Аль-Вахиди (аль-Басит)Аль‑Фуркан · 25:53–58

Аль-Вахиди (аль-Басит) · Тафсир · на арабском

Аль-Фуркан 25:53–58

25:53Страница 364

۞ وَهُوَ ٱلَّذِي مَرَجَ ٱلۡبَحۡرَيۡنِ هَٰذَا عَذۡبٞ فُرَاتٞ وَهَٰذَا مِلۡحٌ أُجَاجٞ وَجَعَلَ بَيۡنَهُمَا بَرۡزَخٗا وَحِجۡرٗا مَّحۡجُورٗا ٥٣

Он - Тот, Кто смешал два моря (вида воды): одно - приятное, пресное, а другое - соленое, горькое. Он установил между ними преграду и непреодолимое препятствие.

قوله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ﴾ قال أبو زيد: مرج البحرين خلاهما، ثم جعلهما لا يلتبس ذا بذا؛ قال: وهو كلام لا يقولهه إلا أهل تِهامة [[سميت تهامة بذلك: لشدة حرها وركود ريحها. وهو من التَّهم. وهو: شدة الحر وركود الريح، يقال: تهم الحر: إذا اشتد. "معجم البلدان" 2/ 74. وتهامة. سهول تقع بين جبال الحجاز وساحل البحر الأحمر، في المملكة العربية السعودية.]]، وأما النحويون، فيقولون: أَمْرَجْتَه وأمرجَ دابته [["تهذيب اللغة" 11/ 72 (مرج)، و"اللسان" 2/ 365.]]. إذا خلاها وأرسلها ترعى [[واقتصر على أن معناه. خلاهما، ابن قتيبة، "غريب القرآن" 314.]]. ونحو هذا قال الكسائي سواء.

وقال أبو عبيدة: إذا خليت الشيء فقد مَرجتَه، وإذا ألقى الدابة في المرعى فقد مَرجَها، وأَمْرَجها [["مجاز القرآن" لأبي عبيدة 2/ 77. بمعناه. قال ابن الأنباري: مرجت الدابة: إذا خليتها. وأمرجتها: إذا رعيتها. "الزاهر" 1/ 425.]]، وأنشد العجاج:

رعى بها مَرْج ربيع مُمْرَجًا [[أنشده أبو عبيدة، في "المجاز" 2/ 77، منسوبًا للعجاج. وأنشده الأزهري، "تهذيب اللغة" 11/ 71 (مرج)، ولم ينسبه. وكذا ابن جرير 19/ 23. وهو في "ديوان العجاج" 290، وفيه: يقول: رعى هاهنا في الربيع، والمرج: القطعة من الأرض الكثيرة الكلأ، والمُمْرَج: المخلَّى.]]

وقال الفراء: ﴿مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ﴾ أرسلهما [["معاني القرآن" للفراء 3/ 115، في سورة الرحمن.]].

وقال الزجاج: خلا بينهما، تقول: مَرَجَت الدابة، وأمْرَجتُها إذا خليتها ترعى، والمَرْجُ من هذا سُمِّي، ومَرِجَت عهودُهم [[هذا جزء من حديث عَبْدِ الله بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَ رَسُولَ الله -ﷺ-، قَالَ: "كَيْفَ بِكُمْ وَبِزَمَانٍ أَوْ يُوشِكُ أَنْ يَأْتيَ زَمَانٌ يُغَرْبَلُ النَّاسُ فِيهِ غَرْبَلَةً تَبْقَى حُثَالَةٌ مِنَ النَّاسِ قَدْ مَرِجَتْ عُهُودُهُمْ وَأَمَانَاتُهُمْ وَاخْتَلَفُوا فَكانُوا هَكَذَا" وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ فَقَالُوا: وَكَيْفَ بِنَا يَا رَسُولَ الله! قَالَ: "تَأْخُذُونَ مَا تَعْرِفُونَ وَتَذَرُونَ مَا تُنْكِرُونَ وَتُقْبِلُونَ عَلَى أَمْرِ خَاصَّتِكُمْ وَتَذَرُونَ أَمْرَ عَامَّتِكُمْ" قَالَ أَبُو دَاوُد: هَكَذَا رُوِيَ عَن عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو عَنِ النَبِيِّ -ﷺ-، مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ. سنن أبي داود 4/ 513 كتاب الملاحم، رقم: 4342. وابن ماجه 2/ 1307 كتاب الفتن، رقم: 3957. وذكره الألباني، "سلسلة الأحاديث الصحيحة" 1/ 367 رقم: 205.]] إذا اختلطت [["معاني القرآن" للزجاج 4/ 72. وفسر المرج بالاختلاط، ابن جرير 19/ 23، واستدل بقوله تعالى: ﴿فِي أَمْرٍ مَرِيجٍ﴾ [ق: 5] أي: مختلط.]]. قال ابن عباس، والضحاك، ومقاتل: ﴿مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ﴾ خلع أحدهما على الآخر [[أخرجه بسنده، عن ابن عباس والضحاك، ابن جرير 19/ 24. وأخرجه ابن أبي حاتم 8/ 2707، عن الضحاك، فقط. وفي "تنوير المقباس" ص 304: أرسل البحرين. ولم أجد قول مقاتل في تفسيره. ونسبه للثلاثة جميعًا، الثعلبي 100 أ.]]. وقال مجاهد: أفاض أحدهما في الآخر [["تفسير مجاهد" 2/ 454. و"تفسير الهواري" 3/ 214. وأخرجه ابن جرير 19/ 24. وابن أبي حاتم 8/ 2707. وقد وردت أقوال أخرى في معنى الآية فيها صرف للفظ المرج عن ظاهره، والحق ما اقتصر عليه الواحدي هنا. ومثل له ابن الجوزي بقوله: يُرى ماء البحر إلى الخضرة الشديدة، وماء دجلة إلى العمرة الخفيفة، فيأتي المستقي فيغرف من ماء دجلة عذبًا، لا يخالطه شيء، وإلى جانبه ماء البحر في مكان واحد. وهذا أبلغ في إثبات قدرة الله -عز وجل-، وعطف خلق الإنسان عليه يشهد له. والله أعلم.]].

وقال أهل المعاني: أرسلهما في مجاريهما كما ترسل الخيل في المَرْج.

وهما يلتقيان [[نسب هذا القول الرازي 24/ 100، لابن عباس رضي الله عنهما.]] فلا يبغي الملح على العذب، ولا العذب على الملح بقدرة الله -عز وجل- [[معنى هذا أن: مرج، تطلق في اللغة بمعنى: أرسل وخلى. وتطلق بمعنى: خلط. تفسير الشنقيطي 6/ 338. ثم شرح معنى الآية على كلا الإطلاقين. وبين 6/ 339، أن معنى البرزخ، على القول الأول: هو اليبس من الأرض. وعلى القول الثاني: حاجز من قدرة الله غير مرئي للبشر.]]. وذلك قوله: ﴿وَهَذَا﴾ يعني: أحد البحرين [["تفسير الطوسي" 7/ 273، ولم ينسبه. وكذا ابن الجوزي 6/ 96. وصدره بقوله: قال المفسرون.]].

﴿عَذْبٌ﴾ طيب، عَذُبَ الماء يَعْذُبُ عُذوبَة فهو عَذْبٌ طيب بارد، وأَعْذَب القوم إذا عَذُبَ ماؤهم، واستعذَبوا إذا استقوا ماءً عَذْبًا، وأصله من: المنع، والماء العَذْبُ هو الذي يمنع العطش، يقال: عَذَبه عَذْبًا إذا منعه، وعَذَب عُذُوبًا إذا امتنع، والعاذب: الفرس الذي يمتنع من العلف، وسمي العذاب عذابًا؛ لأنه يعذب [[هكذا في النسخ الثلاث: (يعذب)؛ ولعل الصواب: (يمنع).]] المعاقب عن معاودة الفعل الذي عوقب عليه [["تهذيب اللغة" 2/ 321 (عذب).]].

قوله ﴿فُرَاتٌ﴾ الفرات: أعذَبُ المِياه [[في "المجاز" لأبي عبيدة 2/ 77: شديد العذوبة. و"غريب القرآن" لابن قتيبة ص 314. وهو كذلك في "تفسير ابن جرير" 19/ 24؛ وقال: يعني بالعذب الفرات: مياه الأنهار، والأمطار، وبالملح الأجاج: مياه البحار. و"معاني القرآن" للزجاج 4/ 72. و"تفسير الثعلبي" 8/ 100 أ.]]، وقد فَرُتَ الماءُ، يَفْرُتُ فُرُوتَة إذا عَذبَ، فهو: فُرَاتٌ [["تهذيب اللغة" 14/ 272 (فرت)، بنصه.]].

وقوله: ﴿مِلْحٌ أُجَاجٌ﴾ قال الليث: المِلْح خلاف: العَذْب من الماء، يقال: ماءٌ مِلْح، ولا يقال: مالح [["العين" 3/ 243 (ملح). ونقله عنه الأزهري، "تهذيب اللغة" 5/ 98.]]. ونحو هذا قال ابن السكيت [["إصلاح المنطق" ص 288. ونقله عنه الأزهري، "تهذيب اللغة" 5/ 98 (ملح) وقال به ابن قتيبة، غريب القرآن 314. وقال ابن جني في "المحتسب" 2/ 124: مالحًا، ليست فصيحة، صريحة؛ لأن الأقوى في ذلك: ماء ملح.]].

وقال يونس: لم أسمع أحدًا من العرب يقول: ماء مالح. قال: وقال أبو الدُّقيش [[أبو الدقيش، هو القناني الغنوِيّ. هكذا ذكره القفطي، ولم يزد عليه. "إنباه الرواة" 4/ 121، ذكر الأزهري بإسناده إلى أبي زيد أنه قال: دخلت على أي الدقيش الأعرابي، وهو مريض، فقلت: كيف تجدك يا أبا الدقيش؟ فقال: أجد ما لا أشتهي، وأشتهي ما لا أجد، وأنا في زمان سوء؛ من وجَد لم يجُد، ومن جاد لم يجَد. مقدمة "تهذيب اللغة" 1/ 13.]]: ماء مالح، وماء ملح. قال الأزهري: هذا وإن وجد في كلام العرب قليلًا فهي لغة لا تنكر [["تهذيب اللغة" 5/ 99،98 (ملح)، قال الأزهري ذلك بعد سياقه لأقوال من سبق.

وأما أبو السعود 6/ 225، فلم يذكر شيئًا من ذلك، بل جعل: ملح، تخفيف مالح، كبرد، تخفيف بارد.]].

قوله تعالى: ﴿أُجَاجٌ﴾ الأجاج أشد الماء ملوحة [[في المجاز لأبي عبيدة 2/ 77: أملح الملوحة. و"تفسير الثعلبي" 8/ 100 أ.]]. قال الزجاج: وهو الشديد الملوحة المحرق ملحوته [["معاني القرآن" للزجاج 4/ 72.]]، من: أجَّتِ النارُ أجًّا [["تهذيب اللغة" 11/ 234 (أجج).]].

قال مقاتل: ﴿هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ﴾ يعني: طيبًا حلوًا [["تفسير مقاتل" ص 46 أ. وهو بنصه، في "تنوير المقباس" ص 304. و"غريب القرآن" لابن قتيبة ص 314.]] ﴿وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ﴾ يعني: مرًا من شدة الملوحة [["تفسير مقاتل" ص 46 أ. وفي "تنوير المقباس" ص 304: مر مالح زعاق. وأخرج عبد الرزاق 2/ 70، بإسناده عن قتادة: الأجاج: المر. قال ابن قتيبة في "الغريب" ص 314: وقيل: هو الذي يخالطه مرارف واقتصر الهوَّاري 3/ 214 على تفسيره بالمر.]].

والمعنى: أن الله تعالى خلط البحرين العذب، والملح، وحجز أحدهما عن الآخر فليس يفسد الملحُ العَذْبَ، ولا العَذْبُ الملحَ؛ وهو قوله تعالى: ﴿وَجَعَلَ بَيْنَهُمَا بَرْزَخًا وَحِجْرًا مَحْجُورًا﴾ حاجزًا من قدرة الله [[في "معاني القرآن" للفراء 2/ 270: البرزخ: الحاجز. قال أبو عبيدة في "المجاز" 2/ 77: كل ما بين شيئين: برزخ، وما بين الدنيا والآخرة: برزخ. قال ابن جريج: فلم أجد بحرًا عذبًا إلا الأنهار العذاب، فأخبرني الخبير بها أنها تقع في البحر، فلا تمور فيه بينهما مثل الخيط الأبيض، فإذا رجعت لم ترجع في طريقها من البحر، والنيل يصب في البحر. "تفسير ابن جرير" 19/ 25. وذكر أبو حيان 6/ 464، مشاهدته ذلك وأن الناس في البحر يستقون الماء العذب منه. وذكرِ الحسن، أن == المراد بالحاجز: اليبس. "تفسير ابن جرير" 19/ 25، أي: حائلًا من الأرض. ونصر هذا القول الرازي 24/ 101. وقد رد هذا القول ابن جرير. والعجب من الحافظ ابن كثير 6/ 117، فقد ذكر قول ابن جريج المتقدم، واختيار ابن جرير له، ومع ذلك فقد رجح أن المراد بالحاجز: اليبس من الأرض. ولم يتعقب ابن جرير في اختياره. قال الشنقيطي 6/ 339: وهذا محقق الوجود في بعض البلاد، ومن المواضع التي هو واقع فيها المحل الذي يختلط فيه نهر السنغال بالمحيط الأطلسي، بجنب مدينة "سانلويس"، وقد زرت مدينة "سانلويس" عام ست وستين وثلاثمائة وألف هجرية، واغتسلت مرة في نهر السنغال، ومرة في المحيط، ولم آت محل اختلاطهما، ولكن أخبرني بعض المرافقين الثقات أنه جاء إلى محل اختلاطهما، وأنه جالس يغرف بإحدى يديه عذبًا فراتًا، وبالأخرى ملحًا أجاجًا، لا يختلط أحدهما بالآخر. فسبحانه جل وعلا ما أعظمه، وما أكمل قدرته. فالأولى أن تجعل الآية شاملة لكلا المعنين، حيث لا تعارض بينهما. والله أعلم.

وفي مجلة الإعجاز العدد الثالث بحث حول الإعجاز العلمي في هذه الآية.]].

قال ابن عباس: قضاء من قضائه لا يعذب هذا الملح، ولا يملح هذا العذب. وقال الزجاج: هما في مرآة العين مختلطان، وفي قدرة الله منفصلان، لا يختلط أحدهما بالآخر [["معاني القرآن" للزجاج 4/ 72. وقد ورد في تفسير الحاجز أقوال أخرى، ذكرها ابن أبي حاتم 8/ 2708، وغيره، وفي بعضها صرف للفظ عن ظاهره، واقتصار الواحدي -رحمه الله- على هذا القول يدل على اختياره له. ونظير هذه الآية قوله تعالى: قال تعالى: ﴿مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ (19) بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَا يَبْغِيَانِ﴾ [الرحمن: 19، 20] وقوله ﴿أَمَّنْ جَعَلَ الْأَرْضَ قَرَارًا وَجَعَلَ خِلَالَهَا أَنْهَارًا وَجَعَلَ لَهَا رَوَاسِيَ وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حَاجِزًا﴾ [النمل: 61].]].

وقوله: ﴿وَحِجْرًا مَحْجُورًا﴾ قال ابن عباس: حرامًا محرمًا [أن يُعذَبَ هذا الملحُ بالعَذْب، أو يُملحَ هذا العذبُ بالملح [[في "تنوير المقباس" ص 304: حرامًا محرمًا من أن يغير أحدهما طعم صاحبه.]]. وقال الفراء: حرامًا محرمًا] [[ما بين المعقوفين، ساقط من (ج).]] أن يغلب أحدهما صاحبه [["معاني القرآن" للفراء 2/ 270. وفي "تفسير مقاتل" ص 46 أ: يعني: حجابًا محجوبًا فلا يختلطان، ولا يفسد طعم الملح العذب.]]. وفي الآية محذوف؛ وهو الذي حرم قوله: ﴿وَحِجْرًا مَحْجُورًا﴾ على تقدير: وحرامًا محرمًا أن يفسد أحدهما الآخر، فحذف لدلالة قوله: ﴿وَجَعَلَ بَيْنَهُمَا بَرْزَخًا﴾ عليه. وذكرنا الكلام في: ﴿وَحِجْرًا مَحْجُورًا﴾ في هذه السورة [[عند قوله تعالى: ﴿يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلَائِكَةَ لَا بُشْرَى يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ وَيَقُولُونَ حِجْرًا مَحْجُورًا﴾ [الفرقان: 22]]]. وتفسير البرزخ، تقدم في سورة: المؤمنين [[عند قوله تعالى: ﴿وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ [المؤمنون: 100] قال الواحدي في تفسيرها: معنى البرزخ في اللغة: الحاجز بين الشيئين كيفما كان من عين أو معنى نحو المسافة والجدار والأيام والعداوة وغير ذلك.]].

25:54Страница 364

وَهُوَ ٱلَّذِي خَلَقَ مِنَ ٱلۡمَآءِ بَشَرٗا فَجَعَلَهُۥ نَسَبٗا وَصِهۡرٗاۗ وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيرٗا ٥٤

Он - Тот, Кто сотворил человека из воды и одарил его родственниками и свойственниками. Господь твой - Всемогущий.

وقوله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَرًا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا﴾ قال مقاتل: خلق من النطفة إنسانًا [["تفسير مقاتل" ص 46 أ. و"مجاز القرآن" لأبي عبيدة 2/ 77. و"غريب القرآن" لابن قتيبة ص 314. و"تفسير ابن جرير" 19/ 26.]] ﴿فَجَعَلَهُ﴾ يعني: الإنسان [["تفسير مقاتل" ص 46 أ.]] ﴿نَسَبًا﴾ [[قال ابن كثير 6/ 117: فهو في ابتداء أمره ولد نسيب، ثم يتزوج فيصير صهرًا، ثم يصير له أصهار، وأختان، وقرابات، وكل ذلك من ماء مهين.]] النسب: نسب القرابات. والصهر: حرمة الختونة [[قال ابن قتيبة ص 314: ﴿فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا﴾ عني: قرابة النسب. ﴿وَصِهْرًا﴾ يعني: قرابة النكاح. قال الماوردي 4/ 151: النسب: من تناسب كل والد وولد، وكل شيء أضفته إلى شيء عرَّفته به فهو مناسبه. ثم قال: وأصل الصهر الاختلاط، فسميت المناكح صهرًا لاختلاط الناس بها، ومنه قوله تعالى: ﴿يُصْهَرُ بِهِ مَا فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ﴾ [الحج: 20] وقيل: إن أصل الصهر: الملاصقة. وأما الختونة فهي المصاهرة. "تهذيب اللغة" 7/ 301 (ختن).]].

قال الأصمعي، وابن الأعرابي: الأسماء من قبل الزوج، والأختان من قبل المرأة، والصهر يجمعهما [["تهذيب اللغة" 7/ 300 (ختن).]].

قال أبو عبيد: يقال: فلان مصهر بنا، وهو من القرابة، وأنشد لزهير:

قَوْدُ الجيادِ وإصهارُ الملوكِ وصبـ ... رٌ في مواطنَ لو كانوا بها سَئِمُوا [["تهذيب اللغة" 6/ 108 (صهر)، ونسب البيت إلى زهير من إنشاد أبي عبيد. والبيت في "ديوان زهير" ص 94، من قصيدة يمدح فيها: هرم بن سنان، فيصفه بقيادة الخيل، ومصاهرة الملوك، والصبر في مواطن الحرب، وغيرها مما يسأم فيه غيره. حاشية الديوان.]]

واختلفوا في المراد بالنسب، والصهرة فقال علي -رضي الله عنه-: النسب: ما لا يحل نكاحه، والصهر: ما يحل نكاحه [[ذكره الثعلبي 8/ 100 ب، منسوبًا لعلي -رضي الله عنه- بدون إسناد.]]. والآية من باب حذف المضاف، على تقدير: فجعله ذا نسب، وصهر، أي ذا قرابات لا يحل له التزوج بهن، وفيهن. كالأم، والأخت، والبنت، وبنات الأخ، وبنات الأخت. وذا نسب لا يحرم عليه ذلك النسب التزوج؛ كالأخوين يتزوجان بأختين، فصهر أحد الأخوين لم يحرِّم مصاهرة الأخ الثاني. وكذلك الرجل يتزوج بالمرأة، وابنه بابنتها، وما شاكل هذا من باب المصاهرة. هذا على قول علي -رضي الله عنه-.

قال الكلبي، والضحاك، وقتادة، ومقاتل: النسب: سبعة أصناف من القرابة؛ وهو قوله: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ﴾ إلى قوله: ﴿وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ﴾ [[أمهات النساء، غير داخلة في المحرمات من القرابة، فقوله: إلى، لا يدخل فيه ما بعدها. وظاهر صنيع الواحدي -رحمه الله- أنه يدخل المحرمات من الرضاعة في == المحرمات من القرابة؛ لأن المحرمات من الرضاعة في الآية المشار إليها ذكر قبل ذكر المحرمات من الصهر. وهذا مخالف لكون المحرمات بالنسب خمسة، إذ لا يكمل العدد إلا بإدخال المحرمات من الرضاعة فيه. وهذا موافق لما في "تفسير مقاتل" ص 46 أ؛ قال: والصهر من القرابة خمس نسوة: أمهاتكم اللاتي أرضعنكم، وأخواتكم من الرضاعة ... وما ذكره الواحدي، عن الضحاك، مخالف لما أخرجه عنه ابن جرير 19/ 26، ومخالف أيضًا لما سينقله عن ابن عباس -رضي الله عنهما - حيث جعل الرضاعة من الصهر. ومخالف لما ذكر الثعلبي 100 ب، منسوبًا للضحاك، وقتادة، ومقاتل. فالظاهر أن الآية كتبت خطأ. ويشهد لهذا ما ذكره في "الوسيط" 3/ 343، حيث جعل المحرمات من الصهر سبعًا، ستة مذكورة في الآية، والسابعة في قوله تعالى: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ [النساء: 22].]] [النساء: 23] والصهر: مَنْ لا قرابة له، ويحرم بالنسب، وهي خمسة: ﴿وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ﴾ إلى قوله ﴿وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ﴾ [[أخرجه ابن جرير 19/ 26، عن الضحاك. ونسبه السمرقندي 2/ 463، للكلبي. وهو في "تفسير الثعلبي" 100 ب، منسوبًا لمن ذكر الواحدي؛ عدا الكلبي.]] وهذا القول اختيار الفراء، والزجاج [["معاني القرآن" للفراء 2/ 270. و"معاني القرآن" للزجاج 4/ 72. وليس فيهما التفصيل الذي ذكره الواحدي.]].

وعلى هذا: الصهر محرم، كالنسب. ونحو هذا روى سعيد بن جبير، عن ابن عباس، وجعل من جهة الصهر سبعًا أيضًا؛ فقال: حرم الله من النسب سبعًا: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ﴾ وبنات الأخت، من النسب، ومن الصهر: ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ﴾ إلى آخر الآية. والسابعة: ﴿مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ [[أخرج هذا القول ابن أبي حاتم 8/ 2710، عن قتادة. وليس في رواية قتادة تفصيل المحرمات، بل قال: سبع من النسب، وسبع من الصهر. وذكر قول قتادة، == الشنقيطي 6/ 342، ثم قال: لم يظهر لي وجهه، ومما يزيده عدمَ ظهورٍ ضعف دلالة الاقتران عند أهل الأصول. وجعل الزمخشري 3/ 279، هذه الآية كقوله تعالى: ﴿فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى﴾ [القيامة: 39] فقال: أي: قسمه قسمين، ذوي نسب، أي: ذكورًا ينتسب إليهم، وذوات صهر، أي: إناثًا يصاهر بهن. وتبعه أبو السعود 6/ 226، والبرسوي 6/ 130، والبغوي 19/ 26. وأيده الشنقيطي 6/ 340. وكذا الألوسي 19/ 36.]].

وهؤلاء جعلوا الصهر السبب المحرم، وهو الخلطة التي تشبه القرابة [[وصحح هذا القول البغوي 6/ 90؛ فقال: وقيل: -وهو الصحيح- النسب من القرابة، والصهر: الخلطة التي تشبه القرابة.]].

25:55Страница 364

وَيَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَا يَنفَعُهُمۡ وَلَا يَضُرُّهُمۡۗ وَكَانَ ٱلۡكَافِرُ عَلَىٰ رَبِّهِۦ ظَهِيرٗا ٥٥

Они поклоняются помимо Аллаха тому, что не может ни принести им пользу, ни причинить им вред. Неверующий является помощником против своего Господа.

قوله تعالى: ﴿وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُهُمْ وَلَا يَضُرُّهُمْ﴾ قال ابن عباس: يريد الأصنام، والحجارة التي كانوا يعبدونها [[أخرج ابن أبي حاتم 8/ 2711، بسنده عن قتادة: ﴿وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ هذا الوثن، وهذا الحجر.]].

وقال مقاتل: ﴿مَا لَا يَنْفَعُهُمْ﴾ في الآخرة، إن عبدوهم في الدنيا ﴿وَلَا يَضُرُّهُمْ﴾ في الدنيا، إن لم يعبدوهم [["تفسير مقاتل" ص 46ب. وفي هذه الآية قُدم النفع على التفسير، وفي صدر هذه السورة عكس ذلك، ﴿وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً لَا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ وَلَا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا وَلَا يَمْلِكُونَ مَوْتًا وَلَا حَيَاةً وَلَا نُشُورًا﴾.

وهكذا في مواضع أخر من كتاب الله، ونجد بعض أهل العلم يذكر حكمًا لتقديم النفع على التفسير في آيات، وعكسها في آيات أخرى، ومن ذلك الخطيب الإسكافي، في "درة التنزيل" 328. وكذا غيره. قال ابن عاشور 18/ 320: واعلم أن ضرًا ونفعًا، هنا جرى مجرى المثل لقصد الإحاطة بالأحوال، فكأنه قيل: لا يملكون التصرف بحال من الأحوال، وهذا نظير أن يقال: شرقًا وغربًا، وليلًا ونهارًا .. وبذلك أيضًا لا يتطلب وجه لتقديم الضر على النفع؛ لأن المقام يقتضي التسوية في تقديم أحد الأمرين، فالمتكلم مخير في ذلك. وهذا كلام جيد. والله أعلم.]].

وقوله: ﴿وَكَانَ الْكَافِرُ عَلَى رَبِّهِ ظَهِيرًا﴾ الظهير: المعين، فعيل بمعنى مفاعل، كوزير وشريب، وأكيل. ونحو هذا قال ابن عباس، ومجاهد، والمفسرون، في تفسير الظهير، أنه: العون والمعين [["تنوير المقباس" ص 304. و"تفسير مجاهد" 2/ 455. وابن قتيبة في "الغريب" ص 314. و"تفسير الهواري" 3/ 215. وأخرجه بسنده عن مجاهد، والحسن، وابن زيد، ابن جرير 19/ 26، واستدل عليه ابن زيد، بقوله تعالى: ﴿فَلَا تَكُونَنَّ ظَهِيرًا لِلْكَافِرِينَ﴾ [القصص: 86] أي: لا تكونن لهم عوينًا. وقوله تعالى: ﴿وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظَاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ صَيَاصِيهِمْ﴾ [الأحزاب: 26] ظاهروهم: أعانوهم. واستظهر هذا القول الشنقيطي 6/ 343.]]. قال مقاتل: يعني: معينًا للمشركين على أن لا يوحدوا الله [["تفسير مقاتل" ص 46 ب. قال ابن القيم عن هذه الآية: هذا من ألطف خطاب القرآن، وأشرف معانيه، وأن المؤمن دائمًا مع الله على نفسه وهواه وشيطانه وعدو ربه، ثم ذكر عبارات السلف في تفسير الآية، ثم قال: وهذه العبادة هي الموالاة والمحبة والرضا بمعبوديتهم المتضمنة لمعيتهم الخاصة فظاهروا أعداء الله على معاداته ومخالفته، ومساخطه، بخلاف وليه -سبحانه وتعالى- فإنه معه على نفسه وشيطانه وهواه. "الفوائد" ص 79 - 85.]].

وقال الحسن: عونًا للشيطان على ربه بالمعاصي [[أخرجه بسنده، عبد الرزاق، في تفسيره 2/ 70. وأخرج نحوه ابن أبي حاتم 8/ 2711، عن سعيد بن جبير. وذكر السيوطي تخريج عبد بن حميد وابن المنذر نحوه عن قتادة. "الدر المنثور" 6/ 267.]]. واختاره أبو إسحاق؛ فقال: لأنه يتابع الشيطان، ويعلو به على معصية الله؛ لأن عبادتهم الأصنام معاونة للشيطان [["معاني القرآن" للزجاج 4/ 73.]].

قال ابن عباس، وعطية، ومقاتل، والكلبي: يعني أبا جهل [["تفسير مقاتل" ص 46 ب. و"تنوير المقباس" ص 304. و"تفسير الهواري" == 3/ 215، ولم ينسبه، وأخرجه بسنده، ابن جربر 19/ 27 عن ابن عباس. وذكره ابن أبي حاتم 8/ 2711، عن مجاهد، وسعيد بن جبير، وعطية. وذكر السيوطي تخريج ابن المنذر، له عن عطية، "الدر المنثور" 6/ 267. وصدَّر الماوردي 4/ 152، هذا القول بـ: قيل. والآية أعم من ذلك، قال الزمخشري 3/ 280: ويجوز أن يريد بالظهير الجماعة؛ كقوله تعالى: ﴿وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ﴾ [التحريم: 4] .. ولريد بالكافر الجنس، وأن بعضهم مظاهر لبعض على إطفاء دين الله. قال ابن عطية 11/ 56: ويشبه أن أبا جهل سبب الآية، ولكن اللفظ عام للجنس كله. قال الرازي 24/ 102: والأولى حمله على العموم؛ لأن خصوص السبب لا يقدح في عموم اللفظ، ولأنه أوفق بظاهر قوله: ﴿وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾.]].

وقال قوم: معنى: ﴿عَلَى رَبِّهِ﴾ على أولياء ربه، ورسل ربه، وحُذف المضاف للعلم به، وذلك أن من عادى أولياءك فقد عاداك. ومن ظاهر على صاحبك فقد ظاهر عليك. وذكر أبو علي الفارسي هذا الوجه، فقال: أولًا: الكافر في هذه الآية، اسم الجنس، كقولهم: كثر الشاة، والبعير، في أنه يراد به الكثرة، وقد جاء ذلك في اسم الفاعل كما جاء في سائر الأجناس، أنشد أبو زيد:

إنْ تبْخَلِي يا جُمْلُ أوْ تَعْتَلِىّ ... أو تُصبِحي في الظَّاعن المُولِّى [[أنشده أبو زيد في "النوادر" ص 53، ونسبه لمنظور بن مرثد الأسدي، وأنشده أبو علي، "المسائل العسكرية" ص 222، وفي الحاشية: جمل: اسم امرأة، تعتلي: تتمارضين، الظا عن: المرتحل، المولي: الذاهب.]]

والآية تحتمل تأولين؛ أحدهما: على أولياء ربه معينًا، أو يعادونهم ولا يوالونهم، كما قال تعالى: ﴿تَعْرِفُ فِي وُجُوهِ الَّذِينَ كَفَرُوا الْمُنْكَرَ﴾ الآية [الحج: 72] والآخر: أن يكون المعنى: كان هينًا عليه لا وزن له، ولا منزلة [[واقتصر على هذا القول أبو عبيدة 2/ 77. واقتصر الواحدي في "الوسيط" 3/ 344. و"الوجيز" 2/ 782، على القول الأول مما يدل على ترجيحه له. والله أعلم.]]. وكأنه من قولهم: ظهرتَ بحاجتي، إذا لم تُعْنَ بها [[ذكره الثعلبي 8/ 100 ب؛ وفيه: من قول العرب: ظهرت به، إذا جعلته خلف ظهرك، فلم تلتفت إليه. وفي "تهذيب اللغة" 6/ 249: قال الأصمعي: ظهر فلان بحاجة فلان: إذا جعلها بظهر، ولم يخفَّ لها. قال الماوردي 4/ 152: مأخوذ من قولهم: ظهر فلان بحاجتي إذا تركها واستهان بها، قال تعالى: ﴿وَاتَّخَذْتُمُوهُ وَرَاءَكُمْ ظِهْرِيًّا﴾ [هود: 92] أي: هينًا.]]

قال الفرزدق:

تمَيمَ بنَ زيد لا تكونن حاجتي ... بظهر فلا يَعْيَا عليَّ جوابها [[ديوان الفرزدق 1/ 86، في سياق قصة، وقد ورد البيت في الديوان بلفظ:

تميم بن زيد لا تهونن حاجتي ... لديك ولا يعيا علي جوابها

وذكر البيت ابن الأنباري، في كتابه "الأضداد" 256، في سياق قصة، منسوبًا للفرزدق، وفيه:

.. فلا يخفى علي جوابها

ثم قال ابن الأنباري: وأراد الفرزدق بقوله: لا تكونن حاجتي بظهر، لا تطَّرحها. وذكره الأزهري 6/ 256، غير منسوب. ونسبه القرطبي 13/ 63، للفرزدق، وفيه: تميم بن قيس.]]

قال [[قال في (أ)، (ب)، ويعني به أبا علي الفارسي.]]: ويمكن أن يكون قوله:

وتلك شَكاةٌ ظاهرٌ عنك عارُها [[أنشده الأزهري 6/ 254، ونسبه لأبي ذؤيب الهذلي، وهو في "ديوانه" 115، وصدره:

وعيرها الواشون أني أحبها

وهو كذلك في "خزانة الأدب" 9/ 505.]]

من هذا، أي: تلك شكاة هي عنك تظهر، فلا تعتن بها [[رد ابن جرير 19/ 27 هذا القول، واعترض عليه، وصحح القول الأول. فقال لأن الله تعالى ذكره أخبر عن عبادة هؤلاء الكفار من دونه، فأولى الكلام أن يتبع ذلك == ذمه إياهم، وذم فعلهم دون الخبر عن هوانهم على ربهم، ولما يجر لاستكبارهم عليه ذكر، فيتبع بالخبر عن هوانهم عليه. وذكر الشوكاني 4/ 81، قولًا آخر، فقال وقيل إن المعنى: وكان الكافر على ربه الذي يعبده وهو الصنم قويًا غالبًا، يعمل به ما يشاء؛ لأن الجماد لا قدرة له على دفع ونفع. وعلى هذا فتكون الآية فيمن يعبد جمادًا دون غيره، ولا يخفى أن هذا تخصيص لعموم الآية. والله أعلم.]].

25:56Страница 365

وَمَآ أَرۡسَلۡنَٰكَ إِلَّا مُبَشِّرٗا وَنَذِيرٗا ٥٦

Мы отправили тебя всего лишь добрым вестником и предостерегающим увещевателем.

وقوله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا مُبَشِّرًا﴾ أي: بالجنة ﴿وَنَذِيرًا﴾ من النار [["تفسير مقاتل" ص 46 ب. و"تنوير المقباس" ص 304. و"تفسير الهواري" 3/ 215.]].

25:57Страница 365

قُلۡ مَآ أَسۡـَٔلُكُمۡ عَلَيۡهِ مِنۡ أَجۡرٍ إِلَّا مَن شَآءَ أَن يَتَّخِذَ إِلَىٰ رَبِّهِۦ سَبِيلٗا ٥٧

Скажи: «Я не прошу у вас за это никакого вознаграждения, кроме того, чтобы желающие встали на путь к своему Господу».

﴿قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ﴾ على القرآن وتبليغ الوحي [[عند مقاتل 46 ب: ﴿عَلَيْهِ﴾ الإيمان. وفي "تنوير المقباس" ص 304: على التوحيد والقرآن. وفي "تفسير الهواري" 3/ 215: القرآن. وهو قول ابن زيد، أخرجه عنه ابن أبي حاتم 8/ 2712. وعند الثعلبي 8/ 100 ب: على تبليغ الرسالة.]] ﴿مِنْ أَجْر﴾ وفي هذا تأكيد لصدقه؛ لأنه لو طلب على دعائهم إلى الله شيئًا من أموالهم لقالوا: إنما يطلب أموالنا، فإذا لم يطلب شيئًا كان أقرب إلى الصدق [["تفسير الثعلبي" 8/ 100 ب، بنحوه. أخرج ابن أبي حاتم 8/ 2712، عن ابن عباس: ﴿مِنْ أَجْرٍ﴾ عرضًا من عرض الدنيا.]].

وقوله تعالى: ﴿إِلَّا مَنْ شَاءَ﴾ معناه: لكن من شاء أن يتخذ إلى ربه سبيلًا بإنفاق ماله فعل ذلك [["تفسير الثعلبي" 8/ 100ب، بنحوه. و"إعراب القرآن"، للنحاس 3/ 164. و"الوسيط" 3/ 344، و"الوجيز" 2/ 782.]]. فهو من الاستثناء المنقطع يعني: لا أسألكم لنفسي أجرًا، ولكن لا أمنع [[كلمة: لا أمنع. في (ج) فقط.]] من إنفاق المال في طلب مرضاة الله، واتخاذ السبيل إلى ثوابه وجنته [[قال أبو عبيدة 2/ 78: العرب قد تستثني الشيء من الشيء وليس منه على الاختصار، وفيه ضمير تقديره: قل ما أسألكم عليه من أجر إلا أنه من شاء أن == يتخذ إلى ربه سبيلًا فليتخذه. ويحتمل أن يكون المعنى: أن تتخذوا إلى ربكم سبيلًا بالتقرب إليه، وعبادته، فالاستثناء على هذا متصل. تفسير ابن جزي 486. وذكر القولين أبو حيان 6/ 465، واستظهر القول بأن الاستثناء منقطع.]]. وهذا الذي ذكرنا معنى قول المفسرين في هذه الآية [[في "تفسير مقاتل" ص 46 ب: ﴿سَبِيلًا﴾ طاعته. وهو قول قتادة؛ أخرجه عنه ابن أبي حاتم 8/ 2712. ولم يجعله في "تنوير المقباس" ص 304، متعلقًا بالأجر، وإنما جعله راجعًا إلى الإيمان، والتوحيد. قال الهواري 3/ 215: أي: إنما جئتكم بالقرآن ليتخذ به من آمن إلى ربه سبيلًا بطاعته. أي: تقرب به إلى الله. وقريب من كلام الواحدي، في "تفسير ابن جرير" 19/ 27.]].

25:58Страница 365

وَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱلۡحَيِّ ٱلَّذِي لَا يَمُوتُ وَسَبِّحۡ بِحَمۡدِهِۦۚ وَكَفَىٰ بِهِۦ بِذُنُوبِ عِبَادِهِۦ خَبِيرًا ٥٨

Уповай на Живого, Который не умирает, и прославляй Его хвалой. Довольно того, что Он ведает о грехах Своих рабов.

قوله تعالى: ﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ﴾ ظاهر التفسير إلى آخر الآية.

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English