Аль-Вахиди (аль-Басит)Та Ха · 20:40–52

Аль-Вахиди (аль-Басит) · Тафсир · на арабском

Та Ха 20:40–52

20:40Страница 314

إِذۡ تَمۡشِيٓ أُخۡتُكَ فَتَقُولُ هَلۡ أَدُلُّكُمۡ عَلَىٰ مَن يَكۡفُلُهُۥۖ فَرَجَعۡنَٰكَ إِلَىٰٓ أُمِّكَ كَيۡ تَقَرَّ عَيۡنُهَا وَلَا تَحۡزَنَۚ وَقَتَلۡتَ نَفۡسٗا فَنَجَّيۡنَٰكَ مِنَ ٱلۡغَمِّ وَفَتَنَّٰكَ فُتُونٗاۚ فَلَبِثۡتَ سِنِينَ فِيٓ أَهۡلِ مَدۡيَنَ ثُمَّ جِئۡتَ عَلَىٰ قَدَرٖ يَٰمُوسَىٰ ٤٠

Твоя сестра пришла к семье Фараона и сказала: «Не указать ли вам на ту, которая будет заботиться о нем?». Мы вернули тебя к твоей матери, чтобы порадовался ее взор и чтобы она не горевала. Ты убил человека, и Мы спасли тебя от скорби и подвергли тебя тяжелому испытанию. О Муса (Моисей)! Ты пробыл многие годы среди жителей Мадьяна, а теперь вернулся в срок.

قوله تعالى: ﴿إِذْ تَمْشِي أُخْتُكَ﴾ [يعني حين قالت لها أم موسى: قصيه فاتبعت موسى على أثر الماء.

وقوله تعالى: ﴿فَقَالَتْ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ﴾ [القصص: 12] الآية. [[في (ص) قال: (حين تركت موسى المراضع).]]، قال الفراء: (كثير وهو من كلام العرب أن تجتزي بحذف كثير من الكلام إذا كان المعنى معروفًا) [["معاني القرآن" للفراء 2/ 179.]].

وقوله تعالى: ﴿عَلَى مَنْ يَكْفُلُهُ﴾ أي: يرضعه ويضمه إليه [["جامع البيان" 16/ 163، "الكشف والبيان" 3/ 18 أ، "بحر العلوم" 2/ 340، "معالم التنزيل" 5/ 273، "زاد المسير" 5/ 285.]]، وذكرنا هذا عند قوله: ﴿وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا﴾ [آل عمران: 37]. فقيل له: ثم رددناك إليها كي تقر عينها بك وبرؤيتك. وذكرنا الكلام في قراءة العين عند قوله: ﴿وَقَرِّي عَيْنًا﴾ [مريم: 26].

وقوله تعالى: ﴿وَقَتَلْتَ نَفْسًا﴾ يعني: القبطي الذي وكزه موسى فقضى عليه [[كما قال سبحانه في سورة [القصص: 15]: {وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِهَا == فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلَانِ هَذَا مِنْ شِيعَتِهِ وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ قَالَ هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ}.]].

وقوله تعالى: ﴿فَنَجَّيْنَاكَ مِنَ الْغَمِّ﴾ قال ابن عباس: [(يريد الهم الذي كنت تخافه من عذاب الله، ومن قتل فرعون، فخلصناك منه حين هربت إلى مدين) [[ذكرت كتب التفسير نحوه بدون نسبة.

انظر: "جامع البيان" 16/ 164، "زاد المسير" 5/ 285، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 164، "التفسير الكبير" 22/ 54، "ارشاد العقل السليم" 6/ 16.]].

وقوله: ﴿وَفَتَنَّاكَ فُتُونًا﴾ قال ابن عباس في رواية علي بن أبي طلحة: (أختبرناك اختبارًا) [["جامع البيان" 16/ 164، "الكشف والبيان" 3/ 18 أ، "معالم التنزيل" 5/ 273، "زاد المسير" 5/ 285، "الدر المنثور" 4/ 529.]]. واختاره الزجاج، وابن قتيبة [["معاني القرآن" للزجاج 3/ 357، "تفسير غريب القرآن" لابن قتيبة ص 279.]].

وقال الفراء: (أبتليناك بغم القتل) [["معاني القرآن" للفراء 2/ 179.]].

وتفسير ﴿وَفَتَنَّاكَ﴾ بالاختبار والابتلاء صحيح، إلا أنه لا يأتي بالمعنى هاهنا، والوجه ما ذكره ابن عباس في رواية عطاء قال: (يريد خلصناك إخلاصًا من الذبح وغيره) [["جامع البيان" 16/ 164، "الكشف" 2/ 237، "زاد المسير" 5/ 285.]]. وهذا قول سعيد بن جبير حين سأله عن الفتون ما هو؟ في حديث طويل [["جامع البيان" 16/ 164، "بحر العلوم" 2/ 340، "الكشف" 2/ 537، "ابن كثير" 3/ 164، وقال -رحمه الله- بعد أن ساق الحديث بطوله: وهو موقوف من كلام ابن عباس، وليس مرفوع إلا قليل منه، وكأنه تلقاه ابن عباس -رضي الله عنه- مما أبيح == نقله من الإسرائيليات عن كعب الأحبار أو غيره والله أعلم.

انظر: "الدر المنثور" 4/ 530، "مجمع الزوائد" للهيثمي 7/ 66، وقال: رواه أبو يعلى ورجاله رجال الصحيح غير أصبغ بن زيد، والقاسم بن أبي أيوب وهما ثقتان.]].

وعن مجاهد في رواية ابن أبي نجيح قال: (الفتون وقوعه في محنة خلصه الله منها أولها: أن أمه حملته في السنة التي كان يذبح الأطفال فيها، ثم: إلقاؤه في البحر، ثم: منعه الرضاع إلا من ثدي أمه، ثم: جره لحية فرعون حتى هم بقتله، ثم: تناوله الجمرة بدل الدرة، ثم: مجيء رجل من شيعته يسعى ليخبره بما عزموا عليه من قتله) [["جامع البيان" 16/ 164، "النكت والعيون" 3/ 403، "معالم التنزيل" 5/ 273، "زاد المسير" 5/ 285، "الجامع" 11/ 198.]]. وهذا معنى قولهما وقد اختصرته. وكان ابن عباس يقص القصة على سعيد بن جبير ويقول عند كل بلية: (هذا من الفتون يا ابن جبير) [["جامع البيان" 16/ 164، "بحر العلوم" 2/ 341، "الكشاف" 2/ 537، "زاد المسير" 5/ 285، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 164، "الدر المنثور" 4/ 530.]]. ويؤكد هذا ما روي عن سفيان أنه قال: (بلغني عن ابن عباس في هذه: ﴿وَفَتَنَّاكَ فُتُونًا﴾ قال: بلاء على كل بلاء) [["زاد المسير" 5/ 285.]]. وعلى هذا معنى ﴿وَفَتَنَّاكَ﴾: خلصناك من تلك المحن، كما يفتن الذهب بالنار فيخلص من كل خبيث وشائب [[انظر (فتن) في: "تهذيب اللغة" 3/ 274، "مقاييس اللغة" 4/ 472، "القاموس المحيط" (1220)، "لسان العرب" ص 3344.]]. والفتون مصدر.

قال ابن الأنباري في القول الأول: (معناه الامتحان الذي يبتلى معه صبر الممتحن، والأنبياء وأهل الخير يختبرهم الله تعالى ليسعدهم، ويجعل حسن العقبى لهم، فتفسير: ﴿وَفَتَنَّاكَ﴾ ابتليناك بغم القتل، يعني: قتل القبطي. والفتنة] [[من قوله: (يعني حين قالت لها أم موسى ..) إلى هنا ساقط من نسخة (س)، ومن قوله: (يريد الهم الذي كنت تخافه ..) إلى هنا ساقط من نسخة (ص).]] في القول الثاني: الإخلاص من قولهم: فتنته [[قوله: (فتنه) ساقط من نسختي: (س، ص).]] فتنة في النار، إذا خلصته مما يتعلق به مما يفسده) [[ذكر نحوه بلا نسبة في "الكشاف" 2/ 537، "زاد المسير" 5/ 285، "البحر المحيط" 6/ 243.]].

وقوله تعالى: ﴿فَلَبِثْتَ سِنِينَ﴾ [نظم الآية: وفتناك فتونًا، فخرجت خائفًا إلى أهل مدين، فلبثت سنين] [[ما بين المعقوفين ساقط من نسخة (س).]] ولكنه من الحذف الذي ذكره الفراء [["جامع البيان" 16/ 167، "معاني القرآن" للفراء 2/ 179.]].

وقوله تعالى: ﴿فِي أَهْلِ مَدْيَنَ﴾ يعني بلد شعيب، وكان على ثمان مراحل من مصر. ﴿ثُمَّ جِئْتَ عَلَى قَدَرٍ يَا مُوسَى﴾ قال ابن عباس: (يريد موافقًا للنبوة؛ لأن الأنبياء لا يبعثون إلا أبناء أربعين سنة) [["الجامع لأحكام القرآن" 11/ 198.]].

وقال قتادة: (على قدر الرسالة والنبوة) [["تفسير القرآن" للصنعاني 2/ 16، "جامع البيان" 16/ 167، "النكت والعيون" 3/ 403، "ابن كثير" 3/ 164.]].

وقال ابن كيسان: (على رأس أربعين سنة، وهو القدر الذي يوحى فيه إلى الأنبياء) [["الكشف والبيان" 3/ 18 أ، "معالم التنزيل" 5/ 274، "القرطبي" 11/ 198.]]. والعرب تقول: جاء فلان على قدر، إذا جاء لميقات الحاجة إليه [["جامع البيان" 16/ 167، "تهذيب اللغة" (قدر) 3/ 2896، "لسان العرب" (قدر) 11/ 3545.]]، قال جرير [[البيت لجرير من قصيدة يمدح فيها عمر بن عبد العزيز -رحمه الله-.

انظر: "ديوانه" ص 211، "جامع البيان" 16/ 168، "النكت والعيون" 3/ 404، "الأضداد" ص 279، "أمالي المرتضى" 2/ 57، "همع الهوامع" 1/ 167.]]:

نَالَ الخِلاَفَةَ إِذْ كَانَتْ لَه قَدَرًا ... كَمَا أَتَى رَبَّهُ مُوسَى عَلَى قَدَرِ

وعلى هذا معنى القدر: قدر السن [الذي هو: أربعون سنة] [[ما بين المعقوفين ساقط من نسخة (س).]] وهو مبلغه. قال الزجاج: (قيل: على قدر من تكليمي إياك) [["معاني القرآن" للزجاج 3/ 357.]]. وهو هذا المعنى الذي ذكرناه وإنما لم يوصف القدر وهو نكره؛ لأنه معلوم عند الله، وعند الناس كم هو. وقال مجاهد: (﴿عَلَى قَدَرٍ﴾ علي موعد) [["جامع البيان" 16/ 168، "تفسير كتاب الله العزيز" 3/ 38، "النكت والعيون" 3/ 403، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 198، "ابن كثير" 3/ 157.]]. وهذا أيضًا بالمعنى الأول؛ لأنه لم يسبق بين الله وموسى مواعدة للمجيء حتى يقال: إن موسى أتى على ذلك الوعد، ولكن المعنى: على الموعد الذي وعده الله وقدره في علمه أن يوحي إليه الرسالة وهو أربعون سنة. وهذا معنى قول محمد بن كعب: (ثم جئت على القدر الذي قدرت أنك تجيء) [["الكشف والبيان" 3/ 18 أ، "معالم التنزيل" 5/ 274، "القرطبي" 11/ 198.]].

وقال الفراء: (يريد على ما أراد الله من تكليمه) [["معاني القرآن" للفراء 2/ 179.]]. يعنىِ على ذلك السن. وقال الكلبي: (وافق الكلام عند الشجرة) [["الكشف والبيان" 3/ 18 أ.]].

وقال الليث: (وإذا وافق الشيء الشيء قلت: جاء قدره) [["تهذيب اللغة" (قدر) 3/ 2896.]]. وروى مغيرة [[مغيرة بن مقسم الضبي أبو هاشم، مولاهم، الكوفي، الأعمى أحد الأئمة الأعلام، ومن رواة السنة، روى عن إبراهيم النخعي، وروى عنه الثوري، وثقه العلماء وكان ذكيًا، حافظًا، صاحب سنة توفي -رحمه الله- سنة 136 هـ وقيل غير ذلك. انظر: "الطبقات لابن سعد" 6/ 235، "الجرح والتعديل" 4/ 228، "التذكرة" للذهبي 1/ 135، "ميزان الاعتدال" 2/ 496، "تهذيب التهذيب" 10/ 269، "شذرات الذهب" 1/ 191.]] عن إبراهيم: (أنه كان يكره أن يضرب المثل في القرآن) [[لم أهتد إليه.]]. مثل قوله: ﴿ثُمَّ جِئْتَ عَلَى قَدَرٍ يَا مُوسَى﴾.

20:41Страница 314

وَٱصۡطَنَعۡتُكَ لِنَفۡسِي ٤١

Я избрал тебя для Себя.

قوله تعالى: ﴿وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي﴾ الاصطناع: اتخاذ الصنيعة وهي الخير تسديه إلى الإنسان، وهذا افتعال من الصنع [[انظر: "تهذيب اللغة" (صنع) 2/ 2065، "القاموس المحيط" (صنع) ص 738، "الصحاح" (صنع) 3/ 1245، "لسان العرب" (صنع) 4/ 2508.]]. قال الشاعر [[البيت لهذيل الأشجعي. انظر: "تهذيب اللغة" (صنع) 2/ 2065، "الكامل" 2/ 123.]]:

فَإذا اصْطَنَعْتَ صَنِيعَة فَاقْصد بِها ... الله ولِذَوي القَرَابة أَودَع

ومعنى ﴿وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي﴾ قال ابن عباس: (يريد اصطنعتك لوحيي ورسالتي) [["زاد المسير" 5/ 286، "القرطبي" 11/ 198،"روح المعاني" 16/ 193.]].

وقال الكلبي [[في (س): (قال الكلبي: تقول اخترتك).]]: (اخترتك بالرسالة لنفسي، لكي تحبني وتقوم بأمري) [[ذكرت كتب التفسير نحوه بدون نسبة. انظر: "جامع البيان" 16/ 168، "معالم التنزيل" 5/ 274، "زاد المسير" 5/ 286، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 170، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 199.]].

قال أهل المعاني: (معنى ﴿لِنَفْسِي﴾ لتتصرف بإرادتي ومحبتي). وجاز ﴿لِنَفْسِي﴾ بمعنى لمحبتي؛ لأن المحبة أخص شيء بالنفس، فحسن أن يجعل ما اختص بها مختصًّا بالنفس على هذا الوجه. وهذا معنى قول ابن عباس: (لوحيي ورسالتي) [["زاد المسير" 5/ 199، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 198 "روح المعاني" 16/ 193.]]. لأن تبليغه الوحي وقيامه بأداء الرسالة تصرف على إرادة الله تعالى ومحبته [[قال ابن أبي العز في "شرح العقيدة الطحاوية" 1/ 264: وأما لفظ الأركان والأعضاء والأدوات فيستدل بها النفاة على نفي بعض الصفات الثابتة بالأدلة القطعية كاليد والوجه قال أبو حنيفة: (له يد ووجه ونفس كما ذكر تعالى في القرآن من ذكر اليد والوجه والنفس فهو له صفة بلا كيف) فالألفاظ الشرعية صحيحة المعاني سالمة من الاحتمالات الفاسدة، فلذلك يجب أن لا يعدل عن الألفاظ الشرعية نفيًا ولا إثباتًا لئلا يثبت معنى فاسد أو ينفى معنى صحيح وكل هذه الألفاظ المجملة عرضة للمحق والمبطل.

وقال ابن كثير في "تفسيره" 3/ 170: أي: اصطفيتك واجتبيتك رسولاً لنفسي أي: كما أريد وأشاء.

انظر: "الفقه الأكبر" ص 36، "تيسير الكريم الرحمن" 5/ 158، "القواعد المثلى في صفات الله وأسمائه الحسنى".]].

وقال بعضهم: (معنى ﴿وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي﴾: اخترتك بالإحسان إليك لإقامة حجتي) [["المحرر الوجيز" 10/ 32، "روح المعاني" 16/ 193.]]. أي: لتتكلم عني وتبلغ عني وتقيم حجتي على خلفي. وهذا ظاهر في معنى لنفسي، وقد كشف عنه أبو إسحاق فقال: (تأويله: اخترتك لإقامة حجتي، وجعلتك بيني وبين خلقي حتى صرت في الخطاب عني والتبليغ عني بالمنزلة التي أكون أنا بها لو خاطبتهم واحتججت عليهم) [["معاني القرآن" للزجاج 3/ 365.]].

20:42Страница 314

ٱذۡهَبۡ أَنتَ وَأَخُوكَ بِـَٔايَٰتِي وَلَا تَنِيَا فِي ذِكۡرِي ٤٢

Ступайте же вместе с твоим братом с Моими знамениями и не уставайте поминать Меня.

قوله تعالى: ﴿اذْهَبْ أَنْتَ وَأَخُوكَ بِآيَاتِي﴾ قال ابن عباس: (يعني الآيات التسع التي بعث بها موسى) [["معالم التنزيل" 5/ 274، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 198، "روح المعاني" 16/ 193. ويشهد لذلك قوله سبحانه في سورة [الإسراء: 101]: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى تِسْعَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ فَاسْأَلْ بَنِي إِسْرَائِيلَ إِذْ جَاءَهُمْ فَقَالَ لَهُ فِرْعَوْنُ إِنِّي لَأَظُنُّكَ يَا مُوسَى مَسْحُورًا﴾.]].

وقال آخرون: (بحججي) [["جامع البيان" 16/ 168، "زاد المسير" 5/ 286، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 170، "لباب التأويل" 4/ 270.]].

وقال ابن الأنباري: (يجوز أن يريد ﴿بِآيَاتِي﴾ العصا، واليد، وأوقع عليهما اسم الجمع، ويجوز أن يريدهما مع حل العقدة من لسانه التي لم يزل موسى يعرف بها) [[ذكره ابن الجوزي في "زاد المسير" 5/ 287، وذكر بلا نسبة في "الكشف والبيان" 3/ 18 أ، "التفسير الكبير" 22/ 57، "البحر المحيط" 6/ 245.]].

قال الكلبي: (وكان هارون يومئذ بمصر، فألهم أن يتلقى موسى، فتلقاه من مصر، فلما لقي موسى قال له موسى: إن الله أمرني أن آتي فرعون فسألت ربي أن يجعلك معي) [["الكشف والبيان" 3/ 18 أ، وذكره البغوي في "تفسيره" 5/ 274 بدون نسبة، وكذلك ابن الجوزي في "زاد المسير" 5/ 287.]].

وقوله تعالى: ﴿وَلَا تَنِيَا﴾ أي: (لا تضعفا ولا تفترا)، قاله المفسرون [["تفسير القرآن" للصنعاني 2/ 16، "جامع البيان" 16/ 169، "الكشف والبيان" 3/ 18 أ، "تفسير كتاب الله العزيز" 3/ 39، "بحر العلوم" 2/ 344.]].

يقال: وَنَى، يَنِي، وَنْيًا، ووَانٍ إذا ضعف [[انظر: "تهذيب اللغة" (وني) 4/ 3960، "مقاييس اللغة" (وني) 6/ 146، "القاموس المحيط" (الونى) 4/ 1344، "الصحاح" (وني) 6/ 2531، "لسان العرب" (وني) 8/ 4928.]]. قال العجاج [[البيت لرؤبة بن العجاج. انظر: "ديوانه" ص 15، "جامع البيان" 16/ 169، "النكت والعيون" 3/ 404.]]:

فَمَا وَنَى مُحَمَد مُذْ أَنْ غَفَر ... لَه الإِلَه مَا مَضَى ومَا غَبَر

ويقال: هو وَانٍ في الأمر ومُتَوَان.

وقوله تعالى: ﴿فِي ذِكْرِي﴾ قال الفراء: (في ذكري، وعن ذكري سواء) [["معاني القرآن" للفراء 2/ 179.]]. والمعنى: لا تقصرا في ذكري بالإحسان إليكما والإنعام عليكما. وذكر النعمة شكرها.

20:43Страница 314

ٱذۡهَبَآ إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ إِنَّهُۥ طَغَىٰ ٤٣

Ступайте к Фараону вдвоем, ибо он преступил границы дозволенного.

قوله تعالى: ﴿اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ﴾ تكرير الأمر بالذهاب للتأكيد. ﴿إنه طغى﴾ قد مر في هذه السورة [[عند قوله سبحانه: ﴿اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى﴾ [طه: 24].]].

20:44Страница 314

فَقُولَا لَهُۥ قَوۡلٗا لَّيِّنٗا لَّعَلَّهُۥ يَتَذَكَّرُ أَوۡ يَخۡشَىٰ ٤٤

Говорите с ним мягко, быть может, он прислушается к назиданию или устрашится».

﴿فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا﴾ ذكر ابن عباس فيه قولين: أحدهما: (كنياه) [["زاد المسير" 5/ 288، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 200، "الدر المنثور" 4/ 536، "روح المعاني" 16/ 195.]]، وهو قول عكرمة، والسدي [["جامع البيان" 16/ 169، "الكشف والبيان" 18/ 3 أ، "النكت والعيون" 3/ 405، "معالم التنزيل" 5/ 274.]].

واختلفوا في كنيته فقيل: أبو العباس، وأبو الوليد، وأبو مرة [[الكشف والبيان" 3/ 18 أ، "النكت والعيون" 3/ 405، "معالم التنزيل" 5/ 274، "زاد المسير" 5/ 288.]].

والثاني: (أن القول اللين هو: أن موسى أتاه فقال له: تسلم وتؤمن بما جئت به، وتعبد رب العالمين على أن لك شبابك فلا تهرم إلى الموت، وملكًا لا ينزع منك حتى تموت، ولا ينزع منك لذة المطعم والمشرب والنكاح حتى تموت، وينسى في أجلك أربع مائة سنة، فإذا مت دخلت الجنة) [[انظر المراجع السابقة والذي يظهر لي -والله أعلم- أن هذا من أخبار بني إسرائيل، ولم يصح في ذلك شيء ولو كان في التفصيل هذا منفعة لنا لبينه القرآن الكريم وذكرته السنة النبوية.]]. فهذه الكلمات اللينات التي أتى بها موسى فرعون، وهذا معنى قول ابن عباس في رواية عطاء، وأبي صالح السدي عن أبي مالك، ومرة عن ابن مسعود، وناس من الصحابة [["معالم التنزيل" 5/ 274، "زاد المسير" 5/ 288.]].

وقال مقاتل: يعني بالقول اللين: ﴿فَقُلْ هَلْ لَكَ إِلَى أَنْ تَزَكَّى (18) وَأَهْدِيَكَ إِلَى رَبِّكَ فَتَخْشَى﴾ [النازعات: 19،18] [["الكشف والبيان" 3/ 18 أ، "معالم التنزيل" 5/ 274، "تفسير مقاتل" 2 أ. وقال القرطبي -رحمه الله- في "تفسيره" 11/ 200: القول اللين هو: القول الذي لا خشونة فيه، يقال: لان الشيء يلين لينا، وشيء لين ولين مخفف منه، والجمع أليناء، فإذا كان موسى أمر بأن يقول لفرعون قولاً لينا، فمن دونه أحرف بأن يقتدى بذلك في خطابه، وأمره بالمعروف في كلامه.]].

وقوله تعالى: ﴿لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى﴾ أي: ادعوه على الرجاء والطمع، لا على الناس من فلاحه، فوقع التعبد لهما على هذا الوجه؛ لأنه أبلغ في دعائه إلى الحق بالحرص الذي يكون من الراجي [["معالم التنزيل" 5/ 275، "المحرر الوجيز" 10/ 33، "القرطبي" 11/ 200.]].

وقد كشف أبو إسحاق عن هذا المعنى فقال: (خاطب الله العباد بما يعقلون، والمعنى في هذا عند سيبويه: اذهبا على رَجَائِكُمَا وطَمَعكُما [["الكتاب" لسيبويه 2/ 148.]]. والعلم من الله قد أتى من رواء ما يكون، وإنما تبعث الرسل وهي لا تعلم الغيب، ولا تدري أيقبل منها أم لا، وهم يرجون ويطمعون أن يقبل منهم، ومعنى (لعل) متصور في أنفسهم، وعلى تصور ذلك تقوم الحجة، وليس علم الله بما سيكون يجب به الحجة على الآدميين، ولو كان ذلك لم يكن في الرسل فائدة) [["معاني القرآن" للزجاج 3/ 357.]].

وقال ابن الأنباري: (مذهب الفراء في ﴿لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ﴾ كي يتذكر ويخشى في تقديركما وما تمضيان عليه) [[ذكره ابن الجوزي في "زاد المسير" 5/ 288، "البحر المحيط" 6/ 246.]].

20:45Страница 314

قَالَا رَبَّنَآ إِنَّنَا نَخَافُ أَن يَفۡرُطَ عَلَيۡنَآ أَوۡ أَن يَطۡغَىٰ ٤٥

Они сказали: «Господь наш! Мы боимся, что он поспешит наказать нас или преступит границы дозволенного».

قوله تعالى: ﴿قَالَا رَبَّنَا إِنَّنَا نَخَافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنَا﴾ أي: يبادر ويعجل بعقوبتنا. قاله ابن عباس، ومجاهد، والمفسرون [["جامع البيان" 16/ 170، "تفسير كتاب الله العزيز" 3/ 39، "النكت والعيون" 3/ 405، "معالم التنزيل" 5/ 275، "زاد المسير" 5/ 289.]]. وجميع أهل اللغة. [يقال: فَرَطَ علينا فلان إذا عجل بمكروه، وفَرَطَ منه أمرًا أي: بدر وسبق [[انظر: "معاني القرآن" للزجاج 3/ 358، "تهذيب اللغة" (فرط) 3/ 2773، "مقاييس اللغة" (فرط) 4/ 490، "القاموس المحيط" (فرط) ص 680، "الصحاح" (فرط) 3/ 1148، "المفردات في غريب القرآن" (فرط) ص 376.]].

وقال الكسائي] [[ما بين المعقوفين ساقط من الأصل ومن (ص).]]: (يقال: فَرَطَ عليهم، يَفْرُطُ، فُرُوطًا، وفَرْطًا، وفُرطَانا) [[ذكرت نحوه كتب اللغة بدون فسبة. انظر: "تهذيب اللغة" 3/ 2773، "لسان العرب" 6/ 3389، "المعجم الوسيط" (فرط) 2/ 683.]].

وقال الأصمعي: (يقال: فَرَطْتُ القوم، وأنا أَفْرِطُهم فَرْطًا إذا تقدمتهم، ومنه الفَارِطُ والفَرَطُ إلى الماء) [["تهذيب اللغة" (فرط) 3/ 2773.]]. وذكرنا هذا الحرف عند قوله: ﴿وَأَنَّهُمْ مُفْرَطُونَ﴾ [النحل: 62].

وقال ابن الأعرابي: (الفَرَطُ: العجلة، يقال: فَرَطَ يَفْرُطُ) [["تهذيب اللغة" (فرط) 3/ 2773.]].

وقوله تعالى: (أو أن يطغى) أي: يجاوز الحد في الإساءة بنا.

قال الكلبي: (يقتلنا) [[ذكرته كتب التفسير بدون نسبة انظر: "الكشف والبيان" 3/ 18 ب، "معالم التنزيل" 5/ 275، "لباب التأويل" 4/ 270، "روح المعاني" 5/ 19.]].

20:46Страница 314

قَالَ لَا تَخَافَآۖ إِنَّنِي مَعَكُمَآ أَسۡمَعُ وَأَرَىٰ ٤٦

Аллах сказал: «Не бойтесь, ибо Я - с вами. Я слышу и вижу.

﴿قَالَ لَا تَخَافَا﴾ جواب لقولهما: ﴿إِنَّنَا نَخَافُ﴾ [وقوله: ﴿إِنَّنِي مَعَكُمَا﴾ وعد لهما في النصرة والمعونة والغلبة] [[ما بين المعقوفين ساقط من الأصل ومن (ص).]] [[إن ما جاء في القرآن من ألفاظ المعية حق على حقيقته وظاهره، يقول الشيخ ابن عثيمين في "القواعد المثلى" ص 71: إن ظاهره وحقيقته أن الله تعالى مع خلقه معية تقتضي أن يكون محيطًا بهم علمًا وقدرة وسمعًا وبصرًا وتدبيرًا وسلطانًا وغير ذلك من معاني ربوبيته مع علوه على عرشه فوق جميع خلقه.

وقال ابن سعدي في "تفسيره" 5/ 160: أي: أنتما بحفظي ورعايتي أسمع قولكما وأرى جميع أحوالكما فلا تخافا منه. انظر: "الفتاوي" لابن تيمية 5/ 103، "العقيدة الواسطية" ص 33.]].

وقوله تعالى: ﴿أَسْمَعُ وَأَرَى﴾ قال ابن عباس: (أسمع دعاءكما فأجيبه، وأرى ما يراد بكما فأمنع) [["معالم التنزيل" 5/ 275.]]. والمعنى: لست بغافل عنكم فلا تهتما [[السمع والرؤية من صفات الله عز وجل الثابتة له على الوجه اللائق به عز وجل نثبتها له كما == أثبتها لنفسه من غير تحريف ولا تعطل ولا تشبيه ولا تمثيل، وقد يراد مع إدراك السمع والرؤية النصر والتأييد. انظر: "العقيدة الواسطية" ص 25، "الفتاوى" لابن تيمية 3/ 134، "القواعد المثلى في صفات الله وأسمائه الحسنى".]].

20:47Страница 314

فَأۡتِيَاهُ فَقُولَآ إِنَّا رَسُولَا رَبِّكَ فَأَرۡسِلۡ مَعَنَا بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ وَلَا تُعَذِّبۡهُمۡۖ قَدۡ جِئۡنَٰكَ بِـَٔايَةٖ مِّن رَّبِّكَۖ وَٱلسَّلَٰمُ عَلَىٰ مَنِ ٱتَّبَعَ ٱلۡهُدَىٰٓ ٤٧

Ступайте к нему вдвоем и скажите: «Мы - посланники твоего Господа. Отпусти с нами сынов Исраила (Израиля) и не причиняй им мучения. Мы явились к тебе со знамением от нашего Господа. Мир тому, кто последовал верному руководству!

قوله تعالى: ﴿قَدْ جِئْنَاكَ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكَ﴾ قيل: العصا [["تفسير كتاب الله العزيز" 3/ 39، "بحر العلوم" 2/ 345، "زاد المسير" 5/ 290، "القرطبي" 11/ 203.]]، وقيل: اليد [["تفسير كتاب الله العزيز" 3/ 39، "بحر العلوم" 2/ 345، "زاد المسير" 5/ 290.]].

وقال ابن الأنباري: (أراد جميع [[قوله: (جميع) ساقط من نسخة (س).]] آيات موسى، فذكرها بلفظ الواحد، كما تقع اللفظة على جماعة الألفاظ والكلمة على جملة الكلمات) [[ذكر نحوه بلا نسبة في "الكشاف" 2/ 539، "المحرر" 10/ 35، "البحر المحيط" 6/ 246، "روح المعاني" 16/ 198، وقال: وتوحيد الآية مع تعددها لأن المراد إثبات الدعوى ببرهانها لا بيان الحجة فكأنه قيل: جئناك بما يثبت مدعانا.]]. ﴿وَالسَّلَامُ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى﴾ قال عطاء عن ابن عباس: (يريد من الله عز وجل على من اتبع البيان الذي جاء به موسى) [[ذكرت كتب التفسير نحوه بدون نسبة. انظر: "جامع البيان" 16/ 171، "زاد المسير" 5/ 290، "الجامع لأححَام القرآن" 11/ 204.]].

وقال أبو إسحاق: (ليس يعني به التحية، وإنما معناه: أن من اتبع الهدى يسلم من عذاب الله وسخطه، والدليل على أنه ليس سلام: أنه ليس ابتداء لقاء وخطاء) [["معاني القرآن" للزجاج 3/ 358.]]. والذي ذكره عطاء يحتمل التحية ويحتمل ما قاله أبو إسحاق.

وقال الفراء: (يريد والسلامة على من أَتبع الهدى، ولمن ابتع الهدى واحد. قال: ويدل على صحة هذا المعنى.

20:48Страница 314

إِنَّا قَدۡ أُوحِيَ إِلَيۡنَآ أَنَّ ٱلۡعَذَابَ عَلَىٰ مَن كَذَّبَ وَتَوَلَّىٰ ٤٨

Мы получили откровение о том, что мучениям подвергнется всякий, кто счел истину ложью и отвернулся».

قوله تعالى: ﴿إِنَّا قَدْ أُوحِيَ إِلَيْنَا أَنَّ الْعَذَابَ عَلَى مَنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى﴾) [["معاني القرآن" للفراء 2/ 180.]]. أي: إنما يعذب الله تعالى من كذب بما جئنا به، وأعرض عنه، فأما من اتبعه فإنه يسلم من العذاب.

وقيل: هذه أرجى آية [[في (س): (إنه)، وهو تصحيف.]] في كتاب الله للمؤمنين، وذلك أن الله أوحى إليهما أن العذاب على من كذب أنبياء الله وأعرض عن الإيمان [["الكشف والبيان" 3/ 18 ب، "القرطبي" 11/ 204، "البحر المحيط" 6/ 247.]]. و ﴿الْعَذَابَ﴾ هاهنا اسم الجنس وظاهر هذا موجب أن من صدق وآمن لم يكن عليه شيء من العذاب.

20:49Страница 314

قَالَ فَمَن رَّبُّكُمَا يَٰمُوسَىٰ ٤٩

Фараон сказал: «Кто же ваш Господь, о Муса (Моисей)?».

وقوله تعالى: ﴿قَالَ فَمَنْ رَبُّكُمَا﴾ قال أبو إسحاق: (المعنى فأتياه فقالا له ما أخبر الله في كتابه، فقال لهما فرعون: ﴿فَمَنْ رَبُّكُمَا يَا مُوسَى﴾ دليل على أنهما أتياه فقالا له) [["معاني القرآن" للزجاج 3/ 358.]]. وفي قوله: ﴿فَمَنْ رَبُّكُمَا يَا مُوسَى﴾ وجهان أحدهما: أن المعنى فمن ربك وربه يا موسى، فغلب الخطاب؛ لأن المخاطب كان موسى دون هارون. [الثاني: أن كليهما مخاطب، ترك ذكر هارون] [[ما بين المعقوفين ساقط من نسخة (س).]] اكتفاء بموسى ولموافقة رؤوس الآي [["الكشف والبيان" 3/ 18 ب، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 204.]]. ويدل على أن المخاطب موسى دون هارون قوله تعالى: ﴿قَالَ رَبُّنَا﴾ ولم يقل: قالا ولو كان الخطاب لهما كان الجواب منهما.

20:50Страница 314

قَالَ رَبُّنَا ٱلَّذِيٓ أَعۡطَىٰ كُلَّ شَيۡءٍ خَلۡقَهُۥ ثُمَّ هَدَىٰ ٥٠

Муса (Моисей) ответил: «Господь наш - Тот, Кто придал облик всякой вещи, а затем указал всему путь».

وقوله تعالى: ﴿أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ﴾ فيه وجهان أحدهما: ما قاله مجاهد وهو أنه قال: (لم يجعل خلق الإنسان كخلق البهائم، ولا خلق البهائم كخلق الإنسان، ولكن خلق كل شيء فقدره تقديرًا) [["جامع البيان" 16/ 172، "الكشف والبيان" 3/ 18 ب، "معالم التنزيل" 5/ 276، "زاد المسير" 5/ 291، "القرطبي" 11/ 204، "الدر المنثور" 4/ 538.]]. وأكثر أقوال المفسرين تعود على هذا. قال عطية، ومقاتل: (﴿أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ﴾ يعني صورته) [["الكشف والبيان" 3/ 18 ب، "زاد المسير" 5/ 291، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 205، "البحر المحيط" 6/ 247.]]. فهذا كقول مجاهد؛ لأن المعنى خلق كل جنس من الحيوان على صورة أخرى.

وقال الحسن، وقتادة: (أعطى كل شيء صلاحه وما يصلحه) [["تفسير القرآن" للصنعاني 1/ 16، "جامع البيان" 16/ 172، "تفسير كتاب الله العزيز" 3/ 40، "بحر العلوم" 2/ 345، "النكت والعيون" 3/ 406.]]. والمعنى ما يصلحه من الخلق والصورة، فكل شيء أعطي من الصورة ما يصلح لما خلق له.

وقوله تعالى: (ثم هدى) قالوا: هداه لما يصلحه من معيشته ومشربه ومنكحه إلى غير ذلك. وهذا القول اختيار أبي إسحاق وبينه فقال: (معناه: خلق كل شيء على الهيئة التي بها ينتفع، والتي هي أصلح الخلق له، ثم هداه لمعيشته) [["معاني القرآن" للزجاج 3/ 358.]]. وقال عطاء عن ابن عباس: (يريد أتقن كل ما خلق) [[ذكرته كتب التفسير بدون نسبة. انظر: "جامع البيان" 16/ 172، "المحرر الوجيز" 10/ 36، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 172.]]. والمعنى على هذا: أعطى كل شيء تمام خلقه.

[الوجه الثاني في تفسير هذه الآية قول الكلبي، والسدي قالا: (أعطى الرجل المرأة، والبعير الناقة، والذكر الأنثى من جنسه) [["جامع البيان" 16/ 172، "تفسير القرآن" للصنعاني 2/ 16، "تفسير كتاب الله العزيز" 3/ 40، "زاد المسير" 5/ 291، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 204.]]. وعلى هذا المعنى أعطى كل شيء من جنس خلقه] [[ما بين المعقوفين ساقط من الأصل ومن نسخة (ص).]]. وصرح السدي بهذا اللفظ قال: (أعطى الذكر الأنثى مثل خلقه (ثم هدى) قال: إلى الجماع) [["جامع البيان" 16/ 172، "زاد المسير" 5/ 291، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 204.]].

وهو قول الكلبي [["تفسير القرآن" للصنعاني 2/ 16، "تفسير كتاب الله العزيز" 3/ 40.]]. والمعنى: ألهم كيف يأتي الذكر الأنثى في النكاح. وهذا القول اختيار ابن قتيبة [["تفسير غريب القرآن" ص 279.]]، والفراء. قال الفراء: (أعطى الذكر من الناس امرأة مثله من صنفه، والشاة شاة، والثور بقرة (ثم هدى) ألهم الذكر المأتى) [["معاني القرآن" للفراء 2/ 181.]].

قال أبو إسحاق: (وهذا التفسير جائز؛ لأنا نرى الذكر من الحيوان يأتي الأنثى، ولم يرى ذكرًا قد أتى أنثى قبله، فألهمه الله ذلك وهداه إلى المأتى. قال: والقول الأول ينتظم هذا المعنى؛ لأنه إذا هداه لمصلحته فهذا داخل في المصلحة) [["معاني القرآن" للزجاج 3/ 359.]].

وروي عن الضحاك قول آخر في ﴿أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ﴾ قال: (يعني اليد: البطش، والرجل: المشي، واللسان: النطق، والعين: البصر، والأذن: السمع) [["الكشف والبيان" 3/ 19 أ، "معالم التنزيل" 5/ 277، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 205، "أضواء البيان" 4/ 418.]]. والمعنى على هذا: أعطى كل عضو من الأعضاء ما خلق له من النفع الذي فيه [[قال الشنقيطي -رحمه الله- في "أضواء البيان" 4/ 419: ولا مانع من شمول الآية الكريمة لجميع الأقوال المذكورة، لأنه لا شك أن الله أعطى الخلائق كل شيء يحتاجون إليه في الدنيا ثم هداهم إلى طريق الانتفاع به، ولا شك أنه أعطى كل صنف شكله وصورته المناسبة له، وأعطى كل ذكر وأنثى الشكل المناسب له من جنسه في المناكحة والألفة والاجتماع، وأعطى كل عضو شكله الملائم للمنفعة المنوطة به فسبحانه جل وعلا.]]. والخلق في هذا القول في معنى المخلوق، والبطش والمشي والنظر وهذه المعاني كلها مخلوق لله تعالى، أودعها الأعضاء وأعطاها. والاحتجاج على فرعون من هذا الجواب: أنه قد ثبت خلق وهداية لا خلاف، ولابد لهما من خالق وهاد، ذلك الخالق والهادي هو الرب، لا رب غيره، فلما دعاه إلى دين الله وإتباع الهدى واحتج عليه بأن الرب هو الخالق الهادي.

20:51Страница 314

قَالَ فَمَا بَالُ ٱلۡقُرُونِ ٱلۡأُولَىٰ ٥١

Фараон сказал: «А что будет с первыми поколениями?».

قال له فرعون: ﴿قَالَ فَمَا بَالُ الْقُرُونِ الْأُولَى﴾ قال ابن عباس: (يريد ما حال القرون التي مضت) [[ذكرت كتب التفسير نحوه بدون نسبة. انظر: "جامع البيان" 16/ 173، "معالم التنزيل" 5/ 277، "زاد المسير" 5/ 291، "لباب التأويل" 4/ 271، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 205.]]. ومعنى البال هاهنا: الحال والشأن [[انظر: "تهذيب اللغة" (بال) 1/ 263، "الصحاح" (بول) 4/ 1642، "لسان العرب" (بول) 1/ 389، "المفردات في غريب القرآن" (بال) ص 67، "مختار الصحاح" (بول) ص 28.]].

والمعنى: ما حالها فإنها لم تقر بالله وبما تدعو إليه، ولكنها عبدت الأوثان. ويعني بالقرون الأولى: الأمم المتقدمة مثل: قوم نوح، وعاد، وثمود.

20:52Страница 315

قَالَ عِلۡمُهَا عِندَ رَبِّي فِي كِتَٰبٖۖ لَّا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنسَى ٥٢

Муса (Моисей) ответил: «Знание об этом - у моего Господа в Писании. Мой Господь не ошибается и не забывает».

فقال موسى: ﴿عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي﴾ قال أبو إسحاق: (أي أعمالهم محفوظة عند الله يجازي بها) [["معاني القرآن" للزجاج 3/ 359.]]. وعلى هذا يكون التقدير: علم أعمالها عند ربي ﴿فِي كِتَابٍ﴾ قال الكلبي: (اللوح المحفوظ) [[ذكرته كتب التفسير بدون نسبة.

انظر: "الكشف والبيان" 3/ 19 أ، "بحر العلوم" 2/ 345، "معالم التنزيل" 5/ 277، "المحرر الوجيز" 10/ 40، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 205.]]. والمعنى: أن أعمالهم مكتوبة مثبتة. ومعنى هذا الجواب أنهم يجازون بما عملوا، وأنت تجازى بما تعمل، كما قال في آية أخرى: ﴿تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [البقرة: 134].

وقوله تعالى: ﴿لَا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنْسَى﴾ تأكيد وتحقيق للجزاء بالأعمال. قال: يريد لا يترك من كفر به حتى ينتقم منه، ولا ينسى من وحده حتى يجازيه. وقال الكلبي: (لا يخطئ ربي ولا ينسى ما كان من أمرهم، حتى يوافيهم بأعمالهم بالحسن حسنًا وبالسيئ سيئًا) [[ذكرت كتب التفسير نحوه بدون نسبة.

انظر: "جامع البيان" 16/ 173، "معالم التنزيل" 5/ 277، "زاد المسير" 5/ 292، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 208.]].

قال الفراء: (يقال أضللت الشيء: إذا ضاع منك مثل: الدابة وما أشبهها إذا انفلت منك، وإذا أخطأت موضع الشيء الثابت مثل: الدار والمكان، قلت: ضللته ولا يقال أضللته) [["معاني القرآن" للفراء 2/ 181.]].

وقال أبو إسحاق: (ضَلَلْتُ الشيء أَضِلُّه إذا جعلته في مكان لم تدر أين هو، وأَضْلَلْتُه أضعته) [["معاني القرآن" للزجاج 3/ 359.]]. وتقدير الآية: لا يضله ربي ولا ينساه، يعني به الكتاب، ويجوز لا يضلها ولا ينساها، يعني به القرون. هذا كلامهما، والمعنى على ما ذكر الفراء: لا يخطئ ربي كما ذكره الكلبي. وعلى ما ذكر أبو إسحاق معنى يضل: ينسى. وقد قال مجاهد: (يضل ربي ولا ينسى هما شيء واحد) [["جامع البيان" 16/ 173، "الكشف والبيان" 3/ 19 أ، "بحر العلوم" 2/ 345 ، "الدر المنثور" 4/ 538.]]. وقال السدي: (لا يغفل ولا يترك شيئًا) [["بحر العلوم" 2/ 345.]]. فجعل النسيان بمعنى: الترك. وفي قول مجاهد النسيان معناه: ضد الذكر.

وقال أبو عمرو: (يقال أَضْلَلْتُ بعيري: إذا كان معقولاً فلم يهتد لمكانه، وأَضْلَلْتُه إِضْلاَلاً: إذا كان مطلقًا فذهب ولا يدري أين ذهب وأخذ، وكل ما جاء من الضَّلال من قِبَلِك قلت: ضَلَلْتُه، وما جاء من المفعول به قلت: أَضْلَلْته. قال: وأصل الضلال: من الغيبوبة، يقال: ضَلَّ الماء في اللبن إذا غاب، وضَلَّ الكافر غاب عن الحجة، وضَلَّ الناسي إذا غاب عن حفظه) [["تهذيب اللغة" (ضل) 3/ 2129، "لسان العرب" (ضلل) 5/ 2602.]].

وقوله تعالى: ﴿لَا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنْسَى﴾ أي: لا يغيب عن شيء ولا يغيب عنه شيء.

وقال ابن الأنباري: (مذهب مقاتل في هذه الآية: أن عدو الله فرعون كان قد قال له مؤمن آل فرعون: {إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ مِثْلَ يَوْمِ الْأَحْزَابِ (30) مِثْلَ مِثْلَ دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ} [غافر: 31 - 31]. وكان هذا في قلب فرعون يحب أيعلم حالاتهم، فلما أورد موسى عليه الآية الباهرة التي عجز عن معارضتها أحب أن يعلم من جهته أخبارهم، ولم يكن عند موسى في ذلك الوقت علم بأخبارهم؛ لأنه عرف أخبار القرون من التوراة ولم تنزل التوراة على موسى إلا بعد هلكة فرعون وغرقه) [["تفسير مقاتل" 3 أ، "النكت والعيون" 3/ 407، "زاد المسير" 5/ 292.]]. فلذلك قال موسى: ﴿عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي فِي كِتَابٍ﴾ يعني: اللوح المحفوظ، ﴿لَا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنْسَى﴾ قال وذهب الأولون إلى أن المعنى في: ﴿لَا يَضِلُّ رَبِّي﴾ لا يضل الكتاب من ربي. قال وهذا باطل؛ لأن الخافض لا يحتمل له سقوط في مثل هذا المكان، لا يجوز أن تقول: سقط الدرهم كمك. وأنت تريد من كمك، كذلك هاهنا لا يجوز) [[ذكر نحوه بلا نسبة في "الكشاف" 2/ 539، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 208، "البحر المحيط" 6/ 248، "إملاء ما من به الرحمن" 1/ 122.]].

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English