Ас-Суюти · Тафсир · на арабском
Аль-Араф 7:8–16
7:8–9Страница 151
وَٱلۡوَزۡنُ يَوۡمَئِذٍ ٱلۡحَقُّۚ فَمَن ثَقُلَتۡ مَوَٰزِينُهُۥ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ ٨
В тот день взвешивать будут правильно. Те, чья чаша Весов будет перевешивать, окажутся преуспевшими.
وَمَنۡ خَفَّتۡ مَوَٰزِينُهُۥ فَأُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ خَسِرُوٓاْ أَنفُسَهُم بِمَا كَانُواْ بِـَٔايَٰتِنَا يَظۡلِمُونَ ٩
Те же, чья чаша Весов окажется легче, потеряют самих себя, поскольку они были несправедливы к Нашим знамениям.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الحَقُّ﴾ الآيَتَيْنِ.
أخْرَجَ اللّالَكائِيُّ في السُّنَّةِ، والبَيْهَقِيُّ في البَعْثِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ قالَ: «بَيْنا نَحْنُ جُلُوسٌ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ في أُناسٍ، إذْ جاءَ رَجُلٌ لَيْسَ عَلَيْهِ سَحْناءُ سَفَرٍ، ولَيْسَ مِن أهْلِ البَلَدِ يَتَخَطّى حَتّى ورَكَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَما يَجْلِسُ أحَدُنا في الصَّلاةِ، ثُمَّ وضَعَ يَدِهِ عَلى رُكْبَتِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: يا مُحَمَّدُ، ما الإسْلامُ ؟ قالَ: الإسْلامُ أنْ تَشْهَدَ أنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ وأنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وأنْ تُقِيمَ الصَّلاةَ، وتُؤْتِيَ الزَّكاةَ، وتَحُجَّ وتَعْتَمِرَ، وتَغْتَسِلَ مِنَ الجَنابَةِ، وتُتِمَّ الوُضُوءَ، وتَصُومَ رَمَضانَ. قالَ: فَإنْ فَعَلْتُ هَذا فَأنا مُسْلِمٌ. قالَ: نَعَمْ، قالَ: صَدَقْتَ يا مُحَمَّدُ. قالَ: ما الإيمانُ ؟ قالَ: الإيمانُ أنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ ومَلائِكَتِهِ وكُتُبِهِ ورُسُلِهِ، وتُؤْمِنَ بِالجَنَّةِ والنّارِ والمِيزانِ، وتُؤْمِنَ بِالبَعْثِ بَعْدَ المَوْتِ، وتُؤْمِنَ بِالقَدَرِ خَيْرِهِ وشَرِّهِ، قالَ: فَإذا فَعَلْتُ هَذا فَأنا مُؤْمِنٌ ؟ قالَ: نَعَمْ، (p-٣٢١)قالَ: صَدَقْتَ» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿والوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الحَقُّ﴾ قالَ: العَدْلُ ﴿فَمَن ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ﴾ قالَ: حَسَناتُهُ، ﴿ومَن خَفَّتْ مَوازِينُهُ﴾ قالَ: حَسَناتُهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ العَيْزارِ قالَ: إنَّ الأقْدامَ يَوْمَ القِيامَةِ لَمِثْلُ النَّبْلِ في القَرَنِ والسَّعِيدُ مَن وجَدَ لِقَدَمَيْهِ مَوْضِعًا، وعِنْدَ المِيزانِ مَلَكٌ يُنادِي: ألا إنَّ فُلانَ بْنَ فُلانٍ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ، وسَعِدَ سَعادَةً لَنْ يَشْقى بَعْدَها أبَدًا، ألا إنَّ فُلانَ بْنَ فُلانٍ خَفَّتْ مَوازِينُهُ، وشَقِيَ شَقاءً لَنْ يَسْعَدَ بَعْدَهُ أبَدًا.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿والوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الحَقُّ﴾ قالَ: تُوزَنُ الأعْمالُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو (p-٣٢٢)نُعَيْمٍ في الحِلْيَةِ، عَنْ وهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ قالَ: إنَّما يُوزَنُ مِنَ الأعْمالِ خَواتِيمُها؛ فَمَن أرادَ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا خَتَمَ لَهُ بِخَيْرِ عَمَلِهِ، ومَن أرادَ بِهِ شَرًّا خَتَمَ لَهُ بِشَرِّ عَمَلِهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحارِثِ الأعْوَرِ قالَ: إنَّ الحَقَّ لَيَثْقُلُ عَلى أهْلِ الحَقِّ كَثِقَلِهِ في المِيزانِ، وإنَّ الحَقَّ لَيَخِفُّ عَلى أهْلِ الباطِلِ كَخِفَّتِهِ في المِيزانِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، واللّالَكائِيُّ، عَنْ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ أبِي سُلَيْمانَ قالَ: ذُكِرَ المِيزانُ عِنْدَ الحَسَنِ فَقالَ: لَهُ لِسانٌ وكِفَّتانِ.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ كَعْبٍ قالَ: يُوضَعُ المِيزانُ بَيْنَ شَجَرَتَيْنِ عِنْدَ بَيْتِ المَقْدِسِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا، وابْنُ جَرِيرٍ، واللّالَكائِيُّ، عَنْ حُذَيْفَةَ قالَ: صاحِبُ المَوازِينِ يَوْمَ القِيامَةِ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ، يَرُدُّ بَعْضَهم عَلى بَعْضٍ، فَيُؤْخَذُ مِن حَسَناتِ الظّالِمِ فَتُرَدُّ عَلى المَظْلُومِ، فَإنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ حَسَناتٌ، أُخِذَ مِن سَيِّئاتِ المَظْلُومِ فَرُدَّتْ عَلى الظّالِمِ.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ الكَلْبِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿والوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الحَقُّ﴾ قالَ: أخْبَرَنِي أبُو صالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ قالَ: لَهُ لِسانٌ وكِفَّتانِ، يُوزَنُ، ﴿فَمَن ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ﴾ ﴿ومَن خَفَّتْ مَوازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أنْفُسَهُمْ﴾ ومَنازِلَهم في الجَنَّةِ ﴿بِما كانُوا بِآياتِنا يَظْلِمُونَ﴾ . (p-٣٢٣)وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَمَن ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ﴾ قالَ: «قالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ بَعْضُ أهْلِهِ: يا رَسُولَ اللَّهِ، هَلْ يَذْكُرُ النّاسُ أهْلِيهِمْ يَوْمَ القِيامَةِ ؟ قالَ: أمّا في ثَلاثِ مَواطِنَ فَلا، عِنْدَ المِيزانِ، وعِنْدَ تَطايُرِ الصُّحُفِ في الأيْدِي، وعِنْدَ الصِّراطِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: يُحاسَبُ النّاسُ يَوْمَ القِيامَةِ؛ فَمَن كانَتْ حَسَناتُهُ أكْثَرَ مِن سَيِّئاتِهِ بِواحِدَةِ دَخَلَ الجَنَّةَ، ومَن كانَتْ سَيِّئاتُهُ أكْثَرَ مِن حَسَناتِهِ بِواحِدَةٍ دَخَلَ النّارَ، ثُمَّ قَرَأ: ﴿فَمَن ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ﴾ الآيَتَيْنِ، ثُمَّ قالَ، إنَّ المِيزانَ يَخِفُّ بِمِثْقالِ حَبَّةٍ ويُرْجَحُ، ومَنِ اسْتَوَتْ حَسَناتُهُ وسَيِّئاتُهُ كانَ مِن أصْحابِ الأعْرافِ، فَوُقِفُوا عَلى الصِّراطِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا في كِتابِ الإخْلاصِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ قالَ: مَن كانَ ظاهِرُهُ أرْجَحَ مِن باطِنِهِ خَفَّ مِيزانُهُ يَوْمَ القِيامَةِ، ومَن كانَ باطِنُهُ أرْجَحَ مِن ظاهَرِهِ ثَقُلَ مِيزانُهُ يَوْمَ القِيامَةِ.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ جابِرٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يُوضَعُ المِيزانُ يَوْمَ القِيامَةِ فَتُوزَنُ الحَسَناتُ والسَّيِّئاتُ؛ فَمَن رَجَحَتْ حَسَناتُهُ عَلى سَيِّئاتِهِ دَخَلَ الجَنَّةَ، ومَن رَجَحَتْ سَيِّئاتُهُ عَلى حَسَناتِهِ دَخَلَ النّارَ» .
وأخْرَجَ البَزّارُ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ واللّالَكائِيُّ والبَيْهَقِيُّ، عَنْ أنَسٍ رَفَعَهُ قالَ: «إنَّ مَلَكًا مُوَكَّلٌ بِالمِيزانِ، فَيُؤْتى بِالعَبْدِ يَوْمَ القِيامَةِ فَيُوقَفُ بَيْنَ كِفَّتَيِ (p-٣٢٤)المِيزانِ؛ فَإنْ ثَقُلَ مِيزانُهُ، نادى المَلَكُ بِصَوْتٍ يُسْمِعُ الخَلائِقَ: سَعِدَ فُلانُ بْنُ فُلانٍ سَعادَةً لا يَشْقى بَعْدَها أبَدًا، وإنْ خَفَّ مِيزانُهُ نادى المَلَكُ: شَقِيَ فُلانٌ شَقاوَةٌ لا يَسْعَدُ بَعْدَها أبَدًا» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وأبُو داوُدَ والآجُرِّيُّ في الشَّرِيعَةِ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ في البَعْثِ، «عَنْ عائِشَةَ، أنَّها ذَكَرَتِ النّارَ فَبَكَتْ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ما لَكِ ؟ قالَتْ: ذَكَرْتُ النّارَ فَبَكَيْتُ، فَهَلْ تَذْكُرُونَ أهْلِيكم يَوْمَ القِيامَةِ ؟ قالَ: أمّا في ثَلاثِ مَواطِنَ فَلا يَذْكُرُ أحَدٌ أحَدًا؛ حَيْثُ يُوضَعُ المِيزانُ حَتّى يَعْلَمَ أيَخِفُّ مِيزانُهُ أمْ تَثْقُلُ، وعِنْدَ تَطايُرِ الكُتُبِ حِينَ يُقالُ: ﴿هاؤُمُ اقْرَءُوا كِتابِيَهْ﴾ [الحاقة: ١٩] [الحاقَّةِ: ١٩] حَتّى يَعْلَمَ أيْنَ يَقَعُ كِتابُهُ؛ أفِي يَمِينِهِ أمْ في شِمالِهِ أوْ مِن وراءِ ظَهْرِهِ، وعِنْدَ الصِّراطِ إذا وُضِعَ بَيْنَ ظَهْرَيْ جَهَنَّمَ، حافَتاهُ كَلالِيبُ كَثِيرَةٌ، وحَسَكٌ كَثِيرٌ يَحْبِسُ اللَّهُ بِها مَن شاءَ مِن خَلْقِهِ، حَتّى يَعْلَمَ أيَنْجُو أمْ لا» .
وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنْ سَلْمانَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «يُوضَعُ المِيزانُ يَوْمَ القِيامَةِ، فَلَوْ وُزِنَ فِيهِ السَّماواتُ والأرْضُ لَوَسِعَتْ، فَتَقُولُ المَلائِكَةُ: يا رَبُّ، لِمَن يَزِنُ هَذا ؟ فَيَقُولُ اللَّهُ: لِمَن شِئْتُ مِن خَلْقِي، فَتَقُولُ المَلائِكَةُ: سُبْحانَكَ ما عَبَدْناكَ حَقَّ عِبادَتِكَ. ويُوضَعُ الصِّراطُ مِثْلَ حَدِّ المُوسى، فَتَقُولُ المَلائِكَةُ: مَن (p-٣٢٥)تُنْجِي عَلى هَذا ؟ فَيَقُولُ: مَن شِئْتُ مِن خَلْقِي، فَيَقُولُونَ: سُبْحانَكَ ما عَبَدْناكَ حَقَّ عِبادَتِكَ» .
وأخْرَجَ ابْنُ المُبارَكِ في الزُّهْدِ والآجُرِّيُّ في الشَّرِيعَةِ، واللّالَكائِيُّ، عَنْ سَلْمانَ قالَ: يُوضَعُ المِيزانُ ولَهُ كِفَّتانِ، لَوْ وُضِعَ في إحْداهُما السَّماواتُ والأرْضُ ومَن فِيهِنَّ لَوَسِعَهُ، فَتَقُولُ المَلائِكَةُ: مَن يَزِنُ هَذا ؟ فَيَقُولُ: مَن شِئْتُ مِن خَلْقِي، فَتَقُولُ المَلائِكَةُ: سُبْحانَكَ ما عَبَدْناكَ حَقَّ عِبادَتِكَ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ، عَنْ عائِشَةَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «خَلَقَ اللَّهُ كِفَّتَيِ المِيزانِ مِثْلَ السَّماواتِ والأرْضِ، فَقالَتِ المَلائِكَةُ: يا رَبَّنا مَن تَزِنُ بِهَذا ؟ قالَ: أزِنُ بِهِ مَن شِئْتُ. وخَلَقَ اللَّهُ الصِّراطَ كَحَدِّ السَّيْفِ، فَقالَتِ المَلائِكَةُ: يا رَبَّنا مَن تُجِيزُ عَلى هَذا ؟ قالَ: أُجِيزُ عَلَيْهِ مَن شِئْتُ» .
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإيمانِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: المِيزانُ لَهُ لِسانٌ وكِفَّتانِ، يُوزَنُ فِيهِ الحَسَناتُ والسَّيِّئاتُ، فَيُؤْتى بِالحَسَناتِ في أحْسَنِ صُورَةٍ فَتُوضَعُ في كِفَّةِ المِيزانِ، فَتَثْقُلُ عَلى السَّيِّئاتِ، فَتُؤْخَذُ فَتُوضَعُ في الجَنَّةِ عِنْدَ مَنازِلِهِ، ثُمَّ يُقالُ لِلْمُؤْمِنِ: الحَقْ بِعَمَلِكَ، فَيَنْطَلِقُ إلى الجَنَّةِ فَيَعْرِفُ مَنازِلَهُ بِعَمَلِهِ، ويُؤْتى بِالسَّيِّئاتِ في أقْبَحِ صُورَةٍ، فَتُوضَعُ في كِفَّةِ المِيزانِ فَتَخِفُّ - والباطِلُ خَفِيفٌ - فَتُطْرَحُ في جَهَنَّمَ إلى مَنازِلِهِ فِيها ويُقالُ لَهُ: الحَقْ بِعَمَلِكَ إلى النّارِ، فَيَأْتِي النّارَ، فَيَعْرِفُ مَنازِلَهُ بِعَمَلِهِ وما أعَدَّ اللَّهُ لَهُ فِيها مِن ألْوانِ العَذابِ، قالَ (p-٣٢٦)[١٦٤و] ابْنُ عَبّاسٍ: فَلَهم أعْرَفُ بِمَنازِلِهِمْ في الجَنَّةِ والنّارِ بِعَمَلِهِمْ مِنَ القَوْمِ يَنْصَرِفُونَ يَوْمَ الجُمُعَةِ راجِعِينَ إلى مَنازِلِهِمْ.
وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ، والبَيْهَقِيُّ في البَعْثِ، «عَنْ أنَسٍ قالَ: سَألْتُ النَّبِيَّ ﷺ أنْ يَشْفَعَ لِي يَوْمَ القِيامَةِ، فَقالَ: أنا فاعِلٌ، قُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ أيْنَ أطْلُبُكَ ؟ قالَ: اطْلُبْنِي أوَّلَ ما تَطْلُبُنِي عَلى الصِّراطِ، قُلْتُ: فَإنْ لَمْ ألْقَكَ عَلى الصِّراطِ ؟ قالَ: فاطْلُبْنِي عِنْدَ المِيزانِ، قُلْتُ: فَإنْ لَمْ ألْقَكَ عِنْدَ المِيزانِ ؟ قالَ: فاطْلُبْنِي عِنْدَ الحَوْضِ فَإنِّي لا أُخْطِئُ هَذِهِ الثَّلاثَ المَواطِنَ» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ والتِّرْمِذِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ حِبّانَ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ واللّالَكائِيُّ والبَيْهَقِيُّ في البَعْثِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يُصاحُ بِرَجُلٍ مِن أُمَّتِي عَلى رُءُوسِ الخَلائِقِ يَوْمَ القِيامَةِ، فَيُنْشَرُ لَهُ تِسْعَةٌ وتِسْعُونَ سِجِلًّا، كُلُّ سِجِلٍّ مِنها مَدُّ البَصَرِ فَيَقُولُ: أتُنْكِرُ مِن هَذا شَيْئًا ؟ أظَلَمَكَ كَتَبَتِي الحافِظُونَ ؟ فَيَقُولُ: لا يا رَبِّ، فَيَقُولُ: أفَلَكَ عُذْرٌ أوْ حَسَنَةٌ ؟ فَيَهابُ الرَّجُلُ فَيَقُولُ: لا يا رَبِّ، فَيَقُولُ: بَلى إنَّ لَكَ عِنْدَنا حَسَنَةً، وإنَّهُ لا ظُلْمَ عَلَيْكَ اليَوْمَ، فَيَخْرُجُ لَهُ بِطاقَةٌ فِيها: أشْهَدُ أنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، وأشْهَدُ أنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ ورَسُولُهُ، فَيَقُولُ: يا رَبِّ ما هَذِهِ البِطاقَةُ مَعَ هَذِهِ السِّجِلّاتِ ؟ فَيُقالُ: إنَّكَ لا تُظْلَمُ، فَتُوضَعُ السِّجِلّاتُ في كِفَّةٍ، والبِطاقَةُ في كِفَّةٍ، فَطاشَتِ السِّجِلّاتُ وثَقُلَتِ البِطاقَةُ، ولا يَثْقُلُ مَعَ اسْمِ اللَّهِ شَيْءٌ» . (p-٣٢٧)وأخْرَجَ أحْمَدُ بِسَنَدٍ حَسَنٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «تُوضَعُ المَوازِينُ يَوْمَ القِيامَةِ فَيُؤْتِي بِالرَّجُلِ، فَيُوضَعُ في كِفَّةٍ، ويُوضَعُ ما أُحْصِيَ عَلَيْهِ، فَتَمايَلَ بِهِ المِيزانُ، فَيُبْعَثُ بِهِ إلى النّارِ، فَإذا أُدْبِرَ بِهِ إذا صائِحٌ يَصِيحُ مِن عِنْدِ الرَّحْمَنِ: لا تَعْجَلُوا لا تَعْجَلُوا، فَإنَّهُ قَدْ بَقِيَ لَهُ، فَيُؤْتِي بِبِطاقَةٍ فِيها: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، فَتُوضَعُ مَعَ الرَّجُلِ في كِفَّةٍ، حَتّى تُمِيلَ بِهِ المِيزانَ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا والنَّمَرِيُّ في كِتابٍ الإعْلامِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قالَ: «إنَّ لِآدَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ مَوْقِفًا في فَسِيحٍ مِنَ العَرْشِ، عَلَيْهِ ثَوْبانِ أخْضَرانِ كَأنَّهُ نَخْلَةٌ سَحُوقٌ، يَنْظُرُ إلى مَن يُنْطَلَقُ بِهِ مِن ولَدِهِ إلى الجَنَّةِ، ويَنْظُرُ إلى مَن يُنْطَلَقُ بِهِ مِن ولَدِهِ إلى النّارِ، فَبَيْنا آدَمُ عَلى ذَلِكَ، إذْ نَظَرَ إلى رَجُلٍ مِن أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ يُنْطَلَقُ بِهِ إلى النّارِ فَيُنادِي آدَمُ: يا (p-٣٢٨)أحْمَدُ يا أحْمَدُ، فَيَقُولُ: لَبَّيْكَ يا أبا البَشَرِ، فَيَقُولُ: هَذا رَجُلٌ مِن أُمَّتِكَ يُنْطَلَقُ بِهِ إلى النّارِ. " فَأشُدُّ المِئْزَرَ، وأُسْرِعُ في إثْرِ المَلائِكَةِ وأقُولُ: يا رُسُلَ رَبِّي قِفُوا، فَيَقُولُونَ: نَحْنُ الغِلاظُ الشِّدادُ الَّذِينَ لا نَعْصِي اللَّهَ ما أمَرَنا، ونَفْعَلُ ما نُؤْمَرُ، فَإذا أيِسَ النَّبِيُّ ﷺ قَبَضَ عَلى لِحْيَتِهِ بِيَدِهِ اليُسْرى، واسْتَقْبَلَ العَرْشَ بِوَجْهِهِ فَيَقُولُ: يا رَبِّ، قَدْ وعَدْتَنِي ألّا تَخِزِيَنِي في أُمَّتِي. فَيَأْتِي النِّداءُ مِن عِنْدِ العَرْشِ: أطِيعُوا مُحَمَّدًا ورُدُّوا هَذا العَبْدَ إلى المُقامِ، فَأُخْرِجُ مِن حُجْزَتِي بِطاقَةً بَيْضاءَ كالأُنْمُلَةِ، فَأُلْقِيها في كِفَّةِ المِيزانِ اليُمْنى وأنا أقُولُ: بِسْمِ اللَّهِ، فَتَرْجَحُ الحَسَناتُ عَلى السَّيِّئاتِ، فَيُنادى: سَعِدَ وسَعِدَ جَدُّهُ، وثَقُلَتْ مَوازِينُهُ، انْطَلِقُوا بِهِ إلى الجَنَّةِ. فَيَقُولُ: يا رُسُلَ رَبِّي قِفُوا حَتّى أسْألَ هَذا العَبْدَ الكَرِيمَ عَلى رَبِّهِ، فَيَقُولُ: بِأبِي أنْتَ وأُمِّي ما أحْسَنَ وجْهَكَ، وأحْسَنَ خُلُقَكَ، مَن أنْتَ ؟ فَقَدَ: أقَلْتَنِي عَثْرَتِي، ورَحِمْتَ عَبْرَتِي، فَيَقُولُ: أنا نَبِيُّكَ مُحَمَّدٌ، وهَذِهِ صَلاتُكَ الَّتِي كُنْتَ تُصَلِّي عَلَيَّ، وافَتْكَ أحْوَجَ ما تَكُونُ إلَيْها» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في الأوْسَطِ، عَنْ جابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «أوَّلُ ما يُوضَعُ في مِيزانِ العَبْدِ نَفَقَتُهُ عَلى أهْلِهِ» .
(p-٣٢٩)وأخْرَجَ البُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، والتِّرْمِذِيُّ والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ واللّالَكائِيُّ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «كَلِمَتانِ خَفِيفَتانِ عَلى اللِّسانِ، ثَقِيلَتانِ في المِيزانِ، حَبِيبَتانِ إلى الرَّحْمَنِ: سُبْحانَ اللَّهِ وبِحَمْدِهِ، سُبْحانَ اللَّهِ العَظِيمِ» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ جِيءَ بِالسَّماواتِ والأرْضِ ومَن فِيهِنَّ وما بَيْنَهُنَّ وما تَحْتَهُنَّ، فَوُضِعْنَ في كِفَّةِ المِيزانِ، ووُضِعَتْ شَهادَةُ أنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ في الكِفَّةِ الأُخْرى، لَرَجَحَتْ بِهِنَّ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا والبَزّارُ وأبُو يَعْلى والطَّبَرانِيُّ والبَيْهَقِيُّ، بِسَنَدٍ جَيِّدٍ، عَنْ أنَسٍ قالَ: «لَقِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أبا ذَرٍّ فَقالَ: ألا أدُلُّكَ عَلى خَصْلَتَيْنِ هُما خَفِيفَتانِ عَلى الظَّهْرِ وأثْقَلُ في المِيزانِ مِن غَيْرِهِما. قالَ: بَلى يا رَسُولَ اللَّهِ، قالَ: عَلَيْكَ بِحُسْنِ الخُلُقِ وطُولِ الصَّمْتِ، فَوالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ما عَمِلَ الخَلائِقُ بِمِثْلِهِما» . (p-٣٣٠)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، «عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرانَ قالَ: قُلْتُ لِأُمِّ الدَّرْداءِ: أما سَمِعْتِ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ شَيْئًا ؟ قالَتْ: نَعَمْ، دَخَلْتُ عَلَيْهِ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: أوَّلُ ما يُوضَعُ في المِيزانِ الخُلُقُ الحَسَنُ» .
وأخْرَجَ أبُو داوُدَ والتِّرْمِذِيُّ وصَحَّحَهُ، وابْنُ حِبّانَ واللّالَكائِيُّ، عَنْ أبِي الدَّرْداءِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «ما مِن شَيْءٍ يُوضَعُ في المِيزانِ يَوْمَ القِيامَةِ أثْقَلُ مِن خُلُقٍ حَسَنٍ» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في الأوْسَطِ، «عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ قالَ: أعْطَيْتُ ناقَةً في سَبِيلِ اللَّهِ، فَأرَدْتُ أنْ أشْتَرِيَ مِن نَسْلِها، فَسَألْتُ النَّبِيَّ ﷺ، فَقالَ: دَعْها تَأْتِي يَوْمَ القِيامَةِ هي وأوْلادُها جَمِيعًا في مِيزانِكَ» .
وأخْرَجَ أبُو نُعَيْمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَن قَضى لِأخِيهِ حاجَةً كُنْتُ واقِفًا عِنْدَ مِيزانِهِ، فَإنْ رَجَحَ وإلّا شَفَعْتُ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وأحْمَدُ في الزُّهْدِ، عَنْ مُغِيثِ بْنِ سُمَيٍّ، وعَنْ مَسْرُوقٍ قالا: تَعَبَّدَ راهِبٌ في صَوْمَعَةٍ سِتِّينَ سَنَةً، فَنَظَرَ يَوْمًا في غِبِّ سَّماءٍ فَقالَ: لَوْ نَزَلْتُ فَإنِّي لا أرى أحَدًا فَشَرِبْتُ مِنَ الماءِ وتَوَضَّأْتُ، ثُمَّ رَجَعْتُ إلى (p-٣٣١)مَكانِي. فَنَزَلَ، فَتَعَرَّضَتْ لَهُ امْرَأةٌ فَتَكَشَّفَتْ لَهُ، فَلَمْ يَمْلِكْ نَفْسَهُ أنْ وقَعَ عَلَيْها، فَدَخَلَ بَعْضَ تِلْكَ الغُدْرانِ يَغْتَسِلُ فِيهِ، وأدْرَكَهُ المَوْتُ وهو عَلى تِلْكَ الحالِ، ومَرَّ بِهِ سائِلٌ، فَأوْمَأ إلَيْهِ أنْ خُذِ الرَّغِيفَ؛ رَغِيفًا كانَ في كِسائِهِ، فَأخَذَ المِسْكِينُ الرَّغِيفَ، وماتَ، فَجِيءَ بِعَمَلِ سِتِّينَ سَنَةً فَوُضِعَ في كِفَّةٍ، وجِيءَ بِخَطِيئَتِهِ فَوُضِعَتْ في كِفَّةٍ، فَرَجَحَتْ بِعَمَلِهِ، حَتّى جِيءَ بِالرَّغِيفِ فَوُضِعَ مَعَ عَمَلِهِ فَرَجَحَ بِخَطِيئَتِهِ.
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في الأوْسَطِ، عَنْ سَفِينَةَ قالَ: «قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: بَخٍ بَخٍ؛ خَمْسٌ ما أثْقَلَهُنَّ في المِيزانِ؛ سُبْحانَ اللَّهِ، والحَمْدُ لِلَّهِ، ولا إلَهَ إلّا اللَّهُ، واللَّهُ أكْبَرُ، وفَرَطٌ صالِحٌ يَفْرُطُهُ المُسْلِمُ» .
وأخْرَجَ أبُو يَعْلى، وابْنُ حِبّانَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «ما خَفَّفْتَ عَنْ خادِمِكَ مِن عَمَلِهِ، كانَ لَكَ أجْرُهُ في مَوازِينِكَ» .
وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ (p-٣٣٢)قالَ: «مَن تَوَضَّأ فَمَسَحَ بِثَوْبٍ نَظِيفٍ فَلا بَأْسَ بِهِ، ومَن لَمْ يَفْعَلْ فَهو أفْضَلُ؛ لِأنَّ الوُضُوءَ يُوزَنُ يَوْمَ القِيامَةِ مَعَ سائِرِ الأعْمالِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ في المُصَنَّفِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ أنَّهُ كَرِهَ المِندِيلَ بَعْدَ الوُضُوءِ وقالَ: هو يُوزَنُ.
وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ والبَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإيمانِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قالَ: إنَّما كُرِهَ المِندِيلُ بَعْدَ الوُضُوءِ؛ لِأنَّ كُلَّ قَطْرَةٍ تُوزَنُ.
وأخْرَجَ المُرْهِبِيُّ في فَضْلِ العِلْمِ، عَنْ عِمْرانَ بْنِ حُصَيْنٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يُوزَنُ يَوْمَ القِيامَةِ مِدادُ العُلَماءِ، ودِماءُ الشُّهَداءِ، فَيَرْجَحُ مِدادُ العُلَماءِ عَلى دِماءِ الشُّهَداءِ» .
وأخْرَجَ الدَّيْلَمِيُّ مِن حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، وابْنِ عَمْرٍو، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ عَبْدِ البَرِّ في فَضْلِ العِلْمِ، عَنْ إبْراهِيمَ النَّخَعِيِّ قالَ: يُجاءُ بِعَمَلِ الرَّجُلِ فَيُوضَعُ في كِفَّةِ مِيزانِهِ يَوْمَ القِيامَةِ، فَيَخِفُّ، فَيُجاءُ بِشَيْءٍ أمْثالَ الغَمامِ، فَيُوضَعُ في كِفَّةِ مِيزانِهِ، فَيَرْجَحُ، فَيُقالُ لَهُ: أتُدْرِي ما هَذا ؟ فَيَقُولُ: لا، فَيُقالُ لَهُ: هَذا فَضْلُ العِلْمِ الَّذِي كُنْتَ تُعَلِّمُهُ النّاسَ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُبارَكِ في الزُّهْدِ، عَنْ حَمّادِ بْنِ أبِي سُلَيْمانَ قالَ: يَجِيءُ رَجُلٌ (p-٣٣٣)يَوْمَ القِيامَةِ، فَيَرى عَمَلَهُ مُحْتَقِرًا، فَبَيْنَما هو كَذَلِكَ إذْ جاءَهُ مِثْلُ السَّحابِ حَتّى يَقَعَ في مِيراثِهِ، فَيُقالُ: هَذا ما كُنْتَ تُعَلِّمُ النّاسَ مِنَ الخَيْرِ، فَوُرِّثَ بَعْدَكَ، فَأُجِرْتَ فِيهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُبارَكِ، عَنْ أبِي الدَّرْداءِ قالَ: مَن كانَ الأجْوَفانِ هَمُّهُ خَسِرَ مِيزانُهُ يَوْمَ القِيامَةِ.
وأخْرَجَ الأصْبِهانِيُّ في التَّرْغِيبِ، عَنْ لَيْثٍ قالَ: قالَ عِيسى بْنُ مَرْيَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ: أُمَّةُ مُحَمَّدٍ أثْقَلُ النّاسِ في المِيزانِ، ذَلَّتْ ألْسِنَتُهم بِكَلِمَةٍ ثَقُلَتْ عَلى مَن كانَ قَبْلَهم: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ.
وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ في نَوادِرِ الأُصُولِ، عَنْ أيُّوبَ بْنِ خالِدٍ قالَ: سَمِعْتُ مِن غَيْرِ واحِدٍ مِن أصْحابِنا أنَّ العَبْدَ يُوقَفُ عَلى المِيزانِ يَوْمَ القِيامَةِ فَيَنْظُرُ في المِيزانِ، ويَنْظُرُ إلى صاحِبِ المِيزانِ، فَيَقُولُ صاحِبُ المِيزانِ: يا عَبْدَ اللَّهِ، أتَفْقِدُ مِن عَمَلِكَ ذَلِكَ شَيْئًا ؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ، فَيَقُولُ: ماذا ؟ فَيَقُولُ: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ وحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، فَيَقُولُ صاحِبُ المِيزانِ: هي أعْظَمُ مِن أنْ تُوضَعَ في المِيزانِ، قالَ مُوسى بْنُ عُبَيْدَةَ: سَمِعْتُ أنَّها تَأْتِي يَوْمَ القِيامَةِ تُجادِلُ عَمَّنْ كانَ يَقُولُها في الدُّنْيا جِدالَ الخَصْمِ. (p-٣٣٤)وأخْرَجَ أبُو داوُدَ والحاكِمُ، عَنْ أبِي الأزْهَرِ الأنْمارِيِّ قالَ: «كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذا أخَذَ مَضْجِعَهُ قالَ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي، وأخْسِئْ شَيْطانِي، وفُكَّ رِهانِي، وثَقِّلْ مِيزانِي، واجْعَلْنِي في النَّدِيِّ الأعْلى» .
7:10Страница 151
وَلَقَدۡ مَكَّنَّٰكُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَجَعَلۡنَا لَكُمۡ فِيهَا مَعَٰيِشَۗ قَلِيلٗا مَّا تَشۡكُرُونَ ١٠
Мы наделили вас властью на земле и определили для вас средства к существованию. Как же мала ваша благодарность!
К этому аяту нет толкования
7:11Страница 151
وَلَقَدۡ خَلَقۡنَٰكُمۡ ثُمَّ صَوَّرۡنَٰكُمۡ ثُمَّ قُلۡنَا لِلۡمَلَٰٓئِكَةِ ٱسۡجُدُواْ لِأٓدَمَ فَسَجَدُوٓاْ إِلَّآ إِبۡلِيسَ لَمۡ يَكُن مِّنَ ٱلسَّٰجِدِينَ ١١
Мы сотворили вас, потом придали вам облик. Потом Мы сказали ангелам: «Падите ниц перед Адамом!». Они пали ниц, и только Иблис не был в числе поклонившихся.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَقَدْ خَلَقْناكم ثُمَّ صَوَّرْناكُمْ﴾ .
أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ والبَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإيمانِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَقَدْ خَلَقْناكم ثُمَّ صَوَّرْناكُمْ﴾ قالَ: خُلِقُوا في أصْلابِ الرِّجالِ وصُوِّرُوا في أرْحامِ النِّساءِ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في الآيَةِ قالَ: خُلِقُوا في ظَهْرِ آدَمَ، ثُمَّ صُوِّرُوا في الأرْحامِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في الآيَةِ قالَ: أمّا قَوْلُهُ ﴿خَلَقْناكُمْ﴾ فَآدَمَ، وأمّا ﴿ثُمَّ صَوَّرْناكُمْ﴾ فَذُرِّيَّتَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي (p-٣٣٥)حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَقَدْ خَلَقْناكُمْ﴾ قالَ: آدَمَ، ﴿ثُمَّ صَوَّرْناكُمْ﴾ قالَ: في ظَهْرِ آدَمَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ولَقَدْ خَلَقْناكم ثُمَّ صَوَّرْناكُمْ﴾ قالَ: خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ مِن طِينٍ، ثُمَّ صَوَّرَكم في بُطُونِ أُمَّهاتِكم خَلْقًا مِن بَعْدِ خَلْقٍ؛ عَلَقَةً ثُمَّ مُضْغَةً ثُمَّ عِظامًا، ثُمَّ كَسا العِظامَ لَحْمًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ الكَلْبِيِّ: ﴿ولَقَدْ خَلَقْناكم ثُمَّ صَوَّرْناكُمْ﴾ قالَ: خَلَقَ الإنْسانَ في الرَّحِمِ، ثُمَّ صَوَّرَهُ فَشَقَّ سَمْعَهُ وبَصَرَهُ وأصابِعَهُ.
7:12Страница 152
قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسۡجُدَ إِذۡ أَمَرۡتُكَۖ قَالَ أَنَا۠ خَيۡرٞ مِّنۡهُ خَلَقۡتَنِي مِن نَّارٖ وَخَلَقۡتَهُۥ مِن طِينٖ ١٢
Аллах сказал: «Что помешало тебе пасть ниц, когда Я приказал тебе?». Иблис сказал: «Я лучше него. Ты сотворил меня из огня, а его - из глины».
قَوْلُهُ تَعالى ﴿قالَ أنا خَيْرٌ مِنهُ﴾: الآيَةَ.
أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿قالَ أنا خَيْرٌ مِنهُ خَلَقْتَنِي مِن نارٍ وخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ﴾ قالَ: حَسَدَ عَدُوُّ اللَّهِ إبْلِيسُ آدَمَ عَلى ما أعْطاهُ اللَّهُ مِنَ الكَرامَةِ وقالَ: أنا نارِيٌّ وهَذا طِينِيٌّ. فَكانَ بَدْءُ الذُّنُوبِ الكِبْرَ، اسْتَكْبَرَ عَدُوُّ اللَّهِ أنْ يَسْجُدَ لِآدَمَ فَأهْلَكَهُ اللَّهُ بِكِبْرِهِ وحَسَدِهِ.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ أبِي صالِحٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: خُلِقَ إبْلِيسُ مِن نارِ (p-٣٣٦)العِزَّةِ، وخُلِقَتِ المَلائِكَةُ مِن نُورِ العِزَّةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿خَلَقْتَنِي مِن نارٍ وخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ﴾ قالَ: قاسَ إبْلِيسُ وهو أوَّلُ مَن قاسَ.
وأخْرَجَ أبُو نُعَيْمٍ في الحِلْيَةِ والدَّيْلَمِيُّ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «أوَّلُ مَن قاسَ أمْرَ الدِّينِ بِرَأْيِهِ إبْلِيسُ، قالَ اللَّهُ لَهُ: اسْجُدْ لِآدَمَ، فَقالَ: ﴿أنا خَيْرٌ مِنهُ خَلَقْتَنِي مِن نارٍ وخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ﴾ [الأعراف»: ١٢] قالَ جَعْفَرٌ: فَمَن قاسَ أمْرَ الدِّينِ بِرَأْيِهِ، قَرَنَهُ اللَّهُ تَعالى يَوْمَ القِيامَةِ بِإبْلِيسَ؛ لِأنَّهُ اتَّبَعَهُ بِالقِياسِ.
7:13Страница 152
قَالَ فَٱهۡبِطۡ مِنۡهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَن تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَٱخۡرُجۡ إِنَّكَ مِنَ ٱلصَّٰغِرِينَ ١٣
Аллах сказал: «Низвергнись отсюда! Негоже тебе превозноситься здесь. Изыди, ибо ты - один из униженных».
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَما يَكُونُ لَكَ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿فَما يَكُونُ لَكَ أنْ تَتَكَبَّرَ فِيها﴾ يَعْنِي: ما يَنْبَغِي لَكَ أنْ تَتَكَبَّرَ فِيها.
7:14Страница 152
قَالَ أَنظِرۡنِيٓ إِلَىٰ يَوۡمِ يُبۡعَثُونَ ١٤
Иблис сказал: «Предоставь мне отсрочку до того дня, когда они будут воскрешены».
К этому аяту нет толкования
7:15Страница 152
قَالَ إِنَّكَ مِنَ ٱلۡمُنظَرِينَ ١٥
Аллах сказал: «Воистину, ты - один из тех, кому предоставлена отсрочка».
К этому аяту нет толкования
7:16Страница 152
قَالَ فَبِمَآ أَغۡوَيۡتَنِي لَأَقۡعُدَنَّ لَهُمۡ صِرَٰطَكَ ٱلۡمُسۡتَقِيمَ ١٦
Иблис сказал: «За то, что Ты совратил меня, я непременно засяду против них на Твоем прямом пути.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالَ فَبِما أغْوَيْتَنِي﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ واللّالَكائِيُّ في السُّنَّةِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿فَبِما أغْوَيْتَنِي﴾ قالَ: أضْلَلْتِنِي.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن (p-٣٣٧)طَرِيقِ بَقِيَّةَ، عَنْ أرْطاةَ، عَنْ رَجُلٍ مِن أهْلِ الطّائِفِ في قَوْلِهِ: ﴿فَبِما أغْوَيْتَنِي﴾ قالَ: عَرَفَ إبْلِيسُ أنَّ الغَوايَةَ جاءَتْهُ مِن قِبَلِ اللَّهِ فَآمَنَ بِالقَدَرِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿لأقْعُدَنَّ لَهم صِراطَكَ المُسْتَقِيمَ﴾ قالَ: الحَقَّ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لأقْعُدَنَّ لَهم صِراطَكَ المُسْتَقِيمَ﴾ قالَ: طَرِيقَ مَكَّةَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: ﴿لأقْعُدَنَّ لَهم صِراطَكَ المُسْتَقِيمَ﴾ قالَ: طَرِيقَ مَكَّةَ.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ مِن طَرِيقِ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: ما مِن رُفْقَةٍ تَخْرُجُ إلى مَكَّةَ إلّا جَهَّزَ إبْلِيسُ مَعَهم بِمِثْلِ عِدَّتِهِمْ.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ الضَّحّاكِ في الآيَةِ يَقُولُ: أقْعُدُ لَهم فَأصُدُّهم عَنْ سَبِيلِكَ.
وأخْرَجَ أحْمَدُ والنَّسائِيُّ، وابْنُ حِبّانَ والطَّبَرانِيُّ والبَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإيمانِ، عَنْ سَبْرَةَ بْنِ الفاكِهِ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إنَّ الشَّيْطانَ (p-٣٣٨)قَعَدَ لِابْنِ آدَمَ في طُرُقِهِ، فَقَعَدَ لَهُ بِطَرِيقِ الإسْلامِ فَقالَ لَهُ: تُسْلِمُ وتَذَرُ دِينَكَ ودِينَ آبائِكَ ؟! فَعَصاهُ فَأسْلَمَ، ثُمَّ قَعَدَ لَهُ بِطَرِيقِ الهِجْرَةِ فَقالَ: أتُهاجِرُ وتَذَرُ أرْضَكَ وسَماءَكَ وإنَّما مَثَلُ المُهاجِرِ كالفَرَسِ في طِوَلِهِ ؟! فَعَصاهُ فَهاجَرَ، ثُمَّ قَعَدَ لَهُ بِطَرِيقِ الجِهادِ فَقالَ: هو جَهْدُ النَّفْسِ والمالِ، فَتُقاتِلُ فَتُقْتَلُ، فَتُنْكَحُ المَرْأةُ، ويُقَسَّمُ المالُ ؟! فَعَصاهُ فَجاهَدَ، قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: فَمَن فَعَلَ ذَلِكَ مِنهم، فَماتَ أوْ وقَصَتْهُ دابَّتُهُ كانَ حَقًّا عَلى اللَّهِ أنْ يُدْخِلَهُ الجَنَّةَ» .
Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии