Аль-Вахиди (аль-Басит)Аль‑Муминун · 23:60–66

Аль-Вахиди (аль-Басит) · Тафсир · на арабском

Аль-Муминун 23:60–66

23:60Страница 346

وَٱلَّذِينَ يُؤۡتُونَ مَآ ءَاتَواْ وَّقُلُوبُهُمۡ وَجِلَةٌ أَنَّهُمۡ إِلَىٰ رَبِّهِمۡ رَٰجِعُونَ ٦٠

которые раздают милостыню, тогда как их сердца страшатся того, что им суждено вернуться к своему Господу, -

وقوله: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ﴾ قال ابن عباس: يريد يعملون الأعمال الصالحة ويتصدقون [[في (أ): (ويصدّقون).]] بالصدقة الكثيرة وقلوبهم خائفة من الله -عز وجل- أن لا يقبل ذلك منهم [[روى الطبري 18/ 33 عن ابن عباس قال: يعملون خائفين.]].

وقال الكلبي: قلوبهم خائفة ألا تقبل منهم.

وقال الحسن: يعملون ما عملوا من البر والعمل الصالح [[في (ظ): (من العمل الصالح. سقط فيها البر).]] وقلوبهم وجلة أيتقبل منهم أم لا [[روى وكيع في "الزهد" 1/ 390، وأحمد في "الزهد" ص 286، والطبري 18/ 32 عن الحسن الشطر الأول مه، ولفظ باقيه عندهم: وهم مشفقون -وعند الطبري: يخافون- أن لا ينجيهم ذلك من عذاب ربَّهم.]]؟.

وقال مجاهد في هذه الآية: المؤمن ينفق ماله وقلبه وجل [[رواه الطبري 18/ 32، وذكره السيوطي في الدر المنثور" 6/ 106، وزاد نسبته إلى عبد بن حميد.]].

وقال قتادة والسدي: يُعطون ما أعطوا ويعملون ما عملوا من خير وقلوبهم خائفة من الله [[رواه عن قتادة: عبد الرزاق في تفسيره 2/ 46، والطبري 18/ 33، وذكره السيوطي في الدر المنثور 6/ 106 وزاد نسبته لعبد بن حميد. ولم أجد من ذكره عن السدي.]].

وهذا المعنى الذي ذكره المفسرون هو ما ذكره النبي -ﷺ- في حديث عائشة قالت: قلت: يا رسول الله ﴿وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ﴾ أهو الذي يزني ويشرب الخمر ويسرق [[(ويسرق): ساقطة من (ظ)، (ع).]]؟ قال: "لا كما ابنة الصديق! ولكنّه الرجل يصوم ويصلي ويتصدق ويخاف ألا يقبل منه" [[رواه الإمام أحمد في "مسنده" 6/ 159، والترمذي في (كتاب التفسير -ومن سورة المؤمنين 9/ 9، 20، وابن ماجه في أبواب الزهد- باب التوقي على العمل 2/ 425، والطبري في "تفسيره" 18/ 34، والحاكم في "مستدركه" 2/ 393 - 394، والبغوي في "معالم التنزيل" 5/ 421.

وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 105 وعزاه لمن تقدم سوى البغوي، وزاد نسبته إلى الفريابي وعبد بن حميد وابن أبي الدنيا في نعت الخائفين. وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان.

والحديث صححه الحاكم ووافقه الذهبي، وصححه الألباني كما في "سلسلة الأحاديث الصحيحة" 1/ 95 - 97.]].

وكانت عائشة تقرأ: (يأتون ما أتوا) [[بفتح الياء، وألف بعدها، و"ما أتوا" مقصور.

انظر: "الشواذ" لابن خالويه ص 98، "المحتسب" لابن جني 2/ 895، "تعليل القراءات الشواذ" للعكبري ص 275.]] أي يعملون ما عملوا. يقال: فلان يأتي العمل الصالح ويأتي العمل الخبيث، ولهذا [[في (ظ): (وهذا).]] ذهب وَهْمُها [[وهمها: أي ظنها. انظر: "الصحاح" للجوهري 5/ 2054 (وهم).]] إلى أنّه الذي يزني ويشرب [[ويشرب: ساقط من (أ).]] ويسرق.

وسألها عبيد بن عيير عن قراءتها فقالت: أشهد لكذلك [[في (أ): (كذلك).]] كان رسول الله يقرؤها، وكذلك أنزلت [[رواه سعيد بن منصور في "تفسيره" (ل 157 أ)، والإمام أحمد في مسنده 6/ 95، 144. والبخاري في كتابه "الكنى" ص 28.

قال ابن كثير في "تفسيره" 3/ 248: فيه إسماعيل بن مسلم المكي، وهو ضعيف. قال ابن كثير 3/ 248: والمعنى على القراءة الأولى -يعني يؤتون- وهي قراءة السبعة وغيرهم أظهر، لأنَّه قال "أولئك يسارعون في الخيرات وهم لها سابقون" فجعلهم من السابقين، ولو كان المعنى على القراءة الأخرى -يعني: يأتون ما أتوا- لأوشك أن لا يكونوا من السابقين بل من المقتصدين أو المقصرين. والله أعلم. اهـ.]].

والقراء اليوم مجمعون على ﴿يُؤْتُونَ مَا آتَوْا﴾.

قال ابن عمر: يؤدون الزكاة [[رواه الطبري 18/ 32 من رواية ابن أبجر، عن ابن عمر.

وفي سنده جهالة. وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 106 وزاد نسبته للفريابي. وذكر ابن عطية 10/ 370 عن ابن عباس وابن جبير أنهما قالا: هو عام في جميع أنواع البرّ. ثم قال ابن عطية: وهذا حسن، كأنَّه قال: والذين يعطون من أنفسهم في طاعه الله ما بلغه جهدهم.]].

وإنّما خَصَّ إيتاء الزكاة من بين الطاعات؛ لأن من أدّى الزكاة وأطاع الله فيها فهو في غيرها أطوع، وكأنَّ إيتاء الزكاة عبارة عن الأعمال الصالحة، إذْ هو الأفضل والأشق على النفس.

قال الحسن في هذه الآية: المؤمن جمع إحْسانًا وشفقة [[رواه الطبري 18/ 32. وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 105 وزاد نسبته لابن أبي حاتم.]].

فأما نظم الآية فقد ذكر الفراء وجهًا، وذكر الزَّجَّاج وجها آخر، وجمعها صاحب النظم وشرحهما.

قال الفراء: ﴿وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ﴾ أنّهم [[عند الفراء: وجلةٌ من أنّهم.]] من أنَّهم فإذا ألقيت (مِنْ) نصبت [["معاني القرآن" للفراء 2/ 238.]].

وقال الزَّجَّاج: قلوبهم خائفة؛ لأنهم إلى ربهم راجعون، أي لأنهم يوقنون بأنّهم يرجعون إلى الله يخافون [["معاني القرآن" للزجاج 4/ 17.]].

وقال صاحب النظم: في هذه الآية قولان:

أحدهما: أن يكون قوله: ﴿وَجِلَةٌ﴾ واقعًا على قوله: ﴿أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ﴾ وهو على تأويل: خائفون [[في (أ)، (ع): (خائفة).]] رجوعهم. أي يخافون رجوعهم إلى ربِّهم. [فيكون الخوف منهم واقعًا على البعث والحساب وما يكون فيهما. وهذا معنى قول الفراء.

والقول الآخر: أن يكون الخوف واقعًا على مضمر، وقوله: ﴿أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ﴾ سببًا له على تأويل: وقلوبهم وجلةٌ أنَّها لا تقبل منهم لعلمهم أنهم إلى ربهم] [[ما بين المعقوفين ساقط من (أ).]] راجعون. والخوف واقع [[في (أ): (واقع عليه على أنّه) بزيادة عليه.]] على أنه لا يقبل منهم نفقاتهم.

وقوله [[في (أ): (قوله) سقطت الواو.]] ﴿أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ﴾ سببٌ لهذا الخوف [[والمعنى على هذا: سبب الوجل الرجوع إلى ربهم. انظر: "الدر المصون" 8/ 353.]].

وهذا معنى قول أبي إسحاق وأكثر المفسرين لأنهم جعلوا الخوف واقعا على أن لا يقبل [[في (ظ)، (ع): (يتقبّل).]] منهم [[انظر: "الطبري" 18/ 32، القرطبي 12/ 132.]].

23:61Страница 346

أُوْلَٰٓئِكَ يُسَٰرِعُونَ فِي ٱلۡخَيۡرَٰتِ وَهُمۡ لَهَا سَٰبِقُونَ ٦١

все они спешат вершить добрые дела и опережают в этом других.

وقوله: ﴿أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ﴾ يبادرون في الأعمال الصالحة التي ذكر الله لهم قبل هذه الآية.

قال الزَّجَّاج: يقال: أسرعت وسارعت في معنى واحد إلا أن سارعت أبلغ من أسرعت [["معاني القرآن" للزجاج 4/ 17.

قال السمين الحلبي في "الدر المصون" 8/ 353 - مبينا قول الزجاج-: يعني من حيث إنّ المفاعلة تدل على قوة الفعل لأجل المغالبة.]].

وهذا كقوله: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ﴾ [الأنبياء: 90] وقد مرّ.

وقوله: ﴿وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ﴾ قال أبو إسحاق: فيه وجهان:

أحدهما: هم إليها سابقون [["معاني القرآن" للزجاج 4/ 17.]].

وهذا قول الفراء [[انظر: "معاني القرآن" للفراء 2/ 238.]]، ومعنى قول ابن عباس: ينافسون فيها أمثالهم من أهل البر والتقوى [[ذكره عنه الماوردي 4/ 59، والبغوي 5/ 422.]].

وقال الكلبي: سبقوا الأمم إلى الخيرات. وعلى هذا المعنى: هم إلى الخيرات سابقون غيرهم لإسراعهم فيها ومبادرتهم إليها.

والوجه الآخر: هم من أجلها، أي من أجل اكتسابها، كما تقول: أنا أكوم فلانا لك، أي: من أجلك [[في (ظ): (لأجلك).]] [["معاني القرآن" للزجاج 4/ 17.]].

والمعنى على هذا القول: وهم لأجل الخيرات سابقون غيرهم، أي إنما يسبقون غيرهم لأجل اكتسابها.

وذكر صاحب النظم على هذا الوجه معنى آخر لقوله: ﴿سَابِقُونَ﴾ فقال: تأويل الآية: وهم من أجلها، أي: من أجل مسارعتهم في الخيرات سابقون يوم القيامة إلى الجنَّة يسبقون [[في (ظ)، (ع): (أي يسبقون).]] غيرهم ممن لا يسارع في الخيرات [[ذكر مكي في "الهداية إلى بلوغ النهاية" 3/ 116 هذا القول ولم ينسبه لأحد. وانظر: "الكشاف" 3/ 35، "الدر المصون" 8/ 354.]].

وعلى هذا، الكناية في لها تعود [إلى المسارعة ودل عليها قوله: ﴿يُسَارِعُونَ﴾، وعلى ما قال أبو إسحاق يعود] [[ما بين المعقوفين ساقط من (ع).]] إلى الخيرات [[قال الطبري 18/ 34 - بعد أن ذكر أن بعضهم تأوّل ذلك بمعنى: وهم إليها سابقون، وبعضهم بمعنى: وهم من أجلها سابقون-: وأولى الأقوال في ذلك عندنا بالصواب القول الذي قاله ابن عباس من أنَّه سبقت لهم من الله السعادة قبل مسارعتهم في الخيرات، ولما سبق لهم من ذلك سارعوا فيها. قال: وإنَّما قلت ذلك أولى التأويلين بالكلام؛ لأنَّ ذلك أظهر معنييه، وأنَّه لا حاجة بنا إذا وجهنا == تأويل الكلام إلى ذلك إلى تحويل اللام التي في قوله "وهم لها" إلى غير معناها الأغلب عليها. اهـ.

وقول ابن عباس الذي أشار إليه رواه هو في "تفسيره" 18/ 34 وابن أبي حاتم (كما في "تغليق التعليق" لابن حجر 5/ 190، ورواه البخاري في صحيحه (كتاب القدر- باب حق القلم على علم الله 11/ 491) معلقا.

قال ابن حجر في "الفتح" 11/ 492: ويجمع بين تفسير ابن عباس وظاهر الآية أن السعادة سابقة وأن أهلها سبقوا إليها، لا أنهم سبقوها.]].

23:62Страница 346

وَلَا نُكَلِّفُ نَفۡسًا إِلَّا وُسۡعَهَاۚ وَلَدَيۡنَا كِتَٰبٞ يَنطِقُ بِٱلۡحَقِّ وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ ٦٢

Мы не возлагаем на человека сверх его возможностей. У Нас есть Писание, которое глаголет истину, и с ними не поступят несправедливо.

قوله تعالى: ﴿وَلَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ قال الكلبي: إلا طاقتها من العمل فمن لم يستطع أن يصلي قائمًا فليصل جالسًا [[في (ظ): (قاعدًا).]] [[ذكر البغوي 5/ 422 هذا المعنى ولم ينسبه لأحد.]].

وهذا مما سبق الكلام فيه في سورة البقرة [[انظر: "البسيط" عند قوله تعالى: ﴿لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: 286].]].

ولا تعلق للقدرية بهذه الآية إن احتجوا بها علينا في تكليف الكافر الإيمان مع إرادة الله كفره، لأنّ الآية تحمل على ما [[في (أ): (عليها).]] لا يتوهم وجوده في المعقول مثل تكليف الأعمى أن ينظر والزَّمِن أن يمشي. فأمّا إيمان الكافر فذلك جائز في الموهوم أن يكون منه والإرادة مغيبة عنا وعنه. ثم يلزمهم مثل هذا في العلم وذلك أنّ كلّ من سبقت الإرادة له بالكفر فقد سبق العلم بأنه يموت كافرا والعلم لا يتبدل والمعلوم لا يتغير. فإن لزمنا على الإرادة تكليف ما لا يطاق لزم القدرية على العلم تكليف ما لا يطاق.

وقوله: ﴿وَلَدَيْنَا كِتَابٌ﴾ قال ابن عباس ومقاتل: يريد اللوح المحفوظ [["تفسير مقاتل" 2/ 31 ب. وفي الكتاب. هنا- قول آخر حكاه الثعلبي 3/ 62 ب وهو أنه كتاب إحصاء الأعمال الذي تكتبه الحفظة. واستظهر هذا القول ابن عطية 10/ 376، والقرطبي 12/ 134. وقال عنه الشنقيطي في "أضواء البيان" 5/ 796 إنّه الحق. واستدل له بقوله تعالى: ﴿هَذَا كِتَابُنَا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [الجاثية: 29].]] وفيه مكتوب كل شيء سبق في علم الله.

﴿يَنْطِقُ بِالْحَقِّ﴾ يبين بالصدق [[الطبري 18/ 35.]]. والنطق مستعارٌ للكتاب يراد به التبيين.

ومعنى الآية: أنا لا نكلّف نفسًا إلا ما أطاقت من العمل، ونعلم إيش يعمل [[في (أ): (استعمل).]]؛ لأنا قد أثبتنا عمله في اللوح المحفوظ، فهو ينطق به ويبينه.

قوله: ﴿وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾ قال ابن عباس: لا ينقصون من ثواب أعمالهم مثقال ذرَّة [[ذكر ابن الجوزي 5/ 481 هذا المعنى ولم ينسبه لأحد.]].

23:63Страница 346

بَلۡ قُلُوبُهُمۡ فِي غَمۡرَةٖ مِّنۡ هَٰذَا وَلَهُمۡ أَعۡمَٰلٞ مِّن دُونِ ذَٰلِكَ هُمۡ لَهَا عَٰمِلُونَ ٦٣

Однако их сердца слепы к этому (Корану). А наряду с этим они совершают менее тяжкие злодеяния.

قوله تعالى: ﴿بَلْ قُلُوبُهُمْ﴾ قال مقاتل: يعني الكفار ﴿فِي غَمْرَةٍ﴾ في غفلة [["تفسير مقاتل" 2/ 31 ب.]].

وقال الكلبي: في جهالة [[ذكره عنه الماوردي في "النكت والعيون" 4/ 58 عند قوله "في غمرتهم حتى حين".]]. وقد مَرَّ قبيل [[عند قوله تعالى ﴿فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ حَتَّى حِينٍ﴾.]].

وقوله: ﴿بَلْ قُلُوبُهُمْ﴾ قال مجاهد: يعني القرآن [[رواه الطبري 18/ 35، وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 106 وزاد نسبته لابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن أبي حاتم وابن المنذر.]]. وهو قول مقاتل يقول: في غفلة من الإيمان بهذا القرآن [["تفسير مقاتل" 2/ 31 ب.]].

وذكر أبو إسحاق وجهين آخرين:

أحدهما: أن يكون هذا إشارة إلى [ما وصف من أعمال البر في الآيات المتقدمة.

والثاني: أن يكون إشارة إلى] [[ما بين المعقوفين ساقط من (ظ).]] الكتاب الذي ينطق بالحق وأعمالهم محصاة فيه [["معاني القرآن" للزجاج 4/ 17 - 18 مع اختلاف يسير.]].

قوله: ﴿وَلَهُمْ أَعْمَالٌ﴾ قال ابن عباس: يريد مما سبق في علمي وكان في اللوح المحفوظ.

وقوله: ﴿مِنْ دُونِ ذَلِكَ﴾ قال الكلبي: ولهم أعمال خبيثة من دون أعمال المؤمنين التي ذكرها الله في الآيات [[في (أ): (الإيمان)، وهو خطأ.]] السابقة [[ذكره البغوي 5/ 422 هذا المعنى ولم ينسبه لأحد.]].

وقال مقاتل: يعني غير الأعمال الصالحة التي ذكرت عن المؤمنين [["تفسير مقاتل" 2/ 31 ب.]].

وعلى هذا الإشارة بقوله ذلك تعود إلى ما ذكر من أعمال البر على المؤمنين.

وقال السدي: ﴿مِنْ دُونِ ذَلِكَ﴾ قبل أن يقع بهم العذاب، وذلك يوم بدر.

وعلى هذا الإشارة تعود إلى قوله: ﴿حَتَّى حِينٍ﴾ يعني يوم بدر. يقول: لهم أعمال مكتوبة عليهم لا بد من [[(من): ساقطة من (أ).]] أن يعملوها قبل يوم بدر.

وقال صاحب النظم: ﴿مِنْ دُونِ ذَلِكَ﴾ من غير ذلك كما قال: ﴿وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ [[يونس: 38، هود: 13.]] أي لهم أعمال سوى ما في قلوبهم من الغمرة التي غمرتها وغلبت عليها.

قوله: ﴿هُمْ لَهَا عَامِلُونَ﴾ [قال ابن عباس: يريد لا بد أن يعملوها [[ذكره عنه السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 107 وعزاه لعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم.]].

وقال مقاتل: يقول وهم لتلك الأعمال الخبيثة عاملون،] [[ما بين المعقوفبن ساقط من (ع).]] أي أنهم سيعملونها لا بد لهم من أن يعملوها [["تفسير مقاتل" 2/ 31 ب.]].

وقال مجاهد: أعمال لا بد لهم من أن يعملوها [[رواه الطبري 18/ 36، وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 107 وزاد نسبته لابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم.]].

وقال حميد [[هو: حميد الطويل.]]: سألت الحسن عن قوله: ﴿هُمْ لَهَا عَامِلُونَ﴾ قال: أعمال لم يعملوها سيعملون بها [[رواه الطبري 18/ 36 عن حميد، به. وفيه: سيعملونها.]].

وقال أبو إسحاق: أخبر الله -عز وجل- بما سيكون منهم، فأعلم أنهم سيعملون أعمالاً تباعد [[في (ع): (لا تباعد)، وهو خطأ.]] من الله غير الأعمال التي ذكروا بها [["معاني القرآن" للزجاج 4/ 18.]].

وقال الفراء: أعمال منتظرة مما سيعملونها [["معاني القرآن" للفراء 2/ 238.]].

قال صاحب النظم: ﴿لَهَا عَامِلُونَ﴾ أي بها فتقوم اللام مقام الباء، وقد تكون بمنزلة قوله: ﴿وَلَمَّا سَكَتَ عَنْ مُوسَى الْغَضَبُ أَخَذَ الْأَلْوَاحَ وَفِي نُسْخَتِهَا هُدًى وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ﴾ [الأعراف: 154] وقوله: ﴿إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ﴾ [يوسف: 43] وقد يكون بمنزلة من أجل أي: ولهم أعمال سواها هم [[(هم): ساقطة من (أ).]] من أجل الغمرة التي على قلوبهم عاملون إياها. وفيه دليل على ثبوت القدر لإيجابه -عز وجل- إتيانهم [[في (أ): (إيتنافهم) وفي (ظ)، (ع): (إيتنامهم) ولعل الصواب: إتيانهم.]] أعمالاً يعملونها قبل كونها هذا كلامه.

وقد ترى إجماع المفسرين وأصحاب المعاني على أنَّ هذا إخبار عمّا سيعملونه من أعمالهم [[في (أ): (أعمال).]] الخبيثة التي كتبت عليهم لا بد لهم أن يعملوها. ففي هذا دليل على أن كلا ميسر لما خلق له وأن هؤلاء كتب عليهم ما هم عاملون.

23:64Страница 346

حَتَّىٰٓ إِذَآ أَخَذۡنَا مُتۡرَفِيهِم بِٱلۡعَذَابِ إِذَا هُمۡ يَجۡـَٔرُونَ ٦٤

А когда Мы подвергнем наказанию изнеженных роскошью среди них, они завопят громким голосом.

قوله تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا أَخَذْنَا مُتْرَفِيهِمْ﴾ قال ابن عباس، والكلبي، ومقاتل، والسدي: جبابرتهم وأغنياءهم ورؤوسهم [["تفسر مقاتل" 2/ 31 ب. وذكر الماوردي 4/ 6 عن الكلبي أنه قال: الموسع عليهم بالمال والولد. وذكر الثعلبي 3/ 62 عن بعضه من غير نسبة الأحد.]].

قال المبرّد: المترف: المتقلب في لين العيش [[(العيش): ساقطة من (ظ)، (ع).]]. ومنه قوله -عز وجل- ﴿وَأَتْرَفْنَاهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ [المؤمنون: 33] [[انظر: "ترف" في "تهذيب اللغة" للأزهري 14/ 271، "لسان العرب" 9/ 17.]].

وقوله: ﴿بِآلْعَذَابِ﴾ يعني بالسيوف يوم بدر. وهو قول ابن عباس [[ذكره عنه الثعلبي 3/ 62 ب.]]، ومجاهد [[رواه الطبري 18/ 37، وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 107 وزاد نسبته لابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم.]]، وقتادة [[رواه عبد الرزاق 2/ 47، وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 107 وزاد نسبته لعبد بن حميد وابن أبي حاتم.]]، ومقاتل [["تفسير مقاتل" 2/ 31 ب.]]، والسدي.

وقال الكلبي [[ذكره عنه ابن الجوزي 5/ 482.]]، والضحاك [[ذكره عنه الثعلبي 3/ 62 ب. وذكره ابن الجوزي 5/ 482. مع القائلين بالقول الأول.]]: يعني بالجوع سبع سنين، حين دعا عليهم رسول الله -ﷺ- [[روى البخاري في الدعوات -باب الدعاء على المشركين 11/ 194 - 195، ومسلم في المساجد- باب استحباب القنوت في جميع الصلاة إذا نزلت بالمسلمين نازلة 1/ 466 - 467 من حديث أبي هريرة أن النبي -ﷺ- كان إذا قال سمع الله لمن حمده في الركعة الآخرة من صلاة العشاء قنت: "اللهم اشدد وطأتك على مضر، اللهم اجعلها عليهم كسني يوسف".]].

والقول هو الأول. وهو اختيار أبي إسحاق قال: العذاب الذي أخذوا به السيف [["معاني القرآن" للزجاج 4/ 18. والأولى عدم تقييده بعذاب معين. قال ابن كثير 3/ 249: أي إذا جاء مترفيهم وهم المنعمون في الدنيا، عذاب الله وبأسه ونقمته بهم.]].

قوله تعالى: ﴿إِذَا هُمْ يَجْأَرُونَ﴾ قال ابن عباس: يتضرعون [[أخرج الطبري 18/ 37 وابن أبي حاتم وابن المنذر كما في "الدر المنثور" 6/ 108 عن ابن عباس قال: يستغيثون.]].

وقال السدي ومقاتل: يصيحون إلى الله [[ذكره الأزهري في "تهذيب اللغة" 11/ 177 "جأر" عن السدّي. وانظر: "تفسير مقاتل" 312 ب وفيه: يضجون.]].

وقال الزجاج: يضجون [["معاني القرآن" للزجاج 4/ 18.]]. قال المبرد: هو الضجيج الشديد.

وأنشد أبو عبيدة [[في (أ): (أبو عبيد)، وهو خطأ.]]:

إنَّنِي والله [[في (ظ)، (ع): (واه).]] فاقْبَلْ حَلِفي [[في (ع): (خلفي) ومهملة في (ظ).]] ... بأبِيلٍ [[في جميع النسخ: (بابيل) مهملة. والمثبت من مجاز القرآن وغيره.]] كلَّما صَلَّى جَأرْ [[البيت أنشده أبو عبيدة في "مجاز القرآن" 2/ 60 عند هذه الآية من سورة "المؤمنون" ونسبه لعدي بن زيد، وروايته "فاسمع" مكان "فأقبل".

وأنشد قبل ذلك 1/ 361 عند قوله ﴿فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ﴾ [النحل: 53] منسوبًا لعدي وروايته هناك: (فاقبل).

وهو في "ديوان عدي بن زيد العبادي" ص 61، "المعاني الكبير" لابن قتيبة 2/ 837، "الأغاني" للأصفهاني 2/ 113، "مقاييس اللغة" 1/ 42 والصاحبي في "فقه اللغة" (ص 107) كلاهما لابن فارس، "الصحاح" للجوهري 4/ 1619 "أبل"، "لسان العرب" 11/ 7: (أبل)، "خزانة الأدب" 1/ 65.

ورواية "الديوان" و"الأغاني": (لأبيل) مكان (بأبيل).

ورواية "الديوان" و"الصاحبي": "حلفتي" مكان (حلفي).

وهذا البيت من قصيدة ذكر "صاحب الأغاني" 2/ 113 أنه قالها عندما سجنه == النعمان بن المنذر ومطلعها:

أبلغ النعمان مني مَألكا

قال ابن منظور 11/ 7: الأبيل -بوزنه الأمير- الراهب. سُمّي به لتأبّله عن النساء وترك غشيانهن ... ، وقيل: هو راهب النَّصارى.

والباء في قوله (بأبيل) تحتمل وجهين:

الأول: أن تكون بمعنى الكاف، وهذا ما ذكره ابن فارس في الصاحبي، وقال: قالوا: معناه: كأبابيل، وهو ...

الثاني: أن تكون باء القسم، فهو يريد استحلاف النعمان بالله أن يقبل حلفه بالأبيل.

وهذا ما أشار إليه ابن منظور 11/ 7 بعد إنشاده للبيت، حيث قال: وكانوا يعظمون الأبيل فيحلفون به كما يحلفون بالله.]]

23:65Страница 346

لَا تَجۡـَٔرُواْ ٱلۡيَوۡمَۖ إِنَّكُم مِّنَّا لَا تُنصَرُونَ ٦٥

Не вопите сегодня! Воистину, Мы не окажем вам помощи.

قوله: ﴿لَا تَجْأَرُوا الْيَوْمَ إِنَّكُمْ مِنَّا لَا تُنْصَرُونَ﴾. أي يقال لهم: لا تجأروا اليوم. فأضمر القول.

قال ابن عباس: يريد لا تتضرعوا] [[ما بين المعقوفين ساقط من (ظ).]] عندما أتاكم العذاب.

﴿إِنَّكُمْ مِنَّا لَا تُنْصَرُونَ﴾ قال مقاتل: يقول: لا تمنعون منا [["تفسير مقاتل" 2/ 31 ب.]].

والمعنى: لا تُحفظون من أمر يريده الله بكم. يعني القتل ببدر.

قال قتادة: نزلت في الذين قتلوا يوم بدر [[رواه عبد الرزاق 2/ 47، وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 107 وزاد نسبته لعبد بن حميد وابن أبي حاتم.]].

ثم ذكر أن إعراضهم عن القرآن أوجب أخذهم بالعذاب بقوله:

23:66Страница 346

قَدۡ كَانَتۡ ءَايَٰتِي تُتۡلَىٰ عَلَيۡكُمۡ فَكُنتُمۡ عَلَىٰٓ أَعۡقَٰبِكُمۡ تَنكِصُونَ ٦٦

Вам читали Мои аяты, но вы пятились от них,

﴿قَدْ كَانَتْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ﴾ قال ابن عباس والمفسرون: يريد القرآن [[انظر: "الطبرني" 18/ 38، والثعلبي 3/ 63 أ.]].

قوله: ﴿فَكُنْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ تَنْكِصُونَ﴾ قال مقاتل: تتأخّرون عن الإيمان به تكذيبًا بالقرآن [["تفسير مقاتل" 2/ 31 ب، 32 أ.]].

ومضى الكلام في النكوص [[في (ع): (النكص).]] عند قوله: ﴿نَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ﴾ [الأنفال: 48]

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English