Ас-СуютиАль‑Хадид · 57:12–21

Ас-Суюти · Тафсир · на арабском

Аль-Хадид 57:12–21

57:12–15Страница 539

يَوۡمَ تَرَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ يَسۡعَىٰ نُورُهُم بَيۡنَ أَيۡدِيهِمۡ وَبِأَيۡمَٰنِهِمۖ بُشۡرَىٰكُمُ ٱلۡيَوۡمَ جَنَّٰتٞ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَاۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ ١٢

в тот день, когда ты увидишь, как перед верующими мужчинами и верующими женщинами и справа от них будет распространяться их свет. Возрадуйтесь сегодня Райским садам, в которых текут реки. Вы пребудете в них вечно. Это и есть великое преуспеяние.

يَوۡمَ يَقُولُ ٱلۡمُنَٰفِقُونَ وَٱلۡمُنَٰفِقَٰتُ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱنظُرُونَا نَقۡتَبِسۡ مِن نُّورِكُمۡ قِيلَ ٱرۡجِعُواْ وَرَآءَكُمۡ فَٱلۡتَمِسُواْ نُورٗاۖ فَضُرِبَ بَيۡنَهُم بِسُورٖ لَّهُۥ بَابُۢ بَاطِنُهُۥ فِيهِ ٱلرَّحۡمَةُ وَظَٰهِرُهُۥ مِن قِبَلِهِ ٱلۡعَذَابُ ١٣

В тот день лицемеры и лицемерки скажут верующим: «Погодите, мы позаимствуем у вас немного света». Им будет сказано: «Возвращайтесь назад и ищите свет». Между ними будет возведен забор с вратами, с внутренней стороны которого будет милость, а снаружи - мучения.

يُنَادُونَهُمۡ أَلَمۡ نَكُن مَّعَكُمۡۖ قَالُواْ بَلَىٰ وَلَٰكِنَّكُمۡ فَتَنتُمۡ أَنفُسَكُمۡ وَتَرَبَّصۡتُمۡ وَٱرۡتَبۡتُمۡ وَغَرَّتۡكُمُ ٱلۡأَمَانِيُّ حَتَّىٰ جَآءَ أَمۡرُ ٱللَّهِ وَغَرَّكُم بِٱللَّهِ ٱلۡغَرُورُ ١٤

Они будут взывать к ним: «Разве мы не были с вами?». Они скажут: «Да, но вы соблазняли самих себя, выжидали, сомневались и обольщались надеждами до тех пор, пока не явилось повеление Аллаха. Соблазнитель (дьявол) обманул вас относительно Аллаха.

فَٱلۡيَوۡمَ لَا يُؤۡخَذُ مِنكُمۡ فِدۡيَةٞ وَلَا مِنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْۚ مَأۡوَىٰكُمُ ٱلنَّارُۖ هِيَ مَوۡلَىٰكُمۡۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمَصِيرُ ١٥

Сегодня ни от вас, ни от неверующих не примут выкупа. Вашим пристанищем будет Огонь, который более всего подобает вам. Как же скверно это место прибытия!».

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَوْمَ تَرى المُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ﴾ الآياتِ.

أخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿يَسْعى نُورُهم بَيْنَ أيْدِيهِمْ﴾ قالَ: عَلى الصِّراطِ حَتّى يَدْخُلُوا الجَنَّةَ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ: ﴿يَسْعى نُورُهم بَيْنَ أيْدِيهِمْ﴾ قالَ: عَلى الصِّراطِ.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ شَجَرَةَ قالَ: إنَّكم تُكْتَبُونَ عِنْدَ اللَّهِ بِأسْمائِكم وسِيماكم وحُلاكم ونَجْواكم ومَجالِسِكُمْ، فَإذا كانَ يَوْمُ القِيامَةِ قِيلَ: يا فُلانَ بْنَ فُلانٍ، هَلُمَّ بِنُورِكَ، ويا فُلانَ بْنَ فُلانٍ، لا نُورَ لَكَ.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في الآيَةِ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ قالَ: ««إنَّ مِنَ المُؤْمِنِينَ يَوْمَ القِيامَةِ مَن يُضِيءُ لَهُ نُورُهُ كَما (p-٢٦٧)بَيْنَ المَدِينَةِ إلى عَدَنَ أبْيَنَ، إلى صَنْعاءَ، فَدُونَ ذَلِكَ، حَتّى إنَّ مِنَ المُؤْمِنِينَ مَن لا يُضِيءُ لَهُ نُورُهُ إلّا مَوْضِعَ قَدَمَيْهِ، والنّاسُ مَنازِلُ بِأعْمالِهِمْ»» .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: ﴿يَسْعى نُورُهم بَيْنَ أيْدِيهِمْ﴾ قالَ: يُؤْتَوْنَ نُورَهم عَلى قَدْرِ أعْمالِهِمْ، يَمُرُّونَ عَلى الصِّراطِ، مِنهم مَن نُورُهُ مِثْلُ الجَبَلِ، ومِنهم مَن نُورُهُ مِثْلُ النَّخْلَةِ، وأدْناهم نُورًا مَن نُورُهُ عَلى إبْهامِهِ، يُطْفَأُ مَرَّةً ويُقَدُ أُخْرى.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، أنَّهُ سَمِعَ أبا ذَرٍّ وأبا الدَّرْداءِ قالا: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««أنا أوَّلُ مَن يُؤْذَنُ لَهُ في السُّجُودِ يَوْمَ القِيامَةِ، وأوَّلُ مَن يُؤْذَنُ لَهُ أنْ يَرْفَعَ رَأْسَهُ، فَأرْفَعُ رَأْسِي فَأنْظُرُ بَيْنَ يَدَيَّ، ومِن خَلْفِي، وعَنْ يَمِينِي، وعَنْ شِمالِي، فَأعْرِفُ أُمَّتِي مِن بَيْنِ الأُمَمِ» فَقِيلَ: يا رَسُولَ اللَّهِ: وكَيْفَ تَعْرِفُهم مِن بَيْنِ الأُمَمِ ما بَيْنَ نُوحٍ إلى أُمَّتِكَ؟ قالَ: «غُرٌّ مُحَجَّلُونَ مِن أثَرِ الوُضُوءِ، ولا يَكُونُ لِأحَدٍ غَيْرِهِمْ، وأعْرِفُهم أنَّهم يُؤْتَوْنَ كُتُبَهم بِأيْمانِهِمْ، وأعْرِفُهم بِسِيماهم في وُجُوهِهِمْ مِن أثَرِ السُّجُودِ، (p-٢٦٨)وأعْرِفُهم بِنُورِهِمُ الَّذِي يَسْعى بَيْنَ أيْدِيهِمْ، وعَنْ أيْمانِهِمْ، وعَنْ شَمائِلِهِمْ»» .

وأخْرَجَ ابْنُ المُبارَكِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ في «الأسْماءِ والصِّفاتِ» عَنْ أبِي أُمامَةَ الباهِلِيِّ، أنَّهُ قالَ: أيُّها النّاسُ إنَّكم قَدْ أصْبَحْتُمْ وأمْسَيْتُمْ في مَنزِلٍ تَقْتَسِمُونَ فِيهِ الحَسَناتِ والسَّيِّئاتِ، وتُوشِكُونَ أنْ تَظْعَنُوا مِنهُ إلى مَنزِلٍ آخَرَ وهو القَبْرُ، بَيْتُ الوَحْدَةِ، وبَيْتُ الظُّلْمَةِ، وبَيْتُ الدُّودِ، وبَيْتُ الضِّيقِ، إلّا ما وسَّعَ اللَّهُ، ثُمَّ تَنْتَقِلُونَ مِنهُ إلى مَواطِنِ يَوْمِ القِيامَةِ، فَإنَّكم لَفي بَعْضِ تِلْكَ المَواطِنِ حَتّى يَغْشى النّاسَ أمْرُ اللَّهِ، فَتَبْيَضُّ وُجُوهٌ وتَسْوَدُّ وُجُوهٌ، ثُمَّ تَنْتَقِلُونَ مِنهُ إلى مَوْضِعٍ آخَرَ، فَتَغْشى النّاسَ ظُلْمَةٌ شَدِيدَةٌ، ثُمَّ يُقْسَمُ النُّورُ، فَيُعْطى المُؤْمِنُ نُورًا، ويُتْرَكُ الكافِرُ والمُنافِقُ، فَلا يُعْطَيانِ شَيْئًا، وهو المَثَلُ الَّذِي ضَرَبَ اللَّهُ في كِتابِهِ: ﴿أوْ كَظُلُماتٍ في بَحْرٍ لُجِّيٍّ﴾ [النور: ٤٠] إلى قَوْلِهِ: ﴿فَما لَهُ مِن نُورٍ﴾ [النور: ٤٠] [النُّورِ: ٤٠] ولا يَسْتَضِيءُ الكافِرُ والمُنافِقُ بِنُورِ المُؤْمِنِ، كَما لا يَسْتَضِيءُ الأعْمى بِبَصَرِ البَصِيرِ، ويَقُولُ المُنافِقُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا: ﴿انْظُرُونا نَقْتَبِسْ مِن نُورِكم قِيلَ ارْجِعُوا وراءَكم فالتَمِسُوا نُورًا﴾ وهي خُدْعَةُ اللَّهِ الَّتِي خَدَعَ بِها المُنافِقِينَ، حَيْثُ قالَ: ﴿يُخادِعُونَ اللَّهَ وهو خادِعُهُمْ﴾ [النساء: ١٤٢] [النِّساءِ: ١٤٢] فَيَرْجِعُونَ إلى المَكانِ الَّذِي قُسِمَ فِيهِ النُّورُ فَلا يَجِدُونَ شَيْئًا، فَيَنْصَرِفُونَ إلَيْهِمْ، ﴿فَضُرِبَ بَيْنَهم بِسُورٍ لَهُ بابٌ باطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وظاهِرُهُ مِن قِبَلِهِ العَذابُ﴾ ﴿يُنادُونَهم ألَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ﴾ نُصَلِّي صَلاتَكُمْ، ونَغْزُو مَغازِيَكُمْ، (قالُوا: بَلى) إلى قَوْلِهِ: ﴿وبِئْسَ المَصِيرُ﴾ .

(p-٢٦٩)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ - مِن وجْهٍ آخَرَ - عَنْ أبِي أُمامَةَ قالَ: تُبْعَثُ ظُلْمَةٌ يَوْمَ القِيامَةِ، فَما مِن مُؤْمِنٍ ولا كافِرٍ يَرى كَفَّهُ، حَتّى يَبْعَثَ اللَّهُ بِالنُّورِ إلى المُؤْمِنِينَ بِقَدْرِ أعْمالِهِمْ، فَيَتْبَعُهُمُ المُنافِقُونَ، فَيَقُولُونَ: ﴿انْظُرُونا نَقْتَبِسْ مِن نُورِكُمْ﴾ .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في «البَعْثِ» عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: بَيْنَما النّاسُ في ظُلْمَةٍ إذْ بَعَثَ اللَّهُ نُورًا، فَلَمّا رَأى المُؤْمِنُونَ النُّورَ تَوَجَّهُوا نَحْوَهُ، وكانَ النُّورُ دَلِيلًا لَهم مِنَ اللَّهِ إلى الجَنَّةِ، فَلَمّا رَأى المُنافِقُونَ المُؤْمِنِينَ قَدِ انْطَلَقُوا إلى النُّورِ تَبِعُوهُمْ، فَأظْلَمَ اللَّهُ عَلى المُنافِقِينَ فَقالُوا حِينَئِذٍ: ﴿انْظُرُونا نَقْتَبِسْ مِن نُورِكُمْ﴾ فَإنّا كُنّا مَعَكم في الدُّنْيا، قالَ المُؤْمِنُونَ: ارْجِعُوا مِن حَيْثُ جِئْتُمْ مِنَ الظُّلْمَةِ فالتَمِسُوا هُنالِكَ النُّورَ.

وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««إنَّ اللَّهَ يَدْعُو النّاسَ يَوْمَ القِيامَةِ بِأُمَّهاتِهِمْ؛ سِتْرًا مِنهُ عَلى عِبادِهِ، وأمّا عِنْدَ الصِّراطِ فَإنَّ اللَّهَ يُعْطِي كُلَّ مُؤْمِنٍ نُورًا وكُلَّ مُنافِقٍ نُورًا، فَإذا اسْتَوَوْا عَلى الصِّراطِ سَلَبَ اللَّهُ نُورَ المُنافِقِينَ والمُنافِقاتِ، فَقالَ المُنافِقُونَ: ﴿انْظُرُونا نَقْتَبِسْ مِن نُورِكُمْ﴾ وقالَ المُؤْمِنُونَ: ﴿رَبَّنا أتْمِمْ لَنا نُورَنا﴾ [التحريم: ٨] فَلا يَذْكُرُ عِنْدَ (p-٢٧٠)ذَلِكَ أحَدٌ أحَدًا»» .

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««إذا جَمَعَ اللَّهُ الأوَّلِينَ والآخِرِينَ دَعا اليَهُودَ فَقِيلَ لَهم: مَن كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ؟ فَيَقُولُونَ: كُنّا نَعْبُدُ اللَّهَ، فَيُقالُ لَهم: كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ مَعَهُ غَيْرَهُ؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ، فَيُقالُ لَهم: مَن كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ مَعَهُ؟ فَيَقُولُونَ: عُزَيْرًا، فَيُوَجَّهُونَ وجْهًا. ثُمَّ يُدْعَوْنَ النَّصارى، فَيُقالُ لَهم: مَن كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ؟ فَيَقُولُونَ: كُنّا نَعْبُدُ اللَّهَ، فَيَقُولُ لَهم: هَلْ كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ مَعَهُ غَيْرَهُ؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ، فَيُقالُ لَهم: مَن كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ مَعَهُ؟ فَيَقُولُونَ: المَسِيحُ، فَيُوَجَّهُونَ وجْهًا. ثُمَّ يُدْعى المُسْلِمُونَ، وهم عَلى رابِيَةٍ مِنَ الأرْضِ، فَيُقالُ لَهم: مَن كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ؟ فَيَقُولُونَ: كُنّا نَعْبُدُ اللَّهَ وحْدَهُ، فَيُقالُ لَهم: هَلْ كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ مَعَهُ غَيْرَهُ؟ فَيَغْضَبُونَ، فَيَقُولُونَ: ما عَبَدْنا غَيْرَهُ، فَيُعْطى كُلُّ إنْسانٍ مِنهم نُورًا، ثُمَّ يُوَجَّهُونَ إلى الصِّراطِ، فَما كانَ مِن مُنافِقٍ طُفِئَ نُورُهُ قَبْلَ أنْ يَأْتِيَ الصِّراطَ»، ثُمَّ قَرَأ: ﴿يَوْمَ يَقُولُ المُنافِقُونَ والمُنافِقاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونا نَقْتَبِسْ مِن نُورِكُمْ﴾ الآيَةَ، وقَرَأ: ﴿يَوْمَ لا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ والَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ﴾ [التحريم: ٨] [التَّحْرِيمِ: ٨] إلى آخِرِ الآيَةِ» .

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿يَوْمَ يَقُولُ المُنافِقُونَ والمُنافِقاتُ﴾ الآيَةَ، قالَ: بَيْنَما النّاسُ في ظُلْمَةٍ إذْ بَعَثَ اللَّهُ نُورًا، فَلَمّا رَأى المُؤْمِنُونَ النُّورَ تَوَجَّهُوا نَحْوَهُ، وكانَ النُّورُ لَهم دَلِيلًا إلى الجَنَّةِ مِنَ اللَّهِ، فَلَمّا رَأى المُنافِقُونَ المُؤْمِنِينَ قَدِ انْطَلَقُوا تَبِعُوهُمْ، فَأظْلَمَ اللَّهُ عَلى المُنافِقِينَ، فَقالُوا حِينَئِذٍ: ﴿انْظُرُونا نَقْتَبِسْ مِن نُورِكُمْ﴾ فَإنّا كُنّا مَعَكم في الدُّنْيا، قالَ المُؤْمِنُونَ: ارْجِعُوا مِن حَيْثُ جِئْتُمْ مِنَ الظُّلْمَةِ، فالتَمِسُوا هُنالِكَ النُّورَ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ أبِي فاخِتَةَ قالَ: يَجْمَعُ اللَّهُ الخَلائِقَ يَوْمَ القِيامَةِ، ويُرْسِلُ اللَّهُ عَلى النّاسِ ظُلْمَةً، فَيَسْتَغِيثُونَ رَبَّهُمْ، فَيُؤْتِي اللَّهُ كُلَّ مُؤْمِنٍ يَوْمَئِذٍ نُورًا، ويُؤْتِي المُنافِقِينَ نُورًا، فَيَنْطَلِقُونَ جَمِيعًا مُتَوَجِّهِينَ إلى الجَنَّةِ مَعَهم نُورُهُمْ، فَبَيْنَما هم كَذَلِكَ إذْ طَفَّأ اللَّهُ نُورَ المُنافِقِينَ، فَيَتَرَدَّدُونَ في الظُّلْمَةِ، ويَسْبِقُهُمُ المُؤْمِنُونَ بِنُورِهِمْ بَيْنَ أيْدِيهِمْ، فَيُنادُونَهُمُ: ﴿انْظُرُونا نَقْتَبِسْ مِن نُورِكُمْ﴾، ﴿فَضُرِبَ بَيْنَهم بِسُورٍ لَهُ بابٌ باطِنُهُ﴾ حَيْثُ ذَهَبَ المُؤْمِنُونَ ﴿فِيهِ الرَّحْمَةُ﴾ ومِن قِبَلِهِ الجَنَّةُ، ويُنادِيهِمُ المُنافِقُونَ: ﴿ألَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ﴾ قالُوا: ﴿بَلى ولَكِنَّكم فَتَنْتُمْ أنْفُسَكم وتَرَبَّصْتُمْ وارْتَبْتُمْ﴾ فَيَقُولُ المُنافِقُونَ بَعْضُهم لِبَعْضٍ، وهم يَتَسَكَّعُونَ في الظُّلْمَةِ: تَعالَوْا نَلْتَمِسْ إلى المُؤْمِنِينَ سَبِيلًا، فَيَسْقُطُونَ عَلى هُوَّةٍ، فَيَقُولُ بَعْضُهم لِبَعْضٍ: إنَّ هَذا يَنْفُقُ بِكم إلى المُؤْمِنِينَ، فَيَتَهافَتُونَ فِيها (p-٢٧٢)فَلا يَزالُونَ يَهْوُونَ فِيها حَتّى يَنْتَهُوا إلى قَعْرِ جَهَنَّمَ، فَهُنالِكَ خُدِعَ المُنافِقُونَ، كَما قالَ اللَّهُ: ﴿وهُوَ خادِعُهُمْ﴾ [النساء: ١٤٢] .

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عاصِمٍ أنَّهُ قَرَأ: ﴿انْظُرُونا﴾ مَوْصُولَةً بِرَفْعِ الألِفِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ الأعْمَشِ أنَّهُ قَرَأ: (أنْظِرُونا) مَقْطُوعَةً بِنَصْبِ الألِفِ وكَسْرِ الظّاءِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ أبِي الدَّرْداءِ قالَ: أيْنَ أنْتَ مِن يَوْمٍ جِيءَ بِجَهَنَّمَ قَدْ سَدَّتْ ما بَيْنَ الخافِقَيْنِ؟! وقِيلَ: لَنْ تَدْخُلَ الجَنَّةَ حَتّى تَخُوضَ النّارَ، فَإنْ كانَ مَعَكَ نُورٌ اسْتَقامَ بِكَ الصِّراطُ، فَقَدَ - واللَّهِ - نَجَوْتَ وهُدِيتَ، وإنْ لَمْ يَكُنْ مَعَكَ نُورٌ تَشَبَّثَ بِكَ بَعْضُ خَطاطِيفِ جَهَنَّمَ أوْ كَلالِيبِها، فَقَدَ – واللَّهِ - رَدِيتَ وهَوَيْتَ.

وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في «الأسْماءِ والصِّفاتِ» عَنْ مُقاتِلٍ في قَوْلِهِ: ﴿يَوْمَ يَقُولُ المُنافِقُونَ والمُنافِقاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾ قالَ: وهم عَلى الصِّراطِ، ﴿انْظُرُونا﴾ يَقُولُ: ارْقُبُونا ﴿نَقْتَبِسْ مِن نُورِكُمْ﴾ يَعْنِي نُصِيبُ مِن نُورِكُمْ، فَنَمْضِي مَعَكُمْ، ﴿قِيلَ﴾ يَعْنِي قالَتِ المَلائِكَةُ لَهُمُ: ﴿ارْجِعُوا وراءَكم فالتَمِسُوا نُورًا﴾ مِن حَيْثُ (p-٢٧٣)جِئْتُمْ، هَذا مِنَ الِاسْتِهْزاءِ بِهِمْ، كَما اسْتَهْزَءُوا بِالمُؤْمِنِينَ في الدُّنْيا، حِينَ قالُوا: آمَنّا، ولَيْسُوا بِمُؤْمِنِينَ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ﴾ [البقرة: ١٥] [البَقَرَةِ: ١٥] حِينَ يُقالُ لَهُمُ: ﴿ارْجِعُوا وراءَكم فالتَمِسُوا نُورًا﴾ ﴿فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ﴾ يَعْنِي بَيْنَ أصْحابِ الأعْرافِ وبَيْنَ المُنافِقِينَ ﴿بِسُورٍ لَهُ بابٌ﴾ يَعْنِي بِالسُّورِ: حائِطٌ بَيْنَ أهْلِ الجَنَّةِ والنّارِ، ﴿لَهُ بابٌ باطِنُهُ﴾ يَعْنِي: باطِنُ السُّورِ، ﴿فِيهِ الرَّحْمَةُ﴾ مِمّا يَلِي الجَنَّةَ، ﴿وظاهِرُهُ مِن قِبَلِهِ العَذابُ﴾ يَعْنِي جَهَنَّمَ، وهو الحِجابُ الَّذِي ضُرِبَ بَيْنَ أهْلِ الجَنَّةِ وأهْلِ النّارِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، «عَنْ عُبادَةَ بْنِ الصّامِتِ، أنَّهُ كانَ عَلى سُورِ بَيْتِ المَقْدِسِ الشَّرْقِيِّ فَبَكى، فَقِيلَ لَهُ ما يُبْكِيكَ؟ فَقالَ: ها هُنا أخْبَرَنا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أنَّهُ رَأى جَهَنَّمَ» .

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ أبِي سِنانٍ قالَ: كُنْتُ مَعَ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبّاسٍ عِنْدَ وادِي جَهَنَّمَ، فَحَدَّثَ عَنْ أبِيهِ أنَّهُ قالَ: ﴿فَضُرِبَ بَيْنَهم بِسُورٍ﴾ قالَ: هَذا مَوْضِعُ السُّورِ عِنْدَ وادِي جَهَنَّمَ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العاصِ قالَ: إنَّ السُّورَ الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّهُ في القُرْآنِ ﴿فَضُرِبَ بَيْنَهم بِسُورٍ﴾ هو السُّورُ الَّذِي بِبَيْتِ (p-٢٧٤)المَقْدِسِ الشَّرْقِيِّ، ﴿باطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ﴾ المَسْجِدُ، ﴿وظاهِرُهُ مِن قِبَلِهِ العَذابُ﴾ يَعْنِي وادِيَ جَهَنَّمَ وما يَلِيهِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿فَضُرِبَ بَيْنَهم بِسُورٍ﴾ قالَ: حائِطٍ بَيْنَ الجَنَّةِ والنّارِ، ﴿باطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ﴾ قالَ: الجَنَّةُ، ﴿وظاهِرُهُ مِن قِبَلِهِ العَذابُ﴾ قالَ: النّارُ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿باطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ﴾ قالَ: الجَنَّةُ، ﴿وظاهِرُهُ مِن قِبَلِهِ العَذابُ﴾ قالَ: النّارُ.

وأخْرَجَ آدَمُ بْنُ أبِي إياسٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في «الأسْماءِ والصِّفاتِ» عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿يَوْمَ يَقُولُ المُنافِقُونَ والمُنافِقاتُ﴾ الآيَةَ، قالَ: إنَّ المُنافِقِينَ كانُوا مَعَ المُؤْمِنِينَ أحْياءً في الدُّنْيا، يُناكِحُونَهم ويُعاشِرُونَهُمْ، وكانُوا مَعَهم أمْواتًا، ويُعْطَوْنَ النُّورَ جَمِيعًا يَوْمَ القِيامَةِ، فَيُطْفَأُ نُورُ المُنافِقِينَ إذا بَلَغُوا السُّورَ، يُمازُ بَيْنَهم حِينَئِذٍ، والسُّورُ كالحِجابِ في «الأعْرافِ» فَيَقُولُونَ: ﴿انْظُرُونا نَقْتَبِسْ مِن نُورِكم قِيلَ ارْجِعُوا وراءَكم فالتَمِسُوا نُورًا﴾ .

وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في «شُعَبِ الإيمانِ» عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَكِنَّكم فَتَنْتُمْ (p-٢٧٥)أنْفُسَكُمْ﴾ قالَ: بِالشَّهَواتِ واللَّذّاتِ، ﴿وتَرَبَّصْتُمْ﴾ قالَ: بِالتَّوْبَةِ، ﴿وغَرَّتْكُمُ الأمانِيُّ حَتّى جاءَ أمْرُ اللَّهِ﴾ قالَ: المَوْتُ، ﴿وغَرَّكم بِاللَّهِ الغَرُورُ﴾ قالَ: الشَّيْطانُ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ أبِي سِنانٍ: ﴿ولَكِنَّكم فَتَنْتُمْ أنْفُسَكُمْ﴾ قالَ: بِالمَعاصِي، ﴿وتَرَبَّصْتُمْ﴾ بِالتَّوْبَةِ، ﴿وارْتَبْتُمْ﴾ شَكَكْتُمْ، ﴿وغَرَّتْكُمُ الأمانِيُّ﴾ قُلْتُمْ: سَيُغْفَرُ لَنا، ﴿حَتّى جاءَ أمْرُ اللَّهِ﴾ قالَ: المَوْتُ، ﴿وغَرَّكم بِاللَّهِ الغَرُورُ﴾ قالَ: الشَّيْطانُ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ مَحْبُوبٍ اللَّيْثِيِّ: ﴿ولَكِنَّكم فَتَنْتُمْ أنْفُسَكُمْ﴾ أيْ بِالشَّهَواتِ، ﴿وتَرَبَّصْتُمْ﴾ بِالتَّوْبَةِ، ﴿وارْتَبْتُمْ﴾ أيْ شَكَكْتُمْ في اللَّهِ، ﴿وغَرَّتْكُمُ الأمانِيُّ﴾ قالَ: طُولُ الأمَلِ، ﴿حَتّى جاءَ أمْرُ اللَّهِ﴾ قالَ: المَوْتُ، ﴿وغَرَّكم بِاللَّهِ الغَرُورُ﴾ قالَ: الشَّيْطانُ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿وتَرَبَّصْتُمْ﴾ قالَ: تَرَبَّصُوا بِالحَقِّ وأهْلِهِ، ﴿وارْتَبْتُمْ﴾ قالَ: كانُوا في شَكٍّ مِن أمْرِ اللَّهِ، ﴿وغَرَّتْكُمُ الأمانِيُّ﴾ قالَ: كانُوا عَلى خَدِيعَةٍ مِنَ الشَّيْطانِ، واللَّهِ مازالُوا عَلَيْها حَتّى قَذَفَهُمُ اللَّهُ في النّارِ، ﴿وغَرَّكم بِاللَّهِ الغَرُورُ﴾ قالَ: الشَّيْطانُ، ﴿فاليَوْمَ لا يُؤْخَذُ مِنكم فِدْيَةٌ﴾ يَعْنِي مِنَ المُنافِقِينَ، ولا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا.

57:16–17Страница 539

۞ أَلَمۡ يَأۡنِ لِلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَن تَخۡشَعَ قُلُوبُهُمۡ لِذِكۡرِ ٱللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ ٱلۡحَقِّ وَلَا يَكُونُواْ كَٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ مِن قَبۡلُ فَطَالَ عَلَيۡهِمُ ٱلۡأَمَدُ فَقَسَتۡ قُلُوبُهُمۡۖ وَكَثِيرٞ مِّنۡهُمۡ فَٰسِقُونَ ١٦

Разве не пришло время для того, чтобы сердца верующих смирились при упоминании Аллаха и того, что ниспослано из истины, и чтобы не уподоблялись они тем, которым Писание было даровано прежде, чьи сердца почерствели по прошествии долгого времени и многие из которых являются нечестивцами?

ٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ يُحۡيِ ٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ مَوۡتِهَاۚ قَدۡ بَيَّنَّا لَكُمُ ٱلۡأٓيَٰتِ لَعَلَّكُمۡ تَعۡقِلُونَ ١٧

Знайте, что Аллах оживляет землю после ее смерти. Мы уже разъяснили вам знамения, - может быть, вы уразумеете.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ألَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾ الآيَةَ.

(p-٢٧٦)أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ الحَسَنِ أنَّهُ قَرَأ: (ألَمّا يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا) .

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ أنَسٍ، لا أعْلَمُهُ إلّا مَرْفُوعًا إلى النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «اسْتَبْطَأ اللَّهُ قُلُوبَ المُهاجِرِينَ بَعْدَ سَبْعَ عَشْرَةَ سَنَةً مِن نُزُولِ القُرْآنِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿ألَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهم لِذِكْرِ اللَّهِ﴾ الآيَةَ» .

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: «خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلى نَفَرٍ مِن أصْحابِهِ في المَسْجِدِ وهم يَضْحَكُونَ، فَسَحَبَ رِداءَهُ، مُحْمَرًّا وجْهُهُ، فَقالَ: «أتَضْحَكُونَ ولَمْ يَأْتِكم أمانٌ مِن رَبِّكم بِأنَّهُ قَدْ غَفَرَ لَكُمْ؟! ولَقَدْ أُنْزِلَ عَلَيَّ في ضَحِكِكم آيَةٌ: ﴿ألَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهم لِذِكْرِ اللَّهِ﴾ قالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ: فَما كَفّارَةُ ذَلِكَ؟ قالَ: «تَبْكُونَ قَدْرَ ما ضَحِكْتُمْ»» .

وأخْرَجَ مُسْلِمٌ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: ما كانَ بَيْنَ إسْلامِنا وبَيْنَ أنْ عاتَبَنا اللَّهُ بِهَذِهِ الآيَةِ: ﴿ألَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهم لِذِكْرِ اللَّهِ﴾ إلّا أرْبَعُ سِنِينَ.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، والطَّبَرانِيُّ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، أنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ أخْبَرَهُ أنَّهُ لَمْ يَكُنْ بَيْنَ إسْلامِهِمْ وبَيْنَ أنْ نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ يُعاتِبُهُمُ اللَّهُ بِها إلّا أرْبَعُ سِنِينَ: ﴿ولا يَكُونُوا كالَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ مِن قَبْلُ فَطالَ عَلَيْهِمُ الأمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهم وكَثِيرٌ مِنهم فاسِقُونَ﴾

وأخْرَجَ أبُو يَعْلى، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لَمّا نَزَلَتْ: ﴿ألَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهم لِذِكْرِ اللَّهِ﴾ الآيَةَ، أقْبَلَ بَعْضُنا عَلى بَعْضٍ: أيَّ شَيْءٍ أحْدَثْنا؟! أيَّ شَيْءٍ صَنَعْنا؟! .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: إنَّ اللَّهَ اسْتَبْطَأ قُلُوبَ المُهاجِرِينَ فَعاتَبَهم عَلى رَأْسِ ثَلاثَ عَشْرَةَ سَنَةً مِن نُزُولِ القُرْآنِ فَقالَ: ﴿ألَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾ الآيَةَ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ في «المُصَنَّفِ» عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ أبِي رَوّادٍ، أنَّ أصْحابَ النَّبِيِّ ﷺ ظَهَرَ مِنهُمُ المُزاحُ والضَّحِكُ فَنَزَلَتْ: ﴿ألَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾ الآيَةَ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ قالَ: كانَ أصْحابُ النَّبِيِّ ﷺ قَدْ أخَذُوا في شَيْءٍ مِنَ المُزاحِ فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ألَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾ الآيَةَ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ السُّدِّيِّ، عَنِ القاسِمِ قالَ: «مَلَّ أصْحابُ النَّبِيِّ ﷺ مَلَّةً فَقالُوا: حَدِّثْنا يا رَسُولَ اللَّهِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أحْسَنَ القَصَصِ﴾ [يوسف: ٣] [يُوسُفَ: ٣] ثُمَّ مَلُّوا مَلَّةً فَقالُوا: حَدِّثْنا يا رَسُولَ اللَّهِ، فَنَزَلَ: ﴿اللَّهُ نَزَّلَ أحْسَنَ الحَدِيثِ﴾ [الزمر: ٢٣] [الزُّمَرِ: ٢٣] ثُمَّ مَلُّوا مَلَّةً فَقالُوا: حَدِّثْنا يا رَسُولَ اللَّهِ (p-٢٧٨)فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ألَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾ الآيَةَ» .

وأخْرَجَ ابْنُ المُبارَكِ، وعَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ الأعْمَشِ قالَ: لَمّا قَدِمَ أصْحابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ المَدِينَةَ فَأصابُوا مِن لِينِ العَيْشِ ما أصابُوا، بَعْدَما كانَ بِهِمْ مِنَ الجَهْدِ، فَكَأنَّهم فَتَرُوا عَنْ بَعْضِ ما كانُوا عَلَيْهِ فَعُوتِبُوا، فَنَزَلَتْ: ﴿ألَمْ يَأْنِ﴾ الآيَةَ.

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: ««ألا لا يَطُولَنَّ عَلَيْكُمُ الأمَدُ فَتَقْسُوَ قُلُوبُكُمْ، ألا إنَّ كُلَّ ما هو آتٍ قَرِيبٌ، ألا إنَّما البَعِيدُ ما لَيْسَ بِآتٍ»» .

وأخْرَجَهُ ابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، مَرْفُوعًا.

وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ والبَيْهَقِيُّ في «شُعَبِ الإيمانِ» عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قالَ: إنَّ بَنِي إسْرائِيلَ لَمّا طالَ عَلَيْهِمُ الأمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمُ، اخْتَرَعُوا كِتابًا مِن عِنْدِ أنْفُسِهِمُ، اسْتَهْوَتْهُ قُلُوبُهُمْ، واسْتَحْلَتْهُ ألْسِنَتُهُمْ، وكانَ الحَقُّ يَحُولُ بَيْنَهم وبَيْنَ كَثِيرٍ مِن شَهَواتِهِمْ، حَتّى نَبَذُوا كِتابَ اللَّهِ وراءَ ظُهُورِهِمْ، كَأنَّهم لا يَعْلَمُونَ، فَقالُوا: اعْرِضُوا هَذا الكِتابَ عَلى بَنِي إسْرائِيلَ، فَإنْ تابَعُوكم فاتْرُكُوهُمْ، وإنْ خالَفُوكم فاقْتُلُوهُمْ، قالُوا: لا، بَلْ أرْسِلُوا إلى فُلانٍ - رَجُلٍ مِن عُلَمائِهِمْ - فاعْرِضُوا عَلَيْهِ هَذا الكِتابَ، فَإنْ تابَعَكم فَلَنْ يُخالِفَكم أحَدٌ بَعْدَهُ، وإنْ خالَفَكم فاقْتُلُوهُ، فَلَنْ يَخْتَلِفَ عَلَيْكم أحَدٌ بَعْدَهُ، فَأرْسَلُوا إلَيْهِ، فَأخَذَ ورَقَةً وكَتَبَ فِيها (p-٢٧٩)كِتابَ اللَّهِ، فَوَضَعَها في قَرَنٍ، ثُمَّ عَلَّقَها في عُنُقِهِ، ثُمَّ لَبِسَ عَلَيْهِ الثِّيابَ، فَعَرَضُوا عَلَيْهِ الكِتابَ، فَقالُوا: أتُؤْمِنُ بِهَذا؟ فَأوْمَأ إلى صَدْرِهِ فَقالَ: آمَنتُ بِهَذا، وما لِي لا أُومِنُ بِهَذا؟! يَعْنِي الكِتابَ الَّذِي في القَرَنِ، فَخَلَّوْا سَبِيلَهُ، وكانَ لَهُ أصْحابٌ يَغْشَوْنَهُ، فَلَمّا ماتَ وجَدُوا القَرَنَ الَّذِي فِيهِ الكِتابَ مُعَلَّقًا عَلَيْهِ فَقالُوا: ألا تَرَوْنَ إلى قَوْلِهِ: آمَنتُ بِهَذا ومالِي لا أُومِنُ بِهَذا؟! إنَّما عَنى هَذا الكِتابَ، فاخْتَلَفَ بَنُو إسْرائِيلَ عَلى بِضْعٍ وسَبْعِينَ مِلَّةً، وخَيْرُ مِلَلِهِمْ أصْحابُ ذِي القَرَنِ.

قالَ عَبْدُ اللَّهِ: وإنَّ مَن بَقِيَ مِنكم سَيَرى مُنْكَرًا، وبِحَسْبِ امْرِئٍ يَرى مُنْكَرًا لا يَسْتَطِيعُ أنْ يُغَيِّرَهُ أنْ يَعْلَمَ اللَّهُ مِن قَلْبِهِ أنَّهُ لَهُ كارِهٌ.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عُمَرِ، أنَّهُ كانَ إذا تَلا هَذِهِ الآيَةَ: ﴿ألَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهم لِذِكْرِ اللَّهِ﴾ بَكى، ثُمَّ قالَ: بَلى يا رَبِّ بَلى يا رَبِّ.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في الآيَةِ قالَ: كانَ شَدّادُ بْنُ أوْسٍ يَقُولُ: أوَّلُ ما يُرْفَعُ مِنَ النّاسِ الخُشُوعُ.

(p-٢٨٠)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿ألَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهم لِذِكْرِ اللَّهِ﴾ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّ شَدّادَ بْنَ أوْسٍ كانَ يَرْوِي عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أنَّهُ كانَ يَقُولُ: ««أوَّلُ ما يُرْفَعُ مِنَ النّاسِ الخُشُوعُ»» .

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ: ﴿ألَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ﴾ قالَ: يَقُولُ: ألَمْ يَتَبَيَّنْ لِلَّذِينَ آمَنُوا.

وأخْرَجَ ابْنُ المُبارَكِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿اعْلَمُوا أنَّ اللَّهَ يُحْيِي الأرْضَ بَعْدَ مَوْتِها﴾ قالَ: يَعْنِي أنَّهُ يُلِينُ القُلُوبَ بَعْدَ قَسْوَتِها.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿الأمَدُ﴾ قالَ: الدَّهْرُ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ أبِي حَرْبِ بْنِ أبِي الأسْوَدِ، عَنْ أبِيهِ، قالَ: جَمَعَ أبُو مُوسى الأشْعَرِيُّ القُرّاءَ فَقالَ: لا يَدْخُلَنَّ عَلَيْكم إلّا مَن جَمَعَ القُرْآنَ، فَدَخَلْنا زُهاءَ ثَلاثِمِائَةِ رَجُلٍ، فَوَعَظَنا، وقالَ: أنْتُمْ قُرّاءُ هَذِهِ البَلَدِ، وأنْتُمْ، فَلا يَطُولَنَّ عَلَيْكُمُ الأمَدُ فَتَقْسُوَ قُلُوبُكُمْ، كَما قَسَتْ قُلُوبُ أهْلِ الكِتابِ.

(p-٢٨١)

57:18Страница 539

إِنَّ ٱلۡمُصَّدِّقِينَ وَٱلۡمُصَّدِّقَٰتِ وَأَقۡرَضُواْ ٱللَّهَ قَرۡضًا حَسَنٗا يُضَٰعَفُ لَهُمۡ وَلَهُمۡ أَجۡرٞ كَرِيمٞ ١٨

Воистину, для мужчин и женщин, которые раздавали милостыню и одолжили Аллаху прекрасный заем, он будет увеличен. Им уготована щедрая награда.

К этому аяту нет толкования

57:19Страница 540

وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ بِٱللَّهِ وَرُسُلِهِۦٓ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلصِّدِّيقُونَۖ وَٱلشُّهَدَآءُ عِندَ رَبِّهِمۡ لَهُمۡ أَجۡرُهُمۡ وَنُورُهُمۡۖ وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَكَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَآ أُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلۡجَحِيمِ ١٩

Уверовавшие в Аллаха и Его посланников - это правдивейшие люди. А павшие мученики находятся возле своего Господа, и им уготованы их награда и их свет. А те, которые не уверовали и сочли ложью Наши знамения, являются обитателями Ада.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ ورُسُلِهِ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ أبِي الدَّرْداءِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««مَن فَرَّ بِدِينِهِ مَن أرْضٍ إلى أرْضٍ مَخافَةَ الفِتْنَةِ عَلى نَفْسِهِ ودِينِهِ، كُتِبَ عِنْدَ اللَّهِ صِدِّيقًا، فَإذا ماتَ قَبَضَهُ اللَّهُ شَهِيدًا، وتَلا هَذِهِ الآيَةَ: ﴿والَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ ورُسُلِهِ أُولَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ والشُّهَداءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ ثُمَّ قالَ: «هَذِهِ فِيهِمْ»، ثُمَّ قالَ: «والفَرّارُونَ بِدِينِهِمْ مِن أرْضٍ إلى أرْضٍ يَوْمَ القِيامَةِ مَعَ عِيسى ابْنِ مَرْيَمَ في دَرَجَتِهِ في الجَنَّةِ»» .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ البَراءِ بْنِ عازِبٍ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: ««مُؤْمِنُو أُمَّتِي شُهَداءُ» ثُمَّ تَلا النَّبِيُّ ﷺ: ﴿والَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ ورُسُلِهِ أُولَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ والشُّهَداءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ [الحديد»: ١٩] .

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: كُلُّ مُؤْمِنٍ صِدِّيقٌ شَهِيدٌ.

وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: إنَّ الرَّجُلَ لَيَمُوتُ عَلى فِراشِهِ وهو شَهِيدٌ، ثُمَّ تَلا: ﴿والَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ ورُسُلِهِ أُولَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ والشُّهَداءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ .

(p-٢٨٢)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، أنَّهُ قالَ يَوْمًا وهم عِنْدَهُ: كُلُّكم صِدِّيقٌ وشَهِيدٌ، قِيلَ لَهُ: ما تَقُولُ يا أبا هُرَيْرَةَ؟ قالَ: اقْرَءُوا: ﴿والَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ ورُسُلِهِ أُولَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ والشُّهَداءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ .

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: إنَّما الشَّهِيدُ الَّذِي لَوْ ماتَ عَلى فِراشِهِ دَخَلَ الجَنَّةَ، يَعْنِي الَّذِي يَمُوتُ عَلى فِراشِهِ ولا ذَنْبَ لَهُ.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: كُلُّ مُؤْمِنٍ صِدِّيقٌ وشَهِيدٌ، ثُمَّ تَلا: ﴿والَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ ورُسُلِهِ أُولَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ والشُّهَداءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ .

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ قالَ: كُلُّ مُؤْمِنٍ صِدِّيقٌ وشَهِيدٌ، ثُمَّ قَرَأ: ﴿والَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ ورُسُلِهِ أُولَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ والشُّهَداءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ قالَ: هم صِدِّيقُونَ وشُهَداءُ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿والَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ ورُسُلِهِ أُولَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ﴾ قالَ: هَذِهِ مَفْصُولَةٌ، ﴿والشُّهَداءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ لَهم أجْرُهم ونُورُهُمْ﴾ .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿والَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ ورُسُلِهِ أُولَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ﴾ قالَ: هَذِهِ مَفْصُولَةٌ، سَمّاهم صِدِّيقِينَ، ثُمَّ قالَ: ﴿والشُّهَداءُ (p-٢٨٣)عِنْدَ رَبِّهِمْ لَهم أجْرُهم ونُورُهُمْ﴾ .

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مَسْرُوقٍ قالَ: هي لِلشُّهَداءِ خاصَّةً.

وأخْرَجَ ابْنُ حِبّانَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ الجُهَنِيِّ قالَ: «جاءَ رَجُلٌ إلى النَّبِيِّ ﷺ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، أرَأيْتَ إنْ شَهِدْتُ أنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، وأنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ، وصَلَّيْتُ الصَّلَواتِ الخَمْسَ، وأدَّيْتُ الزَّكاةَ، وصُمْتُ رَمَضانَ وقُمْتُهُ، فَمِمَّنْ أنا؟ قالَ: «مِنَ الصِّدِّيقِينَ والشُّهَداءِ»» .

57:20Страница 540

ٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّمَا ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَا لَعِبٞ وَلَهۡوٞ وَزِينَةٞ وَتَفَاخُرُۢ بَيۡنَكُمۡ وَتَكَاثُرٞ فِي ٱلۡأَمۡوَٰلِ وَٱلۡأَوۡلَٰدِۖ كَمَثَلِ غَيۡثٍ أَعۡجَبَ ٱلۡكُفَّارَ نَبَاتُهُۥ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَىٰهُ مُصۡفَرّٗا ثُمَّ يَكُونُ حُطَٰمٗاۖ وَفِي ٱلۡأٓخِرَةِ عَذَابٞ شَدِيدٞ وَمَغۡفِرَةٞ مِّنَ ٱللَّهِ وَرِضۡوَٰنٞۚ وَمَا ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَآ إِلَّا مَتَٰعُ ٱلۡغُرُورِ ٢٠

Знайте, что мирская жизнь - всего лишь игра и потеха, украшение и похвальба между вами, а также стремление обрести побольше богатства и детей. Она подобна дождю, растения после которого восхищают земледельцев, но потом они высыхают, и ты видишь их пожелтевшими, после чего они превращаются в труху. А в Последней жизни есть тяжкие мучения и прощение от Аллаха и довольство. Мирская жизнь - всего лишь предмет обольщения.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وفِي الآخِرَةِ عَذابٌ شَدِيدٌ ومَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ ورِضْوانٌ﴾

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وفِي الآخِرَةِ عَذابٌ شَدِيدٌ ومَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ ورِضْوانٌ﴾ قالَ: صارَ النّاسُ إلى هَذَيْنِ الحَرْفَيْنِ في الآخِرَةِ.

57:21Страница 540

سَابِقُوٓاْ إِلَىٰ مَغۡفِرَةٖ مِّن رَّبِّكُمۡ وَجَنَّةٍ عَرۡضُهَا كَعَرۡضِ ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِ أُعِدَّتۡ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ بِٱللَّهِ وَرُسُلِهِۦۚ ذَٰلِكَ فَضۡلُ ٱللَّهِ يُؤۡتِيهِ مَن يَشَآءُۚ وَٱللَّهُ ذُو ٱلۡفَضۡلِ ٱلۡعَظِيمِ ٢١

Стремитесь же к прощению от вашего Господа и Раю, ширина которого подобна ширине неба и земли. Он уготован для тех, которые уверовали в Аллаха и Его посланников. Такова милость Аллаха, которую Он дарует тем, кому пожелает. Аллах обладает великой милостью.

К этому аяту нет толкования

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English