Аль-Вахиди (аль-Басит) · Тафсир · на арабском
Ан-Нур 24:37–40
24:37Страница 355
رِجَالٞ لَّا تُلۡهِيهِمۡ تِجَٰرَةٞ وَلَا بَيۡعٌ عَن ذِكۡرِ ٱللَّهِ وَإِقَامِ ٱلصَّلَوٰةِ وَإِيتَآءِ ٱلزَّكَوٰةِ يَخَافُونَ يَوۡمٗا تَتَقَلَّبُ فِيهِ ٱلۡقُلُوبُ وَٱلۡأَبۡصَٰرُ ٣٧
мужи, которых ни торговля, ни купля-продажа не отвлекают от поминания Аллаха, совершения намаза и выплаты закята. Они боятся дня, когда перевернутся сердца и взоры,
﴿رِجَالٌ﴾ وهي ترتفع بقوله ﴿يُسَبِّحُ﴾.
وقرأ ابن عامر (يُسَبَّحُ) بفتح الباء [[وقرأ الباقون بكسرها. "السبعة" ص 456، "التَّبصرة" 273، "التيسير" ص 162.]]، وهذا على أنَّه أقام الجار والمجرور مقام الفاعل، ثم فسر من يُسبّح؟ فقال: (رجال) أي: يسبّح له فيها رجال [[(رجال): ساقطة من (ظ).]]، فرفع رجالًا بهذا المضمر الذي دلّ عليه قوله: (يسبح)؛ لأنه إذا قال (يُسَبّح) دلّ على فاعل التسبيح، ومثل هذا قول الشاعر [[هذا صدر بيت، وعجزه:
ومختبط مما تُطيح الطوائح
وهو في "الكتاب" لسيبويه 1/ 288 منسوبًا للحارث بن نهيك، وكذلك في "شرح شواهد الإيضاح" ص 94، و"شرح المفصل" لابن يعيش 1/ 80.
وهو في "مجاز القرآن" لأبي عبيدة 1/ 349، والطبري 14/ 21 منسوبًا لنهشل بن حرِّيّ، وروايته عندهما:
ليبك يزيدُ بائس لضراعة ... وأشعثُ ممن طوّحته الطوائح
وصوَّب البغدادي في "خزانة الأدب" 1/ 313 هذه النسبة، وذكر أقوالًا أخر في == نسبة هذه الأبيات.
والبيت من غير نسبة في: "معاني القرآن" للزجاج 4/ 36، "الإيضاح العضدي"، للفارسي ص 115، و"الخصائص" لابن جني 2/ 353.
وهو من أبيات في رثاء يزيد بن نهشل ذكرها البغدادي في "الخزانة" 1/ 310، أولها:
لعمري لئن أمسى يزيد بن نهشل ... حشا جدث تَسفي عليه الروائح.
قال السيرافي في "شرح أبيات سيبويه" 1/ 112: والضارع: الذي قد ذل وضعف، والمختبط: السائل، وتطيح: تهلك.، وقوله: مما تطيح (وما تطيح) مصدر بمنزلة الإطاحة، كما تقول: يعجبني ما صنعت، أي: يعجبنى صنيعك. وأراد: مختبط من أجل ما قد أصابه من إطاحة الأشياء المطيحة، أي: .. المهلكة. يريد أنه احتاج وسأل من أجل ما نزل به.
وقال 1/ 111: الشاهد فيه أنه رفع "ضارع" فعلٌ، كأنه قال- بعد قوله: ليبك يزيد: ليبكه ضارعٌ.]]: ليبك يزيد ضارع لخصومة
لما قل: ليبك [[في (أ): (ليبك).]] يزيد دلّ على فاعل للبكاء كأنَّه قيل: من يبكه [[في (أ): (يبكيك).]]؟ فقيل: يبكه ضارع.
والوجه قراءة الجمهور، فيكون فاعل يُسبِّح (رجال) الموصوفون [[في (أ): (الموصوفين).]] بقوله: ﴿لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ﴾ [[من قوله: وقرأ ابن عامر، إلى هنا. نقلاً عن "الحجة" لأبي علي 5/ 325 - 326 مع اختلاف يسير جدًا.
وانظر: "علل القراءات" للأزهري 2/ 456، "إعراب القراءات السبع وعللها" لابن خالويه 2/ 109 - 110، "حجة القراءات" لابن زنجلة 501، "الكشف" لمكي 2/ 139.]] أي: لا تشغلهم تجارة [[الثعلبي 3/ 86 أ، والطبري 18/ 146.]].
قال مقاتل: يعني الشراء [["تفسير مقاتل" 2/ 39 أ.]]. وبنحوه قال الواقدي.
وعندهما أنَّ التجارة اسم للشراء هاهنا خاصة لقوله ﴿وَلَا بَيْعٌ﴾ فذكر البيع مفردًا.
وقال الفراء: التجارة لأهل الجَلَب، والبيع ما باعه الرجل على يديه، كذا جاء في التفسير [["معاني القرآن" للفراء 2/ 253.]].
وهذا القول أولى؛ لأن التجارة اسم للبيع والشراء فيبعد أن يخصّ بأحدهما [[قد ذكر المؤلف هنا قولين، وفيه قول ثالث ذكره أبو حيان 6/ 459 قال: ويحتمل أن يكون (ولا بيع) من ذكر خاص بعد عام: لأنَّ التجارة هي البيع والشراء طلبًا للربح، ونبّه على هذا الخاص لأنَّه في الإلهاء أدخل، من قبل أنَّ التَّاجر إذا اتجهت له بيعة رابحة وهي طلبته الكليّة من صناعته ألهته ما لا يلهيه شيء يتوقع فيه الربح؛ لأنَّ هذا يقين وذاك مظنون.]].
وخُصّت التجارة بالذكر من بين الشواغل عن الصلوات [[في (ظ): (الصلاة).]]؛ لأنَّها أعظم ما يشغل بها الإنسان عن الصلاة وأعمها [[ذكر الثعلبي 3/ 86 أهذا القول، وعزاه لأهل المعاني.]].
قوله ﴿عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ﴾ قال المقاتلان: يعني الصلوات المفروضة [[ذكره ابن أبي حاتم في "تفسيره" (ج 7 ل 50 ب) عن مقاتل بن حيان: وذكره عنه ابن كثير 3/ 295.
وقول مقاتل بن سليمان في "تفسيره" 2/ 39 أ.]].
وقال عطاء: عن شهود الصلاة المكتوبة [[ذكره عنه النحاس في "معاني القرآن" 4/ 539.
وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 207 وعزاه للفريابي.]].
قال ابن عباس: يريد أنهم إذا حضر [[في (ظ): (حضروا).]] وقت الصلاة لم يلههم حب الربح أن يأخروا الصلاة عن وقتها [[ذكر السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 207 عنه، نحوه، وعزاه لابن مردويه.]].
وقال الثوري: كانوا يشترون ولا يدعُون الصلاة في الجماعات في المساجد [[لم أجده عن الثوري، وقد روى أن أبي حاتم 7/ 51 أ، ب عن الضحاك وسعيد بن أبي الحسن وعطاء نحو هذا المعنى.]].
وقوله ﴿وَإِقَامِ الصَّلَاةِ﴾ قال الكلبي: يعني: وإتمام الصلاة [[ذكر ابن الجوزي 6/ 48 هذا القول مع زيادة: "أداؤها لوقتها". ولم ينسبه لأحد.]].
والمعنى: لا تشغلهم عن أدائها وإقامتها لوقتها [[الطبري 18/ 147 مع اختلاف يسير.]].
وفائدة قوله ﴿وَإِقَامِ الصَّلَاةِ﴾ بعد قوله ﴿عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ﴾ والمراد به الصلاة المفروضة إقامتها لوقتها [[ذكر البغوي 6/ 51، وابن الجوزي 6/ 48 هذا المعنى، ولم ينسباه لأحد.]].
قال الزجاج: يقال: أقمت الصلاة إقامة. وكان أصلها: إقوامًا [[في (أ): (قواما)، وفي (ظ): (أقاموا)، والمثبت من (ع)، والمعاني.]]، ولكن قلبت الواو ألفًا؛ فاجتمعت ألفان، فحذفت إحداهما وهي المنقلبة لالتقاء الساكنين، وأدخلت الهاء عوضًا من المحذوف، وقامت الإضافة هاهنا مقام الهاء المحذوفة [["معاني القرآن" للزجاج 4/ 46.]].
وزاد الفراء بيانًا فقال: ومثله مما سقط بعضه فجعلت فيه الهاء قولهم: وعدته عدةً، ووزنته زنةً، ووجدت من المال جدةً. لمَّا أسقطت الواو من أوله كثِّر بالهاء في آخره، وإنّما أستجيز سقوط الهاء من قوله ﴿وَإِقَامِ الصَّلَاةِ﴾؛ لإضافتهم إياها. وقالوا [[في (ظ)، (ع): زيادة: (في)، بعد قوله: (قالوا)، وليست عند الفراء في "معانيه".]]: الخافض وما [[في (أ): (ما) سقطت الواو.]] خفض بمنزلة الحرف الواحد، فلذلك أسقطوها [[في (ظ): (كذلك سقوطها).]] في الإضافة، وأنشد:
إن الخليط أجدُّوا [[في جميع النسخ: (أجد)، والتصويب من معاني الفراء وغيره.]] البين فانجردوا [[في (ع): (وانحدروا).]] ... وأخلفوك عد [[في (أ): (عدا).]] الأمر الذي وعدوا [[البيت أنشده الفراء في "معانيه" 2/ 254 من غير نسبة.
وهو منسوب للفضل بن عباس اللهبي في "شرح شواهد الشافية" ص 64، و"لسان العرب" 7/ 651 (غلب)، و"المقاصد النحوية" للعيني 4/ 572.
والبيت بلا نسبة في: الطبري 18/ 147، و"الخصائص" 3/ 171، و"لسان العرب" 7/ 293 (خلط).]]
يريد: عدة الأمر فاستجاز إسقاط الهاء حين أضافها [["معاني القرآن" للفراء 2/ 254.]].
وقوله: ﴿وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ﴾ قال ابن عباس: إذا حضر وقت الزكاة [[في (ظ) زيادة: (الواجبة في المال) بعد قوله: (الزكاة) وهو انتقال نظر من الناسخ.]] لم يحبسوها.
هذا قوله في رواية عطاء [[ذكره عنه البغوي 6/ 51 من غير نصَّ على رواية عطاء.]].
وهو قول الحسن، قال: [يعني الزكاة الواجبة في المال [[ذكره عنه الثعلبي 3/ 86 ب، والقرطبي 12/ 280.]].
وروي عن ابن عباس أنه قال:] [[ساقط من (ظ).]] يعني بالزكاة [[في (أ): (الزكاة).]]: طاعة الله والإخلاص [[رواه عنه الطبري 18/ 147 - 148، وابن أبي حاتم 7/ 52 أمن طريق علي بن أبي طلحة.]].
وعلى هذا المعنى أنهم يبذلون من أنفسهم الطاعة الخالصة لله، ولعل الأقرب هذا؛ فإنه ليس كل المؤمنين من أهل الزكاة الواجبة في المال، بل عامتهم فقراء لا تجب عليهم الزكاة فلا يحسن إخراجهم عن هذه الجملة، كيف وقد قال مقاتل [[مقاتل هنا هو ابن حيَّان. وقد ذكر عنه هذا القول الثعلبي 3/ 86 ب.]] في هذه الآية: نزلت في أصحاب الصفُّة، وهم كانوا من أفقر الناس وأزهدهم في الدنيا.
وقوله تعالى: ﴿يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ﴾ ذكروا فيه ثلاثة [[في (أ) زيادة: (أوجه) بعد قوله: (ثلاثة)، ولا معنى لها.]] أقوال:
أحدها: أن القلوب زالت عن أماكنها من الصدور، فنشبت [[(فنشبت): أي علقت. الصحاح للجوهري 1/ 224 (نشب).]] في الحلوق عند الحناجر، والأبصار تزرق [[في "تفسير مقاتل": تتقلّب.
ومعنى تزرق: يغشى سوادها بياض، وقيل خضرة في سواد العين. "لسان العرب" 10/ 138 - 139 (زرق).]] فتكون زرقًا. قاله مقاتل بن سليمان [["تفسير مقاتل" 2/ 39 أ.]].
ونحوه قال الضحاك: يُحشر الكافر وبصره حديد، فترزق [عيناه] [[(عيناه): ساقطة من (ظ)، (ع).]]، ثم يعمى، وينقلب فلبه في جوفه يريد أن يخرج فلا يجد مخلصًا، حتى يقع في الحنجرة، فذلك قوله ﴿إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ﴾ [غافر: 18] [[رواه عنه ابن أبي حاتم 7/ 52 أمختصرًا. وذكره عنه الرازي 24/ 6.]].
القول الثاني: أن القلوب تتقلب من الطمع في النجاة والخوف من الهلاك، والأبصار تتقلب من أين يؤتون كتبهم؟ أمن قبل الأيمان أم من قبل الشمائل؟ [[هذا قول الطبري 18/ 148. ونسبه إليه ابن الجوزي 6/ 48. وذكره الثعلبي 3/ 86 ب والبغوي 6/ 51، والقرطبي 12/ 280 - 281 ولم ينسبوه لأحد.]].
القول الثالث: ذكره الفراء، والزجاج، وابن قتيبة. وهو: أنَّ من كان قلبه مؤمنًا بالبعث والقيامة ازدافى بصيرة ورأى ما وعد به، ومن كان قلبه [[في (أ): (في قلبه)، وهو خطأ.]] على غير ذلك رأى ما يوقن معه بأمر القيامة والبعث؛ فعلم بقلبه وشاهد ببصره، فذلك تقلب القلوب والأبصار.
هذا كلام أبي إسحاق [["معاني القرآن" للزجاج 4/ 47.]]، وهو معنى قول الفراء [[انظر: "معاني القرآن" للفراء 2/ 253.]].
وقال ابن قتيبة: يريد أنَّ القلوب يوم القيامة تعرف الأمر يقينًا فتنقلب عما كانت عليه من الشك والكفر، والأبصار ترى يومئذ ما كانت مغطاة عنها فتنقلب عما كانت عليه، ونحوه قوله ﴿لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا﴾ [ق: 22] [["مشكل القرآن" لابن قتيبة ص 329.]].
والوجه قول أبي إسحاق لدخول قلوب المؤمنين والكافرين فيما ذكر من التفسير [[قال ابن عطية 10/ 517 - بعد ذكره لهذا القول الذي ذكره الواحدي عن الفراء والزجاج وابن قتيبة-: وليس يقتضي هولًا. قال: ومقصد الآية هو وصف هول يوم القيامة .. وإنما معنى الآية عندي أنَّ ذلك اليوم -لشدة هوله ومطلعه- القلوب والأبصار فيه مضطربة قلقة متقلّبة من طمع في النجاة إلى طمع، ومن حذر هلاك إلى حذر، ومن نظر من هول إلى النظر في الآخر. اهـ.
واستبعد أبو حيان 6/ 459 القول الذي ذكره الواحدي، واستظهر ما قاله ابن عطية. واستظهر الشنقيطي -رحمه الله- في "أضواء البيان" 6/ 240 أن تقلب القلوب هو حركتها من أماكنها من شدة الخوف كما قال تعالى: ﴿إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ﴾ [غافر: 18]، وأن تقلب الأبصار هو زيغوغتها ودورانها بالنظر في جميع الجهات من شدة الخوف، كما قال تعالى: ﴿فَإِذَا جَاءَ الْخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشَى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ﴾ [الأحزاب: 19]، وكقوله: ﴿وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ﴾ [الأحزاب: 10]، فالدوران والزيغوغة المذكوران يُعلم بهما معنى تقلب الأبصار، وإن كانا مذكورين في الخوف من المكروه في الدنيا. اهـ.]].
24:38Страница 355
لِيَجۡزِيَهُمُ ٱللَّهُ أَحۡسَنَ مَا عَمِلُواْ وَيَزِيدَهُم مِّن فَضۡلِهِۦۗ وَٱللَّهُ يَرۡزُقُ مَن يَشَآءُ بِغَيۡرِ حِسَابٖ ٣٨
чтобы Аллах воздал им за наилучшее из того, что они совершили (или лучшим, чем то, что они совершили; или наилучшим образом за то, что они совершили), и приумножил это по Своей милости. Аллах наделяет, кого пожелает, без счета.
قوله تعالى: ﴿لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ﴾ اللام تتعلق [[في (أ): (متعلق).]] بقوله ﴿يُسَبِّحُ لَهُ﴾ أي: يسبحون له تعالى ﴿لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا﴾ [[قال السمين الحلبي في كتابه "الدر المصون" 8/ 411 - بعد حكايته لهذا القول-: ويجوز تعلّقه بمحذوف، أي: فعلوا ذلك ليجزيهم. اهـ.
وجوَّز أبو البقاء العكبري في "الإملاء" 2/ 156 أن تتعلق اللام بـ"يسبح"، وبـ"لا تلهيهم"، وبـ"يخافون".
واستظهر أبو حيان 6/ 459 تعلّقها بيسبح.
وجعل الزمخشري 3/ 69 اللام متعلقة بيسبح ويخافون، فقال: والمعنى: يسبحون ويخافون ليجزيهم.]].
قال مقاتل: يعني الذي [[في جميع النسخ: (الذين)، والتصويب من "تفسير مقاتل".]] عملوا من الخير ولهم مساوئ فلا يجزيهم بها [["تفسير مقاتل" 2/ 39 أ.]].
والمعنى: ليجزيهم بحسناتهم؛ والمراد بالأحسن: جميع الحسنات، وهي موصوفة في مقابلة الذنوب بأنَّها أحسن [[ذكر الشنقيطي في "تفسير سورة النور" ص 146 وجهًا آخر فقال: أعمال الإنسان منها الحسن وهو المباح وهذا لا يجازى عليه، ومنها الأحسن وهو المندوب والواجب، وهو المراد بقوله: (أحسن ما عملوا).]].
قوله تعالى ﴿وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ﴾ قال ابن عباس: تفضّلا منه عليهم.
وقال مقاتل: فضلا على أعمالهم [["تفسير مقاتل" 2/ 39 أ.]].
والمعنى أنه يزيدهم ما لا يستحقوه بأعمالهم [[هذا قول الثعلبي 3/ 86 ب.
قال الطبري 18/ 148: فيفضل عليهم من عنده بما أحبّ من كرامته لهم.]].
﴿وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ مفسر فيما مضى [[انظر: "البسيط" عند قوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ [البقرة: 212].]].
ثم ذكر الكفّار وضرب المثل لأعمالهم
24:39Страница 355
وَٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ أَعۡمَٰلُهُمۡ كَسَرَابِۭ بِقِيعَةٖ يَحۡسَبُهُ ٱلظَّمۡـَٔانُ مَآءً حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءَهُۥ لَمۡ يَجِدۡهُ شَيۡـٔٗا وَوَجَدَ ٱللَّهَ عِندَهُۥ فَوَفَّىٰهُ حِسَابَهُۥۗ وَٱللَّهُ سَرِيعُ ٱلۡحِسَابِ ٣٩
А деяния неверующих подобны мареву в пустыне, которое жаждущий принимает за воду. Когда он подходит к нему, то ничего не находит. Он находит вблизи себя Аллаха, который воздает ему сполна по его счету. Аллах скор в расчете.
فقال: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ﴾ قال الفراء: السَّراب ما لصق بالأرض، والآل الذي يكون ضحى كالماء بين السماء والأرض [["معاني القرآن" للفراء 2/ 254.]].
وقال ابن السكيت: السَّراب الذي يجري على وجه الأرض كأنَّه الماء، وهو يكون نصف النهار وهو [[في (أ): (وهي).]] الذي يلصق بالأرض [[قول ابن الكسيت في "تهذيب اللغة" للأزهري 12/ 416 (سرب).]].
وقال أبو الهيثم: سمَّي السراب سرابًا؛ لأنه يسرب سربًا، أي: يجري جريًا. يقال: سرب الماء يسرب سروبًا [[قول ابن التهذيب في "تهذيب اللغة" للأزهري 12/ 416 (سرب).]].
وقال الفراء: القيعة [[في (أ)، (ظ): (البقيعة).]]: جمع القاع، كما قالوا: جاز وجيزة. والقاع: ما انبسط من الأرض، وفيه [[في (ظ): (وفيه وفيه) تكرار.]] يكون السراب نصف النهار [[قول الفراء بنصه في "تهذيب اللغة" للأزهري 3/ 33 (قاع)، وهو في كتابه "معاني القرآن" 2/ 254 وليس فيه قوله: وفيه يكون ..]].
وقال الليث: القاع، أرض واسعة قد انفرجت عنها [[في (أ): (عليها).]] الجبال والآكام. يقال: قاعٌ وأقوع وأقواع وقيعة وقيعان، وهو ما استوى من الأرض، لا حصى فيها ولا حجارة، ولا ينبت الشجر، وما حواليه أرفع منه، وهو مصبُّ المياه [[قول الليث في "تهذيب اللغة" للأزهري 3/ 33 (قاع).]].
قوله تعالى: ﴿يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ﴾ وهو الشديد العطش. يقال ظمئ يظمأ ظمأً فهو ظمآن [["تهذيب اللغة" للأزهري 14/ 401 "ظم". مع تقديم وتأخير.
وانظر: "الصحاح" للجوهري 1/ 61 "ظمأ"، "لسان العرب" 1/ 116 "ظمأ".]].
وقوله ﴿حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا﴾ قال أبو إسحاق [[من هنا يبدأ الخرم في نسخة (ظ).]]: أي: حتى إذا جاء إلى السَّراب وإلى موضعه رأى أرضًا لا ماء فيها [["معاني القرآن" للزجاج 4/ 47.]]. وهو معنى [[في (ع): (قوله).]] ﴿لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا﴾.
قال المبرد: أي شيئًا مما حسب [[ذكر البغوي 6/ 52 هذا المعنى والذي بعده وساقهما مساقًا واحداً من غير نسبة لأحد.]]. وقال غيره: أي شيئًا على ما قدَّر [[هذا قول الثعلبي في "تفسيره" 3/ 86 ب.]].
قال ابن عباس في رواية سعيد بن جبير: أعمال الكفّار إذا احتاجوا إليها مثل السراب إذا رآه الرجل وقد احتاج إلى الماء، فأتاه فلم يجده شيئًا، فذلك مثل عمل الكافر يرى أن له ثوابًا وليس له ثواب [[لم أجده من رواية سعيد بن جبير، وقد روى الطبري 18/ 149، وابن أبي حاتم 7/ 53 أمن طريق العوفي، عن ابن عباس، نحوه.]].
وقال قتادة: هذا مثل ضربه الله لعمل الكافر [يحسب أنّه في شيء كما يحسب السراب ماءً حتى إذا جاءه لم يجده شيئًا، وكذلك الكافر] [[ساقط من (ع).]] إذا مات لم يجد عمله شيئًا [[رواه عبد الرزاق في "تفسيره" 2/ 61، والطبري 18/ 149، وابن أبي حاتم 7/ 753.]].
وقال مجاهد: عمل الكافر [إذا جاءه لم يجده شيئًا، وإتيانه إياه [[في (أ)، (ع): (إياها)، والتصويب من الطبري وابن أبي حاتم وغيرهما.]]: موتُه وفراقه الدنيا [[رواه الطبري 18/ 149، وابن أبي حاتم 7/ 53 ب؛ وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 210 وزاد نسبته لابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر.]].
وروى الربيع، عن أبي العالية، عن أبيّ بن كعب في هذه الآية قال: كذلك [[(كذلك): ساقطة من (ع).]] الكافر] [[ما بين المعقوفين في حاشية (أ) وعليه علامة التصحيح.]] يجيء يوم القيامة وهو يحسب أنّ له عند الله خيرًا فلا يجده ويدخله الله النار [[رواه الطبري 18/ 149، وابن أبي حاتم 7/ 53 ب؛ وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 197 - 198، وعزاه أيضًا لعبد بن حميد وابن المنذر وابن مردويه.]].
مقاتل: يقول: هكذا الكفار حتى إذا انتهى الواحد منهم إلى عمله يوم القيامة وجده لم يغن [[في (أ): (يغن) مهملة الأول. وفي (ع): (تغن)، والمثبت من "تفسير مقاتل".]] عنه شيئًا، كما لم يجد العطشان السراب شيئًا، حتى انتهى إليه فمات من العطش وهلك [[في (أ): (أو هكذا).]]، فكذا [[في (أ): (وهكذا).]] الكافر يهلك يوم القيامة [["تفسير مقاتل" 2/ 39 أ.]].
وقال أبو إسحاق: أعلم الله -عز وجل- أن الكافر الذي يظن أن عمله قد نفعه عند الله ظنُّه كظن الذي يظن أن السَّراب ماء [["معاني القرآن" 4/ 47.]].
وقال ابن قتيبة: الكافر يحسب ما قدم من عمله نافعه كما يحسب العطشان السراب من البعد ماءً يرويه ﴿حَتَّى إِذَا جَاءَهُ﴾ أي مات لم يجد عمله شيئًا لأنَّ الله -عز وجل- قد أبطله بالكفر ومحقه [["مشكل القرآن" لابن قتيبة ص 329.]].
وقوله ﴿وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ﴾ قال مقاتل: وجد الله بالمرصاد عند عمله ﴿فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ﴾ يقول جازاه بعمله [["تفسير مقاتل" 2/ 39 أ.]].
وقال الفراء: ﴿وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ﴾ عند عمله يقول: قدم على الله فوفاه حسابه [["معاني القرآن" 2/ 254.]].
وقال صاحب النظم في هذه الآية: هذا نظم غامض؛ لأنَّه -عز وجل- وصف أعمال الكفار التي يريدون بها البرَّ في الدنيا بأنَّها [[في (ع): (وأنَّها).]] تبطل في الآخرة ولا تنفعهم شيئًا، فشبهها بالسراب الذي يحسب الظمآن أنه ماء فإذا جاءه لم يجده شيئًا، كذلك الكفار في أعمالهم لا تنفعهم ولا تُقبل منهم فهي كأنَّها لا شيء، وقوله ﴿حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ﴾ متصل بالظمآن دون الكفار، إلا أنَّه -عز وجل- لما جعل الظمآن والسَّراب مثلًا للكفار في بُطول أعمالهم، أقامه [[في (ع): (قامه).]] مقامهم فيما يصير إليه عاقبة أمورهم، فقال ﴿وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ﴾ فجاء بذكر الظمآن على التوحيد، والمعني [[في (ع): (المعني).]] به الكفّار؛ لأنَّ الظمآن هاهنا مثل لا عين يقصد بالخبر، والعين المقصود بالخبر هم الكفّار، وهم يُوفَّون الحساب، يدلك [[في (ع): (يدل).]] على ذلك قوله: ﴿فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾ [وهذا لا يحتمل اتصاله بالظمآن: لأنَّه لا يكون هنالك حساب، وإنّما الحساب في الآخرة. هذا كلامه.
ومعنى هذا أن قوله ﴿وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ﴾ في الظاهر خبر عن الظمآن، والمراد به الخبر عن الكفار، ولكن لما ضرب الظمآن مثلًا للكفار جعل الخبر عنه كالخبر عنهم.
قوله تعالى ﴿وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾ [[ساقط من (ع).]] قال مقاتل: يخوفهم بالحساب كأنَّه قد جاء [["تفسير مقاتل" 2/ 39 ب وفيه كأنه قد كان.]]. والمعنى على هذا أنَّه عن قريب يحاسب الكفَّار.
وهذا الوجه سوى ما ذكرنا الوجوه في معنى ﴿سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾ [[(الحساب): ساقطة من (أ).]] في سورة البقرة [[ذكر الواحدي في "البسيط" عند قوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾ [البقرة: 202] .. أقوالاً هي على سبيل الاختصار:
1 - أنه سريع الحساب لأنَّه علم ما للمحاسب وما عليه قبل حسابه.
2 - أن المعني: والله سريع المجازاة للعباد على أعمالهم وإن كان قد أمهلهم مدة من الدهر.
3 - أنه سريع الحساب أي الإحاطه والعلم، لأنه لا يحتاج إلى عقد يد ولا وعي صدر ولا روية كالعاجزين.]].
24:40Страница 355
أَوۡ كَظُلُمَٰتٖ فِي بَحۡرٖ لُّجِّيّٖ يَغۡشَىٰهُ مَوۡجٞ مِّن فَوۡقِهِۦ مَوۡجٞ مِّن فَوۡقِهِۦ سَحَابٞۚ ظُلُمَٰتُۢ بَعۡضُهَا فَوۡقَ بَعۡضٍ إِذَآ أَخۡرَجَ يَدَهُۥ لَمۡ يَكَدۡ يَرَىٰهَاۗ وَمَن لَّمۡ يَجۡعَلِ ٱللَّهُ لَهُۥ نُورٗا فَمَا لَهُۥ مِن نُّورٍ ٤٠
Или же они подобны мраку в глубине морской пучины. Его покрывает волна, над которой находится другая волна, над которой находится облако. Один мрак поверх другого! Если он вытянет свою руку, то не увидит ее. Кому Аллах не даровал света, тому не будет света.
﴿أَوْ كَظُلُمَاتٍ﴾ قال أبو إسحاق: أعلم الله أن أعمال الكفار إن مثِّلت بما يوجد فمثلها مثل السراب، وإن مثِّلت بما يُرى فهي كهذه [[في (ع): (كذلك).]] الظلمات التي وصف في قوله: ﴿أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ﴾ الآية [["معاني القرآن" للزجاج 4/ 48.]].
ومعنى قوله (بما يوجد وبما يرى) يعني بالعين وبالأثر [[في (ع): (والأثر).]]. فالتشبيه بالسراب تشبيه بعين، والتشبيه بالظلمات تشبيه بأثر وحدث.
وقال صاحب النظم: الآية الأولى في ذكر أعمال الكفار، ثم رجع إلى ذكر كفرهم فقال: ﴿أَوْ كَظُلُمَاتٍ﴾ يعني كفرهم، ولم يذكر الكفر هاهنا إنَّما نسقه على أعمالهم لأن الكفر أيضًا من أعمالهم فشبَّهه [[في (أ): (فشبَّه).]] بالظلمات كما قال -عز وجل-: ﴿يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ﴾ [البقرة: 257] أي من الكفر إلى الإيمان يدل على ذلك قوله ﴿وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ﴾ يعني به الإيمان [[ذكره القرطبي 12/ 284 - 285 عن الجرجاني، وهو صاحب النَّظم. وذكره أيضًا عنه أبو حيان 6/ 461.]].
وقال أبو علي الفارسي: قوله ﴿أَوْ كَظُلُمَاتٍ﴾ معناه: أو كذي ظلمات، ويدلُّ على حذف المضاف قوله: ﴿إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ﴾ فالضمير الذي أضيفت إليه يده يعود إلى المضاف المحذوف. ومعنى ذي ظلمات: أنَّه في ظلمات] [[هنا ينتهي الخرم في نسخة (ظ). ويبتدئ الموجود من: (ومثل).]]، ومثل [[في (ع): (فمثل).]] حذف المضاف هنا حذفه في قوله: ﴿أَوْ كَصَيِّبٍ﴾ [البقرة: 19] تقديره: أو كذوي صيّب، أو أصحاب صيّب فحذف المضاف [["الحجة" للفارسي 5/ 329 - 330. وقد تعقَّب أبو حيان 6/ 461 هذا القول بأنَّه خلاف الظاهر.]].
فعلى قول أبي إسحاق، التمثيل وقع لأعمال الكافر. وهو قول عامة المفسرين [[انظر: "الطبري" 18/ 150 - 151، الثعلبي 3/ 87 أ، ابن الجوزي 6/ 51.]]، وعلى قول صاحب النظم، التمثيل وقع لكفر الكافر، وعلى قول أبي علي، التمثيل وقع للكافر [[ذكر القرطبى 12/ 284 هذا الكلام ونسبه للقشيري.]]. وهو قول ابن عباس في رواية عطاء قال: هذا مثل للمشرك.
ونحو هذا قال قتادة: هو [[في (ظ): (وهو).]] مثل ضربه الله للكافر وأف يعمل في ظلمة وحيرة [[رواه عبد الرزاق في "تفسيره" 2/ 61، والطبري 18/ 150، وابن أبي حاتم 7/ 54 أ.
وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 210 ونسبه أيضًا لعبد بن حميد.]]. وهو قول أبي بن كعب [[رواه الطبري 18/ 151، وابن أبي حاتم 7/ 54 ب، والحاكم في "مستدركه" 2/ 399 - 400.]].
وقال ابن عباس في رواية سعيد بن جبير: هذا مثل قلب الكافر [[ذكره عنه القرطبي 12/ 284.]].
وهو قول السُّدي [[رواه ابن أبي حاتم في "تفسيره" 7/ 54 ب، وذكره عنه ابن كثير 3/ 296.]]، ومقاتل [["تفسير مقاتل" 2/ 39 ب.]]، والكلبي، والفراء [[انظر: "معاني القرآن" للفراء 2/ 255]].
قوله تعالى: ﴿فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ﴾ قال أبو عبيدة: (لُجيّ) مضاف إلى اللُّجَة، وهو معظم البحر [["مجاز القرآن" 2/ 67.]]. وقال الليث: بحر لجيّ: واسع اللُّجة [[قول الليث في "تهذيب اللغة" 10/ 493 "لج". وهو في "العين" 6/ 19 (لجَّ).]].
وقال الفراء: بحر لُجيّ ولجيّ، كما يُقال [[في (أ): (تقول).]]: سُخريّ وسخري [[قول الفراء بنصِّه في "تهذيب اللغة" 10/ 493 (لج).
ولم أجده في المطبوع من "معاني القرآن" في هذا الموضع من سورة النور، لكن ذكر الفراء عند تفسير قوله تعالى: ﴿فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا﴾ [المؤمنون: 110] بعد ذكره للقراءتين بالضم والكسر عن الكسائي أنه قال: سمعت العرب تقول بحر لجيُّ ولجيّ. انظر: "معاني القرآن" 2/ 243.]].
وقال المبرد: اللُّجي: العظيم اللُّجة. ومعناه: كثرة الماء. ولجج فلانٌ إذا توسَّط، ولجَّة البحر: معظم مائه حيث لا يُرى أرض ولا جبل [[لم أجده عن المبرد.
وانظر: "تهذيب اللغة" للأزهري 10/ 493 - 494 "لج"، "الصحاح" للجوهري 1/ 338 (لجج)، "لسان العرب" 2/ 354 (لجج).]].
وقال ابن عباس: ﴿فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ﴾ يريد: عميق.
وهو قول قتادة [[رواه عبد الرزاق في "تفسيره" 2/ 61، والطبري 18/ 151، وابن أبي حاتم 7/ 54 أ. وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 210 وزاد نسبته لعبد بن حميد.]]، ومقاتل [["تفسير مقاتل" 2/ 39 ب.]].
ومعنى ﴿لُجِّيٍّ﴾ له لجَّة، ولجتُه حيث يبعد عمقه، فهو بمعنى العميق، كما ذكره أهل التفسير.
قال مقاتل: والبحر إذا كان عميقًا كان أشد لظلمته [["تفسير مقاتل" 2/ 39 ب.]].
وقوله ﴿يَغْشَاهُ مَوْجٌ﴾ أي يعلو ذلك البحر اللجّي موج.
﴿مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ﴾ قال ابن عباس: يريد موجًا من فوق الموج [[ذكر الماوردي 4/ 110، وابن الجوزي 6/ 50، والقرطبي 12/ 284 هذا القول من غير نسبة لأحد.
وحكى الماوردي والقرطبي قولا آخر هو: أنَّ معناه يغشاه موج من بعده، فيكون المعنى: الموج يتبع بعضه بعضًا حتى كأنَّ بعضه فوق بعض، وهو أخوف ما يكون إذا توالى موجه وتقارب.]].
﴿مِنْ فَوْقِهِ﴾ من فوق الموج] [[ساقط من (ظ)، (ع).]] ﴿سَحَابٌ﴾.
﴿ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ﴾ يعني ظُلمة البحر، وظلمة الموج، [وظلمة الموج] [[ساقط من (ظ).]] فوق الموج، وظلمة السحاب.
و ﴿ظُلُمَاتٌ﴾ [[في (أ): (وظلمات الموج).]] خبر لمبتدأ محذوف تقديره: هذه ظلمات بعضها فوق بعض [[هذا توجيه لقراءة الجمهور "ظلماتٌ" بالرفع والتنوين.
وذكر مكي في "الكشف" 2/ 140 وجهًا آخر لقراءة الجمهور فقال: وحجَّة من رفع "ظلمات" أنه رفع على الابتداء، و"بعضها" ابتداء ثان، و"فوق" خبر لـ"بعض"، وخبرها حبر عن "ظلمات".
ونقل أبو حيَّان 6/ 462 عن الحوفي تجويزه لهذا الوجه، ثم قال: والظاهر أنه لا يجوز لعدم المسوغ فيه للابتداء بالنكرة، إلَّا إن قدِّرت صفة محذوفة أي: ظلمات كثيرة كثيرة أو عظيمة بعضها فوق بعض. وانظر أيضًا "الدر المصون" 8/ 415.]].
ومن قرأ [[هو: ابن كثير في رواية قنبل. "السبعة" ص 457، "التبصرة" ص 273، "التيسير" ص 162.]] (سحابٌ) بالتنوين (ظلمات) بالكسر والتنوين جعلها بدلاً من الظلمات الأولى. ومن قرأ [[هو: ابن كثير في رواية البزّي. انظر ما تقدم من مراجع.]] (سحابُ ظلمات) فأضاف السحاب إلى الظلمات، فالظلمات هي الظلمات التي تقدّم ذكرها، وأضاف السحاب إليها لاستقلال السحاب وارتفاعه في ذلك الوقت وهو وقت كون هذه الظلمات كما تقول: سحاب رحمة، وسحاب مطر، إذا ارتفع في الوقت الذي يكون فيه المطر والرحمة [[من قوله: (وظلمات) خبر .. إلى هنا. نقلاً عن "الحجة" للفارسي 5/ 330 مع اختلاف يسير.
وانظر أيضًا: "إعراب القراءات السبع وعللها" لابن خالويه 2/ 113، "حجة القراءات" لابن زنجلة 502، "الكشف" لمكي 2/ 139 - 130.]].
فمن قال: هذا مثل لأعمال الكافر، فالمعنى أنه يعمل في حيرة لا يهتدي لرشد، فهو في جهله وحيرته كمن في هذه الظلمات.
قال أبي بن كعب: الكافر يتقلب في خمس من الظلمات: كلامه ظلمة، وعمله ظلمة، ومدخله ظلمة، ومخرجه ظلمة، ومصيره إلى الظلمات يوم القيامة إلى النار [[رواه الطبري 18/ 151، وابن أبي حاتم 7/ 54 ب، والحاكم 2/ 399 - 400، وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 198 وزاد نسبته لعبد بن حميد وابن المنذر وابن مردويه.]].
ومن قال: هذا مثل لكفر [[في (ظ): (لكافر).]] [الكافر فكفره عمله كما بيَّناه.
ومن قال: هذا مثل للكافر] [[ساقط من (ع).]]، فالكافر من عمله وكلامه متقلّب في ظلمات وجهالة.
ومن قال هذا مثل لقلب الكافر، وهو قول عامة المفسرين [[نسب الثعلبي 3/ 87 أالقول بأن البحر اللجي هو مثل لقلب الكافر إلى المفسرين. ونسب ابن الجوزي 6/ 50 هذا القول للفراء، ونسب للجمهور أنه مثل لعمل الكافر.]]، فقال الكلبي: شبّه قلب الكافر بالبحر، يغشى ذلك البحر موج من فوق ذلك الموج موج. يعني ما يغشى قلبه من الشك والجهل والحيرة والرين والختم والطبع [[ذكر القرطبي 12/ 285 أن هذا المعنى روي عن ابن عباس وغيره.
وذكر الثعلبي 3/ 87 أنحو هذا القول ولم ينسبه لأحد.
وذكر الشوكاني 4/ 40 هذ! القول ولم ينسبه لأحد، وقال عنه إنه من غرائب التفاسير، وقال: وهذا تفسير هو عن لغة العرب بمكان بعيد. == وذكر أبو حيَّان في "البحر" 6/ 463 نحو هذا المعنى وقال: والتفسير بمقابلة الأجزاء شبيه بتفسير الباطنية وعدول عن منهج كلام العرب.]].
وقال السدي: يعني ظلمة القلب [[في جميع النسخ: (القبر)، والتصويب من "تفسير ابن أبي حاتم".]]، وظلمة الصدر، وظلمة الجوف [[رواه ابن أبي حاتم في "تفسيره" 7/ 547 ب.]].
وهذا غير مرضي من القول، لأنَّ كل واحد بهذه الصفة لا ينفذ الضوء إلى جوفه وصدره وقلبه. إلاَّ أن يراد بظلمة قلبه أنَّه لا يُبصر نور الإيمان، ولا يعقل، ثم يبقى عليه ظلمة الصدر والجوف، فيحمل على ما قال مقاتل: قلب مظلم في صدر مظلم، وجسد مظلم لا يبصر نور الإيمان كما أن صاحب البحر إذا أخرج يده في الظلمة لم يكد يراها [["تفسير مقاتل" 2/ 39 ب مع اختلاف يسير.]]. فبين أن هذه الظلمات مثل لظلمات الجهل والحيرة.
وقوله ﴿إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا﴾ تأكيد لشدة هذه الظلمات. وهذا اللفظ يحتمل [[في (أ): (محتمل).]] معنيين:
أحدهما: رآها [[في (ظ)، (ع): (يراها).]] من بعد أن كان لا يراها من شدة الظلمة.
والثاني: لم يرها ولم يكد.
قال الفراء: والأول [[في (ظ)، (ع): (فالأول).]] وجه العربية [[يعني أنَّه أظهر معاني الكلمة من جهة ما تستعمل العرب "كاد" في كلامها. قاله الطبري 18/ 151.]]؛ والثاني هو معنى الآية: لأنَّ أقل من هذه الظلمات التي وصفها لا يرى فيها الناظر كفّه [["معاني القرآن" للفراء 2/ 255 مع زيادة يسيرة وتقديم وتأخير.]].
ونحو هذا قال الزجاج سواء [[انظر: "معاني القرآن" للزجاج 4/ 48.]]، وهو قول مقاتل [["تفسير مقاتل" 2/ 39 ب.]] والمفسرين [[انظر: " الطبري" 18/ 151، الثعلبي 3/ 87 أ.]]، قالوا: معناه: لم يرها ألبتَّه. قال الحسن: لم يرها ولم يقارب الرؤية [[رواه ابن أبي حاتم 7/ 55 أبمعناه. وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 210 بمثل رواية ابن أبي حاتم، وعزاه لعبد بن حميد.
وقد ذكر هذا القول عنه أيضًا: الماوردي 4/ 111، وابن الجوزي 6/ 50، والقرطبي 12/ 285.]].
قال المبرّد: لم يقارب أن يراها، ومعنى ﴿لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا﴾: نفي المقاربة [[في (أ): (والمقاربة).]] من الرؤية [[في "الكامل" للمبرد 1/ 95: (إذا أخرج يده لم يكد يراها) أي: لم يقرب من رؤيتها. وإيضاحه: لم يرها ولم يكد. وقد ذكر الثعلبي 3/ 87 أ، والبغوي 6/ 53، وابن الجوزي 6/ 50، والقرطبي 12/ 285 عن المبرد خلاف هذا القول، وهو أن معنى (لم يكد يراها): (لم يرها إلا بعد الجهد، كما يقول القائل: ما كدت أراك عن الظلمة، وقد رآه ولكن بعد يأس وشدة.]].
وقال الأخفش: إذا قلت: (لم يكد يفعل) كان المعنى: لم يقارب الفعل ولم يفعل، على صحّة الكلام، وهكذا معنى الآية. إلَّا أنَّ اللغة قد أجازت (لم يكد يفعل) وقد فعل بعد شدة [[هكذا في جميع النسخ و"تهذيب اللغة" للأزهري.
وفي "معاني القرآن": "لم يكد يفعل" في معنى: فعل بعد شدة.]]، وليس هذا صحة الكلام؛ لأنه إذا قال: (كاد يفعل) فإنما يعني قارب الفعل، وإذا قال: (لم يكد يفعل) يقول: لم يقارب الفعل. هذا كلامه [[كلام الأخفش في "تهذيب اللغة" للأزهري 10/ 328 (كاد)، وهو في "معاني القرآن" للأخفش 21/ 525 مع اختلاف يسير.]].
فعند الأخفش والمبرّد إذا قلت: لم يكد يفعل، نفي للفعل والمقاربة منه. وقال ابن الأنباري: قال اللغويون: (كدت أفعل) معناه [عند العرب: قاربتُ الفعل ولم أفعل، و (ما كدت أفعل) معناه] [[ساقط من (ظ).]]: فعلت بعد إبطاء، وشاهده قوله: ﴿وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ﴾ [البقرة: 71] معناه: فعلوا بعد إبطاء، لتعذَّر وجدان البقرة عليهم.
قال: وقد يكون (ما كدت أفعل) بمعنى: ما فعلت ولا قاربت، إذ أُكِّد الكلام بأكاد وجعل صلة [[كلام ابن الأنباري بنصه في "تهذيب اللغة" 10/ 329 (كاد) دون قوله: وجعل صلة. وفي "الأضداد" لابن الأنباري ص 98، و"الزاهر في معرفة كلام الناس" له أيضًا 2/ 90 - 91 نحو هذا الكلام.]]. وعلى ما ذكره (يكد) صلة في الآية وتأكيد، والمعنى: لم يرها. وأنشد:
سريعٌ إلى الهيجاء شاك سلاحه ... فما إن يكادُ قرنهُ يتنفس [[هذا البيت أنشده ابن الأنباري في "الأضداد" ص 97 من غير نسبة، وروايته فيه: سريعًا إلى الهيجاء.
وأنشده أيضًا في "الزاهر" 2/ 90 وفي "إيضاح الوقف والابتداء" 2/ 800 من غير نسبة. والبيت لزيد الخيل، وهو في "ديوانه" ص 74، والطبري 16/ 151، و"بصائر ذوي التمييز" للفيروزآبادي 4/ 400، و"تاج العروس" للزبيدي 9/ 119 (كود).
والهيجاء: الحرب، و"شاك سلاحه" أي: لبس سلاحه لبسًا تامًا فلم يدع منه شيئًا. وقرنه -بالكسر-: هو كفؤه ونظيره في الشجاعة والحرب. انظر: "لسان العرب" 2/ 395 (هيج) 9/ 452 (شكك)، 13/ 337 (قرن).]] أراد: ما إن يتنفس. وأنشد لحسان [[أنشده ابن الأنباري لحسان في "الأضداد" ص 97، و"الزاهر" 2/ 914، و"إيضاح الوقف والابتداء" 2/ 800، وتتمته:
في جسم خرعبة وحسن قوام
وهو في "ديوانه" 1/ 29، و"السيرة النبوية" لابن هشام 2/ 382.
وهو من قصيدة قالها يوم بدر يذكر الحارث بن هشام بن المغيرة بن مخزوم وهزيمته، وافتتحها بقوله:
تبلت فؤادك في المنام خريدةٌ ... تشفي الضَّجيع ببارد بسَّام]]:
وتكاد تكسل [[في (أ): (ويكاد يكسل)، وهو خطأ.]] أن تجيء فراشها
قال: أراد: وتكسل أن تجيء
قال: ويقال معنى قوله ﴿لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا﴾: لم يُرد أن يراها؛ لأن تلك الظلمات آيسته من تأمل يده فيكد بمعنى: يُرد، وأراد: أن يراها، فحذف (أن) وارتفع الفعل كقوله ﴿تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ﴾ [الزمر: 64]. وقيل في قوله ﴿كَذَلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ﴾ [يوسف: 76]: كذلك أردنا [[هذا القول حكاه ابن الأنباري في "الأضداد" ص 97، ولم ينسبه لأحد.
وذكره ابن الجوزي في "زاد المسير" 4/ 261 وقال: ذكره ابن القاسم. يعني ابن الأنباري.
وذكره البغوي 4/ 262 ولم ينسبه لأحد. وذكره القرطبي 9/ 236 ونسبه لابن الأنباري.]].
قوله تعالى: ﴿وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ﴾ قال ابن عباس: من لم يجعل الله له دينًا فما له من دين [[ذكره عنه البغوي 6/ 53، وابن الجوزي 6/ 51، والقرطبي 6/ 51.]].
وقال السدي: ومن لم يجعل الله له إيمانًا فما له من إيمان [[رواه ابن أبي حاتم 7/ 55 أ. وذكره عنه ابن الجوزي 6/ 51.]].
وقال مقاتل: يعني هدى، وهو الإيمان [["تفسير مقاتل" 2/ 39 ب.]].
وقال الزجاج: من لم يهده الإسلام لم يهتد [["معاني القرآن" للزجاج 4/ 48، وفيه: من لم يهده الله إلى الإسلام لم يهتد.]].
Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии