Аль-Вахиди (аль-Басит) · Тафсир · на арабском
Аль-Фуркан 25:59–62
25:59Страница 365
ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَمَا بَيۡنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٖ ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰ عَلَى ٱلۡعَرۡشِۖ ٱلرَّحۡمَٰنُ فَسۡـَٔلۡ بِهِۦ خَبِيرٗا ٥٩
Он сотворил небеса и землю и то, что между ними, за шесть дней, а потом вознесся на Трон (или утвердился на Троне). Он - Милостивый. Спрашивай об этом Ведающего.
وقوله: ﴿الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ﴾ مفسر في سورة الأعراف [[عند قوله تعالى: ﴿إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ﴾ [الأعراف: 54]، حيث تكلم عن كلمة: ستة، وبين أصل اشتقاقها، والمراد بها في الآية، والحكمة من ذلك، ثم تكلم عن بقية معاني الآية في خمس صفحات.]]. إلى قوله ﴿فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا﴾ قال الكلبي: يقول: فأسأل الخبير بذلك [["الوسيط" 3/ 344، ونسبه البغوي 6/ 91، للكلبي. وهذا القول اختيار الهوارى 3/ 215: أي: خبيرًا بالعباد.]]. وعلى هذا الكناية في: ﴿بِهِ﴾ تعود إلى ما ذُكر من خلق السماوات، والأرض، والاستواء على العرش، والباء: من صلة الخبير قدم عليه، وذلك الخبير هو: الله -عز وجل-، وقيل: جبريل -عليه السلام- [["تفسير الثعلبي" 8/ 101 أ، بنحوه.]]. وقيل: هذا الخطاب ظاهره للنبي -ﷺ- والمراد به غيره [[وجزم به في "الوسيط" 3/ 344. وكذا البغوي، في "تفسيره" 6/ 91.]].
وقال مجاهد: ﴿فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا﴾ أي: فأسأل الله تسل عالمًا بكل شيء لا يخفى عليه خافية [[أخرج ابن أبي حاتم 8/ 2715، بسنده عن مجاهد: قال: ما أخبرتك من شيء فهو كما أخبرتك. وأخرج أيضًا بسنده 8/ 2715، عن شمر بن عطية: ﴿الرَّحْمَنُ فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا﴾ قال: هذا القرآن خبيرًا.]]. وعلى هذا القول، معنى الآية: فاسأله تسل بسؤالك إياه خبيرًا. كما تقول: سل؟ تريد عالمًا. والمسؤول هو زيد، أي: سل زيدًا تسأل بسؤالك إياه عالمًا. وكان علي بن سليمان، يذهب إلى أن الكناية في ﴿بِهِ﴾ تعود إلى السؤال. وقوله: ﴿فَاسْأَلْ﴾ يدل على السؤال. والمعنى: فأسأل عالمًا بسؤالك [["القطع والائتناف" 2/ 486، ونسبه لعلي بن سليمان. وهو: علي بن سليمان بن الفضل النحوي، أبو الحسن الأخفش الأصغر، قرأ على ثعلب والمبرد، وغيرهما، من مصنفاته: "شرح سيبويه"، و"التثنية والجمع". ت 315 هـ.
انظر: "سير أعلام النبلاء" 14/ 480، و"بغية الوعاة" 2/ 167.]].
وقال أبو إسحاق: المعنى: فاسأل عنه خبيرًا [["معاني القرآن" للزجاج 4/ 73.]]. وهو مذهب الأخفش، وجماعة، جعلوا الباء، بمعنى عن، كقوله: ﴿سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ﴾ [المعارج: 1]. وأنشدوا:
وإن تسألوني بالنساء فإنني ... بصير بأدواء النساء طبيب [[ذكره ابن قتيبة، في "تأويل مشكل القرآن" ص 568، ونسبه لعلقمة. وهو في "ديوانه" ص 23. وذكره الثعلبي 8/ 101أ، ولم ينسبه. وذكره الطبرسي 7/ 274، ونسبه لعلقمة بن عبدة، وفيه: بأغواء النساء. وذكره أبو البركات ابن الأنباري، في "البيان" 3/ 59، ولم ينسبه، ونسبه الشوكاني 4/ 81، لامرئ القيس.]]
أي: عن النساء [["تفسير الثعلبي" 8/ 101 أ. وممن ذهب إلى هذا القول ابن قتيبة، "تأويل مشكل == القرآن" ص 568. وأنكر علي ابن سليمان هذا القول: لو لقيت فلانًا لقيك به الأسد؛ أي: للقيك بلقائك إياه الأسد. "تفسير القرطبي" 13/ 63. ورد ذلك أيضًا الألوسي 7/ 38؛ فقال: والسؤال كما يعدي بعن، لتضمنه معنى التفتيش يعدى بالباء لتضمنه معنى الاعتناء .. فلا حاجة إلى جعلها بمعنى عن، كما فعل الأخفش، والزجاج.]]، والمعنى: سل عن الله أهل العلم يخبروك، كما قال الشاعر:
هلا سالت القوم يا ابنة مالك ... إن كنت جاهلة بما لم تعلمي [[البيت لعنترة، من معلقته، "ديوانه" ص 25. وقد نسب البيت في "تفسير الشوكاني" 4/ 81، لامرئ القيس، ولعل ذلك خطأ؛ لأنه ذكر بعده مباشرة البيت السابق منسوبًا لامرئ القيس أيضًا. والله أعلم.]]
فإن قيل: هل كان يحتاج النبي -ﷺ- إلى أن يسأل عن الله أحدًا؟
قيل: يحتمل أن يكون الخطاب له، والمراد به غيره. ويحتمل أن يكون كقوله تعالى: ﴿فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ﴾ [يونس: 94] وقد ذكرنا ما قيل فيها مستقصى [[قال الواحدي: اختلفوا في هذا الخطاب لمن هو؛ فقال أكثر أهل العلم: هذا الخطاب للرسول -ﷺ-، والمراد غيره من الشكاك .. ثم نقل عن أبي إسحاق الزجاج قوله: هذا أحسن الأقوال .. ثم قال: وذكروا في هذه الآية أقوالًا متكلفة بعيدة فلم أحكها. سورة يونس: 94.]].
وكان ابن جرير، يذهب إلى أن الباء صلة؛ ويقول: المعنى: فاسأله خبيرًا، ويذهب إلى: أن ﴿خَبِيرًا﴾ منصوب على الحال [[حكاه عن ابن جرير النحاس، "القطع والائتناف" 2/ 486، وهو في "تفسير ابن جرير" 28/ 19، وساقه بسنده عن ابن جريج.]].
قال أبو علي الفارسي: قوله ﴿فَاسْأَلْ بِهِ﴾ مثل سل عنه، فأما ﴿خَبِيرًا﴾ فلا يخلو انتصابه من أن يكون على أنه حال، أو مفعول به، فإن كان حالًا لم يخل من أن يكون حالًا من الفاعل، أو المفعول، فإن جعلته حالًا من الفاعل السائل لم يسهل؛ لأن الخبير لا يكاد يَسأل إنما يُسأل. ولا يسهل الحال من المفعول أيضًا؛ لأن المسؤول عنه خبير أبدًا، وليس للحال كثير فائدة. فإن قلت: يكون حالًا مؤكدة، فغير هذا الوجه إذا احتمل أولى، فيكون ﴿خَبِيرًا﴾ إذًا: مفعولًا به؛ كأنه قال: فأسأل عنه خبيرًا. أي. مسؤولًا خبيرًا. وكان المعنى: سل يتبين بسؤالك، وبحثك من تستخير ليتقرر عندك ما اقتص عليك من خلقه ما خلق، وقدرته على ذلك وتعلمه بالفحص عنه والتبين له، قال: ومما يقوي: أن السؤال إنما أريد به ما وصفنا، قول أمية:
وسلْ ولا بأسَ إنْ كُنتَ امرءًا عَمِهَا ... إنَّ السؤالَ شِفا منْ كانَ حيرانَا [[العمه: الذي يتردد متحيرًا، لا يهتدي لطريقه ومذهبه، والعَمَه في الرأي، والعمى في البصر. "تهذيب اللغة" 1/ 149 (عمه). ولم أجد من ذكر هذا البيت.]]
أراد: سل حتى تتبين بسؤالك؛ ألا ترى أنه قال: إن السؤال شفاء من كان حيرانًا. والسؤال إذا خلا من العلم لم يكن شفاء، إنما يكون شفاءً إذا اقترن به العلم والتبين. وكذلك المراد في قوله: ﴿الرَّحْمَنُ فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا﴾ اسأل سؤالًا تبحث به لتتبين.
وأجاز أبو إسحاق، وغيره، في هذه الآية، أن يكون الوقف والتمام عند قوله: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ ثم يبتدئ ﴿الرَّحْمَنُ فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا﴾ فيكون ابتداء، و ﴿فَاسْأَلْ بِهِ﴾ الخبر [[الوقف التام هو الوقف على كلام تم معناه، ولم يتعلق بما بعده لفظًا، ولا معنى، وهو الذي يحسن الوقف عليه، والابتداء بما بعده. والوقف الكافي: هو الوقف == على كلام يؤدي معنى صحيحًا مع تعلقه بما بعده من جهة المعنى. والوقف الحسن: هو الوقف على كلام يؤدي معنى صحيحًا، مع تعلقه بما بعده لفظًا ومعنى. والوقف القبيح: هو الوقف على ما لا يؤدي معنى صحيحًا، وذلك لشدة تعلقه بما بعده لفظًا ومعنى. وبعضه أقبح من بعض. ولا يجوز تعمد الوقف عليه إلا لضرورة من انقطاع نفس ونحوه. "النشر في القراءات العشر" 1/ 224، و"حق التلاوة" لحسيني شيخ عثمان ص 51ـ.]]. ومن لم يقف على العرش، فارتفاع الرحمن يكون من وجهين؛ أحدهما: على خبر ﴿الَّذِي﴾ على [[(على) في (أ)، (ب).]] تقدير: الذي خلق السماوات والأرض الرحمن، أي: [[(أي) في (ج). فقط.]] هو الذي فعل ذلك. وإن جعلت ﴿الَّذِي﴾ متصلًا بالآية المتقدمة ارتفع الرحمن على البدل مما في قوله: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى﴾ فبُيِّن بقوله: ﴿الرَّحْمَنُ﴾ [["معاني القرآن" للزجاج 4/ 73. وذكره النحاس، "القطع والائتناف" 2/ 485، ولم ينسبه.]].
25:60Страница 365
وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ٱسۡجُدُواْۤ لِلرَّحۡمَٰنِ قَالُواْ وَمَا ٱلرَّحۡمَٰنُ أَنَسۡجُدُ لِمَا تَأۡمُرُنَا وَزَادَهُمۡ نُفُورٗا۩ ٦٠
Когда им говорят: «Падайте ниц перед Милостивым!». - они говорят: «Что такое Милостивый? Неужели мы будем падать ниц перед тем, кому ты нам приказываешь?». Это приумножает их отвращение.
قوله تعالى: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمَنِ قَالُوا وَمَا الرَّحْمَنُ﴾ قال عطاء، والكلبي، والمفسرون: قالوا: ما نعرف الرحمن إلا رحمن اليمامة، يعني: مسيلمة [["تفسير مقاتل" ص 46 ب، في قصة طويلة ليس لها إسناد. و"تنوير المقباس" ص 305، دون ذكر القصة. وذكره ابن جرير 19/ 29 فقال: وذكر بعضهم أن مسيلمة كان يُدعى: رحمن اليمامة. والثعلبي 8/ 101 أ، ولم ينسبه. وأخرجه بسنده، ابن أبي حاتم 8/ 2715، عن عطاء. وذكره ابن عطية 11/ 60، واقتصر عليه.
مسيلمة بن ثمامة بن كبير بن حبيب الحنفي الوائلي، المتنبئ المشهور بالكذاب، وفي المثل: أكذب من مسيلمة. لدعواه النبوة، وقتل مسيلمة سنة: 12، في خلافة أبي بكر -رضي الله عنه-، في حروب الردة التي قادها خالد بن الوليد -رضي الله عنه-. "سيرة ابن هشام" 4/ 247، و"الكامل" لابن الأثير 2/ 246.]].
قال أبو إسحاق: الرحمن: اسم من أسماء الله -عز وجل-، مذكور في الكتب الأُوَل، ولم يكونوا يعرفونه من أسماء الله [["معاني القرآن" للزجاج 4/ 73. وجزم الواحدي -رحمه الله- في "الوسيط" 3/ 344، و"الوجيز" 2/ 782، بأن المشركين ما كانوا يعرفون الرحمن في أهاء الله تعالى. وكذا البغوي، في تفسيره 6/ 92. وابن كثير 6/ 120. قال ابن عاشور 1/ 172: وقد ذكر جمهور الأئمة: أن وصف الرحمن لم يطلق في كلام العرب قبل الإسلام، وأن القرآن هو الذي جاء به صفة لله تعالى، فلذلك اختص به تعالى، حتى قيل: إنه اسم له وليس بصفة.]]. فلما سمعوه أنكروا، فقالوا ﴿وَمَا الرَّحْمَنُ﴾ [[قولهم: ﴿وَمَا الرَّحْمَنُ﴾ يجوز أن يكون سؤالًا عن المسمى به؛ لأنهم ما كانوا يعرفونه بهذا الاسم، والسؤال عن المجهول بما، ويجوز أن يكون سؤالًا عن معناه؛ لأنه لم يكن مستعملًا في كلامهم، كما استعمل: الرحيم، والرحوم، والراحم، أو لأنهم أنكروا إطلاقه على الله تعالى. "الكشاف" 3/ 282. والألوسي 7/ 39.]]. وقد ذكرنا هذا عند قوله: ﴿قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ﴾ [الإسراء: 110] [[قال الواحدي في تفسير هذه الآية: قال ابن عباس: إن رسول الله -ﷺ- قال وهو ساجد ذات ليلة: (يا رحمن) فسمعه أبو جهل وهم لا يعرفون الرحمن، فقال: إن محمدًا ينهانا أن نعبد إلهين وهو يدعوا إلهًا آخر مع الله يقال له: الرحمن، فأنزل الله تعالى: ﴿قُلِ ادْعُوا اللَّهَ﴾ أي: قل يا محمد ادعوا الله يا معشر المؤمنين ﴿أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ﴾ أي إن شئتم قولوا: يا الله لان شئتم قولوا: يا رحمن ﴿أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾ قال أبو إسحاق: أعلمهم الله أن دعاءهم الله أو دعاءهم الرحمن يرجعان إلى واحدٍ، فقال: ﴿أَيًّا مَا تَدْعُوا﴾ المعنى أي أسماء الله تدعوا ﴿فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾.
والظاهر أن قولهم ﴿وَمَا الرَّحْمَنُ﴾ قول قوم كانوا يجحدون التوحيد، ويدل عليه ازديادهم نفورًا لما أمروا أن يسجدوا للرحمن؛ لأن العرب كانوا يعرفون الرحمن في أسماء الله تعالى، وأنه اسم مسمى من الرحمة. "تفسير الماوردي" 4/ 153. وفي "تفسير الرازي" 24/ 105 والأقرب أن المراد إنكارهم لله لا للاسم؛ لأن == هذه اللفظة عربية، وهم كانوا يعلمون أنها تفيد المبالغة في الإنعام. واستظهر هذا المعنى، ونصره أبو حيان 6/ 466.]].
قوله تعالى: ﴿لِمَا تَأْمُرُنَا﴾ خطاب للنبي -ﷺ- وكأنهم تلقوا أمره بالرد والإنكار عليه [["تفسير الهواري" 3/ 216. و"الحجة للقراء السبعة" 5/ 346.]]. ومن قرأ: بالياء [[قرأ بالياء: حمزة، والكسائي. "السبعة في القراءات" ص 466، و"الحجة للقراء السبعة" 5/ 346، و"النشر في القراءات العشر" 2/ 334.]]؛ فقال أبو عبيد: تراه أراد لما يأمرنا الرحمن. وليس بالوجه؛ لأنهم لو أقروا أن الرحمن تبارك وتعالى هو الآمر، ما كانوا كفارًا، إنما كانت مقالتهم تلك للنبي -ﷺ- فيما يقول أهل التفسير؛ وذلك أنهم قالوا: يعنون أنسجد لما يأمرنا رحمن اليمامة [[ذكر قول أبي عبيد، النحاس، في "إعراب القرآن" 3/ 165، و"القطع والائتناف" 2/ 487، مع شيء من الاختلاف. وما ذَكر عن أهل التفسير؛ في "تفسير مقاتل" ص 46 ب. و"تفسير ابن جرير" 19/ 29.]]. تكبرًا منهم واستهزاء. ونحو هذا ذكر الفراء، في قراءة من قرأ: بالياء [["معاني القرآن" للفراء 2/ 270. ويمكن توجيه قراءة الياء على معنى: أنسجد لما يأمرنا الله تعالى حسب زعمك وقولك.]].
وقال أبو علي: من قرأ بالياء فالمعنى: أنسجد لما يأمرنا محمد -ﷺ- بالسجود له، على وجه الإنكار منهم لذلك. ولا يكون على: أنسجد لما يأمرنا الرحمن بالسجود له؛ لأنهم أنكروا الرحمن بقولهم: ﴿وَمَا الرَّحْمَنُ﴾ [["الحجة للقراء السبعة" 5/ 346. ذكره الهواري 3/ 215؛ فقال: ومن قرأها بالياء، فيقول: يقوله بعضهم لبعض: أنسجد لما يأمرنا محمد.
قال ابن جرير 19/ 28: إنهما قراءتان مستفيضتان مشهورتان، قد قرأ بكل واحد منهما علماء من القراء، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب.]].
وقوله: ﴿وَزَادَهُمْ نُفُورًا﴾ قال مقاتل: يقول [[(يقول) في (ج)، وهي غير موجودة في "تفسير مقاتل".]]: زادهم ذكر الرحمن تباعدًا من الإيمان [["تفسير مقاتل"ص 46 ب. و"تنوير المقباس" ص 305. وذكر قولاً آخر: القرآن.]].
وقال غيره: زادهم أمر النبي -ﷺ- إياهم بالسجود نفورًا عما أمروا به من ذلك [["الحجة للقراء السبعة" 5/ 346، بنصه. وذكر نحوه الهوَّاري 3/ 216. وابن جرير 19/ 29.]].
روى مِسْعَر، عن عبد الأعلى [[عبد الأعلي بن مسهر بن عبد الأعلي بن مسهر، الغساني الدمشقي، الفقيه، شيخ الشام، ت: 218 هـ. من العاشرة. ثقة فاضل. "سير أعلام النبلاء" 10/ 288، و"تقريب التهذيب" ص 562.]]، أنه كان يقول في سجوده: زادنا لك خشوعًا ما زاد أعداءك عنك نفورًا [[ذكره الثعلبي 8/ 101 أ، عن سفيان الثوري، دون آخره، وكذلك القرطبي 13/ 64. والبرسوي 6/ 235.]]، فلا تُكبَّ وجوهنا في النار بعد سجودها لك.
25:61Страница 365
تَبَارَكَ ٱلَّذِي جَعَلَ فِي ٱلسَّمَآءِ بُرُوجٗا وَجَعَلَ فِيهَا سِرَٰجٗا وَقَمَرٗا مُّنِيرٗا ٦١
Благословен Тот, Кто установил на небе созвездия Зодиака и установил на нем светильник и освещающую луну.
قوله تعالى: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا﴾ قال ابن عباس، في رواية عطاء: يريد بروج النجوم [["تنوير المقباس" ص 305. وذكره الهوَّاري 3/ 216، واقتصر عليه، ولم ينسبه.]]. يعني: منازلها الاثني عشر، كل برج منها: منزلان، ونصف منزل للقمر، وهو: ثلاثون درجة للشمس، ولكل برج اسم على حده، وأساميها معروفة [[وقد ذكرها مفصلة الثعلبي 8/ 101 أ، ولم ينسبه لأحد. والبغوي، في تفسيره 6/ 92، وهي: الحمل، والثور، والجوزاء، والسرطان، والأسد، والسنبلة، والميزان، والعقرب، والقوس، والجدي، والدلو، والحوت.]].
وقال أبو صالح: هي النجوم الكبار العظام. وهو قول مقاتل، ومجاهد، والحسن؛ قالوا في تفسير البروج: هي النجوم والكواكب [["تفسير مقاتل" ص 46 ب. وأخرجه بسنده عن قتادة، عبد الرزاق في تفسيره 2/ 70. وأخرجه بسنده ابن جرير 19/ 29، عن أبي صالح، ومجاهد، وقتادة. وأخرجه ابن أبي حاتم 8/ 2716، عن أبي صالح، وسعيد بن جبير، وذكره عن مجاهد، والحسن، وقتادة وأخرجه بسنده الثعلبي 8/ 101 أ، عن أبي صالح. وذكره عن مجاهد، وقتادة.]].
قال أبو إسحاق: وإنما قيل للكواكب بروج، لظهورها، وبيانها، وارتفاعها، والبَرَجُ: تباعد ما بين الحاجبين. وكل ظاهر مرتفع فقد بَرُج [["معاني القرآن " للزجاج 4/ 73. وفيه: تباينها، بدل: بيانها. واقتصر على هذا القول.]].
وقال عطية العوفي: هي قصور فيها الحرس. وهو قول الأعمش، وأصحاب عبد الله [[ذكره بسنده ابن جرير 19/ 29، عن عطية، ويحيى بن رافع، وإبراهيم، وأبي صالح. وذكره بإسناده عن عطية، ابن أبي حاتم 8/ 2716، والثعلبي 8/ 101 أ. قال ابن أبي حاتم: وروي عن ابن عباس، ومحمد بن كعب القرظي، وأبي صالح في إحدى الروايات، وإبراهيم النخعي، والأعمش أنها: القصور. ويشهد للحرس فيها قول الله تعالى: ﴿وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وَشُهُبًا﴾ [الجن: 8] "تفسير السمرقندي" 2/ 464.]]. وذكر الكلبي القولين؛ النجوم، والقصور [["تنوير المقباس" ص 305. وقال في "الوجيز" 2/ 783: ﴿بُرُوجًا﴾ أي: منازل الكواكب السبعة. ورجح ابن جرير 19/ 30، أن المراد بها القصور، وجعل هذه الآية دليلاً عليه. والذي يظهر أنهم لا يعنون قصوراً في الجنة، بل: قصوراً في السماء فيها الحرس، كما صرح به ابن كثير 6/ 120. وعلى هذا لا يرد الإشكال الذي اعترض به ابن عطية 11/ 62؛ فقال: والقول بأنها قصور في الجنة يحط من غرض الآية في التنبيه على أشياء مدركات تقوم بها الحجة على كل منكر لله أو جاهل به. وأما ابن كثير 6/ 120، فقد استظهر أن المراد بها الكواكب العظام، ثم قال: اللَّهم إلا أن تكون الواكب العظام هي قصور للحرس فيجتمع القولان.]].
والبروج، بمعنى: القصور؛ ذكرنا تفسيرها عند قوله: ﴿وَلَوْ كُنْتُمْ في بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ﴾ [النساء: 78] [[قال الواحدي في تفسير هذه الآية: والبروج في كلام العرب: القصور والحصون، وقال ابن المظفر: البروج بيوت تبنى على سور المدينة، وبروج الفلَك اثنا عشر، كل برج فيها ثلاثون درجة، وأصلها في اللغة: من الظهور، ومنه يقال: تبرجت المرأة، إذا أظهرت محاسنها.]].
قوله تعالى: ﴿وَجَعَلَ فِيهَا سِرَاجًا﴾ قالوا: هو الشمس، نظيره قوله: ﴿وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا﴾ [["تفسير مقاتل" ص 46 ب. و"تنوير المقباس" ص 305. و"معاني القرآن" للفراء 2/ 271، واستشهد عليه بالآية. و"مجاز القرآن" 2/ 78. وأخرجه عن قتادة، عبد الرزاق 2/ 70، وابن جرير 19/ 30، وابن أبي حاتم 8/ 2717. وهو قول الهوَّاري 3/ 216. والزجاج 4/ 74. والثعلبي 8/ 101 ب.]] [نوح: 16]. وقرأ حمزة والكسائي: (سُرُجًا) [["السبعة في القراءات" ص 466، و"الحجة" 5/ 347. و"النشر" 2/ 334.]] قال الزجاج: أراد الشمس، والكواكب معها [["معاني القرآن" للزجاج 4/ 74.]]. ومن حجة هذه القراءة قوله: ﴿وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ﴾ [الملك:5] فشبهت الكواكب بالمصابيح في قوله: (سُرُجًا) كما شبهت المصابيح بالكواكب؛ في قوله: ﴿الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ﴾ [النور: 35] والمعنى: مصباح الزجاجة، ويدلك قول امرئ القيس:
سموت إليها والنجوم كأنها ... مصابيح رهبان تشب لقُفَّال [[هذا بنصه، في "الحجة للقراء السبعة" 5/ 347، من قوله: ومن حجة هذه القراءة. وعنه أنشد بيت امرئ القيس، ورواية الديوان هي:
نظرت إليها والنجوم كأنها ... مصابيح رهبان تشب لقفال
سموت إليها بعدم نام أهلها ... سمو حَبَابِ الماء حالاً على حال
"ديوان امرئ القيس" ص 182. وفي "حاشية الديوان: تشب لقفال: توقد == لعائدين من الغزو أو غيره. الحباب: الفقاقيع التي تظهر على سطح الماء.]] واختار أبو عبيد (سُرُجًا) وقال: من قرأ (سُرُجًا) أراد النجوم، وهي قد ذكرت قبل هذا، في قوله: ﴿جَعَلَ في السَّمَاءِ بُرُوجًا﴾ وهذا الذي ذكره لا يقدح في قراءة حمزة؛ لأنه يحمل البروج على غير الكواكب [[ذكر قول أبي عبيد النحاس، في "إعراب القرآن" 3/ 166، وذكر الإجابة عنه فقال: أبان بن تغلب قال: السرج: النجوم الدراري، فعلى هذا تصح القراءة، ويكون مثل قوله جل وعز: ﴿مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ﴾ [البقرة: 98] فأعيد ذكر النجوم النيرة. وذكر قول أبي عبيد، السمرقندي 2/ 465. وهو اختيار الثعلبي 8/ 101 ب.]].
25:62Страница 365
وَهُوَ ٱلَّذِي جَعَلَ ٱلَّيۡلَ وَٱلنَّهَارَ خِلۡفَةٗ لِّمَنۡ أَرَادَ أَن يَذَّكَّرَ أَوۡ أَرَادَ شُكُورٗا ٦٢
Он - Тот, Кто чередует ночь и день для тех, кто желает помнить и благодарить.
قوله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً﴾ ذكر أهل اللغة، والمفسرون، في الخلفة، قولين [[أما ابن جرير 19/ 30، فقد ذكر فيها ثلاثة أقوال:
1 - يخلف أحدهما صاحبه.
2 - ما فات في أحدهما عمل في الآخر. وقد جعلهما الواحدي، قولاً واحداً.
3 - كل واحد منهما مخالف لصاحبه.]]؛ قال أبو عبيدة: الخلفة كل شيء بعد شيء [["مجاز القرآن" 2/ 78، بمعناه. وهو قول الأزهري، قال 7/ 398: كل شيء يجيء بعد شيء فهو خلفة.]].
وقال الأصمعي: خلفة الثمر: الشيء يجيء بعد الشيء. والخلفة من نبات الصيف بعد ما يبس العشب، ومن الزروع، ما زرع بعد إدراك الذي زرع أولاً؛ لأنها تُستَخلف [["تهذيب اللغة" 7/ 399، 400 (خلف)، بنصه. وفيه: والخلفة ما أثبت الصيف من العشب، بعد ما يبس العشب. ولم ينشد البيت المذكور.]]، وأنشد:
ولها بالماطرون إذا ... أكل النمل الذي جمعا خِلْفة حتى إذا ارتبعت ... سكنت من جِلَّق بِيَعَا [[ذكره أبو عبيدة، "مجاز القرآن" 2/ 79 ولم ينسبه. قال المبرد: قال أبو عبيدة: هذا الشعر يُختلف فيه؛ فبعضهم ينسبه إلى الأحوص، وبعضهم ينسبه إلى يزيد بن معاوية. "الكامل" 1/ 498. وذكره ابن جرير 19/ 31، ولم ينسبه. وذكره ابن عطية 11/ 63، وزاد عليه بيتاً، وقال فيه: ومنه قول الآخر يصف امرأة تنتقل من منزل في الشتاء لمنزل في الصيف دأْباً. وأنشده أبو علي، "كتاب الشعر" 1/ 160، ولم ينسبه. وكذا ابن جني، "سر صناعة الإعراب" 2/ 626. والماطرون: بستان بظاهر دمشق يسمى اليوم: الميطور، وخلفة: خلفة الشجر: وهو ما يخرج من الثمر بعد الثمر الطيب، أو من الاختلاف؛ وهو: التردد، وهو الشاهد من إيراد البيت، والنمل فاعل أكل، والذي مفعوله، والعائد محذوف؛ أي: جمعه، وارتبعت: دخلت في الربيع، وجِلِّق: مدينة بالشام، وبيعا: مفعول سكنت، وهو جمع بِيعة بالكسر؛ كنيسة النصارى، ومعنى البيتين: أن لهذه المرأة تردداً إلى الماطرون في الشتاء، فإن النمل يخزن الحب في الصيف ليأكله في الشتاء، ولا يخرج إلى وجه الأرض من قريته، وإذا دخلت في أيام الربيع ارتحلت إلى البيَع التي في جلق. "خزانة الأدب" 7/ 312.]]
قال المبرد: يقول: يخلف هذا المكان في هذا الوقت المكان الآخر. قال: ومن هذا يقال للمبطون: أصابته خلفة لتردده بين أن يخلف المشي القعود، والقعود المشي. فعلى هذا القول: الليل خلفة للنهار، والنهار خلفة لليل؛ لأن أحدهما يخلف الآخر ويأتي بعده.
قال الفراء: يقول يذهب هذا ويجيء هذا [["معاني القرآن" للفراء 2/ 271. واختار هذا المعنى ابن كثير 6/ 114.]]. وهذا قول ابن عباس، في رواية عطاء، ومقاتل، وابن زيد، والضحاك، والحسن؛ قال ابن عباس: يريد من فاته شيء من الخير بالليل عمله بالنهار [[أخرجه بسنده ابن جرير 19/ 30، عن ابن عباس -رضي الله عنهما- من طريق علي ابن أبي طلحة، وكذا ابن أبي حاتم 8/ 2718. وذكره البخاري تعليقاً، "الفتح" == 8/ 490. وذكره الثعلبي عن ابن عباس، والحسن، وقتادة. وأخرج ابن أبي حاتم، بسنده عن شقيق قال: جاء رجل إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال: فاتتني الصلاة الليلة، فقال: أدرك ما فاتك من ليلتك في نهارك، فإن الله جعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر أو أراد شكوراً. ويشهد لهذا حديث عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله -ﷺ-: "مَنْ نَامَ عَنْ حِزْبِهِ أَوْ عَن شَئْ مِنْهُ فَقَرَأَهُ فِيمَا بَيْنَ صَلاةِ الْفَجْرِ وَصَلاةِ الظُّهْرِ كُتِبَ لَهُ كأَنَّمَا قَرَأَهُ مِنَ اللَّيْلِ". أخرجه مسلم 1/ 515، في صلاة المسافرين وقصرها، رقم 747. والنسائي 3/ 288، في قيام الليل، رقم 1790.]].
وقال مقاتل: جعل النهار [[في (ج)، الليل، وهو خطأ.]] خلفًا من الليل، لمن نام بالليل، وجعل الليل خلفًا من النهار، لمن كانت له حاجة، وكان مشغولًا [["تفسير مقاتل" ص 47 أ.]].
وقال ابن زيد: يخلف أحدهما صاحبه؛ إذا ذهب أحدهما جاء الآخر، فهما يتعاقبان في الضياء والظلام، والزيادة والنقصان [[أخرجه بسنده ابن جرير 19/ 32 مطولاً. وذكره الثعلبي 8/ 101 ب.]].
وقال الضحاك: من عجز عن عمل الليل فعمل بالنهار كان له خلفًا، ومن عجز عن عمل بالنهار فعمل بالليل كان له خلفًا. وقال الحسن: جعل أحدهما خلفًا للآخر فإن فات رجلًا من النهار شيء أدركه بالليل، وإن فاته شيء بالليل أدركه بالنهار [[أخرجه عبد الرزاق 2/ 71. وابن جرير 19/ 31، وابن أبي حاتم 8/ 2718. وساق بعده عبد الرزاق بسنده قول النبي -ﷺ-: "لا حسد إلا على اثنتين: رجل آتاه الله مالاً فهو ينفق منه آناء الليل وآناء النهار، ورجل آتاه الله القرآن فهو يقوم به آناء الليل وآناء النهار". والحديث أخرجه البخاري، كتاب العلم، رقم: 73، "الفتح" 1/ 165. ومسلم 1/ 558، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، رقم: 815.]]. وهذا القول اختيار الليث؛ قال: أي: إذا فاته أمر بالنهار تداركه بالليل، وإذا فاته بالليل تداركه بالنهار [["العين" 4/ 268 (خلف). ولم أجده في "التهذيب". أخرج ابن أبي حاتم 8/ 2718، == عن الحسن أن عمر -رضي الله عنه-، أطال صلاة الضحى، فقيل له: صنعت اليوم شيئاً لم تكن تصنعه؛ فقال: إنه بقي علي من وردي شئٌ: فأحببت أن أتمه أو أقضيه، وتلا هذه الآية ﴿وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا﴾.]] من العبادة، والذكر، وغير ذلك [[اقتصر الواحدي على هذا القول في "الوسيط" 3/ 345، و"الوجيز" 2/ 783.]].
القول الثاني، قال الكسائي: يقال لكل شيئين اختلفا: هما خِلْفَان، وخِلْفَتَان، يقال: له ابنان خِلْفان، وله عبدان خِلْفان، وله أَمَتَان خلفان، إذا كان أحدُهما طويلاً، والآخر قصيرًا، أو كان أحدُهما أبيضَ، والآخرُ أسودَ [["تهذيب اللغة" 7/ 398 (خلف)، بنصه. وهو قول أبي زيد، "النوادر في اللغة" ص 15.]]، قال الراجز:
دَلْوَاي خِلْفان وساقياهما [[هكذا ورد في "تهذيب اللغة" 7/ 398، غير منسوب، و"اللسان" 9/ 91 (خلف) كذلك، و"مقاييس اللغة" 2/ 213، و"نوادر أبي زيد" ص 15.]]
يقول: إحداهما مُصْعِدَةٌ، والأخرى مُنْحَدِرة [["تهذيب اللغة" 7/ 398 (خلف).]]، واحد الساقين طويل، والآخر قصير [[في نسخة: (أ)، (ب)، بالتنوين في: طويلاً، وقصيراً.]]، أو أحدهما أسود، والآخر أحمر. وقال غيره: يقال: ولد فلان خلفة، أي: نصف صغار، ونصف كبار، ونصف ذكور، ونصف إناث [["تهذيب اللغة" 7/ 398 (خلف)، بنصه. ولم يسم القائل.]]. وعلى هذا [[في (أ)، (ب): (وهذا على).]] الخلفة من الاختلاف الذي هو ضد الاتفاق. وهذا قول مجاهد، قال: جعل كل واحد منهما مخالفًا لصاحبه، فجعل هذا أسود، وهذا أبيض [[أخرجه بسنده، عنه ابن جرير 19/ 31، وابن أبي حاتم 8/ 2718. وتفسير مجاهد == 2/ 455. وذكره عنه الهوَّاري 3/ 216. وأخرجه بسنده ابن أبي حاتم 8/ 2718، عن ابن عباس رضي الله عنهما.]].
وذكر الفراء، والزجاج، القولين جميعًا [["معاني القرآن" للفراء 2/ 271. و"معاني القرآن" للزجاج 4/ 74.]]، وأنشدا قول زهير:
بها العِينُ والآرام يَمشِين خِلْفةً [[صدر بيتٍ وعجزه:
وأطلاؤها ينهض من كل مجثم
"ديوان زهير" 75، وذكره مقتصرًا على صدره: الفراء 2/ 271، وأبو عبيدة 2/ 80، وابن قتيبة في "الغريب" ص 314، وابن جرير 19/ 32، والأزهري 7/ 399. وذكره بتمامه: الثعلبي 8/ 101 ب، وابن عطية 11/ 61، قال ابن قتيبة: الآرام: الظباء البيض، والآرام: الأعلام، واحده: أرم، أي: إذا ذهب فوج الوحش، جاء فوج.]]
أي: مختلفات، في أنهما ضربان في ألوانها، وهيئتها، وتكون خلفة في مِشْيَتها، تذهب كذا، وتجيء كذا [["تهذيب اللغة" 7/ 399 (خلف)، بنصه وذكر نحوه الفراء 2/ 271، وابن جرير 19/ 32.]]. وحكى الكلبي، القولين أيضًا؛ فقال: ﴿خِلْفَةً﴾ يخلف كل واحد منهما صاحبه. قال: ويقال الخلفة: اختلاف ألوانها [[في "تنوير المقباس" ص 305: مختلفة بعضها لبعض.]]. والخلفة: اسم من الاختلاف، أقيم مقام المصدر. والاختلاف يحتمل المعنيين جميعًا. وذكرنا ذلك عند قوله: ﴿إِنَّ في خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ﴾ في سورة البقرة [آية: 164] [[قال الواحدي في تفسير هذه الآية: فسر الاختلاف هاهنا تفسيرين؛ أحدهما: أنه افتعال من قولهم: خلفه يخلفه إذا ذهب الأول وجاء الثاني خلافه؛ أي: بعده .. وبهذا فسر قوله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً﴾ .. الثاني: قال ابن كيسان وعطاء في هذه الآية: أراد اختلافهما في الطول والقصر والنور والظلمة == والزيادة والنقصان .. وهذا القول يرجع إلى المعنى الأول؛ لأن معنى الاختلاف في اللغة: التفرق في الجهات جهة اليمين والشمال والخلف والقدام، ثم شُبه الاختلاف في المذاهب وفي كل شيء بالاختلاف في الطريق مواجهة أن كل واحد من المختلفين على نقيض ما ذهب إليه الآخر كالمختلفين في الطريق.]] ولهذا لم يثنَّ، كما يقال: رجلان عدل. ويحتمل أن يكون الأمر من باب حذف المضاف، على تقدير: ذوي خلفة [[ذكره القرطبي 13/ 66، ولم ينسبه.]].
قوله: ﴿لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَذَّكَّرَ﴾ أي: يتذكر، فيتبين شكر الله، وموضع النعمة، وإتقان الصنعة، فيستدل به على التوحيد. والتشديد، على أنه: يتذكر، ويتفكر ليدرك العلم بقدرته، ويستدل على توحيده. وقرأ حمزة، مخففًا [[كتاب "السبعة في القراءات" ص 466، و"الحجة للقراء السبعة" 5/ 348، وقرأ بها من القراء العشرة خلف، "النشر في القراءات العشر" 2/ 334.]]، على معنى [[(معنى) (خ).]] أنه: يذكر ما نسيه في أحد هذين الوقتين، في الوقت الآخر. ويجوز أن يكون: على تذكر تنزيه الله تعالى، وتسبيحه فيهما؛ كما قال: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللهَ ذِكْرًا كَثِيرًا﴾ [الأحزاب: 41] هذا كلام أبي علي [["الحجة للقراء السبعة" 5/ 384، قال: المعنى في قراءة حمزة: ﴿أن يذَّكَّرَ﴾ يتذكر.]].
وقال الفراء: (ويذكر، ويتذكر) يأتيان بمعنى واحد؛ قال الله تعالى: ﴿وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ﴾ [البقرة: 63] في حرف عبد الله: (وتذكَّروا) ما فيه انتهى كلامه [["معاني القرآن" للفراء 2/ 271، بلفظ: وفي قراءتنا ﴿وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ﴾ [البقرة: 63] وفي حرف عبد الله (وتذكروا ما فيه) وذهب إلى أنهما بمعخى واحد: ابن جرير 19/ 32. لم أجده عند ابن خالويه، ولا ابن جني.]]. وفي جعل الله تعالى الليل والنهار متعاقبين، يخلف أحدهما صاحبه اعتبارٌ واستدلال على قدرته، ومتسع لذكره، وطاعته أيضًا [[ذكره في "الوسيط" 3/ 345، بنصه، ولم ينسبه.]]. وهذا قول المفسرين كما حكينا عنهم في القول الأول في الخلفة. وعلى قول جاهد، الظاهر أنه أراد بالتذكير: الاعتبار، والاستدلال على قدرته، لا الذكر الذي هو التسبيح، والتنزيه [[أخرج بسنده ابن أبي حاتم 8/ 2719، عن مجاهد: ﴿لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَذَّكَّرَ﴾ يتعظ.]].
وقوله تعالى: ﴿أَوْ أَرَادَ شُكُورًا﴾ الشُكُور: مصدر شَكَر يَشْكُر، شُكْرًا وشُكُورًا، كما يقال: كَفَر يَكْفُر، كُفْرًا وكُفُورًا، قال الله تعالى: ﴿لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا﴾ [الإنسان: 9] قال ابن عباس في هذه الآية: يريد لمن أراد أن يتعظ، ويطيعني [["تنوير المقباس" ص 305.]]. وقال مجاهد: يشكر نعمة ربه عليه فيهما [["تفسير مجاهد" 2/ 455. وأخرجه عنه ابن جرير 19/ 32، وابن أبي حاتم 8/ 2719.]].
Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии