Ас-СуютиАль‑Хашр · 59:1–8

Ас-Суюти · Тафсир · на арабском

Аль-Хашр 59:1–8, продолжение

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ﴾ مِن داخِلِ الدّارِ، لا يَقْدِرُونَ عَلى قَلِيلٍ ولا كَثِيرٍ يَنْفَعُهم إلّا خَرَّبُوهُ وأفْسَدُوهُ؛ لِئَلّا يَدْعُوا شَيْئًا يَنْفَعُهم إذا رَحَلُوا، وفي قَوْلِهِ: ﴿وأيْدِي المُؤْمِنِينَ﴾ ويُخَرِّبُ المُؤْمِنُونَ دِيارَهم مِن خارِجِها؛ كَيْما يَخْلُصُوا إلَيْهِمْ، وفي قَوْلِهِ: ﴿ولَوْلا أنْ كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الجَلاءَ لَعَذَّبَهم في الدُّنْيا﴾ قالَ: لَسَلَّطَ عَلَيْهِمْ، فَضُرِبَتْ أعْناقُهُمْ، وسُبِيَتْ ذَرارِيُّهُمْ، ولَكِنْ سَبَقَ في كِتابِهِ الجَلاءُ، ثُمَّ أُجْلُوا إلى أذْرِعاتٍ وأرِيحا.

(p-٣٥١)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿يُخْرِبُونَ بُيُوتَهم بِأيْدِيهِمْ وأيْدِي المُؤْمِنِينَ﴾ قالَ: كانَتْ بُيُوتُهم مُزَخْرَفَةً، فَحَسَدُوا المُسْلِمِينَ أنْ يَسْكُنُوها، وكانُوا يُخْرِبُونَها مِن داخِلٍ، والمُسْلِمُونَ مِن خارِجٍ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: الجَلاءُ خُرُوجُ النّاسِ مِنَ البَلَدِ إلى البَلَدِ.

وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿ما قَطَعْتُمْ مِن لِينَةٍ﴾ قالَ: هي النَّخْلَةُ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، مِثْلَهُ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عَطِيَّةَ، وعِكْرِمَةَ، ومُجاهِدٍ، وعَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، مِثْلَهُ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿مِن لِينَةٍ﴾ قالَ: نَوْعٌ مِنَ النَّخْلِ.

وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: اللِّينَةُ ما دُونَ العَجْوَةِ مِنَ النَّخْلِ.

(p-٣٥٢)وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قالَ: اللِّينَةُ ألْوانُ النَّخْلِ كُلُّها إلّا العَجْوَةَ.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿ما قَطَعْتُمْ مِن لِينَةٍ﴾ قالَ: نَخْلَةٌ أوْ شَجَرَةٌ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ الأعْمَشِ، أنَّهُ قَرَأها: (ما قَطَعْتُمْ مِن لِينَةٍ أوْ تَرَكْتُمُوها قَوْمًا عَلى أُصُولِها) .

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهابٍ قالَ: بَلَغَنِي «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أحْرَقَ بَعْضَ أمْوالِ بَنِي النَّضِيرِ فَقالَ قائِلٌ:

؎فَهانَ عَلى سَراةِ بَنِي لُؤَيٍّ ∗∗∗ حَرِيقٌ بِالبُوَيْرَةِ مُسْتَطِيرُ»

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: قَطَعَ المُسْلِمُونَ يَوْمَئِذٍ النَّخْلَ، وأمْسَكَ أُناسٌ؛ كَراهِيَةَ أنْ يَكُونَ فَسادًا، فَقالَتِ اليَهُودُ: اللَّهُ أذِنَ لَكم في الفَسادِ، فَقالَ اللَّهُ: ﴿ما قَطَعْتُمْ مِن لِينَةٍ﴾ قالَ: واللِّينَةُ ما خَلا العَجْوَةَ مِنَ النَّخْلِ، إلى قَوْلِهِ: ﴿ولِيُخْزِيَ الفاسِقِينَ﴾ قالَ: لِيَغِيظُوهُمْ، ﴿وما أفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنهم فَما أوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِن خَيْلٍ ولا رِكابٍ﴾ قالَ: ما قَطَعْتُمْ إلَيْها وادِيًا، ولا سَيَّرْتُمْ إلَيْها دابَّةً ولا بَعِيرًا، إنَّما كانَتْ حَوائِطَ لِبَنِي النَّضِيرِ أطْعَمَها اللَّهُ رَسُولَهُ ﷺ .

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَسَّمَ بَيْنَ قُرَيْشٍ والمُهاجِرِينَ النَّضِيرَ فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ما قَطَعْتُمْ مِن لِينَةٍ﴾ قالَ: هي العَجْوَةُ والعَتِيقُ والنَّخِيلُ، وكانا مَعَ نُوحٍ في السَّفِينَةِ، وهُما أصْلُ التَّمْرِ، ولَمْ يُعْطِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنَ الأنْصارِ أحَدًا إلّا رَجُلَيْنِ أبا دُجانَةَ، وسَهْلَ بْنَ حُنَيْفٍ» .

وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في «الأسْماءِ والصِّفاتِ»، عَنِ الأوْزاعِيِّ قالَ: «أتى النَّبِيَّ ﷺ يَهُودِيٌّ فَسَألَهُ عَنِ المَشِيئَةِ فَقالَ: «المَشِيئَةُ لِلَّهِ» قالَ: فَإنِّي أشاءُ أنْ أقُومَ، قالَ: «قَدْ شاءَ اللَّهُ أنْ تَقُومَ» قالَ: فَإنِّي أشاءُ أنْ أقْعُدَ، قالَ: «فَقَدْ شاءَ اللَّهُ أنْ تَقْعُدَ» قالَ: فَإنِّي أشاءُ أنْ أقْطَعَ هَذِهِ النَّخْلَةَ، قالَ: «فَقَدْ شاءَ اللَّهُ أنْ تَقْطَعَها» قالَ: فَإنِّي أشاءُ أنْ أتْرُكَها، قالَ: «فَقَدْ شاءَ اللَّهُ أنْ تَتْرُكَها» قالَ: فَأتاهُ جِبْرِيلُ - عَلَيْهِ السَّلامُ - فَقالَ: لُقِّنْتَ حُجَّتَكَ كَما لُقِّنَها إبْراهِيمُ عَلَيْهِ السَّلامُ، قالَ: ونَزَلَ القُرْآنُ: ﴿ما قَطَعْتُمْ مِن لِينَةٍ أوْ تَرَكْتُمُوها قائِمَةً عَلى أُصُولِها فَبِإذْنِ اللَّهِ ولِيُخْزِيَ الفاسِقِينَ﴾ [الحشر»: ٥] .

(p-٣٥٤)وأخْرَجَ البُخارِيُّ في «تارِيخِهِ»، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في «سُنَنِهِ» عَنْ صُهَيْبِ بْنِ سِنانٍ قالَ: «لَمّا فَتَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَنِي النَّضِيرِ أنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وما أفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنهم فَما أوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِن خَيْلٍ ولا رِكابٍ﴾ فَكانَتْ لِلنَّبِيِّ ﷺ – خاصَّةً، فَقَسَّمَها لِلْمُهاجِرِينَ، فَأعْطى رَجُلَيْنِ مِنها مِنَ الأنْصارِ: سَهْلَ بْنَ حَنِيفٍ، وأبا لُبابَةَ بْنَ عَبْدِ المُنْذِرِ» .

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ «فِي قَوْلِهِ: ﴿فَما أوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِن خَيْلٍ ولا رِكابٍ﴾ قالَ: صالَحَ النَّبِيُّ ﷺ أهْلَ فَدَكَ، وقُرًى سَمّاها، وهو مُحاصِرٌ قَوْمًا آخَرِينَ، فَأرْسَلُوا بِالصُّلْحِ، فَأفاءَها اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِن غَيْرِ قِتالٍ، ولَمْ يُوجِفُوا عَلَيْهِ خَيْلًا ولا رِكابًا فَقالَ اللَّهُ: ﴿فَما أوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِن خَيْلٍ ولا رِكابٍ﴾ يَقُولُ: بِغَيْرِ قِتالٍ. وقالَ: كانَتْ أمْوالُ بَنِي النَّضِيرِ لِلنَّبِيِّ ﷺ – خالِصًا، لَمْ يَفْتَتِحُوها عَنْوَةً، إنَّما فَتَحُوها عَلى صُلْحٍ، فَقَسَّمَها النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَ المُهاجِرِينَ، ولَمْ يُعْطِ الأنْصارَ مِنها شَيْئًا إلّا رَجُلَيْنِ كانَتْ بِهِما حاجَّةٌ؛ أبُو دُجانَةَ، وسَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ» .

وأخْرَجَ أحْمَدُ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، وأبُو داوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، (p-٣٥٥)وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ قالَ: «كانَتْ أمْوالُ بَنِي النَّضِيرِ مِمّا أفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ، مِمّا لَمْ يُوجِفْ عَلَيْهِ المُسْلِمُونَ بِخَيْلٍ ولا رِكابٍ، فَكانَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ – خاصَّةً، فَكانَ يُنْفِقُ عَلى أهْلِهِ مِنها نَفَقَةَ سَنَتِهِ، ثُمَّ يَجْعَلُ ما بَقِيَ في السِّلاحِ والكُراعِ؛ عُدَّةً في سَبِيلِ اللَّهِ» .

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿فَما أوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِن خَيْلٍ ولا رِكابٍ﴾ قالَ: يُذَكِّرُهم رَبُّهم أنَّهُ نَصَرَهم وكَفاهُمْ، بِغَيْرٍ كُراعٍ ولا عُدَّةٍ، في قُرَيْظَةَ وخَيْبَرَ.

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ «فِي قَوْلِهِ: ﴿وما أفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنهم فَما أوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِن خَيْلٍ ولا رِكابٍ﴾ قالَ: أمَرَ اللَّهُ رَسُولَهُ بِالسَّيْرِ إلى قُرَيْظَةَ والنَّضِيرِ، ولَيْسَ لِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَئِذٍ كَثِيرُ خَيْلٍ ولا رِكابٍ، فَجَعَلَ ما أصابَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَحْكُمُ فِيهِ ما أرادَ، ولَمْ يَكُنْ يَوْمَئِذٍ خَيْلٌ ولا رِكابٌ يُوجَفُ بِها.

قالَ: والإيجافُ أنْ يُوضِعُوا السَّيْرَ، وهي لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَكانَ مِن ذَلِكَ خَيْبَرُ وفَدَكُ وقُرى عَرَبِيَّةَ.

(p-٣٥٦)وأمَرَ اللَّهُ رَسُولَهُ أنْ يَعْمِدَ لِيَنْبُعَ، فَأتاها رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فاحْتَواها كُلَّها، فَقالَ أُناسٌ: هَلّا قَسَّمَها، فَأنْزَلَ اللَّهُ عُذْرَهُ فَقالَ: ﴿ما أفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِن أهْلِ القُرى فَلِلَّهِ ولِلرَّسُولِ﴾ [الحشر: ٧] إلى قَوْلِهِ: ﴿شَدِيدُ العِقابِ﴾ [الحشر»: ٧] .

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ما أفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِن أهْلِ القُرى﴾ [الحشر: ٧] قالَ: مِن قُرَيْظَةَ، جَعَلَهُ اللَّهُ لِمُهاجِرَةِ قُرَيْشٍ، خُصُّوا بِهِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿ما أفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِن أهْلِ القُرى﴾ [الحشر: ٧] قالَ: بَلَغَنِي أنَّها الجِزْيَةُ والخَراجُ.

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «كانَ ما أفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِن خَيْبَرَ نِصْفٌ لِلَّهِ ورَسُولِهِ، والنِّصْفُ الآخَرُ لِلْمُسْلِمِينَ، فَكانَ الَّذِي لِلَّهِ ورَسُولِهِ مِن ذَلِكَ الكَتِيبَةُ، والوَطِيخُ، وسُلالِمُ، ووَخْدَةُ، وكانَ الَّذِي لِلْمُسْلِمِينَ الشَّقُّ، (p-٣٥٧)والشَّقُّ ثَلاثَةَ عَشَرَ سَهْمًا، ونَطاةُ خَمْسَةُ أسْهُمٍ، ولَمْ يُقْسِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِن خَيْبَرَ لِأحَدٍ مِنَ المُسْلِمِينَ إلّا لِمَن شَهِدَ الحُدَيْبِيَةَ، ولَمْ يَأْذَنْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِأحَدٍ تَخَلَّفَ عَنْهُ عِنْدَ مَخْرَجِهِ الحُدَيْبِيَةَ أنْ يَشْهَدَ مَعَهُ خَيْبَرَ إلّا جابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَرامٍ الأنْصارِيَّ» .

وأخْرَجَ أبُو داوُدَ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ قالَ: «كانَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ صَفايا بَنِي النَّضِيرِ وخَيْبَرَ وفَدَكَ، فَأمّا بَنُو النَّضِيرِ فَكانَتْ حُبُسًا لِنَوائِبِهِ، وأمّا فَدَكُ فَكانَتْ لِابْنِ السَّبِيلِ، وأمّا خَيْبَرُ فَجَزَّأها ثَلاثَةَ أجْزاءٍ، فَقَسَّمَ مِنها جُزْأيْنِ بَيْنَ المُسْلِمِينَ، وحَبَسَ جُزْءًا لِنَفْسِهِ ولِنَفَقَةِ أهْلِهِ، فَما فَضَلَ عَنْ نَفَقَةِ أهْلِهِ رَدَّها عَلى فُقَراءِ المُهاجِرِينَ» .

وأخْرَجَ ابْنُ الأنْبارِيُّ في «المَصاحِفِ»، عَنِ الأعْمَشِ قالَ: لَيْسَ بَيْنَ مُصْحَفِ عَبْدِ اللَّهِ، وزَيْدِ بْنِ ثابِتٍ خِلافٌ في حَلالٍ وحَرامٍ إلّا في حَرْفَيْنِ في سُورَةِ «الأنْفالِ»: (واعْلَمُوا أنَّما غَنِمْتُمْ مِن شَيْءٍ فَإنّ لِلَّهِ خُمُسَهُ ولِلرَّسُولِ ولِذِي القُرْبى واليَتامى والمَساكِينِ وابْنِ السَّبِيلِ والمُهاجِرِينَ في سَبِيلِ اللَّهِ) وفي سُورَةِ «الحَشْرِ»: (ما أفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِن أهْلِ القُرى فَلِلَّهِ ولِلرَّسُولِ ولِذِي القُرْبى (p-٣٥٨)واليَتامى والمَساكِينِ وابْنِ السَّبِيلِ والمُهاجِرِينَ في سَبِيلِ اللَّهِ) .

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿ما أفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِن أهْلِ القُرى فَلِلَّهِ ولِلرَّسُولِ ولِذِي القُرْبى واليَتامى والمَساكِينِ وابْنِ السَّبِيلِ﴾ [الحشر: ٧] قالَ: كانَ الفَيْءُ بَيْنَ هَؤُلاءِ فَنَسَخَتْها الآيَةُ الَّتِي في «الأنْفالِ» فَقالَ: ﴿واعْلَمُوا أنَّما غَنِمْتُمْ مِن شَيْءٍ فَأنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ ولِلرَّسُولِ ولِذِي القُرْبى واليَتامى والمَساكِينِ وابْنِ السَّبِيلِ﴾ [الأنفال: ٤١] [الأنْفالِ: ٤١] فَنَسَخَتْ هَذِهِ الآيَةُ ما كانَ قَبْلَها في سُورَةِ «الحَشْرِ» فَجَعَلَ الخُمُسَ لِمَن كانَ لَهُ الفَيْءُ، وصارَ ما بَقِيَ مِنَ الغَنِيمَةِ لِسائِرِ النّاسِ لِمَن قاتَلَ عَلَيْها.

وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ في كِتابِ «الأمْوالِ»، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، وأبُو داوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، وأبُو عَوانَةَ، وابْنُ حِبّانَ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ مالِكِ بْنِ أوْسِ بْنِ الحَدَثانِ قالَ: «بَعَثَ إلَيَّ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ في الهاجِرَةِ، فَجِئْتُهُ فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ، فَإذا هو جالِسٌ عَلى سَرِيرٍ، لَيْسَ بَيْنَهُ وبَيْنَ رَمْلِ السَّرِيرِ فِراشٌ، مُتَّكِئٌ عَلى وِسادَةٍ مِن أدَمٍ، فَقالَ: يا مالِكُ إنَّهُ قَدِمَ عَلَيْنا أهْلُ أبْياتٍ مِن قَوْمِكَ، وإنِّي قَدْ أُمِرْتُ فِيهِمْ بِرَضْخٍ، فَخُذْهُ فاقْسِمْهُ بَيْنَهُمْ، فَقُلْتُ: يا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ، إنَّهم قَوْمِي، وأنا أكْرَهُ أنْ أدْخُلَ بِهَذا عَلَيْهِمْ فَمُرْ بِهِ غَيْرِي، فَإنِّي (p-٣٥٩)لَأُراجِعُهُ في ذَلِكَ إذْ جاءَهُ يَرْفَأُ غُلامُهُ، فَقالَ: هَذا عُثْمانُ بْنُ عَفّانَ، وطَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، والزُّبَيْرُ، وعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ، فَأذِنَ لَهم فَدَخَلُوا، ثُمَّ جاءَهُ يَرْفَأُ، فَقالَ: هَذا عَلِيٌّ وعَبّاسٌ، قالَ: ائْذَنْ لَهُما، فَدَخَلا، فَقالَ عَبّاسٌ: ألا تَعْدِينِي عَلى هَذا؟ فَقالَ القَوْمُ: يا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ، اقْضِ بَيْنَ هَذَيْنِ وأرِحْ كُلَّ واحِدٍ مِنهُما مِن صاحِبِهِ؛ فَإنَّ في ذَلِكَ راحَةً لَكَ ولَهُما، فَجَلَسَ عُمَرُ، ثُمَّ قالَ: اتَّئِدُوا، وحَسَرَ عَنْ ذِراعَيْهِ، ثُمَّ قالَ: أنْشُدُكم بِاللَّهِ أيُّها الرَّهْطُ، هَلْ سَمِعْتُمْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «إنّا لا نُورَثُ، ما تَرَكْنا صَدَقَةٌ، إنَّ الأنْبِياءَ لا تُورَثُ»؟ فَقالَ القَوْمُ: نَعَمْ، قَدْ سَمِعْنا ذاكَ، ثُمَّ أقْبَلَ عَلى عَلِيٍّ وعَبّاسٍ، فَقالَ: أنْشُدُكُما بِاللَّهِ هَلْ سَمِعْتُما رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ ذاكَ؟ قالا: نَعَمْ، فَقالَ عُمَرُ: ألا أُحَدِّثُكم عَنْ هَذا الأمْرِ: إنَّ اللَّهَ خَصَّ نَبِيَّهُ مِن هَذا الفَيْءِ بِشَيْءٍ لَمْ يُعْطِهِ غَيْرَهُ - يُرِيدُ أمْوالَ بَنِي النَّضِيرِ، كانَتْ نَفْلًا لِرَسُولِ اللَّهِ، ﷺ، لَيْسَ لِأحَدٍ فِيها حَقٌّ مَعَهُ - فَواللَّهِ ما احْتَواها دُونَكُمْ، ولا اسْتَأْثَرَ بِها عَلَيْكُمْ، لَقَدْ قَسَّمَها فِيكُمْ، حَتّى أمْسَكَ مِنها هَذا المالَ، فَكانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ – يُدْخِلُ مِنهُ قُنْيَةَ أهْلِهِ لِسَنَتِهِمْ، ويَجْعَلُ ما بَقِيَ في سُبُلِ المالِ، حَتّى تَوَفّى اللَّهُ نَبِيَّهُ ﷺ فَقامَأبُو بَكْرٍ فَقالَ: أنا ولِيُّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أعْمَلُ بِما كانَ يَعْمَلُ، وأسِيرُ بِسِيرَتِهِ في حَياتِهِ (p-٣٦٠)فَكانَ يُدْخِلُ مِن هَذا المالِ قُنْيَةَ أهْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ – لِسَنَتِهِمْ، ويَجْعَلُ ما بَقِيَ في سُبُلِ المالِ، كَما كانَ يَصْنَعُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَوَلِيَها أبُو بَكْرٍ حَياتَهُ حَتّى تُوُفِّيَ، فَلَمّا تُوُفِّيَ أبُو بَكْرٍ، قُلْتُ: أنا ولِيُّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ووَلِيُّ أبِي بَكْرٍ، أعْمَلُ بِما كانا يَعْمَلانِ بِهِ في هَذا المالِ، فَقَبَضْتُها، فَلَمّا أقْبَلْتُما عَلَيَّ وأدْبَرْتُما، وبَدا لِي أنْ أدْفَعَها إلَيْكُما، أخَذْتُ عَلَيْكُما عَهْدَ اللَّهِ ومِيثاقَهُ لَتَعْمَلانِ فِيها بِما كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَعْمَلُ بِهِ فِيها، وأبُو بَكْرٍ، وأنا، حَتّى دَفَعْتُها إلَيْكُما، أنْشُدُكم بِاللَّهِ أيُّها الرَّهْطُ، هَلْ دَفَعْتُها إلَيْهِما بِذَلِكَ؟ قالُوا: اللَّهُمَّ نَعَمْ، ثُمَّ أقْبَلَ عَلَيْهِما فَقالَ: أنْشُدُكُما بِاللَّهِ هَلْ دَفَعْتُها إلَيْكُما بِذَلِكَ؟ قالا: نَعَمْ، قالَ: فَقَضاءً غَيْرَ ذَلِكَ تَلْتَمِسانِ مِنِّي؟! فَلا واللَّهِ، لا أقْضِي فِيها قَضاءً حَتّى تَقُومَ السّاعَةُ غَيْرَ ذَلِكَ، فَإنْ كُنْتُما عَجَزْتُما عَنْها فَأدِّياها إلَيَّ، ثُمَّ قالَعُمَرُ: إنَّ اللَّهَ قالَ: ﴿وما أفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنهم فَما أوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِن خَيْلٍ ولا رِكابٍ ولَكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلى مَن يَشاءُ واللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ فَكانَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ قالَ: ﴿ما أفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِن أهْلِ القُرى فَلِلَّهِ ولِلرَّسُولِ ولِذِي القُرْبى﴾ [الحشر: ٧] إلى آخِرِ الآيَةِ: ﴿واتَّقُوا اللَّهَ إنَّ اللَّهَ شَدِيدُ العِقابِ﴾ [الحشر: ٧] ثُمَّ واللَّهِ ما أعْطاها هَؤُلاءِ وحْدَهم حَتّى قالَ: ﴿لِلْفُقَراءِ المُهاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيارِهِمْ وأمْوالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلا مِنَ اللَّهِ ورِضْوانًا ويَنْصُرُونَ اللَّهَ ورَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصّادِقُونَ﴾ [الحشر: ٨] ثُمَّ واللَّهِ ما جَعَلَها لِهَؤُلاءِ وحْدَهم حَتّى قالَ: ﴿والَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدّارَ والإيمانَ﴾ [الحشر: ٩] إلى ﴿المُفْلِحُونَ﴾ [الحشر: ٩] ثُمَّ واللَّهِ ما أعْطاها لِهَؤُلاءِ وحْدَهم حَتّى قالَ: ﴿والَّذِينَ جاءُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنا اغْفِرْ لَنا﴾ [الحشر: ١٠] إلى قَوْلِهِ: ﴿رَحِيمٌ﴾ [الحشر: ١٠] فَقَسَمَها هَذا القَسْمَ عَلى هَؤُلاءِ الَّذِينَ ذَكَرَ، قالَ عُمَرُ: لَئِنْ بَقِيتُ لَيَأْتِيَنَّ الرُّوَيْعِيَ بِصَنْعاءَ حَقُّهُ ودَمُهُ في وجْهِهِ» .

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وأبُو عُبَيْدٍ، وابْنُ زَنْجُويَهْ مَعًا في «الأمْوالِ»، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وأبُو داوُدَ في «ناسِخِهِ»، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في «سُنَنِهِ» عَنْ مالِكِ بْنِ أوْسِ بْنِ الحَدَثانِ قالَ: قَرَأ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ: ﴿إنَّما الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ والمَساكِينِ﴾ [التوبة: ٦٠] حَتّى بَلَغَ ﴿عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ [التوبة: ٦٠] [التَّوْبَةِ: ٦٠] ثُمَّ قالَ: هَذِهِ لِهَؤُلاءِ، ثُمَّ قَرَأ: ﴿واعْلَمُوا أنَّما غَنِمْتُمْ مِن شَيْءٍ فَأنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾ [الأنفال: ٤١] الآيَةَ، ثُمَّ قالَ: هَذِهِ لِهَؤُلاءِ، ثُمَّ قَرَأ: ﴿ما أفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِن أهْلِ القُرى﴾ [الحشر: ٧] حَتّى بَلَغَ: ﴿لِلْفُقَراءِ المُهاجِرِينَ﴾ [الحشر: ٨] إلى آخِرِ الآيَةِ، ثُمَّ قالَ: هَذِهِ لِلْمُهاجِرِينَ، ثُمَّ تَلا: ﴿والَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدّارَ والإيمانَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ [الحشر: ٩] إلى آخِرِ الآيَةِ، فَقالَ: هَذِهِ لِلْأنْصارِ، ثُمَّ قَرَأ: ﴿والَّذِينَ جاءُوا مِن بَعْدِهِمْ﴾ [الحشر: ١٠] إلى آخِرِ الآيَةِ، ثُمَّ قالَ: اسْتَوْعَبَتْ هَذِهِ المُسْلِمِينَ عامَّةً، ولَيْسَ أحَدٌ إلّا لَهُ في هَذا المالِ حَقٌّ إلّا ما تَمْلِكُونَ مِن وُصُفِكُمْ، ثُمَّ قالَ: لَئِنْ عِشْتُ لَيَأْتِيَنَّ الرّاعِيَ وهو بِسَرْوِ حِمْيَرَ نَصِيبُهُ مِنها، لَمْ يَعْرَقْ فِيهِ جَبِينُهُ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ، عَنْ أبِيهِ قالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الخَطّابِ يَقُولُ: اجْتَمَعُوا لِهَذا المالِ فانْظُرُوا لِمَن تَرَوْنَهُ، ثُمَّ قالَ لَهم: إنِّي أمَرْتُكم أنْ تَجْتَمِعُوا لِهَذا المالِ فَتَنْظُرُوا لِمَن تَرَوْنَهُ، وإنِّي قَرَأْتُ آياتٍ مِن كِتابِ اللَّهِ فَكَفَتْنِي؛ سَمِعْتُ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿ما أفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِن أهْلِ القُرى فَلِلَّهِ ولِلرَّسُولِ﴾ [الحشر: ٧] إلى قَوْلِهِ: ﴿أُولَئِكَ هُمُ الصّادِقُونَ﴾ [الحشر: ٨] واللَّهِ ما هو لِهَؤُلاءِ وحْدَهُمْ، ﴿والَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدّارَ والإيمانَ﴾ [الحشر: ٩] إلى قَوْلِهِ: ﴿المُفْلِحُونَ﴾ [الحشر: ٩] واللَّهِ ما هو لِهَؤُلاءِ وحْدَهُمْ، ﴿والَّذِينَ جاءُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنا اغْفِرْ لَنا﴾ [الحشر: ١٠] إلى قَوْلِهِ: ﴿رَحِيمٌ﴾ [الحشر: ١٠] واللَّهِ ما أحَدٌ مِنَ المُسْلِمِينَ إلّا لَهُ حَقٌّ في هَذا المالِ، أُعْطِيَ مِنهُ أوْ مُنِعَ مِنهُ، حَتّى راعٍ بِعَدَنَ.

(p-٣٦٣)وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ سَعْدٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ زَنْجُويَهْ في «الأمْوالِ»، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ قالَ: ما عَلى وجْهِ الأرْضِ مُسْلِمٌ إلّا ولَهُ في هَذا الفَيْءِ حَقٌّ، إلّا ما مَلَكَتْ أيْمانُكم.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والبَيْهَقِيُّ في «سُنَنِهِ» عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ قالَ: قَسَمَ عُمَرُ ذاتَ يَوْمٍ قَسْمًا مِنَ المالِ، فَجَعَلُوا يُثْنُونَ عَلَيْهِ، فَقالَ: ما أحْمَقَكُمْ! لَوْ كانَ لِي ما أعْطَيْتُكم مِنهُ دِرْهَمًا.

وأخْرَجَ أبُو داوُدَ في «ناسِخِهِ»، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ قالَ: المالُ ثَلاثَةٌ: مَغْنَمٌ أوْ فَيْءٌ أوْ صَدَقَةٌ، فَلَيْسَ مِنهُ دِرْهَمٌ إلّا قَدْ بَيَّنَ اللَّهُ مَوْضِعَهُ.

وأخْرَجَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ – ﷺ-: ««رُبَّ مُتَخَوِّضٍ في مالِ اللَّهِ لَهُ النّارُ يَوْمَ القِيامَةِ»» .

وأخْرَجَ أحْمَدُ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنْ سَمُرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««يُوشِكُ أنْ يَمْلَأ اللَّهُ أيْدِيَكم مِنَ العَجَمِ، ثُمَّ يَجْعَلَهم أُسْدًا لا يَفِرُّونَ، فَيَقْتُلُونَ مُقاتِلَتَكم ويَأْكُلُونَ فَيْئَكُمْ»» .

(p-٣٦٤)وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، عَنِ السّائِبِ بْنِ يَزِيدَ قالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الخَطّابِ يَقُولُ: والَّذِي لا إلَهَ إلّا هو – ثَلاثًا - ما مِنَ النّاسِ أحَدٌ إلّا لَهُ حَقٌّ في هَذا المالِ، أُعْطِيَهُ أوْ مُنِعَهُ، وما أحَدٌ أحَقُّ بِهِ مِن أحَدٍ، إلّا عَبْدٌ مَمْلُوكٌ، وما أنا فِيهِ إلّا كَأحَدِهِمْ، ولَكِنّا عَلى مَنازِلِنا مِن كِتابِ اللَّهِ، وقِسْمِنا مِن رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فالرَّجُلُ وبَلاؤُهُ في الإسْلامِ، والرَّجُلُ وقِدَمُهُ في الإسْلامِ، والرَّجُلُ وغِناهُ في الإسْلامِ، والرَّجُلُ وحاجَتُهُ في الإسْلامِ، واللَّهِ لَئِنْ بَقِيتُ لَيَأْتِيَنَّ الرّاعِيَ بِجَبَلِ صَنْعاءَ حَظُّهُ مِن هَذا المالِ، وهو مَكانَهُ.

وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، عَنِ الحَسَنِ قالَ: كَتَبَ عُمَرُ إلى حُذَيْفَةَ: أنْ أعْطِ النّاسَ أعْطِيَتَهم وأرْزاقَهُمْ، فَكَتَبَ إلَيْهِ: إنّا قَدْ فَعَلْنا، وبَقِيَ شَيْءٌ كَثِيرٌ، فَكَتَبَ إلَيْهِ عُمَرُ: إنَّهُ فَيْؤُهُمُ الَّذِي أفاءَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ لَيْسَ هو لِعُمَرَ ولا لِآلِ عُمَرَ، اقْسِمْهُ بَيْنَهم.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ قالَ: وجَدْتُ المالَ قُسِمَ بَيْنَ هَذِهِ الثَّلاثَةِ الأصْنافِ؛ المُهاجِرِينَ، والأنْصارِ، والَّذِينَ جاءُوا مِن بَعْدِهِمْ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنِ الحَسَنِ، مِثْلَ ذَلِكَ.

(p-٣٦٥)

59:7Страница 546

مَّآ أَفَآءَ ٱللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِۦ مِنۡ أَهۡلِ ٱلۡقُرَىٰ فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي ٱلۡقُرۡبَىٰ وَٱلۡيَتَٰمَىٰ وَٱلۡمَسَٰكِينِ وَٱبۡنِ ٱلسَّبِيلِ كَيۡ لَا يَكُونَ دُولَةَۢ بَيۡنَ ٱلۡأَغۡنِيَآءِ مِنكُمۡۚ وَمَآ ءَاتَىٰكُمُ ٱلرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَىٰكُمۡ عَنۡهُ فَٱنتَهُواْۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۖ إِنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ ٧

Добыча, которую Аллах вернул Своему Посланнику от жителей селений, принадлежит Аллаху, Посланнику, родственникам Пророка, сиротам, бедным и путникам, дабы не досталась она богатым среди вас. Берите же то, что дал вам Посланник, и сторонитесь того, что он запретил вам. Бойтесь Аллаха, ведь Аллах суров в наказании.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ الحَسَنِ: ﴿وما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وما نَهاكم عَنْهُ فانْتَهُوا﴾ قالَ: كانَ يُؤْتِيهِمُ الغَنائِمَ، ويَنْهاهم عَنِ الغُلُولِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿وما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ﴾ قالَ: مِنَ الفَيْءِ، ﴿وما نَهاكم عَنْهُ فانْتَهُوا﴾ قالَ: مِنَ الفَيْءِ.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ: ﴿وما آتاكُمُ الرَّسُولُ﴾ مِن طاعَتِي وأمْرِي، ﴿فَخُذُوهُ﴾، ﴿وما نَهاكم عَنْهُ﴾ مِن مَعْصِيَتِي ﴿فانْتَهُوا﴾

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ المُنْذِرِ، «عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: ألَمْ يَقُلِ اللَّهُ: ﴿وما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وما نَهاكم عَنْهُ فانْتَهُوا﴾ ؟ قالُوا: بَلى، قالَ: ألَمْ يَقُلِ اللَّهُ: ﴿وما كانَ لِمُؤْمِنٍ ولا مُؤْمِنَةٍ إذا قَضى اللَّهُ ورَسُولُهُ أمْرًا أنْ يَكُونَ لَهُمُ الخِيَرَةُ مِن أمْرِهِمْ﴾ [الأحزاب: ٣٦] [الأحْزابِ: ٣٦] الآيَةَ؟ قالَ: فَإنِّي أشْهَدُ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهى عَنِ الدُّبّاءِ، والحَنْتَمِ، والنَّقِيرِ، والمُزَفَّتِ» .

(p-٣٦٦)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، أنَّهُ سَمِعَ «ابْنَ عُمَرَ، وابْنَ عَبّاسٍ يَشْهَدانِ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أنَّهُ نَهى عَنِ الدُّبّاءِ، والحَنْتَمِ، والنَّقِيرِ، والمُزَفَّتِ، ثُمَّ تَلا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿وما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وما نَهاكم عَنْهُ فانْتَهُوا﴾ [الحشر»: ٧] .

وأخْرَجَ أحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ عَلْقَمَةَ قالَ: قالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: «لَعَنَ اللَّهُ الواشِماتِ، والمُتَوَشِّماتِ، والمُتَنَمِّصاتِ، والمُتَفَلِّجاتِ لِلْحُسْنِ، المُغَيِّراتِ لِخَلْقِ اللَّهِ، فَبَلَغَ ذَلِكَ امْرَأةً مِن بَنِي أسَدٍ يُقالُ لَها: أُمُّ يَعْقُوبَ، فَجاءَتْ إلَيْهِ فَقالَتْ: إنَّهُ بَلَّغَنِي أنَّكَ لَعَنْتَ كَيْتَ وكَيْتَ، قالَ: وما لِيَ لا ألْعَنُ مَن لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وهو في كِتابِ اللَّهِ؟! قالَتْ: لَقَدْ قَرَأْتُ ما بَيْنَ الدَّفَّتَيْنِ فَما وجَدْتُ فِيهِ شَيْئًا مِن هَذا! قالَ: لَئِنْ كُنْتِ قَرَأْتِيهِ لَقَدْ وجَدْتِيهِ؛ أما قَرَأْتِ: ﴿وما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وما نَهاكم عَنْهُ فانْتَهُوا﴾ ؟ قالَتْ: بَلى، قالَ: فَإنَّهُ قَدْ نَهى عَنْهُ» .

59:8Страница 546

لِلۡفُقَرَآءِ ٱلۡمُهَٰجِرِينَ ٱلَّذِينَ أُخۡرِجُواْ مِن دِيَٰرِهِمۡ وَأَمۡوَٰلِهِمۡ يَبۡتَغُونَ فَضۡلٗا مِّنَ ٱللَّهِ وَرِضۡوَٰنٗا وَيَنصُرُونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥٓۚ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلصَّٰدِقُونَ ٨

А также неимущим мухаджирам, которые были изгнаны из своих жилищ и лишены своего имущества. Они стремятся к милости Аллаха и довольству и помогают Аллаху и Его Посланнику. Они являются правдивыми.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لِلْفُقَراءِ المُهاجِرِينَ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿لِلْفُقَراءِ المُهاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا﴾ إلى آخِرِ الآيَةِ، قالَ: هَؤُلاءِ المُهاجِرُونَ، تَرَكُوا الدِّيارَ والأمْوالَ والأهْلِينَ والعَشائِرَ، وخَرَجُوا؛ حُبًّا لِلَّهِ ولِرَسُولِهِ، واخْتارُوا الإسْلامَ (p-٣٦٧)عَلى ما كانَتْ فِيهِ مِن شِدَّةٍ، حَتّى لَقَدْ ذُكِرَ لَنا أنَّ الرَّجُلَ كانَ يَعْصِبُ الحَجَرَ عَلى بَطْنِهِ؛ لِيُقِيمَ بِهِ صُلْبَهُ مِنَ الجُوعِ، وكانَ الرَّجُلُ يَتَّخِذُ الحَفْرَةَ في الشِّتاءِ ما لَهُ دِثارٌ غَيْرَها.

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English