Аль-Вахиди (аль-Басит)Аль‑Фуркан · 25:48–52

Аль-Вахиди (аль-Басит) · Тафсир · на арабском

Аль-Фуркан 25:48–52

25:48Страница 364

وَهُوَ ٱلَّذِيٓ أَرۡسَلَ ٱلرِّيَٰحَ بُشۡرَۢا بَيۡنَ يَدَيۡ رَحۡمَتِهِۦۚ وَأَنزَلۡنَا مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ طَهُورٗا ٤٨

Он - Тот, Кто посылает ветры с доброй вестью о Своей милости. Мы ниспосылаем с неба чистую и очищающую воду,

قوله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ﴾ سبق الكلام في تفسيره، ووجوه القراءات في سورة الأعراف [[عند قوله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ﴾ [الأعراف: 57] حيث ذكر معنى بشرًا، وأصل اشتقاقها، ووجوه القراءات فيها، وباقية ألفاظ الآية تكلم عن ذلك في ست صفحات.]].

قوله تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا﴾ المفسرون يقولون: من السحاب [["تفسير ابن جرير" 19/ 21.]]. وقال الحسن: المطرُ من السماء، والسحابُ عَلَم ينزل عليه الماء من السماء [[أخرجه ابن أبي حاتم 8/ 2704، عن السدي، وفيه قوله: ثم يفتح أبواب السماء ليسيل الماء على السحاب ثم تمطر السحاب بعد ذلك. ولم يذكر نسبته للحسن.]].

وأما الطهور، فقال أبو إسحاق: كل ما نزل من السماء، أو خرج من بحر، أو أذيب من ثلج، أو بَرَدٍ، فهو طهورة قال النبي -ﷺ- في البحر: "هو الطهور ماؤه" [["معاني القرآن" للزجاج 4/ 71. بنصه. والحديث أخرجه مالك 1/ 22، الطهارة، رقم: 12. وأحمد 3/ 23، رقم: 7237. وأبو داود 1/ 64، الطهارة، رقم: 83. والترمذي 1/ 100، الطهارة، رقم: 69. والنسائي 1/ 53، الطهارة، رقم: 59. وابن ماجه 1/ 136، الطهارة، رقم: 386. من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: سَأَلَ رَجُلٌ رَسُولَ الله -ﷺ- فَقَالَ يَا رَسُولَ الله إِنَّا نَرْكَبُ الْبَحْرَ وَنَحْمِلُ مَعَنَا الْقَلِيلَ مِنَ الْمَاءِ فَإِنْ تَوَضَأْنَا بِهِ عَطِشْنَا أَفَنَتَوَضَّأُ مِنْ مَاءِ الْبَحْرِ فَقَالَ رَسُولُ الله -ﷺ-: "هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ الْحِلُّ مَيْتَتُهُ". قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. وهو في سلسلة الأحاديث الصحيحة، رقم: 480. أخرج ابن أبي حاتم 8/ 2705، عن عكرمة قال: قال ابن عباس: إن الماء لا ينجسه شيء يُطهر، ولا يطهره شيء، فإن الله -عز وجل- قال: ﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا﴾ [الفرقان:48]. قال ابن عاشور 19/ 47: وماء المطر بالغ منتهى الطهارة إذ لم يختلط به شيء يكدره أو يقذره، وهو في علم الكيمياء أنقى المياه لخلوه عن جميع الجراثيم، فهو الصافي حقًا.]] وقال الليث: الطَّهُور: اسم الماء كالوضوء، وكل ما لطف اسمه: طَهور. والتوبة التي تكون بإقامة الحدود نحو الرجم وغيره، طَهور للمذنب تطهره تطهيرًا [["العين" 4/ 19 (طهر)، بنصه. وقد أضاف المحقق زيادات من التهذيب 6/ 171، وجعلها في الأصل، وعلق على ذلك في الحاشية بأنها نص ما نقله صاحب التهذيب، والذي يظهر خلاف ذلك، فالأزهري نقل جزءًا من الكلام، وزاد عليه فجعْلُ المحقق هذه الزيادة من "العين" غير مستقيم. ويؤكد هذا توافق ما نقل الواحدي مع ما في العين، إذا حذفت الزيادة التي أدخلها المحقق.]].

وقال الأزهري: الطَّهور في اللغة هو: الطاهر المطهر [[واقتصر على هذا التعريف في "الوجيز" 2/ 780.]]. والطَّهور: ما يتطهر به، كالوَضوء: ما يتوضأ به، والنَّشُوق: ما [[(ما) في (ج). فقط.]] يتنشق به، والفَطور: ما [[(ما) في (ج). فقط.]] يفطر عليه. ومنه قوله ﷺ: "هو الطَّهور ماؤه" [["تهذيب اللغة" 6/ 172 (طهر).]].

وقال غيره [[ذكر نحوه الزمخشري 3/ 276، ونسبه لسيبويه.]]: صيغة الفعول تأتي في الكلام على أنواع؛ تكون بمعنى [[هنا تكرار في (أ)، قدر ثلاثة أسطر.]] المفعول كالرَّكوب، والحَلوب، وبمعنى المتفعل به كالسَّحور، فإفه: متسحر به، والطَّهور، فإنه: متطهر به، وتكون بمعنى: الفاعل [وفيه معنى المبالغة كالأكول والشروب، وتكون بمعنى الفاعل والمفعول به] [[ما بين المعقوفين ساقط من (ب).]] من أفعل وذلك كقولهم: الإبل رَقُوء الدم، أي: مُرْقِية [[قال ابن السكيت: الرَّقُوء: الدواء الذي يُرقأ به. والعرب تقول: لا تسبوا الإبل فإن فيها رَقُوء الدماء؛ أي: تعطى في الديات فتحقن الدماء. "تهذيب اللغة" 9/ 292 (رقا). والشاهد فيه أن رقوء على وزن فعول، من أرقى. ومُرقية بالضم على اعتبار اسم الفاعل، وبالفتح باعتبار اسم المفعول.]]. والفَطور بمعنى المفطر به. والطَّهور، إذا جُعل بمعنى المطِّهر فهو فعول متعد من مصدر لازم كالمَشُوِ، وهو: الدواء الذي يمشي البطن [["تهذيب اللغة" 11/ 438 (مشى). عن ابن السكيت، وفيه: يقال: شربت مَشُوا ومَشاء.]]. ومما ورد الطهور فيه بمعنى المطهر، قول جرير: لقد كان إخراج الفرزدق عنكمُ ... طَهورًا لما بين المُصَلَّى وَوَاقِمِ [["ديوان جرير" ص 460، من قصيدة طويلة يجيب فيها الفرزدق. المصلى: موضع الصلاة؛ وهو موضع بعينه في المدينة. واقم: أُطُم من آطام المدينة كأنه سمي بذلك لحصانته، ومعناه أنه يرد عن أهله. "معجم البلدان" 5/ 408، والأطم: الحصين. "تهذيب اللغة" 14/ 44 (أطم).]]

أي: كان إخراجه مطهرًا لهذا المكان. وقال أبو علي الفارسي: الطَّهور، على ضربين؛ اسم، وصفة، فإذا كان اسمًا كان على ضربين؛ أحدهما: أن يكون مصدرًا كما حكاه سيبويه [[أشار إلى ذلك الزمخشري 3/ 276.]]، تطهرت طهورًا حسنًا، وتوضأت وضوءًا حسنًا، فهذا مصدر على فعول، بفتح الفاء. ومثله: وقدت النار وقودًا في أحرف أخر. وأما الاسم الذي ليس بمصدر فكقوله -عليه السلام-: "طهور إناء أحدكم" الحديث [[أخرجه مسلم 1/ 234 الطهارة، رقم: 234. وأبو داود 1/ 57 الطهارة، رقم: 71. ولفظه عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله -ﷺ-:"طهُورُ إِنَاءِ أَحَدِكُمْ إِذَا وَلَغَ فِيهِ الْكَلْبُ أَنْ يَغْسِلَهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ أُولاهُنَّ بِالتُّرَابِ". ضبط حرف الطاء في كلمة: طهور، في صحيح مسلم: بالفتح والضم.]]. فالطَّهور اسم لما يطهر. وكذلك الفَطور، والوَجور، والسَّعوط، واللَّدود، والبَرود [[الوَجور: صب الماء أو الدواء في فم الصبي. "تهذيب اللغة" 11/ 185 (وجر). وفي "المعجم الوسيط" 2/ 1014: الوجور: الدواء يصب في الحلق. السَّعوط: الدواء يصب من الأنف. "تهذيب اللغة" 2/ 67 (سطع)، "المعجم الوسيط" 1/ 431. اللَّدود: ما يصب من الأدوية ونحوها في أحد شِقي الفم. "تهذيب اللغة" 14/ 67 (لدد)، "المعجم الوسيط" 2/ 821. البَرود: كل ما برد به من شيء، كالشَّراب، والكُحل تبرد به الحين. "تهذيب اللغة" 14/ 106 (برد)، "المعجم الوسيط" 1/ 48.]]، كلها أسماء وليست بمصادر. وأما كونه صفة فنحو قوله: ﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا﴾ وقوله: ﴿وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا﴾ [الإنسان: 21] وقوله -عليه السلام-: "هو الطهور ماؤه" فالطهور هاهنا صفة؛ ألا ترىَ أنه قد ارتفع به الماء كما يرتفع الاسم بالصفات المتقدمة.

وأجاد أبو القاسم الزجاجي -رحمه الله- في تفسير الطهور، وكشف عن حقيقة المعنى؛ فقال: الطهور: اسم للماء الذي يتطهر به، ولا يجوز إلا أن يكون طاهرًا في نفسه، مطهرًا لغيره؛ لأن العرب إذا عدلت عن بناء: فاعل، إلى بناء: فعيل، أو فعول، لم تعدل إلا لزيادة معنى؛ لأن اختلاف الأبنية لاختلاف المعاني، فكما أنه لا يجوز التسوية بين صابر وصَبور، وشاكر وشَكور، كذلك في طاهر وطَهور، فإذا سويت بينهما فقد خالفت ما عليه موضوع الكلام. والشيء إذا كان طاهرًا في نفسه لا يجوز أن يكون من جنسه ما هو أطهر منه، حتى تصفه بقول: كل طهور لزيادة طهارته، وليس كذلك قادر وقدير، وعالم وعليم، وغافر وغفور؛ لأن هذه نعوت تحتمل [[في (أ)، (ب)، زيادة (العفو وزيادة الغفران)، والظاهر أنها تكرار لما سيأتي بعدها، فالكلام لا يستقيم بها.]] الزيادة، والطهارة ليست كذلك؛ لأنا إذا وصفنا الشيء بأنه طاهر فقد أدينا حقه، في [[في (أ)، (ب): واو، بدل: في.]] وصفه بالطهارة، فإذا نقلنا هذا اللفظ إلى بناء من أبنية المبالغة لم [[في (أ)، (ب): (لم يكن)، وفي (ج): (لا يكون).]] يكن إلا لزيادة معنى فيه، وذلك المعنى ليس إلا التطهير، إذ لم يكن يحتمل زيادة الطهارة، كما يحتمل الغفور زيادة الغفران.

فإن قيل: هذه اللفظة من: طَهُر، وهو لازم، فكيف يجوز أن يُعدَّى ما تبنيه من فعل لازم؟ قلنا: الاعتبار والنظر في هذه اللفظة أدانا إلى معنى التطهير؛ وذلك أنه لا سبيل إلى إطلاق هذا الوصف على الماء الذي ليس بمطهر؛ لأن العرب لا تُسمِّي الشيء الذي لا يقع به التطهر طَهورًا، فَمِن هذا الوجه يجب أن يُعلم، لا من جهة التعدي واللزوم. الدليل على ذلك قوله -ﷺ-: "وترابها لي طهورًا" [[الحديث أخرجه مسلم 1/ 371، كتاب المساجد، رقم: 522، من حديث حُذَيْفَةَ، ولفظه: "وَجُعِلَتْ لَنَا الأَرْضُ كُلُّهَا مَسْجِدًا وَجُعِلَتْ تُرْبَتُهَا لَنَا طَهُورًا إِذَا لَمْ نَجِدِ الْمَاءَ". وأما حديث "وجعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا" فهو متفق عليه من حديث جابر -رضي الله عنه-. البخاري، كتاب التيمم، رقم: 335. الفتح 1/ 435. ومسلم 1/ 371، كتاب المساجد، رقم: 523.]] فجعل التراب طَهورًا؛ لأنه يقع به التطهير والتطهر، فهو اسم لما يتطهر به، ونظيره: الفَطور لما يفطر عليه، والسَّحور لما يتسحر به، والوَقود الذي توقد به النار، والوَضوء الذي يتوضأ به، ومثله كثير. وقد علمنا من مذهب العرب أنهم يقولون للشيء إذا وصفوه بالطهارة: طاهر، [ولا يقولون لما لا يقع به التطيهر: طَهور، كالمائعات الطاهرة] [[ما بين المعقوفين في (أ)، (ب)، وفي (ج): ولا يقولون لما تقع به الطهارة طهورًا كالمائعات الطاهرة، والنباتات الطاهرة).

وقوله: كالمائعات الطاهرة، إن كان المراد بالتطهير بها رفع الحدث فهذا صحيح فلا يرفع الحدث إلا الماء، دون غيره من المائعات الطاهرة؛ للنص على استعماله، وللأمر باستعمال التراب عند فقده. وأما إزالة النجاسة بالمائعات الطاهرة فهو محل خلاف بين أهل العلم، فمن فسر ﴿طَهُورًا﴾ بطاهرًا، جوَّز إزالة النجاسات بالمائعات الطاهرة. ومن فسره بأنه: مطهر، لم يجوز إزالة النجاسة بمائع سوى الماء. "تفسير الماوردي" 4/ 148، و"تفسير البغوي" 6/ 87. و"المبسوط" 1/ 96. و"أحكام القرآن"، للجصاص 5/ 201، وابن العربي 3/ 435. والاستدلال بالآية على أنه لا يطهر النجاسة إلا الماء استدلال بعيد؛ لأن الآية فيها إخبار عن وصف الماء بهذا الوصف، الذي يبين أصله، ويى فيها منعٌ من تطهير النجاسات بغيره. قال شيخ الإسلام ابن تيمية: فالراجح في هذه المسألة: أن النجاسة متى زالت بأي وجه كان زال حكمها، فإن الحكم إذا ثبت == بعلة زال بزوالها، لكن لا يجوز استعمال الأطعمة، والأشربة في إرالة النجاسة لغير حاجة؛ لما في ذلك من فساد الأموال، كما لا يجوز الاستنجاء بها. "الفتاوى" 21/ 475. قال الزمخشري 3/ 277: لما كان سقي الأناسي من جملة ما أُنزل له الماء وصفه بالطهور إكرامًا لهم، وتتميمًا للمنة عليهم.]]، وإنما يقولونه للشيء الذي تقع به الطهارة [[في نسخة (ج)، كلمتان غير واضحتين، والأقرب أنهما: والنباتات الطاهرة.]]. ولهذا قالوا للحد الذي يقام على مستحقيه: طَهور. فأما قول جرير:

عِذَاب الثنايا رِيقهن طَهور [[لم أجده في ديوان جرير. وأنشده ابن العربي في أحكامه 3/ 435، غير منسوب. وكذا القرطبي 13/ 38. وأبو حيان 6/ 463، وفي الحاشية: البيت لجميل، ديوانه 93؛ ولم أجده فيه. وفي حاشية "الدر المصون" 8/ 488: لم أهتد إلى قائله.]]

فإنه لما عُلم أن غاية وصف الماء أن يقال: طَهور، شَبَّه الريق بالماء، وأحبَّ أن يُزيلَ عن الريق سِمة النجاسة، فلم يمكنه أن يصفه إلا بما يوسف به الماء. ألا ترى أنه قال: عِذاب الثنايا، فوصفها بالعُذوبة، وهي من صفة الماء، فكما أن العذب حقيقة في الماء، مجازٌ في غيره، كذلك: الطَّهور، حقيقةٌ في الماء، مستعارٌ في الريق.

وأما قوله تعالى: ﴿وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا﴾ [الإنسان: 21] فإن الله تعالى لما وصف الماء في الدنيا بالطهارة فجعله طَهورًا، وهذا غاية ما يوصف به الماء، وصَفَ ذلك الشراب أيضًا هذا الوصف لنعتقد فيه من الطهارة، ما اعتقدناه فيما وصفه من الماء. فإن قيل: لو كان المراد بالطَّهور ما ذكرتَه لَمَا سُمِّي طَهورًا إلا بعد أن يُطَّهِر فهذا ساقط، ومذهب العرب بخلاف هذا؛ ألا ترى أنهم يسمُّون الطعام الذي يُفطَر عليه: فَطورًا، وكذلك: السَّحور، ويُسمون الشعير: قَضيمًا قبل أن يُقضم، ويقولون: ما في دار فلان مأكولٌ، ولا مشروبٌ، أي: ما أعد له. وكل وصف يجري على الموصوف للمبالغة فإنه يكون لما مضى، والحال، والاستقبال، كما تقول: فلان شَكور للنعم، لا يُراد: إنه شكر فيما مضى، بل يراد به: شاكرٌ في الحال والاستقبال. وهذا واضح بيِّن -إن شاء الله- انتهى كلامه [[لم أجد قول الزجاجي. قال ابن كثير 6/ 114، في تفسير هذه الآية: أي: آلة يتطهر بها كالسحور، والوقود، وما جرى مجراهما، فهذا أصح ما يقال في ذلك، وأما من قال: إنه مبني للمبالغة والتعدي فعلى كل منهما إشكالات من حيث اللغة، والحكم، ليس هذا موضع بسطها. والله أعلم. وقال أبو السعود 6/ 224: وما قيل إنه ما يكون طاهرًا في نفسه، ومطهرًا لغيره، فهو شرح لبلاغته في الطهارة، كما ينبئ عنه قوله تعالى: قال تعالى: ﴿وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ﴾ [الأنفال: 11].]].

فأما التفسير؛ فقال ابن عباس، في قوله: ﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا﴾ يريد: المطر [["تفسير مقاتل" ص 64 أ.]]. وقال مقاتل: بل طهورًا للمؤمنين [["تفسير مقاتل" ص 64 أ، بدون: بل.]].

25:49Страница 364

لِّنُحۡـِۧيَ بِهِۦ بَلۡدَةٗ مَّيۡتٗا وَنُسۡقِيَهُۥ مِمَّا خَلَقۡنَآ أَنۡعَٰمٗا وَأَنَاسِيَّ كَثِيرٗا ٤٩

чтобы оживить ею мертвую землю и напоить ею многочисленный скот и многих людей из тех, кого Мы сотворили.

قوله تعالى: ﴿لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا﴾ قال ابن عباس: لنخرج فيها الثمار والنبات [[أخرج ابن أبي حاتم 8/ 2706، بسنده عن عكرمة، قال: ما أنزل الله -عز وجل- من السماء قطرة إلا نبت بها في الأرض عشبة، أو في البحر لؤلؤة.]]. وقال مقاتل: لنحيي بالمطر بلدة ليس فيها نبت [["تفسير مقاتل" ص 64 أ. وتنكير قال تعالى: ﴿بَلْدَةً﴾ يدل على أن لماء المطر خاصية الإحياء لكل أرض؛ لأنه لخلوه من الجراثيم، ومن بعض الأجزاء المعدنية، والترابية، التي تشتمل عليها مياه العيون، ومياه الأنهار، والأودية، كان صالحًا بكل أرض، وبكل نبات، على اختلاف طباع الأرضين، والمنابت. تفسير ابن عاشور 19/ 48.]]. قال أبو إسحاق: قيل: ميتًا، ولفظ البلدة مؤنث؛ لأن معنى البلدة، والبلد، واحد [["معاني القرآن" للزجاج 4/ 71. واستدل عليه الزمخشري 3/ 277، بقوله تعالى: ﴿فَسُقْنَاهُ إِلَى بَلَدٍ مَيِّتٍ﴾ [فاطر: 9].]].

وقال غيره: أراد بالبلدة المكان [["مجاز القرآن" لأبي عبيدة 2/ 76. و"تفسير ابن جرير" 19/ 21. ولم يذكرا البيت المشار إليه. والثعلبي 8/ 99 ب، كذلك. واقتصر عليه في "الوسيط" 3/ 342.]]، كقول الشاعر:

ولا أرضَ أبقلَ إبْقَالَها [[أنشده سيبويه، "الكتاب" 2/ 46، ونسبه لعامر بن جُوين الطائي، وأنشده كذلك أبو عبيدة، "مجاز القرآن" 2/ 67، وصدره عندهما:

فلا مُزْنة ودَقتْ ودْقَها

وفي حاشية الكتاب: يصف أرضًا مخصبة لكثرة الغيث. والمزنة: واحدة المزن؛ وهو السحاب يحمل الماء، والودق: المطر، وأبقلت: أخرجت البقل؛ وهو من النبات ما ليس بشجر.]]

ذهب بلفظ الأرض إلى المكان.

قوله تعالى: ﴿وَنُسْقِيَهُ مِمَّا خَلَقْنَا أَنْعَامًا وَأَنَاسِيَّ كَثِيرًا﴾ [[قال الزمخشري 3/ 277، في بيان وجه تخصيص الأنعام بالذكر دون غيرها من المخلوقات: لأن الطير، والوحش تبعد في طلب الماء فلا يعوزها الشرب بخلاف الأنعام، ولأنها قنية الأناسي وعامة منافعهم متعلقة بها، فكان الإنعام عليهم بسقي أنعامهم كالإنعام بسقيهم.]] تقدم الكلام في السقي، والإسقاء، عند قوله: ﴿فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ﴾ [الحجر: 22] [[قال الواحدي في تفسير هذه الآية: ﴿فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ﴾ [الحجر: 22]، قال الأزهري: العرب تقول لكل ما كان من بطون الأنعام ومن السماء أو نهر يجري أسْقيْتُ، أي جعلته شُرْبًا له وجعلت له منها مسقى، فإذا كانت السقيا لشفته قالوا: سقاه، ولم يقولوا: أسقاه .. وقال أبو علي: تقول سقيته حتى روى، وأسقيته نهرًا جعلته شَىرْبًا له، وقوله: ﴿فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ﴾ [الحجر: 22] جعلناه سُقيا لكم، وربما قالوا في أسقى سقى.]]، قال ابن عباس: ونسقي من ذلك الماء أنعامًا، ونسقي من ذلك الماء أيضًا بشرًا كثيرًا، وهو قوله: ﴿وَأَنَاسِيَّ كَثِيرًا﴾

قال الفراء، والزجاج: واحد الأناسي إنسي، مثل: كرسي، وكراسي. ويجوز أن يكون الأناسي جمع إنسان، وتكون الياء الأخيرة بدلًا من النون؛ الأصل: أناسِين بالنون، مثل: سراحين [["معاني القرآن" للفراء 2/ 269، بمعناه. و"معاني القرآن" للزجاج 4/ 71، بنصه. ونسبه في "الدر المصون" 8/ 488، لسيبويه. وفي حاشية الدر: ليس في الكتاب إشارة إلى ذلك. قوله: سراحين، جمع سِرْحان. إعراب القرآن للنحاس 3/ 163. وهو: الذئب، ويجمع على سَرَاحين، وسَرَاحِيّ. "تهذيب اللغة" 4/ 301 (سرح). وفي الحديث: "فأما الفجر الذي يكون كذنب السِّرحان فلا تحل الصلاة فيه، ولا يحرم الطعام". أخرجه الحاكم 1/ 304 وقال: إسناده صحيح، ووافقه الذهبي. وقد أنكر ابن جني أن يكون: أناسي، جمع إنسان أو جمع تكسير، ونقد في ذلك الفراء. وتعقب أيضًا أبو البركات ابن الأنباري، قول الفراء؛ فقال: وهو ضعيف في القياس؛ لأنه لو كان ذلك قياسًا لكان يقال في جمع سرحان: سراحيّ، وذلك لا يجوز. "البيان في إعراب القرآن" 2/ 206. ولم يذكر وجه المنع، وقد سبق قول الأزهري في جواز جمعه على هذا. والله أعلم.]].

قال الفراء: وإذا قالوا: أناسين، فهو بَيِّن مثل: بستان وبساتين. قال: ويجوز: أناسيَ، مخففة الياء، أسقطوا الياء التي تكون فيما بين لام الفعل، وعينه، مثل: قراقير وقراقر [[جمع: قرقور، وهي: السفينة، أو العظيمة من السفن. "تهذيب اللغة" 8/ 282 (قر).]]. قال: وتقول العرب: أناسيةٌ كثيرة [["معاني القرآن" للفراء 2/ 269.]]. وإنما قال: كثير، ولم يقل: كثيرون كما قال: ﴿إِنَّ هَؤُلَاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ﴾ [الشعراء: 54] لأنه قد جاء فعيل مفردًا يراد به الكثرة، نحو قوله: {وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا} [النساء: 69] وقد مرَّ [[قال الواحدي في تفسير هذه الآية: قال الفراء: وإنما وحد الرفيق وهو حقه الجمع؛ لأن الرفيق والبريد والرسول تذهب به العرب إلى الواحد وإلى الجمع، ولا يجوز أن تقول: حسن أولئك رجلًا ... البسيط 1/ 299 (تحقيق المحيميد).]]. وقوله: ﴿وَلَا يَسْأَلُ حَمِيمٌ حَمِيمًا (10) يُبَصَّرُونَهُمْ﴾ [المعارج 11،10] فدل عود الذكر مجموعًا إلى القبيلين على أنه أريد بهما الكثرة. وذكرنا هذا عند قوله: ﴿فَلَا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [النساء 46، 155] [[تفسير الآية 46، من سورة النساء مفقود.

وفي تفسير الآية 155، من سورة النساء أحال الواحدي على الآية 88، من سورة البقرة. قال الواحدي في تفسير آية سورة البقرة: ﴿فَقَلِيلًا مَا يُؤْمِنُونَ﴾ [البقرة: 88] يريد: فما يؤمنون قليلًا ولا كثيرًا، والعرب قد تستعمل لفظ القلة في موضع النفي، فتقول: قل ما رأيت من الرجال مثله، وقلَّ ما تزورنا، يريدون النفي لا إثبات القليل. وحكى الكسائي عن العرب: مررت بأرض قل ما تنبت إلا الكُرَّاث والبصل؛ أي: ما تنبت إلا هذين.]]. ومثل هذا في هذه السورة قوله: ﴿وَقُرُونًا بَيْنَ ذَلِكَ كَثِيرًا﴾ [الفرقان: 38].

25:50Страница 364

وَلَقَدۡ صَرَّفۡنَٰهُ بَيۡنَهُمۡ لِيَذَّكَّرُواْ فَأَبَىٰٓ أَكۡثَرُ ٱلنَّاسِ إِلَّا كُفُورٗا ٥٠

Мы распределяем ее (дождевую воду) между ними, чтобы они помянули назидание, но большинство людей отказываются от всего, кроме неверия (или неблагодарности).

قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ صَرَّفْنَاهُ بَيْنَهُمْ لِيَذَّكَّرُوا﴾ أكثر هذه الآية قد ذُكرت في سورة: سبحان، وفسرناها هناك [[عند قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ صَرَّفْنَاهُ بَيْنَهُمْ لِيَذَّكَّرُوا﴾ [الفرقان: 50].]]. وفسرت هذه الآية هنا تفسيرًا آخر؛ أي: صرفنا الماء المنزل من السماء سقيًا لهم، وغيثًا، وهو: المطر، مرة لهذه البلدة، ومرة لبلدة أخرى [["تفسير مقاتل" ص 64 أ. و"غريب القرآن" لابن قتيبة ص 314. و"تفسير الهوّاري" 3/ 213. واستبعد هذا القول ابن جزي ص 486.]].

روى سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: ما عام بأكثر مطرًا من عام، ولكن الله يصرفه في الأرض، ثم قرأ: ﴿وَلَقَدْ صَرَّفْنَاهُ بَيْنَهُمْ﴾ [[أخرجه ابن جرير 19/ 22. من طريقين، عن سعيد بن جبير عن ابن عباس. وأخرجه ابن أبي حاتم 8/ 2706، من طريق واحد عنه. وأخرجه الحاكم 2/ 438، وقال: على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي. قال ابن عاشور 19/ 51: فحصل من هذا أن المقدار الذي تفضل الله به من المطر على هذه الأرض لا تختلف كميته، وإنما يختلف توزيعه. وهذه حقيقة قررها علماء حوادث الجو في القرن الحاضر، فهو من معجزات القرآن العلمية.]]. وهذا كما روى ابن مسعود أن النبي -ﷺ- قال: "ما من سنة بأمطر من أخرى، ولكن إذا عمل قوم بالمعاصي حوَّل الله ذلك إلى غيرهم فإذا عصوا جميعًا صرف الله ذلك إلى الفيافي والبحار" [[أخرجه ابن جرير 19/ 22، مختصرًا، موقوفًا على ابن مسعود -رضي الله عنه- وليس مرفوعًا، وقد ذكره السمرقندي 2/ 463، مرفوعًا، بنصه، دون إسناد. وأخرجه الثعلبي 100 أ، بإسناده من طريق إسحاق بن بشر، نا ابن إسحاق، وابن جريج، ومقاتل، كلهم قالوا وبلغوا به ابن مسعود. وهذا إسناد منقطع؛ لأن هؤلاء الثلاثة لم يلقوا ابن مسعود -رضي الله عنه- فابن إسحاق، من الطبقة الخامسة: صغار التابعين، الذين رأوا الواحد والاثنين من الصحابة، لكن لم يثبت لهم لقاء أحد منهم. وابن جريج، من الطبقة السادسة: عاصروا الخامسة، لكن لم يثبت لهم لقاء أحد من الصحابة. ومقاتل بن سليمان، من الطبقة السابعة: طبقة كبار أتباع التابعين كمالك والثوري. مقدمة "تقريب التهذيب" 82. والحديث المنقطع: هو ما لم يتصل إسناده على أي وجه كان انقطاعه. "تدريب الراوي" 1/ 208. فالأقرب أن يكون موقوفًا على ابن مسعود -رضي الله عنه- كما هو عند ابن جرير. والله أعلم. قال ابن حجر، في "الكاف الشاف" 3/ 278: وفي الباب عن ابن مسعود، أخرجه العقيلي، من رواية علي بن حميد، عن شعبة، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص عنه. وقال: لا يتابع على رفعه. ثم أخرجه موقوفًا من رواية عمرو بن مرزوق عن شعبة، وقال: هذا أولى. وهو بنصه، في "الفتح السماوي" 2/ 885. وأصله عند الزيلعي، في تخريجه لأحاديث "الكشاف" 2/ 464.]].

وقوله: ﴿لِيَذَّكَّرُوا﴾ قال مقاتل: ليعتبروا، ويتفكروا في ذلك، فيستدلوا به على التوحيد [["تفسير مقاتل" ص 46 أ، بمعناه. وفي "تنوير المقباس" ص 304: لكي يتعظوا بذلك. ونحوه ذكر الهواري 3/ 213، عن الحسن.]]. وقال أبو إسحاق: ليتفكروا في نعم الله علهم فيه، ويحمدونه على ذلك [["معاني القرآن" للزجاج 4/ 71.]].

وقال أبو علي: ليتفكروا في قدرة الله، وموضع نعمته عليهم بما أحيا بلادهم به من الغيث [["الحجة للقراء السبعة" 5/ 345.]]. ومن قرأ ﴿لِيَذَّكَّرُوا﴾ هو بالتخفيف [[بالتخفيف قراءة حمزة، والكسائي، والباقون بالتشديد. "السبعة في القراءات" ص465، و"الحجة للقراء السبعة" 5/ 345، و"النشر في القراءات العشر" 2/ 334.]] من الذكر، فمعناه: ليذكروا موضع النعمة به فيشكروه.

قوله تعالى: ﴿فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُورًا﴾ قال مقاتل والكلبي: إلا كفرًا بالله وبنعمته [["تفسير مقاتل" ص 64 أ. و"تنوير المقباس" ص 304.]].

قال أبو إسحاق: وهم الذين يقولون: مطرنا بنوء كذا [["معاني القرآن" للزجاج 4/ 71. و"تفسير الثعلبي" 8/ 100 أ. و"تفسير الهواري" 3/ 213. ولم ينسبوه. وأخرجه ابن جرير 19/ 22، وابن أبي حاتم 8/ 2706، عن عكرمة. ويشهد لهذا حديث زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ أَنَّهُ قَالَ صَلَّى لَنَا رَسُولُ الله -ﷺ- صَلاةَ الصُّبْحِ بِالْحُدَيْبِيَةِ عَلَى إِثْرِ سَمَاءٍ كَانَتْ مِنَ اللَّيْلَةِ فَلَمَّا انْصَرَفَ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ "هلْ تَدْرُونَ مَاذَا قَالَ رَبُّكمْ" قَالُوا الله وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ "أَصْبَحَ من عِبَادي مُؤمِنٌ بِي وَكَافِرٌ فَأَمَّا مَنْ قَالَ مُطِرْنَا بِفَضْلِ الله وَرَحْمَتِهِ فَذَلِكَ مُؤمِنٌ بِي وَكَافرٌ بِالْكَوْكَبِ وَأما مَن قَالَ بِنَوْءِ كَذَا وَكَذَا فَذَلِكَ كَافِرٌ بِي وَمُؤْمِن بِالْكَؤكَبِ". أخرجه البخاري، في الأذان، رقم 846، "فتح الباري" 2/ 333. ومسلم 1/ 83، كتاب == الإيمان رقم 71. وادعى النحاس في "إعراب القرآن" 3/ 163، أن لا خلاف بين أهل التفسير أن الكفر هاهنا قولهم: مطرنا بنوء كذا وكذا. وهو محمول على أن المراد بالتصريف تصريف المطر، أو لعله لم يطلع على غير هذا القول. ويدخل في هذا المعنى كل من ينسب هذه الظاهرة أو غيرها من الزلازل والبراكين ونحو ذلك للطبيعة، منكرًا تقدير الله تعالى وتدبيره لها، وحدوثها بدون فعل فاعل.]].

هذا الذي ذكرنا هو قول أكثر المفسرين [[أي أن الضمير في قوله تعالى: ﴿صَرَّفْنَاهُ﴾. يرجع للمطر. وهذا وجه ظاهر؛ لأنه أقرب مذكور، وسياق الآية يدل عليه. والله أعلم. وقد اقتصر عليه في "الوجيز" 2/ 781. ولم يذكر غيره ابن كثير 6/ 115. واختاره الشنقيطي 6/ 335.]]. وروى عطاء عن ابن عباس: ولقد صرفنا القرآن، يعني: أمثاله، ومواعظه بينهم ليتعظوا فأبى أكثر الناس إلا جحودًا بالقرآن [[تفسير ابن أبي حاتم 8/ 2707، من قول عطاء الخراساني، واستدل على صحته بقوله تعالى فيه: ﴿وَلَوْ شِئْنَا لَبَعَثْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ نَذِيرًا (51) فَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا﴾. وجعله الماوردي 4/ 149، راجعًا إلى الفرقان المذكور في أول السورة. واختاره ابن جزي 486. ولا يمنع أن يكون راجعًا إلى جميع ما سبق. تفسير أبي حيان 6/ 463. وذكر الزمخشري 3/ 277، وجهًا ثالثًا، واستظهره، ولم ينسبه؛ وهو أن المراد تصريف الحديث عن المطر والسحاب في القرآن وفي الكتب السماوية السابقة لما في هذه الآية من العبرة والعظة، فقال: ﴿وَلَقَدْ صَرَّفْنَاهُ﴾ يريد: ولقد صرفنا هذا القول بين الناس في القرآن وفي سائر الكتب والصحف التي أنزلت على الرسل عليهم السلام -وهو ذكر إنشاء السحاب وإنزال القطر- ليتفكروا ويعتبروا، ويعرفوا حق النعمة فيه ويشكروا. وذكره أبو السعود 6/ 224، واستظهره، ولم ينسبه. وكذا البرسوي 6/ 225. واقتصر عليه القاسمي 12/ 266. والله أعلم.]].

25:51Страница 364

وَلَوۡ شِئۡنَا لَبَعَثۡنَا فِي كُلِّ قَرۡيَةٖ نَّذِيرٗا ٥١

Если бы Мы пожелали, то послали бы в каждое селение предостерегающего увещевателя.

وقوله: ﴿وَلَوْ شِئْنَا لَبَعَثْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ نَذِيرًا﴾ قال مقاتل: لو شئنا لبعثنا في زمانك في كل قرية رسولًا ينذرهم، ولكن بعثتك إلى القرى كلها رسولًا، اختصصتك بها [["تفسير مقاتل" ص 64 أ، وفيه: ولكن بعثناك ... اختصصناك. وقد دلت نصوص كثيرة على عموم بعثته -ﷺ- كقوله تعالى: ﴿لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا﴾ [الشورى: 7] ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ﴾ [الأعراف: 158] وفي الصحيحين من حديث جَابِر بْن عَبْدِ الله أَنَ النَبِيَّ -ﷺ- قالَ: "أُعْطِيتُ خَمْسًا لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ قَبْلِي نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ وَجُعِلَتْ لِيَ الأَرْضُ مَسْجدًا وَطَهُورًا فَأَيُّمَا رَجُلٍ مِنْ أُمَّتي أَدْرَكَتْهُ الصَلاةُ فَلْيُصَلِّ وَأُحِلَّتْ لِيَ الْمَغَانِمُ وَلَمْ تَحِلَّ لأَحَدٍ قَبْلِي وَأُعطِيتُ الشَّفَاعَةَ وَكَانَ النَّبِيُّ يُبْعَثُ إِلَى قَوْمِهِ خَاصَّةً وَبُعِثْتُ إِلَى النَّاسِ عَامَّةَ". أخرجه البخاري، كتاب التيمم، رقم: 335 "الفتح" 1/ 435. ومسلم 1/ 370، كتاب المساجد، رقم: 521.]]، وحَمَّلتك أعباء النبوة، لتستوجب ما أعددنا لك من الكرامة [["تفسير ابن جرير" 19/ 23. و"تفسير الثعلبي" 100 أ، وفيه قوله: ﴿وَلَوْ شِئْنَا لَبَعَثْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ نَذِيرًا﴾ رسولًا، ولقسمنا النذر بينهم كما قسمنا المطر. وفي "الوجيز" 2/ 781: لنخفف عنك أعباء النبوة، ولكن لم نفعل ذلك ليعظم أجرك.]].

25:52Страница 364

فَلَا تُطِعِ ٱلۡكَٰفِرِينَ وَجَٰهِدۡهُم بِهِۦ جِهَادٗا كَبِيرٗا ٥٢

Посему не повинуйся неверующим и веди с ними посредством него (Корана) великую борьбу.

وقوله: ﴿فَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ﴾ يعني: كفار مكة وذلك حين دُعِي إلى دين آبائه [["تفسير مقاتل" ص 64 أ. وفي "تنوير المقباس" ص 304: أبا جهل وأصحابه. وظاهر الآية أعم من أن يكون المراد النهي عن طاعتهم في اتباع دينهم، فيدخل فيه موادعتهم، ومداهنتهم، وترك دعوتهم. ويشهد لهذا قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا (1) وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا﴾ [الأحزاب: 1 - 2]. فنهاه الله عن طاعتهم، وأمره باتباع الوحي. ومثل ما ذكر هنا الواحدي ذكر في "الوسيط" 3/ 343، أما في "الوجيز" فقد أوجز وأبلغ، فقال: ﴿فَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ﴾ في هواهم، ولا تداهنهم قال الرازي 24/ 100: ودلت هذه الآية على أن النهي عن الشيء لا يقتضي كون المنهي عنه مشتغلًا به.]].

﴿وَجَاهِدْهُمْ بِهِ﴾ قال ابن عباس: بالقرآن [[أخرجه ابن جرير 19/ 23، وهو قول مقاتل 64 أ. وذكره ابن قتيبة، "غريب القرآن" 314. وأخرج ابن جرير 19/ 23، وابن أبي حاتم 8/ 2707، عن ابن زيد أنه قال: الإسلام، وقرأ قوله تعالى: ﴿وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ﴾ [التوبة: 73]. ﴿وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً﴾ [التوبة: 123] وجعله أبو حيان 6/ 464، راجعًا إلى: القرآن، والإسلام، والسيف، وترك طاعتهم. ولعل اقتصار من سبق على ذكر المجاهدة بالقرآن، دون السيف؛ لأن هذه السورة مكية أمر فيها النبي -ﷺ- بجهاد الكفار، بالحجة، والبيان، وتبليغ القرآن، ولم يؤمر بقتالهم. "تفسير الهواري" 3/ 214. وزاد المعاد 3/ 5. وتفسير الشوكاني 4/ 78.]] ﴿جِهَادًا كَبِيرًا﴾ يعني: شديدًا [["تفسير مقاتل" ص 64 أ. وفي "تنوير المقباس" ص 304: بالسيف. والجهاد الكبير المذكور في الآية هو المصحوب بالغلظة عليهم، كقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً﴾ [التوبة: 123] وقوله: (قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ﴾ [التوبة: 73، التحريم: 9]. "تفسير الشنقيطي" 6/ 337. والآية دالة على عظم جهاد العلماء لأعداء الدين بما يوردون عليهم من الأدلة، وأوفرهم حظًا المجاهدون بالقرآن منهم. "تفسير البغوي" 6/ 33.]].

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English