Аль-Вахиди (аль-Басит) · Тафсир · на арабском
Ан-Нур 24:51–57
24:51Страница 356
إِنَّمَا كَانَ قَوۡلَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ إِذَا دُعُوٓاْ إِلَى ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ لِيَحۡكُمَ بَيۡنَهُمۡ أَن يَقُولُواْ سَمِعۡنَا وَأَطَعۡنَاۚ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ ٥١
Когда верующих зовут к Аллаху и Его Посланнику, чтобы он рассудил их, они говорят: «Слушаем и повинуемся!». Именно они являются преуспевшими.
﴿إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ الآية [["تفسير مقاتل" 2/ 40 أ.]].
قال الفراء: ليس هذا بخبر [[في (أ): (الحبر) في الموضعين.]] ماض يخبر [[في (أ): (الحبر) في الموضعين.]] عنه [[(عنه): ساقطة من (ع).]]، كما تقول: إنما كنت صبيًّا، ولكن معناه: إنما كان ينبغي أن يكون قول المؤمنين إذا دعوا أن يقولوا سمعنا وأطعنا، وهو أدب من الله تعالى. قال: وكذا جاء في التفسير [["معاني القرآن" للفراء 2/ 258.]].
وقال مقاتل: يقولوا سمعنا قول النبي وأطعنا أمره [["تفسير مقاتل" 2/ 40 أ.]].
وقال ابن عباس: وإن كان ذلك فيما يكرهون [[في (ظ)، (ع): (يكرهونه).]] ويضرّ بهم [[ذكره عنه القرطبي 12/ 294.]].
قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ قال ابن عباس: فيما ساءه وسرّه [[ذكره عنه البغوي 6/ 56. وذكره الرازي 24/ 22 من غير نسبة.]].
وقال مقاتل: في أمر الحكم ﴿وَيَخْشَ اللَّهَ﴾ في ذنوبه التي عملها ﴿وَيَتَّقْهِ﴾ فيما تعبد [[في (أ): (يعبد)، والمثبت من باقي النسخ و"تفسير مقاتل".]] فلم يعص الله [["تفسير مقاتل" 2/ 40 أ.]].
والمعنى: يتقي عذاب الله بطاعته [[هذا قول الطبري 14/ 157 بنصِّه.]].
وفي (يتقه) وجوه من القراءات:
أحدها: (يتَّقهي) موصولة بياء [[وهذه قراءة جمهور القراء.
"السبعة" ص 457، "التَّبصرة" ص 274، "التيسير" ص 163.]]، وهو الوجه؛ لأن ما قبل الهاء متحرك، وحكمها إذا تحرك ما قبلها أن تتبعها الياء في الوصل.
وروى قالون [[هو: عيسى بن مينا بن وردان بن عيسى، الزرقي مولى بني زهرة، أبو موسى، الملقب بقالون. قارئ المدينة في زمانه ونحويّهم. يقال إنَّه ربيب نافع، وقد اختص به كثيرًا، وهو الذي سمَّاه قالون لجودة قراءته، وهي لفظة رومية معناه: جيّد. وانقطع لإقراء القرآن والعربية، وطال عمره وبعد صيته. توفي سنة 120 هـ.
"معرفة القراء الكبار" للذهبي 1/ 155، "غاية النهاية" 1/ 615، "شذرات الذهب" 2/ 48.]]، عن نافع: بكسر الهاء ولا يبلغ بها الياء [[انظر: "السبعة" ص 457، "التبصرة" ص 274، "التيسير" ص 163.]]. ووجهه أن الحركة قبل الهاء ليست تلزم، ألا ترى أنَّ الفعل إذا رفع دخلته الياء، وإذا دخل [[هكذا في جميع النسخ، وفي "الحجّة": دخلت.]] الياء اختير حذف الياء بعد الهاء في الوصل مثل: (عليه) فلما كان الحرف المحذوف لا يلزم حذفه صار كأنَّه في اللفظ.
وقرأ أبو عمرو: (ويتَّقه) جزمًا [[انظر: "السبعة" ص 457، "التبصرة" ص 274، "التيسير" ص 162.]]. ووجهه أن ما يتبع هذه الهاء من الواو والياء زائد [[في "الحجة": زائدة.]] فردَّ إلى الأصل، وحذف ما يلحقه من الزيادة.
وقد حكى سيبويه [["الكتاب": 4/ 198.]] أنه سمع: (هذه أمة [[في (ظ)، (ع): (آية).]] الله)، في الوصل والوقف، وهذه الهاء التي في هذه قد أجروها مجرى هاء الضمير، فلما [[في "الحجة": فكما.]] استجازوا الحذف في هذه فكذلك يجوز في الهاء التي للضمير.
وروى حفص عن عاصم (ويتقه) ساكنة القاف مكسورة الهاء مختلسه [[انظر: "السبعة" ص 458، "التبصرة" ص 274، "التيسير" ص 163.]].
ووجهه أن (تقه) من (يتقه) بمنزلة: كتف، فكما [[في (ظ)، (ع): (فلما)، والمثبت من (أ) والحجة.]] يسكن [[في (ع): (سكن).]] كتف، كذلك سكَّن القاف من (تقه) [[في (أ): (يقه).]] [[من قوله: (يتقهي) موصولة .. إلى هنا. نقلاً عن "الحجة" لأبي علي الفارسي 5/ 327 - 329 مع تقديم وتأخير واختلاف يسير. == وانظر أيضًا في "توجيه القراءات": "علل القراءات السبع" لابن خالويه 2/ 111 - 113، "حجة القراءات" لابن زنجلة ص 503 - 504، "الكشف" لمكي 2/ 140 - 142.]]. وقد تقدَّم لهذا نظائر واستشهادات.
وقال ابن الأنباري [[ذكر ابن خالويه في "علل القراءات" 2/ 113 هذا القول باختصار مع البيت، ولم ينسبه لأحد. وابن خالويه يروي عن ابن الأنباري.]]: هذا على لغة من يسقط الياء ويسكن الحرف الذي قبلها في باب الجزم فيقول: لم أر زيدًا، ولم أشتر طعامًا، ولم يتَّق زيد. وهو من التوهم [[أي توهّم أنَّها لام الفعل فتُسكن للجزم.]]، والتقدير لما ذهبت الياء [[(الياء): ساقطة من (ع).]] استوثقوا من الجزم بتسكين ما قبل الياء. أنشد الفراء [[لم أجده في كتابه "معاني القرآن". ويظهر أنه من تمام كلام ابن الأنباري.
والبيت بلا نسبة في "الخصائص" لابن جني 1/ 306، والصاحبي في "فقه اللغة" لابن فارس ص 48، و"شرح شواهد الشافية" ص 228، و"لسان العرب" 1/ 218 (أوب) 15/ 402 (وقي) والرواية عندهم: (مؤتاب) في موضع (منتاب).
وصدر البيت في "همع الهوامع" 1/ 79 بلا نسبة.]]:
ومن يتَّق فإنَّ الله معه ... ورزق الله منتاب [[هكذا في جميع النسخ، وفي بقية المصادر التي ذكرت البيت: مؤتاب.]] وغاد
وقال مقاتل بن سليمان وغيره [["تفسير مقاتل" 2/ 40 ب.
وذكر الثعلبي 3/ 88 أنحوه بغير سند.
وروى ابن مردويه كما في "الدر المنثور" 6/ 214 عن ابن عباس نحو هذا.]]: لما بيَّن الله تعالى كراهية المنافقين لحكم النبي -ﷺ- أتوه فقالوا: والله لو أمرتنا أن نخرج من ديارنا وأموالنا ونسائنا لخرجنا، وإن أمرتنا بالجهاد جاهدنا، فأنزل الله فيما حلفوا قوله تعالى:
24:52Страница 356
وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَيَخۡشَ ٱللَّهَ وَيَتَّقۡهِ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡفَآئِزُونَ ٥٢
Те, которые повинуются Аллаху и Его Посланнику, боятся Аллаха и исповедуют богобоязненность, обрели успех.
К этому аяту нет толкования
24:53Страница 356
۞ وَأَقۡسَمُواْ بِٱللَّهِ جَهۡدَ أَيۡمَٰنِهِمۡ لَئِنۡ أَمَرۡتَهُمۡ لَيَخۡرُجُنَّۖ قُل لَّا تُقۡسِمُواْۖ طَاعَةٞ مَّعۡرُوفَةٌۚ إِنَّ ٱللَّهَ خَبِيرُۢ بِمَا تَعۡمَلُونَ ٥٣
Они (лицемеры) приносят величайшие клятвы именем Аллаха о том, что если бы ты приказал им, то они непременно выступили бы в поход. Скажи: «Не клянитесь! Такая покорность хорошо известна. Воистину, Аллаху ведомо о том, что вы совершаете».
﴿وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ﴾ قال مقاتل: من حلف بالله فقد اجتهد في اليمين [["تفسير مقاتل" 2/ 40 ب.]]. وقد مرّ [[انظر: "البسيط" عند قوله تعالى: ﴿وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا أَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ﴾ [المائدة: 53]، و"البسيط" عند قوله تعالى: ﴿وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ﴾ [الأنعام: 109].]].
﴿لَئِنْ أَمَرْتَهُمْ﴾ يا محمد ﴿لَيَخْرُجُنَّ﴾ إلى الجهاد ومن أموالهم وديارهم [[انظر: "تفسير مقاتل" 2/ 40 ب.]].
﴿قُلْ لَا تُقْسِمُوا﴾ قال ابن عباس: قل: لا تحلفوا فإنَّ الله لو بلغ منكم [[(منكم): ساقطة من (ع).]] الجهد. لم تبلغوه. يعني: لو كلَّفكم [[في (أ): (لم تبلغوا نعمتي لو كفلكم)، وهي عبارة لا معنى لها.]] ما تُقسمون عليه ما وفَّيتم بيمينكم [[في (ع): (بتمنيكم)، وهو خطأ.]] [[لم أجده.]].
وتمّ الكلام. ثم قال:
﴿طَاعَةٌ مَعْرُوفَةٌ﴾ قال مقاتل بن حيان: أمرهم أن لا يحلفوا على شيء، ولكن أمرهم أن تكون منهم طاعة معروفة للنبي -عليه السلام- من غير أن يقسموا [[رواه ابن أبي حاتم 7/ 59 أ، ب وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 214 ونسبه لابن أبي حاتم.]].
وقال مقاتل بن سليمان: ﴿قُلْ﴾ لهم ﴿لَا تُقْسِمُوا﴾ ولكن لتكن [[في "تفسير مقاتل": ولكن هذه منكم.]] منكم ﴿طَاعَةٌ مَعْرُوفَةٌ﴾ يعني حسنة [النبي -ﷺ- [["تفسير مقاتل" 2/ 40 ب.]].
وهذا معنى قول الكلبي، يقول: أطيعوه وقوله المعروف من الكلام.
وفسَّر ابن عباس الطاعة المعروفة] [[ساقط من (أ).]] -هاهنا- بأن يُضمروا في القلب طاعته بنيَّة خالصة [[ذكر البغوي 6/ 57، والقرطبي 12/ 296 نحو هذا المعنى ولم ينسباه لأحد.]].
وقال أبو إسحاق: تأويله: طاعة معروفة أمثل من قسمكم بما لا تصدقون فيه. فالخبر مُضمر وهو: "أمثل"، وحذف لأن في الكلام دليلًا [[في (أ): (دلالة).]] عليه [["معاني القرآن" للزجاج 4/ 51.]].
وقال مجاهد: أي هذه طاعة معروفة منكم بالقول دون الاعتقاد. أي أنَّكم تكذبون فيما تقولون: لو أمرتنا أن نخرج من ديارنا وأموالنا خرجنا [[ذكر الثعلبي 3/ 88 أهذا القول وقال: وهذا معنى قول مجاهد. اهـ.
وقد رواه بنحوه مختصر الطبري 18/ 157. وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 214 بمثل رواية الطبري ونسبه لابن المنذر.]].
وذكر أبو عبيدة هذا الوجه فقال: أي هذه طاعة معروفة [[هذا معنى ما قاله أبو عبيدة في "مجاز القرآن" 2/ 69، ونصُّه: (طاعة معروفة) مرفوعتان .. ، فرفعتا على ضمير يُرفع به، أو ابتداءً.]].
وعلى هذا معنى المعروفة أنها عرفت منهم، فهم يقولون ولا يفون بما يقولون.
وقيل: طاعة معروفة منكم بالكذب [[(بالكذب): ساقطة من (ع).]] [[هذا قول الطبري 18/ 157، والثعلبي 3/ 88 ب.]].
وقد حصل في ارتفاع الطاعة ثلاثة أقوال [[هذه الأقوال هي حسب ذكر الواحدي لها:
الأول: أن تكون فاعلةً بفعل محذوف، أي: ولتكن طاعةٌ.
الثاني: أنها مبتدأ والخبر محذوف، أي: أمثل أو أولى.
الثالث: أنها خبر مبتدأ مضمر تقديره: هذه طاعة، أو المطلوب طاعة.
وانظر: "إعراب القرآن" للنحاس 3/ 144، "مشكل إعراب القرآن" لمكي 2/ 514 - 515، "البيان في غريب إعراب القرآن" للأنباري 2/ 198، "الإملاء" للعكبري 2/ 158 - 159، "الدر المصون" للسمين الحلبي 8/ 432.]].
وقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ أي من طاعتكم بالقول ومخالفتكم بالفعل [[انظر: "الطبري" 18/ 157، الثعلبي 3/ 88 أ.]].
وقال عطاء، عن ابن عباس: يريد بأعمالكم وسرائركم.
قال مقاتل: ثم أمرهم الله بطاعته وطاعة رسوله فقال: ﴿قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ﴾ [["تفسير مقاتل" 2/ 40 ب.]].
﴿فَإِنْ تَوَلَّوْا﴾ قال الفراء: واجه القوم، ومعناه: فإن تتولَّوا، فهي في موضع جزم، ولو كانت لقوم غير مخاطبين كان فعلاً ماضيًا بمنزلة قولك: فإن قاموا، كما قال ﴿فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ﴾ [التوبة: 129] هؤلاء غير مخاطبين، والجزاء يصلح فيه فَعَل ويفعل كهذه [[في (ظ): (هذه)، وفي (ع): (بهذه).]] الآية والتي في هذه السورة، وأنت تعرفهما بالقراءة بعدهما؛ ألا ترى قوله: {عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ} ولم يقل: عليهم، وقوله ﴿وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ﴾ [البقرة: 137] فهذا يدل على فعلوا. انتهى كلامه [["معاني القرآن" للفراء 2/ 258 مع تقديم وتأخير وتصرف في بعض العبارات.]].
وقد بان بما ذكر أن قوله ﴿فَإِنْ تَوَلَّوْا﴾ [[(تولوا) ساقط من (ظ).]] مخاطبة من الله تعالى لهم بعد أن أمر رسوله أن يخاطبهم بقوله: ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ﴾، ولو كان قوله: ﴿فَإِنْ تَوَلَّوْا﴾ من خطاب الرسول معهم لقال: فإنما علي ما حمل.
قال ابن عباس: الذي حمِّل النبي -ﷺ- أن يبلغهم، وحملوا أن يطيعوه [[ذكره القرطبي 12/ 296 عن ابن عباس وغيره.]].
وقال مقاتل [[انظر: "تفسير مقاتل" 2/ 40 ب.]]، والسدي [[رواه ابن أبي حاتم في "تفسيره" 7/ 59 ب عن السدي. وذكره السيوطيِ في "الدر المنثور" 6/ 214 ونسبه لابن أبي حاتم.]]: يقول فإنما على محمد ما أمر من تبلغ الرسالة، وعليكم ما أمرتم من طاعتهما.
﴿وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا﴾ تصيبوا الحق [["الطبرى" 18/ 158.]].
﴿وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ﴾ ليس عليه إلاَّ أن يبلغ ويبين لكم.
24:54Страница 357
قُلۡ أَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُواْ ٱلرَّسُولَۖ فَإِن تَوَلَّوۡاْ فَإِنَّمَا عَلَيۡهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيۡكُم مَّا حُمِّلۡتُمۡۖ وَإِن تُطِيعُوهُ تَهۡتَدُواْۚ وَمَا عَلَى ٱلرَّسُولِ إِلَّا ٱلۡبَلَٰغُ ٱلۡمُبِينُ ٥٤
Скажи: «Повинуйтесь Аллаху и повинуйтесь Посланнику». Если вы отвернетесь, то ведь он отвечает за то, что возложено на него, а вы отвечаете за то, что возложено на вас. Но если вы подчинитесь ему, то последуете прямым путем. На Посланника возложена только ясная передача откровения.
К этому аяту нет толкования
24:55Страница 357
وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مِنكُمۡ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ لَيَسۡتَخۡلِفَنَّهُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ كَمَا ٱسۡتَخۡلَفَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمۡ دِينَهُمُ ٱلَّذِي ٱرۡتَضَىٰ لَهُمۡ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّنۢ بَعۡدِ خَوۡفِهِمۡ أَمۡنٗاۚ يَعۡبُدُونَنِي لَا يُشۡرِكُونَ بِي شَيۡـٔٗاۚ وَمَن كَفَرَ بَعۡدَ ذَٰلِكَ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡفَٰسِقُونَ ٥٥
Аллах обещал тем из вас, которые уверовали и совершали праведные деяния, что Он непременно сделает их наместниками на земле, подобно тому, как Он сделал наместниками тех, кто был до них. Он непременно одарит их возможностью исповедовать их религию, которую Он одобрил для них, и сменит их страх на безопасность. Они поклоняются Мне и не приобщают сотоварищей ко Мне. Те же, которые после этого откажутся уверовать, являются нечестивцами.
﴿وَعَدَ اللَّهُ﴾ الآية، قال أبي بن كعب: لما قدم رسول الله -ﷺ- وأصحابه المدينة، وآوتهم الأنصار، رمتهم العرب عن قوس واحدة، وكانوا لا يبيتون إلا مع السلاح ولا يصبحون إلاَّ فيه، فقالوا: ترون أنَّا نعيش حتى نبيت آمنين مطمئنين لا نخاف إلا الله، فنزلت هذه الآية [[رواه الطبراني في "الأوسط" كما في "مجمع البحرين في زوائد المعجمين" == للهيثمي 6/ 58، والحاكم في "مستدركه" 2/ 401، والبيهقي في "دلائل النبوة" 3/ 6 - 7، والحافظ الضياء المقدسي في "المختارة" 3/ 352 - 353، والواحدي في "أسباب النزول" ص 272 - 273.
وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 216 وعزاه أيضًا لابن المنذر وابن مردويه. قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" 7/ 83: ورجاله ثقات.]].
وقوله ﴿لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ﴾ قال الفراء، والزَّجَّاج [[انظر: "معاني القرآن" للفراء 2/ 258، "معاني القرآن" للزجاج 4/ 51.]]: إنما جاءت اللام؛ لأنَّ العدة قولٌ يصلح فيها أن، ويصلح فيها جواب اليمين، تقول: وعدتك أن آتيك، ووعدتك لآتينك، ومثله: ﴿ثُمَّ بَدَا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا رَأَوُا الْآيَاتِ لَيَسْجُنُنَّهُ﴾ [يوسف: 35] وتقول: وعدته لأكرمنه، بمنزلة قلت؛ لأن الوعد لا ينعقد إلا بقول [[وفي مجيء اللام في (ليستخلفنهم) وجه آخر، وهو أن اللَّام جواب قسم مضمر أي: أقسم ليستخلفنهم، ويكون مفعول الوعد محذوفًا تقديره: وعدهم الاستخلاف لدلالة (ليستخلفنهم) عليه. أو التمكين لدينكم. انظر: "البحر المحيط" لأبي حيان 6/ 469، "الدر المصون" للسمين الحلبي 8/ 434.]]. وقد فسرنا هذا في غير هذا الموضع.
ومعنى ﴿لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ﴾ ليجعلنهم يخلفون من قبلهم.
قال المفسرون: أي لنورثنهم أرض الكفّار من العرب والعجم فنجعلهم ملوكها وساستها وسكانها [[الثعلبي 3/ 88 ب، والطبري 18/ 158.]].
وعلى هذا الآية عامة في المؤمنين.
وخصص بعضهم الآية بالخلفاء والولاة من أصحاب النبي -ﷺ-.
وهو قول ابن عباس في رواية عطاء، ومعنى قول مقاتل بن حيان.
قال ابن عباس -في هذه الآية-: يريد أبا بكر وعمر وعثمان -رضي الله عنهم- ومن ولي من أصحاب النبي -ﷺ- [[ذكر عنه القرطبي 12/ 298 نحو هذا القول.]].
وقال مقاتل: ﴿لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ﴾ يعني أرض المدينة [[رواه عنه ابن أبي حاتم 7/ 61 أ.
وروى عنه ابن أبي حاتم 7/ 60 ب أيضًا أنه قال في قوله ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ قال: يعني أصحاب النبي -ﷺ-.]].
وهذا يدل على أنه أراد استخلاف الخلفاء الثلاثة الذين ذكرهم ابن عباس؛ لأنَّهم كانوا في المدينة، ولم يرد تخصيص الأرض بالمدينة؛ لأن الله تعالى فتح عليهم الكثير من أرض الدنيا، وليس في أن يعدهم فتح أرض المدينة كبير [[في (أ): (كثير).]] نصرة ولا تمكين في الدين. كيف والآية نازلة بعد أن كانوا في المدينة، ولكن أراد: ليجعلهم خلفاء في المدينة يسكنونها.
والآية على هذا التفسير دلالة على خلافة هؤلاء، وأنَّ الوعد من الله قد سبق [[في (ع): (قد سبق من الله).]] باستخلافهم. [خلفاء في المدينة] [[ساقط من (ظ)، (ع).]]. والظاهر القول الأول [[ويدخل في ذلك أصحاب النبي -ﷺ- دخولًا أوَّليًّا "لأنَّه لم يتقدمهم أحدٌ في الفضيلة إلى يومنا هذا؛ فأولئك مقطوع بإمامتهم، متفق عليهم- وصدق وعد الله فيهم، وكانوا على الدين الذي ارتضى لهم، واستقر الأمر لهم، وقاموا بسياسة المسلمين، وذبُّوا عن حوزة؛ فنفذ الوعد فيهم، وصدق الكلام فيهم. وإذا لم يكن هذا الوعد بهم يُنجز، وفيهم نَفَذ، وعليهم ورد، ففيمن يكون إذن؟ وليس بعدهم مثلهم إلى يومنا هذا، ولا يكون فيما بعده" انتهى من كلام ابن العربي في "أحكام القرآن" 3/ 1392.
وانظر ما قاله أبو حيان 6/ 469، وابن كثير 3/ 300 - 302 في إنجازه وعده للصحابة ومن بعدهم حين قاموا بالشروط في الآية.]].
قوله تعالي ﴿كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ قال مقاتل: يعني بني إسرائيل [["تفسير مقاتل" 2/ 40 ب. وقوله: إذ أهلك. وديارهم. ليس من كلام مقاتل، وإنما هذا كلام الثعلبي في "تفسيره" 3/ 88 ب بنصِّه، ساقه الواحدي مبينًا به كلام مقاتل.]]. إذ أهلك [[في (أ): (هلك).]] الجبابرة بمصر وأورثهم أرضهم وديارهم.
روى أبو بكر، عن عاصم: (استُخلف) بضم التاء وكسر اللام [[وقرأ الباقون بفتح التاء واللام. "السبعة" ص 458، "التبصرة" ص 274، "التيسير" ص 163.]].
والوجه (استخلف) ألا ترى أنَّ [[في (أ): (أنَّه).]] اسم الله قد تقدم ذكره، والضمير في ﴿لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ﴾ يعود إلى اسم الله؛ فكذلك في قوله ﴿كَمَا اسْتَخْلَفَ﴾ والمعنى: يستخلفنهم استخلافًا كاستخلافه [[في (أ): (كاستخلاف)، والمثبت من باقي النسخ و"الحجة".]] الذين من قبلهم. ووجه (استخلف) أنه مراد به ما أريد باستخلف [[من قوله: (وروى أبو بكر، عن عاصم) .. إلى هنا، نقلاً عن "الحجة" لأبي علي الفارسي 5/ 331 - 332 مع اختلاف يسير.
وانظر: "علل القراءات" للأزهري 2/ 458، "حجة القراءات" لابن زنجلة ص 504.]].
قوله تعالى: ﴿وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى﴾ قال ابن عباس: يريد يوسع لهم في البلاد حتى يملكوها، ويظهر دينهم على جميع الأديان، ويملِّكهم على جميع الملوك [[ذكره عنه البغوي 6/ 58 إلى قوله: الأديان.]].
قوله تعالى: ﴿وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا﴾ قرئ بالتخفيف والتشديد في ﴿وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ﴾ [[قرأ ابن كثير، وأبو بكر عن عاصم بتخفيف الدال، وقرأ الباقون بالتشديد.
"التبصرة" ص 458، "الإقناع" لابن الباذش 2/ 713، "التيسير" للداني ص 163.]].
قال الفراء: وهما متقاربان. فإذا قلت للرجل: قد بُدَّلت. فمعناه. غيِّرت وغيرت حالك ولم يأت مكانك آخر، وكلُّ ما غيِّر عن حاله فهو مبدَّل بالتشديد.
وقد يجوز مبدل -بالتخفيف- وليس بالوجه. وإذا جعلت الشيء مكان الشيء قلت: قد أبدلته [[في (أ): (بدلته)، وهو خطأ.]]، كقولك: أبدل هذا الدرهم، أي: أعطني مكانه [[في "تهذيب اللغة" للأزهري 14/ 132 (بدل) نقل عن الفراء يزيد كلامه الذي نقله عنه الواحدي من كتابه "معاني القرآن" وضوحًا قال الأزهري: وقال أبو العباس -أحمد بن يحيى-: وقال الفراء: يقال: أبدلتُ الخاتم بالحلقة، إذا نحَّيت هذا وجعلت هذا مكانه.
وبدَّلت الخاتم بالحلقة، إذا أذبته وسوّيته حلقة ..
قال أبو العباس: وحقيقته أن التَّبديل: تغيير الصورة إلى صورة أخرى والجوهرة بعينها، والإبدال: تنحية الجوهرة واستئناف جوهرة أخرى. اهـ.
قال النحاس في "إعراب القرآن" 3/ 145 - 146 بعد ذكر قول ثعلب في التفريق بين التبديل والإبدال-: وهذا القول صحيح .. غير أنَّه قد يستعمل أحدهما في موضع الآخر. اهـ.]]. وبدَّل جائز. فمن شدد فكأنه جعل سبيل الخوف أمنا، ومن خفف قال: الأمنُ خلاف الخوف، فكأنَّه قال: جعل مكان الخوف أمنا، أي: ذهب بالخوف وجاء بالأمن.
وهذا من سعة العربية. وقال أبو النَّجم [[هو الفضل بن قُدامة العجلي، تقدت ترجمته في سورة النساء. == وله أرجوزة في هشام بن عبد الملك تعد أجود أرجوزة للعرب، وأولها:
الحمد لله الوهوب المجزل ... أعطى فلم يبخل ولم يبخَّلِ
"طبقات فحول الشعراء" 2/ 737، 745، "خزانة الأدب" للبغدادي 1/ 103. وهذا الشطر من الرَّجز أنشده الفراء 2/ 259 بلا نسبة. وهو من لاميّة أبي النجم المشهورة، وهو في "ديوانه" ص (204)، "وتهذيب اللغة" للأزهري 14/ 132 "بدل"، "لسان العرب" 11/ 48 (بدل).]]: عَزْلُ الأمير للأمير المُبْدَل
فهذا يوضح الوجهين جميعًا [["معاني القرآن" للفراء 3/ 259 مع تصرف.]].
وقال مقاتل بن سليمان: من بعد خوفهم من كفار مكة [["تفسير مقاتل" 2/ 40 ب.]].
وقال عطاء، عن ابن عباس: يريد من بعد خوف أبي بكر في الغار.
والوجه: أنَّه على العموم في كل خوف كان لأصحاب رسول الله -ﷺ-.
قال مقاتل بن حيان: فقد فعل الله بهم ذلك [[في (ظ)، (ع): (ذلك بهم).]]، وبمن كان بعدهم من هذه الأمة فمكَّن لهم [[في (أ): (فمكَّنهم).]] في الأرض، وأبدلهم أمنا من بعد خوف، وبسط لهم في الأرض [[في رواية ابن أبي حاتم: الرزق.]]، ونصرهم على الأعداء، فقد أنجز الله موعده لهم [[رواه ابن أبي حاتم في "تفسيره" 7/ 61 ب، 62 أ.]].
قوله ﴿يَعْبُدُونَنِي﴾ قال أبو إسحاق: يجوز أن يكون في موضع الحال على معنى: وعد الله المؤمنين في حال عبادتهم بإخلاصهم لله ليفعلن بهم [["معاني القرآن" للزَّجَّاج 4/ 51.= وانظر: "إعراب القرآن" للنحاس 3/ 146، "الكشاف" للزمخشري 3/ 74، "البحر المحيط" 6/ 469، "الدر المصون" 8/ 434 - 435.]].
وهذا الوجه هو اختيار المبرد لأنَّه قال: أي عابدين لي غير مشركين.
قال أبو إسحاق: ويجوز أن يكون استئنافًا على طريق الثناء عليهم وتثبيتًا كأنه قال: يعبدونني [[في "معاني الزجاج": يعبدني.]] المؤمنون لا يشركون بي شيئًا [["معاني القرآن" للزجاج 4/ 51.]].
وهذا معنى قول ابن عباس: يريد عصمة مني لهم. يعني أعصمهم عن عبادة غيري والإشراك بي.
قال مقاتل: لا يشركون بي شيئًا من الآلهة [["تفسير مقاتل" 2/ 40 ب.]].
وهو قول العامة [[انظر: " الطبري" 18/ 159، ابن أبي حاتم 7/ 62 أ، الثعلبي 3/ 88 ب.]].
وروى [ليث، عن] [[ساقط من (أ)، (ظ)، وفي (ع): (وروى مجاهد، عن ليث، عن ابن عباس)، وهو خطأ، والصواب ما أثبتنا.]] مجاهد، عن ابن عباس: لا يخافون أحدًا غيري [[روى ابن أبي حاتم و"تفسيره" 7/ 62 أمن طريق ليث، عن مجاهد، عن ابن عباس في قوله: (يعبدونني لا يشركون بي شيئًا) قال: يعبدونني. هكذا في المخطوط، ويظهر أن فيه نقصًا.
وروى الطبري 18/ 160 من طريق ليث، عن مجاهد (يعبدونني لا يشركون بي شيئًا) قال: لا يخافون غيره. هكذا لم يذكر ابن عباس.
وذكر السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 216 هذا القول عن ابن عباس، وعزاه لعبد ابن حميد.
وذكره عن مجاهد وعزاه للفريابي وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر. == وذكره الماوردي 4/ 119، والقرطبي 12/ 300 عن ابن عباس.
وهذه الرواية سواء عن ابن عباس أو مجاهد ضعيفة؛ لأن في سندها ليثًا، وهو ابن أبي سليم متفق على ضعفه.]].
فجعل الإشراك في هذه الآية أن يخافوا أحدًا [[(أحدًا): زيادة من (ع).]] غير الله.
قوله: ﴿وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ﴾ يعني بهذه النعم [[في (ع): (النعمة).]]، وليس يعني [[في (أ): (بمعنى)، وفي (ع): (معنى).]] الكفر بالله؛ لأن الكافر بالله فاسق بعد هذا الإنعام وقبله، والله [تعالى يقول: ﴿وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ﴾ أي جحد حق هذه النعم بعد إنْعام الله] [[ساقط من (ع).]] بها.
وهذا معنى قول الربيع، وأبي العالية [[رواه الطبري 18/ 159 - 160، وابن أبي حاتم 7/ 62 أعن الربيع، عن أبي العالية.]]، وأبيّ بن كعب [[لم أجد من ذكره عنه. لكن أبا العالية يروي كثيرًا عن أبيّ -رضي الله عنه-.]]، ومقاتل ابن حيان [[رواه عنه ابن أبي حاتم 7/ 62 أ، ب.
واختار الطبري 18/ 160 هذا القول. فهو على هذا كفر وفسق غير مخرج من الملّة. وفي الآية قول آخر: أنَّه الكفر والفسق الناقل عن الملة. ذكره ابن عطية 10/ 54، وأبو حيان 6/ 470 وقالا: وهو ظاهر قول حذيفة -رضي الله عنه-.
وقال الشنقيطي "تفسير سورة النور" ص 185: والأظهر أنَّ المراد الكافر الأكبر والفسق الأكبر، فهم خارجون عن طاعة الله خروجًا كليًّا، والفسق يطلق على الكفر الأكبر في قوله: ﴿وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْوَاهُمُ النَّارُ كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا أُعِيدُوا فِيهَا وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ﴾ [السجدة: 20].]].
وقوله ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ قال ابن عباس: يريد العاصون لله [[روى ابن أبي حاتم 7/ 62 ب هذا القول عن مجاهد.
وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 216 عن مجاهد وعزاه للفريابي وغيره. وذكره البغوي 6/ 59 ولم ينسبه لأحد.]].
وهذا يدل على أن الكفر هاهنا كفر بالنعمة لا كفر بالله [-عز وجل-] [[زيادة من (ظ).]]
24:56Страница 357
وَأَقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُواْ ٱلزَّكَوٰةَ وَأَطِيعُواْ ٱلرَّسُولَ لَعَلَّكُمۡ تُرۡحَمُونَ ٥٦
Совершайте намаз, выплачивайте закят и повинуйтесь Посланнику, - быть может, вы будете помилованы.
К этому аяту нет толкования
24:57Страница 357
لَا تَحۡسَبَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مُعۡجِزِينَ فِي ٱلۡأَرۡضِۚ وَمَأۡوَىٰهُمُ ٱلنَّارُۖ وَلَبِئۡسَ ٱلۡمَصِيرُ ٥٧
Не думай, что неверующие могут спастись на земле. Их пристанищем будет Огонь. Как же скверно это место прибытия!
قوله تعالى: ﴿لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ﴾ لا تحسبن يا محمد الكافرين.
قال مقاتل: يعني أهل مكة يعجزوننا ويفوتوننا [["تفسير مقاتل" 2/ 41 أ.]].
قال الزجاج: أي قدرة الله محيطة بهم. وقرئت (لا يحسبن) بالياء [[قرأ ابن عامر وحمزة "لا يحسبن" بالياء، وقرأ الباقون بالتاء.
انظر: "السبعة" ص 307، "المبسوط" لابن مهران ص 269، "إرشاد المبتدي" للفلانسي ص 464.]] على حذف المفعول الأول من يحسبن [على معنى: لا يحسبن الذين كفروا إياهم معجزين، كما تقول: زيد حسبه [[في (ظ)، (ع): (زيدًا حسبته)، والمثبت من (أ)، و"معاني القرآن" للزجَّاج.]] قائمًا، تريد: حسب نفسه قائمًا [[(قائمًا): ساقطة من (ظ)، (ع).]]. وكأنَّه قيل: لا يحسبن] [[في هامش (أ) وعليه علامة: التصحيح.]] الذي كفروا أنفسهم معجزين، وهذا في باب ظننت، تطرح فيه النفس يقال: ظننتني أفعل، ولا يقال: ظننت نفسي. ولا يجوز ضربتني، استغني عنها بضربت نفسي.
هذا كلامه [["معاني القرآن" للزجاج 4/ 52.]].
وقال أبو علي: من قرأ بالياء جاز أن يكون فاعل الحسبان أحد شيئين: إنما أن يكون قد أضمر [[في (أ)، (ع): (يضمر)، والمثبت من (ظ)، وفي "الحجة": قد تضمَّن ضميرًا للنبي -ﷺ-.]] ضمير النبي -ﷺ- كأنه قال: لا يحسبن النبي الذين كفروا معجزين [[في (ع) زيادة: (في الأرض)، وهو انتقال نظر من الناسخ إلى ما بعده.]]، ويجوز أن يكون فاعل الحسبان: الذين كفروا، ويكون المفعول الأول محذوفًا تقديره: لا يحسبن الذين كفروا أنفسهم [["الحجة" للفارسي 5/ 332.]].
وهذا هو الوجه الذي ذكره أبو إسحاق. والوجه قراءة العامة بالتاء لظهور مفعولي الحسبان.
قال مقاتل [["تفسير مقاتل" 2/ 41 أ.]]، والكلبي في هذه الآية: لا يحسبن الذين كفروا فايتين في الأرض هربًا حتى يخزيهم بكفرهم.
وقوله: ﴿وَمَأْوَاهُمُ النَّارُ﴾ [قال صاحب النظم: لا يحتمل أن يكون هذا متصلًا بقوله ﴿لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ﴾، [لأن ذلك نفيٌ، وقوله ﴿وَمَأْوَاهُمُ النَّارُ﴾] [[ساقط من (ظ).]] إيجاب لا نفي. فهو معطوف بالواو على مضمر قبله تقديره: لا يحسبن الذين كفروا معجزين في الأرض]] [[ساقط من (ع).]] بل مقدور عليهم ومحاسبون ومأواهم النار [[ذكره أبو حيان 6/ 470 عن صاحب النظم بأخصر مما هنا. ثم قال: واستبعد العطف من حيث إن (لا تحسبن) نهي (ومأواهم النار) جملة خبرية فلم يناسب == عنده أن يعطف الجملة الخبرية على جملة النهي لتباينهما، وهذا مذهب قوم .. ، والصحيح أن ذلك لا يشترط، بل يجوز عطف الجمل على اختلافها بعضًا على بعض، وإن لم تتحد النوعية، وهو مذهب سيبويه. انتهى.
وذكره أيضًا السمين الحلبي في "الدر المصون" 8/ 438 وصرَّح باسمه فقال: قال الجرجاني.
ووهم المحقق فظَّنه عبد القاهر الجرجاني وأحال على البحر لأبي حيان.
وحكى السمين في الآية قولين آخرين غير قول الجرجاني: أحدهما: أن هذه الجملة عطف على جملة النهي قبلها من غير تأويل ولا إضمار. قال: وهو مذهب سيبويه. والثاني: أنها معطوفة عليها ولكن بتأويل جملة النهي بجملة خبرية، والتقدير: الذين كفروا لا يفوتون الله ومأواهم النار. وعزاه للزمخشري، وهو في "تفسيره" 3/ 74.]].
Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии