Ас-Суюти · Тафсир · на арабском
Аль-Анам 6:93–95
6:93Страница 139
وَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّنِ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًا أَوۡ قَالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمۡ يُوحَ إِلَيۡهِ شَيۡءٞ وَمَن قَالَ سَأُنزِلُ مِثۡلَ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُۗ وَلَوۡ تَرَىٰٓ إِذِ ٱلظَّٰلِمُونَ فِي غَمَرَٰتِ ٱلۡمَوۡتِ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ بَاسِطُوٓاْ أَيۡدِيهِمۡ أَخۡرِجُوٓاْ أَنفُسَكُمُۖ ٱلۡيَوۡمَ تُجۡزَوۡنَ عَذَابَ ٱلۡهُونِ بِمَا كُنتُمۡ تَقُولُونَ عَلَى ٱللَّهِ غَيۡرَ ٱلۡحَقِّ وَكُنتُمۡ عَنۡ ءَايَٰتِهِۦ تَسۡتَكۡبِرُونَ ٩٣
Кто может быть несправедливее того, кто возводит навет на Аллаха или говорит: «Мне дано откровение», - хотя никакого откровения ему не дано, или говорит: «Я ниспошлю подобное тому, что ниспослал Аллах»? Если бы ты видел беззаконников, когда они оказываются в предсмертной агонии, и ангелы простирают к ним свои руки: «Отдайте свои души! Сегодня вам воздадут унизительными мучениями за то, что вы говорили об Аллахе неправду и превозносились над Его знамениями».
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ومَن أظْلَمُ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ الحاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ، عَنْ شُرَحْبِيلَ بْنِ سَعْدٍ قالَ: نَزَلَتْ في عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أبِي سَرْحٍ: ﴿ومَن أظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلى اللَّهِ كَذِبًا أوْ قالَ أُوحِيَ إلَيَّ ولَمْ يُوحَ إلَيْهِ شَيْءٌ﴾ الآيَةَ، فَلَمّا دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَكَّةَ فَرَّ إلى عُثْمانَ أخِيهِ مِنَ الرَّضاعَةِ، فَغَيَّبَهُ عِنْدَهُ حَتّى اطْمَأنَّ أهْلُ مَكَّةَ ثُمَّ اسْتَأْمَنَ لَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي خَلَفٍ الأعْمى قالَ: كانَ ابْنُ أبِي سَرْحٍ يَكْتُبُ لِلنَّبِيِّ ﷺ الوَحْيَ، فَأتى أهْلَ مَكَّةَ، فَقالُوا: يا ابْنَ أبِي سَرْحٍ، كَيْفَ كَتَبْتَ لِابْنِ أبِي كَبْشَةَ القُرْآنَ؟ قالَ: كُنْتُ أكْتُبُ كَيْفَ شِئْتُ، فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿ومَن أظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلى اللَّهِ كَذِبًا﴾ .
(p-١٣١)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿ومَن أظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلى اللَّهِ كَذِبًا أوْ قالَ أُوحِيَ إلَيَّ ولَمْ يُوحَ إلَيْهِ شَيْءٌ﴾ قالَ: نَزَلَتْ في عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أبِي سَرْحٍ القُرَشِيِّ، أسْلَمَ، وكانَ يَكْتُبُ لِلنَّبِيِّ ﷺ، فَكانَ إذا أمْلى عَلَيْهِ ”سَمِيعًا عَلِيمًا“ كَتَبَ ”عَلِيمًا حَكِيمًا“ وإذا قالَ ”عَلِيمًا حَكِيمًا“ كَتَبَ ”سَمِيعًا عَلِيمًا“ فَشَكَّ وكَفَرَ وقالَ: إنْ كانَ مُحَمَّدٌ يُوحى إلَيْهِ فَقَدْ أُوحِيَ إلَيَّ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿ومَن أظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلى اللَّهِ كَذِبًا أوْ قالَ أُوحِيَ إلَيَّ ولَمْ يُوحَ إلَيْهِ شَيْءٌ﴾ قالَ: نَزَلَتْ في مُسَيْلِمَةَ الكَذّابِ ونَحْوِهِ مِمَّنْ دَعا إلى مِثْلِ ما دَعا إلَيْهِ، ﴿ومَن قالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ ما أنْزَلَ اللَّهُ﴾ قالَ: نَزَلَتْ في عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أبِي سَرْحٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ومَن أظْلَمُ﴾ الآيَةَ، قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ في مُسَيْلِمَةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ومَن أظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلى اللَّهِ كَذِبًا أوْ قالَ أُوحِيَ إلَيَّ ولَمْ يُوحَ إلَيْهِ شَيْءٌ﴾ قالَ: نَزَلَتْ في مُسَيْلِمَةَ فِيما كانَ يَسْجَعُ ويَتَكَهَّنُ بِهِ، ﴿ومَن قالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ ما أنْزَلَ اللَّهُ﴾ (p-١٣٢)قالَ: نَزَلَتْ في عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أبِي سَرْحٍ، كانَ يَكْتُبُ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَكانَ فِيما يُمْلى: ”عَزِيزٌ حَكِيمٌ“ فَيَكْتُبُ: ”غَفُورٌ رَحِيمٌ“ فَيُغَيِّرُهُ ثُمَّ يَقْرَأُ عَلَيْهِ كَذا وكَذا لِما حَوَّلَ فَيَقُولُ: نَعَمْ سَواءٌ، فَرَجَعَ عَنِ الإسْلامِ ولَحِقَ بِقُرَيْشٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: لَمّا نَزَلَتْ ﴿والمُرْسَلاتِ عُرْفًا﴾ [المرسلات: ١] ﴿فالعاصِفاتِ عَصْفًا﴾ [المرسلات: ٢] [المُرْسَلاتِ: ١، ٢] قالَ النَّضْرُ - وهو مِن بَنِي عَبْدِ الدّارِ -: والطّاحِناتِ طَحْنًا، والعاجِناتِ عَجْنًا، قَوْلًا كَثِيرًا، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ومَن أظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلى اللَّهِ كَذِبًا أوْ قالَ أُوحِيَ إلَيَّ ولَمْ يُوحَ إلَيْهِ شَيْءٌ﴾ الآيَةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: ما مِنَ القُرْآنِ شَيْءٌ إلّا قَدْ عَمِلَ بِهِ مَن كانَ قَبْلَكم، وسَيَعْمَلُ بِهِ مَن بَعْدَكم، حَتّى كُنْتُ لَأمُرُّ بِهَذِهِ الآيَةِ: ﴿ومَن أظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلى اللَّهِ كَذِبًا أوْ قالَ أُوحِيَ إلَيَّ ولَمْ يُوحَ إلَيْهِ شَيْءٌ﴾ ولَمْ يَعْمَلْ هَذا أهْلُ هَذِهِ القِبْلَةِ حَتّى كانَ المُخْتارُ بْنُ أبِي عُبَيْدٍ.
* *
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَوْ تَرى إذِ الظّالِمُونَ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: آيَتانِ يُبَشَّرُ بِهِما الكافِرُ عِنْدَ مَوْتِهِ ﴿ولَوْ تَرى إذِ الظّالِمُونَ﴾ إلى قَوْلِهِ ﴿تَسْتَكْبِرُونَ﴾ . (p-١٣٣)وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «بَيْنا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذاتَ يَوْمٍ قاعِدًا وتَلا هَذِهِ الآيَةَ: ﴿ولَوْ تَرى إذِ الظّالِمُونَ في غَمَراتِ المَوْتِ والمَلائِكَةُ باسِطُو أيْدِيهِمْ أخْرِجُوا أنْفُسَكُمُ اليَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذابَ الهُونِ بِما كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلى اللَّهِ غَيْرَ الحَقِّ وكُنْتُمْ عَنْ آياتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ﴾ ثُمَّ قالَ: والَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ ما مِن نَفْسٍ تُفارِقُ [١٥٦و] الدُّنْيا حَتّى تَرى مَقْعَدَها مِنَ الجَنَّةِ والنّارِ، ثُمَّ قالَ: إذا كانَ عِنْدَ ذَلِكَ صَفَّ سِماطانِ مِنَ المَلائِكَةِ نُظِمُوا ما بَيْنَ الخافِقَيْنِ، كَأنَّ وُجُوهَهُمُ الشَّمْسُ، فَيَنْظُرُ إلَيْهِمْ ما يَرى غَيْرَهم، وإنْ كُنْتُمْ تَرَوْنَ أنَّهُ يَنْظُرُ إلَيْكم مَعَ كُلِّ مَلَكٍ مِنهم أكْفانٌ وحَنُوطٌ، فَإذا كانَ مُؤْمِنًا بَشَّرُوهُ بِالجَنَّةِ وقالُوا: اخْرُجِي أيَّتُها النَّفْسُ الطَّيِّبَةُ إلى رِضْوانِ اللَّهِ وجَنَّتِهِ، فَقَدْ أعَدَّ اللَّهُ لَكِ مِنَ الكَرامَةِ ما هو خَيْرٌ لَكِ مِنَ الدُّنْيا وما فِيها، فَما يَزالُونَ يُبَشِّرُونَهُ ويَحُفُّونَ بِهِ، فَلَهم ألْطَفُ وأرْأفُ مِنَ الوالِدَةِ بِوَلَدِها، ويَسُلُّونَ رُوحَهُ مِن تَحْتِ كُلِّ ظُفُرٍ ومَفْصِلٍ، ويَمُوتُ الأوَّلَ فالأوَّلَ، ويَبْرُدُ كُلُّ عُضْوٍ الأوَّلَ فالأوَّلَ، ويُهَوَّنُ عَلَيْهِ وإنْ كُنْتُمْ تَرَوْنَهُ شَدِيدًا، حَتّى تَبْلُغَ ذَقَنَهُ، فَلَهُوَ أشَدُّ كَراهَةً لِلْخُرُوجِ حِينَئِذٍ مِنَ الوَلَدِ حِينَ يَخْرُجُ مِنَ الرَّحِمِ، فَيَبْتَدِرُها كُلُّ مَلَكٍ مِنهم أيُّهم يَقْبِضُها، فَيَتَوَلّى قَبْضَها مَلَكُ المَوْتِ، ثُمَّ تَلا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ﴿قُلْ يَتَوَفّاكم مَلَكُ المَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكم ثُمَّ إلى رَبِّكم تُرْجَعُونَ﴾ [السجدة: ١١] [السَّجْدَةِ: ١١] قالَ: فَيَتَلَقّاها بِأكْفانٍ بِيضٍ، ثُمَّ يَحْتَضِنُها إلَيْهِ، فَهو أشَدُّ لَها لُزُومًا مِنَ المَرْأةِ لِوَلَدِها، ثُمَّ يَفُوحُ لَها فِيهِمْ رِيحٌ أطْيَبُ مِنَ المِسْكِ، يَتَباشَرُونَ بِها ويَقُولُونَ: مَرْحَبًا بِالرِّيحِ الطَّيِّبَةِ والرُّوحِ (p-١٣٤)الطَّيِّبِ، اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَيْهِ رُوحًا، وصَلِّ عَلَيْهِ جَسَدًا خَرَجَتْ مِنهُ، فَيَصْعَدُونَ بِها، ولِلَّهِ خَلْقٌ في الهَواءِ لا يَعْلَمُ عِدَّتَهم إلّا هو، فَيَفُوحُ لَها فِيهِمْ رِيحٌ أطْيَبُ مِنَ المِسْكِ، فَيُصَلُّونَ عَلَيْها ويَتَباشَرُونَ بِها، وتُفْتَحُ لَها أبْوابُ السَّماءِ، ويُصَلِّي عَلَيْها كُلُّ مَلَكٍ في كُلِّ سَماءٍ تَمُرُّ بِهِ، حَتّى تُوقَفَ بَيْنَ يَدَيِ المَلِكِ الجَبّارِ، فَيَقُولُ الجَبّارُ عَزَّ وجَلَّ: مَرْحَبًا بِالنَّفْسِ الطَّيِّبَةِ وبِجَسَدٍ خَرَجَتْ مِنهُ. وإذا قالَ الرَّبُّ عَزَّ وجَلَّ لِلشَّيْءِ: مَرْحَبًا، رُحِبَ لَهُ كُلُّ شَيْءٍ وذَهَبَ عَنْهُ كُلُّ ضَيْقٍ، ثُمَّ يَقُولُ: اذْهَبُوا بِهَذِهِ النَّفْسِ الطَّيِّبَةِ فَأدْخِلُوها الجَنَّةَ، وأرُوها مَقْعَدَها، واعْرِضُوا عَلَيْها ما أُعِدَّ لَها مِنَ النَّعِيمِ والكَرامَةِ، ثُمَّ اهْبِطُوا بِها إلى الأرْضِ، فَإنِّي قَضَيْتُ أنِّي مِنها خَلَقْتُهم وفِيها أُعِيدُهم، ومِنها أُخْرِجُهم تارَةً أُخْرى، فَوالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَهي أشَدُّ كَراهَةً لِلْخُرُوجِ مِنها حِينَ كانَتْ تَخْرُجُ مِنَ الجَسَدِ، وتَقُولُ: أيْنَ تَذْهَبُونَ بِي ؟ إلى ذَلِكَ الجَسَدِ الَّذِي كُنْتُ فِيهِ ! فَيَقُولُونَ: إنّا مَأْمُورُونَ بِهَذا فَلا بُدَّ لَكِ مِنهُ، فَيَهْبِطُونَ بِهِ عَلى قَدْرِ فَراغِهِمْ مِن غُسْلِهِ وأكْفانِهِ، فَيُدْخِلُونَ ذَلِكَ الرُّوحَ بَيْنَ الجَسَدِ وأكْفانِهِ، فَما خَلَقَ اللَّهُ كَلِمَةً تَكَلَّمَها حَمِيمٌ ولا غَيْرُ حَمِيمٍ إلّا وهو يَسْمَعُها، إلّا أنَّهُ لا يُؤْذَنُ لَهُ في المُراجَعَةِ، فَلَوْ سَمِعَ أشَدَّ النّاسِ لَهُ حُبًّا ومِن أعَزِّهِمْ كانَ عَلَيْهِ يَقُولُ: عَلى رِسْلِكم ما يُعْجِلُكم. وأُذِنَ لَهُ في الكَلامِ لِلَعْنِهِ، وإنَّهُ لَيَسْمَعُ خَفْقَ نِعالِهِمْ ونَفْضَ أيْدِيهِمْ إذا ولَّوْا عَنْهُ، ثُمَّ يَأْتِيهِ عِنْدَ ذَلِكَ مَلَكانِ فَظّانِ غَلِيظانِ، يُسَمَّيانِ مُنْكَرًا ونَكِيرًا، ومَعَهُما عَصًا مِن حَدِيدٍ لَوِ اجْتَمَعَ عَلَيْها الجِنُّ والإنْسُ ما (p-١٣٥)أقَلُّوها وهي عَلَيْهِما يَسِيرُ، فَيَقُولانِ لَهُ: اقْعُدْ بِإذْنِ اللَّهِ. فَإذا هو مُسْتَوٍ قاعِدًا، فَيَنْظُرُ عِنْدَ ذَلِكَ إلى خَلْقٍ كَرِيهٍ فَظِيعٍ يُنْسِيهِ ما كانَ رَأى عِنْدَ مَوْتِهِ، فَيَقُولانِ لَهُ: مَن رَبُّكَ ؟ فَيَقُولُ: اللَّهُ، فَيَقُولانِ: فَما دِينُكَ ؟ فَيَقُولُ: الإسْلامُ. ثُمَّ يَنْتَهِرانِهِ عِنْدَ ذَلِكَ انْتِهارَةً شَدِيدَةً فَيَقُولانِ: فَمَن نَبِيُّكَ؟ فَيَقُولُ: مُحَمَّدٌ ﷺ، ويَعْرَقُ عِنْدَ ذَلِكَ عَرَقًا يَبْتَلُّ ما تَحْتَهُ مِنَ التُّرابِ، ويَصِيرُ ذَلِكَ العَرَقُ أطْيَبَ مِن رِيحِ المِسْكِ، ويُنادى عِنْدَ ذَلِكَ مِنَ السَّماءِ نِداءً خَفِيًّا: صَدَقَ عَبْدِي، فَلْيَنْفَعْهُ صِدْقُهُ. ثُمَّ يُفْسَحُ لَهُ في قَبْرِهِ مَدَّ بَصَرِهِ، ويُنْبَذُ لَهُ فِيهِ الرَّيْحانُ، ويُسْتَرُ بِالحَرِيرِ، فَإنْ كانَ مَعَهُ مِنَ القُرْآنِ شَيْءٌ كَفاهُ نُورُهُ، وإنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ جُعِلَ لَهُ نُورٌ مِثْلُ الشَّمْسِ في قَبْرِهِ، ويُفْتَحُ لَهُ أبْوابٌ وكِوًى إلى الجَنَّةِ، فَيَنْظُرُ إلى مَقْعَدِهِ مِنها مِمّا كانَ عايَنَ حِينَ صُعِدَ بِهِ ثُمَّ يُقالُ لَهُ: نَمْ قَرِيرَ العَيْنِ، فَما نَوْمُهُ ذَلِكَ إلى يَوْمِ يَقُومُ إلّا كَنَوْمَةٍ يَنامُها أحَدُكم شَهِيَّةً لَمْ يُرْوَ مِنها، يَقُومُ وهو يَمْسَحُ عَيْنَيْهِ، فَكَذَلِكَ نَوْمُهُ فِيهِ إلى يَوْمِ القِيامَةِ، وإنْ كانَ غَيْرَ ذَلِكَ إذا نَزَلَ بِهِ مَلَكُ المَوْتِ صَفَّ لَهُ سِماطانِ مِنَ المَلائِكَةِ نُظِمُوا ما بَيْنَ الخافِقَيْنِ، فَيُخْطَفُ بَصَرُهُ إلَيْهِمْ ما يَرى غَيْرَهم، وإنْ كُنْتُمْ تَرَوْنَ أنَّهُ يَنْظُرُ إلَيْكم، ويُشَدَّدُ عَلَيْهِ، وإنْ كُنْتُمْ تَرَوْنَ أنَّهُ يُهَوَّنُ عَلَيْهِ، فَيَلْعَنُونَهُ ويَقُولُونَ: اخْرُجِي أيَّتُها النَّفْسُ الخَبِيثَةُ، فَقَدْ أعَدَّ اللَّهُ لَكِ مِنَ النَّكالِ والنِّقْمَةِ والعَذابِ كَذا وكَذا، ساءَ ما قَدَّمْتِ لِنَفْسِكِ، ولا يَزالُونَ يَسُلُّونَها في تَعَبٍ وغِلَظٍ، وغَضَبٍ وشِدَّةٍ، مِن كُلِّ ظُفْرٍ وعُضْوٍ، ويَمُوتُ الأوَّلَ (p-١٣٦)فالأوَّلَ، وتَنْشَطُ نَفْسُهُ كَما يَصْنَعُ السَّفُّودُ ذُو الشُّعَبِ بِالصُّوفِ حَتّى تَقَعَ الرُّوحُ في ذَقَنِهِ، فَلَهِيَ أشَدُّ كَراهِيَةً لِلْخُرُوجِ مِنَ الوَلَدِ حِينَ يَخْرُجُ مِنَ الرَّحِمِ، مَعَ ما يُبَشِّرُونَهُ بِأنْواعِ النَّكالِ والعَذابِ حَتّى تَبْلُغَ ذَقَنَهُ، فَلَيْسَ مِنهم مَلَكٌ إلّا وهو يَتَحاماهُ كَراهِيَةً لَهُ، فَيَتَوَلّى قَبْضَها مَلَكُ المَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِها فَيَتَلَقّاها، أحْسَبُهُ قالَ: بِقِطْعَةٍ مِن بِجادٍ أنْتَنَ ما خَلَقَ اللَّهُ وأخْشَنَهُ، فَتُلْقى فِيها، ويَفُوحُ لَها رِيحٌ أنْتَنَ ما خَلَقَ اللَّهُ، ويَسُدُّ مَلَكُ المَوْتِ مَنخِرَيْهِ، ويَسُدُّونَ آنافَهم ويَقُولُونَ: اللَّهُمَّ العَنْها مِن رُوحٍ، والعَنْهُ جَسَدًا خَرَجَتْ مِنهُ، فَإذا صَعِدَ بِها غُلِّقَتْ أبْوابُ السَّماءِ دُونَها، فَيُرْسِلُها مَلَكُ المَوْتِ في الهَواءِ حَتّى إذا دَنَتْ مِنَ الأرْضِ انْحَدَرَ مُسْرِعًا في أثَرِها فَيَقْبِضُها بِحَدِيدَةٍ مَعَهُ، يَفْعَلُ بِها ذَلِكَ ثَلاثَ مَرّاتٍ، ثُمَّ تَلا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ﴿ومَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأنَّما خَرَّ مِنَ السَّماءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ في مَكانٍ سَحِيقٍ﴾ [الحج: ٣١] [الحَجِّ: ٣١] والسَّحِيقُ البَعِيدُ، ثُمَّ يُنْتَهى بِها فَتُوقَفُ بَيْنَ يَدَيِ المَلِكِ الجَبّارِ فَيَقُولُ: لا مَرْحَبًا بِالنَّفْسِ الخَبِيثَةِ ولا بِجَسَدٍ خَرَجَتْ مِنهُ ثُمَّ يَقُولُ: انْطَلِقُوا بِها إلى جَهَنَّمَ فَأرُوها مَقْعَدَها مِنها، واعْرِضُوا عَلَيْها ما أعْدَدْتُ لَها مِنَ العَذابِ والنِّقْمَةِ والنَّكالِ، ثُمَّ يَقُولُ الرَّبُّ: اهْبِطُوا بِها إلى الأرْضِ فَإنِّي قَضَيْتُ أنِّي مِنها خَلَقْتُهم وفِيها أُعِيدُهم ومِنها أُخْرِجُهم تارَةً أُخْرى، فَيَهْبِطُونَ بِها عَلى قَدْرِ فَراغِهِمْ مِنها، فَيُدْخِلُونَ ذَلِكَ الرُّوحَ بَيْنَ جَسَدِهِ وأكْفانِهِ، فَما خَلَقَ اللَّهُ حَمِيمًا ولا غَيْرَ حَمِيمٍ مِن كَلِمَةٍ يَتَكَلَّمُ بِها إلّا وهو يَسْمَعُها، إلّا أنَّهُ لا يُؤْذَنُ لَهُ في (p-١٣٧)المُراجَعَةِ، فَلَوْ سَمِعَ أحَبَّ النّاسِ إلَيْهِ وأعَزَّهم عَلَيْهِ يَقُولُ: اخْرُجُوا بِهِ وعَجِّلُوا، وأُذِنَ لَهُ في المَراجِعِهِ لَلَعَنَهُ، ووَدَّ أنَّهُ تُرِكَ كَما هو لا يُبْلَغُ بِهِ حُفْرَتَهُ إلى يَوْمِ القِيامَةِ، فَإذا دَخَلَ قَبْرَهُ جاءَهُ مَلَكانِ أسْوَدانِ أزْرَقانِ فَظّانِ غَلِيظانِ، ومَعَهُما مِرْزَبَّةٌ مِن حَدِيدٍ وسَلاسِلُ وأغْلالٌ ومَقامِعٌ الحَدِيدِ، فَيَقُولانِ لَهُ: اقْعُدْ بِإذْنِ اللَّهِ، فَإذا هو مُسْتَوٍ قاعِدٌ سَقَطَتْ عَنْهُ أكْفانُهُ، ويَرى عِنْدَ ذَلِكَ خَلْقًا فَظِيعًا يَنْسى بِهِ ما رَأى قَبْلَ ذَلِكَ، فَيَقُولانِ لَهُ: مَن رَبُّكَ ؟ فَيَقُولُ: أنْتَ، فَيَفْزَعانِ عِنْدَ ذَلِكَ فَزْعَةً ويَقْبِضانِ ويَضْرِبانِهِ ضَرْبَةً بِمِطْرَقَةِ الحَدِيدِ، فَلا يَبْقى مِنهُ عُضْوٌ إلّا وقَعَ عَلى حِدَةٍ، فَيَصِيحُ عِنْدَ ذَلِكَ صَيْحَةً، فَما خَلَقَ اللَّهُ مِن شَيْءِ مَلَكٍ أوْ غَيْرِهِ إلّا يَسْمَعُها إلّا الجِنَّ والإنْسَ، فَيَلْعَنُونَهُ عِنْدَ ذَلِكَ لَعْنَةً واحِدَةً، وهو قَوْلُهُ ﴿أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ ويَلْعَنُهُمُ اللاعِنُونَ﴾ [البقرة: ١٥٩] [البَقَرَةِ: ١٥٩] والَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَوِ اجْتَمَعَ عَلى مِطْرَقَتِهِما الجِنُّ والإنْسُ ما أقَلُّوها وهي عَلَيْهِما يَسِيرٌ، ثُمَّ يَقُولانِ: عُدْ بِإذْنِ اللَّهِ، فَإذا هو مُسْتَوٍ قاعِدًا، فَيَقُولانِ: مَن رَبُّكَ؟ فَيَقُولُ: لا أدْرِي، فَيَقُولانِ: فَمَن نَبِيُّكَ ؟ فَيَقُولُ: سَمِعْتُ النّاسَ يَقُولُونَ مُحَمَّدٌ، فَيَقُولانِ: فَما تَقُولُ أنْتَ ؟ فَيَقُولُ: لا أدْرِي، فَيَقُولانِ: لا دَرَيْتَ، ويَعْرَقُ عِنْدَ ذَلِكَ عَرَقًا يَبْتَلُّ ما تَحْتَهُ مِنَ التُّرابِ، فَلَهُوَ أنْتَنُ مِنَ الجِيفَةِ فِيكم، ويَضِيقُ عَلَيْهِ قَبْرُهُ حَتّى تَخْتَلِفَ أضْلاعُهُ، فَيَقُولانِ لَهُ: نَمْ نَوْمَةَ المُسْهَرِ، فَلا يَزالُ حَيّاتٌ وعَقارِبُ أمْثالُ أنْيابِ البُخْتِ مِنَ النّارِ يَنْهَشْنَهُ، ثُمَّ يُفْتَحُ لَهُ بابُهُ فَيَرى مَقْعَدَهُ مِنَ النّارِ، وتَهُبُّ عَلَيْهِ أرْواحُها وسَمُومُها، وتَلْفَحُ وجْهَهُ النّارُ غُدُوًّا وعَشِيًّا إلى يَوْمِ القِيامَةِ» . (p-١٣٨)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿غَمَراتِ المَوْتِ﴾ قالَ: سَكَراتِ المَوْتِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿والمَلائِكَةُ باسِطُو أيْدِيهِمْ﴾ قالَ: هَذا عِنْدَ المَوْتِ، والبَسْطُ الضَّرْبُ، يَضْرِبُونَ وُجُوهَهم وأدْبارَهم.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿والمَلائِكَةُ باسِطُو أيْدِيهِمْ﴾ قالَ: مَلَكُ المَوْتِ عَلَيْهِ السَّلامُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿والمَلائِكَةُ باسِطُو أيْدِيهِمْ﴾ قالَ: بِالعَذابِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ قالَ: إنَّ لِمَلَكِ المَوْتِ أعْوانًا مِنَ المَلائِكَةِ ثُمَّ تَلا هَذِهِ الآيَةَ: ﴿ولَوْ تَرى إذِ الظّالِمُونَ في غَمَراتِ المَوْتِ والمَلائِكَةُ باسِطُو أيْدِيهِمْ﴾ .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ وهْبٍ قالَ: إنَّ المَلائِكَةَ الَّذِينَ يُقْرَنُونَ بِالنّاسِ هُمُ الَّذِينَ يَتَوَفَّوْنَهم ويَكْتُبُونَ لَهم آجالَهم، فَإذا كانَ يَوْمُ كَذا وكَذا تَوَفَّتْهُ، ثُمَّ نَزَعَ: ﴿ولَوْ تَرى إذِ الظّالِمُونَ في غَمَراتِ المَوْتِ والمَلائِكَةُ باسِطُو أيْدِيهِمْ أخْرِجُوا أنْفُسَكُمُ﴾ (p-١٣٩)فَقِيلَ لِوَهْبٍ: ألَيْسَ قَدْ قالَ اللَّهُ: ﴿قُلْ يَتَوَفّاكم مَلَكُ المَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ﴾ [السجدة: ١١] [السَّجْدَةِ: ١١] قالَ: نَعَمْ إنَّ المَلائِكَةَ إذا تَوَفَّوْا نَفْسًا دَفَعُوها إلى مَلَكِ المَوْتِ وهو كالعاقِبِ - يَعْنِي العَشّارَ - الَّذِي يُؤَدِّي إلَيْهِ مِن تَحْتَهُ.
وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ، وابْنُ الأنْبارِيِّ في الوَقْفِ والِابْتِداءِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ: ﴿عَذابَ الهُونِ﴾ قالَ: الهَوانِ الدّائِمِ الشَّدِيدِ، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ الشّاعِرَ وهو يَقُولُ:
؎إنّا وجَدْنا بِلادَ اللَّهِ واسِعَةً تُنْجِي مِنَ الذُّلِّ والمَخْزاةِ والهُونِ
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿عَذابَ الهُونِ﴾ قالَ: الهَوانِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿عَذابَ الهُونِ﴾ قالَ: الَّذِي يُهِينُهم.
6:94Страница 139
وَلَقَدۡ جِئۡتُمُونَا فُرَٰدَىٰ كَمَا خَلَقۡنَٰكُمۡ أَوَّلَ مَرَّةٖ وَتَرَكۡتُم مَّا خَوَّلۡنَٰكُمۡ وَرَآءَ ظُهُورِكُمۡۖ وَمَا نَرَىٰ مَعَكُمۡ شُفَعَآءَكُمُ ٱلَّذِينَ زَعَمۡتُمۡ أَنَّهُمۡ فِيكُمۡ شُرَكَٰٓؤُاْۚ لَقَد تَّقَطَّعَ بَيۡنَكُمۡ وَضَلَّ عَنكُم مَّا كُنتُمۡ تَزۡعُمُونَ ٩٤
Вы явились к Нам одинокими, какими Мы сотворили вас в первый раз, и оставили позади себя то, чем Мы вас наделили. Мы не видим с вами ваших заступников, которых вы для себя считали сотоварищами Аллаха. Связи между вами разорваны, и покинуло вас то, что вы утверждали.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَقَدْ جِئْتُمُونا فُرادى﴾ الآيَةَ.
(p-١٤٠)أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: قالَ النَّضْرُ بْنُ الحارِثِ: سَوْفَ تَشْفَعُ لِيَ اللّاتُ والعُزّى فَنَزَلَتْ: ﴿ولَقَدْ جِئْتُمُونا فُرادى﴾ الآيَةَ كُلَّها.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، «عَنْ عائِشَةَ، أنَّها قَرَأتْ قَوْلَ اللَّهِ: ﴿ولَقَدْ جِئْتُمُونا فُرادى كَما خَلَقْناكم أوَّلَ مَرَّةٍ﴾ فَقالَتْ عائِشَةُ: يا رَسُولَ اللَّهِ واسَوْأتاهْ، إنَّ الرِّجالَ والنِّساءَ سَيُحْشَرُونَ جَمِيعًا يَنْظُرُ بَعْضُهم إلى سَوْأةِ بَعْضٍ ! فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ﴿لِكُلِّ امْرِئٍ مِنهم يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ﴾ [عبس: ٣٧] [عَبَسَ: ٣٧] لا يَنْظُرُ الرِّجالُ إلى النِّساءِ ولا النِّساءُ إلى الرِّجالِ، شُغِلَ بَعْضُهم عَنْ بَعْضٍ» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَقَدْ جِئْتُمُونا فُرادى كَما خَلَقْناكم أوَّلَ مَرَّةٍ﴾ قالَ: كَيَوْمَ وُلِدَ، يُرَدُّ عَلَيْهِ كُلُّ شَيْءٍ نَقَصَ مِنهُ مِن يَوْمِ وُلِدَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إذا كانَ يَوْمُ القِيامَةِ حُشِرَ النّاسُ حُفاةً عُراةً غُرْلًا» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿وتَرَكْتُمْ ما خَوَّلْناكُمْ﴾ قالَ: مِنَ المالِ والخَدَمِ، ﴿وراءَ ظُهُورِكُمْ﴾ قالَ: في الدُّنْيا.
(p-١٤١)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ قالَ: يُؤْتى بِابْنِ آدَمَ يَوْمَ القِيامَةِ كَأنَّهُ بَذَجٌ، فَيَقُولُ لَهُ تَبارَكَ وتَعالى: أيْنَ ما جَمَعْتَ؟ فَيَقُولُ: يا رَبِّ جَمَعْتُهُ وتَرَكْتُهُ أوْفَرَ ما كانَ، فَيَقُولُ: فَأيْنَ ما قَدَّمْتَ لِنَفْسِكَ؟ فَلا يَراهُ قَدَّمَ شَيْئًا. وتَلا هَذِهِ الآيَةَ: ﴿ولَقَدْ جِئْتُمُونا فُرادى كَما خَلَقْناكم أوَّلَ مَرَّةٍ وتَرَكْتُمْ ما خَوَّلْناكم وراءَ ظُهُورِكُمْ﴾ .
وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ قالَ: كانَ عِنْدَ ابْنِ زِيادٍ أبُو الأسْوَدِ الدِّيلِيُّ وجُبَيْرُ بْنُ حَيَّةَ الثَّقَفِيُّ فَذَكَرُوا هَذا الحَرْفَ: ﴿لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ﴾ فَقالَ أحَدُهُما: بَيْنِي وبَيْنَكَ أوَّلُ مَن يَدْخُلُ عَلَيْنا، فَدَخَلَ يَحْيى بْنُ يَعْمَرَ فَسَألُوهُ فَقالَ: ( بَيْنُكم ) بِالرَّفْعِ.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ الأعْرَجِ أنَّهُ قَرَأ ”لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنُكم“ بِالرَّفْعِ يَعْنِي وصْلُكم.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ الحَسَنِ أنَّهُ قَرَأ: ﴿لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ﴾ بِالنُّصْبِ. أيْ: ما بَيْنَكم مِنَ المُواصَلَةِ الَّتِي كانَتْ بَيْنَكم في الدُّنْيا.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ ﴿لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ﴾ قالَ: ما كانَ بَيْنَهم مِنَ الوَصْلِ.
(p-١٤٢)وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: «لَمّا تَزَوَّجَ عُمَرُ أُمَّ كُلْثُومٍ بِنْتَ عَلِيٍّ اجْتَمَعَ إلَيْهِ أصْحابُهُ فَبارَكُوا لَهُ ودَعَوْا لَهُ، فَقالَ: لَقَدْ تَزَوَّجْتُها وما بِي حاجَةٌ إلى النِّساءِ، ولَكِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: إنَّ كُلَّ نَسَبٍ وسَبَبٍ يَنْقَطِعُ يَوْمَ القِيامَةِ إلّا سَبَبِي ونَسَبِي. فَأحْبَبْتُ أنْ يَكُونَ بَيْنِي وبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ نَسَبٌ» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكم وضَلَّ عَنْكم ما كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ﴾ يَعْنِي: الأرْحامُ والمَنازِلُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ﴾ قالَ: تَواصُلُكم في الدُّنْيا.
6:95Страница 140
۞ إِنَّ ٱللَّهَ فَالِقُ ٱلۡحَبِّ وَٱلنَّوَىٰۖ يُخۡرِجُ ٱلۡحَيَّ مِنَ ٱلۡمَيِّتِ وَمُخۡرِجُ ٱلۡمَيِّتِ مِنَ ٱلۡحَيِّۚ ذَٰلِكُمُ ٱللَّهُۖ فَأَنَّىٰ تُؤۡفَكُونَ ٩٥
Аллах раскрывает зерно и косточку. Он извлекает живое из мертвого и извлекает мертвое из живого. Таков Аллах! До чего же вы отвращены от истины!
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ اللَّهَ فالِقُ الحَبِّ والنَّوى﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فالِقُ الحَبِّ والنَّوى﴾ يَقُولُ: خَلَقَ الحَبَّ والنَّوى.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في (p-١٤٣)قَوْلِهِ: ﴿فالِقُ الحَبِّ والنَّوى﴾ قالَ: يَفْلِقُ الحَبَّ والنَّوى عَنِ النَّباتِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فالِقُ الحَبِّ والنَّوى﴾ قالَ: الشَّقّانِ اللَّذانِ فِيهِما.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، [١٥٦ظ] وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ أبِي مالِكٍ في قَوْلِهِ: ﴿فالِقُ الحَبِّ والنَّوى﴾ قالَ: الشَّقُّ الَّذِي في النَّواةِ والحِنْطَةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿فالِقُ الحَبِّ والنَّوى﴾ قالَ: فالِقُ الحَبَّةِ عَنِ السُّنْبُلَةِ، وفالِقُ النَّواةِ عَنِ النَّخْلَةِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ أبِي مالِكٍ في قَوْلِهِ: ﴿يُخْرِجُ الحَيَّ مِنَ المَيِّتِ﴾ قالَ: النَّخْلَةَ مِنَ النَّواةِ، والسُّنْبُلَةَ مِنَ الحَبَّةِ ﴿ومُخْرِجُ المَيِّتِ مِنَ الحَيِّ﴾ قالَ: النَّواةِ مِنَ النَّخْلَةِ، والحَبَّةِ مِنَ السُّنْبُلَةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿يُخْرِجُ الحَيَّ مِنَ المَيِّتِ ومُخْرِجُ المَيِّتِ مِنَ الحَيِّ﴾ قالَ: النّاسَ الأحْياءَ مِنَ النُّطَفِ، والنُّطْفَةَ مَيِّتَةً تُخْرَجُ مِنَ النّاسِ الأحْياءِ، ومِنَ الأنْعامِ والنَّباتِ كَذَلِكَ أيْضًا.
(p-١٤٤)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَأنّى تُؤْفَكُونَ﴾ قالَ: كَيْفَ تُكَذِّبُونَ؟
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿فَأنّى تُؤْفَكُونَ﴾ قالَ: أنّى تُصْرَفُونَ؟
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿فَأنّى تُؤْفَكُونَ﴾ قالَ: كَيْفَ تَضِلُّ عُقُولُكم عَنْ هَذا.
Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии