ﴾ [الأحقاف»: ١٠] .

(p-٣١٨)وأخْرَجَ البُخارِيُّ ومُسْلِمٌ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أبِي وقّاصٍ قالَ: «ما سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ لِأحَدٍ يَمْشِي عَلى وجْهِ الأرْضِ إنَّهُ مِن أهْلِ الجَنَّةِ إلّا لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلامٍ وفِيهِ نَزَلَتْ: ﴿وشَهِدَ شاهِدٌ مِن بَنِي إسْرائِيلَ عَلى مِثْلِهِ﴾ [الأحقاف»: ١٠] .

وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلامٍ قالَ: نَزَلَتْ فِيَّ آياتٌ مِن كِتابِ اللَّهِ؛ نَزَلَتْ فِيَّ: ﴿وشَهِدَ شاهِدٌ مِن بَنِي إسْرائِيلَ عَلى مِثْلِهِ فَآمَنَ واسْتَكْبَرْتُمْ إنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي القَوْمَ الظّالِمِينَ﴾ ونَزَلَ فِيَّ: ﴿قُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وبَيْنَكم ومَن عِنْدَهُ عِلْمُ الكِتابِ﴾ [الرعد: ٤٣] .

[الرَّعْدِ: ٤٣] . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿وشَهِدَ شاهِدٌ مِن بَنِي إسْرائِيلَ﴾ قالَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلامٍ.

وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ والضَّحّاكِ مِثْلَهُ.

وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ وقَتادَةَ مِثْلَهُ.

وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، وابْنُ عَساكِرَ، مِثْلَهُ عَنْ جابِرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ، (p-٣١٩)وعَطاءٍ وعِكْرِمَةَ: ﴿وشَهِدَ شاهِدٌ مِن بَنِي إسْرائِيلَ﴾ . قالُوا: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلامٍ. وقالَ الحَسَنُ بْنُ مُسْلِمٍ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ بِمَكَّةَ وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلامٍ بِالمَدِينَةِ.

وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، وابْنُ عَساكِرَ عَنِ الحَسَنِ قالَ: نَزَلَتْ ﴿حم﴾ [الأحقاف: ١] وعَبْدُ اللَّهِ بِالمَدِينَةِ مُسْلِمٌ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قالَ: كانُوا يَرَوْنَ أنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ في عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلامٍ: ﴿وشَهِدَ شاهِدٌ مِن بَنِي إسْرائِيلَ عَلى مِثْلِهِ﴾ قالَ: والسُّورَةُ مَكِّيَّةٌ والآيَةُ مَدَنِيَّةٌ. قالَ: وكانَتِ الآيَةُ تَنْزِلُ فَيُؤْمَرُ النَّبِيُّ ﷺ أنْ يَضَعَها بَيْنَ آيَتَيْ كَذا وكَذا في سُورَةِ كَذا وإنَّ هَذِهِ مِنهُنَّ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عِكْرِمَةَ: ﴿وشَهِدَ شاهِدٌ مِن بَنِي إسْرائِيلَ عَلى مِثْلِهِ﴾ قالَ: لَيْسَ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلامٍ، هَذِهِ الآيَةُ مَكِّيَّةٌ، يَقُولُ: مَن آمَنَ مِن بَنِي إسْرائِيلَ فَهو كَمَن آمَنَ بِالنَّبِيِّ ﷺ .

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الشَّعْبِيِّ قالَ: ما نَزَلْ في عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلامٍ شَيْءٌ مِنَ (p-٣٢٠)القُرْآنِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ في قَوْلِهِ: ﴿وشَهِدَ شاهِدٌ مِن بَنِي إسْرائِيلَ عَلى مِثْلِهِ﴾ قالَ: واللَّهِ ما نَزَلَتْ في عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلامٍ، ما نَزَلَتْ إلّا بِمَكَّةَ وإنَّما كانَ إسْلامُ ابْنِ سَلامٍ بِالمَدِينَةِ، وإنَّما كانَتْ خُصُومَةً خاصَمَ بِها مُحَمَّدٌ ﷺ .

وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ عَساكِرَ عَنِ الحَسَنِ قالَ: «لَمّا أرادَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلامٍ الإسْلامَ دَخَلَ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وقالَ: أشْهَدُ أنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ أرْسَلَكَ بِالهُدى ودِينِ الحَقِّ، وأنَّ اليَهُودَ يَجِدُونَكَ عِنْدَهم في التَّوْراةِ مَنعُوتًا. ثُمَّ قالَ لَهُ: أرْسِلْ إلى نَفَرٍ مِنَ اليَهُودِ فَسَلْهم عَنِّي وعَنْ والِدِي فَإنَّهم سَيُخْبِرُونَكَ وإنِّي سَأخْرُجُ عَلَيْهِمْ فَأشْهَدُ أنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ لَعَلَّهم يُسْلِمُونَ. فَأرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلى النَّفَرِ فَدَعاهم وخَبَّأهُ في بَيْتِهِ فَقالَ لَهم: ما عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلامٍ فِيكُمْ، وما كانَ والِدُهُ؟ قالُوا: سَيِّدُنا، وابْنُ سَيِّدِنا، وعالِمُنا وابْنُ عالِمِنا. قالَ: أرَأيْتُمْ إنْ أسْلَمَ أتُسْلِمُونَ؟ قالُوا: إنَّهُ لا يُسْلِمُ. فَخَرَجَ عَلَيْهِمْ فَقالَ: أشْهَدُ أنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ، وإنَّهم لَيَعْلَمُونَ مِنكَ مِثْلَ ما أعْلَمُ. فَخَرَجُوا مِن عِنْدِهِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ في ذَلِكَ: ﴿قُلْ أرَأيْتُمْ إنْ كانَ مِن عِنْدِ اللَّهِ﴾ الآيَةَ» .

(p-٣٢١)وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ جُنْدَبٍ قالَ: جاءَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلامٍ حَتّى أخَذَ بِعِضادَتَيِ البابَ ثُمَّ قالَ: أنْشُدُكم بِاللَّهِ، أيْ قَوْمِ أتَعْلَمُونَ أنِّي الَّذِي أُنْزِلَتْ فِيهِ: ﴿وشَهِدَ شاهِدٌ مِن بَنِي إسْرائِيلَ عَلى مِثْلِهِ﴾ الآيَةَ قالُوا: اللَّهُمَّ نَعَمْ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: «جاءَ مَيْمُونُ بْنُ يامِينَ إلى النَّبِيِّ ﷺ وكانَ رَأْسَ اليَهُودِ بِالمَدِينَةِ قَدْ أسْلَمَ وقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ ابْعَثْ إلَيْهِمْ فاجْعَلْ بَيْنَكَ وبَيْنَهم حَكَمًا مِن أنْفُسِهِمْ فَإنَّهم سَيَرْضَوْنِي. فَبَعَثَ إلَيْهِمْ وأدْخَلَهُ الدّاخِلُ فَأتَوْهُ فَخاطَبُوهُ مَلِيًّا فَقالَ لَهُمُ: اخْتارُوا رَجُلًا مِن أنْفُسِكم أفْضَلَكم في أنْفُسِكم يَكُونُ حَكَمًا بَيْنِي وبَيْنَكم. قالُوا: فَإنّا قَدْ رَضِيَنا بِمَيْمُونِ بْنِ يامِينَ. فَأخْرَجَهُ إلَيْهِمْ فَقالَ لَهم مَيْمُونٌ: أشْهَدُ أنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ وأنَّهُ عَلى الحَقِّ. فَأبَوْا أنْ يُصَدِّقُوهُ فَأنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ: ﴿قُلْ أرَأيْتُمْ إنْ كانَ مِن عِنْدِ اللَّهِ﴾ الآيَةَ» .

وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مَسْرُوقٍ في قَوْلِهِ: ﴿وشَهِدَ شاهِدٌ مِن بَنِي إسْرائِيلَ عَلى مِثْلِهِ﴾ قالَ: مُوسى مِثْلُ مُحَمَّدٍ والتَّوْراةُ مِثْلُ القُرْآنِ فَآمَنَ هَذا بِكِتابِهِ ونَبِيِّهِ وكَفَرْتُمْ أنْتُمْ يا أهْلَ مَكَّةَ.

46:11Страница 503

وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَوۡ كَانَ خَيۡرٗا مَّا سَبَقُونَآ إِلَيۡهِۚ وَإِذۡ لَمۡ يَهۡتَدُواْ بِهِۦ فَسَيَقُولُونَ هَٰذَآ إِفۡكٞ قَدِيمٞ ١١

Неверующие сказали верующим: «Если бы это было благом, то они не опередили бы нас в этом». Они не стали руководствоваться им, и поэтому они скажут: «Это - старое измышление».

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: قالَ ناسٌ مِنَ المُشْرِكِينَ: (p-٣٢٢)نَحْنُ أعَزُّ ونَحْنُ ونَحْنُ، فَلَوْ كانَ خَيْرًا ما سَبَقَنا إلَيْهِ فُلانٌ وفُلانٌ. فَنَزَلَ: ﴿وقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا لَوْ كانَ خَيْرًا ما سَبَقُونا إلَيْهِ﴾ .

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عَوْنِ بْنِ أبِي شَدّادٍ قالَ: كانَتْ لِعُمَرَ بْنِ الخَطّابِ أمَةٌ أسْلَمَتْ قَبْلَهُ - يُقالُ لَها: زِنِّيرَةُ فَكانَ عُمَرُ يَضْرِبُها عَلى إسْلامِها، وكانَ كُفّارُ قُرَيْشٍ يَقُولُونَ: لَوْ كانَ خَيْرًا ما سَبَقَتْنا إلَيْهِ زِنِّيرَةُ. فَأنْزَلَ اللَّهُ في شَأْنِها: ﴿وقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا لَوْ كانَ خَيْرًا﴾ الآيَةَ.

وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «بَنُو غِفارٍ وأسْلَمَ كانُوا لِكَثِيرٍ مِنَ النّاسِ فِتْنَةً، يَقُولُونَ: لَوْ كانَ خَيْرًا ما جَعَلَهُمُ اللَّهُ أوَّلَ النّاسِ فِيهِ» .

46:12Страница 503

وَمِن قَبۡلِهِۦ كِتَٰبُ مُوسَىٰٓ إِمَامٗا وَرَحۡمَةٗۚ وَهَٰذَا كِتَٰبٞ مُّصَدِّقٞ لِّسَانًا عَرَبِيّٗا لِّيُنذِرَ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ وَبُشۡرَىٰ لِلۡمُحۡسِنِينَ ١٢

До него было Писание Мусы (Моисея), которое было руководством и милостью. А это Писание на арабском языке, подтверждающее предыдущие Писания, ниспослано для того, чтобы предостеречь тех, которые поступают несправедливо, и обрадовать творящих добро.

К этому аяту нет толкования

46:13Страница 503

إِنَّ ٱلَّذِينَ قَالُواْ رَبُّنَا ٱللَّهُ ثُمَّ ٱسۡتَقَٰمُواْ فَلَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ ١٣

Воистину, те, которые сказали: «Наш Господь - Аллах», - и последовали прямым путем, не познают страха и не будут опечалены.

К этому аяту нет толкования

46:14Страница 503

أُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلۡجَنَّةِ خَٰلِدِينَ فِيهَا جَزَآءَۢ بِمَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ١٤

Они являются обитателями Рая, в котором они пребудут вечно в воздаяние за то, что они совершали.

К этому аяту нет толкования

46:15–16Страница 504

وَوَصَّيۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ بِوَٰلِدَيۡهِ إِحۡسَٰنًاۖ حَمَلَتۡهُ أُمُّهُۥ كُرۡهٗا وَوَضَعَتۡهُ كُرۡهٗاۖ وَحَمۡلُهُۥ وَفِصَٰلُهُۥ ثَلَٰثُونَ شَهۡرًاۚ حَتَّىٰٓ إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُۥ وَبَلَغَ أَرۡبَعِينَ سَنَةٗ قَالَ رَبِّ أَوۡزِعۡنِيٓ أَنۡ أَشۡكُرَ نِعۡمَتَكَ ٱلَّتِيٓ أَنۡعَمۡتَ عَلَيَّ وَعَلَىٰ وَٰلِدَيَّ وَأَنۡ أَعۡمَلَ صَٰلِحٗا تَرۡضَىٰهُ وَأَصۡلِحۡ لِي فِي ذُرِّيَّتِيٓۖ إِنِّي تُبۡتُ إِلَيۡكَ وَإِنِّي مِنَ ٱلۡمُسۡلِمِينَ ١٥

Мы заповедали человеку делать добро его родителям. Матери тяжело носить его и рожать его, а беременность и кормление до отнятия его от груди продолжаются тридцать месяцев. Когда же он достигает зрелого возраста и достигает сорока лет, то говорит: «Господи! Внуши мне благодарность за милость, которой Ты облагодетельствовал меня и моих родителей, и помоги мне совершать праведные деяния, которыми Ты доволен. Сделай для меня моих потомков праведниками. Я раскаиваюсь перед Тобой. Воистину, я - один из мусульман».

أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنۡهُمۡ أَحۡسَنَ مَا عَمِلُواْ وَنَتَجَاوَزُ عَن سَيِّـَٔاتِهِمۡ فِيٓ أَصۡحَٰبِ ٱلۡجَنَّةِۖ وَعۡدَ ٱلصِّدۡقِ ٱلَّذِي كَانُواْ يُوعَدُونَ ١٦

Они являются теми из обитателей Рая, от которых Мы принимаем наилучшее из того, что они совершили, и которым Мы прощаем их злодеяния согласно истинному обещанию, которое им было дано.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ووَصَّيْنا الإنْسانَ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ مِن طَرِيقِ الكَلْبِيِّ عَنْ أبِي صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ في أبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ: ﴿ووَصَّيْنا الإنْسانَ بِوالِدَيْهِ إحْسانًا﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿وعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كانُوا يُوعَدُونَ﴾ .

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا﴾ قالَ: مَشَقَّةً عَلَيْها.

(p-٣٢٣)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الحَسَنِ أنَّهُ قالَ: (وحَمْلُهُ وفَصْلُهُ) بِغَيْرِ ألِفٍ.

وأخْرُجُ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ بَعْجَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الجُهَنِيِّ قالَ: تَزَوَّجَ رَجُلٌ مِنّا امْرَأةً مِن جُهَيْنَةَ فَوَلَدَتْ لَهُ تَمامًا لِسِتَّةِ أشْهُرٍ، فانْطَلَقَ زَوْجُها إلى عُثْمانَ بْنِ عَفّانَ فَأمَرَ بِرَجْمِها، فَبَلَغَ ذَلِكَ عَلِيًّا فَأتاهُ، فَقالَ: ما تَصْنَعُ؟ قالَ: ولَدَتْ تَمامًا لِسِتَّةِ أشْهُرٍ وهَلْ يَكُونُ ذَلِكَ؟ قالَ عَلِيٌّ: أما سَمِعْتَ اللَّهَ تَعالى يَقُولُ: ﴿وحَمْلُهُ وفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْرًا﴾ وقالَ: ﴿حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ﴾ [البقرة: ٢٣٣] [البَقَرَةِ: ٢٣٣] فَكَمْ تَجِدُهُ بَقِيَ إلّا سِتَّةُ أشْهُرٍ؟ فَقالَ عُثْمانُ: واللَّهِ ما فَطِنْتُ لِهَذا، عَلَيَّ بِالمَرْأةِ. فَوَجَدُوها قَدْ فُرِغَ مِنها، وكانَ مِن قَوْلِها لِأُخْتِها: يا أُخَيَّةُ لا تَحْزَنِي فَواللَّهِ ما كَشَفَ فَرْجِي أحَدٌ قَطُّ غَيْرَهُ. قالَ: فَشَبَّ الغُلامُ بَعْدُ فاعْتَرَفَ الرَّجُلُ بِهِ، وكانَ أشْبَهَ النّاسِ بِهِ. قالَ: فَرَأيْتُ الرَّجُلَ بَعْدُ يَتَساقَطُ عُضْوًا عُضْوًا عَلى فِراشِهِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ في ”المُصَنَّفِ“، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، مِن طَرِيقِ قَتادَةَ، عَنْ أبِي حَرْبِ بْنِ أبِي الأسْوَدِ الدُّؤَلِيِّ، قالَ: رُفِعَ إلى عُمَرَ امْرَأةٌ ولَدَتْ لِسِتَّةِ أشْهُرٍ فَسَألَ عَنْها أصْحابَ النَّبِيِّ ﷺ فَقالَ عَلِيٌّ: لا رَجْمَ عَلَيْها؛ ألا تَرى أنَّ اللَّهَ تَعالى يَقُولُ: ﴿وحَمْلُهُ وفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْرًا﴾ .

(p-٣٢٤)وقالَ: ﴿وفِصالُهُ في عامَيْنِ﴾ [لقمان: ١٤] [لُقْمانَ: ١٤] وكانَ الحَمْلُ هَهُنا سِتَّةَ أشْهُرٍ. فَتَرَكَها عُمَرُ. قالَ: ثُمَّ بَلَغَنا أنَّها ولَدَتْ آخَرَ لِسِتَّةِ أشْهُرٍ.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ نافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ أنَّ ابْنَ عَبّاسٍ أخْبَرَهُ قالَ: إنِّي لَصاحِبُ المَرْأةِ الَّتِي أُتِيَ بِها عُمَرُ وضَعَتْ لِسِتَّةِ أشْهُرٍ، فَأنْكَرَ النّاسُ ذَلِكَ. فَقُلْتُ لِعُمَرَ: لِمَ تَظْلِمُ؟ قالَ: كَيْفَ؟ قُلْتُ: اقْرَأْ: ﴿وحَمْلُهُ وفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْرًا﴾، ﴿والوالِداتُ يُرْضِعْنَ أوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ﴾ [البقرة: ٢٣٣] [البَقَرَةِ: ٢٣٣] كَمِ الحَوْلُ؟ قالَ: سَنَةٌ. قُلْتُ: كَمِ السَّنَةُ؟ قالَ: اثْنا عَشَرَ شَهْرًا. قُلْتُ: فَأرْبَعَةٌ وعِشْرُونَ شَهْرًا حَوْلانِ كامِلانِ، ويُؤَخِّرُ اللَّهُ مِنَ الحَمْلِ ما شاءَ ويُقَدِّمُ. قالَ: فاسْتَراحَ عُمَرُ إلى قَوْلِي.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ أبِي عُبَيْدَةَ مَوْلى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ قالَ: رُفِعَتِ امْرَأةٌ إلى عُثْمانَ، ولَدَتْ لِسِتَّةِ أشْهُرٍ، فَقالَ عُثْمانُ: إنَّها قَدْ رُفِعَتْ إلَيَّ امْرَأةٌ ما أُراها إلّا جاءَتْ بِشَرٍّ. فَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: إذا كَمَّلَتِ الرَّضاعَةَ كانَ الحَمْلُ سِتَّةَ أشْهُرٍ؟ وقَرَأ: ﴿وحَمْلُهُ وفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْرًا﴾، فَدَرَأ عُثْمانُ عَنْها.

وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، (p-٣٢٥)أنَّهُ كانَ يَقُولُ: إذا ولَدَتِ المَرْأةُ لِتِسْعَةِ أشْهُرٍ كَفاها مِنَ الرَّضاعِ أحَدٌ وعِشْرُونَ شَهْرًا، وإذا ولَدَتْ لِسَبْعَةِ أشْهُرٍ كَفاها مِنَ الرَّضاعِ ثَلاثَةٌ وعِشْرُونَ شَهْرًا، وإذا وضَعَتْ لِسِتَّةِ أشْهُرٍ فَحَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ؛ لِأنَّ اللَّهَ تَعالى يَقُولُ: ﴿وحَمْلُهُ وفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْرًا﴾ .

* *

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وبَلَغَ أرْبَعِينَ سَنَةً﴾ وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ القاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قالَ: قُلْتُ لِمَسْرُوقٍ: مَتى يُؤْخَذُ الرَّجُلُ بِذُنُوبِهِ؟ قالَ: إذا بَلَغْتَ الأرْبَعِينَ فَخُذْ حِذْرَكَ.

وأخْرُجُ ابْنُ الجَوْزِيِّ في كِتابِ ”الحَدائِقِ“ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ عَنْ عُبادَةَ بْنِ الصّامِتِ قالَ: «جاءَ جِبْرِيلُ إلى النَّبِيِّ ﷺ فَقالَ: إنَّ اللَّهَ أمَرَ الحافِظِينَ فَقالَ لَهُما ارْفُقا بِعَبْدِي في حَداثَتِهِ، فَإذا بَلَغَ الأرْبَعِينَ فاحْفَظا وحَقِّقا» .

وأخْرَجَ أبُو الفَتْحِ الأزْدِيُّ مِن طَرِيقِ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحّاكِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ مَرْفُوعًا: «مَن أتى عَلَيْهِ أرْبَعُونَ سَنَةً فَلَمْ يَغْلِبْ خَيْرُهُ شَرَّهُ فَلْيَتَجَهَّزْ إلى النّارِ» .

* *

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالَ رَبِّ أوْزِعْنِي﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ قالَ: شَكا أبُو مَعْشَرٍ ابْنَهُ إلى طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ فَقالَ طَلْحَةُ: اسْتَعِنْ عَلَيْهِ بِهَذِهِ الآيَةَ: ﴿رَبِّ أوْزِعْنِي أنْ أشْكُرَ نِعْمَتَكَ﴾ . (p-٣٢٦)الآيَةَ.

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةَ في أبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ: ﴿حَتّى إذا بَلَغَ أشُدَّهُ وبَلَغَ أرْبَعِينَ سَنَةً قالَ رَبِّ أوْزِعْنِي﴾ الآيَةَ. فاسْتَجابَ اللَّهُ لَهُ فَأسْلَمَ والِداهُ جَمِيعًا وإخْوانُهُ ووَلَدُهُ كُلُّهُمْ، ونَزَلَتْ فِيهِ أيْضًا: ﴿فَأمّا مَن أعْطى واتَّقى﴾ [الليل: ٥] [اللَّيْلِ: ٥] إلى آخِرِ السُّورَةِ.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿وأصْلِحْ لِي في ذُرِّيَّتِي﴾ قالَ: اجْعَلْهم لِي صالِحِينَ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ «عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَنِ الرُّوحِ الأمِينِ قالَ: يُؤْتى بِحَسَناتِ العَبْدِ وسَيِّئاتِهِ فَيُقْتَصُّ بَعْضُها مِن بَعْضٍ، فَإنْ بَقِيَتْ لَهُ حَسَنَةٌ وسَّعَ اللَّهُ لَهُ بِها في الجَنَّةِ. قالَ: فَدَخَلْتُ عَلى يَزْدادَ فَحَدَّثَ مِثْلَ هَذا الحَدِيثِ، قُلْتُ: فَإنْ ذَهَبَتِ الحَسَنَةُ؟ قالَ: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهم أحْسَنَ ما عَمِلُوا﴾ الآيَةَ» .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: دَعا أبُو بَكْرٍ عُمَرَ فَقالَ لَهُ: إنِّي أُوصِيكَ بِوَصِيَّةٍ أنْ تَحْفَظَها؛ إنَّ لِلَّهِ في اللَّيْلِ حَقًّا لا يَقْبَلُهُ بِالنَّهارِ، وحَقًّا بِالنَّهارِ (p-٣٢٧)لا يَقْبَلُهُ بِاللَّيْلِ، إنَّهُ لَيْسَ لِأحَدٍ نافِلَةٌ حَتّى يُؤَدِّيَ الفَرِيضَةَ، إنَّهُ إنَّما ثَقُلَتْ مَوازِينُ مَن ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ يَوْمَ القِيامَةِ بِاتِّباعِهِمُ الحَقَّ في الدُّنْيا وثِقَلِ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ، وحُقَّ لِمِيزانٍ لا يُوضَعُ فِيهِ إلّا الحَقُّ أنْ يَثْقُلَ، وخَفَّتْ مَوازِينُ مَن خَفَّتْ مَوازِينُهُ يَوْمَ القِيامَةِ لِاتِّباعِهِمُ الباطِلَ في الدُّنْيا وخِفَّتِهِ عَلَيْهِمْ، وحُقَّ لِمِيزانٍ لا يُوضَعُ فِيهِ إلّا الباطِلُ أنْ يَخِفَّ، ألَمْ تَرَ أنَّ اللَّهَ ذَكَرَ أهْلَ الجَنَّةِ بِأحْسَنِ أعْمالِهِمْ، فَيَقُولُ قائِلٌ: أيْنَ يَبْلُغُ عَمَلُكَ مِن عَمَلِ هَؤُلاءِ؟! وذَلِكَ أنَّ اللَّهَ تَعالى تَجاوَزَ عَنْ أسْوَأِ أعْمالِهِمْ فَلَمْ يُبْدِهِ، وذَكَرَ أهْلَ النّارِ بِأسْوَأِ أعْمالِهِمْ حَتّى يَقُولَ القائِلُ: أنا خَيْرٌ عَمَلًا مِن هَؤُلاءِ. وذَلِكَ بِأنَّ اللَّهَ تَعالى رَدَّ عَلَيْهِمْ أحْسَنَ أعْمالِهِمْ، ألَمْ تَرَ أنَّ اللَّهَ أنْزَلَ آيَةَ الشِّدَّةِ عِنْدَ آيَةِ الرَّخاءِ، وآيَةَ الرَّخاءِ عِنْدَ آيَةِ الشِّدَّةِ لِيَكُونَ المُؤْمِنُ راغِبًا راهِبًا؛ لِئَلّا يُلْقِيَ بِيَدِهِ إلى التَّهْلُكَةِ، ولا يَتَمَنّى عَلى اللَّهِ أُمْنِيَّةً يَتَمَنّى عَلى اللَّهِ فِيها غَيْرَ الحَقِّ.

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English