Ас-Суюти · Тафсир · на арабском
Аль-Араф 7:159–170
7:159Страница 170
وَمِن قَوۡمِ مُوسَىٰٓ أُمَّةٞ يَهۡدُونَ بِٱلۡحَقِّ وَبِهِۦ يَعۡدِلُونَ ١٥٩
Среди народа Мусы (Моисея) есть люди, которые истинно указывают путь и устанавливают справедливость.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ومِن قَوْمِ مُوسى أُمَّةٌ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ مُوسى: يا رَبِّ أجِدُ أُمَّةً إنْجِيلُهم في قُلُوبِهِمْ. قالَ: تِلْكَ أُمَّةٌ تَكُونُ بَعْدَكَ، أُمَّةُ أحْمَدَ، قالَ: يا رَبِّ، أجِدُ أُمَّةً يُصَلُّونَ الخَمْسَ تَكُونُ كَفّاراتٍ لِما بَيْنَهُنَّ. قالَ: تِلْكَ أُمَّةٌ تَكُونُ بَعْدَكَ، أُمَّةُ أحْمَدَ، قالَ: يا رَبِّ، أجِدُ أُمَّةً يُعْطُونَ صَدَقاتِ أمْوالِهِمْ ثُمَّ تَرْجِعُ فِيهِمْ فَيَأْكُلُونَ. قالَ: تِلْكَ أُمَّةٌ تَكُونُ بَعْدَكَ، أُمَّةُ أحْمَدَ، قالَ: يا رَبِّ اجْعَلْنِي مِن أُمَّةِ أحْمَدَ، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى كَهَيْئَةِ المُرْضِيَةِ لِمُوسى: ﴿ومِن قَوْمِ مُوسى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالحَقِّ وبِهِ يَعْدِلُونَ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ أبِي لَيْلى الكِنْدِيِّ قالَ: قَرَأ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: ﴿ومِن قَوْمِ مُوسى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالحَقِّ وبِهِ يَعْدِلُونَ﴾ . فَقالَ (p-٦٢٩)رَجُلٌ: ما أُحِبُّ أنِّي مِنهم، فَقالَ عَبْدُ اللَّهِ: لِمَ ؟ ما يَزِيدُ صالِحُوكم عَلى أنْ يَكُونُوا مِثْلَهم.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿ومِن قَوْمِ مُوسى أُمَّةٌ﴾ الآيَةَ، قالَ: بَلَغَنِي أنَّ بَنِي إسْرائِيلَ لَمّا قَتَلُوا أنْبِياءَهم وكَفَرُوا، وكانُوا اثْنَيْ عَشَرَ سِبْطًا، تَبَرَّأ سِبْطٌ مِنهم مِمّا صَنَعُوا، واعْتَذَرُوا وسَألُوا اللَّهَ أنْ يُفَرِّقَ بَيْنَهم وبَيْنَهم، فَفَتَحَ اللَّهُ لَهم نَفَقًا في الأرْضِ، فَسارُوا فِيهِ [١٧٦ظ] حَتّى خَرَجُوا مِن وراءِ الصِّينِ، فَهم هُنالِكَ حُنَفاءُ مُسْلِمُونَ، يَسْتَقْبِلُونَ قِبْلَتَنا، قالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿وقُلْنا مِن بَعْدِهِ لِبَنِي إسْرائِيلَ اسْكُنُوا الأرْضَ فَإذا جاءَ وعْدُ الآخِرَةِ جِئْنا بِكم لَفِيفًا﴾ [الإسراء: ١٠٤] [الإسْراءِ: ١٠٤] ووَعْدُ الآخِرَةِ عِيسى ابْنُ مَرْيَمَ، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: سارُوا في السَّرَبِ سَنَةً ونِصْفًا.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ قالَ: افْتَرَقَتْ بَنُو إسْرائِيلَ بَعْدَ مُوسى إحْدى وسَبْعِينَ فِرْقَةً، كُلُّها في النّارِ إلّا فِرْقَةً، وافْتَرَقَتِ النَّصارى بَعْدَ عِيسى عَلى اثْنَتَيْنِ وسَبْعِينَ فِرْقَةً، كُلُّها في النّارِ إلّا فِرْقَةً، وتَفْتَرِقُ هَذِهِ الأُمَّةُ عَلى ثَلاثٍ وسَبْعِينَ فِرْقَةً، كُلُّها في النّارِ إلّا فِرْقَةً، فَأمّا اليَهُودُ فَإنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿ومِن قَوْمِ مُوسى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالحَقِّ وبِهِ يَعْدِلُونَ﴾ فَهَذِهِ التِّي تَنْجُو، وأمّا النَّصارى فَإنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿مِنهم أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ﴾ [المائدة: ٦٦] [المائِدَةِ: ٦٦] فَهَذِهِ الَّتِي تَنْجُو، (p-٦٣٠)وأمّا نَحْنُ فَيَقُولُ ﴿ومِمَّنْ خَلَقْنا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالحَقِّ وبِهِ يَعْدِلُونَ﴾ [الأعراف: ١٨١] [الأعْرافِ: ١٨١] فَهَذِهِ الَّتِي تَنْجُو مِن هَذِهِ الأُمَّةِ.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُقاتِلٍ قالَ: «إنَّ مِمّا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ مُحَمَّدًا ﷺ، أنَّهُ عايَنَ لَيْلَةَ المِعْراجِ قَوْمَ مُوسى الَّذِينَ مِن وراءِ الصِّينِ، وذَلِكَ أنَّ بَنِي إسْرائِيلَ حِينَ عَمِلُوا بِالمَعاصِي وقَتَلُوا الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالقِسْطِ مِنَ النّاسِ، دَعَوْا رَبَّهم وهم بِالأرْضِ المُقَدَّسَةِ فَقالُوا: اللَّهُمَّ أخْرِجْنا مِن بَيْنِ أظْهُرِهِمْ. فاسْتَجابَ لَهم، فَجَعَلَ لَهم سَرَبًا في الأرْضِ فَدَخَلُوا فِيهِ، وجَعَلَ مَعَهم نَهَرًا يَجْرِي، وجَعَلَ لَهم مِصْباحًا مِن نُورٍ بَيْنَ أيْدِيهِمْ، فَسارُوا فِيهِ سَنَةً ونِصْفًا، وذَلِكَ مِن بَيْتِ المَقْدِسِ إلى مَجْلِسِهِمُ الَّذِي هم فِيهِ، فَأخْرَجَهُمُ اللَّهُ إلى أرْضٍ تَجْتَمِعُ فِيها الهَوامُّ والبَهائِمُ والسِّباعُ مُخْتَلِطِينَ بِها، لَيْسَتْ فِيها ذُنُوبٌ ولا مَعاصٍ، فَأتاهُمُ النَّبِيُّ ﷺ تِلْكَ اللَّيْلَةَ ومَعَهُ جِبْرِيلُ، فَآمَنُوا بِهِ وصَدَّقُوهُ، وعَلَّمَهُمُ الصَّلاةَ، وقالُوا: إنَّ مُوسى قَدْ بَشَّرَهم بِهِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿ومِن قَوْمِ مُوسى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالحَقِّ وبِهِ يَعْدِلُونَ﴾ قالَ: بَيْنَكم وبَيْنَهم نَهَرٌ مِن سِهْلٍ - يَعْنِي مِن رَمْلٍ - يَجْرِي.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ صَفْوانَ بْنِ عَمْرٍو قالَ: هُمُ الَّذِينَ قالَ اللَّهُ: ﴿ومِن قَوْمِ مُوسى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالحَقِّ﴾ يَعْنِي: سِبْطانِ مِن أسْباطِ بَنِي (p-٦٣١)إسْرائِيلَ، يَوْمَ المَلْحَمَةِ العُظْمى يَنْصُرُونَ الإسْلامَ وأهْلَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قالَ: إنَّ لِلَّهِ عِبادًا مِن وراءِ الأنْدَلُسِ كَما بَيْنَنا وبَيْنَ الأنْدَلُسِ، لا يَرَوْنَ أنَّ اللَّهَ عَصاهُ مَخْلُوقٌ، رَضْراضُهُمُ الدُّرُّ والياقُوتُ، وجِبالُهُمُ الذَّهَبُ والفِضَّةُ، لا يَزْرَعُونَ ولا يَحْصُدُونَ ولا يَعْمَلُونَ عَمَلًا، لَهم شَجَرٌ عَلى أبْوابِهِمْ لَها أوْراقٌ عِراضٌ، هي لَبُوسُهم، ولَهم شَجَرٌ عَلى أبْوابِهِمْ لَها ثَمَرٌ، فَمِنها يَأْكُلُونَ.
7:160Страница 171
وَقَطَّعۡنَٰهُمُ ٱثۡنَتَيۡ عَشۡرَةَ أَسۡبَاطًا أُمَمٗاۚ وَأَوۡحَيۡنَآ إِلَىٰ مُوسَىٰٓ إِذِ ٱسۡتَسۡقَىٰهُ قَوۡمُهُۥٓ أَنِ ٱضۡرِب بِّعَصَاكَ ٱلۡحَجَرَۖ فَٱنۢبَجَسَتۡ مِنۡهُ ٱثۡنَتَا عَشۡرَةَ عَيۡنٗاۖ قَدۡ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٖ مَّشۡرَبَهُمۡۚ وَظَلَّلۡنَا عَلَيۡهِمُ ٱلۡغَمَٰمَ وَأَنزَلۡنَا عَلَيۡهِمُ ٱلۡمَنَّ وَٱلسَّلۡوَىٰۖ كُلُواْ مِن طَيِّبَٰتِ مَا رَزَقۡنَٰكُمۡۚ وَمَا ظَلَمُونَا وَلَٰكِن كَانُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ يَظۡلِمُونَ ١٦٠
Мы разделили их на двенадцать колен - родов. Когда же его народ попросил его напоить их, Мы внушили Мусе (Моисею): «Ударь своим посохом по камню». Из него забило двенадцать ключей, и все люди узнали, где им надлежит пить. Мы осенили их облаками и ниспослали им манну и перепелов: «Вкушайте блага, которыми Мы наделили вас». Они не были несправедливы по отношению к Нам - они поступали несправедливо лишь по отношению к себе.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فانْبَجَسَتْ مِنهُ اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْنًا﴾ .
أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فانْبَجَسَتْ﴾ قالَ: فانْفَجَرَتْ.
وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فانْبَجَسَتْ مِنهُ اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْنًا﴾ قالَ: أجْرى اللَّهُ مِنَ الصَّخْرَةِ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ عَيْنًا، لِكُلِّ سِبْطٍ عَيْنٌ يَشْرَبُونَ مِنها، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ بِشْرَ بْنَ أبِي حازِمٍ يَقُولُ:
؎فَأسْلَبَتِ العَيْنانِ مِنِّي بِواكِفٍ كَما انْهَلَّ مِن واهِي الكُلى المُتَبَجِّسِ.
7:161Страница 171
وَإِذۡ قِيلَ لَهُمُ ٱسۡكُنُواْ هَٰذِهِ ٱلۡقَرۡيَةَ وَكُلُواْ مِنۡهَا حَيۡثُ شِئۡتُمۡ وَقُولُواْ حِطَّةٞ وَٱدۡخُلُواْ ٱلۡبَابَ سُجَّدٗا نَّغۡفِرۡ لَكُمۡ خَطِيٓـَٰٔتِكُمۡۚ سَنَزِيدُ ٱلۡمُحۡسِنِينَ ١٦١
Вот им было сказано: «Поселитесь в этом городе и ешьте там, где пожелаете. Скажите: «Прости нас», - и войдите во врата, поклонившись. Мы простим ваши прегрешения и приумножим награду творящим добро».
К этому аяту нет толкования
7:162Страница 171
فَبَدَّلَ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنۡهُمۡ قَوۡلًا غَيۡرَ ٱلَّذِي قِيلَ لَهُمۡ فَأَرۡسَلۡنَا عَلَيۡهِمۡ رِجۡزٗا مِّنَ ٱلسَّمَآءِ بِمَا كَانُواْ يَظۡلِمُونَ ١٦٢
Несправедливые из них заменили сказанное им слово другим, и Мы ниспослали на них наказание с небес за то, что они поступали несправедливо.
К этому аяту нет толкования
7:163–166Страница 171
وَسۡـَٔلۡهُمۡ عَنِ ٱلۡقَرۡيَةِ ٱلَّتِي كَانَتۡ حَاضِرَةَ ٱلۡبَحۡرِ إِذۡ يَعۡدُونَ فِي ٱلسَّبۡتِ إِذۡ تَأۡتِيهِمۡ حِيتَانُهُمۡ يَوۡمَ سَبۡتِهِمۡ شُرَّعٗا وَيَوۡمَ لَا يَسۡبِتُونَ لَا تَأۡتِيهِمۡۚ كَذَٰلِكَ نَبۡلُوهُم بِمَا كَانُواْ يَفۡسُقُونَ ١٦٣
Спроси их о селении на берегу моря. Они нарушили субботу, поскольку рыбы приплывали к ним открыто по субботам и не приплывали в не субботние дни. Так Мы подвергли их испытанию за то, что они отказались повиноваться.
وَإِذۡ قَالَتۡ أُمَّةٞ مِّنۡهُمۡ لِمَ تَعِظُونَ قَوۡمًا ٱللَّهُ مُهۡلِكُهُمۡ أَوۡ مُعَذِّبُهُمۡ عَذَابٗا شَدِيدٗاۖ قَالُواْ مَعۡذِرَةً إِلَىٰ رَبِّكُمۡ وَلَعَلَّهُمۡ يَتَّقُونَ ١٦٤
Вот некоторые из них сказали: «Зачем вам увещевать людей, которых Аллах погубит или подвергнет тяжким мучениям?». Они сказали: «Чтобы оправдаться перед вашим Господом. Быть может, они устрашатся».
فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِۦٓ أَنجَيۡنَا ٱلَّذِينَ يَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلسُّوٓءِ وَأَخَذۡنَا ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ بِعَذَابِۭ بَـِٔيسِۭ بِمَا كَانُواْ يَفۡسُقُونَ ١٦٥
Когда они забыли о том, что им напоминали, Мы спасли тех, которые запрещали творить злодеяния, и подвергли ужасным мучениям беззаконников за то, что они поступали нечестиво.
فَلَمَّا عَتَوۡاْ عَن مَّا نُهُواْ عَنۡهُ قُلۡنَا لَهُمۡ كُونُواْ قِرَدَةً خَٰسِـِٔينَ ١٦٦
Когда они ослушались того, что им было запрещено, Мы сказали им: «Будьте обезьянами презренными!».
(p-٦٣٢)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واسْألْهم عَنِ القَرْيَةِ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: دَخَلْتُ عَلى ابْنِ عَبّاسٍ وهو يَقْرَأُ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿واسْألْهم عَنِ القَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ حاضِرَةَ البَحْرِ﴾ قالَ: يا عِكْرِمَةُ هَلْ تَدْرِي أيَّ قَرْيَةٍ هَذِهِ ؟ قُلْتُ: لا، قالَ: هي أيْلَةُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ شِهابٍ: ﴿واسْألْهم عَنِ القَرْيَةِ﴾ هي طَبَرِيَّةُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ: ﴿واسْألْهم عَنِ القَرْيَةِ﴾ قالَ: هي قَرْيَةٌ يُقالُ لَها: مَقْنا. بَيْنَ مَدْيَنَ وعَيْنُونا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: ﴿واسْألْهم عَنِ القَرْيَةِ﴾ قالَ: هي أيْلَةُ. (p-٦٣٣)وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إذْ يَعْدُونَ في السَّبْتِ﴾ قالَ: يَظْلِمُونَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿شُرَّعًا﴾ يَقُولُ: مِن كُلِّ مَكانٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿شُرَّعًا﴾ قالَ: ظاهِرَةً عَلى الماءِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿شُرَّعًا﴾ قالَ: وارِدَةً.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿واسْألْهم عَنِ القَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ حاضِرَةَ البَحْرِ﴾ قالَ: هي قَرْيَةٌ عَلى شاطِئِ البَحْرِ بَيْنَ مِصْرَ والمَدِينَةِ يُقالُ لَها أيْلَةُ. فَحَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الحِيتانَ يَوْمَ سَبْتِهِمْ، فَكانَتْ تَأْتِيهِمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا في ساحِلِ البَحْرِ، فَإذا مَضى يَوْمُ السَّبْتِ لَمْ يَقْدِرُوا عَلَيْها، فَمَكَثُوا كَذَلِكَ ما شاءَ اللَّهُ، ثُمَّ إنْ طائِفَةً مِنهم أخَذُوا الحِيتانَ يَوْمَ سَبْتِهِمْ فَنَهَتْهم طائِفَةٌ فَلَمْ يَزْدادُوا إلّا غَيًّا، فَقالَتْ طائِفَةٌ مِنَ النُّهاةِ: تَعْلَمُونَ أنَّ هَؤُلاءِ قَوْمٌ قَدْ حَقَّ عَلَيْهِمُ العَذابُ، ﴿لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ﴾ ؟ وكانُوا أشَدَّ غَضَبًا مِنَ الطّائِفَةِ الأُخْرى، وكُلٌّ قَدْ كانُوا يَنْهَوْنَ، فَلَمّا وقَعَ عَلَيْهِمْ غَضَبُ اللَّهِ نَجَتِ الطّائِفَتانِ اللَّتانِ قالُوا: ﴿لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا﴾، والَّذِينَ قالُوا: ﴿مَعْذِرَةً إلى رَبِّكُمْ﴾، وأهْلَكَ اللَّهُ أهْلَ مَعْصِيَتِهِ الَّذِينَ أخَذُوا الحِيتانَ فَجَعَلَهم قِرَدَةً. (p-٦٣٤)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿واسْألْهم عَنِ القَرْيَةِ﴾ الآيَةَ، قالَ: إنَّ اللَّهَ إنَّما افْتَرَضَ عَلى بَنِي إسْرائِيلَ اليَوْمَ الَّذِي افْتَرَضَ عَلَيْكم؛ يَوْمَ الجُمُعَةِ، فَخالَفُوا إلى السَّبْتِ فَعَظَّمُوهُ وتَرَكُوا ما أُمِرُوا بِهِ، فَلَمّا ابْتَدَعُوا السَّبْتَ ابْتُلُوا فِيهِ، فَحُرِّمَتْ عَلَيْهِمُ الحِيتانُ، وهي قَرْيَةٌ يُقالُ لَها: مَدْيَنُ، بَيْنَ أيْلَةَ والطُّورِ، فَكانُوا إذا كانَ يَوْمُ السَّبْتِ شَرَعَتْ لَهُمُ الحِيتانُ يَنْظُرُونَ إلَيْها في البَحْرِ، فَإذا انْقَضى السَّبْتُ ذَهَبَتْ فَلَمْ تُرَ حَتّى مِثْلِهِ مِنَ السَّبْتِ المُقْبِلِ، فَإذا جاءَ السَّبْتُ عادَتْ شُرَّعًا، ثُمَّ إنَّ رَجُلًا مِنهم أخَذَ حُوتًا فَحَزَمَهُ بِخَيْطٍ، ثُمَّ ضَرَبَ لَهُ وتَدًا في السّاحِلِ ورَبَطَهُ وتَرَكَهُ في الماءِ، فَلَمّا كانَ الغَدُ جاءَ فَأخَذَهُ فَأكَلَهُ سِرًّا، فَفَعَلُوا ذَلِكَ وهم يَنْظُرُونَ ولا يَتَناهَوْنَ إلّا بَقِيَّةٌ مِنهم، فَنَهَوْهم، حَتّى إذا ظَهَرَ ذَلِكَ في الأسْواقِ عَلانِيَةً، قالَتْ طائِفَةٌ لِلَّذِينَ يَنْهَوْنَهم: ﴿لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهم أوْ مُعَذِّبُهم عَذابًا شَدِيدًا قالُوا مَعْذِرَةً إلى رَبِّكُمْ﴾ في سَخَطِنا أعْمالَهم، ﴿ولَعَلَّهم يَتَّقُونَ﴾ فَكانُوا أثْلاثًا؛ ثُلُثًا نَهى، وثُلُثًا قالُوا: لِمَ تَعِظُونَ، وثُلُثًا أصْحابَ الخَطِيئَةِ، فَما نَجا إلّا الَّذِينَ نَهَوْا، وهَلَكَ سائِرُهم، فَأصْبَحَ الَّذِينَ نَهَوْا ذاتَ غَداةٍ في مَجالِسِهِمْ يَتَفَقَّدُونَ النّاسَ لا يَرَوْنَهم، وقَدْ باتُوا مِن لَيْلَتِهِمْ وغَلَّقُوا عَلَيْهِمْ دُورَهم، فَجَعَلُوا يَقُولُونَ: إنَّ لِلنّاسِ لَشَأْنًا فانْظُرُوا ما شَأْنُهم. فاطَّلَعُوا في دُورِهِمْ فَإذا القَوْمُ قَدْ مُسِخُوا، يَعْرِفُونَ الرَّجُلَ بِعَيْنِهِ وإنَّهُ لَقِرْدٌ، والمَرْأةَ بِعَيْنِها وإنَّها لَقِرْدَةٌ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: جِئْتُ ابْنَ عَبّاسٍ يَوْمًا وهو يَبْكِي، وإذا المُصْحَفُ في حِجْرِهِ، (p-٦٣٥)فَقُلْتُ: ما يُبْكِيكَ يا ابْنَ عَبّاسٍ ؟ فَقالَ: هَؤُلاءِ الوَرَقاتُ، وإذا هو في سُورَةِ الأعْرافِ. قالَ: تَعْرِفُ أيْلَةَ ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قالَ: فَإنَّهُ كانَ بِها حَيٌّ مِن يَهُودَ سِيقَتِ الحِيتانُ إلَيْهِمْ يَوْمَ السَّبْتِ، ثُمَّ غاصَتْ، لا يَقْدِرُونَ عَلَيْها حَتّى يَغُوصُوا عَلَيْها بَعْدَ كَدٍّ ومُؤْنَةٍ شَدِيدَةٍ، وكانَتْ تَأْتِيهِمْ يَوْمَ السَّبْتِ شُرَّعًا بِيضًا سِمانًا كَأنَّها الماخِضُ، فَكانُوا كَذَلِكَ بُرْهَةً مِنَ الدَّهْرِ، ثُمَّ إنَّ الشَّيْطانَ أوْحى إلَيْهِمْ فَقالَ: إنَّما نُهِيتُمْ عَنْ أكْلِها يَوْمَ السَّبْتِ فَخُذُوها فِيهِ، وكُلُوها في غَيْرِهِ مِنَ الأيّامِ، فَقالَتْ ذَلِكَ طائِفَةٌ مِنهم، وقالَتْ طائِفَةٌ: بَلْ نُهِيتُمْ عَنْ أكْلِها وأخْذِها وصَيْدِها في يَوْمِ السَّبْتِ. فَغَدَتْ طائِفَةٌ بِأنْفُسِها وأبْنائِها ونِسائِها، واعْتَزَلَتْ طائِفَةٌ ذاتِ اليَمِينِ وتَنَحَّتْ، واعْتَزَلَتْ طائِفَةٌ ذاتِ اليَسارِ وسَكَتَتْ، فَقالَ الأيْمَنُونَ: ويْلَكم، لا تَتَعَرَّضُوا لِعُقُوبَةِ اللَّهِ. وقالَ الأيْسَرُونَ: ﴿لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهم أوْ مُعَذِّبُهم عَذابًا شَدِيدًا﴾ قالَ الأيْمَنُونَ: ﴿مَعْذِرَةً إلى رَبِّكم ولَعَلَّهم يَتَّقُونَ﴾ إنْ يَنْتَهُوا فَهو أحَبُّ إلَيْنا ألّا يُصابُوا ولا يَهْلِكُوا، وإنْ لَمْ يَنْتَهُوا فَمَعْذِرَةً إلى رَبِّكم، فَمَضَوْا عَلى الخَطِيئَةِ، وقالَ الأيْمَنُونَ: قَدْ فَعَلْتُمْ يا أعْداءَ اللَّهِ، واللَّهِ لَنُبايِنَنَّكُمُ اللَّيْلَةَ في مَدِينَتِكم، واللَّهِ ما أراكم تُصْبِحُونَ حَتّى يُصَبِّحَكُمُ اللَّهُ بِخَسْفٍ أوْ قَذْفٍ أوْ بَعْضِ ما عِنْدَهُ مِنَ العَذابِ. فَلَمّا أصْبَحُوا ضَرَبُوا عَلَيْهِمُ البابَ، ونادَوْا فَلَمْ يُجابُوا، فَوَضَعُوا سُلَّمًا وأعْلَوْا سُورَ المَدِينَةِ رَجُلًا، [١٧٧و] فالتَفَتَ إلَيْهِمْ فَقالَ: أيْ عِبادَ اللَّهِ، قِرَدَةٌ - واللَّهِ - تَعاوى، لَها أذْنابٌ، فَفَتَحُوا فَدَخَلُوا عَلَيْهِمْ، فَعَرَفَتِ القِرَدَةُ أنْسابَها مِنَ الإنْسِ، ولا تَعْرِفُ الإنْسُ أنْسابَها مِنَ (p-٦٣٦)القِرَدَةِ، فَجَعَلَتِ القِرَدَةُ تَأْتِي نَسِيبَها مِنَ الإنْسِ فَتَشَمُّ ثِيابَهُ وتَبْكِي، فَيَقُولُ: ألَمْ نَنْهَكم ؟ فَتَقُولُ بِرَأْسِها: أيْ نَعَمْ، ثُمَّ قَرَأ ابْنُ عَبّاسٍ: ﴿فَلَمّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ أنْجَيْنا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وأخَذْنا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذابٍ بَئِيسٍ﴾ قالَ: ألِيمٍ وجِيعٍ، قالَ: فَأرى الَّذِينَ نَهَوْا قَدْ نَجَوْا، ولا أرى الآخَرِينَ ذُكِرُوا، ونَحْنُ نَرى أشْياءَ نُنْكِرُها ولا نَقُولُ فِيها، قُلْتُ: إي، جَعَلَنِي اللَّهُ فِداكَ، ألا تَرى أنَّهم قَدْ كَرِهُوا ما هم عَلَيْهِ وخالَفُوهم وقالُوا: ﴿لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ﴾ قالَ: فَأمَرَ بِي فَكُسِيتُ ثَوْبَيْنِ غَلِيظَيْنِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: كانَتْ قَرْيَةٌ عَلى ساحِلِ البَحْرِ يُقالُ لَها: أيْلَةُ، وكانَ عَلى ساحِلِ البَحْرِ صَنَمانِ مِن حِجارَةٍ مُسْتَقْبِلانِ الماءَ، يُقالُ لِأحَدِهِما: لُقِيمٌ، والآخَرِ: لُقْمانَةُ، فَأوْحى اللَّهُ إلى السَّمَكِ أنْ حُجَّ يَوْمَ السَّبْتِ إلى الصَّنَمَيْنِ، وأوْحى إلى أهْلِ القَرْيَةِ: إنِّي قَدْ أمَرْتُ السَّمَكَ أنْ يَحُجُّوا إلى الصَّنَمَيْنِ يَوْمَ السَّبْتِ، فَلا تَعَرَّضُوا لِلسَّمَكِ يَوْمَ لا يَمْتَنِعُ مِنكم، فَإذا ذَهَبَ السَّبْتُ فَشَأْنَكم بِهِ فَصِيدُوهُ، فَكانَ إذا طَلَعَ الفَجْرُ يَوْمَ السَّبْتِ أقْبَلَ السَّمَكُ شُرَّعًا إلى الصَّنَمَيْنِ، لا يَمْتَنِعُ مِن آخِذٍ يَأْخُذُهُ، فَظَهَرَ يَوْمَ السَّبْتِ شَيْءٌ مِنَ السَّمَكِ في القَرْيَةِ فَقالُوا: نَأْخُذُهُ يَوْمَ السَّبْتِ فَنَأْكُلُهُ يَوْمَ الأحَدِ، فَلَمّا كانَ يَوْمُ السَّبْتِ الآخَرِ ظَهَرَ أكْثَرُ مِن ذَلِكَ، فَلَمّا كانَ السَّبْتُ الآخَرُ ظَهَرَ السَّمَكُ في (p-٦٣٧)القَرْيَةِ، فَقامَ إلَيْهِمْ قَوْمٌ مِنهم فَوَعَظُوهم فَقالُوا: اتَّقُوا اللَّهَ، فَقامَ آخَرُونَ فَقالُوا: ﴿لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهم أوْ مُعَذِّبُهم عَذابًا شَدِيدًا قالُوا مَعْذِرَةً إلى رَبِّكم ولَعَلَّهم يَتَّقُونَ﴾ فَلَمّا كانَ سَبْتٌ مِن تِلْكَ الأسْباتِ فَشى السَّمَكُ في القَرْيَةِ، فَقامَ الَّذِينَ نَهَوْا عَنِ السُّوءِ فَقالُوا: لا نَبِيتُ مَعَكُمُ اللَّيْلَةَ في هَذِهِ القَرْيَةِ، فَقِيلَ لَهم: لَوْ أصْبَحْتُمْ فانْقَلَبْتُمْ بِذَرارِيِّكم ونِسائِكم ؟! قالُوا: لا نَبِيتُ مَعَكُمُ اللَّيْلَةَ في هَذِهِ القَرْيَةِ، فَإنْ أصْبَحْنا غَدَوْنا فَأخْرَجْنا ذَرارِيَّنا وأمْتَعِتَنا مِن بَيْنِ ظَهْرانَيْكم، وكانَ القَوْمُ شاتِينَ، فَلَمّا أمْسَوْا أغْلَقُوا أبْوابَهم، فَلَمّا أصْبَحُوا لَمْ يَسْمَعِ القَوْمُ لَهم صَوْتًا، ولَمْ يَرَوْا سَرْحًا خَرَجَ مِنَ القَرْيَةِ، قالُوا: قَدْ أصابَ أهْلَ القَرْيَةِ شَرٌّ، فَبَعَثُوا رَجُلًا مِنهم يَنْظُرُ إلَيْهِمْ، فَلَمّا أتى القَرْيَةَ إذا الأبْوابُ مُغْلَقَةٌ عَلَيْهِمْ، فاطَّلَعَ في دارٍ فَإذا هم قُرُودٌ كُلُّهُمُ؛ المَرْأةُ أُنْثى والرَّجُلُ ذَكَرٌ، ثُمَّ اطَّلَعَ في دارٍ أُخْرى فَإذا هم كَذَلِكَ؛ الصَّغِيرُ صَغِيرٌ والكَبِيرُ كَبِيرٌ، ورَجَعَ إلى القَوْمِ فَقالَ: يا قَوْمِ، نَزَلَ بِأهْلِ القَرْيَةِ ما كُنْتُمْ تَحْذَرُونَ، أصْبَحُوا قِرَدَةً كُلُّهم، لا يَسْتَطِيعُونَ أنْ يَفْتَحُوا الأبْوابَ، فَدَخَلُوا عَلَيْهِمْ فَإذا هم قِرَدَةٌ كُلُّهم، فَجَعَلَ الرَّجُلُ يُومِئُ إلى القِرْدِ مِنهم: أنْتَ فُلانٌ ؟ فَيُومِئُ بِرَأْسِهِ: نَعَمْ، وهم يَبْكُونَ، فَقالُوا: أبْعَدَكُمُ اللَّهُ، قَدْ حَذَّرْناكم هَذا. فَفَتَحُوا لَهُمُ الأبْوابَ فَخَرَجُوا فَلَحِقُوا بِالبَرِّيَّةِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَجا النّاهُونَ وهَلَكَ الفاعِلُونَ، ولا أدْرِي ما صُنِعَ (p-٦٣٨)بِالسّاكِتِينَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: واللَّهُ لَأنْ أكُونَ عَلِمْتُ أنَّ القَوْمَ الَّذِينَ قالُوا ﴿لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا﴾ نَجَوْا مَعَ الَّذِينَ نَهَوْا عَنِ السُّوءِ -أحَبُّ إلَيَّ ما عُدِلَ بِهِ - وفي لَفْظٍ: مِن حُمْرِ النَّعَمِ، ولَكِنِّي أخافُ أنْ تَكُونَ العُقُوبَةُ نَزَلَتْ بِهِمْ جَمِيعًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: ما أدْرِي أنَجا الَّذِينَ قالُوا: ( لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا ) أمْ لا. قالَ: فَما زِلْتُ أُبَصِّرُهُ حَتّى عَرَفَ أنَّهم قَدْ نَجَوْا، فَكَسانِي حُلَّةً.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ لَيْثِ بْنِ أبِي سُلَيْمٍ قالَ: مُسِخُوا حِجارَةً؛ الَّذِينَ قالُوا: ﴿لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿واسْألْهم عَنِ القَرْيَةِ﴾ الآيَةَ. قالَ: كانَ حُوتًا حَرَّمَهُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ في يَوْمٍ وأحَلَّهُ لَهم فِيما سِوى ذَلِكَ، فَكانَ يَأْتِيهِمْ في اليَوْمِ الَّذِي حَرَّمَهُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ كَأنَّهُ المَخاضُ ما يَمْتَنِعُ مِن أحَدٍ، فَجَعَلُوا يَهُمُّونَ ويُمْسِكُونَ - وقَلَّما رَأيْتُ أحَدًا أكْثَرَ الِاهْتِمامَ بِالذَّنْبِ إلّا واقَعَهُ - فَجَعَلُوا يَهُمُّونَ ويُمْسِكُونَ حَتّى أخَذُوهُ، فَأكُلُوا بِها - واللَّهِ - أوْخَمَ أكْلَةٍ أكَلَها قَوْمٌ قَطُّ، أبْقاهُ خِزْيًا في الدُّنْيا وأشَدَّهُ عُقُوبَةً في الآخِرَةِ وايْمُ اللَّهِ لَلْمُؤْمِنُ أعْظَمُ حُرْمَةً (p-٦٣٩)عِنْدَ اللَّهِ مِن حُوتٍ، ولَكِنَّ اللَّهَ عَزَّ وجَلَّ جَعَلَ مَوْعِدَ قَوْمٍ السّاعَةَ، والسّاعَةُ أدْهى وأمَرُّ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: أخَذَ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ رَجُلًا يَحْمِلُ حَطَبًا يَوْمَ السَّبْتِ، وكانَ مُوسى يَسْبِتُ، فَصَلَبَهُ.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: احْتَطَبَ رَجُلٌ في السَّبْتِ، وكانَ داوُدُ عَلَيْهِ السَّلامُ يَسْبُتُ، فَصَلَبَهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ أبِي بَكْرِ بْنِ عَيّاشٍ قالَ: كانَ حِفْظِي، عَنْ عاصِمٍ ﴿بِعَذابٍ بَئِيسٍ﴾ عَلى مَعْنى فَيْعَلٍ، ثُمَّ دَخَلَنِي مِنها شَكٌّ، فَتَرَكْتُ رِوايَتَها، عَنْ عاصِمٍ وأخَذْتُها، عَنِ الأعْمَشِ ﴿بِعَذابٍ بَئِيسٍ﴾ عَلى مَعْنى فَعِيلٍ.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿بِعَذابٍ بَئِيسٍ﴾ قالَ: لا رَحْمَةَ فِيهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ ﴿بِعَذابٍ بَئِيسٍ﴾ قالَ: وجِيعٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿بِعَذابٍ بَئِيسٍ﴾ . قالَ: ألِيمٍ وجِيعٍ.
(p-٦٤٠)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿بِعَذابٍ بَئِيسٍ﴾ قالَ: ألِيمٍ شَدِيدٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عَطاءٍ قالَ: نُودِيَ الَّذِينَ اعْتَدَوْا في السَّبْتِ ثَلاثَةَ أصْواتٍ؛ نُودُوا: يا أهْلَ القَرْيَةِ. فانْتَبَهَتْ طائِفَةٌ، ثُمَّ نُودُوا: يا أهْلَ القَرْيَةِ، فانْتَبَهَتْ طائِفَةٌ أكْثَرُ مِنَ الأُولى، ثُمَّ نُودُوا: يا أهْلَ القَرْيَةِ، فانْتَبَهَ الرِّجالُ والنِّساءُ والصِّبْيانُ، فَقالَ اللَّهُ لَهم: ﴿كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ﴾ . فَجَعَلَ الَّذِينَ نَهَوْهم يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ فَيَقُولُونَ: يا فُلانُ، ألَمْ نَنْهَكم ؟ فَيَقُولُونَ بِرُؤُوسِهِمْ؛ أيْ بَلى.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وماهانَ الحَنَفِيِّ، قالا: لَمّا مُسِخُوا جَعَلَ الرَّجُلُ يُشْبِهُ الرَّجُلَ وهو قِرْدٌ فَيُقالُ: أنْتَ فُلانٌ ؟ فَيُومِئُ إلى يَدَيْهِ؛ بِما كَسَبَتْ يَدايَ.
وأخْرَجَ ابْنُ بَطَّةَ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «”لا تَرْتَكِبُوا ما ارْتَكَبَتِ اليَهُودُ؛ فَتَسْتَحِلُّوا مَحارِمَ اللَّهِ بِأدْنى الحِيَلِ“» .
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ سُفْيانَ قالَ: قالُوا لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ العُمَرَيِّ في الأمْرِ بِالمَعْرُوفِ والنَّهْيِ عَنِ المُنْكَرِ: تَأْمُرُ مَن لا يَقْبَلُ مِنكَ ؟ ! قالَ: يَكُونُ مَعْذِرَةً وقَرَأ: ﴿قالُوا مَعْذِرَةً إلى رَبِّكُمْ﴾ .
7:167–168Страница 172
وَإِذۡ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبۡعَثَنَّ عَلَيۡهِمۡ إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ مَن يَسُومُهُمۡ سُوٓءَ ٱلۡعَذَابِۗ إِنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ ٱلۡعِقَابِ وَإِنَّهُۥ لَغَفُورٞ رَّحِيمٞ ١٦٧
Вот твой Господь возвестил, что Он непременно будет насылать на них до Дня воскресения тех, кто будет подвергать их ужасным мучениям. Воистину, твой Господь скор в наказании. Воистину, Он - Прощающий, Милосердный.
وَقَطَّعۡنَٰهُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ أُمَمٗاۖ مِّنۡهُمُ ٱلصَّٰلِحُونَ وَمِنۡهُمۡ دُونَ ذَٰلِكَۖ وَبَلَوۡنَٰهُم بِٱلۡحَسَنَٰتِ وَٱلسَّيِّـَٔاتِ لَعَلَّهُمۡ يَرۡجِعُونَ ١٦٨
Мы разбросали их по земле общинами. Среди них есть и праведные, и не только праведные. Мы подвергли их испытанию злом и добром, - быть может, они вернутся на прямой путь.
(p-٦٤١)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإذْ تَأذَّنَ رَبُّكَ﴾ الآيَتَيْنِ.
أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإذْ تَأذَّنَ رَبُّكَ﴾ الآيَةَ، قالَ: الَّذِينَ يَسُومُونَهم سُوءَ العَذابِ مُحَمَّدٌ وأُمَّتُهُ إلى يَوْمِ القِيامَةِ، وسُوءُ العَذابِ الجِزْيَةُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإذْ تَأذَّنَ رَبُّكَ﴾ الآيَةَ، قالَ: هُمُ اليَهُودُ، بَعَثَ عَلَيْهِمُ العَرَبَ يَجْبُونَهُمُ الخَراجَ، فَهو سُوءُ العَذابِ، ولَمْ يَكُنْ مِن نَبِيٍّ جَبا الخَراجَ إلّا مُوسى -عَلَيْهِ السَّلامُ - جَباهُ ثَلاثَ عَشْرَةَ سَنَةً، ثُمَّ كَفَّ عَنْهُ، وإلّا النَّبِيَّ ﷺ . وفي قَوْلِهِ: ﴿وقَطَّعْناهُمْ﴾ الآيَةَ، قالَ: هُمُ اليَهُودُ بَسَطَهُمُ اللَّهُ في الأرْضِ، فَلَيْسَ في الأرْضِ بُقْعَةٌ إلّا وفِيها عِصابَةٌ مِنهم وطائِفَةٌ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإذْ تَأذَّنَ رَبُّكَ﴾ يَقُولُ: قالَ رَبُّكَ: ﴿لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ﴾ قالَ: عَلى اليَهُودِ والنَّصارى إلى يَوْمِ القِيامَةِ ﴿مَن يَسُومُهم سُوءَ العَذابِ﴾ فَبَعَثَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ أُمَّةَ مُحَمَّدٍ ﷺ يَأْخُذُونَ مِنهُمُ الجِزْيَةَ وهم صاغِرُونَ، ﴿وقَطَّعْناهم في الأرْضِ أُمَمًا﴾ . قالَ: يَهُودَ؛ ﴿مِنهُمُ الصّالِحُونَ﴾: وهم مُسْلِمَةُ أهْلِ الكِتابِ، ﴿ومِنهم دُونَ ذَلِكَ﴾ . قالَ: اليَهُودُ، ﴿وبَلَوْناهم بِالحَسَناتِ﴾ قالَ: الرَّخاءِ والعافِيَةِ، (p-٦٤٢)﴿والسَّيِّئاتِ﴾ قالَ: البَلاءِ والعُقُوبَةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ الأنْبارِيِّ في ”الوَقْفِ والِابْتِداءِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ ﴿وقَطَّعْناهم في الأرْضِ أُمَمًا﴾ ما الأُمَمُ قالَ: الفِرَقُ. وقالَ فِيهِ بِشْرُ بْنُ أبِي حازِمٍ:
؎مِن قَيْسِ عَيْلانَ في ذَوائِبِها مِنهم وهم بَعْدُ قادَةُ الأُمَمِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿وبَلَوْناهم بِالحَسَناتِ والسَّيِّئاتِ﴾ قالَ: بِالخِصْبِ والجَدْبِ.
7:169–170Страница 172
فَخَلَفَ مِنۢ بَعۡدِهِمۡ خَلۡفٞ وَرِثُواْ ٱلۡكِتَٰبَ يَأۡخُذُونَ عَرَضَ هَٰذَا ٱلۡأَدۡنَىٰ وَيَقُولُونَ سَيُغۡفَرُ لَنَا وَإِن يَأۡتِهِمۡ عَرَضٞ مِّثۡلُهُۥ يَأۡخُذُوهُۚ أَلَمۡ يُؤۡخَذۡ عَلَيۡهِم مِّيثَٰقُ ٱلۡكِتَٰبِ أَن لَّا يَقُولُواْ عَلَى ٱللَّهِ إِلَّا ٱلۡحَقَّ وَدَرَسُواْ مَا فِيهِۗ وَٱلدَّارُ ٱلۡأٓخِرَةُ خَيۡرٞ لِّلَّذِينَ يَتَّقُونَۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ ١٦٩
Их преемниками стало поколение, которое унаследовало Писание. Они схватились за блага этой жалкой жизни и сказали: «Мы будем прощены». Если бы им снова встретились подобные блага, они снова схватились бы за них. Разве с них не был взят завет Писания о том, что они будут говорить об Аллахе только правду? Они изучили то, что было в нем (Писании). Обитель Последней жизни лучше для тех, кто богобоязнен. Неужели вы не понимаете?
وَٱلَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِٱلۡكِتَٰبِ وَأَقَامُواْ ٱلصَّلَوٰةَ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجۡرَ ٱلۡمُصۡلِحِينَ ١٧٠
Если кто придерживается Писания и совершает намаз, то ведь Мы не теряем вознаграждения тех, кто наводит порядок.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ﴾ الآيَتَيْنِ.
أخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ سُئِلَ عَنْ هَذِهِ الآيَةِ: ﴿فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ ورِثُوا الكِتابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذا الأدْنى﴾ قالَ: أقْوامٌ يُقْبِلُونَ عَلى الدُّنْيا فَيَأْكُلُونَها، ويَتَّبِعُونَ رُخَصَ القُرْآنِ ﴿ويَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنا﴾ . ولا يَعْرِضُ لَهم شَيْءٌ مِنَ الدُّنْيا إلّا أخَذُوهُ، ويَقُولُونَ: سَيُغْفَرُ لَنا.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ﴾ قالَ: النَّصارى، ﴿يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذا الأدْنى﴾ قالَ: ما أشْرَفَ لَهم شَيْءٌ مِنَ الدُّنْيا حَلالًا أوْ حَرامًا يَشْتَهُونَهُ أخَذُوهُ، ويَتَمَنَّوْنَ المَغْفِرَةَ، وإنْ يَجِدُوا الغَدَ مِثْلَهُ (p-٦٤٣)يَأْخُذُوهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ﴾ الآيَةَ، يَقُولُ: يَأْخُذُونَ ما أصابُوا ويَتْرُكُونَ ما شاءُوا؛ مِن حَلالٍ أوْ حَرامٍ، ويَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ﴾ قالَ: خَلْفُ سَوْءٍ، ﴿ورِثُوا الكِتابَ﴾ بَعْدَ أنْبِيائِهِمْ ورُسُلِهِمْ، أوْرَثَهُمُ اللَّهُ الكِتابَ وعَهِدَ إلَيْهِمْ، ﴿يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذا الأدْنى ويَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنا﴾ . قالَ: أمانِي تَمَنَّوْها عَلى اللَّهِ، وغِرَّةٌ يَغْتَرُّونَ بِها، ﴿وإنْ يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِثْلُهُ يَأْخُذُوهُ﴾ ولا يَشْغَلُهم شَيْءٌ عَنْ شَيْءٍ، ولا يَنْهاهم شَيْءٌ عَنْ ذَلِكَ، كُلَّما أشْرَفَ لَهم شَيْءٌ مِنَ الدُّنْيا أخَذُوهُ، ولا يُبالُونَ حَلالًا كانَ أوْ حَرامًا.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، والبَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذا الأدْنى ويَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنا﴾ . قالَ: كانُوا يَعْمَلُونَ بِالذُّنُوبِ، ويَقُولُونَ: سَيُغْفَرُ لَنا.
(p-٦٤٤)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ عَطاءٍ في قَوْلِهِ: ﴿يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذا الأدْنى ويَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنا﴾ . قالَ: يَأْخُذُونَ ما عَرَضَ لَهم مِنَ الدُّنْيا ويَقُولُونَ: نَسْتَغْفِرُ اللَّهَ ونَتُوبُ إلَيْهِ.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: كانَتْ بَنُو إسْرائِيلَ لا يَسْتَقْضُونَ قاضِيًا إلّا ارْتَشى في الحُكْمِ، فَإذا قِيلَ لَهُ، يَقُولُ: سَيُغْفَرُ لِي.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ عَنْ أبِي الجَلْدِ قالَ: يَأْتِي عَلى النّاسِ زَمانٌ تَخْرَبُ صُدُورُهم مِنَ القُرْآنِ، وتَتَهافَتُ وتَبْلى كَما تَبْلى ثِيابُهم، لا يَجِدُونَ لَهم حَلاوَةً ولا [١٧٧ ظ] لَذاذَةً، إنْ قَصَّرُوا عَمّا أُمِرُوا بِهِ قالُوا: إنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ، وإنْ عَمِلُوا بِما نُهُوا عَنْهُ قالُوا: سَيُغْفَرُ لَنا، إنّا لا نُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا. أمْرُهم كُلُّهُ طَمَعٌ لَيْسَ فِيهِ خَوْفٌ، لَبِسُوا جُلُودَ الضّانِ عَلى قُلُوبِ الذِّئابِ، أفْضَلُهم في نَفْسِهِ المُدَّهِنُ.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ عَنِ الحَسَنِ قالَ: المُؤْمِنُ يَعْلَمُ أنَّ ما قالَ اللَّهُ كَما قالَ اللَّهُ، والمُؤْمِنُ أحْسَنُ عَمَلًا وأشَدُّ النّاسِ خَوْفًا لَوْ أنْفَقَ جَبَلًا مِن مالٍ ما أمِنَ دُونَ أنْ يُعايِنَ، لا يَزْدادُ صَلاحًا وبِرًّا وعِبادَةً إلّا ازْدادَ فَرَقًا، يَقُولُ: ألّا أنْجَوَ. والمُنافِقُ يَقُولُ: سَوادُ النّاسِ كَثِيرٌ، وسَيُغْفَرُ لِي، ولا بَأْسَ عَلَيَّ؛ فَيُسِيءُ العَمَلَ، ويَتَمَنّى عَلى اللَّهِ.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿ألَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثاقُ الكِتابِ أنْ لا يَقُولُوا عَلى اللَّهِ إلا الحَقَّ﴾ (p-٦٤٥)فِيما يُوجِبُونَ عَلى اللَّهِ مِن غُفْرانِ ذُنُوبِهِمُ الَّتِي لا يَزالُونَ يَعُودُونَ إلَيْها، ولا يَتُوبُونَ مِنها.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ودَرَسُوا ما فِيهِ﴾ قالَ: عَلِمُوا ما في الكِتابِ لَمْ يَأْتُوهُ بِجَهالَةٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿والَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالكِتابِ﴾ قالَ: هي لِأهْلِ الأيْمانِ مِنهم.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿والَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالكِتابِ﴾ قالَ: مِنَ اليَهُودِ والنَّصارى.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿والَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالكِتابِ﴾ . قالَ: الَّذِي جاءَ بِهِ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ.
Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии