Аль-Вахиди (аль-Басит)Аль‑Кахф · 18:76–78

Аль-Вахиди (аль-Басит) · Тафсир · на арабском

Аль-Кахф 18:76–78

18:76Страница 302

قَالَ إِن سَأَلۡتُكَ عَن شَيۡءِۭ بَعۡدَهَا فَلَا تُصَٰحِبۡنِيۖ قَدۡ بَلَغۡتَ مِن لَّدُنِّي عُذۡرٗا ٧٦

Муса (Моисей) сказал: «Если я спрошу тебя о чем-либо после этого, то не продолжай путь вместе со мной. Твой поступок по отношению ко мне уже оправдан».

قوله تعالى: ﴿قَالَ إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهَا﴾ قال أهل المعاني: أراد إن سألتك سؤال توبيخ وإنكار، كما قال في السفينة: ﴿أَخَرَقْتَهَا﴾ وفي الغلام: ﴿أَقَتَلْتَ نَفْسًا﴾ وذاك أن السؤال على وجوه: منه ما هو: طلب الأخبار عن المعنى للفائدة، ومنه ما هو: للتقرير، ومنه ما هو: للتوبيخ. والكناية في قوله: ﴿بَعْدِهَا﴾ تعود إلى النفس المقتولة.

وقوله تعالى: ﴿قَدْ بَلَغْتَ مِن لَّدُنِى عُذرًا﴾ قال ابن عباس: (يريد أنك قد أعذرت فيما بيني وبينك، وقد أخبرتني أني لا أستطيع معك صبرا) [["زاد المسير" 5/ 175.]]. وقال أهل المعاني: (هذا إقرار من موسى بأن الخضر قد قدم إليه ما يوجب العذر عنده، فلا يلزمه ما أنكر) [[ذكره نحوه "المحرر الوجيز" 9/ 367، "إعراب القرآن" للنحاس 2/ 286.]].

وروي: أن النبي -ﷺ- تلا هذه الآية فقال: "استحيا نبي الله موسى عندها، ولو صبر لرأى ألفا من العجائب" [[أخرجه البخاري في التفسير، سورة الكهف 8/ 409، ومسلم في الفضائل، باب فضائل الخضر 4/ 1851، وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" 15/ 186، والترمذي في الدعوات، باب ما جاء أن الداعي يبدأ بنفسه 5/ 463، وأبو داود في "سننه" كتاب الحروف والقراءات 4/ 286، وابن أبي شيبة في "المصنف" 10/ 219، والحاكم في "المستدرك" 2/ 574، وأورده السيوطي في "الدر" 4/ 428.]].

واختلف القراء في قوله: (مِن لَّدُنِّي) فقراءة العامة: بتشديد النون، وقرأ أهل المدينة: بتخفيفها [[قرأ ابن كثير، وأبو عمرو، وابن عامر، وحمزة، والكسائي، وحفص عن عاصم: (من لدنِّي) بتشديد النون.

وقرأ نافع: (من لَدُنِي) بضم الدال مع تخفيف النون.

وقرأ عاصم في رواية أبي بكر: (من لدني) بشم الدال شيئًا من الضم، مع تخفيف النون.

انظر: "السبعة" ص 397، "الحجة للقراء السبعة" 5/ 160، "التبصرة" ص 250، "حجة القراءات" ص 424، "النشر" 2/ 313.]].

قال أبو إسحاق: (الأجود تشديد النون؛ لأن أصل نون لَدُنْ الإسكان، فإذا أضفتها إلى نفسك زدت نونًا ليِعْلَمَ سكون النون الأولى، تقول: من لدنْ زيدٍ، فتسكن النون ثم تضيف إلى نفسك فتقول: من لَدُنِي، كما تقول: عن زيدٍ، ثم تقول: عَنِي) [["معاني القرآن" للزجاج 3/ 303.]].

وقال أبو علي: (من قال من لَدُنِّي زاد النون التي تزاد مع علامة المضمر المجرور والمنصوب، في نحو مِنِّي، وعَنِّي، وقَطْنِي، وضَرَبَني، فأدغم الأولى الساكنة في التي تزاد مع الضمير، فصار من لدنِّي، وهذا هو القياس والذي عليه الاستعمال. ومن خفف فإنه لم يلحق النون التي تلحق علامة الضمير في نحو: ضَرَبني، وقدني كما قال [[هذا صدر بيت لحميد بن مالك الأرقط. وعجزه:

ليس الإمام بالشحيح الملحد

قَدْني: حسبي. الخبيبان: عبد الله بن الزبير وابنه، وقيل: هما عبد الله وأخوه مصعب. انظر: "الكتاب" 2/ 371، "الخزانة" 5/ 382، "الحجة للقراء السبعة" 5/ 161، "المحتسب" 2/ 223، "الكامل" ص 84، "معاني القرآن" للزجاج 3/ 304، "مغني اللبيب" 1/ 170، "الإنصاف" ص 108، "لسان العرب" (خب) 2/ 1087.]]: قَدْنِي من نصر الخُبَيْبَيْن قدي

لم يلحق النون، كذلك قرأ نافع: لدني. ولا تكون النون المحذوفة نون لدن لثبوته في قولك: لدنه، ولدنك، ولدنَّا) [["الحجة للقراء السبعة" 5/ 161، "الإغفال فيما أغفله الزجاج من المعاني" 968.]].

وقال أبو إسحاق: (ومن قال: لدني، لم يجز له أن يقول: عَنِي، ومِنِي؛ لأن لَدُن اسم غير متمكن، ومن، وعن حرفان جاءا لمعنى، ولدن مع ذلك أثقل من: مِنْ، وعَنْ، والدليل على أن الأسماء يجوز فيها حذف النون قولهم: قدنى، في معنى: حسبي) [["معاني القرآن" للزجاج 3/ 303.]]، هذا كلامه. وذكر الفرق بين لدني مخفف، ومتى خفف لا يجوز من وجهين أحدهما: أن لَدُنْ اسم والاسم يجوز الحذف فيه كقولهم: قَدِي. والآخر: أن لدن أثقل من (من).

وقال أبو علي فيما استدرك عليه: (النون مع الياء التي للمتكلم إنما اجتلبت ليسلم سكون الحرف، كما اجتلبت في (قد)، كذلك ثم استجيز الحذف في لدن، كما استجيز في (قد): (قدي)، فيجب أن ينظر في أي: موضع يجوز الحذف في (قدي)، فيجوز في لدن على ذلك الحد. فوجدنا الحذف في (قد) إنما وقع في الضرورة في الشعر دون الكلام، ولم يجيء الحذف في غير الشعر فإذا كان كذلك فلا يستحسن على هذا الحذف في القراءة من لدني؛ لأنه ليس بموضع ضرورة، ولم يفصل أبو إسحاق ما يجوز في الشعر، مما يجوز في الكلام والقرآن، حتى صار الجائز في الضرورة يتوهم من كلامه جوازه في الكلام. فإن قيل: إن الحذف للنون في (لدني) أدنى مزية في الحسن على (قدي)، لاجتماع المثلين فيه وهم يكرهون اجتماعهما، فيكون الحذف فيه أمثل منه في (قدي)، فيجوز في الكلام. قلنا: ليس بأمثل؛ لأن المثلين ليسا بلازمين، فلا يستحسن فيهما ما يستحسن في اللازمين من الحذف للتخفيف، على أنه قد يجرى غير اللازم مجرى اللازم في الإدغام نحو: علماء بنو فلان، وكثير من الأحكام. وإجازة (لدني) في الكلام قياسًا على هذا وجيه، والأول أعجب إلينا. وأما فصله بين (لدني)، و (مني)، بأن أحدهما اسم والآخر حرف، فغير صحيح؛ لأنه لو امتنع الحذف في [منِّي وعنِّي؛ لأنهما حرفا معنى لامتنع في إنِّي وأَنني، ولَعَلِي ولَعَلَنِي، وكأني وكأنَنِي، وليتني وليتي فلما لم يمتنع الحذف في] [[ما بين المعقوفين ساقط من الأصل ومثبت في بقية النسخ.]] النون من هذه الكلم وهي حروف، دل أن الحذف في النون من منِّي لم يمتنع من حيث كان حرفا ، ولذلك لم يجر الحذف في لدني من حيث كان اسمًا ، وليس في كون الكلمة اسمًا ما يوجب الحذف منه أو يجوزه فيه، بل ظاهر الأمر يوجب أن تبقية الزيادة في الاسم أولى، إذ الاسم للزيادة أحمل، وإنما امتنع الحذف في مني وعني؛ لأن هذه النون [اجتلبت ليسلم به سكون الحرف كما] [[ما بين المعقوفين مكرر في الأصل.]] اجتلبت لتسلم به الحركة في ضرني ويضربني، فحذفه هو خلاف ما قصدوا له وإبطاله، والحذف في قدي إنما جاز في الشعر للضرورة، والشاعر إذا اضطر حذف ورد الكلمة إلى الأصل، ولو اضطر فحذف في مني وعني لجاز ذلك أيضًا وكان أمثل من قدي؛ لأنه مثلان في قد، وما لم تجتمع المتماثلة أو المتقاربة لم يحسن الحذف في الكلام، وإنما يجيء في الضرورة، ألا ترى أن ليت لما لم يجتمع المماثلة فيه لم يحذف في الكلام، وإنما جاء الحذف في بيت الكتاب. وأما قوله: (ولدن أثقل من مني، فلذلك حذف) فليس بشيء أيضًا، ألا ترى أنه قد حذف من قد وهو مثل: من في أنه على حرفين، فليس الحذف في هذه الحروف معتبرًا به لثقلها ولخفتها، وإنما الإثبات في هذه الحروف لما ذكرت من أنه ليسلم السكون أو الحركة، والحذف للضرورة إلا عند اجتماع الأمثال نحو: كأن، وأن، أو المتقاربة: كلعل، فإن هذا يجوز في الكلام، والأحسن فى لدن ألا يحذف في الكلام ويلحق بباب قد) [["الإغفال فيما أغفله الزجاج من المعاني" ص 972 - 990.]].

وروى أبو عبيدة عن الكسائي عن أبي بكر عن عاصم: (من لدن بضم اللام وتسكين الدال) [["السبعة" ص 397، "الحجة للقراء السبعة" 5/ 162، "المبسوط في القراءات" 237.]]. قال ابن مجاهد: (وهو غلط) [["السبعة" ص 397.]].

قال أبو علي: (يشبه أن يكون التغليط منه في وجه الرواية، فأما من جهة اللغة ومقاييسها فهو صحيح، ألا ترى أن عَضُد إذا خفف فتخفيفه على ضربين أحدهما: أن تحذف الضمة وتبقى فتحة الفاء على حالها، فيقال: عَضْدٌ. والآخر: أن تلقى الحركة التي هي الضمة على الفاء، وتحذف الفتحة فيقال: عُضْدٌ [["الحجة للقراء السبعة" 5/ 162.]]. وكذلك [[في (ص): (ولذلك).]]: أرني، ولدني، إلا أن التخفيف في لدني مستقبح من حيث أنه امتناع بعد الحذف والنون، وإن كسرت من أجل مجاورة الياء في نية سكون، فكما أنه إذا سكنت النون لم يجز الإسكان في الدال، كذلك إذا حركت وكانت في نية سكون، ألا تراهم قالوا: لم يردد الرجل، فلم يدغموا لما كان الآخر في نية سكون، كما لم يدغموا إذا كان على لفظ السكون، ووجه الجواز فيه ما مر من: أنه قد يجري المنفصل مجرى المتصل في نحو: وَهُوَ، ولَهُو، هذا الذي ذكرنا الكلام في وجوه القراءة [["السبعة" ص 397، "الحجة للقراءة السبعة" 5/ 161، "المبسوط" 237، "الكشف عن وجوه القراءات" 2/ 69، "النشر" 2/ 313.]]. فأما حكم هذه الكلمة: فاعلم أن لدن اسم غير متمكن، حذفت اللام منها في حال الإضافة إلى المظهر في نحو قولهم: مِنْ لدُ الحائط. وقول الشاعر [[هذا من مشطور الرجز لم أهتد إلى قائله، وذكرته كتب اللغة بلا نسبة.

الشَّوْل: النوق التي جف لبنها وارتفع ضرعها، وأتى عليها من نتاجها سبعة أشهر أو ثمانية، وقيل غير ذلك الإتلاء: مصدر أتلت الناقة إذا تلاها ولدها أي تبعها. انظر: "الكتاب" 1/ 134، "خزانة الأدب" 2/ 84، "شرح أبيات مغني اللبيب" 6/ 287،"سر صناعة الإعراب" 2/ 546، "الحجة للقراء السبعة" 5/ 125، "أوضح المسالك" ص 49، "المقاصد النحوية" 2/ 51، "لسان العرب" (لدن) 7/ 4022.]]:

من لد شولا فإلى إتلائها

و [[هذا عجز بيت لغيلان بن حريث يصف فيه فرسًا أو بعيرًا بطول العنق. وصدره:

يستوعب البوعين من جريره

واللحي: العظم الأسفل من الشدق. والمنحور والنحر: الصدر. انظر: "الكتاب" 4/ 234، "المخصص" 14/ 60، "شرح شواهد الشافية" ص 161، "الإغفال فيما أغفله الزجاج من المعاني" ص 969، "اللسان" (لدن) 7/ 4022.]]:

من لد لحييه إلى منحوره

وكان القياس ألا يحذف منه شيء لمشابهة الاسم للحرف في البناء، والحرووف لا تحذف إذا لم تكن مضاعفة، وليس هنا تضعيف، إلا أنه لما كان اسمًا وإن كان مشابهًا لحروف اللين استجيز الحذف فيه في حال الإضافة إلى المظهر، فألزم الرد في حال الإضافة إلى المضمر، ليكون ذلك دلالة علي أن الحذف لم يكن بقياس فيه، فكأنه جرى مجرى الأشياء التي تحذف في اللفظ للتخفيف، والمراد إثباتها، فإذا اتصل بالمضمر رد إلى أصله كقولهم: أعْطَيْتُكُمُوه ونحوه، كذلك قيل في هذا: من لدنه ولدنا). هذا كلام أبي علي [["الإغفال فيما أغفله الزجاج من المعاني" ص 969 - 971.]].

وقال ابن كيسان: (لَدُن حرف يَخْفِض، وربما نُصِب بها، وقال: وحكى البصريون: أنها تنصب غدوة خاصة من بين الكلام) [["تاج العروس" (لدن) 18/ 506، "لسان العرب" (لدن) 7/ 4022.]]. وأنشدوا [[البيت لأبي سفيان بن حرب.

انظر: "الحيوان" 1/ 318، "الدرر" 3/ 138، "جواهر الأدب" ص 128، "الروض الآنف" 3/ 164، "المقاصد النحوية" 3/ 429، "تاج العروس" (لدن) 18/ 506، "لسان العرب" (لدن) 7/ 4022.]]:

مازال مهري مزجر الكلب منهم ... لدن غدوةً حتى دنت لغروب

وأجاز الفراء في: غُدْوَة: الرفع، والنصب، والخفض [["سر صناعة الإعراب" 2/ 543، "لسان العرب" (لدن) 7/ 4022.]]. قال ابن كيسان: (من خفض بها أجراها مجرى: مِنْ، وعَنْ، ومن رفع أجراها مجرة مذْ، ومن نصب جعلها وقتا، وجعل ما بعدها ترجمة عنها) [["تاج العروس" (لدن) 18/ 506، "لسان العرب" (لدن) 7/ 4022.]]. وإن شئت أضمرت كان، كما قال [[سبق عزو البيت وتوثيقه.]]:

من لد شولا فإلى إتلائها

أراد: من لد كانت شولا. وحكى أبو عمرو عن أحمد بن يحيى، والمبرد أنهما قالا: (العرب تقول لَدُن غُدْوَةٌ، وغُدْوَةً، وغُدوةٍ، فمن رفع أراد: لدن كانت غدوةٌ، ومن نصب أراد: لَدُنْ كان الوقت غدوةً، ومن خفض أراد: من عند غدوةٍ) [["تهذيب اللغة" (لدن) 4/ 3256، "تاج العروس" (لدن) 18/ 506،"لسان العرب" (لدن) 7/ 4022.]].

وقال أبو الفتح الموصلي: (إنهم شبهوا النون في لدن بالتنوين في ضارب فنصبوا غدوة، نحو: هذا ضارب زيدًا، ووجهه الشبه بينهما اختلاف حركة الدال قبل النون، وذلك لأنه يقال: لدن، ولدن بفتح الدال وضمها، فلما اختلفت الحركات قبل النون شابهت النون التنوين، وشابهت الحركتان قبلها باختلافهما حركات الإعراب في نحو: ضَارِبٌ، وضاربًا، فلما أشبهت النون التنوين من حيث ذكرنا انتصب غدوةً تشبيهًا بالمفعول، وكذلك شبه بعضهم غدوةً بالفاعل، فرفعها فقال: لدن غدوةٌ، كما تقول: أقائم زيد؟ ومنهم من يلزم القياس فيها، فيجر بها فيقول: لدن غدوةٍ) [["سر صناعة الإعراب" 2/ 542.]].

قال سيبويه: (ولا تنصب مع لدن غير غُدوة، فلا تقول: لدن بكرةً؛ لأنها لم تكثر في كلامهم كثرة غدوة) [["الكتاب" لسيبويه 1/ 210، 3/ 119.]].

قال أبو الفتح: (ويزيد عندك في شبه نون لدن بتنوين اسم الفاعل، أن العرب قد حذفتها في بعض المواضع تخفيفًا، فقالت: من لَدُ الحائط، ولَدُ الصلاةِ، وقد حذفوها أيضًا ولا ساكن بعدها. أنشد سيبويه [[سبق عزو البيت وتوثيقه.]]:

من لد شولا فإلى إتلائها

فلما حذفت النون تارة، وثبتت أخرى، قوي شبه النون بالتنوين الذي حذف تارة وثبت أخرى) [["سر صناعة الإعراب" 2/ 546.]].

وقال القاضي أبو سعيد السيرافي في [[قوله: (في)، ساقط من نسخة (ص).]] حكم لدن: (أن يخفض بها على الإضافة؛ لأن النون من أصل الكلمة بمنزلة الدال من عند، كما قال الله تعالى: ﴿مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ﴾ [النمل: 6] ﴿مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ﴾ [هود: 1] غير أن من العرب من ينصب بها، وإنما يفعل ذلك؛ لأنه ينزع النون عنها فيقال: لَدُ، فشبهت الأصلية بالزائدة حين ثبتت في حال وسقطت في حال، كما ثبتت الزائدة في حال وسقطت في حال) [[ذكره نحوه بلا نسبة "إعراب القرآن" للنحاس 2/ 287، "سر صناعة الإعراب" 2/ 546، "الإغفال فيما أغفله الزجاج من المعاني" ص 966، "إملاء ما من به الرحمن" ص 403.]].

وكنت قد وعدت في أول هذه السورة، عند قوله: ﴿مِن لَّدُنْهُ﴾ [الكهف: 2] بسط الكلام في هذا الحرف، وقد ذكرت ذلك على حد الإيجاز والله المستعان.

18:77Страница 302

فَٱنطَلَقَا حَتَّىٰٓ إِذَآ أَتَيَآ أَهۡلَ قَرۡيَةٍ ٱسۡتَطۡعَمَآ أَهۡلَهَا فَأَبَوۡاْ أَن يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارٗا يُرِيدُ أَن يَنقَضَّ فَأَقَامَهُۥۖ قَالَ لَوۡ شِئۡتَ لَتَّخَذۡتَ عَلَيۡهِ أَجۡرٗا ٧٧

Они продолжили путь, пока не пришли к жителям одного селения. Они попросили его жителей накормить их, но те отказались принять их гостями. Они увидели там стену, которая хотела обрушиться, и он выпрямил ее. Муса (Моисей) сказал: «При желании ты получил бы за это вознаграждение».

قوله تعالى: ﴿فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ﴾ هي: أنطاكية [[أنطاكية: بالفتح: السكون قصبة العوصم من الثغور الشامية، وهي من أعيان البلاد وأمهاتها، موصوفة بالنزاهة والحسن وطيب الهواء وعذوبة الماء وكثرة الفواكه وسعة الخير، قيل إن أول من بناها وسكها: أنطاكية بنت الروم بن اليقن بن سآم بن نوح -عليه السلام-، وقيل إن أول من بناها: أنطيغونيا في السنة السادسة من موت الإسكندر ولم يتمها، فأتمها بعد سلوقوس، وقيل غير ذلك، وفتحها أبو عبيدة بن الجراح سار إليها من حلب، وألزم أهلها بالجزية.

انظر: "معجم البلدان" 1/ 266.]] في قول ابن عباس [["معالم التنزيل" 5/ 192، "المحرر الوجيز" 9/ 270 ذكره بدون نسبة، "زاد المسير" 5/ 175.]]. والأيلة، في قول ابن سيرين [["جامع البيان" 15/ 288، "معالم التنزيل" 5/ 192، " المحرر الوجيز" 9/ 270، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 24.]].

وقوله تعالى: ﴿فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا﴾ روى أبي بن كعب أن النبي -ﷺ- قال: "كانوا أهل القرية لئام" [[سبق تخريج الحديث وعزوه في بداية القصة.]]. والتضييف والإضافة فيه بمعنى واحد، يقال: ضافَه وتَضَيَّفه إذا نزل به وصار له ضيفًا، وأضافه وضيَّفه إذا أنزله وقراه، وأصل هذا في اللغة: من الميل والإمالة، يقال: ضاف يضِيف إذا مال، وأضافه إذا أماله، يقال: هذا مُضاف إلى كذا، أي: ممال إليه، ومنه قيل للدَّعي: مُضاف؛ لأنه مستند إلى قوم ليس منهم [[انظر: "تهذيب اللغة" (ضاف) 3/ 2080، "القاموس المحيط" (الضيف) ص 830، "مقاييس اللغة" (ضيف) 3/ 380، "الصحاح" (ضيف) 4/ 1392.]].

ومنه: (قوله -ﷺ- في النهي عن الصلاة: "إذا أضفت الشمس للغروب") [[أخرجه أبو داود في الجنائز، باب الدفن عند طلوع الشمس وعند غروبها 3/ 531، والترمذي في الجنائز، باب كراهية الصلاة على الجنازة عند طلوع الشمس وعند غروبها 3/ 348، وقال: حديث حسن صحيح، والنسائي في الجنائز، باب الساعات التي نهى عن إقبار الموتى فيهن 4/ 62، وابن ماجه في الجنائز، باب == ما جاء في الأوقات التي لا يصلى فيها على الميت ولا يدفن 1/ 486، والإمام أحمد 4/ 152، وأورده الألباني في "إرواء الغليل" 2/ 2368 وقال: صحيح.]]. أي: مالت.

قال أبو عبيد: (ومنه سمي الضَّيف ضيفًا، يقال: ضِفْت فلانًا إذا ملت إليه، وأضفته: إذا أَمَلْتَه إليك) [["غريب الحديث" لأبي عبيد 1/ 22، "تهذيب اللغة" (ضاف) 3/ 2080.]]. ومن الناس من فرق بين التضييف والإضافة، قال شمر: (سمعت رجاء بن سلمة [[رجاء بن أبي سلمة مهران أبو المقدام الفلسطيني، نزل البصرة ثم تحول إلى الشام، روى عن: عمر بن عبد العزيز، وعمرو بن شعيب، والزهري، وغيرهم، وروى عنه: ابن عون، وابن عبلة، وبشر بن المفضل وغيرهم وثقه العلماء، وكان من أفاضل أهل زمانه، توفي رحمه الله سنة 61 هـ ، وله من العمر سبعين سنة.

انظر: "الجرح والتعديل" 3/ 503، "الكشاف" 1/ 308، "حلية الأولياء" 6/ 92، "تهذيب الكمال" 9/ 161، "تهذيب التهذيب" 3/ 231]] يقول: التَّضيف الإطعام، تقول: ضيَّفته إذا أطعمتَه، وأضافه إذا لم يُطْعِمْهُ. وقال في هذه الآية معناه: فأبوا أن يطعموهما) [["تهذيب اللغة": (ضاف) 3/ 2081، "لسان العرب" (ضيف) 5/ 2625.]].

وقال أبو الهيثم: (هما عندنا بمعنى واحد) [["تهذيب اللغة": (ضاف) 3/ 2081.]]. وقال الفراء في هذه الآية: (لو قرئت يُضيِفُوهُما كان صوابًا) [["معاني القرآن" للفراء 2/ 155.]].

وقوله تعالى: ﴿فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارً﴾ هو الجَدْرُ، والجِدَارُ، ومنه الحديث: "حتى يبلغ الماء الجَدْرُ" [[أخرجه البخاري في "صحيحه" كتاب: الصلح، باب: إذا أشار الإمام بالصلح فأبي حكم عليه 3/ 171، ومسلم في "صحيحه" كتاب: الفضائل، باب: وجوب إتباعه -ﷺ- 4/ 1829، وأبو داود في "سننه" كتاب: الأقضية أبواب: من القضاء == 4/ 51، والترمذي في "جامعه" كتاب: الأحكام، باب: ما جاء في الرجلين يكون أحدهما أسفل من الآخر في الماء 3/ 644، والنسائي في "سننه" كتاب: آداب القضاة باب: الرخصة للحاكم الأمين أن يحكم وهو غضبان 8/ 173، والإمام أحمد في "مسنده" 4/ 5.]]. ومكان جَدِير ومجدور: قد بني حواليه جدار؛ وأصله من الرفع، ومنه: أجدرت الشجرة إذا أخرجت في الربيع وأطلعت، ومنه: الجدري [[انظر: "تهذيب اللغة" (جدر) 1/ 557، "مقاييس اللغة" (جدر) 1/ 431، "القاموس المحيط" (الجدار) ص 362،"الصحاح" (جدر) 2/ 609.]].

وقوله تعالى: ﴿يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ﴾ الإرادة في صفة الجِدَار مجاز على جميع أهل المعاني، ومعناه: قرب أن ينقض، وذلك على التشبيه بحال من يريد أن يفعل [["النكت والعيون" 3/ 175، "المحرر الوجيز" 9/ 371، "الكشاف" 2/ 398، "البحر المحيط" 6/ 151.

وذهب قوم إلى منع المجاز في القرآن، قال الشنقيطي في "أضواء البيان" 4/ 179: وزعم من لا علم عنده: أن هذه الأمور لا حقيقة لها، وإنما هي ضرب أمثال زعم باطل؛ لأن نصوص الكتاب والسنة لا يجوز صرفها عن معناها الواضح المتبادر إلا بدليل يجب الرجوع إليه، وبذلك تعلم أنه لا مانع من إبقاء إرادة الجدار على حقيقتها، لإمكان أن يكون الله علم منه إرادة الإنقضاض وإن لم يعلم خلقه تلك الإرادة، مع أنه من الأساليب العربية إطلاق في الإرادة على المقاربة والميل إلى الشيء.]].

قال الفراء: (وذلك من كلام العرب أن يقولوا: الجدار يريد أن يسقط) [["معاني القرآن" للفراء 2/ 156.]]. ومثله قوله تعالى: ﴿ولَمَّا سَكَتَ عَن مُّوسَى الْغَضَبُ﴾ [الأعراف: 154]، وقوله: ﴿فَإِذَا عَزَمَ اَلأَمْرُ﴾ [محمد: 21]، يريد: أن إضافة السكوت إلى الغضب، والعزم إلى الأمر، كإضافة الإرادة إلى الجدار.

وقال الكسائي: (قوله للجدار: ﴿يُرِيدُ﴾ من أفصح كلام العرب، وإنما إرادة الجدار ميله) [[ذكر نحوه بلا نسبة "الكشاف" 2/ 398، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 25، "البحر المحيط" 6/ 151.]].

قال أبو عبيد: (وهذا كقوله -ﷺ-: "لا تتراءى ناراهما") [[أخرجه أبو داود في "سننه" كتاب: الجهاد، باب: النهي عن قتل من اعتصم بالسجود 3/ 104، والترمذي في "جامعه"، كتاب: السير، باب: ما جاء كراهية المقام بين أظهر المشركين 4/ 132، والنسائي في كتاب: القسامة، باب: القود بغير حديدة 8/ 26، والطبراني في "المعجم الكبير" 1/ 109، والحاكم في "المستدرك" 2/ 141، وصححه ووافقه الذهبي، وأحمد في "مسنده" 4/ 365، والطبري في "جامعه" 15/ 290، وابن عطية في "المحرر الوجيز" 10/ 432، وقال عنه الألباني في "إرواء الغليل" 5/ 29: صحيح.]]. وإنما هو أن تكون ناران كل واحدة من صاحبتها بالموضع الذي لو قام فيه إنسان رأى الأخرى في القرب [["جامع البيان" 15/ 290.]].

وقال ابن قتيبة: (الجدار إذا أشرف على الانهيار يقال فيه: جدار يهم أن ينقض، أو يكاد، أو يقارب، وأياما يقال فقد جعل فاعلا، ولا يوصل إلى هذا المعنى إلا بمثل هذه الألفاظ. قال: والعرب تقول بأرض بني فلان شجر قد صاح، إذا طال وتبين للناظر بطوله جعلوه كأنه صائح؛ لأن الصائح يدل على نفسه بصوته) [["تأويل مشكل القرآن" ص 132.]]. ويقال: شجر واعد إذا نور؛ كأنه ما نور وعد أن يثمر، وكل هذا مجاز كلام العرب واستعارتهم، وأنشد أبو عبيدة في مثل هذه الآية [[البيت للحارثي.= انظر: "مجاز القرآن" 1/ 410، "جامع البيان" 15/ 289، "النكت والعيون" 3/ 331، "الكشاف" 2/ 398، القرطبي 1/ 168، "لسان العرب" (رود) 3/ 1772.]]: يريد الرمح صدر أبي براء ... ويرغب عن دماء بني عقيل

وأنشد الفراء [[البيت ينسب لحسان بن ثابت -رضي الله عنه-.

الشَّمل: الاجتماع يقال: جمع الله شملك، وجمع الله شملهم أي: ما تشتت من أمرهم.

والجُمل: جماعة الشيء، وأجمل الشيء: جمعه عن تفرقه.

انظر: "معاني القرآن" للفراء 2/ 156، "جامع البيان" 15/ 289، "الكشف والبيان" 3/ 391 ب، "الكشاف" 2/ 368، "زاد المسير" 5/ 123، "روح المعاني" 16/ 6، "تهذيب اللغة" (دهر) 2/ 1240، "لسان العرب" (دهر) 3/ 1439.]]:

إنَّ دهرًا يلف شملي بجملٍ ... لزمان يهم بالإحسان

وأنشد أبو عبيد لذي الرمة، يذكر حوضًا دارسًا قد كان [[هذا شطر من بيت لذي الرمة يقول فيه:

من عطن قد هم بالبيود ... طلاوة من جائل مطرود

بيد: باد الشيء يبيد بيودًا: إذا انقطع وذهب، وباد يبيد إذا هلك.

انظر: "ديوان شعر ذي الرمة" (160)، "جامع البيان" 15/ 290.]]:

... قد هم بالبيود

ومثل هذا كثير مستفيض في كلامهم. وقال أبو إسحاق: (الجدار لا يريد إرادة حقيقية، إلا أن هيئته في التهيؤ للسقوط قد ظهرت، كما تظهر أفعال المريدين القاصدين، فوصف بالإرادة إذا كانت الصورتان واحدة) [["معاني القرآن" للزجاج 3/ 306، وقال الطبري 15/ 187: والذكره نقول به في == ذلك: أن الله عز ذكره بلطفه جعل الكلام بين خلقه رحمة منه بهم ليبين بعضهم

لبعض عما في ضمائرهم مما لا تحسه أبصارهم، وقد علمت أن معناه قد قارب من أن يقع أو يسقط، وإنما خاطب -جَلَّ ثناؤه- بالقرآن من أنزل الوحي بلسانه وقد عقلوا ما عني به، وإن استعجم عن فهمه ذو البلادة والعمى، وضل فيه ذو الجهالة والغبا.]]. وأنشد الراعي يصف إبلا [[البيت لعبيد بن حصين النميري الراعي.

انظر: "ديوانه" ص 128، "جامع البيان" 15/ 290، "الكشاف" 2/ 398، "القرطبي" 11/ 26، "التفسير الكبير" 21/ 157، "معاني القرآن" للزجاج 3/ 306، "وضح البرهان في مشكلات القرآن" 2/ 39، "لسان العرب" (رود) 3/ 1772.]]:

في مهمة فلقت به هاماتها ... فلق الفؤوس إذا أردن نصولا

وقوله تعالى: ﴿أَنْ يَنْقَضَّ﴾ معنى الانقضاض: السقوط بسرعة يقال: انقض الحائط إذا وقع، وانقض الطائر إذا هوى من طيرانه ليسقط علي شيء. وقال الليث؛ (يقال: قضضنا عليهم الخيل فانقضت عليهم أي: أوقعنا عليهم فوقعت، وأنشد [[لم أهتد إلى قائله، وذكرته كتب اللغة بدون نسبة.

انظر: "تهذيب اللغة" (قض) 3/ 2982، "لسان العرب" (قضض) 6/ 3161.]]:

قضوا غضابًا عليك الخيل من كثبٍ

وهذا قول مجاهد في هذه الآية: (يريد أن يسقط) [[ذكرته كتب التفسير بدون نسبة، انظر: "جامع البيان" 15/ 290، "بحر العلوم" 2/ 308،"المحرر الوجيز" 9/ 374، "معالم التنزيل" 5/ 193، "الكشاف" 2/ 494، "زاد المسير" 5/ 176.]].

وقال آخرون: (معنى ﴿يَنْقَضَّ﴾ ينكسر، يقال: قضضت الشيء إذا كسرته ودققته، ومنه قيل للحَصَى الصغار: قضض [["تهذيب اللغة" (قض) 3/ 2982، "القاموس المحيط" (قضض) ص 652، "الصحاح" (قض) 3/ 1102.]]. وكلا اللفظين ذكرهما المفسرون في تفسير ﴿يَنْقَضَّ﴾ فقالوا (ينكسر ويسقط)، وذكرهما ابن قتيبة [["تفسير غريب القرآن" ص 269، "النكت والعيون" 3/ 175، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 25.]].

وقوله تعالى: ﴿فَأَقَامَهُ﴾ روى ابن عباس عن أبي بن كعب عن النبي -ﷺ- قال: (انتهى إلى جدار مائل فدفعه بيده فقام) [[سبق تخريج الحديث وعزوه في بداية القصة.]].

وقال مجاهد: (مسحه بكفه حتى استوى) [[ذكر نحوه البغوي 5/ 193 ونسبه لسعيد بن جبير، وكذلك ابن عطية في "المحرر الوجيز" 9/ 374، والقرطبي 11/ 27، والسيوطي في "الدر المنثور" 4/ 429.]].

ومعنى أقامه: سواه، وذلك أن قوله: ﴿يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ﴾ معناه: مال، كأنه قال: فوجدا جدارًا قد مال فأقامه. فقال موسى: ﴿لَوْ شِئْتَ لَتَّخَذتَ عَلَيْهِ﴾ أي: على إقامته وإصلاحه ﴿أَجرًا﴾ قال الفراء: (لو شئت لم تقمه حتى يقرونا فهو الأجر) [["معاني القرآن" للفراء 2/ 156.]].

وقال أبو إسحاق: (وذلك أنهما لما نزلا القرية لم يضيفهما أهلها، فقال موسى: لو شئت لأخذت أجرة إقامتك هذا الحائط) [["معاني القرآن" للزجاج 3/ 306.]].

وروى هارون. بن عنترة [[هارون بن عنترة بن عبد الرحمن الشيباني، أبو عبد الرحمن بن أبي وكيع الكوفي، تابعي ثقة، روى عن أبيه، وعبد الرحمن بن الأسود، وسعيد بن جبير، ومحارب ابن دثار، وروى عنه: ابنه عبد الملك، وعمر بن مرة، وسفيان الثوري وغيرهم، وثقه أكثر العلماء، توفي رحمه الله من 142 هـ.

انظر: "الثقات" لابن حبان 7/ 582، "الكاشف" 3/ 214، "الجرح والتعديل" 9/ 92، "تهذيب التهذيب" 11/ 10، "ميزان الاعتدال" 4/ 284.]] عن أبيه عن ابن عباس في هذه الآية قال: (كان قول موسى في الجدار لنفسه لطلب شيء من الدنيا، وكان قوله في السفينة وفي الغلام لله) [["زاد المسير" 5/ 178، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 33، "البحر المحيط" 6/ 153، "روح المعاني" 16/ 8.]].

وقراءة العامة: ﴿لَتَّخَذْتَ﴾، افتعلت من الأخذ. وقرأ ابن كثير، وأبو عمرو: لَتَخِذْتَ [[قرأ نافع، وابن عامر، وحمزة، والكسائي، وعاصم: (لتَّخذْتَ) وكلهم أدغم إلا ما روى حفص من عاصم فإنه لم يدغم.

وقرأ أبو عمرو، وابن كثير: (لَتَخِذْتَ) بكسر الخاء، وكان أبو عمرو يدغم الذال، وابن كثير يظهرها.

انظر: "السبعة" ص 396، "الحجة للقراء السبعة" 5/ 163، "التبصرة" ص 250، "العنوان في القراءات" ص 24، "النشر" 2/ 314.]]. وهي قراءة مجاهد، واختيار أبي زيد الأنصاري قال: (وكذلك هو مكتوب في الإمام، ومن قرأ: لاتخذت، فإنه يخالف الكتابة) [["تهذيب اللغة" (أخذ) 1/ 130، "لسان العرب" (أخذ) 1/ 37.]].

قال الليث: (يقال: اتَّخذ فلان يتَّخِذ اتِّخاذًا، ويقال: تَخِذَ يتخذ تخذًا، وتَخِذْتُ مالاً كسبتُه، ألزمت التاء الحرف كأنها أصلية) [["تهذيب اللغة" (أخذ) 1/ 130، "لسان العرب" (أخذ) 1/ 37، "تاج العروس" (أخذ) 5/ 345.]]. قال الفراء: (وأصلها اتَّخَذَ افْتَعَل) [["معاني القرآن" للفراء 2/ 156.]].

وحكى [[في (ص): (حلي)، وهو تصحيف.]] النضر: (اسْتَخَذْتُ عليهم يدًا أي: اتَّخَذْتُ) [["تاج العروس" (أخذ) 5/ 345، "لسان العرب" (أخذ) 1/ 37.]]. ومثل هذا حكى سيبويه: (استخذ فلان أرضًا) [["الكتاب" لسيبويه 4/ 483.]].

قال أبو علي الفارسي: (وتأويله على أمرين أحدهما: أنه اتخذ فأبدل السين من التاء الأولى. والآخر: أنه استفعل من تخذ فحذف التاء التي هي فاء من تخذت) [["الحجة للقراء السبعة" 5/ 163.]]. وكلهم أنشدوا [[البيت للممزق العبدي، واسمه: شأس بن نهار.

غرزها: الغرز للناقة مثل الحزام للفرس، والنسيف: أثر ركض الرجل بجنبي البعير. والأفحوص: المبيض، والمطرق: وصف للقطاة إذا حان خروج بيضها. انظر: "الحجة للقراء السبعة" 5/ 163، "الخصائص" 2/ 287، "الأصمعيات" ص 65، "الحيوان" 2/ 298، "مجالس العلماء" للزجاجي ص 333، "الإغفال فيما أغفله الزجاج من المعاني" ص 993، "تهذيب اللغة" (نسف) 4/ 3562، "لسان العرب" (فحص) 6/ 3356.]]:

وقد تخذت رجلي إلى جنب غرزها ... نسيفًا كأفحوص القطاة المطرَّق

فحصل من هذا أن تَخِذ لغة بمعنى اتخذ، وأصله: اتخذ، على ما قال الفراء، كأنهم لما رأوا التاء في اتخذ ظنوها أصلية فقالوا في الثلاثي: تخذ، كما قالوا: اتقى من يتقي [["إملاء ما من به الرحمن" ص 403، "سر صناعة الإعراب" 1/ 198.]].

قال أبو إسحاق: (وأصل تَخِذْتُ: أخَذْتُ) [["معاني القرآن" للزجاج 3/ 307.]]. وأنكر عليه أبو علي وقال: (تَخِذْتُ فعلت وأَخَذْتُ فعلت، وإبدال الحرف من الكلمة ليس يوجب تغيير بنائها عما كان عليه قبل البدل، لكن ينبغي أن يحافظ على البناء الأول، ليكون أدل على أنه قد أبدل منه شيء، ولا يظن أنه بناء آخر وصياغة أخرى) [["الإغفال فيما أغفله الزجاج من المعاني" ص 992.]].

وقال ابن الأنباري: (العرب تجعل تَخَذَ وتَخِذَ مستغنيا عما سقط منه، قائمًا بنفسه، جاريًا مجرى طعم أطعم، وعلمت أعلم، وبنوا يقنت على أيقنت، واتقى على يتقى، فلم يغيروا شيئًا من ماضيه ولا مستقبله ليجرى مجرى ما الساقط مظهر معه، وهو بالأفعال، وهذا لافتنانهم وإسباغ مبانيهم في لغاتهم) [[ذكر نحوه بلا نسبة "سر صناعة الإعراب" 1/ 98، "البحر المحيط" 6/ 152.]].

وقال أبو العباس: (الاختيار لاتخذت؛ لأنه هو أصل الحرف يعرى من الحذف واللبس، قال: والقراءة الأخرى من لغة معروفة) [[ذكر نحوه "تهذيب اللغة" (أخذ) 1/ 130، "لسان العرب" (أخذ) 1/ 37.]].

18:78Страница 302

قَالَ هَٰذَا فِرَاقُ بَيۡنِي وَبَيۡنِكَۚ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأۡوِيلِ مَا لَمۡ تَسۡتَطِع عَّلَيۡهِ صَبۡرًا ٧٨

Он сказал: «Здесь я с тобой расстанусь, но я поведаю тебе толкование того, к чему ты не смог отнестись с терпением.

قوله تعالى: ﴿قَالَ هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ﴾ معناه: هذا الذي عليه فراق بيني وبينك، هذا الكلام، والإنكار على ترك الأجر هو المفرق بيننا [["معالم التنزيل" 5/ 193، "النكت والعيون" 3/ 331، "الكشاف" 2/ 399، "زاد المسير" 5/ 177.]]. وذلك أن موسى قد كان قال له: ﴿إِن سَأَلْتُكَ عَن شَئٍ بَعْدَهَا﴾ الآية. وقيل معناه: (هذا وقت فراق بيني وبينك) [["معالم التزيل" 5/ 193؛ "النكت والعيون" 3/ 331.]].

وقال الزجاج: (المعنى هذا فراق بيننا، أي: هذا فراق اتصالنا، وكرر "بين" تأكيدًا، ومثل هذا من الكلام: أخزى الله الكاذب مني ومنك) [["معاني القرآن" للزجاج 3/ 304.]]. قال ابن الأنباري: (ويجوز أن يكون "بين" هاهنا ظرف وموضعًا) [[ذكر نحوه "التفسير الكبير" 21/ 158، "البحر المحيط" 6/ 152، "روح المعاني" 16/ 8.]]. فلما قال الخضر هذا أخذ موسى بطرف ثوبه فقال: حدثني. فقال الخضر: ﴿سَأُنَبِّئُكَ﴾ الآية [["معالم التنزيل" 5/ 193، "روح المعاني" 16/ 8.]].

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English