Аль-Вахиди (аль-Басит)Ан‑Нур · 24:41–50

Аль-Вахиди (аль-Басит) · Тафсир · на арабском

Ан-Нур 24:41–50

24:41Страница 355

أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُۥ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَٱلطَّيۡرُ صَٰٓفَّٰتٖۖ كُلّٞ قَدۡ عَلِمَ صَلَاتَهُۥ وَتَسۡبِيحَهُۥۗ وَٱللَّهُ عَلِيمُۢ بِمَا يَفۡعَلُونَ ٤١

Разве ты не видел, что Аллаха славят те, кто на небесах и на земле, а также птицы с распростертыми крыльями? Каждый знает свою молитву и свое славословие. Аллах знает о том, что они совершают.

﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ مضى تفسير هذا في سورة الحج [[في (ظ): في سورة سبحان عند قوله: (وإن من شيء إلا يسبح بحمده).]]، وعند قوله ﴿وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ﴾ [الإسراء: 44].

وقوله: ﴿وَالطَّيْرُ﴾ عطف على (من) [[انظر: "إعراب القرآن" للنحاس 3/ 141، "الإملاء" للعكبري 2/ 158، "الدر المصون" للسمين الحلبي 8/ 418.]]. وخص بالذكر؛ لأنَّها تكون في الجوّ بين السماء والأرض فهي خارجة عن جملة ﴿مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [[ذكر البغوي 6/ 53 هذا القول صدَّره بقوله: قيل. وذكره ابن الجوزي 6/ 51، وأبو حيان 6/ 463، ولم ينسباه لأحد.]].

وقوله ﴿صَافَّاتٍ﴾ يعني باسطات أجنحتها في الهواء [[الثعلبي 3/ 87 ب، والطبري 18/ 152.]].

وقوله ﴿كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلَاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ﴾ قال مجاهد: الصلاة للإنسان، والتسبيح لما سوى ذلك من خلقه [[رواه الطبري 18/ 152، وابن أبي حاتم 7/ 55 ب، وأبو الشيخ في "العظمة" 5/ 738، وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 211، وزاد نسبته لابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر.

ورواه أيضًا النحاس في "معاني القرآن" 4/ 543 من طريق ابن أبي شيبة.]].

وذكر الفراء [[انظر: "معاني القرآن" 2/ 255.]] والزجاج [[انظر: "معاني القرآن" 4/ 48 - 49.]] وصاحب النظم في هذا تقديرات ثلاثًا [[في (ظ)، (ع): (ثلاث).]]:

أحدها: أن يعود الضمير في الصلاة والتسبيح على لفظ (كلّ) أي أنَّهم يعلمون بما يجب عليهم من الصلاة والتسبيح.

والثاني: أن تكون الهاء راجعة على [[في (ظ): (إلي).]] ذكر الله -عز وجل- بمعنى: كلُّ قد علم صلاة الله وتسبيحه الواجبين عليه.

والثالث: أن يكون الذي يعلم [[في (ظ): (يعلمه).]] هو الله -عز وجل-، يعلم صلاة الكل منهم وتسبيحه.

واختار [[في (أ): (واختيار).]] الزَّجّاج هذا القول، فقال: والأجود أن يكون: كلَّ قد علم الله صلاته وتسبيحه، ودليل ذلك قوله ﴿وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ﴾ [["معاني القرآن" للزجَّاج 4/ 49. وعلى قول الزجاج هذا يكون قوله (والله عليم بما يفعلون) تأكيد لفظيًا. واستظهر أبو حيان 6/ 463 القول الأول الذي ذكره الواحدي. واستظهره أيضًا الشنقيطي رحمه الله، واستدل بقوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ﴾ [النور: 41] فقد ذكر فيها علمه، وحمل الكلام على التأسيس أولى من حمله على التأكيد. انظر: "أضواء البيان" 6/ 244 - 245.]].

وعلى هذا قال النَّحاس: كان من حكم النظم أن يكون (وهو عليم بما يفعلون) ولكن إظهار المضمر أفخم، وأنشد سيبويه [[البيت أنشده سيبويه في الكتاب 1/ 62 ونسبه لسوادة بن عدي، وكذلك نسبه له السيوطي في "شرح شواهد المغني" 2/ 176. == وهو في "ديوان عدي بن زيد العبادي" ص 65، و"معاني القرآن" للأخفش 2/ 417 منسوبًا لعدي.

وقال الشنتمري في "تحصيل عين الذهب" 1/ 30 وقيل لأمية بن أبي الصلت.

وهو من غير نسبة في "الخصائص" 3/ 53.

وصحح البغدادي في "الخزانة" 1/ 381 أن البيت لعدي بن زيد.

قال البغدادي في "الخزانة" 1/ 376 - 381: أي لا أرى الموت يسبقه شيء، أي لا يفوته، ... وقوله نغص الموت ... إلخ يريد: نغَّص عيش ذي الغنى والفقير. يعني أن خوف الغني من الموت ينغص عليه الالتذاذ بالغنى والسرور به، وخوف الفقير من الموت ينغص عليه السعي في التماس الغنى، لأنه لا يعلم أنه إذا وصل إليه الغنى هل يبقى حتى ينتفع به أو يقتطعه الموت عن الانتفاع؟.]]: لا أرى الموت يسبق الموت شيء ... نغَّص الموت ذا الغنى والفقيرا [[في (أ): (والفقير).]] [[قول النحاس وما أنشده لسيبويه في كتابه "القطع والائتناف" ص 513.]]

وعلى التقديرين الأولين قوله ﴿وَاللَّهُ عَلِيمٌ [بِمَا يَفْعَلُونَ]﴾ [[زيادة من (ع).]] استئناف، والمعنى: لا يخفى عليه طاعتهم وصلاتهم وتسبيحهم.

24:42Страница 355

وَلِلَّهِ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ وَإِلَى ٱللَّهِ ٱلۡمَصِيرُ ٤٢

Аллаху принадлежит власть над небесами и землей, и к Аллаху предстоит прибытие.

قوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ قال ابن عباس: يريد لا يملكها أحدُ غيره.

وقال الكلبي: يعني خزائن السموات والأرض: المطر والرزق والنَّبات [[في (أ): (والحساب)، وهو خطأ.]].

قوله: ﴿وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ﴾ مرجع العباد بعد الموت [والله أعلم] [[زيادة من (ظ).]].

24:43Страница 355

أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ يُزۡجِي سَحَابٗا ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيۡنَهُۥ ثُمَّ يَجۡعَلُهُۥ رُكَامٗا فَتَرَى ٱلۡوَدۡقَ يَخۡرُجُ مِنۡ خِلَٰلِهِۦ وَيُنَزِّلُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مِن جِبَالٖ فِيهَا مِنۢ بَرَدٖ فَيُصِيبُ بِهِۦ مَن يَشَآءُ وَيَصۡرِفُهُۥ عَن مَّن يَشَآءُۖ يَكَادُ سَنَا بَرۡقِهِۦ يَذۡهَبُ بِٱلۡأَبۡصَٰرِ ٤٣

Разве ты не видишь, что Аллах гонит облака, потом соединяет их, потом превращает их в кучу облаков, и ты видишь, как из расщелин ее изливается ливень. Он низвергает град с гор, которые на небе. Он поражает им, кого пожелает, и отвращает его, от кого пожелает. Блеск их молний готов унести зрение.

﴿يُزْجِي سَحَابًا﴾ قال المفسرون [[انظر: الطبري 18/ 153، الثعلبي 3/ 87 ب، "معاني القرآن" للنحاس 4/ 543.]] وأهل اللغة [[انظر: (زجا) في "الصحاح" للجوهري 6/ 2367، "لسان العرب" 14/ 355.]]: يسوق سحابًا. قال الليث: هو السَّوق الرقيق [[قول الليث في "تهذيب اللغة" للأزهري 11/ 155 (زجى).]].

وقال المبرد: يسوقه سوقًا عاجلاً؛ لأنَّ المزجى: الخفيف [[قال المبرد في "الكامل" 2/ 279 عند شرحه لقول الشاعر:

وراحت الريح تزجي بُلقه

قال: قوله: "تزجي": يقول: تسوقه وتستحثه، ...

وقال في موطن آخر 1/ 281: المزجاة: اليسيرة الحفيفة المحمل، قال الله -عز وجل-: ﴿وَجِئْنَا بِبِضَاعَةٍ مُزْجَاةٍ﴾ [يوسف: 88].

وقال في موطن آخر 1/ 256: يقال زجَّى فلان حاجتي: أي خف عليه تعجيلها.]].

وذكرنا معنى الإزجاء عند قوله ﴿بِبِضَاعَةٍ مُزْجَاةٍ﴾ [يوسف: 88].

قوله: ﴿ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ﴾ الأصل في التأليف: الهمز، فتقول (يؤلِّف) [[في (أ): (تألف)، والمثبت من باقي النسخ والحجَّة.]] بالهمز، وإذا خففت أبدلت منها الواو، وهو قراءة ورش، كما تقول: التُّودة، في التؤدة [[التُّؤدة -بفتح الهمزة وسكونها- التَّأني والتَّمهُّل. "تهذيب اللغة" للأزهري 14/ 244 (وأد)، "القاموس المحيط" للفيروزابادي 1/ 343 (وأد).]]، فالتَّحقيق [[في (أ): (والتحقيق).]] والتخفيف حسنان ولا يختلف النحويون في قلب هذه الهمزة واوًا إذا خففت [[من قوله: (الأصل إلى هنا) نقلًا عن "الحجة" للفارسي 5/ 331 مع اختلاف يسير.]].

ومعنى التأليف: ضمُّ بعض الشيءُ إلى بعض [[انظر: "تهذيب اللغة" 15/ 378 "ألف"، "لسان العرب" 9/ 10 - 11 (ألف).]].

قال أبو إسحاق: أي يجعل القطع المتفرقة من السحاب قطعة واحدة [["معاني القرآن" للزجاج 4/ 49.]].

قال الفراء: (بين) لا يصلح إلا [مضافًا إلى] [[ساقط من (ظ).]] اثنين [[في (ظ)، (ع): (اسمين).]] فما زاد، وفي الآية ﴿يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ﴾ لأنَّ السحاب واحد في اللفظ ومعناه جمع، ألا ترى قوله ﴿وَيُنْشِئُ السَّحَابَ الثِّقَالَ﴾ [الرعد: 12]، وواحدته: سَحَبة، وهو بمنزلة: (نخلة ونخل) و (شجرة وشجر)، وأنت قائل: فلان بين الشَّجر وبين النَّخل، والذي لا يصلح من ذلك قولك: (المال بين زيد)، فهذا خطأ حتى تقول: بين زيد وعمرو، وإن نويت يزيد أنَّه اسم لقبيلة جاز ذلك، كما تقول: (المال بين [تميم) [["معاني القرآن" للفراء 2/ 256.]].

وقال الزجاج: يجوز أن يكون السحاب جمع سحابه ويكون ﴿بَيْنَهُ﴾ أي: بين] [[ساقط من (ظ)، (ع).]] جميعه. ويجوز أن يكون السحاب واحد إلا أنَّه قال ﴿بَيْنَهُ﴾ لكثرته [[في (أ): (لره).]]، كما تقول: ما زلت أدور بين الكوفة؛ لأن الكوفة اسم ينتظم أمكنة كثيرة [["معاني القرآن" للزجاج 4/ 49 مع اختلاف يسير.]].

وقوله ﴿ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكَامًا﴾ قال اللَّيث: الرَّكم: جمعك شيئًا فوق شيء حتى تجعله مركومًا ركامًا [[قول الليث في "تهذيب اللغة" للأزهري 10/ 242 (ركم)، وهو في "العين" 5/ 369 (ركم).]].

وذكرنا الكلام في هذا عند قوله ﴿فَيَرْكُمَهُ جَمِيعًا﴾ [الأنفال: 37].

والمعنى: يجعل بعض السحاب يركب بعضًا [[في (ظ): (بعضه).]].

قوله ﴿فَتَرَى الْوَدْقَ﴾ يعني: القطر والمطر، في قول المفسرين [[انظر: "الطبري" 18/ 153 - 154، الثعلبي 3/ 87 ب.

وقد ذكر ابن أبي حاتم 7/ 56 أ، والماوردي 4/ 113، والقرطبي 12/ 288 - 289 في (الودق) قولين: أحدهما: ما ذكره الواحدي هنا، وعزاه الماوردي والقرطبي للجمهور.

والثاني: أنَّ الودق: البرق.

وانظر: "الدر المنثور" 6/ 211.]].

قال الليث: الودقُ: المطر كلُّه شديده وهيّنه. يقال: سحابةٌ وادقة [[في المطبوع من "تهذيب اللغة" للأزهري: وداقه.]]، وقيل ما يقولون: ودقت تدقُ [[قول الليث في "تهذيب اللغة" للأزهري 9/ 251 (ودق). وهو في "العين" 5/ 198 (ودق).]].

وأنشد أبو عبيدة [[البيت أنشده أبو عبيدة في "مجاز القرآن" 2/ 67 ونسبه لعامر بن جوين الطائي. وهو في "معاني القرآن" للأخفش 1/ 217، 2/ 520، و"الكامل" للمبرد 2/ 279، و"المقاصد النحوية" للعيني 2/ 464، و "شرح شواهد المغني" 2/ 943، و"خزانة الأدب" 1/ 50 منسوبًا في جميعها لعامر بن جوين.

قال السيوطي في "شرح شواهد المغني" 2/ 943: "مزنة" واحدة المزن، وهو السحاب الأبيض، ويقال للمطر: حب المزن .. والودق بالدال المهملة: المطر، ودقت تدق: قطرت .. وأرض: اسم للبرية المزنة، وأبقل خبرها .. ويقال للمكان أول ما ينبت فيه البقل: أبقل.

وقال البغدادي في "الخزانة" 1/ 50: وصف به أرضًا مخصبة بكثرة ما نزل بها من الغيث.]]: فلا مزنة ودقت ودقها ... ولا أرض أبقل إبقالها

وقال المبرد: الودقُ: المطر. سمي ودقًا لخروجه من السحاب يقال: ودقت سرته إذا خرجت [[في "الكامل" للمبرد 2/ 279: والودق: المطر، يقال: ودقت السَّماء يا فتى، تدق ودقا، قال الله -عز وجل- (فترى الودق يخرج من خلاله) ثم أنشد البيت المتقدّم.]].

وقوله: ﴿مِنْ خِلَالِهِ﴾ خَلَلُ [[في (أ): (خل).]] السَّحاب: مخارج القطر، والجميع: الخلال [[في (أ): (الخلل).]] [["تهذيب اللغة" للأزهري 6/ 572 (خل) منسوبًا إلى الليث. وانظر: "لسان العرب" 11/ 213 (خلل).]].

قال أبو إسحاق: خلال: جمع خَلَل، مثل جَبَل وجبال [["معاني القرآن" للزجاج 4/ 49.]].

وقوله: ﴿مِنْ خِلَالِهِ﴾ من أضعافه [[لم أجد من ذكره عنه.]].

وذكرنا معنى الخلال عند قوله ﴿فَجَاسُوا خِلَالَ الدِّيَارِ﴾ [الإسراء: 5].

وقوله: ﴿وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ جِبَالٍ فِيهَا مِنْ بَرَدٍ﴾ ذكر الفراء والزَّجاج في هذا تقديرين:

أحدهما: وهو قول الفراء: أن الجبال في السَّماء من برد خلقة مخلوقة، كما تقول في الكلام: الآدمي من لحم ودم، فـ (من) هاهنا تسقط فتقول: الآدمي لحم ودم، والجبال برد، وكذا سمعت تفسيره [["معاني القرآن" 2562 - 2587.]].

وقال أبو إسحاق: المعنى: من جبال برد فيها كما تقول: (هذا خاتم في يدي من حديد)، المعنى: هذا حاتم حديد في يدي [["معاني القرآن" للزجاج 4/ 49.]].

قال أبو علي: مفعول الإنزال على هذا التقدير محذوف، حذف للدلالة عليه والتقدير: وينزل من السماء من جبال برد فيها بردًا، فاستغنى عن ذكر المفعول للدلالة عليه كما قال تعالى ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ﴾ [إبراهيم: 48].

قال: ويجوز أن يكون [[(يكون): ساقطة من (ظ).]] ﴿مِنْ بَرَدٍ﴾ في موضع نصب على قول أبي الحسن [[قال أبو الحسن الأخفش في كتابه "معاني القرآن" 2/ 464 - 465 عند كلامه عن قوله تعالى: ﴿فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ﴾ [المائدة: 4]: أدخل "من" كما أدخله في قوله: "كان من حديث" .. و (ينزل من السماء من جبال فيها من برد) وهو فيما فسر: ينزل من السماء جبالًا فيها برد.

قال ابن عطية 10/ 530 - بعد حكايته هذا القول عن الأخفش-: وهو ضعيف.]] في زيادة (من) في الإيجاب كما تقول: أكلت من طعام. فيكون البرد منزلًا على هذا [["الإغفال" لأبي علي الفارسي 2/ 1151.]].

ويكون ذكر الجنس الذي منه الجبال محذوفًا إذا جعلت ﴿مِنْ بَرَدٍ﴾ في موضع المفعول به. واختار المبرد هذا التقدير، وقال [[في (أ): (قال، هذا).]]: أي من جبال في السماء، وتلك الجبال من برد.

وهذا [[في (أ): (قال، هذا).]] قول ابن عباس قال: أخبر الله تعالى أن في السَّماء جبالًا من برد [[ذكره عنه البغوي 6/ 54.]].

وهذا القول هو الذي عليه [[(عليه): ساقطة من (ظ).]] التفسير [[ذكر الرازي 24/ 14 وأبو حيان 6/ 464 هذا القول عن مجاهد والكلبي وأكثر المفسرين.]]، وأصل العربية [[يظهر أن الواحدي اعتمد في هذا على قول الفراء. فإن الفراء بعد ذكره للتقدير الأول قال -وهو ما سيذكره الواحدي عنه من التقدير الثاني-: وقد يكون في العربية.]].

وقالوا: (من) الأولى لابتداء الغاية؛ لأن ابتداء الإنزال من السماء.

والثانية: للتبعيض؛ لأن ما ينزله [[في (أ): (ينزل).]] الله تعالى بعض تلك الجبال التي في السماء.

والثالثة لتبين الجنس؛ لأن الجنس تلك الجبال جنس البرد [[ذكر الثعلبي 3/ 87 ب هذا القول ولم ينسبه لأحد، وذكره البغوي 6/ 54 ونسبه لأهل النحو، وذكره الرازي 24/ 14 ونسبه لأبي علي الفارسي، وذكره الكرماني في "غرائب التفسير" 2/ 802 ونسبه لابن عيسى الرماني.

وقد حكى أبو حيّان والسمين الحلبي الاتفاق على أن "من" الأولى لابتداء الغاية. وأما الثانية والثالثة ففيهما خلاف.

فقيل -وهو ما ذكره الواحدي-: أن الثانية للتبعيض، والثالثة للبيان، ويكون التقدير: وينزل من السماء بعض جبال فيها التي هي البرد.

وقيل: الثانية للابتداء، والثالثة للتبعيض، ويكون التقدير: وينزل بعض برد من السماء من جبال فيها.

وقيل: الثانية للابتداء، والثالثة زائدة، ويكون التقدير: وينزل من السماء جبالًا بردًا. وهذا القول أضعف الوجوه.

فظهر بذلك أن في "من" الثانية ثلاثة أوجه: ابتدائية، أو للتبعيض، أو زائدة.

وفي "من" الثالثة ثلاثة أوجه أيضًا: بيانية، أو للتبعيض، أو زائدة.

وذكر "السمين" الحلبي في "من" الثالثة وجهًا رابعًا: أنَّها ابتدائية. == انظر: "المحرر" لابن عطية 10/ 530، "الكشاف" للزمخشري 3/ 71، "البحر المحيط" لأبي حيان 6/ 464، "الدر المصون" للسمين الحلبي 8/ 420 - 421.]].

وعلى هذا القول الذي يقول المفعول محذوف، لا على قول أبي الحسن.

التقدير [[في (ظ): (والتقدير).]] الثاني: قال الفراء: وينزل من السماء من أمثال جبال ومقاديرها من البرد [["معاني القرآن" للفراء 2/ 257.]].

وقال أبو إسحاق: ويكون معنى ﴿مِنْ جِبَالٍ﴾ من مقدار جبال من برد، كما نقول: عند فلان جبال مال [[(مال): ساقطة من (ع).]]، تريد: مقدار جبال من كثرته [["معاني القرآن" للزجاج 4/ 49.]].

قال أبو علي: الجبال في هذا التقدير معناه: التكثير والتعظيم، لا التي هي خلاف السهل كما قال ابن مقبل:

إذا متّ عن ذكر القوافي فلن ترى ... لها شاعرًا مني [[هكذا في جميع النسخ و"الإغفال".]] أطب وأشعرا

وأكثر بيتا شاعرًا ضربت [[في (ظ)، (ع): (عرضت).]] به ... بطون جبال الشعر حتى تيسرا [["الإغفال" لأبي علي 2/ 1152.

وقد ذكر الواحدي تقديرين اثنين في معنى "وينزل من السماء من جبال فيها من برد"، وفي الآية تقدير ثالث حكاه الماوردي 4/ 113: وهو أن السماء: السحاب، سمَّاه لعلوه، والجبال صفة للسحاب أيضًا سمي جبالًا لعظمه لأنَّها إذا عظمت أشبهت الجبال، فينزل منه بردًا.

وانظر الرازي 24/ 14، "البحر" لأبي حيان 6/ 464. ابن كثير 3/ 297.]] وأما تقدير مفعول الإنزال فعلى ما ذكرنا في التقدير الأول.

وأما البرد: فإن اللَّيث [[(الليث): ساقط من (ظ).]] زعم أنَّه مطرٌ جامد. قال: وسحاب بردٌ [[في (ظ): (سحاب بارد).]]: ذو برد؛ وقد برد القوم، إذا أصابهم البرد [[قول الليث في "تهذيب اللغة" 14/ 104 (برد) مصدرًا بقول الأزهري: فإنَّ اللَّيث زَعَم .. وهو في "العين" 8/ 27 (برد) بلفظ: مطر كالجمد.]].

وقوله ﴿فَيُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَصْرِفُهُ عَنْ مَنْ يَشَاءُ﴾ قال مقاتل: يصيب بالبرد من يشاء فيضره في زرعه وثمرته، ويصرفه عمن يشاء فلا يضره في زرعه وثمرته [["تفسير مقاتل" 2/ 39 ب.]].

ونحو هذا قال ابن عباس والمفسرون [[انظر: "الطبري" 18/ 154، الثعلبي 3/ 87 ب.

وعلى هذا القول فالضمير في قوله: "به" وقوله: "ويصرفه" يعود إلى البرد؛ لأنَّه هو الأقرب إلى الضمير، فالإصابة به نقمة وصرفه نعمة.

وقيل: الضمير يعود إلى (الودق)، فالإصابة به نعمة وصرفه نقمة.

وقد أشار الله تعالى إلى طمع الناس في الماء بقوله: ﴿اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَيَبْسُطُهُ فِي السَّمَاءِ كَيْفَ يَشَاءُ وَيَجْعَلُهُ كِسَفًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ فَإِذَا أَصَابَ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ﴾ [الروم: 48]. انتهى من "تفسير سورة النور" للشنقيطي ص 64 مع اختصار وتصرّف.

وانظر أيضًا "البحر" لأبي حيان 6/ 465، "الدر المصون" للسمين الحلبي 8/ 423 فقد جوّزا هذا الوجه. واستبعده الألوسي 18/ 191.]].

وقوله: ﴿يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصَارِ﴾ السنَّا: الضوء. مثل سنا النار، وسنا البدر، وسنا البرق [[انظر: (سنا) في "تهذيب اللغة" للأزهري 13/ 77، "الصحاح" للجوهري 6/ 2383، "لسان العرب" 14/ 403.]].

قال الليث: وقد أسنى البرقُ: إذا دخل سناه عليك بيتك، أو وقع إلي الأرض، أو طار في السَّحاب [[قول الليث في "تهذيب اللغة" للأزهري 13/ 77 (سنا). وانظر: "العين" 7/ 303 "سنو".]].

وقال ابن السكيت: السَّنا: سنا البرق، وهو ضوؤه، يكتب بالألف ويثنَّى سنوان، ولم يعرف الأصمعي له فعلًا [[قول ابن السكيت في "تهذيب اللغة" 13/ 77 (سنا) بنصِّه، وهو في كتاب "حروف الممدود والمقصور" لابن السكيت ص 99 مع اختلاف يسير.]].

وذكر الكسائي جمع السَّنا فقال: والجماع: سُنيّ وسني، بضم السين وكسرها، والنون مكسورة، والياء مشدَّدة [[لم أجده.]].

وقال المبرّد [[في "الكامل" للمبرد 1/ 220: السنا: ضوء النار، وهو مقصور، قال الله -عز وجل-: (يكاد سنا برقه ..) والسنا من الشرف.

ونحوه في "الكامل" 3/ 137، 4/ 74.

وانظر أيضًا " التعازي والمراثي" للمبرد ص 75.

وقد ذكر القرطبي 2/ 290 هذا القول عن المبرد مختصرًا.]]: السَّنى مقصور وهو اللَّمع، فإذا كان من الشرف والحسب فهو ممدود. والأصل واحد؛ لأن معناهما الإشراق، تقول: ما [[(ما): ليست في (ظ)، (ع).]] رأيت سنى ناره، أي: التماعها كما قال الشاعر:

يكاد سناها في السماء يطير [[لم أقف عليه.]]

قال السدي: يكاد ضوء برقه يلتمع البصر فيذهب به [[رواه ابن أبي حاتم 7/ 56 ب عنه بنحوه.]].

24:44Страница 356

يُقَلِّبُ ٱللَّهُ ٱلَّيۡلَ وَٱلنَّهَارَۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَعِبۡرَةٗ لِّأُوْلِي ٱلۡأَبۡصَٰرِ ٤٤

Аллах чередует день и ночь. Воистину, в этом - назидание для обладающих зрением.

وقوله: ﴿يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ﴾ قال السدي [[رواه ابن أبي حاتم 7/ 56 ب - 57 أعنه به. وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 212 وعزاه لابن أبي حاتم.]]، والكلبي، ومقاتل [["تفسير مقاتل" 2/ 39 ب، 40 أ.]]: يأتي بالليل ويذهب بالنهار، ويأتي بالنهار ويذهب بالليل [[هذا أحد الوجوه في معنى تقليب الليل والنهار، وفيه وجوه أخرى ذكرها الماوردي وغيره منها:

أولاً: أن معنى ذلك ولوج أحدهما في الآخر، وأخذ أحدهما من الآخر.

ثانيًا: أنه يغيِّر النهار بظلمة السحاب تارة وبضوء الشمس أخرى، ويغيّر الليل بظلمة السحاب مرة وبضوء القمر مرة. وتغير أحوالهما في البرد والحر وغيرهما.

ثالثًا: أن تقلّبهما باختلاف ما يقدر فيهما من خير وشر ونفع وضر.

قال الرازي: ولا يمتنع في مثل ذلك أن يريد تعالى معاني الكل، لأنَّه في الإنعام والاعتبار أولى وأقوى.

انظر الماوردي 4/ 114، الرازي 24/ 15، القرطبي 12/ 290 "البحر" لأبي حيان 6/ 465، ابن كثير 3/ 297.]].

﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ﴾ التقلب [[هذا قول مقاتل في "تفسيره" 2/ 40 أ.

وقيل: إن في ذلك المذكور من تسبيح من في السموات والأرض والطير له سبحانه، وإنشاء السحاب، وإنزال الودق منه، والبرد من السماء، وتقليبه الليل والنهار ..

انظر: "الطبري" 187/ 155، الثعلبي 3/ 87 ب، "تفسير سورة النور" للشنقيطي ص 166.]] ﴿لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصَارِ﴾ لدلالة لأهل [[في (أ): (أهل).]] العقول والبصائر على قدرة الله -سبحانه وتعالى- وتوحيده [[(توحيده): ساقطة من (ظ)، (ع).]].

﴿وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ مَاءٍ﴾ يعني كل [حيوان من] [[ساقط من (أ).]] مميز وغيره مما يشاهد في الدنيا [[هذا قول الزجاج في "معانيه" 4/ 50 مع اختلاف يسير.]]. ولا يدخل الجن والملائكة في هذا؛ لأنَّا لا نشاهدهم ولم يثبت أنهم خلقوا من ماء [[ذكر البغوي 6/ 55، والقرطبي 12/ 291 هذا القول من غير نسبة لأحد.

وقد روى مسلم في "صحيحه" كتاب: الزهد 4/ 2294 عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله -ﷺ-: "خُلقت الملائكة من نور، وخلق الجانُّ من مَّارج من نار، وخلق آدم مما وصف لكم".]]، يدل على صحة هذا أن المفسرين قالوا في هذه الآية: من نطفة [[روى ابن أبي حاتم 7/ 57 أهذا القول عن ابن زيد، وحكاه الماوردي 4/ 114 عن السدي. وعلى هذا القول اقتصر الطبري 18/ 155.

وحكى الماوردي 4/ 114، وابن الجوزي 6/ 53 في قوله: "من ماء" قولًا آخر: وهو أنه الماء المعروف، وهو أصل كل دابة.]].

وقوله: ﴿فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى بَطْنِهِ﴾ قال ابن عباس: يريد الحيّات [[ذكر الطبري 18/ 155 هذا القول ولم ينسبه لأحد.]].

وقال مقاتل: يعني الهوام [["تفسير مقاتل" 2/ 40 أ.]].

ويدخل في هذا الجنس الحيتان والديدان.

﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى رِجْلَيْنِ﴾ كالإنسان والطير [[الطبري 18/ 155، الثعلبي 3/ 88 أ.]] ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى أَرْبَعٍ﴾ كالبهائم والأنعام [[الطبري 18/ 155، الثعلبي 3/ 88 أ.]].

قال أبو إسحاق: لما كان قوله: ﴿كُلَّ دَابَّةٍ﴾ لما يعقل ولما لا يعقل قيل: ﴿فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي﴾. ولما خلط الجماعة وقيل [[في (ع): (قبل).]]: (منهم)؛ جعلت العبارة بـ (من) [[الباء زيادة من المعاني يستقيم بها المعنى.]] فقيل: ﴿مَنْ يَمْشِي﴾ [["معاني القرآن" للزجَّاج 4/ 50 مع تقديم وتأخير واختلاف يسير.]].

وهذا معنى ما ذكره الفراء [[انظر: "معاني القرآن" للفراء 2/ 257.]].

وقال المبرّد: قوله: ﴿كُلَّ دَابَّةٍ﴾ للناس وغيرهم، وإذا اختلط النوعان حُمل الكلام على الأغلب كما تقول: جاءني أخواك، وأنت تريد: أخاه وأخته وهذا الوجه المستقيم، وقد يخلط بينهما وهما في الحكم [[في (أ): (الحلم)، وهو خطأ.]] سواء ليس أحدهما أغلب من الآخر كما قال:

يا ليت زوجك قد غدا ... متقلدًا سيفًا ورمحًا [[البيت في "الكامل" 1/ 196 منسوبًا لعبد الله بن الزِّبعرى. وهو من غير نسبة في: "مجاز القرآن" لأبي عبيدة 2/ 68، "معاني القرآن" للأخفش 2/ 466، "معاني القرآن" للزجاج 1/ 84 وفيه: "بعلك"، "أمالي المرتضى" 1/ 54، "أمالي ابن الشجري" 3/ 721، "الخصائص" لابن جني 2/ 431، "اللسان" 3/ 367 (لد).]]

والرمح لا يتقلد، ولكنه لما كان محمولًا كالسيف سوى [[في (ع): (وسمَّى)، وهو خطأ.]] بينهما. ومنه قول الآخر:

شرَّاب ألبان وتمر [[في (أ): (وثمر)، وهو خطأ.]] وأقط [[أنشد المبرّد هذا البيت من الرَّجز في "الكامل" 1/ 334، 371، 2/ 275، و"المقتضب" 2/ 50 من غير نسبة لأحد.

وهو في "الإنصاف في مسائل الخلاف" لأبي البركات ابن الأنباري 2/ 613، و"لسان العرب" 2/ 287 (زجج).]] لأن الكل في باب الدخول في الحلق واحد [[انظر نحو هذا الكلام للمبرد في "المقتضب" 2/ 49 - 50، "الكامل" 1/ 334، 371، 2/ 275.]].

وقال أبو عبيدة في قوله ﴿يَمْشِي عَلَى بَطْنِهِ﴾: لا يكون المشي إلاَّ لما له قوائم، فإذا خُلط ما لا قوائم له مع ماله قوائم جاز أن تقول: يمشي، كما تقول: أكلت خبزًا ولبنًا [["مجاز القرآن" لأبي عبيدة 2/ 68 مع اختلاف يسير.]].

وهذا ضد ما قال الزجاج في هذه الآية: كل سائر كان [[(كان): ساقطة من (ع).]] له رجلان أو أربع أو لم يكن له قوائم يقال له [[(له): ساقطة من (ظ)، (ع).]]: ماشٍ وقد مشى. ويقال لكل مستمر [[في (ظ): (مشمر) ومهملة في (ع).]]: ماشٍ، وإن لم يكن من الحيوان، حتى يقال: قد مشى هذا الأمر [["معاني القرآن" للزجاج 4/ 50.]].

والصحيح هذا لا ما قاله أبو عبيدة.

وباقي الآية والذي بعدها ظاهر.

قال ابن عباس [[لم أجد من ذكره عن ابن عباس. وقد روى ابن أبي حاتم 7/ 57 ب، 58 أعنه أبي العالية وقتادة أنها في المنافقين.]]: ثم ذكر أهل النفاق وشكّهم في الله تعالى فقال:

24:45Страница 356

وَٱللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَآبَّةٖ مِّن مَّآءٖۖ فَمِنۡهُم مَّن يَمۡشِي عَلَىٰ بَطۡنِهِۦ وَمِنۡهُم مَّن يَمۡشِي عَلَىٰ رِجۡلَيۡنِ وَمِنۡهُم مَّن يَمۡشِي عَلَىٰٓ أَرۡبَعٖۚ يَخۡلُقُ ٱللَّهُ مَا يَشَآءُۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ ٤٥

Аллах сотворил все живые существа из воды. Среди них есть такие, которые ползают на брюхе, такие, которые ходят на двух ногах, и такие, которые ходят на четырех. Аллах творит то, что пожелает. Воистину, Аллах способен на всякую вещь.

К этому аяту нет толкования

24:46Страница 356

لَّقَدۡ أَنزَلۡنَآ ءَايَٰتٖ مُّبَيِّنَٰتٖۚ وَٱللَّهُ يَهۡدِي مَن يَشَآءُ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ ٤٦

Мы уже ниспослали ясные знамения, и Аллах наставляет на прямой путь, кого пожелает.

К этому аяту нет толкования

24:47Страница 356

وَيَقُولُونَ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ وَبِٱلرَّسُولِ وَأَطَعۡنَا ثُمَّ يَتَوَلَّىٰ فَرِيقٞ مِّنۡهُم مِّنۢ بَعۡدِ ذَٰلِكَۚ وَمَآ أُوْلَٰٓئِكَ بِٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٤٧

Они (лицемеры) говорят: «Мы уверовали в Аллаха и Посланника и повинуемся». Но после этого часть их отворачивается, и они не являются верующими.

﴿وَيَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِ﴾ قال مقاتل: صدقنا بتوحيد الله وبالرسول محمد أنَّه من الله ﴿وَأَطَعْنَا﴾ قولهما، يعني المنافقين يقولون هذا بألسنتهم ﴿ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ﴾ ثم يعرض عن طاعتهما طائفة منهم ﴿مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ﴾ من بعد قولهم أمنا [["تفسير مقاتل" 2/ 40 أ.]].

قال مقاتل وغيره [[قول مقاتل في "تفسيره" 2/ 40 أ.

وذكره الثعلبي 3/ 88 أمن غير سند.

وذكر الواحدي في "أسباب النزول" ص 133 من رواية الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس نحو هذا في سبب نزول قوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ﴾ [النساء: 60]. ومقاتل والكلبي وأمثالهما لا يعتمد عليهم في الرواية.]]: نزلت في بشر المنافق كان يخاصم يهوديًّا في أرض، فجعل اليهودي يجره إلى رسول الله -ﷺ-، وجعل المنافق يجره إلى كعب بن الأشرف، ويقول: إن محمدًا يحيف علينا. فقال الله ﴿وَمَا أُولَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ﴾ يعني الذي يعرضون عن حكم الله ورسوله.

24:48Страница 356

وَإِذَا دُعُوٓاْ إِلَى ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ لِيَحۡكُمَ بَيۡنَهُمۡ إِذَا فَرِيقٞ مِّنۡهُم مُّعۡرِضُونَ ٤٨

Когда их зовут к Аллаху и Его Посланнику, чтобы он рассудил их, часть из них отворачивается.

﴿وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ﴾ إلى كتاب الله ﴿وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ﴾ الرسول فيما اختصموا فيه ﴿إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ﴾ [[في (أ)، (ظ): (فإذا)، وهو خطأ.]] عما يُدعون إليه من حكم الله ورسوله.

وقال الفراء: إنَّما قال: ﴿لِيَحْكُمَ﴾، ولم يقل: ليحكما؛ لأن المعنى: للرَّسول، وإنَّما بُدئ [[في (أ): (بدأ).]] بذكر الله إعظامًا لله [["معاني القرآن" للفراء 2/ 258 مع تقديم وتأخير.]].

وذكرنا مثل هذا فيما تقدم [[انظر: "البسيط" عند قوله تعالى ﴿وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ إِنْ كَانُوا مُؤْمِنِينَ﴾ [التوبة: 62].]].

24:49Страница 356

وَإِن يَكُن لَّهُمُ ٱلۡحَقُّ يَأۡتُوٓاْ إِلَيۡهِ مُذۡعِنِينَ ٤٩

Будь они правы, они покорно явились бы к нему.

﴿وَإِنْ يَكُنْ لَهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ﴾ قال ابن عباس [[روى الطبري 18/ 156 مثل هذا القول عن مجاهد، ورواه ابن أبي حاتم 7/ 58 أ، ب عن ابن زيد، وذكره النحاس في "معاني القرآن" 4/ 547 عن عطاء. وحكاه الماوردي 4/ 115 والقرطبي 12/ 293 عن مجاهد.]]، ومقاتل [["تفسير مقاتل" 2/ 40 أ.]]: مسرعين.

وقال الكلبي: طائعين [[روى ابن أبي حاتم 7/ 58 ب مثل هذا القول عن الحسن، وذكره الماوردي 4/ 115 وقال: حكاه ابن عيسى.]].

وقال الزَّجَّاج: الإذعان في اللغة: الإسراع مع الطَّاعة. تقول: قد أذعن لي بحقي، أي: طاوعني لما كنت التمسه منه، وصار يسرع إليه [["معاني القرآن" للزجاج 4/ 50.]].

وقال ابن الأعرابي: مذعنين: مقِّرين خاضعين [[قول ابن الأعرابي في "تهذيب اللغة" للأزهري 2/ 320 (ذعن).]].

وقال المبرد: طائعين غير ممتنعين كما تقول: أذعن فلان بحقي، إذا أقرَّ به ولم يمتنع [[انظر نحو هذا عند الطبري 18/ 156، وانظر: "لسان العرب" 13/ 172 (ذعن).]].

أخبر الله تعالى أنَّ المنافقين يعرضون عن حكم الرسول لعلمهم بأنه [[في (ظ)، (ع): (أنَّه).]] يحكم بالحق ولا يداهن، فإذا كان الحق لهم على غيرهم أسرعوا إلى حكمه لثقتهم بأنَّه كما يحكم عليهم بالحق يحكم لهم أيضًا بالحق وينتصف لهم ممَّن لهم الحق عليه.

قال ابن عباس: ثم أخبر بما في قلوبهم من المرض والشك فقال: ﴿أَفِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾.

قال مقاتل: يعني الكفر [["تفسير مقاتل" 2/ 40 أ.]].

﴿أَمِ ارْتَابُوا﴾ أم شكوا في القرآن.

وإنَّما جاء بلفظ الاستفهام؛ لأنَّه أشد في الذم والتوبيخ، أي أنَّ هذا أمرٌ قد ظهر حتى لا يحتاج فيه إلى البيّنة [[في (ع): حتى لا يحتاج فيه إلَّا إلى التنبيه.]]، كما جاء في نقيضه على طريق الاستفهام لأنَّه أشد مبالغة وهو قول جرير:

ألستم خير من ركب المطايا [[هذا صدر بيت من قصيدة يمدح بها عبد الملك بن مروان، وعجزه:

وأندى العالمين بطون راح

وهو في "ديوانه" 1/ 89، و"مجاز القرآن" لأبي عبيدة 1/ 36، 184، و"أمالي ابن الشَّجري" 1/ 265، و"لسان العرب" 7/ 10 (نقص)، "مغني اللبيب" لابن هشام 1/ 24.

قال السيوطي في "شرح شواهد المغني" 1/ 44: المطايا: جمع مطية، وهي الدابة تمطو في مشيها أي: تسرع، وأندى: أسخى، والراح: جمع راحة وهو الكف. اهـ.]]

أي أنتم كذلك [[من قوله: وإنما جاء بلفظ الاستفهام .. إلى هنا. هذا قول الثعلبي في "تفسيره" 3/ 88 أمع اختلاف يسير في العبارة. وقد ذكره ابن الجوزي 6/ 55، والقرطبي 12/ 294، وأبو حيان 6/ 467 من غير نسبة.]].

وبنحو [[في (أ): (ونحو).]] هذا فسر ابن عباس فقال: أخبر الله تعالى بما في قلوبهم من المرض والشك.

فجعل معنى هذا الاستفهام: الإخبار.

قوله تعالى: ﴿أَمْ يَخَافُونَ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ﴾ قال ابن عباس والمفسرون [[انظر: "الطبري" 18/ 156.]]: أن يجور الله عليهم.

والحيف: الميلُ في الحكم. وحيفُ النَّاحل أن يعطي بعض أولاده دون بعض [["تهذيب اللغة" للأزهري 5/ 264 (حاف)، وانظر: "لسان العرب" 9/ 60 (حيف).]].

وقال المبرد: يقال: حاف علي فلانٌ في القضية، أي جار علي وألزمني ما لا يلزم [[لم أجد من ذكره عنه، وانظر: "لسان العرب" 9/ 60 (حيف).]].

﴿بَلْ أُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ أي: لا يظلم الله ورسوله في الحكم، بل هم الذين يظلمون أنفسهم بالكفر والإعراض عن حكم رسول الله -ﷺ- [[انظر: "الطبري" 18/ 157.]].

قال مقاتل: ثم نعت الصادقين في إيمانهم فقال:

24:50Страница 356

أَفِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ أَمِ ٱرۡتَابُوٓاْ أَمۡ يَخَافُونَ أَن يَحِيفَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِمۡ وَرَسُولُهُۥۚ بَلۡ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلظَّٰلِمُونَ ٥٠

Неужели их сердца поражены недугом? Или же они сомневаются? Или же они опасаются того, что Аллах и Его Посланник несправедливо осудят их? О нет! Они сами поступают несправедливо!

К этому аяту нет толкования

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English