Ас-СуютиАль‑Мумтахана · 60:1–9

Ас-Суюти · Тафсир · на арабском

الممتحنة

Аль-Мумтахана

Испытуемая · Мединская · 13 аятов

60:1–5Страница 549

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَتَّخِذُواْ عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمۡ أَوۡلِيَآءَ تُلۡقُونَ إِلَيۡهِم بِٱلۡمَوَدَّةِ وَقَدۡ كَفَرُواْ بِمَا جَآءَكُم مِّنَ ٱلۡحَقِّ يُخۡرِجُونَ ٱلرَّسُولَ وَإِيَّاكُمۡ أَن تُؤۡمِنُواْ بِٱللَّهِ رَبِّكُمۡ إِن كُنتُمۡ خَرَجۡتُمۡ جِهَٰدٗا فِي سَبِيلِي وَٱبۡتِغَآءَ مَرۡضَاتِيۚ تُسِرُّونَ إِلَيۡهِم بِٱلۡمَوَدَّةِ وَأَنَا۠ أَعۡلَمُ بِمَآ أَخۡفَيۡتُمۡ وَمَآ أَعۡلَنتُمۡۚ وَمَن يَفۡعَلۡهُ مِنكُمۡ فَقَدۡ ضَلَّ سَوَآءَ ٱلسَّبِيلِ ١

О те, которые уверовали! Не берите врага Моего и врага вашего своим покровителем и помощником. Вы открываетесь им с любовью, хотя они не веруют в истину, которая явилась вам. Они изгоняют Посланника и вас за то, что вы веруете в Аллаха, вашего Господа. Если вы выступили, чтобы сражаться на Моем пути и снискать Мое довольство, то не питайте к ним любви в тайне. Я знаю то, что вы скрываете, и то, что вы обнародуете. А кто из вас поступает таким образом, тот сбился с прямого пути.

إِن يَثۡقَفُوكُمۡ يَكُونُواْ لَكُمۡ أَعۡدَآءٗ وَيَبۡسُطُوٓاْ إِلَيۡكُمۡ أَيۡدِيَهُمۡ وَأَلۡسِنَتَهُم بِٱلسُّوٓءِ وَوَدُّواْ لَوۡ تَكۡفُرُونَ ٢

Если они случайно встретятся с вами, то они окажутся вашими врагами, будут вредить вам своими руками и языками и захотят, чтобы вы стали неверующими.

لَن تَنفَعَكُمۡ أَرۡحَامُكُمۡ وَلَآ أَوۡلَٰدُكُمۡۚ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ يَفۡصِلُ بَيۡنَكُمۡۚ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرٞ ٣

Ни ваши родственники, ни ваши дети не помогут вам. В День воскресения Он рассудит между вами. Аллах видит то, что вы совершаете.

قَدۡ كَانَتۡ لَكُمۡ أُسۡوَةٌ حَسَنَةٞ فِيٓ إِبۡرَٰهِيمَ وَٱلَّذِينَ مَعَهُۥٓ إِذۡ قَالُواْ لِقَوۡمِهِمۡ إِنَّا بُرَءَٰٓؤُاْ مِنكُمۡ وَمِمَّا تَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ كَفَرۡنَا بِكُمۡ وَبَدَا بَيۡنَنَا وَبَيۡنَكُمُ ٱلۡعَدَٰوَةُ وَٱلۡبَغۡضَآءُ أَبَدًا حَتَّىٰ تُؤۡمِنُواْ بِٱللَّهِ وَحۡدَهُۥٓ إِلَّا قَوۡلَ إِبۡرَٰهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسۡتَغۡفِرَنَّ لَكَ وَمَآ أَمۡلِكُ لَكَ مِنَ ٱللَّهِ مِن شَيۡءٖۖ رَّبَّنَا عَلَيۡكَ تَوَكَّلۡنَا وَإِلَيۡكَ أَنَبۡنَا وَإِلَيۡكَ ٱلۡمَصِيرُ ٤

Прекрасным примером для вас были Ибрахим (Авраам) и те, кто был с ним. Они сказали своему народу: «Мы отрекаемся от вас и тех, кому вы поклоняетесь вместо Аллаха. Мы отвергаем вас, и между нами и вами установились вражда и ненависть навеки, пока вы не уверуете в одного Аллаха». Лишь только Ибрахим (Авраам) сказал своему отцу: «Я обязательно буду просить для тебя прощения, но я не властен помочь тебе перед Аллахом. Господь наш! На Тебя одного мы уповаем, к Тебе одному мы обращаемся, и к Тебе предстоит прибытие.

رَبَّنَا لَا تَجۡعَلۡنَا فِتۡنَةٗ لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ وَٱغۡفِرۡ لَنَا رَبَّنَآۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ٥

Господь наш! Не делай нас искушением для тех, которые не веруют. Господь наш, прости нас, ведь Ты - Могущественный, Мудрый».

(p-٤٠٢)سُورَةُ المُمْتَحَنَةِ.

مَدَنِيَّةٌ.

أخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ، والنَّحّاسُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ «المُمْتَحَنَةِ» بِالمَدِينَةِ.

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرٍ، مِثْلَهُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي﴾ الآياتِ.

أخْرَجَ أحْمَدُ، والحَمِيدِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، وأبُو داوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، وأبُو عَوانَةَ، وابْنُ حِبّانَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ، وأبُو نُعَيْمٍ مَعًا في «الدَّلائِلِ»، «عَنْ عَلِيٍّ، قالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أنا والزُّبَيْرَ والمِقْدادَ فَقالَ: «انْطَلِقُوا حَتّى تَأْتُوا رَوْضَةَ خاخٍ؛ فَإنَّ بِها ظَعِينَةً، مَعَها كِتابٌ، فَخُذُوهُ مِنها، فائْتُونِي بِهِ» فَخَرَجْنا حَتّى أتَيْنا الرَّوْضَةَ، فَإذا نَحْنُ بِالظَّعِينَةِ، فَقُلْنا: أخْرِجِي الكِتابَ، قالَتْ: (p-٤٠٣)ما مَعِي مِن كِتابٍ، قُلْنا: لَتُخْرِجِنَّ الكِتابَ أوْ لَنُلْقِيَنَّ الثِّيابَ، فَأخْرَجَتْهُ مِن عِقاصِها، فَأتَيْنا بِهِ النَّبِيَّ ﷺ فَإذا فِيهِ مِن حاطِبِ بْنِ أبِي بِلْتَعَةَ إلى أُناسٍ مِنَ المُشْرِكِينَ بِمَكَّةَ يُخْبِرُهم بِبَعْضِ أمْرِ النَّبِيِّ ﷺ فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: «ما هَذا يا حاطِبُ» قالَ: لا تَعْجَلْ عَلَيَّ يا رَسُولَ اللَّهِ، إنِّي كُنْتُ امْرَأً مُلْصَقًا في قُرَيْشٍ، ولَمْ أكُنْ مِن أنْفُسِها، وكانَ مَن مَعَكَ مِنَ المُهاجِرِينَ لَهم قُراباتٌ يَحْمُونَ بِها أهْلِيهِمْ وأمْوالَهم بِمَكَّةَ، فَأحْبَبْتُ - إذْ فاتَنِي ذَلِكَ مِنَ النَّسَبِ فِيهِمْ - أنْ أصْطَنِعَ إلَيْهِمْ يَدًا يَحْمُونَ بِها قَرابَتِي، وما فَعَلْتُ ذَلِكَ كُفْرًا ولا ارْتِدادًا عَنْ دِينِي، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: «صَدَقَ» فَقالَ عُمَرُ: دَعْنِي يا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أضْرِبْ عُنُقَهُ، فَقالَ: «إنَّهُ شَهِدَ بَدْرًا، وما يُدْرِيكَ لَعَلَّ اللَّهَ اطَّلَعَ عَلى أهْلِ بَدْرٍ فَقالَ: اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ» ونَزَلَتْ فِيهِ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وعَدُوَّكم أوْلِياءَ تُلْقُونَ إلَيْهِمْ بِالمَوَدَّةِ﴾ [الممتحنة»: ١] .

وأخْرَجَ أبُو يَعْلى، وابْنُ المُنْذِرِ، مِن طَرِيقِ الحارِثِ، عَنْ عَلِيٍّ، قالَ: «لَمّا أرادَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أنْ يَأْتِيَ مَكَّةَ أسَرَّ إلى ناسٍ مِن أصْحابِهِ أنَّهُ يُرِيدُ مَكَّةَ، مِنهم (p-٤٠٤)حاطِبُ بْنُ أبِي بَلْتَعَةَ، وأفْشى في النّاسِ أنَّهُ يُرِيدُ خَيْبَرَ، فَكَتَبَ حاطِبٌ إلى أهْلِ مَكَّةَ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ – يُرِيدُكُمْ، فَأُخْبِرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَبَعَثَنِي أنا وأبا مَرْثَدٍ، فَقالَ: «ائْتُوا رَوْضَةَ خاخٍ» فَذَكَرَ نَحْوَ ما تَقَدَّمَ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وعَدُوَّكم أوْلِياءَ﴾ [الممتحنة»: ١] .

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، مِن طَرِيقِ قَتادَةَ، عَنْ أنَسٍ في الآيَةِ قالَ: «لَمّا أرادَ النَّبِيُّ ﷺ السَّيْرُورَةَ مِنَ الحُدَيْبِيَةِ إلى مُشْرِكِي قُرَيْشٍ، كَتَبَ إلَيْها حاطِبُ بْنُ أبِي بَلْتَعَةَ يُحَذِّرُهُمْ، فَأطْلَعَ اللَّهُ عَلى ذَلِكَ، فَوُجِدَ الكِتابُ مَعَ امْرَأةٍ مِن مُشْرِكِي قُرَيْشٍ في قَرْنٍ مِن رَأْسِها، فَقالَ لَهُ: «ما حَمَلَكَ عَلى الَّذِي صَنَعْتَ»؟ قالَ: أما واللَّهِ ما ارْتَبْتُ في أمْرِ اللَّهِ ولا شَكَكْتُ فِيهِ، ولَكِنَّهُ كانَ لِي بِها أهْلٌ ومالٌ، فَأرَدْتُ مُصانَعَةَ قُرَيْشٍ، وكانَ حَلِيفًا لَهُمْ، ولَمْ يَكُنْ مِنهُمْ، فَأنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ القُرْآنَ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وعَدُوَّكم أوْلِياءَ﴾ الآيَةَ» .

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ «فِي قَوْلِهِ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وعَدُوَّكُمْ﴾ إلى آخِرِ الآيَةِ، قالَ: نَزَلَتْ في رَجُلٍ كانَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ بِالمَدِينَةِ مِن قُرَيْشٍ، كَتَبَ إلى أهْلِهِ وعَشِيرَتِهِ بِمَكَّةَ، يُخْبِرُهم ويُنْذِرُهم أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سائِرٌ إلَيْهِمْ، فَأُخْبِرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ – بِصَحِيفَتِهِ، فَبَعَثَ عَلِيَّ بْنَ أبِي طالِبٍ، فَأتاهُ بِها» .

(p-٤٠٥)وأخْرَجَ أبُو يَعْلى، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والضِّياءُ في «المُخْتارَةِ» عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ قالَ: «كَتَبَ حاطِبُ بْنُ أبِي بَلْتَعَةَ إلى المُشْرِكِينَ بِكِتابٍ، فَجِيءَ بِهِ إلى النَّبِيِّ ﷺ فَقالَ: «يا حاطِبُ، ما دَعاكَ إلى ما صَنَعْتَ»؟ قالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ كانَ أهْلِي فِيهِمْ فَخَشِيتُ أنْ يَصْرِمُوا عَلَيْهِمْ، فَقُلْتُ: أكْتُبُ كِتابًا لا يَضُرُّ اللَّهَ ورَسُولَهُ، فَقَلْتُ: أضْرِبُ عُنُقَهُ يا رَسُولَ اللَّهِ فَقَدْ كَفَرَ؟ فَقالَ: «وما يُدْرِيكَ يا ابْنَ الخَطّابِ أنْ يَكُونَ اللَّهُ اطَّلَعَ عَلى أهْلِ هَذِهِ العِصابَةِ مِن أهْلِ بَدْرٍ فَقالَ: اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ»» .

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ، مِن طَرِيقِ ابْنِ شِهابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، «عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حاطِبِ بْنِ أبِي بَلْتَعَةَ، وحاطِبٌ رَجُلٌ مِن أهْلِ اليَمَنِ، كانَ حَلِيفًا لِلزُّبَيْرِ بْنِ العَوّامِ مِن أصْحابِ النَّبِيِّ ﷺ قَدْ شَهِدَ بَدْرًا، وكانَ بَنُوهُ وإخْوَتُهُ بِمَكَّةَ، فَكَتَبَ حاطِبٌ وهو مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالمَدِينَةِ إلى كُفّارِ قُرَيْشٍ بِكِتابٍ يَنْتَصِحُ لَهم فِيهِ، فَدَعا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلِيًّا والزُّبَيْرَ فَقالَ لَهُما: «انْطَلِقا حَتّى تُدْرِكا امْرَأةً مَعَها كِتابٌ فَخُذا الكِتابَ فائْتِيانِي بِهِ» فانْطَلَقا حَتّى أدْرَكا المَرْأةَ بِحُلَيْفَةِ بَنِي أحْمَدَ، وهي مِنَ المَدِينَةِ عَلى قَرِيبٍ مِنِ اثْنَيْ عَشَرَ مَيْلًا، فَقالا لَها: أعْطِينا الكِتابَ الَّذِي مَعَكِ، قالَتْ: لَيْسَ مَعِي كِتابٌ، قالا كَذَبْتِ، قَدْ حَدَّثَنا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أنَّ مَعَكِ كِتابًا، واللَّهِ لَتُعْطِيَنَّ الكِتابَ الَّذِي مَعَكِ أوْ لا نَتْرُكُ عَلَيْكِ ثَوْبًا إلّا التَمَسْنا فِيهِ، قالَتْ: أوَلَسْتُمْ بِناسٍ مُسْلِمِينَ؟ قالا: بَلى، ولَكِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ حَدَّثَنا أنَّ مَعَكِ كِتابًا، حَتّى إذْ ظَنَّتْ أنَّهُما مُلْتَمِسانِ كُلَّ ثَوْبٍ (p-٤٠٦)مَعَها حَلَّتْ عِقاصَها فَأخْرَجَتْ لَهُما الكِتابَ مِن بَيْنِ قُرُونِ رَأْسِها، كانَتْ قَدِ اعْتَقَصَتْ عَلَيْهِ، فَأتَيا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَإذا هو كِتابٌ مِن حاطِبِ بْنِ أبِي بَلْتَعَةَ إلى أهْلِ مَكَّةَ، فَدَعا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حاطِبًا قالَ: «أنْتَ كَتَبْتَ هَذا الكِتابَ»؟ قالَ: نَعَمْ، قالَ: «فَما حَمَلَكَ عَلى أنْ تَكْتُبَ بِهِ»؟ قالَ حاطِبٌ: أما واللَّهِ ما ارْتَبْتُ مُنْذُ أسْلَمْتُ في اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ، ولَكِنِّي كُنْتُ امْرَأً غَرِيبًا فِيكم أيُّها الحَيُّ مِن قُرَيْشٍ، وكانَ لِي بَنُونَ وإخْوَةٌ بِمَكَّةَ، فَكَتَبْتُ إلى كُفّارِ قُرَيْشٍ بِهَذا الكِتابِ لِكَيْ أدْفَعَ عَنْهُمْ، فَقالَ عُمَرُ: ائْذَنْ لِي يا رَسُولَ اللَّهِ أضْرِبْ عُنُقَهُ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «دَعْهُ؛ فَإنَّهُ قَدْ شَهِدَ بَدْرًا، وإنَّكَ لا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ اطَّلَعَ عَلى أهْلِ بَدْرٍ فَقالَ: اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ فَإنِّي غافِرٌ لَكم ما عَمِلْتُمْ»، فَأنْزَلَ اللَّهُ في ذَلِكَ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وعَدُوَّكم أوْلِياءَ تُلْقُونَ إلَيْهِمْ بِالمَوَدَّةِ﴾ حَتّى بَلَغَ: ﴿لَقَدْ كانَ لَكم في رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَن كانَ يَرْجُو اللَّهَ واليَوْمَ الآخِرَ﴾ [الأحزاب»: ٢١] .

وأخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عُرْوَةَ، مُرْسَلًا.

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ أنَسٍ قالَ: «أمَّنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ النّاسَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ إلّا أرْبَعَةً: عَبْدَ العُزّى بْنَ خَطَلٍ، ومِقْيَسَ بْنَ صُبابَةَ، وعَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَعْدِ بْنِ أبِي سَرْحٍ، وأُمَّ سارَّةَ، فَذَكَرَ الحَدِيثَ، قالَ: وأمّا أُمُّ سارَّةَ فَإنَّها كانَتْ مَوْلاةً لِقُرَيْشٍ، فَأتَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَشَكَتْ إلَيْهِ الحاجَةَ، فَأعْطاها شَيْئًا، ثُمَّ أتاها رَجُلٌ فَبَعَثَ مَعَها بِكِتابٍ إلى أهْلِ مَكَّةَ يَتَقَرَّبُ بِذَلِكَ إلَيْها لِحِفْظِ عِيالِهِ (p-٤٠٧)وكانَ لَهُ بِها عِيالٌ، فَأخْبَرَ جِبْرِيلُ النَّبِيَّ ﷺ – بِذَلِكَ، فَبَعَثَ في أثَرِها عُمَرَ بْنَ الخَطّابِ، وعَلِيَّ بْنَ أبِي طالِبٍ، فَلَحِقاها في الطَّرِيقِ فَفَتَّشاها، فَلَمْ يَقْدِرا عَلى شَيْءٍ مَعَها، فَأقْبَلا راجِعِينَ، ثُمَّ قالَ أحَدُهُما لِصاحِبِهِ: واللَّهِ ما كَذَبَنا، ولا كُذِبْنا، ارْجِعْ بِنا إلَيْها، فَرَجَعا إلَيْها، فَسَلّا سَيْفَيْهُما، فَقالا: واللَّهِ لَنُذِيقَنَّكِ المَوْتَ أوْ لَتَدْفَعِنَّ إلَيْنا الكِتابَ، فَأنْكَرَتْ، ثُمَّ قالَتْ: أدْفَعُهُ إلَيْكُما عَلى ألّا تَرُدّانِي إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَبِلا ذَلِكَ مِنها، فَحَلَّتْ عِقاصَ رَأْسِها، فَأخْرَجَتِ الكِتابَ مِن قَرْنٍ مِن قُرُونِها، فَدَفَعَتْهُ إلَيْهِما، فَرَجَعا بِهِ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَدَفَعاهُ إلَيْهِ، فَدَعا الرَّجُلَ فَقالَ: «ما هَذا الكِتابُ» فَقالَ: أُخْبِرُكَ يا رَسُولَ اللَّهِ أنَّهُ لَيْسَ مِن رَجُلٍ مِمَّنْ مَعَكَ إلّا ولَهُ بِمَكَّةَ مِن يَحْفَظُهُ في عِيالِهِ، فَكَتَبْتُ بِهَذا الكِتابِ لِيَكُونُوا لِي في عِيالِي، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وعَدُوَّكم أوْلِياءَ﴾ الآياتِ» .

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ الحَسَنِ قالَ: «كَتَبَ حاطِبُ بْنُ أبِي بَلْتَعَةَ إلى المُشْرِكِينَ كِتابًا، يَذْكُرُ فِيهِ مَسِيرَ النَّبِيِّ ﷺ فَبَعَثَ بِهِ مَعَ امْرَأةٍ، فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في طَلَبِها، فَأُخِذَ الكِتابُ مِنها، فَجِيءَ بِهِ إلى النَّبِيِّ ﷺ فَدَعا حاطِبًا فَقالَ: «أنْتَ كَتَبْتَ هَذا الكِتابَ»؟ قالَ: نَعَمْ يا رَسُولَ اللَّهِ، أما واللَّهِ إنِّي لَمُؤْمِنٌ بِاللَّهِ وبِرَسُولِهِ، وما كَفَرْتُ مُنْذُ أسْلَمْتُ، ولا شَكَكْتُ مُنْذُ اسْتَيْقَنْتُ، ولَكِنِّي كُنْتُ امْرَأً لا نَسَبَ لِي في القَوْمِ، إنَّما كُنْتُ حَلِيفَهُمْ، وفي أيْدِيهِمْ مِن أهْلِي ما قَدْ عَلِمْتَ، فَكَتَبْتُ إلَيْهِمْ بِشَيْءٍ قَدْ عَلِمْتُ أنْ لَنْ يُغْنِيَ عَنْهم مِنَ اللَّهِ شَيْئًا أرادَهُ، أنْ (p-٤٠٨)أدْرَأ بِهِ عَنْ أهْلِي ومالِي، فَقالَ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ: يا رَسُولَ اللَّهِ خَلِّ عَنِّي وعَنْ عَدُوِّ اللَّهِ هَذا المُنافِقِ فَأضْرِبَ عُنُقَهُ، فَنَظَرَ إلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نَظَرًا عَرَفَ عُمَرُ أنَّهُ قَدْ غَضِبَ، ثُمَّ قالَ: «ويْحَكَ يا ابْنَ الخَطّابِ، وما يُدْرِيكَ لَعَلَّ اللَّهَ قَدِ اطَّلَعَ عَلى أهْلِ مَوْطِنٍ مِن مَواطِنِ الخَيْرِ فَقالَ لِلْمَلائِكَةِ: اشْهَدُوا أنِّي قَدْ غَفَرْتُ لِأعْبُدِي هَؤُلاءِ فَلْيَعْمَلُوا ما شاءُوا» قالَ عُمَرُ: اللَّهُ ورَسُولُهُ أعْلَمُ، قالَ: «إنَّهم أهْلُ بَدْرٍ فاجْتَنِبْ أهْلَ بَدْرٍ، إنَّهم أهْلُ بَدْرٍ فاجْتَنِبْ أهْلَ بَدْرٍ، إنَّهم أهْلُ بَدْرٍ فاجْتَنِبْ أهْلَ بَدْرٍ»» .

وأخْرَجَ أحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ جابِرٍ، «أنَّ حاطِبَ بْنَ أبِي بَلْتَعَةَ كَتَبَ إلى أهْلِ مَكَّةَ، يَذْكُرُ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ أرادَ غَزْوَهُمْ، فَدُلَّ النَّبِيُّ ﷺ عَلى المَرْأةِ الَّتِي مَعَها الكِتابُ، فَأرْسَلَ إلَيْها، فَأُخِذَ كِتابُها مِن رَأْسِها، فَقالَ: «يا حاطِبُ أفَعَلْتَ»؟ قالَ: نَعَمْ، أما إنِّي لَمْ أفْعَلْهُ غِشًّا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ولا نِفاقًا، قَدْ عَلِمْتُ أنَّ اللَّهَ مُظْهِرٌ رَسُولَهُ ومُتِمٌّ لَهُ، غَيْرَ أنِّي كُنْتُ غَرِيبًا بَيْنَ ظَهْرانَيْهِمْ، وكانَتْ والِدَتِي مَعَهُمْ، فَأرَدْتُ أنْ أتَّخِذَ بِها عِنْدَهُمْ، فَقالَ لَهُ عُمَرُ: ألا أضْرِبُ رَأْسَ هَذا؟ قالَ: «أتَقْتُلُ رَجُلًا مِن أهْلِ بَدْرٍ! وما يُدْرِيكَ لَعَلَّ اللَّهَ قَدِ اطَّلَعَ عَلى أهْلِ بَدْرٍ فَقالَ: اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ»» .

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، ومُسْلِمٌ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، عَنْ جابِرٍ «أنَّ عَبْدًا لِحاطِبِ بْنِ أبِي بَلْتَعَةَ جاءَ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِيَشْتَكِيَ حاطِبًا، فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، لَيَدْخُلَنَّ حاطِبٌ النّارَ! فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «كَذَبْتَ لا يَدْخُلُها؛ فَإنَّهُ قَدْ (p-٤٠٩)شَهِدَ بَدْرًا والحُدَيْبِيَةَ»» .

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: اسْمُ الَّذِي أُنْزِلَتْ فِيهِ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وعَدُوَّكم أوْلِياءَ﴾ حاطِبُ بْنُ أبِي بَلْتَعَةَ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: «ذُكِرَ لَنا أنَّ حاطِبَ بْنَ أبِي بَلْتَعَةَ كَتَبَ إلى أهْلِ مَكَّةَ يُحَذِّرُهم سَيْرُورَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ زَمَنَ الحُدَيْبِيَةِ، فَأطْلَعَ اللَّهُ نَبِيَّهُ عَلى ذَلِكَ، فَقالَ لَهُ نَبِيُّ اللَّهِ: «ما حَمَلَكَ عَلى الَّذِي صَنَعْتَ»؟ قالَ: أما واللَّهِ ما شَكَكْتُ في أمْرِي، ولا ارْتَبْتُ فِيهِ، ولَكِنْ كانَ لِي هُناكَ مالٌ وأهْلٌ فَأرَدْتُ مُصانَعَةَ قُرَيْشٍ عَلى أهْلِي ومالِي، وذُكِرَ لَنا أنَّهُ كانَ حَلِيفًا لِقُرَيْشٍ، ولَمْ يَكُنْ مِن أنْفُسِهِمْ، فَأنْزَلَ اللَّهُ القُرْآنَ، وقالَ: ﴿إنْ يَثْقَفُوكم يَكُونُوا لَكم أعْداءً ويَبْسُطُوا إلَيْكم أيْدِيَهم وألْسِنَتَهم بِالسُّوءِ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿قَدْ كانَتْ لَكم أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ في إبْراهِيمَ والَّذِينَ مَعَهُ﴾، ﴿إلا قَوْلَ إبْراهِيمَ لأبِيهِ لأسْتَغْفِرَنَّ لَكَ﴾ قالَ: يَقُولُ: فَلا تَأسُّوا في ذَلِكَ؛ فَإنَّها كانَتْ مَوْعِدَةً وعَدَها إيّاهُ، ﴿رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا﴾ يَقُولُ: لا تُظْهِرْهم عَلَيْنا فَيُفْتَنُوا بِذَلِكَ، يَرَوْنَ أنَّهم إنَّما ظَهَرُوا أنَّهم أوْلى بِالحَقِّ مِنّا» .

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وعَدُوَّكم أوْلِياءَ﴾ إلى قَوْلِهِ ﴿بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ قالَ: في مُكاتَبَةِ حاطِبِ بْنِ أبِي بَلْتَعَةَ ومَن مَعَهُ إلى كُفّارِ قُرَيْشٍ يُحَذِّرُونَهُمْ، وفي قَوْلِهِ ﴿إلا قَوْلَ إبْراهِيمَ (p-٤١٠)لأبِيهِ﴾ قالَ: نُهُوا أنْ يَتَأسَّوْا بِاسْتِغْفارِ إبْراهِيمَ لِأبِيهِ فَيَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ، وفي قَوْلِهِ: ﴿رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا﴾ قالَ: لا تُعَذِّبْنا بِأيْدِيهِمْ، ولا بِعَذابٍ مِن عِنْدِكَ؛ فَيَقُولُوا: لَوْ كانَ هَؤُلاءِ عَلى حَقٍّ ما أصابَهم هَذا.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، مِن طَرِيقِ مُجاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وعَدُوَّكم أوْلِياءَ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿بَصِيرٌ﴾ في مُكاتَبَةِ حاطِبِ بْنِ أبِي بَلْتَعَةَ ومَن مَعَهُ إلى كُفّارِ قُرَيْشٍ يُحَذِّرُونَهم.

وقَوْلُهُ: ﴿إلا قَوْلَ إبْراهِيمَ لأبِيهِ لأسْتَغْفِرَنَّ لَكَ﴾ نُهُوا أنْ يَتَأسَّوْا بِاسْتِغْفارِ إبْراهِيمَ لِأبِيهِ، وقَوْلُهُ: ﴿رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا﴾ لا تُعَذِّبْنا بِأيْدِيهِمْ ولا بِعَذابٍ مِن عِنْدِكَ؛ فَيَقُولُونَ: لَوْ كانَ هَؤُلاءِ عَلى الحَقِّ ما أصابَهم هَذا.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، مِن طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿قَدْ كانَتْ لَكم أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ قالَ: في صُنْعِ إبْراهِيمَ كُلِّهِ إلّا في الِاسْتِغْفارِ لِأبِيهِ، لا يُسْتَغْفَرُ لَهُ وهو مُشْرِكٌ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا﴾ يَقُولُ: لا تُسَلِّطْهم عَلَيْنا فَيَفْتِنُونا.

60:6Страница 550

لَقَدۡ كَانَ لَكُمۡ فِيهِمۡ أُسۡوَةٌ حَسَنَةٞ لِّمَن كَانَ يَرۡجُواْ ٱللَّهَ وَٱلۡيَوۡمَ ٱلۡأٓخِرَۚ وَمَن يَتَوَلَّ فَإِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡغَنِيُّ ٱلۡحَمِيدُ ٦

Они были прекрасным примером для вас - для тех, кто надеется на Аллаха и на Последний день. А если кто-либо отвернется, то ведь Аллах - Богатый, Достохвальный.

К этому аяту нет толкования

60:7Страница 550

۞ عَسَى ٱللَّهُ أَن يَجۡعَلَ بَيۡنَكُمۡ وَبَيۡنَ ٱلَّذِينَ عَادَيۡتُم مِّنۡهُم مَّوَدَّةٗۚ وَٱللَّهُ قَدِيرٞۚ وَٱللَّهُ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ٧

Может быть, Аллах установит дружбу между вами и теми, с кем вы враждуете. Аллах - Всемогущий. Аллах - Прощающий, Милосердный.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿عَسى اللَّهُ أنْ يَجْعَلَ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ شِهابٍ، «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اسْتَعْمَلَ أبا سُفْيانَ (p-٤١١)ابْنَ حَرْبٍ عَلى بَعْضِ اليَمَنِ، فَلَمّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أقْبَلَ فَلَقِيَ ذا الخِمارِ مُرْتَدًّا فَقاتَلَهُ، فَكانَ أوَّلَ مَن قاتَلَ في الرِّدَّةِ، وجاهَدَ عَنِ الدِّينِ، قالَ ابْنُ شِهابٍ: وهو فِيمَن أنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ: ﴿عَسى اللَّهُ أنْ يَجْعَلَ بَيْنَكم وبَيْنَ الَّذِينَ عادَيْتُمْ مِنهم مَوَدَّةً﴾ [الممتحنة»: ٧] .

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ شِهابٍ، عَنْ أبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: أوَّلُ مَن قاتَلَ أهْلَ الرِّدَّةِ عَلى إقامَةِ دِينِ اللَّهِ أبُو سُفْيانَ بْنُ حَرْبٍ، وفِيهِ نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿عَسى اللَّهُ أنْ يَجْعَلَ بَيْنَكم وبَيْنَ الَّذِينَ عادَيْتُمْ مِنهم مَوَدَّةً﴾ .

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ عَدِيٍّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في «الدَّلائِلِ»، وابْنُ عَساكِرَ، مِن طَرِيقِ الكَلْبِيِّ، عَنْ أبِي صالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ «فِي قَوْلِهِ: ﴿عَسى اللَّهُ أنْ يَجْعَلَ بَيْنَكم وبَيْنَ الَّذِينَ عادَيْتُمْ مِنهم مَوَدَّةً﴾ قالَ: كانَتِ المَوَدَّةُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ بَيْنَهم تَزْوِيجَ النَّبِيِّ ﷺ أُمَّ حَبِيبَةَ بِنْتَ أبِي سُفْيانَ، فَصارَتْ أُمَّ المُؤْمِنِينَ، وصارَ مُعاوِيَةُ خالَ المُؤْمِنِينَ» .

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ، مِن وجْهٍ آخَرَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: «﴿عَسى اللَّهُ أنْ يَجْعَلَ بَيْنَكم وبَيْنَ الَّذِينَ عادَيْتُمْ مِنهم مَوَدَّةً﴾ قالَ: نَزَلَتْ في تَزْوِيجِ النَّبِيِّ ﷺ أُمَّ حَبِيبَةَ» .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُقاتِلٍ «فِي قَوْلِهِ: ﴿عَسى اللَّهُ أنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ﴾ قالَ: نَزَلَتْ في أبِي سُفْيانَ، تَزَوَّجَ النَّبِيُّ ﷺ ابْنَتَهُ أُمَّ حَبِيبَةَ، فَكانَتْ هَذِهِ مَوَدَّةً بَيْنَهُ وبَيْنَهُ» .

60:8–9Страница 550

لَّا يَنۡهَىٰكُمُ ٱللَّهُ عَنِ ٱلَّذِينَ لَمۡ يُقَٰتِلُوكُمۡ فِي ٱلدِّينِ وَلَمۡ يُخۡرِجُوكُم مِّن دِيَٰرِكُمۡ أَن تَبَرُّوهُمۡ وَتُقۡسِطُوٓاْ إِلَيۡهِمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلۡمُقۡسِطِينَ ٨

Аллах не запрещает вам быть добрыми и справедливыми с теми, которые не сражались с вами из-за религии и не изгоняли вас из ваших жилищ. Воистину, Аллах любит беспристрастных.

إِنَّمَا يَنۡهَىٰكُمُ ٱللَّهُ عَنِ ٱلَّذِينَ قَٰتَلُوكُمۡ فِي ٱلدِّينِ وَأَخۡرَجُوكُم مِّن دِيَٰرِكُمۡ وَظَٰهَرُواْ عَلَىٰٓ إِخۡرَاجِكُمۡ أَن تَوَلَّوۡهُمۡۚ وَمَن يَتَوَلَّهُمۡ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلظَّٰلِمُونَ ٩

Аллах запрещает вам дружить только с теми, которые сражались с вами из-за религии, выгоняли вас из ваших жилищ и способствовали вашему изгнанию. А те, которые берут их себе в помощники и друзья, являются беззаконниками.

(p-٤١٢)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ الطَّيالِسِيُّ، وأحْمَدُ، والبَزّارُ، وأبُو يُعْلى، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والنَّحّاسُ في «ناسِخِهِ» والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ قالَ: «قَدِمَتْ قُتَيْلَةُ بِنْتُ عَبْدِ العُزّى عَلى ابْنَتِها أسْماءَ بِنْتِ أبِي بَكْرٍ بِهَدايا؛ ضِبابٍ وأقِطٍ وسَمْنٍ، وهي مُشْرِكَةٌ، فَأبَتْ أسْماءُ أنْ تَقْبَلَ هَدِيَّتَها أوْ تُدْخِلَها بَيْتَها، حَتّى أرْسَلَتْ إلى عائِشَةَ أنْ سَلِي عَنْ هَذا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ – فَسَألَتْهُ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكم في الدِّينِ﴾ إلى آخِرِ الآيَةِ، فَأمَرَها أنْ تَقْبَلَ هَدِيَّتَها وتُدْخِلَها بَيْتَها» .

وأخْرَجَ البُخارِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والنَّحّاسُ، والبَيْهَقِيُّ في «شُعَبِ الإيمانِ» «عَنْ أسْماءَ بِنْتِ أبِي بَكْرٍ قالَتْ: أتَتْنِي أُمِّي راغِبَةً، وهي مُشْرِكَةٌ في عَهْدِ قُرَيْشٍ إذْ عاهَدُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَسَألْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ – أأصِلُها؟ فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكم في الدِّينِ﴾ فَقالَ: «نَعَمْ، صِلِي أُمَّكِ»» .

وأخْرَجَ أبُو داوُدَ في «ناسِخِهِ»، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ (p-٤١٣)عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكم في الدِّينِ﴾ نَسَخَتْها: ﴿فاقْتُلُوا المُشْرِكِينَ حَيْثُ وجَدْتُمُوهُمْ﴾ [التوبة: ٥] [التَّوْبَةِ: ٥] .

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكم في الدِّينِ﴾ قالَ: أنْ تَسْتَغْفِرُوا لَهم وتَبَرُّوهم وتُقْسِطُوا إلَيْهِمْ، هُمُ الَّذِينَ آمَنُوا بِمَكَّةَ ولَمْ يُهاجِرُوا.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّما يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قاتَلُوكم في الدِّينِ﴾ قالَ: كُفّارِ أهْلِ مَكَّةَ.

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English