Ас-Суюти · Тафсир · на арабском
Ат-Тавба 9:75–80
9:75–77Страница 199
۞ وَمِنۡهُم مَّنۡ عَٰهَدَ ٱللَّهَ لَئِنۡ ءَاتَىٰنَا مِن فَضۡلِهِۦ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلصَّٰلِحِينَ ٧٥
Среди них есть такие, которые обещали Аллаху: «Если Он одарит нас из Своих щедрот, то мы непременно станем раздавать милостыню и будем одними из праведников».
فَلَمَّآ ءَاتَىٰهُم مِّن فَضۡلِهِۦ بَخِلُواْ بِهِۦ وَتَوَلَّواْ وَّهُم مُّعۡرِضُونَ ٧٦
Когда же Он одарил их из Своих щедрот, они стали скупиться и отвернулись с отвращением.
فَأَعۡقَبَهُمۡ نِفَاقٗا فِي قُلُوبِهِمۡ إِلَىٰ يَوۡمِ يَلۡقَوۡنَهُۥ بِمَآ أَخۡلَفُواْ ٱللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُواْ يَكۡذِبُونَ ٧٧
Он наказал их, вселив в их сердца лицемерие до того дня, когда они встретятся с Ним, за то, что они нарушили данное Аллаху обещание, и за то, что они лгали.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ومِنهم مَن عاهَدَ اللَّهَ﴾ . الآياتِ. أخْرَجَ الحَسَنُ بْنُ سُفْيانَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَندَهْ، والعَسْكَرِيُّ في ”الأمْثالِ“، والبارُودِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، وأبُو نُعَيْمٍ في ”مَعْرِفَةِ الصَّحابَةِ“، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ أبِي أُمامَةَ الباهِلِيِّ قالَ «جاءَ ثَعْلَبَةُ بْنُ حاطِبٍ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، ادْعُ اللَّهَ أنْ يَرْزُقَنِي مالًا. قالَ: ويْحَكَ يا ثَعْلَبَةُ، قَلِيلٌ تُؤَدِّي شُكْرَهُ خَيْرٌ مِن كَثِيرٍ لا تُطِيقُهُ. قالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، ادْعُ اللَّهَ أنْ يَرْزُقَنِي مالًا. (p-٤٥٥)قالَ: ويْحَكَ يا ثَعْلَبَةُ، قَلِيلٌ تُؤَدِّي شُكْرَهُ خَيْرٌ مِن كَثِيرٍ لا تُطِيقُهُ. قالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، ادْعُ اللَّهَ أنْ يَرْزُقَنِي مالًا. قالَ: ويْحَكَ يا ثَعْلَبَةُ أما تُحِبُّ أنْ تَكُونَ مِثْلِي؟! فَلَوْ شِئْتُ أنْ يُسَيِّرَ رَبِّي هَذِهِ الجِبالَ مَعِي ذَهَبًا لَسارَتْ. قالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، ادْعُ اللَّهَ أنْ يَرْزُقَنِي مالًا، فَوالَّذِي بَعَثَكَ بِالحَقِّ إنْ آتانِيَ اللَّهُ مالًا لَأُعْطِيَنَّ كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ. قالَ: ويْحَكَ يا ثَعْلَبَةُ، قَلِيلٌ تُطِيقُ شُكْرَهُ خَيْرٌ مِن كَثِيرٍ لا تُطِيقُ شُكْرَهُ. فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ ادْعُ اللَّهَ تَعالى، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: اللَّهُمَّ ارْزُقْهُ مالًا، فاتَّخَذَ أوِ اشْتَرى غَنَمًا، فَبُورِكَ لَهُ فِيها ونَمَتْ كَما يَنْمُو الدُّودُ حَتّى ضاقَتْ بِهِ المَدِينَةُ، فَتَنَحّى بِها، فَكانَ يَشْهَدُ الصَّلاةَ بِالنَّهارِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ولا يَشْهَدُها بِاللَّيْلِ، ثُمَّ نَمَتْ كَما يَنْمُو الدُّودُ، فَتَنَحّى بِها، فَكّانِ لا يَشْهَدُ الصَّلاةَ بِاللَّيْلِ ولا بِالنَّهارِ إلّا مِن جُمُعَةٍ إلى جُمُعَةٍ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، ثُمَّ نَمَتْ كَما يَنْمُو الدُّودُ فَضاقَ بِهِ مَكانُهُ فَتَنَحّى بِهِ فَكانَ لا يَشْهَدُ جُمُعَةً ولا جِنازَةً مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَجَعَلَ يَتَلَقّى الرُّكْبانَ ويَسْألُهم عَنِ الأخْبارِ، وفَقَدَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَسَألَ عَنْهُ فَأخْبَرُوهُ أنَّهُ اشْتَرى غَنَمًا وأنَّ المَدِينَةَ ضاقَتْ بِهِ وأخْبَرُوهُ خَبَرَهُ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ويْحَ ثَعْلَبَةَ بْنِ حاطِبٍ. ثُمَّ إنَّ اللَّهَ تَعالى أمَرَ رَسُولَهُ ﷺ أنْ يَأْخُذَ الصَّدَقاتِ، وأنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿خُذْ مِن أمْوالِهِمْ صَدَقَةً﴾ [التوبة: ١٠٣] فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَجُلَيْنِ؛ رَجُلًا مِن جُهَيْنَةَ ورَجُلًا مِن بَنِي (p-٤٥٦)سَلِمَةَ» يَأْخُذانِ الصَّدَقَةَ وكَتَبَ لَهُما أسْنانَ الإبِلِ والغَنَمِ كَيْفَ يَأْخُذانِها عَلى وُجُوهِها وأمْرَهُما أنْ يَمُرّا عَلى ثَعْلَبَةَ بْنِ حاطِبٍ وبِرَجُلٍ مِن بَنِي سُلَيْمٍ فَخَرَجا فَمَرّا بِثَعْلَبَةَ فَسَألاهُ الصَّدَقَةَ، فَقالَ: أرِيانِي كِتابَكُما فَنَظَرَ فِيهِ فَقالَ: ما هَذا إلّا جِزْيَةٌ انْطَلِقا حَتّى تَفْرُغا ثُمَّ مُرّا بِي، قالَ: فانْطَلَقا وسَمِعَ بِهِما السُّلَمِيُّ فاسْتَقْبَلَهُما بِخِيارِ إبِلِهِ فَقالا: إنَّما عَلَيْكَ دُونَ هَذا، فَقالَ: ما كُنْتُ أتَقَرَّبُ إلى اللَّهِ إلّا بِخَيْرِ مالِي فَقَبِلا فَلَمّا فَرَغا مَرّا بِثَعْلَبَةَ فَقالَ: أرِيانِي كِتابَكُما، فَنَظَرَ فِيهِ فَقالَ: ما هَذا إلّا جِزْيَةٌ، انْطَلِقا حَتّى أرى رَأْيِي، فانْطَلَقا حَتّى قَدِما المَدِينَةَ فَلَمّا رَآهُما رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قالَ قَبْلَ أنْ يُكَلِّمَهُما: ويْحَ ثَعْلَبَةَ بْنِ حاطِبٍ، ودَعا لِلسُّلَمِيِّ بِالبَرَكَةِ وأنْزَلَ اللَّهُ
﴿ومِنهم مَن عاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتانا مِن فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ﴾ الثَّلاثَ آياتٍ، قالَ: فَسَمِعَ بَعْضٌ مِن أقارِبِ ثَعْلَبَةَ فَأتى ثَعْلَبَةَ فَقالَ: ويْحَكَ يا ثَعْلَبَةُ، أنْزَلَ اللَّهُ فِيكَ كَذا وكَذا، قالَ: فَقَدِمَ ثَعْلَبَةُ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ هَذِهِ صَدَقَةُ مالِي، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: إنَّ اللَّهَ قَدْ مَنَعَنِي أنْ أقْبَلَ مِنكَ، قالَ: فَجَعَلَ يَبْكِي ويَحْثِي التُّرابَ عَلى رَأْسِهِ فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: هَذا عَمَلُكَ بِنَفْسِكَ أمَرْتُكَ فَلَمْ تُطِعْنِي، فَلَمْ يَقْبَلْ مِنهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتّى مَضى، ثُمَّ أتى أبا بَكْرٍ فَقالَ: يا أبا بَكْرٍ اقْبَلْ مِنِّي صَدَقَتِي فَقَدْ عَرَفْتَ مَنزِلَتِي مِنَ الأنْصارِ، فَقالَ أبُو بَكْرٍ: لَمْ يَقْبَلْها رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وأقْبَلُها! فَلَمْ يَقْبَلْها أبُو بَكْرٍ، ثُمَّ ولِيَ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ فَأتاهُ فَقالَ: يا أبا حَفْصٍ يا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ اقْبَلْ (p-٤٥٧)مِنِّي صَدَقَتِي، وتَثَقَّلَ إلَيْهِ بِالمُهاجِرِينَ والأنْصارِ وأزْواجِ النَّبِيِّ ﷺ، فَقالَ عُمَرُ: لَمْ يَقْبَلْها رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ولا أبُو بَكْرٍ أقْبَلُها أنا! فَأبى أنْ يَقْبَلَها، ثُمَّ ولِيَ عُثْمانُ فَهَلَكَ في خِلافَةِ عُثْمانَ وفِيهِ نَزَلَتْ: ﴿الَّذِينَ يَلْمِزُونَ المُطَّوِّعِينَ مِنَ المُؤْمِنِينَ في الصَّدَقاتِ﴾ [التوبة: ٧٩] قالَ: وذَلِكَ في الصَّدَقَةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ومِنهم مَن عاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتانا مِن فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ ولَنَكُونَنَّ مِنَ الصّالِحِينَ﴾ وذَلِكَ أنَّ رَجُلًا كانَ يُقالُ لَهُ: ثَعْلَبَةُ مِنَ الأنْصارِ أتى مَجْلِسًا فَأشْهَدَهم فَقالَ: لَئِنْ آتانِيَ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ آتَيْتُ كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ، وتَصَدَّقْتُ مِنهُ، ووَصَلْتُ مِنهُ القَرابَةَ. فابْتَلاهُ اللَّهُ فَآتاهُ مِن فَضْلِهِ، فَأخْلَفَ ما وعَدَهُ، فَأغْضَبَ اللَّهَ بِما أخْلَفَهُ ما وعَدَهُ، فَقَصَّ اللَّهُ شَأْنَهُ في القُرْآنِ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قالَ: اعْتَبَرُوا المُنافِقَ بِثَلاثٍ: إذا حَدَّثَ كَذَبَ وإذا وعَدَ أخْلَفَ وإذا عاهَدَ غَدَرَ وذَلِكَ بِأنَّ اللَّهَ يَقُولُ: (p-٤٥٨)﴿ومِنهم مَن عاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتانا مِن فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ﴾ إلى آخِرِ الآيَةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قالَ: ثَلاثٌ مَن كُنَّ فِيهِ فَهو مُنافِقٌ، إذا حَدَّثَ كَذَبَ، وإذا وعَدَ أخْلَفَ، وإذا ائْتُمِنَ خانَ، وتَلا هَذِهِ الآيَةَ: ﴿ومِنهم مَن عاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتانا مِن فَضْلِهِ﴾ إلى آخِرِ الآيَةِ.
وأخْرَجَ البُخارِيُّ ومُسْلِمٌ، والتِّرْمِذِيُّ والنَّسائِيُّ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «آيَةُ المُنافِقِ ثَلاثٌ؛ إذا حَدَّثَ كَذَبَ، وإذا وعَدَ أخْلَفَ، وإذا ائْتُمِنَ خانَ» .
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، والخَرائِطِيُّ في ”مَكارِمِ الأخْلاقِ“ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ قالَ: سَمِعْتُ بِالثَّلاثِ الَّتِي تُذْكَرُ في المُنافِقِ، إذا ائْتُمِنَ خانَ، وإذا وعَدَ أخْلَفَ، وإذا حَدَّثَ كَذَبَ، فالتَمَسْتُها في الكِتابِ زَمانًا طَوِيلًا، حَتّى سَقَطْتُ عَلَيْها بَعْدُ؛ حِينَ وجَدْنا اللَّهَ يَذْكُرُ فِيهِ: ﴿ومِنهم مَن عاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتانا مِن فَضْلِهِ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿وبِما كانُوا يَكْذِبُونَ﴾ و: ﴿إنّا عَرَضْنا الأمانَةَ عَلى السَّماواتِ والأرْضِ﴾ [الأحزاب: ٧٢] إلى آخِرِ الآيَةِ: و ﴿إذا جاءَكَ المُنافِقُونَ﴾ [المنافقون: ١] إلى قَوْلِهِ: ﴿واللَّهُ يَشْهَدُ إنَّ المُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ﴾ [المنافقون: ١] .
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ الحَسَنِ أنَّ رَجُلًا مِنَ الأنْصارِ هو الَّذِي قالَ هَذا، فَماتَ ابْنُ عَمٍّ لَهُ فَوَرِثَ مِنهُ مالًا، فَبَخِلَ بِهِ ولَمْ يَفِ اللَّهَ بِما عاهَدَ عَلَيْهِ، فَأعْقَبَهُ (p-٤٥٩)بِذَلِكَ نِفاقًا إلى أنْ يَلْقاهُ قالَ: ذَلِكَ: ﴿بِما أخْلَفُوا اللَّهَ ما وعَدُوهُ وبِما كانُوا يَكْذِبُونَ﴾ .
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ أبِي قِلابَةَ قالَ: مَثَلُ أصْحابِ الأهْواءِ كَمَثَلِ المُنافِقِينَ، كَلامُهم شَتّى وجِماعُ أمْرِهِمُ النِّفاقُ، وكَلامُ هَؤُلاءِ شَتّى وجِماعُ أمْرِهِمُ النِّفاقُ، ثُمَّ تَلاهَذِهِ الآيَةَ: ﴿ومِنهم مَن عاهَدَ اللَّهَ﴾، ﴿ومِنهم مَن يَلْمِزُكَ﴾ [التوبة: ٥٨] [التَّوْبَةِ: ٥٨]: ﴿ومِنهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ﴾ [التوبة: ٦١] [التَّوْبَةِ: ٦١] .
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿بِما أخْلَفُوا اللَّهَ ما وعَدُوهُ وبِما كانُوا يَكْذِبُونَ﴾ قالَ: اجْتَنِبُوا الكَذِبَ فَإنَّهُ بابٌ مِنِ النِّفاقِ، وعَلَيْكم بِالصِّدْقِ فَإنَّهُ بابٌ مِنَ الإيمانِ. وذُكِرَ لَنا «أنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ حَدَّثَ أنَّ مُوسى لَمّا جاءَ بِالتَّوْراةِ بَنِي إسْرائِيلَ قالَتْ بَنُو إسْرائِيلَ: إنَّ التَّوْراةَ كَثِيرَةٌ، وإنّا لا نَفْرُغُ لَها، فَسَلْ لَنا جِماعًا مِنَ الأمْرِ نُحافِظْ عَلَيْهِ ونَتَفَرَّغْ لِمَعايِشِنا. قالَ: مَهْلًا مَهْلًا، أيْ قَوْمِ هَذا كِتابُ اللَّهِ وبَيانُ اللَّهِ ونُورُ اللَّهِ وعِصْمَةُ اللَّهِ، فَرَدُّوا عَلَيْهِ مِثْلَ مَقالَتِهِمْ، فَعَلَ ذَلِكَ ثَلاثَ مَرّاتٍ فَقالَ الرَّبُّ تَبارَكَ وتَعالى: فَإنِّي آمُرُهم بِثَلاثٍ، إنْ هم حافَظُوا عَلَيْهِنَّ دَخَلُوا الجَنَّةَ بِهِنَّ: أنْ يَتَناهَوْا إلى قِسْمَةِ مَوارِيثِهِمْ ولا يَتَظالَمُوا فِيها، وألّا يُدْخِلُوا أبْصارَهُمُ البُيُوتَ حَتّى يُؤْذَنَ لَهُمْ، وألّا يَطْعَمُوا طَعامًا حَتّى يَتَوَضَّأُوا كَوُضُوءِ الصَّلاةِ. فَرَجَعَ مُوسى إلى قَوْمِهِ بِهِنَّ فَفَرِحُوا ورَأوْا أنَّهم سَيَقُومُونَ بِهِنَّ، فَواللَّهِ إنْ لَبِثَ القَوْمُ إلّا قَلِيلًا حَتّى جَنَحُوا فانْقَطَعَ بِهِمْ، فَلِما حَدَّثَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ هَذا عَنْ بَنِي إسْرائِيلَ قالَ: تَكَفَّلُوا لِي بِسِتٍّ أتَكْفُلْ لَكم (p-٤٦٠)بِالجَنَّةِ، إذا حَدَّثْتُمْ فَلا تَكْذِبُوا، وإذا وعَدْتُمْ فَلا تُخْلِفُوا، وإذا ائْتُمِنتُمْ فَلا تَخُونُوا، وغُضُّوا أبْصارَكُمْ، وكُفُّوا أيْدِيَكم وفُرُوجَكم. قالَ قَتادَةُ: شِدادٌ واللَّهِ إلّا مَن عَصَمَ اللَّهُ» .
9:78Страница 199
أَلَمۡ يَعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ يَعۡلَمُ سِرَّهُمۡ وَنَجۡوَىٰهُمۡ وَأَنَّ ٱللَّهَ عَلَّٰمُ ٱلۡغُيُوبِ ٧٨
Разве они не знали, что Аллаху известны их секреты и тайные беседы и что Аллах является Ведающим сокровенное?
К этому аяту нет толкования
9:79Страница 199
ٱلَّذِينَ يَلۡمِزُونَ ٱلۡمُطَّوِّعِينَ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ فِي ٱلصَّدَقَٰتِ وَٱلَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهۡدَهُمۡ فَيَسۡخَرُونَ مِنۡهُمۡ سَخِرَ ٱللَّهُ مِنۡهُمۡ وَلَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٌ ٧٩
Они поносят тех, кто раздает добровольные пожертвования, и тех, кто с трудом находит средства для пожертвований. Они глумятся над ними, а Аллах поглумится над ними. Им уготованы мучительные страдания.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الَّذِينَ يَلْمِزُونَ المُطَّوِّعِينَ﴾ . الآيَةَ. أخْرَجَ البُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، وأبُو نُعَيْمٍ في ”المَعْرِفَةِ“ عَنِ أبِي مَسْعُودٍ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ آيَةُ الصَّدَقَةِ كُنّا نَتَحامَلُ عَلى ظُهُورِنا فَجاءَ رَجُلٌ فَتَصَدَّقَ بِشَيْءٍ كَثِيرٍ فَقالُوا مُرائِي وجاءَ أبُو عَقِيلٍ بِنِصْفِ صاعٍ فَقالَ المُنافِقُونَ: إنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنْ صَدَقَةِ هَذا، فَنَزَلَتْ: ﴿الَّذِينَ يَلْمِزُونَ المُطَّوِّعِينَ مِنَ المُؤْمِنِينَ في الصَّدَقاتِ والَّذِينَ لا يَجِدُونَ إلا جُهْدَهُمْ﴾ الآيَةَ» .
وأخْرَجَ البَزّارُ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «تَصَدَّقُوا فَإنِّي أُرِيدُ أنْ أبْعَثَ بَعْثًا. فَجاءَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ عِنْدِي أرْبَعَةُ آلافٍ؛ ألْفَيْنِ أُقْرِضُهُما رَبِّي وألْفَيْنِ لِعِيالِي، فَقالَ: بارَكَ اللَّهُ لَكَ فِيما أعْطَيْتَ وبارَكَ لَكَ فِيما أمْسَكْتَ. وجاءَ رَجُلٌ مِنَ الأنْصارِ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي بِتُّ أجُرُّ الجَرِيرَ فَأصَبْتُ صاعَيْنِ مِن تَمْرٍ فَصاعًا أُقْرِضُهُ رَبِّي وصاعًا لِعِيالِي. فَلَمَزَهُ المُنافِقُونَ، قالُوا: (p-٤٦١)واللَّهِ ما أعْطى ابْنُ عَوْفٍ الَّذِي أعْطى إلّا رِياءً، وقالُوا: أوَلَمْ يَكُنِ اللَّهُ ورَسُولُهُ غَنِيَّيْنِ عَنْ صاعِ هَذا فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿الَّذِينَ يَلْمِزُونَ المُطَّوِّعِينَ﴾ الآيَةَ» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قالَ «أمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالصَّدَقَةِ، فَجاءَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ بِصَدَقَتِهِ وجاءَ المُطَّوِّعُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ وجاءَ أبُو عَقِيلٍ بِصاعٍ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ بِتُّ أجُرُّ الجَرِيرَ فَأصَبْتُ صاعَيْنِ مِن تَمْرٍ فَجِئْتُكَ بِأحَدِهِما وتَرَكْتُ الآخَرَ لِأهْلِي قُوتَهم فَقالَ المُنافِقُونَ: ما جاءَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ وأُولَئِكَ إلّا رِياءً وإنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنْ صَدَقَةِ أبِي عَقِيلٍ فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿الَّذِينَ يَلْمِزُونَ المُطَّوِّعِينَ﴾ الآيَةَ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَغَوِيُّ في ”مُعْجَمِهِ“ والطَّبَرانِيُّ وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، وأبُو نُعَيْمٍ في ”المَعْرِفَةِ“ «عَنْ أبِي عَقِيلٍ قالَ: بِتُّ أجُرُّ الجَرِيرَ عَلى ظَهْرِي عَلى صاعَيْنِ مِن تَمْرٍ، فانْقَلَبْتُ بِأحَدِهِما إلى أهْلِي يَتَبَلَّغُونَ بِهِ وجِئْتُ بِالآخَرِ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أتَقَرَّبُ بِهِ إلى رَبِّي، فَأخْبَرْتُهُ بِالَّذِي كانَ فَقالَ: انْثُرْهُ في المَسْجِدِ، فَسَخِرَ القَوْمُ وقالُوا: لَقَدْ كانَ اللَّهُ غَنِيًّا عَنْ صاعِ هَذا المِسْكِينِ. فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿الَّذِينَ يَلْمِزُونَ المُطَّوِّعِينَ مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾ الآيَتَيْنِ» .
(p-٤٦٢)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿الَّذِينَ يَلْمِزُونَ المُطَّوِّعِينَ﴾ الآيَةَ، قالَ: «جاءَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ بِأرْبَعِينَ أُوقِيَّةً إلى النَّبِيِّ ﷺ وجاءَ رَجُلٌ مِنَ الأنْصارِ بِصاعٍ مِن طَعامٍ، فَقالَ بَعْضُ المُنافِقِينَ: واللَّهِ ما جاءَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بِما جاءَ بِهِ إلّا رِياءً وقالُوا: إنْ كانَ اللَّهُ ورَسُولُهُ لَغَنِيَّيْنِ عَنْ هَذا الصّاعِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مالِكٍ قالَ: الَّذِي تَصَدَّقَ بِصاعِ التَّمْرِ فَلَمَزَهُ المُنافِقُونَ، أبُو خَيْثَمَةَ الأنْصارِيُّ.
وأخْرَجَ البَغَوِيُّ في ”مُعْجَمِهِ“، وابْنُ قانِعٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عُثْمانَ البَلَوِيِّ «عَنْ جَدَّتِهِ، أنَّ أُمَّها عُمَيْرَةَ بِنْتَ سَهْلِ بْنِ رافِعٍ صاحِبِ الصّاعَيْنِ الَّذِي لَمَزَهُ المُنافِقُونَ - أخْبَرَتْها أنَّهُ خَرَجَ بِصاعٍ مِن تَمْرٍ وابْنَتُهُ عُمَيْرَةُ، حَتّى أتى النَّبِيَّ ﷺ فَصَبَّهُ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿الَّذِينَ يَلْمِزُونَ المُطَّوِّعِينَ مِنَ المُؤْمِنِينَ في الصَّدَقاتِ﴾ قالَ: تَصَدَّقَ (p-٤٦٣)عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ بِشَطْرِ مالِهِ ثَمانِيَةِ آلافِ دِينارٍ، فَقالَ أُناسٌ مِنَ المُنافِقِينَ: إنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ لَعَظِيمُ الرِّياءِ، فَقالَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿الَّذِينَ يَلْمِزُونَ المُطَّوِّعِينَ مِنَ المُؤْمِنِينَ في الصَّدَقاتِ﴾ وكانَ لِرَجُلٍ مِنَ الأنْصارِ صاعانِ مِن تَمْرٍ، فَجاءَ بِأحَدِهِما فَقالَ ناسٌ مِنَ المُنافِقِينَ: إنْ كانَ اللَّهُ عَنْ صاعِ هَذا لَغَنِيٌّ. وكانَ المُنافِقُونَ يَطْعَنُونَ عَلَيْهِمْ ويَسْخَرُونَ مِنهُمْ، فَقالَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿والَّذِينَ لا يَجِدُونَ إلا جُهْدَهم فَيَسْخَرُونَ مِنهُمْ﴾ الآيَةَ.
وأخْرَجَ أبُو نُعَيْمٍ في ”المَعْرِفَةِ“ عَنْ قَتادَةَ قالَ: «أقْبَلَ رَجُلٌ مِن فُقَراءِ المُسْلِمِينَ يُقالُ لَهُ: الحَبْحابُ أبُو عَقِيلٍ فَقالَ: يا نَبِيَّ اللَّهِ بِتُّ أجُرُّ الجَرِيرَ اللَّيْلَةَ عَلى صاعَيْنِ مِن تَمْرٍ فَأمّا صاعٌ فَأمْسَكْتُهُ لِأهْلِي وأمّا صاعٌ فَهو ذا، فَقالَ المُنافِقُونَ: إنْ كانَ اللَّهُ ورَسُولُهُ لَغَنِيَّيْنِ عَنْ صاعِ هَذا. فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿الَّذِينَ يَلْمِزُونَ المُطَّوِّعِينَ مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾ الآيَةَ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أنَسٍ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَعا النّاسَ بِصَدَقَةٍ فَجاءَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ بِأرْبَعَةِ آلافٍ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ هَذِهِ صَدَقَةٌ، فَلَمَزَهُ (p-٤٦٤)بَعْضُ القَوْمِ فَقالَ: ما جاءَ بِهَذِهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ إلّا رِياءً. وجاءَ أبُو عَقِيلٍ بِصاعٍ مِن تَمْرٍ، فَقالَ بَعْضُ القَوْمِ: ما كانَ اللَّهُ أغْنى عَنْ صاعِ أبِي عَقِيلٍ فَنَزَلَتْ: ﴿الَّذِينَ يَلْمِزُونَ المُطَّوِّعِينَ مِنَ المُؤْمِنِينَ في الصَّدَقاتِ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ﴾ [التوبة»: ٨٠] .
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: «أمَرَ النَّبِيُّ ﷺ المُسْلِمِينَ أنْ يَجْمَعُوا صَدَقاتِهِمْ، وكانَ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ثَمانِيَةُ آلافِ دِينارٍ، فَجاءَ بِأرْبَعَةِ آلافِ دِينارٍ صَدَقَةً فَقالَ: هَذا مالٌ أُقْرِضُهُ اللَّهَ وقَدْ بَقِيَ مِثْلُهُ، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: بُورِكَ لَكَ فِيما أعْطَيْتَ وفِيما أمْسَكْتَ. وجاءَ أبُو نَهِيكٍ رَجُلٌ مِنَ الأنْصارِ بِصاعِ تَمْرٍ نَزَعَ عَلَيْهِ لَيْلَهُ كُلَّهُ فَلَمّا أصْبَحَ جاءَ بِهِ إلى النَّبِيِّ ﷺ فَقالَ رَجُلٌ مِنَ المُنافِقِينَ: إنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ لَعَظِيمُ الرِّياءِ. وقالَ لِلْآخَرِ: إنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنْ صاعِ هَذا. فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿الَّذِينَ يَلْمِزُونَ المُطَّوِّعِينَ مِنَ المُؤْمِنِينَ في الصَّدَقاتِ﴾ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ: ﴿والَّذِينَ لا يَجِدُونَ إلا جُهْدَهُمْ﴾ صاحِبَ الصّاعِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ في الآيَةِ قالَ: «أصابَ النّاسَ جَهْدٌ شَدِيدٌ، فَأمَرَهم رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أنْ يَتَصَدَّقُوا، فَقالَ: أيُّها النّاسُ، تَصَدَّقُوا. فَجَعَلَ أُناسٌ يَتَصَدَّقُونَ، فَجاءَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ بِأرْبَعِمِائَةِ أُوقِيَّةٍ مِن ذَهَبٍ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، كانَ لِي ثَمانُمِائَةِ أُوقِيَّةٍ مِن ذَهَبٍ فَجِئْتُ (p-٤٦٥)بِأرْبَعِمِائَةِ أُوقِيَّةٍ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: اللَّهُمَّ بارِكْ لَهُ فِيما أعْطى، وبارِكْ فِيما أمْسَكَ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: لَمّا كانَ يَوْمُ فِطْرٍ أخْرَجَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ مالًا عَظِيمًا، وأخْرَجَ عاصِمُ بْنُ عَدِيٍّ كَذَلِكَ، وأخْرَجَ رَجُلٌ صاعَيْنِ، وآخَرُ صاعًا، فَقالَ قائِلٌ مِنَ النّاسِ: إنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ إنَّما جاءَ بِما جاءَ بِهِ فَخْرًا ورِياءً، وأمّا صاحِبُ الصّاعِ والصّاعَيْنِ فَإنَّ اللَّهَ ورَسُولَهُ أغْنِياءُ مِن صاعٍ وصاعٍ. فَسَخِرُوا بِهِمْ فَأُنْزِلَتْ فِيهِمْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿الَّذِينَ يَلْمِزُونَ المُطَّوِّعِينَ مِنَ المُؤْمِنِينَ في الصَّدَقاتِ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ قالَ: «أمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ المُسْلِمِينَ أنْ يَتَصَدَّقُوا، فَقالَ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ: إنَّما ذَلِكَ مالٌ وافِرٌ. فَأخَذَ نِصْفَهُ، قالَ: فَجِئْتُ أحْمِلُ مالًا كَثِيرًا، فَقالَ لَهُ رَجُلٌ مِنَ المُنافِقِينَ: أتُرائِي يا عُمَرُ؟ قالَ: نَعَمْ، أُرائِي اللَّهَ ورَسُولَهُ فَأمّا غَيْرُهُما فَلا، قالَ: وجاءَ رَجُلٌ مِنَ الأنْصارِ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ شَيْءٌ فَواجَرَ نَفْسَهُ بِجَرِّ الجَرِيرِ عَلى رَقَبَتِهِ بِصاعَيْنِ لَيْلَتَهُ، فَتَرَكَ صاعًا لِعِيالِهِ وجاءَ بِصاعٍ يَحْمِلُهُ، فَقالَ لَهُ بَعْضُ المُنافِقِينَ: إنَّ اللَّهَ ورَسُولَهُ عَنْ صاعِكَ لَغَنِيٌّ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿الَّذِينَ يَلْمِزُونَ المُطَّوِّعِينَ مِنَ المُؤْمِنِينَ في الصَّدَقاتِ﴾ [التوبة»: ٧٩] (p-٤٦٦)وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿الَّذِينَ يَلْمِزُونَ المُطَّوِّعِينَ﴾ أيْ يَطْعَنُونَ عَلى المُطَّوِّعِينَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿والَّذِينَ لا يَجِدُونَ إلا جُهْدَهُمْ﴾ قالَ: هو رِفاعَةُ بْنُ سَعْدٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿والَّذِينَ لا يَجِدُونَ إلا جُهْدَهُمْ﴾ قالَ: الجُهْدُ في القُوتِ، والجُهْدُ في العَمَلِ.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ سُفْيانَ في الآيَةِ قالَ: الجُهْدُ جُهْدُ الإنْسانِ، والجُهْدُ في ذاتِ اليَدِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ إسْحاقَ قالَ: كانَ الَّذِي تَصَدَّقَ بِجُهْدِهِ أبُو عَقِيلٍ، واسْمُهُ سَهْلُ بْنُ رافِعٍ أتى بِصاعٍ مِن تَمْرٍ فَأفْرَغَها في الصَّدَقَةِ، فَتَضاحَكُوا بِهِ وقالُوا: إنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنْ صَدَقَةِ أبِي عَقِيلٍ.
وأخْرَجَ البَغَوِيُّ في ”مُعْجَمِهِ“، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ الحَسَنِ قالَ: «قامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَقامًا لِلنّاسِ فَقالَ: يا أيُّها النّاسُ تَصَدَّقُوا، أشْهَدُ لَكم بِها يَوْمَ القِيامَةِ، ألّا لَعَلَّ أحَدَكم أنْ يَبِيتَ فِصالُهُ (p-٤٦٧)رِواءً، وابْنُ عَمِّهِ طاوٍ، ألا لَعَلَّ أحَدَكم أنْ يُثَمِّرَ مالَهُ وجارُهُ مِسْكِينٌ لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ، ألا رَجُلٌ مَنَحَ ناقَةً مِن إبِلِهِ، يَغْدُو بِرِفْدٍ ويَرُوحُ بِرِفْدٍ، يَغْدُو بِصَبُوحِ أهْلِ بَيْتٍ ويَرُوحُ بِغَبُوقِهِمْ، ألا إنَّ أجْرَها لَعَظِيمٌ. فَقامَ رَجُلٌ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ عِنْدِي أرْبَعَةُ ذَوْدٍ. فَقامَ آخَرُ قَصِيرُ القِمَّةِ قَبِيحُ السُّنَّةِ، يَقُودُ ناقَةً لَهُ حَسْناءَ جَمِيلَةً، فَقالَ رَجُلٌ مِنَ المُنافِقِينَ كَلِمَةً خَفِيَّةً لا يَرى أنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَمِعَها: ناقَتُهُ خَيْرٌ مِنهُ. فَسَمِعَها النَّبِيُّ ﷺ فَقالَ: كَذَبْتَ، هو خَيْرٌ مِنكَ ومِنها. ثُمَّ قامَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ عِنْدِي ثَمانِيَةُ آلافٍ، تَرَكْتُ أرْبَعَةً مِنها لِعِيالِي وجِئْتُ بِأرْبَعَةٍ أُقَدِّمُها إلى اللَّهِ. فَتَكاثَرَ المُنافِقُونَ ما جاءَ بِهِ، ثُمَّ قامَ عاصِمُ بْنُ عَدِيٍّ الأنْصارِيُّ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، عِنْدِي سَبْعُونَ وسْقًا جَدادُ العامِ. فَتَكاثَرَ المُنافِقُونَ ما جاءَ بِهِ وقالُوا: جاءَ هَذا بِأرْبَعَةِ آلافٍ، وجاءَ هَذا بِسَبْعِينَ وسْقًا، لِلرِّياءِ والسُّمْعَةِ، فَهَلّا أخْفَياها؟ فَهَلّا فَرَّقاها؟ ثُمَّ قامَ رَجُلٌ مِنَ الأنْصارِ اسْمُهُ الحَبْحابُ، يُكْنى (p-٤٦٨)أبا عَقِيلٍ» فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ ما لِي مِن مالٍ غَيْرَ أنِّي آجَرْتُ نَفْسِي البارِحَةَ مِن بَنِي فُلانٍ أجُرُّ الحَرِيرَ في عُنُقِي عَلى صاعَيْنِ مِن تَمْرٍ، فَتَرَكْتُ صاعًا لِعِيالِي، وجِئْتُ بِصاعٍ أُقَرِّبُهُ إلى اللَّهِ تَعالى. فَلَمَزَهُ المُنافِقُونَ وقالُوا: جاءَ أهْلُ الإبِلِ بِالإبِلِ، وجاءَ أهْلُ الفِضَّةِ بِالفِضَّةِ، وجاءَ هَذا بِتَمَراتٍ يَحْمِلُها فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿الَّذِينَ يَلْمِزُونَ المُطَّوِّعِينَ﴾ الآيَةَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أحْمَدَ في زَوائِدِ ”الزُّهْدِ“ عَنْ أبِي السَّلِيلِ قالَ: وقَفَ عَلَيْنا شَيْخٌ في مَجْلِسِنا فَقالَ: حَدَّثَنِي أبِي أوْ عَمِّي «أنَّهُ شَهِدَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِالبَقِيعِ قالَ: مَن يَتَصَدَّقُ اليَوْمَ بِصَدَقَةٍ أشْهَدُ لَهُ بِها عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ القِيامَةِ؟ فَجاءَ رَجُلٌ - لا واللَّهِ ما بِالبَقِيعِ رَجُلٌ أشَدَّ سَوادَ وجْهٍ مِنهُ، ولا أقْصَرَ قامَةً، ولا أذَمَّ في عَيْنٍ مِنهُ - بِناقَةٍ - لا واللَّهِ ما بِالبَقِيعِ شَيْءٌ أحْسَنَ مِنها - فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: هَذِهِ صَدَقَةٌ؟ قالَ: نَعَمْ يا رَسُولَ اللَّهِ. فَلَمَزَهُ رَجُلٌ فَقالَ: يَتَصَدَّقُ بِها! واللَّهِ لَهي خَيْرٌ مِنهُ. فَسَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَلِمَتَهُ فَقالَ: كَذَبْتَ بَلْ هو خَيْرٌ مِنكَ ومِنها، كَذَبْتَ بَلْ هو خَيْرٌ مِنكَ ومِنها. ثَلاثَ مِرارٍ، ثُمَّ قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: إلّا مَن قالَ بِيَدِهِ هَكَذا وهَكَذا، وقَلِيلٌ ما هم. ثُمَّ قالَ: قَدْ أفْلَحَ المُزْهِدُ المُجْهِدُ، قَدْ أفْلَحَ المُزْهِدُ المُجْهِدُ» .
وأخْرَجَ أبُو داوُدَ، وابْنُ خُزَيْمَةَ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ «عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ أنَّهُ (p-٤٦٩)قالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، أيُّ الصَّدَقَةِ أفْضَلُ؟ قالَ جُهْدُ المُقِلِّ وابْدَأْ بِمَن تَعُولُ» .
9:80Страница 200
ٱسۡتَغۡفِرۡ لَهُمۡ أَوۡ لَا تَسۡتَغۡفِرۡ لَهُمۡ إِن تَسۡتَغۡفِرۡ لَهُمۡ سَبۡعِينَ مَرَّةٗ فَلَن يَغۡفِرَ ٱللَّهُ لَهُمۡۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ كَفَرُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦۗ وَٱللَّهُ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلۡفَٰسِقِينَ ٨٠
Будешь ли ты просить прощения для них или не будешь делать этого, Аллах все равно не простит их, даже если ты попросишь для них прощения семьдесят раз, ибо они не уверовали в Аллаха и Его Посланника. Аллах не ведет прямым путем нечестивых людей.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾ . الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عُرْوَةَ «أنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيٍّ قالَ لِأصْحابِهِ: لَوْلا أنَّكم تُنْفِقُونَ عَلى مُحَمَّدٍ وأصْحابِهِ لانْفَضُّوا مِن حَوْلِهِ. وهو القائِلُ: ﴿لَيُخْرِجَنَّ الأعَزُّ مِنها الأذَلَّ﴾ [المنافقون: ٨] فَأنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿اسْتَغْفِرْ لَهم أوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهم إنْ تَسْتَغْفِرْ لَهم سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ﴾
قالَ النَّبِيُّ اللَّهِ ﷺ: لَأزِيدَنَّ عَلى السَّبْعِينَ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿سَواءٌ عَلَيْهِمْ أسْتَغْفَرْتَ لَهم أمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهم لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ﴾ [المنافقون»: ٦] .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ: ﴿إنْ تَسْتَغْفِرْ لَهم سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ﴾ قالَ النَّبِيُّ ﷺ: سَأزِيدُ عَلى سَبْعِينَ. فَأنْزَلَ اللَّهُ في السُّورَةِ الَّتِي يُذْكَرُ فِيها المُنافِقُونَ: ﴿لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ﴾ [المنافقون»: ٦] .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ لَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: أسْمَعُ رَبِّي قَدْ رَخَّصَ لِي فِيهِمْ، فَواللَّهِ لَأسْتَغْفِرُنَّ أكْثَرَ مِن سَبْعِينَ مَرَّةً، لَعَلَّ اللَّهَ أنْ يَغْفِرَ لَهم. فَقالَ اللَّهُ مِن شِدَّةِ غَضَبِهِ عَلَيْهِمْ: ﴿سَواءٌ عَلَيْهِمْ أسْتَغْفَرْتَ لَهم أمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهم لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ﴾ [المنافقون»: ٦] . (p-٤٧٠)وأخْرَجَ النَّحّاسُ في ”ناسِخِهِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿اسْتَغْفِرْ لَهم أوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾ الآيَةَ: فَنَسَخَها: ﴿سَواءٌ عَلَيْهِمْ أسْتَغْفَرْتَ لَهم أمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهم لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهم إنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي القَوْمَ الفاسِقِينَ﴾ [المنافقون: ٦] .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، والبُخارِيُّ والتِّرْمِذِيُّ والنَّسائِيُّ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والنَّحّاسُ، وابْنُ حِبّانَ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، وأبُو نُعَيْمٍ في ”الحِلْيَةِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «سَمِعْتُ عُمَرَ يَقُولُ: لَمّا تُوُفِّيَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ دُعِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِلصَّلاةِ عَلَيْهِ فَقامَ عَلَيْهِ فَلَمّا وقَفَ قُلْتُ: أعْلى عَدُوِّ اللَّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ القائِلِ كَذا وكَذا، والقائِلِ كَذا وكَذا، أُعَدِّدُ أيّامَهُ، ورَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَتَبَسَّمُ، حَتّى إذا أكْثَرْتُ قالَ: يا عُمَرُ أخِّرْ عَنِّي، إنِّي قَدْ خُيِّرْتُ قَدْ قِيلَ لِي: ﴿اسْتَغْفِرْ لَهم أوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهم إنْ تَسْتَغْفِرْ لَهم سَبْعِينَ مَرَّةً﴾ فَلَوْ أعْلَمُ أنِّي إنْ زِدْتُ عَلى السَّبْعِينَ غُفِرَ لَهُ لَزِدْتُ عَلَيْها. ثُمَّ صَلّى عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ومَشى مَعَهُ حَتّى قامَ عَلى قَبْرِهِ، حَتّى فَرَغَ مِنهُ، فَعَجِبْتُ لِي ولِجَراءَتِي عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ - واللَّهُ رَسُولُهُ أعْلَمُ - فَواللَّهِ ما كانَ إلّا يَسِيرًا حَتّى نَزَلَتْ هاتانِ الآيَتانِ: ﴿ولا تُصَلِّ عَلى أحَدٍ مِنهم ماتَ أبَدًا ولا تَقُمْ عَلى قَبْرِهِ﴾ [التوبة: ٨٤] فَما صَلّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلى مُنافِقٍ بَعْدَهُ حَتّى قَبَضَهُ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ» .
(p-٤٧١)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، «أنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطّابِ قالَ: لَقَدْ أصَبْتُ في الإسْلامِ هَفْوَةً ما أصَبْتُ مِثْلَها قَطُّ؛ أرادَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أنْ يُصَلِّيَ عَلى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ فَأخَذْتُ بِثَوْبِهِ فَقُلْتُ: واللَّهِ ما أمَرَكَ اللَّهُ بِهَذا، لَقَدْ قالَ اللَّهُ: ﴿اسْتَغْفِرْ لَهم أوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهم إنْ تَسْتَغْفِرْ لَهم سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ﴾ فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: قَدْ خَيَّرَنِي رَبِّي، فَقالَ: ﴿اسْتَغْفِرْ لَهم أوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾ فَقَعَدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلى شَفِيرِ القَبْرِ، فَجَعَلَ النّاسُ يَقُولُونَ لِابْنِهِ: يا حُبابُ افْعَلْ كَذا، يا حُبابُ افْعَلْ كَذا. فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: الحُبابُ اسْمُ شَيْطانٍ، أنْتَ عَبْدُ اللَّهِ» .
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾ الآيَةَ، قالَ: نَزَلَتْ في الصَّلاةِ عَلى المُنافِقِينَ. قالَ: «لَمّا ماتَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيِّ ابْنِ سَلُولَ المُنافِقُ قالَ النَّبِيُّ ﷺ: لَوْ أعْلَمُ أنِّي إنِ اسْتَغْفَرْتُ لَهُ إحْدى وسَبْعِينَ مَرَّةً غُفِرَ لَهُ لَفَعَلْتُ. فَصَلّى عَلَيْهِ، فَنَسَخَ اللَّهُ الصَّلاةَ عَلى المُنافِقِينَ والقِيامَ عَلى قُبُورِهِمْ، فَأنْزَلَ: ﴿ولا تُصَلِّ عَلى أحَدٍ مِنهم ماتَ أبَدًا ولا تَقُمْ عَلى قَبْرِهِ﴾ [التوبة: ٨٤] ونَزَلَتِ العَزْمَةُ في سُورَةِ المُنافِقِينَ: ﴿سَواءٌ عَلَيْهِمْ أسْتَغْفَرْتَ لَهم أمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾ [المنافقون: ٦] الآيَةَ» .
Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии